ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 08/06/2004


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

رؤيـــــة

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


هل يمكن للإسلاميين أن يكونوا حداثيين

أم يجب أن يكونوا ؟!

لماذا يعطي الإسلاميون الانطباع بأنهم عالقون في الماضي، عاجزون عن العبور إلى الحاضر والمستقبل؟! وإذا اعتبرنا الحداثة المتمثلة في الرؤية العلمية الموضوعية للكون والحياة والإنسان أشبه بشمس النهار، فهل لعاقل أن يتوقع أن الشمس يمكن أن تنسى بقعة من بقاع الأرض غارقة في ليلها السرمدي فلا تشرق عليها؟! وهل يمكن للعالم المفتوح في ظروفنا المعاصرة أن يتكيف مع الشلل الزمني الذي يصيب بعض جوانبه؟! هل الإسلام هو المسؤول عن مقاربات الإسلاميين للحداثة أو مجانبتهم لها؟! 

نتحدث عن الحداثة في هذا المقام كمفهوم عام: رؤية ينبع منها موقف ينحو دائماً إلى التفاعل مع معطيات الزمان؛ أفكاره وأدواته، وتوظيفها في خدمة المشروع الإنساني للتعامل الأسمى مع السنن والنواميس.

ابتداء نقول إن دعوة الإسلام في أصلها كانت دعوة (حداثية)، ألحت دائماً على الإنسان أن يفتح عينيه على ما حوله، وأن يتعاطى مع العالم الخارجي بقلب وسمع وبصر: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد). كثيرة هي آيات القرآن التي تحض على التدبر والتفكر والنظر في ملكوت السموات والأرض، والسير في الأرض للنظر والاعتبار، ودائماً نسب القرآن الكريم الضلالة وتنكب الصراط السوي في الحياة إلى القلوب التي لا تعي، والآذان التي لا تسمع، والأبصار التي لا ترى، وإلى الانغماس في بؤرة التقليد للآباء والأجداد دون وعي ولا بصيرة لما هو حق ولما هو باطل، ودائماً أطلق القرآن وعده بالبشرى المستقبلية بما يكشفه للإنسان من آيات معجزة باهرة، وحقائق مغيبة حتى في عالم الشهادة (الحياة الدنيا)، وليس فقط في عالم الغيب (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق..) ويؤكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على حقيقة جوهرية في قوام هذا الدين، وهي اقتضاؤه للتجديد الزمني ـ على رأس كل قرن ـ التجديد الذي ينبعث به عالم محدد أو ربما مجموعة من العلماء تبذل جهدها لإعادة المواءمة العملية لحياة الإنسان مع نصوص الشريعة ومقاصدها العامة، ويؤكد على الانسجام بين الواقع المتغير والشريعة القابلة ـ بما فيها من إعجاز وطلاقة ـ على تلبية احتياجات البشر.

ولقد تخلف المسلمون بعامتهم وكثير من علمائهم قروناً عن القيام بهذا الدور. حتى ليكتب أحد الرواد منذ ما يزيد على نصف قرن (الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه). ولقد أثر الواقع بما فيه من أسن وركود في ضمائر المسلمين وقلوبهم فاندفعوا في طريقين: منخلعين ينظرون إلى الإسلام بريبة، من خلال واقع يظنون الإسلام مسؤولاً عنه، ولا يمكن أن  يكون، وخائفين يأنسون بمقولة تاريخية (كإيمان العجائز..) فيؤثرون العيش في الماضي والتعلق بما فيه، يلقون على أساليب عيش السلف وأدواتهم ثوب القداسة ويتحولون إلى حركة ماضوية حقيقية، لا تقارب العصر بالرؤية ولا بالموقف بشيء. بل قد كان الفقهاء العظام في القرون المنصرمة أكثر حداثة من بعض من يعايشنا اليوم حين صنفوا طرائق العيش في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تحت عنوان (سنن العادات) أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم تصرف في حياته الشخصية بمقتضى ظروف بيئته وعادات قومه فلبس مما يلبسون وأكل كما يأكلون. واستسهالاً لمفهوم الاتباع، وهرباً من تحمل مسؤولية المشروع الإسلامي بأبعاده المنجزة المبدعة، حول بعض المسلمين قضايا طول الثوب وقصره وطريقة الأكل والجلسة إلى قضايا أساسية عليها مدار الدين. 

من السهل على البعض أن يزعم أو أن يدعي أو أن يختبئ وراء بعض العناوين أو الشعارات التي يطلقها. ولكن الحق يقتضينا أن نؤكد أن كثيراً من (الإسلاميين) المعاصرين على اختلاف مدارسهم يتوجسون شراً من الحداثة، على درجات من الخوف والريبة، حتى إنهم لينفرون من (الشعر الحديث) لمجرد الوصف، ويستشهدون دائماً بما فيه من اضطراب أو ضعف أو ركاكة متناسين أن ذلك لم يأت من حداثته وإنما جاء من صاحبه، وأن في الشعر العمودي من البلايا ما لا يحيط به ناقد..

حين نعتبر الحداثة رؤية وموقفاً.. فإننا نؤكد أن المسلم بمشروعه الإنساني العالمي لا يمكن أن يكون إلا حداثياً. لأن الوجود الحق للأمة العظيمة لا ينبع من التغني بإنجازات الماضي، ولا من العيش فيه، وإنما ينبع من عيش الحاضر بكل ابداعاته، والشروع في صياغة عالم المستقبل الإنساني، عالم الرحمة السابغة التي بشر بها الإسلام (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

ومن هنا ينبغي أن تكون للمسلم رؤيته الناقدة للماضي، المميزة لما كان فيه من خطأ وصواب، ومطلق ونسبي، وقطعي وظني، وعام وخاص، ودائم ووقتي؛ رؤيته المنفتحة على المستقبل المتعلقة بكل حقائق الحياة، ومعطيات العلم، السباقة إلى الاستيعاب والتفاعل والإنجاز، وليس فقط إلى التلقي والاستهلاك.

كان المسلمون في مرحلة من تاريخهم متلقين جيدين، ولكنهم سرعان ما تجاوزوا مرحلة التلقي إلى مرحلة الإبداع والسبق والإنجاز.. يؤسفنا أن نرى المسلمين اليوم لا يجيدون التلقي!! لا من أسلافهم ولا من معاصريهم بل إن في تاريخنا الفقهي والعقائدي رؤى أكثر (حداثة) واستشرافاً للمستقبل مما يردده الكثيرون اليوم.

ومن الرؤية الناقدة المنفتحة والمستشرفة، يتحدد موقف المسلم الواثق المنطلق الذي يرى العالم بنور العقيدة والشريعة وبعيني العلم والمعرفة، لا بعيني الرغبة والهوى.. وإذا كانت حداثة البعض ممزوجة بالأهواء والرغبات، فإن ذلك ليس مسوغاً للتيه في بيداء الماضي، والتهرب من تحمل مسؤولية الحاضر والمستقبل.

وهل يمكننا أن نفهم الحداثة أنها النهوض بحق الحاضر والمستقبل الإنساني لا الابتعاد عنه وقذفه بالحجارة الصغيرة من بعيد؟! وإذا كانت هذه هي الحداثة الرؤية والموقف أفلا يجب على المسلم أن يكون حداثياً؟

8 / 6 / 2004

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ