صحيفة الشرق العربي

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم السبت 04 - 01 - 2003م

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |   ـ| مشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد الموقع | كــتب | مجموعة الحوار |ـ

.....

   

رؤية

بـرق الشـرق

سورية وأمريكا

حوار إيجابي وراء الأكمة

صرح وزير الإعلام السوري عدنان عمران أن هناك حواراً إيجابياً يتسم بالاحترام بين سورية والولايات المتحدة على كل المستويات، ويضيف أن بوسع واشنطن ودمشق التوصل إلى تفاهم وتسهيل الصعوبات القائمة بينهما.

ويجيبه مسؤول الإدارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط موافقاً على ما ذهب إليه الوزير ومؤكداً أن الجانب السوري يتسم بالبرغماتية مما يشجع على العمل معه !!

سبق للأمريكيين أن واجهوا المقترح السوري بإدانة القتل الصهيوني للعاملين في الأمم المتحدة، بفيتو متبجح اعتبر صفعة تأديبية ليس لمن تقدم بالاقتراح فقط، وإنما للرابطة الدولية أجمع، التي وافقت على القرار، واعتبرت العدوان على موظفين أمميين فعلاً يستحق التنديد والاستنكار.

السوريون الذين تقدموا بالاقتراح، كانوا يعلمون النتيجة، وكانوا ينظرون إلى خطوتهم تلك على أنها حجر يرمى في راكد البحيرة السياسية الشرق أوسطية، حدث إعلامي يسجل، ومحاولة لإثبات الوجود المنسي داخل مجلس الأمن حيث أثبت الواقع أن حضور السوريين وغيابهم عن المجلس متساويان، وأن سورية التي تحاول أن تحظى بدور شرق أوسطي ثقيل نوعاً ما، لا يمكنها أن تفكر بمثله في المنظمة الدولية.

فهنا تبدو المعادلة محكومة بعوامل أخرى، وأن كلمة (لا) في مجلس الأمن كبيرة على لحيي المندوب السوري. وهكذا فقد وافقت سورية أولاً على القرار 1441 وقد صاحب هذه الموافقة الكثير من التفسيرات والتحليلات التي تبرز الموقف السوري في إطار بطولي مدعى، وأن سورية قد نجحت في التعبير عن الموقف العربي (الرسمي طبعاً.). ابتلع المتابعون والمراقبون الموقف على مضض، فهم يعلمون سلفاً أن سورية ليست دائمة العضوية في مجلس الأمن، فهي بالتالي لا تستطيع ولو أرادت أن تنقض ما يتفق عليه الخمسة الكبار. ولكن المسؤولين الأمريكيين لم يخفوا اندهاشهم من هذه السياسة السورية الاسترضائية فتقبلوها، وفسروها على طريقتهم.

جاء بعد ذلك الفيتو الأمريكي الذي أشرنا إليه بكل صفاقته، ليؤكد الاستعلاء في الموقف الأمريكي ومحاولات الاسترضاء التي يبذلها الجانب السوري على حساب قضايا الأمة، وكرامة الإنسان.

ثم كان امتناع سورية عن التصويت مرة أخرى إزاء اقتراح أمريكي بتوسيع دائرة الحظر على السلع الموردة للعراق وفق برنامج النفط مقابل الغذاء هو المقابل الموضوعي للفيتو الأمريكي، والمجسد الحقيقي لسياسة الاسترضاء التي أشرنا إليها.

ومرة أخرى يطرح التساؤل حول طبيعة العلاقة (السورية ـ الأمريكية) الأمريكيون أنفسهم مندهشون للموقف السوري، وتفسيرهم الأساسي للسياسات الاسترضائية السورية كما صرح به مسؤول كبير في إدارة الرئيس بوش (تعليقاً على الموقف السوري من القرار /1441/ (السوريون برغماتيون وانتهازيون، ولهذا السبب يمكن التعاون معهم..)

من جهة أخرى يحاول البعض أن يفسر الإشارات الإيجابية للعلاقة السورية الأمريكية بالمعلومات القيمة التي قدمتها الحكومة السورية للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب عن معارضين سوريين منتشرين في أصقاع الأرض، حيث أرادت الإدارة السورية، أن تصفي حساباتها مع مواطنيها الخارجين على إرادتها على طريقة المعارضة العراقية المستنصرة بواشنطن.

إن استفادة المسؤولين الأمريكيين من المعلومات الأمنية المتوفرة لدى سورية لا تمثل في الحقيقة إلا جزء يسيراً من التنسيق الإيجابي الذي أشار إليه الوزير عمران، فماذا يمكن أن يكون وراء الأكمة ؟! وإلى أين ستمضي بنا نحن أبناء القطر هذه السياسة الانتهازية البرغماتية ذات الوجهين ؟! ومن سيكون معنا: مع أمتنا وشعبنا وقضايانا الأساسية ومن سيسترسل في سياسات الاسترضاء في مستنقع التنازلات التي لا قرار لها ؟!

وما هي انعكاسات هذه السياسات على دول المنطقة في أدق الظروف الإقليمية والدولية وأحرجها ؟! العراق ولبنان والمنظمات الفلسطينية والجولان، والشعب السوري المكمم والمكبل: ما حظ كل فريق من هؤلاء الفرقاء من السياسات (البرغماتية .. والانتهازية) التي تنتزع إعجاب الولايات المتحدة ؟! وإلى أي مدى ستمضي الإدارة السورية في الطريق الأمريكي ؟!

في رأينا:

ستظل الولايات المتحدة تنتقد الإدارة السورية، لأنها لن تقنع بمتوالية المكاسب والتنازلات التي كادت تقارب القاع. وستظل هذه الإدارة على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب !! وسيكون هذا بمثابة حسن سلوك ممنوح مسبقاً لهذه الإدارة ولا سيما عند حسني النية، طيبي القلوب من النخب العربية!!

وسيظل الإعلام السوري كل صباح يكرر رفضه للسياسات الأمريكية في ضرب العراق، وفي ذبح الفلسطينيين وفي احتلال الجولان واستنزافه إنسانا وتربة وماء.

ولكن عندما يأتي المساء ينشئ الجميع وراء الأكمة حواراً إيجابياً يتسم بالاحترام على كل المستويات بغية التوصل إلى تفاهم وتسهيل الصعوبات القائمة بينهما على حد تصريح الوزير عمران. 

04/01/2003السابق

 

   

for

S&CS

 

 

المحتويات

 
  الموقف  
  برق الشرق  
  رؤية  
  اقتصاد  
  كشكول  
  غد الوطن  
  حوارات  
  تراث  
  بيانات وتصريحات  
  بريد القراء  
  قراءات  
  شآميات  
 

 

  اتصل بنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للأعلى

2002 © جميع الحقوق محفوظة     

   

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |ـمشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد ـالموقع | كــتب | مجموعة الحوار |ـ

| ـالموقف |  برق الشرق  | رؤية  | اقتصاد |  كشكول  | غد الوطن  |  حوارات  | تراث  | بيانات وتصريحات |  بريد القراء |  قراءات  | شآميات  |  ـ