ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 27/06/2006


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

إصدارات

 

 

    ـ القضية الكردية

 

 

   ـ أبحاث    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

الصراع في سورية :

أهوَ على السلطة .. أم على كرامة الإنسان!؟

عبدالله القحطاني

باتريك سيل ، الكاتب البريطاني المعروف ، كتب كتابين ، أحدهما عنوانه: (الصراع على السلطة في سورية) منذ حوالي ثلاثين عاما . والثاني عنوانه : (الصراع على سورية ..) منذ حوالي عشر سنوات ..!

وإذا كان الصراع على السلطة ـ إقليمياً ودولياً ـ صراعاً ذا طابع استراتيجي ، يدور حول سورية الوطن والموقع الاستراتيجي والدور الإقليمي .. فإن الصراع على السلطة في سورية، في مرحلة تأليف الكتاب والمرحلة التي سبقتها، كان بين قوى سياسية محلية لها ، حساباتها الإقليمية والدولية ، وعلاقاتها المبنية على هذه الحسابات ..!

  أمّا مايهمّنا اليوم ، من الصراع القائم في سورية ، منذ سنوات عدة ، فهو تحديد طبيعة هذا  الصراع ، ومعرفة أبعاده الحقيقية ..!

  ونقول ببساطة متناهية : إن الإطار العامّ للصراع واحد ، لكن زوايا النظر إليه مختلفة :

أ‌-  المجموعة الحاكمة : تصارع لأجل البقاء في السلطة ، التي استولت عليها بقوّة السلاح، ولا شرعية لها فيها سوى شرعية السلاح ـ سلاح الجيش الذي وظّفته المجموعة لحماية سلطتها ، وصرفته عن مهمته الأصلية ، التي هي حماية الوطن ، وسمّته : الجيش العقائدي ..! ـ وهي مصرّة على الاحتفاظ بالسلطة ، بقوّة السلاح ، لأنها تعتقد أنها إذا فقدتها ، فلن تتمكن من الحصول عليها بالطرق الديموقراطية ، عن طريق الانتخاب الحرّ النزيه ، من قبل الشعب ..! برغم ادّعائها بأن لديها مليوني رفيق بعثي ، وراءهم عشرة ملايين مواطن سوري ـ أي أكثر من نصف الشعب السوري ـ ..! وهي من خلال وجودها في السلطة ، تعبث بكل شيء في الوطن : تنهب الثروات ، وتصادر حريات الناس ، وتستبيح مقدّساتهم وكراماتهم وممتلكاتهم ، وتعتقل من تشاء منهم ، وتقتل في السجون والشوارع من تشاء ، وتقامر بمصير الوطن وسيادته.. ولاتقبل من مواطن واحد أن يقول لها كلمة : (لا) .. وإن قالها فمصيره السجن ، أو الموت ، أو المنفى إذا استطاع الهرب من أجهزة الأمن ، المنتشرة كالجراد ، ومن مخبريها المندسّين في كل شارع وزاوية ، وخلف كل جدار..!

ب‌-        وهنا ، تحديداً  تكمن زاوية الرؤية الثانية ، في النظر إلى طبيعة الصراع : فالمواطن السوري يريد أن يعيش في بلاده كسائر خلق الله ، آمناً على حياته ورزقه وبيته ، وحريّته  وكرامته ، من عبث أجهزة (الأمن !) .. وآمناً على وطنه من استباحة القوى الأجنبيه له ، بسبب حماقات الزمرة الحاكمة ، ومغامراتها الطائشة في العبث بأمن الدول الأخرى ، وجبنها في الوقت ذاته ، عن التصدّي لأيّ عدوان تتعرض له البلاد ..! المواطن السوري ـ وفي مقدمته قواه الحيّة الفاعلة ، المعارضة للزمرة الحاكمة ـ لايصارع على السلطة ، ولاينازع عليها ، لذاتها ، بل لأنها صارت في أيدي الزمرة الحاكمة ، وسيلة لقمعه وإذلاله ، وتحطيم شخصيّته ، وهدر كرامته .. وبالجملة : تدمير إنسانية الإنسان فيه ..! فبِها يمزّق المجرمون جلده في السجون ، وبها ينهبون أمواله ويستبيحون حرمة بيته ، وبها يشرّدون أسرته وأقاربه ، بين القبور والسجون والمنافي ..! ولولاها لَما جَرؤ وحش من وحوشهم ، على إهانة مواطن واحد ، أو الاقتراب من بيته ، أو نهب قرش واحد من ماله ..!  

ولقد أعلنت قوى المعارضة السورية ، كلها بلا استثناء ، منذ استلام بشار الأسد للسلطة ، في اللعبة الصبيانية السمجة ، التي عدّل فيها الدستور ليناسب مقاسه ( عمره !).. أعلنت هذه القوى ، وفي مقدمتها القوى الإسلامية ، أنها مستعدّه للتعاون مع بشار الأسد ، على أساس برنامجه ( الإصلاحي!) ، الذي أعلنه على الناس يوم استلامه . وأنها لاتريد منه إلاّ المحافظة على حقوق الإنسان ، التي قررتها شرائع السماء ، وقوانين الأرض التي اتفقت عليها شعوب الدنيا جميعاً ، في مدوّنات الهيئات الدولية ..!

 ولقد أرسِلت إلى رأس النظام الحالي ، رسائل شفوية ومكتوبه ، تحمل هذه المعاني كلها ..! إلاّ أن رأس النظام لم يكن لديه ـ أصلاً ـ  أيّة ذرة من الجدّية ، أو من احترام تعهداته ووعوده بالإصلاح .. إنما كان يتّخذ من هذه التعهدات والوعود ، وسائل لكسب الوقت، وتعزيز سلطته على مقدرات البلاد ..! وقد كان يعلم ، منذ ورّثه أبوه السلطة ، أنه سيكون استمراراً لأبيه .. وما ورّثه أبوه السلطة أصلاً ، إلا ليكون استمراراً له ، لعهده الدكتاتوري القمعي الفاسد ..! ولو علم أنه من النوع الإصلاحي الحقيقي ، لصرف عنه (ولاية العهد!) إلى ابن آخر من أبنائه ، يكون امتداداً حقيقياً له ، ولايقطع سلسلة القمع والفساد ، التي دشّنها (المؤسّس!) ، مع بداية تدشين عهد الأسرة الميمون ..!

 والآن.. بعد صنوف المآسي التي حصلت في عهد بشار، وعلى يديه ، لو أيقنت قوى المعارضة السورية ـ بشكل قاطع جازم ـ أنه جادّ في القيام بإصلاح حقيقي ، وقادر عليه ، ( بمعنى أنه قادر على أن يقود عملية انقلاب حقيقي ، ضدّ حكمه الفاسد ، وعصابته المتسلطة المجرمة ، ويعيد للمواطن السوري إنسانيته ، التي أهدرها هو وعصابته ـ بكل ماتعنيه كلمة إنسانية من حقوق ـ ..) لو علمت قوى المعارضة ، أنه يريد هذا الإصلاح جدّياً ، ويحرص عليه حقيقة ، ويستطيعه فعلاً ، ويقدّم على ذلك براهين عملية حسّية مقنِعة ، ملموسة على الأرض ، بقرارات فورية ، لاتؤجّل ، أو يؤجّل تنفيذها ، عقوداً أوسنين ـ وقد جمِعت له سلطات الدولة كلّها ـ .. لو علمت قوى المعارضة هذا ، لما تردّدت في وضع أيديها في يديه لتحقيق هذه الغاية..! ( وهذا الكلام هو رأي شخصي لكاتب هذه السطور، جرّأه على قوله ، مايعرفه من تفكير الكثيرين من رموز المعارضة ! ويمكن لأيّ معارض جادّ واع من هذه الرموز، أن يفنّده بحجج وبراهين مقنِعة ، أو أن يصوّب مافيه من خطأ ، ويقرّ مافيه من صواب . وفي كل الأحوال لايتحمّل مسؤولية الكلام غير صاحبه ..! على أننا نرجو ممّن يتصدّى لمناقشة الأمر، ألاّ ينظر في الفكرة العامّة وحدَها ، أو في ظلالها ، ويصدر حكماً عامّاً بالنفي المطلق ، أو بالقبول المطلق ..! بل أن يدقّق في الكلمات جيداً ، ويعرف وظيفة كلّ كلمة في سياقها..! ).. لكن الرجل نفسه ـ إضافة إلى كونه فاسداً مفسداً .. لايفتأ يعتزّ بأنه استمرار لعهد أبيه القمعي البشع المقيت .. ـ جعل نفسه مطيّة  للآخرين ، ووسيلة لهدر كرامة الإنسان السوري ـ علِم ذلك أم جَهِله ـ ..! وسيلةً لقوى داخلية تنهب باسمه البلاد، ( وتحفظ له نصيبه من الغنيمة !) ، وتسحق باسمه العباد ، بحجّة المحافظة على كرسيه ونظام حكمه ..! ووسيلة لقوى خارجية ، تريد من سورية أن تظل ، تحت حكمه ، دولة هشّة مهيضة الجناح ،لاقدرة لها على صدّ سرب من الجراد ؛ بَـلهَ صدّ الدبابات المعادية الزاحفة،  والطيران الإسرائيلي ، الذي يهوى التحليق فوق القصر الجمهوري ..! والقائد الهمام ، القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ، يحمل في إحدى يديه سيف دون كيشوت ، وفي الأخرى سيف أبي حيّة النميري المسمّى ( لعاب المنيّة !) ويلوّح بهما في الهواء ، لابيديه ـ فحتى هذه يخاف من أن تجرّه إلى معركة لم يحدّد زمانها ومكانها ..! ـ ، بل يشير إليهما بلسانه ، وألسنة الأشاوس من قادة جيشه الميامين ، الذين أسلمَهم أزمّة القيادة في الجيش ، ليدجّنوه ، ويدمّروه ، ويتّخذوا منه مزارع لهم ، ومن عساكره عبيداً لهم ، وخدماً في الحدائق والقصور..! فلم يكتفِ بهدر إنسانية المواطن المدني، بل هدَر إنسانية العسكري ، المكلف بحفظ سيادة الوطن وكرامته ، وهو بلا سيادة في وطنه ولاكرامة..!

 ولعلّ سيادة الرئيس ، المحنّك البطل الفيلسوف ، سيعضّ أصابعه ندماً ، في يوم قريب ، على ما أضاعه من فرص ذهبية حقيقية ، لحفظ موقعه وكرامته السياسية والشخصية، وتاريخه القادم ـ إن كان ممّن يحرصون على صفحة نقيّة في التاريخ ـ .. بعد أن استخفّ بسائر الأيدي الممدودة له ..! ولعله سيسمع مَن يتمثّل له بقول البدوي القديم ، ـ لو طلَب من بعض قوى المعارضة ، التعاون معه لأجل الإصلاح ـ : الصيفَ ضيّعتِ اللبَن ..!  

هي ذي حقيقة الصراع في سورية .. يعرفها الجميع : الزمرة الحاكمة ، وقوى المعارضة جميعاً ، وكل مواطن سوري يهتمّ بالشأن العامّ في بلاده ، ويتابع مايجري فيها بوعي ودأب وإخلاص..!

( وإنّ غداً لناظره قريب ) .

 المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها    

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ