ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 11/01/2005


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


لمن ستقرع الأجراس ؟

للعقلانية الصارمة وصوت الضمير أم للأنانية والأوهام !!!

عبد الحميد حاج خضر* / ألمانيا – بوخوم

طرحت كل من جماعة الإخوان المسلمين ( في سوريا ) والحزب الديمقراطي الاجتماعي ( الحزب الشيوعي السوري ) سابقاً؛ مشروعين سياسيين على الشعب السوري، كمادة للحوار، ودليل عمل سياسي، لانتشال الشعب السوري من حمأة الاستبداد وتغوّل السلطة على الدولة والمجتمع، كما تقدما ببرامج إصلاحية مطلبيية لرفع الحيف والفساد عن كاهل الناس في سورية المستقبل. أريد في هذه المقالة أن أبحث في المسألة الأولى آمل أن أعود إلى المسألة الثانية في وقت آخر قريب، إنشاء الله.

في المسألة الأولى ( تغوّل السلطة ): قد لا نختلف عن الفريقين في توصيف الاستبداد وآلياته وأجهزته القمعية وما ارتكب من مظالم وموبقات أدت إلى تردي سياسي واجتماعي أفراغ الدولة من مضمونها الإنساني كصيرورة متقدمة على أنواع الاجتماع الإنساني ما قبل الدولة، كما لا نختلف معهم في ضرورة الإصلاح لإعادة الدولة كوعاء لتخصيب وتلاقح الفعاليات الاجتماعية للوصول إلى مستوى عمراني يليق بالإنسان الذي كرمه الله، ولكن طريق الإصلاحي المطلبي هو: ما طرح منذ ربع قرن من الزمن، بعد أن وصلت المسيرة البائسة التي بدأت في 8 من آذار عام 1963 إلى طرق مسدود وتحديداً؛ مع إعلان النقابات المهنية والعلمية في مطلع عام 1980 بيانات تطالب: بإلغاء حالة الطوارئ، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، حل الأجهزة القمعية، تطهير أجهزة الدولة من التسلط الحزبي والطائفي، إطلاق الحريات السياسية والمدنية العامة، إعلاء حق المواطنة وفي مقدمتها العودة إلى نظام برلماني عبر انتخابات حرة ونزيهة. لم أجد مبرراً مقنعاً يمنع الحركات السياسية من طرح مسألة شريعة النظام وتشبثه بالسلطة بغير شرعية أو وجه حق لأربع عقود إلا الخوف من استفزاز المؤسسة العسكرية والأجهزة القمعية المحيطة بها وبالشعب. لم يعد لهذا الخوف ما يبرره فالغالبية العظمى من ضباط الجيش يشعرون بالخزي والإحباط وتردي الجاهزية القتالية ، كما أن تسلط الأجهزة القمعية عليهم يثير فيهم ما يثير في كل مواطن شريف . أما الجنود وضباط الصف فأصبحوا سخرة وسخرية لكبار الضباط في الأجهزة الأمنية . لقد أصبح أداء الفريضة المكتوبة كصلاة والصيام يعتبر " جريمة " يعاقب عليها " القانون " العسكري أو التعليمات غير المكتوبة، كما أن الشتائم وبذئ القول والحط من كرامة الجنود و" التفنن " في شتم الذات الإلهية والحط من القيم ومكارم الأخلاق أصبح رياضة لسانية تمارس ليل نهار في الثكنات وميادين التدريب. يبدوا لنا أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي كما الأخوان المسلمون يحملون عقدة ذنب، لذنب لم يقترفوه، تمنعهم من طرح مسألة شرعية النظام القائم، وما انبثق عنه من دستور شمولي يشرع الاستبداد ويقنن الطغيان ويلغي حقوق الإنسان.  إن " شرعية " النظام قامت على انقلاب غير شرعي واستحوذ على السلطة بالعنف المسلح، و’جعِلت الدولة والمجتمع نهباً للفساد والمفسدين. إن انقلاب 8 من آذار عام 1963 أوقف العمل بدستور البلاد الذي يعتبر وثيقة الاستقلال من الاستعمار الفرنسي، ومنهل التشريعات التي تقنن التعددية السياسية ، وفصل السلطات ، والتداول السلمي على السلطة . بكلمة مختصرة: إن كل المطالب التي ترفعها المعارضة وترى ضرورة إنجازها هي بعض ما رسم دستور الاستقلال. والفرق الوحيد بين ما ترفع المعارضة اليوم من مطالب سياسية ودستور الاستقلال هو: أن دستور الاستقلال كان موضع إجماع عند الطبقة السياسية في سورية، وحسم الجدل حول مواده بآليات ديمقراطية لا مجال للتشكيك بها. إن كل الأنظمة الشمولية التي تم تغيرها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتفككه عادت إلى دساتيرها قبل هيمنة القوى " الثورية أو الانقلابية، ثم قامت بتعديل هذه الدساتير لتنسجم مع الواقع السياسي القائم، حيث كان بعضها ملكية دستورية مثل بلغاريا ورومانيا قبل انخراطها في المنظومة الاشتراكية، وأصبحت بعد التغير جمهوريات مستقلة بإرادة شعبية برلمانية. نحن لا ننكر أن يكون للأحزاب والهيئات السياسية مشاريع سياسية تسعى إلى تحقيقها عبر نضال سياسي وإقناع الناخب بجدواها وضرورتها ، ولكن كيف السبيل إلى تحقيقها أو النضال من أجلها  والنظام يصر على إلغاء إرادة الشعب والتشبث بالا شرعية . لوضع الحصان أمام العربة كان على أحزاب المعارضة والطبقة السياسية أن تطالب السلطة بالتنحي وتشكيل حكومة من أهل الدراية والخبرة ( تيكنوقراط ) تدعوا إلى انتخابات عامة وحرة ومباشر وفق ما يرسم دستور الاستقلال. كان الأجدر أن تبحث عن قانون انتخابي ينسجم مع البنية السكانية ويكون أكثر سبراً لإرادة الشعب ويسمح بأكبر قدر من التعددية السياسية. أليس من الحكمة أن يقال للشعب إننا نطالب بانتخابات عامة وحرة وفق قانون انتخاب نسبي يجعل من كل محافظة من محافظات القطر دائرة انتخابية مستقلة؛ يتمتع الناخب بصوتين انتخابيين يمنح صوته الأول إلى أحد قوائم المحافظة والثاني إلى أحد القوائم على مستوى القطر لتحديد النصيب العادل للحزب أو القائمة الانتخابية وبذلك نلقم المتبضعين في أسواق الخصوصيات العرقية أو الطائفية عدلاً ومساواة لنصدهم عن غيهم أو فضحهم على رؤوس الأشهاد بأنهم قوم عادون، فليس غير العدل والمساواة سبيلاً إلى حل لغز الرومانسيات أو التشنجات العرقية والطائفية التي يوظفها أعداء الأمة ليجعلوا المجتمعات البشرية قطيعاً من الذئاب ينهش كل منهم لحم الآخر، أو كما يرى هو بز الجميع ضد الجميع. إن حسم نصف الجدل حول حقوق المرأة هو تقنين حقها في الانتخاب والترشيح بدون أي تميز عن الرجل. ليست مسألة الشرعية وحدها هي التي تدفعنا لهذا المطلب الملح، كما لا يربطنا بالديمقراطية أو الشرعية حب عذري أو نعتقد أن الديفراطية كعصا موسى نهش بها على السلطة أو نتكئ عليها لنصيب بها مغنم أو ندفع بها مغرم، وبكل تأكيد ليس لنا فيها مآرب أخرى،  فالديمقراطية كما هو معروف أفضل الأسوأ،  ولكن أمام أعيننا المشهد العراقي بكل تفاصيله. إن تعنت النظام السابق وحب الرياسة أضاع الوقت والفرصة لنقل السلطة إلى الشعب العراقي صاحب الحق والشرعية والسلطة المنبثقة عنها. نعم لقد أصبح الاحتلال قدر الشعب العراقي والمقاومة خياره الوحيد ، ولكن تعنت النظام والأنانية المفرطة جعلت الاحتلال ممكناً . لو نقلنا هذه المعادلة اليوم إلى شعبنا في سورية وسلطته المتجبرة الظالمة فيمكننا القول: أي تأخير في نقل السلطة إلى الشعب وفق الآليات التي ذكرتها سابقاً نوع من أنواع التفريط الذي يرتقي إلى مستوى الخيانة العظمى، ولن يكون اليوم بعيداً حيث يضع صهيوني آخر قانون انتخابات لسورية على شاكلة قانون الانتخابات العراقي الحالي، ليشرع به السطو على إرادة الشعب بسفسطائية القوة وقنابل المار ينز. قد يرى البعض إننا بهذا الطرح البسيط الهادئ نبني جسراً ذهبياً لأهل السلطة والباطنية السياسية للعبور إلى شاطئ الأمان بعد أن أذاقوا الشعب خسف العذاب. نعم نريد أن تعود السلطة إلي رحم الأمة وصوت العقل ونريد تجنب الأمة فتنة وحرباً لا تصيبين الذين ظلموا منا خاصة، كما نريد أن نحيا على بينة ونموت على بينة وليس كالنعام نساق إلى المسلخ لا ندري ما يفعل بنا. إن من الأسباب التي تجعل شارون وعصابته ترفض عروض التفاوض السخية من النظام لإيجاد حل سلمي لهضبة الجولان المحتلة منذ حزيران 1967 هي: أن النظام السوري لا يملك شرعية يعتد بها، كما تعرف عصابة شارون أن الشعب السوري لا يثق بحكومته ولا ينتظر منها إلا غير ما تعلن، فالتصدي والصمود والتوازن الاستراتيجي وحماية عروبة لبنان وحقوق الشعب الفلسطيني أمور ممكنه، والولوج إليها يكون عبر البوابة الشرعية وتفعيل إرادة الأمة، وليس عبر أقبية المباحث وظلا مات السجون الكثيرة. إن بيوت الاستبداد والظلم أوهى من بيوت العنكبوت.  لمن ستقرع الأجراس ؟ للعقلانية الصارمة وصوت الضمير أم للأنانية والأوهام !!!

* باحث في الفقه السياسي الإسلامي المعاصر

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ