ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك

ابحث في الموقع الرئيسة English المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 13/08/2011


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

 

 رؤيـــــة

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

من لقيط بن معمر الإيادي إلى المعارضة السورية

يكون متبِعا حينا ومتّبَعا

زهير سالم*

 

وزعموا أن أعرابيا دخل على كسرى أنوشروان، فاحتقره كسرى وازدراه وقال له: يا أعرابي ألا يكفيكم ضياعا أنكم ليس لكم ملك!! فأجاب الأعرابي على البديهة: أيها الملك إن كل واحد فينا ملك. انتهت القصة التي تلخص ربما أزمة الإنسان والتاريخ العربي ، كما تلخص  أزمة المعارضة السورية اليوم إلى حد كبير..

 

من سيقبل أن ينضوي تحت جناح من ؟! وكيف تكون المتابعة ويكون الانضواء،  وكل من امتلك القدرة على صياغة جملة من مسند ومسند إليه، يظن نفسه مؤهلا لقيادة العالم كما صرح عضو مجلس الشعب الموقر مخاطبا بشار الأسد؟!. وإذا كان بشار الأسد أنموذج لشخصية إنسانية لها تصنيفها النفسي ( السيكولوجي)  والعقلي والسلوكي، فمن الحق أن نتساءل كم يضمر المعارض السوري من مكونات هذه الشخصية التي لم تجد ربما فرصتها للتعبير عن ذاتها..

 

منذ سنوات طوال خاضت المعارضة السورية تجارب معمقة لإعادة صياغة نفسها، وتحديد المشتركات من مواقفها، وهي للعلم وللواقع أكثر من كثيرة، بل أكاد أجزم أنه لا يوجد على مستوى الهدف المرحلي المنظور، شيء يختلف عليه السوريون أو يتخوفون منه، ومع ذلك فهم يصرون على ترداد حكايات الجن والعفاريت قبل النوم، هذا إذا لم يصر بعضهم على النوم بلا غطاء ولا وطاء بين القبور ليجعل من سمادير رؤاه مادة للجدال في صبح آخر يعيق فيه السائرين.

 

وقطعا للطريق على كل سوء ظن أو سوء تفسير فإن ما أسجله هنا هو حالة تتعلق بالشخصية الفردية أكثر من تعلقها بالهوية. الحديث هنا لا يشير إلى أصحاب فكر محدد، أو توجه خاص ولا إلى أبناء حزب أو جماعة أو تيار بأعيانهم؛ إنه مجرد إشارات إلى تعبير عن حالة مقلقة تستبد بالكثير من النفوس، في وقت تسيل فيه دماء أبنائنا جميعا وأحبابنا جميعا ولا يسعنا فيه إلا التنبه إلى نزوات النفوس لنحذر بنيّات الطريق.

 

كل قول وكل موقف وكل حضور أو غياب سيجد من التفسيرات الجانبية المفرقة عند فرسان الكلام أكثر مما تجد معانيها المباشرة، ومقاصدها الرئيسية. لا يغيب عن الذهن أن هناك جهازا ضخما متخصصا في تصيد كل الثغرات لإحداث البلبلة في الموقف الذي يهدد وجود البعض؛ ولكن الحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها هي أن الجاهل يفعل  بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه. وعليّ هنا أن أحترز مرة أخرى بأن الجهل المقصود في السياق ليس الجهل المعرفي كما يتبادر إلى الذهن، وإنما هو الحال النفسي الذي يجعل الإنسان يتصرف كالذي يتخبطه الشيطان من المس.

 

وبعض بل الكثير من المنخرطين في عمل المعارضة السورية اليوم - ولا أحد يبرئ نفسه - أحوج ما يكون إلى المرشد الصوفي يساعد أصحاب هذه النفوس المشرئبة أو المتطلعة أو المتشوفة أو المتشوقة إلى ما تظنه الموقع القريب، أو الثمرة العاجلة؛ ليقول لها ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: إنها أمانة.. وإتها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها. قال الصوفيون إن حب الرئاسة  آخر ما يخرج من قلوب الصديقين. وإذا كان الإنسان غير قادر على التجرد المطلق من هذا الحب، الذي غدا عند البعض ( غراما وهياما ) فلا أقل من الدعوة إلى عقلنة هذا الحب حتى لا يفوت على المتهافتين فيه المقصد الأسمى الذي يسعون إليه.

 

يلتقي المعارضون السوريون مثقفون متنورون حداثيون أصحاب دين ورجال دنيا فما أن يقتربوا من صياغة تعبيراتهم حتى تقفز إلى الساحة أصوات الاعتراض والتشكيك والتهوين وأحيانا الاتهام كل ذلك لأن زيدا تقدم على عمرو أو بكرا تحدث حيث كان يطمح خالد..!!

 

وهكذا فكل مؤتمر لا يدعى إليه ( الصاحب ) هو مؤتمر مشبوه. وكل انتخابات لا ينجح فيها هي انتخابات مزورة، وكل بيان لا يوقع عليه هو بيان تافه. وتطول قائمة التخذيل والتفكيك والتقسيم في وقت أحوج ما يكون فيه الوطن إلى التلاحم والتوحد وإنجاز الموقف الجامع..

 

أي حديث عقلاني يمكن أن ينفع مع قوم ( عقلاء كلهم )!! كل واحد فيهم مؤهل أن يكون واعظ الدير، ونقيب العبّاد. وإن كان المثل الفرنسي قد سبق إلى القول ( رئيس العبّاد لا يكون عابدا..!!)..

 

حين وقع سرب الحمام في شبكة الصياد لم تجد المطوقة إلا أن تقول لرفيقاتها:  لن ينفعنا إلا أن نطير بجناح حمامة واحدة فننجو جميعا وإن تلجلجنا هلكنا جميعا. أحيانا لا أعتقد أن الحكمة كانت في قول المطوقة كما ظن ابن المقفع أو الفيلسوف بيدبا واضع قصص كليلة ودمنة الأصلي، وإنما السر في كون المطوقة ( مطوقة ) فهذا الطوق هو الذي يجعل لكلامها نفاذه ومعناه. بعض النفوس في دواخلها تبحث عن مستبد قوي تتطامن له وإلا يتمرد بعضها على بعض..

 

من فقه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  مبادرته يوم بيعة العقبة  ليس إلى تعيين العرفاء، ولا إلى انتخابهم، وإنما قال للمبايعيين أخرجوا لي عن كل عشرة منكم عريفا. بمعنى أنه ترك لكل عشرة أن تتفق على واحدها. مشكلتنا اليوم أن البعض يحرص على السيادة على الألف وهو لا يكاد يملك عشرة يتفقون معه أو عليه. هل سنجد مخرجا في هذا الإجراء؟أ في كل مؤتمر أو لقاء يقدم كل عدد مرسوم عريفه أو واحده..

 

في تربية الرجال هناك أسرار يجسدها أحيانا مثل سيدي خالد بن الوليد يوم عزله عمر. الحقيقة أن خالدا لم يكن بحاجة إلى موقع القيادة ليكبُر فيه، وإنما موقع القيادة كان بحاجة إلى إمكانات رجل مثل خالد. الرجل الطوال لا يحتاج إلى كرسي يرتفع عليه. الرجل الطوال كالغيث حيثما وقع نفع.

 

في قصيدة لقيط بن معمر الإيادي إلى قومه العرب يوم معركة ذي قار: يصف القائد المتمترس بالذي

مازال يحلب هذا الدهر أشطره     تراه متّبِعا حينا ومتبَعا

متبِع ومتبَع هل فيها درس..؟!

----------------

*مدير مركز الشرق العربي  

  للاتصال بمدير المركز

00447792232826

zuhair@asharqalarabi.org.uk

الأحد 21/8/2011م

---------------------

الرؤية المنشورة تعبر عن رأي كاتبها


 


تعليقات القراء

   

الشكر الجزيل للاستاذ الفاضل الاديب زهير سالم  حفظه الله

لقد استفدت منه كثيرا فجزاه الله خيرا

نقطة وزمن الانطلاق

في وجهة نظري مايحصل اليوم من حزازات ونظرات مريبة بين ا طياف المعارضة السورية سابق لاوانه لان الصلاة لاتصلى قبل دخول وقتها والشبعان لاياكل بحجة انه سيجوع غدا توقف تركيز الكثير من الاخوة في المعارضة السورية عند نقطة وزمن الانطلاق وجعلها مقياسا بين اطياف المعارضة في كامل مسيرة التحرير

هذا تحدث مع اول الثورة ذاك تاخر اذا ليس من حقه كل هذا الطرح الخ

ببساطة وبنصيحة مشفق ان ما يكون نافعا من الانتقاد ماكان على من استعد وتهيىء للانطلاق ثم ضل الطريق ويكون كذلك عند من انتهى اجل الكفاح وهو يسوف  فاقول له مانت فاعله غدا افعله اليوم .كلما كبرت وعظمت القافلة هابها اللصوص وهم لصوص فعلا كلما طال وامتد ما بين اول القافلة وآخرها هابها قطاع الطرق وهم قطاع طرق فعلا اذا كل منا لديه ما ليس عند الاخر

نكمل بعضنا بعضا  ان خرق احدنا السفينة غرقت بنا جميعا وان  اخذنا بايدي بعضنا نجت ونجونا واقول اخيرا

انى رأيــت نملة **** فى حيرة بين الجبال

لم تستطع حمل الطعام **** وحدها فوق الرمال

نادت على اخت لها **** تعينها فالحمل مال

لم تستطيعا حمله **** تذكرا قولا يقال

 تعاونوا جميعكم **** فالخير ياتى بالوصال

نادت على اخوانها **** جاءوا جميعا بالحبال

جروا معا طعامهم **** لم يعرفوا شيئا محال

أمين الطيب

======================

واللــه يا دكتور كأننا امام بداية للانقلاب على المعارضة

واللافت ان هذا الجيل وانت منه اغلبه مريض

اعتذر على على التغليب ولكن نظامنا الفاسد من انجازاته واليوم على ارض الواقع

نرى ان اغلب هذالجيل وبدافع الخوف على الابناء يحاول التثبيط من عزيمتهم

الا من رحم ربي وانا اظن بك انك لست منهم

ولكن اغلب ممثلن المعارضة منهم

زين العابدين

================

كلام في الصميم

الصراحة اصاب الهدف وخاصة المعارضة الهزيلة

سوري حر

================

ما قرأت لك مقالاً وخذلتني فيه .. أحمد الله تعالى إن بين قومي أمثالك .. بارك الله فيكم أستاذ زهير ونفع بكم

عاشق حلب

================

يا استاذ كلامك دقيق وواضح ولكن الى متى ستظل المعارضة منقسمة ومختلفة على قيادة الثورة وهل هناك من يستجيب لندائاتك  الشهداء في ازديا والوطن في خطر لماذا التردد

ادلب زلزال الشمال

================

السلام عليكم

شكرا على هذا المقال

ان دم السوريين الذي سفك منذ مؤتمر الانقاذ الى اليوم

تشترك المعارضة  في وزره مع النظام

لمن لا يخافون الرقيب سبحانه فليعلموا ان الشعب يراقب و سياتي يوم المحاسبة

الدنيوية قبل الاخرة

نور الدين محمود

================

لعل من نافع القول ان تبدؤا بانفسكم

كلامكم فيه الشيء الكثير من التعالي على الآخرين

معارض

================

لماذا كل هذا التضليل تريد شيئا واحدا.. من كل عشرة واحد يعني من كل عشرة جبناء متخاذلين مثلك من حلب تريد واحد لتستولي حلب على الثورة من غير أن تقدم شيئا سوى تقبيلك وشيخك البيانوني لحذاء بشار المجرم لتنالوا منه الرضا والآن أصبحتم ثوار وقادة ثورة

إلى زهير سيلم

================

جزاك الله خيراً على هذا المقال حيث أنك أصبت عين حقيقة بعض المعارضين-المغرضين-السوريين وأبشرك أن السواد الأعظم من الثائرين  على طاغوت سوريا محركهم الأساسي هو دينهم الحنيف,ونحن نعي تماما محاولة سرقة هذه التضحيات من قبل العلمانيين والشيوعيين والناصريين و و و وأخيراً نوالي من كان الله وليه وعاشت سوريا حرية أبية

أبو عمار

================  

الأخ والاستاذ زهير عملت في مجالات مجتمعية ولمست نفس الأمر اظن ان نظامنا الفاسد كرس فكرة الفردية وقضى على العمل الجماعي .

ليس فقط انه قضى على اي حراك سياسي بل كان حريص ان يعمل على الهدم المجتمعي وظننا ان الأمر سببه تطور طبيعي.

واظننا بالعودة الى فكرنا السامي وبآليات ادارية منظمة نستطيع ان نتجاوز هذا الامر سواءً على الصعيد المؤسسة الواحدة "السياسية كانت او مجتمعية" .

من خلال منظومة يعمل على تطويرها جميع الفرقاء تصل بنا الى بر السلامة وهو الاحترام المتبادل والانضباط السلوكي والاخلاقي ولا نبرر لأنفسنا أخطاءنا

فقد  حز في نفسي وانا التقي بأفراد اعرف عنهم الإلتزام يبررون لي ان السياسة شيء يعبر فيه عن المصلحة , انطلاقاً من مصلحة الفردووصولا الى مصلحة الفريق ولكن بدون ضوابط او حدود .

استاذي الطيب نحتاج الى مرحلة نعيد فيها بناء الأخلاق فينا ومن خلال مؤسسات دعوية لطالما اشتقنا اليها ومراكز لنشاطات شبابية  تعمل على بناء للفرد فلقد غيب عنا في سوريا ذلك الحراك منذ ثلاثون سنة ونيف كما تذكرون .

لقد اشتقناالى تلك الأيام مع انني كنت فيها طفلا ابن اثنا عشر ربيعاً .

ياربي اسألك  بإسمك ا لكريم ان تأتي تلك الأيام التي نشتاق.

فارس سوريا

================  


 

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ