ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 09/06/2005


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

إصدارات

 

 

    ـ أبحاث

 

 

    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


نحن وأنفسنا!

صبحي غندور*

العرب، إلى أين؟ فأجواء الانقسامات والصراعات الداخلية تحوم في أكثر من بلد عربي، والمنطقة العربية تؤكل أراضيها وسيادتها بعدما أُكِلت ثرواتها وخيراتها لعقود طويلة ..

صحيحٌ أنّ للأطراف الخارجية، الدولية والإقليمية، أدواراً مؤثّرة في تأجيج الانقسامات، لكن ماذا عن مسؤولية الذات العربية نفسها عمَّ حدث ويحدث من شرخ كبير داخل المجتمعات العربية؟

ماذا عن مسؤولية المواطن نفسه في أيّ بلد عربي وعن تلك القوى التي كانت تتحدّث عن الجمع بين المواطنين وبين أبناء العروبة، فإذا بها أدوات ضرب تؤدّي أعمالها إلى مزيد من القسمة؟!

إنّ أسوأ ما في الواقع العربيّ الراهن أنّه لا يحمل في سياق سلبياته المتراكمة ما هو مبعث أمل، ولو بعد حين.

فالتداعيات الجارية في أكثر من بلد عربي تحمل مخاطر وهواجس أكثر ممّا هي انطلاقة واضحة نحو مستقبل أفضل.

ولو أمكن استطلاع رأي المواطنين العرب في أيِّ مكان عن واقعهم وعن رؤيتهم للمستقبل لكان الجواب مزيجاً من نقد الواقع وخوف من المستقبل.

خطورة هذا الأمر أنّه يفرز العرب بين تيّارين: تيّار اليأس والإحباط وفقدان الثقة بنتيجة أيّ فكر أو أيّ عمل، وآخر انفعالي متهوّر يرى في الانتحار طريقه لبناء حياة أفضل!

التيّار الأوّل يصبح عن غير قصد عاملاً مسانداً للأسباب كلّها التي دعت أصحابه إلى اليأس، كما يكون بمجرّد وجوده مبرّراً لوجود التيّار الآخر، إذ أنّ اليأس من أيّ عمل يعني الجمود والفراغ، وهذه مبرّرات كافية لانبثاق حركات تحاول ملء الفراغ ولو بمضمون خاطئ.

إنّ نقد الواقع ورفض سلبياته هو مدخل صحيح لبناء وضع أفضل، لكن حين لا تحضر بمخيّلة الإنسان العربي صورة أفضل بديلة لواقعه، فإنّ النتيجة الحتمية هي تسليمه بالواقع تحت أعذار اليأس والإحباط.

وكذلك هي مشكلة كبرى حين يكون هناك عمل لكن في غير الاتجاه الصحيح.

وأحسب أن المسؤولية عن تردّي هذا الواقع شاملة، شمولية المجتمع العربي لمن فيه من حكام ومحكومين وسلطات ومعارضات.

فالأمر ليس فقط "عدواناً خارجياً" أو "مخططات صهيونية وأجنبية"، رغم خطورة هذه المخططات وتأثيراتها السلبية. إنّ موقع العطب هو في "الداخل" العربي الذي أباح ويبيح استباحة "الخارج" لكل شؤون العرب وأرضهم.

إنّ العرب يواجهون أربعة تحدّيات مصيرية تزامنت مع بعضها البعض في هذه المرحلة وفي المدى القريب المنظور:

أولاً: التحدّي السياسي الداخلي، وما فيه من مخاطر الانشطار والتقسيم للمجتمعات على أسس عرقية أو طائفية أو مذهبية أو قبلية .. وذلك من خلال تحوّل الصراعات الداخلية إلى مشاريع حروب أهلية مفتوحة في أكثر من مكان عربي.

ثانياً: التحدّي الأمني، وما فيه من نتائج أحداث أيلول/سبتمبر 2001 والحرب على العراق  واستمرار الاحتلال الإسرائيلي.

ثالثاً: التحدّي الاقتصادي، وما خلّفته حروب المنطقة من خسائر باهظة، وأيضاً ما تحمله مشاريع التطبيع مع إسرائيل و"نظام الشرق الأوسط الجديد" من مخاطر على العرب.

رابعاً: التحدّي الثقافي، الذي يستهدف نزع الهويَّة العربية، عبر استبدالها بهويّة "شرق أوسطية"، بل حتى نزع الهويّة الوطنية المحلية والاستعاضة عنها بهويّات عرقية ومذهبية وطائفية .. وفي هذا التحدّي سعي محموم لتشويه صورة الإسلام والعروبة معاً.

***

إنّ الأرض البور قد تصطلح إذا كانت هناك إرادة إنسانية فاعلة ومهيَّأة لعمل الإصلاح.. لكن المعضلة تكبر حين لا تكون الأرض بوراً، بل أرض خيرات وثروات، بينما قيادات الشعب هي البور!

إنّ للأرض العربية حقوقاً على أبنائها المقيمين والمهاجرين، والتحدّيات التي يواجهها العرب الآن وبالمستقبل تستدعي من الحكومات العربية:

 إقرار حقّ المواطن "السائل" و"المحروم". المواطن "السائل" عن حاضره وعن واقعه .. "السائل" عن مستقبله وعن المستقبل المجهول لأولاده .. "السائل" عن أسباب الانهيار والتصدع في المجتمع والوطن.. "السائل" عن هويّته وعن ثقافته ..

والمواطن "المحروم" من حقّه في المشاركة .. من حقّه في التعبير.. ومن حقّه في التنقل والعيش بكرامة دون خوف أو جوع أو تشريد..

هذه الحقوق، للمواطن العربي "السائل" أو "المحروم"، تتطلّب من الحكومات العربية (وهي هنا ليست في سلّة واحدة بل عليها مسؤولية موحّدة) أن تقرّر فيما بينها (على غرار ما فعلته حكومات أوروبا الغربية رغم ما بين دولها من اختلافات وتاريخ حافل بالصراعات) لأبناء الدول العربية هذه الحقوق والحرّيات:

    (1) حرية التفكير والمعتقد.

    (2) حرية القول والتعبير.

    (3) حرية المرور والتنقل بين الدول العربية.

    (4) حرية العمل والاستثمار لأبناء الدول العربية.

أي تطوير شعار آدم سميث مؤسس الفكرة الرأسمالية "دعْه يمر .. دعه يعمل" إلى شعار عربي رباعي يقوم على: "دعه يفكّر.. دعه يقول.. دعه يمر.. دعه يعمل"!

إنّ التحدّيات الخطيرة التي تواجه العرب الآن، تتطلّب في الحدِّ الأدنى، هذه الحريات للمواطنين العرب، كما تستوجب في جزء منها، حدّاً أدنى من التضامن العربي على أسس جديدة تُضمَن فيها "الحرّيات الأربع" وتُحترَم فيها حدود وسيادة دول الجامعة العربية وحقّ كلّ دولة فيها باختيار النظام السياسي الملائم لها.

أمّا على مستوى المعارضات العربية، فإنّ التحديات الراهنة تستوجب منها:

إقرار مبدأ نبذ العنف في عملها السياسي، وإتباع الدعوة السلمية القائمة على الإقناع الحر، والتعامل بالمتاح من أساليب العمل السياسي، ثمّ التمييز الحازم بين معارضة الحكومات وبين تهديم الكيانات، حيث أنّ عدّة قوى عربية تخلط بين صراعها مع السلطات وبين تحطيمها- بوعي أو عن غير وعي- عناصر وحدة المجتمع ومقوّمات وحدته الوطنية.

ولعلَّ من المهمّ أيضاً، أن تدرك المعارضات العربية، أنّ الإصلاح المنشود هو مطلوب لها أولاً.

*مدير "مركز الحوار" في واشنطن

alhewar@alhewar.com

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ