صحيفة الشرق العربي

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

آخر تحديث يوم السبت 23 - 08 - 2003م

 ـمركز الشرق العربي التعريف  |  دراسات  |  متابعاتقراءات  | هوامشرجال الشرق  |  من أرشيف الشرق | مشاركات الزوار |ـجسور |ـجديد الموقع | كتب | مجموعة الحوار | تقارير حقوق الإنسان | البحث في الموقع |ـ

.....

   

رؤية

برق الشرق

مشروعنا الوطني إلى أين ؟

نصف قرن مر على قطرنا العربي السوري ومسيرته خبط عشواء، لا غاية ولا هدف، سوى المحافظة على المواقع التي شكلت الملمح العام لسياسات عهد مضى. حين انتقل كرسي الرئاسة إلى رئيس شاب، قيل إنه عصري ومثقف ومتفتح، وسمع الناس خطاب القسم، على ما كان فيه، خالوا، ومن يسمع يخل، أنهم على أبواب مرحلة جديدة في تاريخ القطر، مرحلة (ذات عنوان)، ولكن السنوات الثلاث العجاف التي مرت كرست في نفوس الجميع حقيقة أن (ما كل بيضاء شحمة) وأن (ليس كل ما يلمع ذهباً).

فالعصرنة تعني اطلاع المثقف على فنون السياسة وعلوم الإدارة، وأساليب القيادة، التي لم تخترق الحجب الكثيفة المسدلة على قطرنا منذ نصف قرن تقريباً. كان أبو علي الفارسي الإمام في النحو يتفنن في تعديد أجوبته على المسألة الواحدة، فإذا نوقش في ذلك، قال: أنا أفتي بما يحضرني.. وهكذا هاجرت هذه المقولة زمنياً من القرن الخامس الهجري، لتصبح مذهباً عصرياً في قيادة الدولة في القرن الحادي والعشرين.

لو استعاد الإنسان تاريخ القرن المنصرم، وعايش أولئك الرواد الذين شاركوا في المؤتمر السوري العام سنة /1920/؛ لرأى همماً عليّة وطموحات حقيقية، تنظر إلى البلد الصغير بمقدراته المحدودة نظرة إلى قطر رائد يسعى ليأخذ مكانه في المصاف الحضاري العام..

لا يغيب عن بال أحد منا أن الإنسان السوري يعاني منذ الثامن من آذار 1963 الكثير في ظروف عيشه، ومتطلبات حياته، ومناخ إنجازه، والقيام بالحق العام المطلوب منه. ولكن هذا لا يعني أن يغلق هذا الإنسان على نفسه دائرة المطالب الصغيرة، فيعيش فيها، على أهمية هذه المطالب؛ فليست مشكلة القطر في عشرات الألوف من المفقودين تضمهم المقابر الجماعية فقط، وليست مشكلة القطر في عشرات الآلاف من المعتقلين يعيشون في ظروف غير إنسانية فقط، وليست مشكلة القطر في مئات الألوف من المشردين، ولا هي في حقوقهم المدنية، أو وثائقهم الشخصية فقط. مشكلة القطر الحقيقية التي نجمت عنها كل تلك المشكلات الصغيرة، إنما تكمن في غياب المشروع النهضوي الجدي المتكامل، وفي غياب السلطة الراعية الحادبة، التي تطرح هذا المشروع الوطني للبناء والإنماء.. بناء الإنسان الحر القوي القادر ضمن أطر الهوية الحضارية للأمة، وإنماء المقدرات الذاتية التي تضع القطر على مصاف أمثاله من دول العالم. مشكلة القطر في غياب السلطة الراعية التي تطرح بصدق مشروعها القومي للوحدة، ومشروعها السياسي للحرية، ومشروعها التنموي للعدالة، ومشروعها التحرري لاستعادة الجولان المغصوب، ومشروعها الإصلاحي في اجتثاث الفساد لا في اعتراضه.

مشكلة قطرنا العربي السوري في غياب هذه السلطة المنبثقة عن إرادة شعبية حقيقية تقوم على التعاقدية والتداولية والتعددية وسيادة القانون.

وعندما سيكون شعبنا قادراً على بناء هذه السلطة لن تكون هناك مقابر جماعية ولا زنازين ولا منافي ولا أراضي محتلة أو أساطين فساد..

23 / 8 / 2003السابق

 

   

for

S&CS

 

 

المحتويات

 
  برق الشرق  
  بوارق  
  رؤية  
  اقتصاد  
  كشكول  
  غد الوطن  
  حوارات  
  بيانات وتصريحات  
  قراءات  
  شآميات  
 

 
 

اتصل بنا

 
   
   
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للأعلى

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إليه ، أو غير معزو .ـ

   

 ـمركز الشرق العربي |   التعريف  |   دراسات  |  متابعات  |   قراءات  |   هوامش   |  رجال الشرق  |  من أرشيف الشرق  |ـمشاركات الزوار |ـجسور |ـجديد الموقع | كتب | مجموعة الحوار  | تقارير حقوق الإنسان | ابحث في الموقع |ـ

| برق الشرق بوارق رؤية  | اقتصاد |  كشكول  | غد الوطن  |  حوارات  |  بيانات وتصريحات  |  قراءات  | شآميات  |  ـ