صحيفة الشرق العربي

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم الأربعاء 19 - 02 - 2003م

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |   ـ| مشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد الموقع | كــتب | مجموعة الحوار | البحث في الموقع |ـ

.....

   

رؤية

برق الشرق

كأن لم يقتتل أبناء العمومة من قبل !!

المنطق الجافي الذي يتكئ عليه بعض المحاورين العرب، في رؤيتهم لقضايا الأمة الاستراتيجية الكبرى، يأتي مستهجَناً ومثيراً للاشمئزاز، لأنه منبتٌّ عن سياقه التاريخي في طبيعة العلاقات: العشائرية والجهوية والبلدية في عالمنا العربي عبر تاريخه المديد منذ الجاهلية ومروراً بالعصور المختلفة للإسلام.

كان من الطبيعي، وإن لم يكن من المقبول، في عصور التاريخ المختلفة، أن يطغى الحاكم على المحكوم، وأن يبغي بعض أبناء الأمة على بعض، فتعلو الأصوات، أو تتشابك الأيدي، أو تتصافح السيوف فتسيل الدماء أو تنتهك الحقوق، ولكن كل هذا لم يكن في يوم من الأيام مسوغاً للخيانة، ولا ذريعة للوقوف في صف أجنبي دخيل، ثأراً للنفس أو انتصاراً من ظلم.

حين قوطع كعب بن مالك رضي الله عنه مع الذين خلفوا، بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت، أرسل إليه الملك الغساني كتاباً يقول فيه: بلغنا أن صاحبك قد جفاك،  ولم يجعلك الله في دار مهانة، فالحق بنا نواسك.

يقول كعب المقاطع المجفي: نقلت وهذه أيضاً من البلاء، ثم يممت بالكتاب التنور فسجرته.

وكتب ملك الروم إلى معاوية أيام حربه مع علي رضي الله عنهما، نعلم ما بينك وبين صاحبك، فإن أحببت أمددناك. فيرد عليه معاوية: والله لو فعلت لانضممت إلى ابن عمي وقاتلتك. وشواهد التاريخ أكثر من أن تحصى، ولم يتحول الدم العربي، وإن هان أحياناً على أهله، أمام عدوان خارجي إلى ماء !!

الشنشنات التي نسمعها من (خُـزُم) هذا الزمان، لتسويغ الخيانة كثيرة، ولكنها كلها لا تخرج أصحابها من مسلاخ (أبي رغال). وأبو رغال هو العربي الذي انبت عن سياقه وانتمائه فكان دليلاً لجيش أبرهة إلى مكة. وقبره هو الذي يرجم المسلمون عند الجمرة في منى حتى اليوم.

نقتتل نعم، ويبغي بعضنا على بعض نعم، نرفع الصوت أو نبطش باليد، ويتجاوز بعضنا على بعض شأن كل الخلطاء.. (وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض..) أما الخيانة، فقد كانت في مسيرتنا التاريخية خطاً أحمر، انتهكه القليلون، فكان علامة لهم على مر الأيام: أبو رغال، وابن العلقمي.

في موروثنا العربي مقولة ضبطت عبر التاريخ تصرفاتنا، وحددت مواقفنا.. فعاضد الأخ أخاه ضد ابن عمه، ولكنه أبداً ظل مع ابن عمه ضد الغريب.

عندما يطل الغريب، يثور الدم، وتتفتح أبواب السماحة والعفو، وتعلو قيم الإخاء ووشائج الرحم، ويغرد صوت شاعر تفهم الدرس العربي جيداً:

إذا احتربت يوماً فسالت دماؤها     تذكرت القربى ففاضت دموعها

19 / 2 / 2003السابق

 

   

for

S&CS

 

 

المحتويات

 
  الموقف  
  برق الشرق  
  رؤية  
  اقتصاد  
  كشكول  
  غد الوطن  
  حوارات  
  تراث  
  بيانات وتصريحات  
  بريد القراء  
  قراءات  
  شآميات  
 

 

  اتصل بنا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للأعلى

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إليه ، أو غير معزو .ـ

   

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |ـمشاركات الزوار |ـجســـور |ـجديد ـالموقع | كــتب | مجموعة الحوار | ابحث في الموقع |ـ

| ـالموقف |  برق الشرق  | رؤية  | اقتصاد |  كشكول  | غد الوطن  |  حوارات  | تراث  | بيانات وتصريحات |  بريد القراء |  قراءات  | شآميات  |  ـ