|
ـ |
|
ـ |
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||
|
وكيل
الأمين العام للأمم المتحدة
الأسبق: الحل
هو إزالة كل الأسلحة النووية
بلا استثناء بقلم
جايانثا دانابالا* وكالة
انتر بريس سيرفس كاندي،
سري لانكا, فبراير (آي بي إس) المنظور
الوحيد الممكن لقضية الأسلحة
النووية هو إزالتها كلها وفي كل
مكان، بلا إستثناء وتحت رقابة
صارمة، وهو ما لن يتحقق من خلال
التفاوض التدريجي حول معاهدة
الأسلحة النووية حسبما يدعو
الأمين العام للأمم المتحدة. فثمة
أرضية مبشرة لإمكان التوفيق بين
قضايا نزع السلاح النووي وحظر
إنتشارها، إذ كرر رئيسا
الولايات المتحدة باراك أوباما
وروسيا ديمتري مدفيديف
تأييدهما لغاية عالم متحرر من
الأسلحة النووية. لمفهوم
"إنتشار" السلاح النووي
بعدان: الأفقي (الإنتشار
الجغرافي) والرأسي (تطوير
الترسانات الموجودة). هنا دأبت
الدول المسلحة نوويا، بدعم من
بلدان حلف شمال الأطلسي وتلك
الموضوعة تحت "المظلة
النووي"، علي التشديد علي
أهمية البعد الأول (الإنتشار
الجغرافي) ولكن مع التشجيع علي
البعد الثاني (تطوير أسلحتها
النووية). لكن ما
يحدث هو أن الدول المسلحة نوويا
إعتادت علي إشهار هلعها -المبرر
أو غير المبرر- من خطر مقدم دول
نووية جديدة في العالم، وهو ما
يقودها إلي بذل جهود يائسة
(كالغزو غير القانوني للعراق)
لمنع هذا الخطر من خلال التشديد
علي الحاجة لزيادة مراقبة البعد
الجغرافي لإنتشار الأسلحة
النووية. بيد أن
لمثل هذا الخطر الأجنبي المفتعل
غرضان: فهو يخدم الدول الحائزة
علي أسلحة نووية كأرضية لترشيد
تطوير (تحديث) ترساناتها
النووية، لكنه يساعدها أيضا علي
تبرير تأجيل عملية النزع السلاح
إلي أجل غير مسمي. هذا
المعيار الإنتقائي من جانب
الدول المسلحة نوويا أحاط
مؤامرة الصمت على قدرات إسرائيل
من الأسلحة النووية -التي بنتها
بمساعدة بعض هذه الدول- بالمزيد
من الغموض والإبهام. يضاف
إلي هذا أنها وضعت تمييزا
تعسفيا للتفريق بين ناشري
السلاح النووي "الصالحين"
وناشريه "الطالحين".
وإنطلاقا من هذا، إعتبرت الهند
ناشرا "صالحا"، الأمر الذي
أتاح لها إمدادات التكنولوجيات
والمواد النووية تحت غطاء
إتفاقية تعاون نووي مع الولايات
المتحدة. نفس
القول ينبطق أيضا علي إستمرار
الولايات المتحدة في نشر
أسلحتها النووية في خمس دول
أوروبية -علي الرغم من
الإعتراضات الشعبية عليها-
والذي تبرره بتسمية "مشاركة
نووية". ثم جاء
إحتمال حصول جماعات إرهابية علي
أسلحة نووية وإستخدامها -وهو
الإحتمال المروع الوارد- ليمثل
شكلا إضافيا لإنتشار السلاح
النووي، والذي إغتنمته الدول
الدول الحائزة علي أسلحة نووية
لتحييد الإنتباه بعيدا عن
أسلحتها النووية الخاصة بها،
وهي التي لا قيمة عسكرية مفهومة
لها في مكافحة الإرهاب. القضية
الأساسية هي أن الأسلحة النووية
تمثل في حد ذاتها خطرا محدقا في
أي أيدي كانت. هذا
التمييز الصاعد/الهابط بين من
يحوز أسلحة نووية ومن لا يحوزها
يعد خبيثا أيضا لإخفاء الواقع،
وهو أن نزع السلاح وعدم
الإنتشار النووي ما هما سوي
وجهان لعملة واحدة، ينبغي أن
يعزز كل منهما الآخر بالتبادل
وفي مسارات متوازية. لقد سجل
مقدم الأسلحة النووية في القرن
العشرين كأكثر أسلحة الدمار
الشامل دمارا ورعبا نقطة تحول،
فقد برهنت علي قدرتها الجبارة
علي تدمير حياة البشر والتسبب
في أثارإأيكولوجية وجينية
طويلة الأجل. وبالتالي أصبح
التحكم فيها وإزالتها بمثابة
أولوية قصوي للأمم المتحدة
والمجتمع الدولي. فجاءت
الإتفاقيات الثنائية بين أكبر
دولتين نوويتين (الولايات
المتحدة وروسيا تملكان نحو 95 في
المائة من كافة الأسلحة النووية
في العالم)، والإتفاقيات
الدولية التي تحظر إجراء تجارب
نووية وإنتشار الأسلحة
النووية، لتسعي إلي تنظيم
البعدين الرأسي والأفقي
للإنتشار النووي. كذلك
الأمر بالنسبة لمعاهدات
المناطق الخالية من الأسلحة
النووية التي أبرمتها الدول غير
النووية. هذا
ويقدر معهد استوكهلم الدرلي
لبحوث السلام (سيبري) عدد الرؤوس
النووية الموجودة حاليا في
العالم بما يزيد علي 23,300 رأسا،
وأن الولايات المتحدة وروسيا
وبريطانيا وفرنسا والصين
والهند وباكستان وإسرائيل تملك
8,392 رأسا نووية متأهبة لإطلاقها
في مجرد دقائق معدودة. لقد تم
حظر (لا تقييد أو خفض) الأسلحة
البيولوجية والكيميائية
والمضادة للأشخاص والألغام،
كذلك الذخائر العنقودية وأسلحة
ليزر وغيرها من الفئات، علي
الصعيد العالمي من خلال
إتفاقيات دولية قد لا تمون ذات
بعد عالمي ويصعب التحقق من
تنفيذها. أما
إتفاقية حظر إنتشار الأسلحة
النووية، التي تسعي إلي الجمع
بين نزع السلاح ومراقبته، فهي
تلزم الدول النووية بالتفاوض
علي خفض وإزالة أسلحتها، فيما
تحظر علي الدول غير النووية
نهائيا الحصول عليها. وتحظي
الوكالة الدولية للطاقة الذرية
بصلاحيات كاملة للتوصل إلي
تسويات مع الدول غير النووية
عندما يتعلق الأمر بإستخدام
الطاقة النووية لأغراض سلمية. وفيما
يخص مراقبة الأسلحة، يسمح للدول
النووية بالإحتفاظ بأسلحتها في
حدود القيود ذات الصلة والتي
تنبثق عن إتفاقيات ثنائية
ومتعددة الأطراف. ومع
ذلك، وعوضا عن الوفاء
بإلتزاماتها بموجب إتفاقية عدم
الإنتشار، تسعي الدول النووية
إلي فرض المزيد من القيود علي
الدول غير النووية، تمهيدا
لمؤتمر مراجعة إتفاقية حظر
الإنتشار في مايو 2010، بغية
تقييد حق الإنسحاب منها المنصوص
عليه في المادة العاشرة، وفرض
مشروطية جديدة علي حق إستخدام
الدول غير النووية للطاقة
النووية لأغراض سلمية، الوارد
في المادة الرابعة. لقد جاء
إكتشاف برنامج سري عراقي لإنتاج
أسلحة نووية في أوائل
التسعينات، وإنسحاب كوريا
الشمالية من إتفاقية حظر
الإنتشار وتجاربها النووية
اللاحقة، والإقرار بعدم وفاء
ليبيا بالإتفاقية وتصحيحه،
والتساؤلات الملحة حول ما تردد
عن مفاعل نووي سوري دمرته
إسرائيل، والتوترات المتواصلة
حول برنامج إيران النووي، جاء
كل ذلك بلا شك لإضعاف معاهدة
الإنتشار. الوسيلة
الوحيدة لإنقاذ الإتفاقية هي
توحيد مساري نزع السلاح وعدم
الإنتشار. ـــــــ *جايانثا
دانابال، سفير سري لانكا
السابق، ترأس مؤتمر مراجعة
وتمديد إتفاقية عدم الإنتشار في
1995، وشغل منصب وكيل أمين عام
الأمم المتحدة لشئون نزع السلاح
في الفترة 1998- 2003، ويترأس حاليا
مؤتمرات بوغاواش للعلوم
والشئون الدولية. المقالة تعرب
عن وجهات نظره الشخصية. (آي بي
إس / 2010) ----------------------- التقارير
المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها
|
|||||||||||||||||||||
|
ـ |
|
ـ |
|
من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ |