ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 28/02/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


الرسول في القرآن

بقلم: الإمام الأكبر الشيخ "جاد الحق علي جاد الحق"

شيخ الأزهر السابق

قال الله تعالى: (((يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً)))، سورة الأحزاب: 45 ـ 46

فالأنبياء أول الدعاة إلى الله، وهم صفوة الخلق، وأفضل البشر، اختارهم الله سبحانه ـ وهو العليم الخبير:

(((الله أعلم حيث يجعل رسالته)))، سورة الأنعام: 124

وطبائع الأنبياء البشرية تأتي في أعلى وأنقى مراتبها، فهي فوق المستوى الذي يألفه الناس لدى علية القوم، مهما بلغ هؤلاء من مراتب الفضل. وذلك ما يُشير إليه قول الله سبحانه: (((وربك يخلق ما يشاء ويختار))) سورة القصص: 68

ومن ثم كان النظر إلى الأنبياء ـ عليهم السلام ـ من وجهة بشريتهم المطلقة ـ وفقط ـ خطأً وتجاوزاً لقدرهم.

ولقد اصطفى الله سبحانه محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ نبياً ورسولاً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، يهدي به الله من اتبع رضوانه إلى الدين الحق، وإلى الصراط المستقيم. فهو ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشرف الخلق وأكرم البشر، يُشير إلى هذا قول الله سبحانه: (((قل سُبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً)))، سورة الإسراء: 93؛ أي أن بشريته ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشرية رسالة، وأن رسالته التي بُعث بها رسالة يطيقها البشر، وقد جاء لهدايتهم. ولقد استغرقت صفات الرسالة لديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كامل الطباع البشرية في تكوينه. ومن ثم كان وصفه في كثيرٍ من آيات القرآن، بصفة الرسالة وحدها، من هذا قول الله سبحانه: (((وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه)))، سورة البقرة: 143، وفي ذات السورة: (((آمنَ الرسولُ بما أُنزلَ إليه من ربه والمؤمنونَ كلٌ آمنَ باللهِ وملائكتهِ وكُتبهِ ورُسلهِ)))، سورة البقرة:285، وفي سورة النساء: (((فإن تنـازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)))، سورة النساء: 59، وفيها أيضاً: (((ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً)))، سورة النساء: 64.

وإذا كانت آيات القرآن الكريم قد توافرت على وصف محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالرسول وخطاب الله إياه بهذا الوصف في التكليف أمراً ونهياً، وفي خطاب الناس أمراً باتباع الرسول إذا كان ذلك سبيل الله في القرآن الكريم مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان الذين يفيضون في وصف محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمعاني البشرية المحضة خاطئين، وكانوا ممن آذوا الله ورسوله، وهؤلاء قد توعدهم الله في القرآن الكريم بسوء الحال والمآل؛ فقال في سورة التوبة: (((والذين يؤذون رسول الله لهم عذابٌ أليم)))، سورة التوبة: 61، وفي سورة الأحزاب: (((إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهمُ اللهُ في الدنيا والآخرة)، سورة الأحزاب: 57.

ولقد عهد الله سبحانه إلى المسلمين بتوقير الرسول محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعظيمه، وجعل هذا واجباً مفروضاً؛ فقال سبحانه في سورة النور: (((لا تجعلوا دعاءَ الرسولِ بينكم كدعاءِ بعضكم بعضاً)))، سورة النور: 63، أي لا تُنادوا رسول الله بإسمه المجرد عن الرسالة أو النبوة؛ بل يكون خطابه ونداؤه بهذا الوصف ـ الرسالة أو النبوة ـ كما خاطبه الله بها، فقال تعالى في الكثير من الآيات: (((يا أيها النبي، ويا أيها الرسول)))، بل إن القرآن لم يوجه إليه خطابا إلا نداء بوصف الرسالة أو النبوة، وفي "سورة الحُجرات" أمر بآداب أخرى في خطاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد قال الله سبحانه: (((يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهرِ بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذين يُنادونك من وراءِ الحُجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى يخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفور رحيم)))، سورة الحُجرات: 1 ـ 5.

فما أحوجنا نحن المسلمين اليوم إلى استحضار هذه الآداب التي نزل بها القرآن نحو النبي ـ صلى الله وعليه وسلم ـ والإلتزام بها عندما نتحدث عنه وعن رسالته وعن أخلاقه، وعن شؤونه، فنحفظ له مكانه ومكانته التي حرص القرآن الكريم على تبيانها لأصحابه فالتزموا بها جملةً وتفصيلاً.

     


السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ