ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد  12/10/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

 

رؤيـــــة

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


فرانسيس فوكوياما

سلاماً

زهير سالم*

عندما صدر منذ عقود كتاب المئة الأوائل لمؤلفه الأمريكي (مايكل هارت)، وفرح به عالمنا العربي والمسلم كونه اعترف بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كمؤثر أول في التاريخ البشري، ثم اتبع ذلك بشخصية كارل ماركس على ما أذكر أولعله جعله ثالثاً أو رابعاً.. كان التعليق الموضوعي  أن العدالة في التصنيف تقتضي أن ننتظر بماركس أيضاً ألفاً وخمس مائة عام ثم نقومه.

(لحظة الغرور)، غرور القوة أو غرور السلطة من الممكن أن تخدع رجال (المال) أو رجال (السياسة) ولكنها لا يجوز أبداً أن تخدع رجال الفكر والبحث. نعتقد أن من حق صاحب أي مبدأ أو مذهب أن يسعى بالرفق العلمي المنهجي لنشر مذهبه والترويج لمبدئه ، وأن يستنفر كل إمكاناته العلمية وقدراته التواصلية لإقناع الناس بما يمكن أن يظنه أو يعتقده الحق، ولكن ليس من حقه أبداً أن يصادر بالمقابل (مذاهب) و(مبادئ) الآخرين أو أفكارهم، وأن يحكم عليها بالإعدام.

نعتقد، والعالم يشن حملة لوقف أحكام الإعدام ضد المجرمين والقتلة والمغتصبين، أن أحكام الإعدام التي تنفذ ضد الأفكار ؛ سواء بشكلها المادي من إحراق الكتب، أو رصف القوائم السوداء المتطاولة للكتب والكتاب، أو بشكلها المعنوي بفرض أشكال من الحظر المباشر أو غير المباشر والتعتيم والازدراء والتجاوز على سلاسل من الأفكار التي لا تتناسب مع الذي يهوى أو يريد.

وربما أحياناً يتم الإعدام المعنوي للفكر والمفكر بمصادرته تحت العناوين الرمزية المنفرة التي مازالت أداة في أيدي قادة التضليل الفكري والسياسي في العصر الحديث. خذ مثالاً رموزاً مثل (تقاليد بالية) (رجعي) (أصولي) (متطرف) (إرهابي) (طوباوي).

في مدرستنا الأصولية!! تعلمنا منذ القرن السادس الميلادي أن ديننا وإن كنا نعتقد أنه الدين الحق يمكن أن يتعايش مع أديان أخرى في منظومة للعلاقات هي أبلغ سمواً في إطارها مما هو قائم في القرن الحادي والعشرين. وآراؤنا وإن اعتقدنا أنها الصواب إلا أننا نعتقد أيضاً أنها قابلة للمراجعة والخطأ، وأن علينا دائماً أن نتفحص آراء مخالفينا التي نعتقد أنها خاطئة لنكتشف فيها احتمالية صواب كلي أو جزئي .

في مجلس حواري قريب العهد طُرح فيه إمكانية انهيار الولايات المتحدة الأمريكية، أجاب أستاذ جامعي يدرس علوم السياسة في الجامعات الأمريكية بأن ما يقال حول هذا ليس أكثر من هراء، لأن الذين يتحدثون عن هذا لا يعرفون ، و لا يتصورون ولا يملكون أوليات التفكير السياسي المنهجي  في عظمة هذا الرائع القوي الجميل الذي اسمه أمريكا.. !!  ولو أننا تحدثنا قبل عام من سقوط الاتحاد السوفياتي ونهايته المفجعة عن احتمالية السقوط بطريقة أكثر لطفاً مما حدث  ما كنا سنستمع من ماركسي شمولي متعصب أكثر مما سمعنا من الليبرالي المتحرر..

مع أن أحدا لم يتحدث عن حتمية (سقوط الولايات المتحدة) وإنما كان الحديث عن (احتمالية)، الحتمية يقول بها مفكرون أمريكيون كثيرون قد يكونون أكثر علماً منا بالتفاصيل، أو إطلاعاً على الخبايا!!

 ومع ذلك نرانا نعود إلى نقطة البداية الغرق في غرور اللحظة، ومصادرة الزمن والمكان في (بقعة) أو في (فكرة) وهذا هو الخطأ الاستراتيجي المنهجي العلمي الذي وقع فيه (فرانسيس فوكوياما) في كتابه (نهاية التاريخ والإنسان الأخير) الكتاب الذي قرر كاتبه (إن الديموقراطية الليبرالية هي منتهى التطور الإيديولوجي للإنسانية) و(الشكل النهائي لأي حكم إنساني)، ولكي يقطع المؤلف الطريق على منتقديه بواقع أو بمخرجات هذا النظام في بلدانه الأساسية يبادر إلى القول (يمكن الادعاء أن الديموقراطية الليبرالية كانت خالية من هذه التناقضات الأساسية، ولا يعني ذلك أن الديموقراطيات الثابتة اليوم كمثل فرنسا والولايات المتحدة وسويسرا لم تعرف المظالم ولا المشاكل الاجتماعية الخطيرة، ولكن لأن هذه المظالم كانت تنجم عن التطبيق غير الكامل لمبدأي الحرية والمساواة..).

نحن هنا لا ندين الأفكار، وإنما ندين طريقة التفكير التي قامت أصلاً على غرور شمولي يظن أن مصادرة التاريخ بمفهومه الزمني، ومصادرة الفكر الإنساني أمر ممكن وسهل وميسور، وأن بإمكانك أن تمتلك أفاق الفكر كما يمكن أن تشتري بمالك أو سلاحك آفاق الأرض!!

يعيش العالم اليوم مخرجات أولية مبسطة لنظام ليبرالي بمفهوم اقتصادي محض يلخصه البعض بعنوان جامع (قانون السوق). الكثيرون الذين تحدثوا عن الأزمة المالية التي تعصف بالعالم اليوم تحدثوا عن الأسباب (الاقتصادية) المحضة ؛ المال والسياسات المالية والأرقام والرهون والفوائد، لم يقارب أحد ، حتى الآن ، علاقة هذا النظام بالمفهوم الأخلاقي والاجتماعي بأبعاده الاستهلاكية القائمة على الأثرة والرغبة في الإشباع.

لم تكن ولن تكون نهاية التاريخ كما بشر العزيز (فرانسيس فوكوياما)، ولكنها ربما تكون نهاية أمريكا ونهاية الرأسمالية والليبرالية في أبعادها المتداخلة.

ولسنا نزعم كما زعم ( فوكوياما ) لئلا نكون مثله ونقع في المأزق الذي وقع فيه أن (الليبرالية) و(قانون السوق) و(الحرية الفردية) هي مظاهر للشر المحض وأن لعنة إبليس قد حلت على الغرب لأن كل ما فيه ظلم وظلمات.

ففي تلك المناهج والأفكار خير كثير يمكن للعقل الإنساني في آفاقه التي لا تحد، ويمكن للإنسان في صيرورته المتسامية أبداً، عكس ما قال فوكوياما، أن يتلمسها وأن يستفيد منها وأن يضيفها إلى الأصول الخيرة التي نزعم أننا نحن، المسلمين، نمتلكها من مصدر موثوق متعال.

التجربة الليبرالية الرأسمالية بأبعادها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية اليوم في غرفة التشريح.. فهل من معتبر أو مستفيد..؟!  

---------------

*مدير مركز الشرق العربي  

  للاتصال بمدير المركز

00447792232826

zuhair@asharqalarabi.org.uk

12/10/2008

 


السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ