ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 10/01/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


دانيال بايبس: الحرب ضرورة لاستئناف مفاوضات السلام

هايدي يحيى غنيم

تقرير واشنطن

العدد 232، 24 أكتوبر 2009

تتناول كتابات وتحليلات الصحف والإعلام الأمريكي موضوع استئناف محادثات السلام بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي بصورة متباينة، فيرى البعض أن الجانب الإسرائيلي لن يقدم أية خطوات عملية لتحقيق السلام وسيظل متمسكًا بموافقة ـ المرفوضة ـ من الجانب العربي بصفة عامة والجانب الفلسطيني بصفة خاصة. ويركز آخرون على مؤشرات إخفاق محادثات يمكن استشعارها من تراجع دعوة الرئيس أوباما بتجميد الاستيطان وبتأكيده على ضرورة استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة إلى دعوته للحكومة الإسرائيلية باتخاذ خطوات من شأنها ضبط البناء في المستوطنات وعقد مفاوضات ثنائية بين الفلسطينيين والكيان الصهيوني.

 

وفي هذا السياق ذكرت المقالة المنشورة بدورية الشرق الأوسط Middle East Quarterly للكاتب دانيال بايبس Daniel Pipes - هو كاتب معروف بتحيزه للكيان الصهيوني- في مقالته "عملية السلام أم عملية الحرب؟ إسرائيل وأعداؤها" أنه لا أمل في إنجاح أي مبادرة لمباحثات السلام، حيث أخفقت عديد من المبادرات السابقة. ويرجع دانيال فشل المباحثات السابقة إلى أن إسرائيل تستبعد خيار الحرب وإدراج القدس على أجندة المفاوضات، لذلك ينبغي على واشنطن التخلي عن المفاوضات والعودة بدلاً من ذلك إلى سياسة أكثر نجاحًا وهي "القتال لتحقيق النصر".

 

الحرب ضرورة لتوقيع السلام

يرى دانيال أن الحروب لا نهاية لها من خلال حسن النية ولكن من خلال تحقيق النصر ليكون أحد أطراف الصراع على الأقل مهزومًا، وبالتالي يتخلى عن أهدافه و يقبل بشروط المفاوضات ويقدم التنازلات. فسحق إرادة العدو على القتال لا يعني بالضرورة سحق العدو وإبادته. فالتوقيع على اتفاقات أوسلو في سبتمبر 1993 بين رئيس الوزراء إسرائيل إسحاق رابين وياسر عرفات الزعيم الفلسطيني وبرعاية إدارة بيل كلينتون كان البعض يراها بمثابة رمز للدبلوماسية الرائعة. والذي رأى فيها وزير الخارجية الأمريكي وارن كريستوفرWarren Christopher أنه المستحيل الذي أصبح ممكنًا ورأى كل طرف أنه حقق المطلوب: الكرامة والاستقلال الذاتي للفلسطينيين والاعتراف والأمن للإسرائيليين. وفاز عرفات ورابين وبيريز معًا بجائزة نوبل للسلام لعام 1994.

 

وعلى خلاف المتوقع، كان من نتائج الاتفاق تدهور الأوضاع بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين، حيث استمر الفلسطينيون تحت السيطرة الإسرائيلية كما كان الوضع قبل اتفاقات أوسلو وزاد الفقر والفساد وثقافة الموت والتطرف الإسلامي. وبالنسبة للإسرائيليين، فقد أظهرت تقارير وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الإسرائيليين الذين لقوا مصرعهم في هجمات فلسطينية التي زاد معدلها خلال السنوات الخمس التي تلت اتفاقات أوسلو مما كانت عليه في السنوات الخمس عشرة السابقة على ذلك.

 

ويرجع دانيال أسباب خلل مفاوضات السلام إلى سوء فهم إسحاق رابين وخلفائه - شمون بيريز وبنيامين نتنياهو وأيهود باراك - لإنهاء الحرب وأسلوب حسن النية والتوفيق والوساطة والمرونة وضبط النفس والتسوية أملاً في التغيير سلوك الفلسطينيين ونبذ العداء للإسرائيليين . وأن التنازلات الإسرائيلية فسرت من جانب الفلسطينيين وغيرهم على أنها إشارات من ضعف الدولة اليهودية، فقد استهزئ زعيم حزب الله حسن نصر الله بإسرائيل، فقال عنها أنها "أضعف من بيت العنكبوت". والفلسطينيون ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها دولة قوية اقتصاديًّا وعسكريًّا ولكنها ضعيفة معنويًّا وسياسيًّا ولاسيما بعد الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005 وحرب لبنان في 2006.

 

ومن المرجح أن يتطلب تغير هذه التصورات عقودًا من العمل الشاق لتحقيق النصر. فالسيناريوهات المحتملة من أجل إنهاء الصراع هي واحدة من اثنتين إما أنه لن يكون هناك وجود للدولة الصهيونية، أو أنها ستكون مقبولة من قبل جيرانها مع اختلاف تفاصيل تنفيذ الهدفين وحدودهما.

 

السياسة الإسرائيلية في سحق الفلسطينيين

جميع الأساليب المبتكرة التي تبناها أو اتخذها الإسرائيليون لإدارة الصراع تهدف إلى تجنب الحرب وليس الفوز بها، لا أحد منها يتناول الحاجة إلى كسر الإرادة الفلسطينية للقتال. ومن تلك الأساليب التسوية الإقليمية وتطوير الاقتصاد الفلسطيني المتبعة من إسحاق رابين وشيمون بيريز في عملية أوسلو، والإجراءات الأمنية أحادية الجانب كبناء الجدار والانسحاب من قطاع غزة وهو الأسلوب المتبع من أرييل شارون وأيهود أولمرت وحزب كاديما، وأسلوب استئجار الأراضي تحت البلدات الإسرائيلية في الضفة الغربية لمدة 99 عامًا والمتبع من عمير بيرتس وحزب العمل، وأسلوب تشجيع الفلسطينيين على بناء حكومة جيدة وهو الأسلوب المتبع من ناتان شارانسكي وجورج دبليو بوش، وتراجع الإقليمية والمتبع من التيار اليساري في إسرائيل، وأسلوب استبعاد الفلسطينيين الخائنين من الجنسية الإسرائيلية وهو الأسلوب المتبع من أفيجدور ليبرمان، طرد الفلسطينيين من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل وهو أسلوب مائير كاهانا. كل ذلك من شأنه أن يجنب إسرائيل العمل الشاق من أجل النصر وفرض الإرادة.

فعن طريق الاقتصاد والتنمية والتعليم يمكن القضاء على عدو إسرائيل . فيرى دانيال أن إسرائيل تحتاج لردع الفلسطينيين وسحقهم ليكونوا عظة لغيرهم من العرب والمسلمين عن طريق القضاء على كل عنصر يشجع الفلسطينيين على هدفهم بأنهم يستطيعون القضاء على إسرائيل، وتشجيع عوامل التخلي عن هذا الهدف. فالفلسطينيون هم عدو إسرائيل في نهاية المطاف وهم تقريبًا الحجم الديموغرافي لإسرائيل ذاته، حسب تعبير دانيال .

ويتحدث دانيال عن ضرورة إصلاح النظام التعليمي للتخلص من تشويه صورة اليهود وإسرائيل، وتوضيح العلاقة الدينية لليهود بالقدس، وترويج فكرة التطبيع التجاري والثقافي والعلاقات الإنسانية مع الإسرائيليين يعد أمرًا هامًّا لكسب المعركة وفرض الإرادة.

 

انتصار إسرائيل وأمريكا وجهان لعملة واحدة

تواجه الإدارة الأمريكية خيارًا قاسيًّا، أما تأييد الهدف الفلسطيني والذي صوره دانيال بأنه القضاء على إسرائيل وهو هدف "بربري وهمجي السلوك"، أو تأييد الهدف الإسرائيلي لكسب قبول جيرانها بوجودها بالمنطقة وهو الهدف المدني المتحضر المقبول. وبالتالي يتعين على الإدارة الأمريكية أن تقف مع إسرائيل في هدفها لكسب القبول.

يتعين على الإدارة الأمريكية العمل مع إسرائيل والدول العربية وغيرهم لحمل الفلسطينيين على قبول وجود إسرائيل و اشتراط القبول قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية ومناقشة الوضع النهائي وتقديم أي مساعدات مالية أو أسلحة. ويرى دانيال أن ذلك لن يتم إلا من خلال إظهار إسرائيل لقوتها كما حدث ضد حماس في غزة في سبتمبر 2008 لإفراغ العقلية العدوانية ضد إسرائيل والقضاء على المقاومة.

انتصار إسرائيل يمكن الولايات المتحدة من تهديد أعدائها بالمنطقة - حماس وحزب الله وسوريا وإيران- وهم أعداء إسرائيل أيضًا. فيتعين على واشنطن ألاَّ تشجع على الانخراط في عمليات تبادل الأسرى مع حماس باعتبارها جماعات إرهابية ، وعدم السماح لحزب الله بإعادة تسليح نفسه في جنوب لبنان أو فتح أو حماس في غزة ، وعدم تأييد الانسحاب الأحادي من الضفة الغربية والذي سيؤدى إلى تسليم الضفة إلى حماس "الجماعة الإرهابية" مما يترتب عليه تهديد الحكم الهاشمي في الأردن.

وبالتالي من السابق لأوانه تحرك الدبلوماسية التي تهدف إلى إيقاف وإنهاء الصراع العربي ـ الإسرائيلي حتى يتخلى الفلسطينيون عن معاداة الصهيونية، آنذاك يمكن إعادة فتح المفاوضات وتناول القضايا من جديد كبنود أوسلو والحدود، والموارد، والتسلح، والحقوق السكنية.

 

روية تحليلية لما ذكره دانيال

نجد أن الكاتب تحيز في سرده لأسباب فشل مباحثات السلام السابقة، وضرورة اختيار خيار الحرب للوصول للسلام وفرض الإرادة والمطالب الإسرائيلية على الفلسطينيين لردع غيرهم، وضرورة قيام الولايات المتحدة بتأييد السياسة الإسرائيلية والتي ستحافظ على المصالح الحيوية لأمريكا بالمنطقة. فقد بدأ الكاتب باختياره لعنوان مقالته "إسرائيل وأعداؤها" ليعبر عن الاتجاه التحيزي العدائي لتيار السلام.

إن فشل محاولات إدارة بوش لاستئناف مباحثات السلام تكمن في نهجه وأسلوبه لمعالجة الأزمات وقد تناسى الكاتب أن نهج كلٍّ من جورج بوش وباراك أوباما في تناوله للموضوعات واتخاذ قراراته مختلف. وأن السبب الكامن والسمة المشتركة لجميع المبادرات الأمريكية وغيرها من المبادرات لاستئناف مباحثات السلام "هو عدم الثقة من الجانبين للآخر".

فالمبادرات السابقة كاتفاق أوسلو 1993 والتي لم تفرز سلام إيجابي ولم تحقق السلام المرجو منه وذلك للتقاعس في تنفيذ التدابير الدالة على حسن النوايا لبناء الثقة. ونرى أن فشل مباحثات السلام راجع إلى عدم التوازن بين الأطراف، فالإسرائيليين لديهم القوة والقدرة على سحق أي طرف بالإضافة إلى تأييد بعض الدول الكبرى في النظام الدولي لهذا السحق. وعلى الجانب الأخر، لا يمتلك الفلسطينيون القوة ولا القدرة للدفاع عن أنفسهم ضد العدوانية الصهيونية . فكيف نطلب منهم منح مزيدٍ من التنازلات.

أشار دانيال إلى أن أسباب فشل المفاوضات هو تخلي الجانب الإسرائيلي لخيار الحرب، وقد تنسى أن فشل المفاوضات هو استخدام إسرائيل الخيار ذاته بصورة شبه يومية ضد الفلسطينيين. وأن فشل التوقعات المرجوة من اتفاق أوسلو لم يكن ناتجًا عن فشل إدارة ياسر عرفات أو ما اسماه دانيال "التطرف الإسلامي" بل نتيجة استمرار "التطرف اليهودي الصهيوني" أي الإرهاب اليهودي الإسرائيلي من قمع الشعب الفلسطيني الأعزل، ومواصلة الجهود الاستيطانية الإسرائيلية وبناء المستوطنات في الضفة الغربية لتشريد الفلسطينيين وتقييد المساحة المتاحة لقيام الدولة الفلسطينية.

 

وحقيقة الأمر أن خلل مفاوضات السلام يرجع إلى عدم حدوث أي تغيير في نهج السياسة الإسرائيلية سواء في عهد رابين وخلفائه - شمون بيريز وبنيامين نتنياهو وأيهود باراك - لإنهاء الحرب، فمازالت إسرائيل تستمر في بناء المستوطنات ومازال الإرهاب اليهودي الإسرائيلي مستمرًا ضد الشعب الفلسطيني . فقد توقع الفلسطينيون من المفاوضات تغيير السلوك الإسرائيليين وإعطاء الشعب الفلسطيني مظاهر الحق في الحياة الكريمة إلا أن آمالهم أصبحت سرابًا في ظل الممارسات التمييزية الاستعمارية التي لم تنته حتى الآن "كحرب غزة 2008".

فقد ذكر مؤخرًا نيتانياهو لمبعوث أوباما جورج ميتشل في القدس أن إسرائيل لن تستأنف محادثات السلام ما لم يتم الاستجابة، أولاً للشروط التي كانت مرفوضة في السابق مثل الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية. وهو الأمر المرفوض من كافة الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. وقد حاول دانيال إدراج لفظ "الدولة اليهودية" كإشارة إلى يهودية دولة إسرائيل وهى إحدى المحاولات الإعلامية التي تستخدمها إسرائيل لطمس الحقائق وإثبات الأكاذيب لكي تتخذ القضية نزعة دينية - على الرغم من أن ما جاء في التوراة معارض لإنشاء دولة إسرائيلية.

والسؤال المطروح لدانيال وأمثاله إذا كانت إسرائيل تبحث عن السلام القائم على اعتراف الفلسطينيين وغيرهم من الدول العربية بدولة إسرائيل فلماذا يتجاهل الإسرائيليون ولم يوافقوا على المبادرة التي أطلقتها قمة الجامعة العربية عام 2002 والتي تعرض على إسرائيل الاعتراف مقابل الانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية وحل "عادل" للاجئين الفلسطينيين. فالسلام لا يكون بتقديم الطرف المعدم مزيدًا من التنازلات، اللهم إلا إذا كان التفاوض هو التنازل عن الحق في الحياة للإسرائيليين. "فالسلام لا يعني الاستسلام".

-----------------------

التقارير المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

   

    

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ