ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 09/03/2013


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

شدائد الحرب لا تسقط واجب الجهاد

الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، أما بعد فقد قرأت بعض الشكوك والاعتراضات التي ترد على ثورة أهل الشام من قبل بعض من ينتسب إلى العلم وأكثر ذلك لا يحتاج إلى رد لأنه شبه ومغالطات، ولكن التذكير واجب وقد رأيت أن أجيب هنا بما ورد من كلام الله تعالى في القرآن الكريم من بيان.

 

ورأس هذه الشكوك والأوهام الشكوى من القتل والتدمير وعدم توفر الطعام والشراب أي شدائد الحرب، وأن هذه الشدائد تسقط واجب الجهاد وأن القتال لا يجوز لما يؤدي إليه من قتل وخراب. وهذه الشكوى هي الوهن الذي فسره النبي عليه الصلاة في الحديث عن ثوبان رضي الله تعالى عنه في سنن أبي داود بأنه حب الحياة وكراهية الموت.

 

وقد نهى الله تعالى عنه أول شيئ إذ قال سبحانه:{ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس}. قال البغوي: "هذا حث لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد زيادة على ما أصابهم من القتل والجرح يوم أحد. يقول الله تعالى: {ولا تهنوا} أي لا تضعُفوا ولا تجبُنوا عن جهاد أعدائكم بما [أي بسبب ما] نالكم من القتل والجَرح، وكان قد قتل يومئذ من المهاجرين خمسة منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وقتل من الأنصار سبعون رجلا". وروى الطبري عن الزهري في سبب نزول هذه الاية ما يشبه أحوال الناس اليوم. قال: كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم البأس فأنزل الله عز وجل القرآن فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}.

 

وما يصيب المسلمين من بلاء وما ينزل بالعامة وقت الجهاد وأيام الحرب من شدة قد أجاب الله تعالى عنه في عدة مواضع من القرآن الكريم، منها الآية السابقة، ومن ذلك قول الله تعالى في آية أخرى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}. قال ابن كثير: {وهو كرهٌ لكم} أي شديد عليكم ومشقة وهو كذلك فإنه إما أن يُقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء. ثم قال تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} أي لأن القتال يُعقبه النصر والظفر على الأعداء". وقال الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير: "فالقتال كريه للنفوس لأنه يحول بين المقاتل وطمأنينته ولذاته ونومه وطعامه وأهله وبيته، ويلجئ الإنسانَ إلى عداوة من كان صاحبه، ويعرضه لخطر الهلاك أو ألم الجراح. ولكن فيه دفع المذلة الحاصلة من غلبة الرجال واستضعافهم". وهو لعمري جوهر ما كان ينادي به عامة الناس "الموت ولا المذلة".

 

وبذل الأنفس وذهاب الأموال في الحرب لاشك أنه دون هدم الدين ولذلك شرع الجهاد صيانة للدين مع كل ما في الجهاد من التعرض للموت ومقاساة الأهوال. وقد جاء هذا الميزان بين حق الإيمان وحرمة الوقت في القرآن الكريم إذ يقول تبارك وتعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراجُ أهله منه أكبير عند الله والفتنةُ أكبر من القتل}.

 

وكأن معنى الآية يتنزل فيما نحن فيه: يسألون عن بلاد الشام أيجوز هذا القتال الذي يجري فيها؟ والجواب: قل نعم يجوز، ويجوز أن يتسع ويكبر إلى أن يحصل المقصود ويتحقق الدفع، لأن صد المجرمين عن سبيل الله تعالى أكبر، ولأن كفر النصيريين أكبر، ولأن قتل الأبرياء وإخراج الناس وتعذيب الأسرى أكبر. والفتنة عن الدين بالحرب على الإسلام والحكمِ بغير ما أنزل الله والاستهزاءِ بالدين أكبر عند الله.

 

وفي قوله تعالى بعد ذلك: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} إشارة إلى أن دفع ذلك لا يكون بغير الحرب والقتال لأن الكفار لا يزالون يحاولون ولن يفتأوا يعملون على أن يردوا الناس عن الدين ويصدوا عن سبيل الله، وقوله تعالى {ولايزالون} يفيد الاستمرار والتجدد. وهذا جواب كل من يظن أن نظام الأسد كان يتوقع أن يصلح وأن الأمل بالتغيير من خلال الحوار كان ممكنا وأن حمل الثوار للسلاح قد فوت ذلك، لأن النظام لن ينقطع عن الحرب على أهل السنة، وهو مفوض بذلك من الدول الكبرى منذ أربعين عاما. هذا سوى أن حمل الناس للسلاح إنما كان من باب الضرورة لدفع الصيال وحماية الأنفس. ولكنه تطور بعد ذلك إلى حرب على لاستئصال النظام والقضاء على هذه الفئة المحاربة لله وللرسول.

ومثل هذا الميزان بين المصالح والمفاسد تجد الإشارة إليه أيضا في قول الله تعالى في آية سورة البقرة: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين} وفي آية سورة الحج {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا}. روى الطبري عن مجاهد في تفسيرها: "ولولا دفاع الله بالبر عن الفاجر وببقية أخلاف الناس بعضهم عن بعض لهلك أهلها"

أما أن الحرب تقود إلى مزيد من القتل فهذا شأن الحروب إلى أن تضع أوزارها، وقديما قال زهير بن أبي سُلمى قبل الإسلام في وصف الحرب من معلقته:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ُ

وما هو عنها بالحديث المرجّم

متى تبعثوها بعثوها ذميمة

وتضر إذا ضريتموها فتضرم

والفرق اليوم بين الجاهلية الإسلام أن الحرب اليوم جهاد في سبيل الله وهو فرض من فرائض الإسلام فيه نصرة الدين ورضوان رب العالمين.

وفي القرآن الكريم وصف لأحوال المسلمين وقت غزوة الخندق وما لاقوه من شدائد وذلك في قوله تعالى في سورة فصلت: {إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفلَ منكم وإذ زاغت الأبصارُ وبلغت القلوبُ الحناجرَ وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا}. قال البغوي: أي عند ذلك اختُبر المؤمنون بالحصر والقتال ليتبين المخلص من المنافق. وقوله سبحانه: {من فوقكم} إشارة إلى الأحزاب ، وقوله: {ومن أسفل منكم} إشارة إلى بني قريظة. وهذا مشابه لأحوال أهل الشام اليوم إذ جاءت الأحزاب من قوات الأسد من فوق وجاءت قوات الشيعة من لبنان والعراق. وقوله تعالى: {وتظنون بالله الظنونا} قال الحسن البصري كما في تفسير ابن كثير: ظنون مختلفة ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصَلون"

 

في القرآن دواء لكل مرض، وشفاء لكل علة، ونقع لكل غُلة، وجواب لكل سائل، ورد على كل معترض، وإفحام لكل مجادل. وقد أغنانا الله تعالى عن كل من يثبط بعد أن قتل من قتل من الأبرياء وهدم ما هدم من بيوت الله. ونحمد الله أن هؤلاء المثبطين لم ينضموا إلى الثورة ، وهذا أيضا في القرآن الكريم إذ يقول سبحانه عن المنافقين الذين تخلفوا وقعدوا عن الجهاد في سبيل الله: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا وفيكم سماعون لهم} وخبالا: أي اضطرابا في الرأي وفسادا في العمل وضعفا في القتال وضعفا في النظام كما في تفسير المنار. {وفيكم سماعون لهم} أي وفيكم أناس من ضعفاء الإيمان أو ضعاف العزم والعقل يكثرون الاستماع لأولئك لما عندهم من الاستعداد لقبول وسوستهم.

 

وكيف نقرأ قول الله تعالى في سورة آل عمران: {وليعلمَ الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون}. قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: {لو نعلم قتالا لاتبعناكم}: "فيه وجهان: الأول أن يكون المراد أن الفريقين لا يقتتلان ألبتتة فلهذا رجعنا، الثاني: أن يكون المعنى: لو نعلم ما يصلح أن يسمى قتالا لاتبعناكم ، يعني أن الذي يقدمون عليه لا يقال له قتال وإنما هو إلقاء النفس في التهلكة لأن رأي عبد الله [ابن سلول] كان في الإقامة بالمدينة وما كان يستصوب الخروج. قال الرازي: "واعلم أنه إن كان المراد من هذا الكلام هو الوجه الأول فهو فاسد وذلك لأن الظن في أحوال الدنيا قائم مقام العلم وأمارات حصول القتال كانت ظاهرة في ذلك اليوم".

 

وكيف نقرأ قول الله تعالى في سورة النساء: {وما لكم لا تقاتلونَ في سبيل الله والمستضعفينَ من الرجال والنساءِ والوِلدانِ الذين يقولون ربّنا أخرجْنا من هذه القريةِ الظالمِ أهلُها واجعل لنا من لدنكَ وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}. قال الرازي: اعلم أن المراد إنكاره تعالى لتركهم القتال فصار ذلك توكيدا لما تقدم من الأمر بالجهاد وفيه مسائل، المسألة الأولى: قوله {وما لكم لا تقاتلون} يدل على أن الجهاد واجب ومعناه أنه لا عذر لكم في ترك المقاتلة وقد بلغ حال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من المسلمين إلى ما بلغ في الضعف. فهذا حث شديد على القتال، وبيان العلة التي لها صار القتال واجبا وهو ما في القتال من تخليص هؤلاء المؤمنين من أيدي الكفرة لأن هذا الجمع إلى الجهاد يجري مجرى فكاك الأسير".

وختام الجواب لكل من يشك في الثورة أو يثبط في الجهاد قول الله تعالى في سورة العنكبوت: {ومنْ جاهدَ فإنما يُجاهد لنفسه إن الله لغنيّ عن العالمين}.

ولكل مجاهد يبذل نفسه في سبيل الله تعالى ويعاني شدة الجهاد وأهوال الحرب نقدم قول الله تعالى في سورة التوبة: {ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصَبٌ ولا مخمصةٌ في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يَغيظُ الكفارَ ولا ينالونَ من عدوّ نيلا إلا كُتبَ لهم به عمل صالح إن الله لا يُضيع أجرَ المحسنين * ولا ينفقون نفقةً صغيرة ًولا كبيرةً ولا يقطعونَ واديا إلا كُتبَ لهم ليجزيَهم أحسنَ ما كانوا يعملون}.

=======================

هل ستقدم إسرائيل فعلاً على مهاجمة إيران!!!

فادي الحسيني

في الوقت الذي نقترب من ربيع هذا العام، نستذكر الموقف المسرحي الذي قام به رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نيتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، ممسكاً برسم كرتوني لقنبلة يبدو فتيلها أنها على وشك الإنفجار، في إشارة للخط الأحمر الذي حدده نيتنياهو للبرنامج النووي الإيراني. خط نيتنياهو الأحمر الشهير هو ربيع هذا العام، أي قبل وصول البرنامج النووي الإيراني لمرحلته النهائية. التساؤل الأهم في هذه اللحظات: هل ستقوم بالفعل إسرائيل بمهاجمة إيران؟!! يميل المعظم للجزم بأن الإجابة على مثل هذا التساؤل هو النفي، وأن مثل هذا الاحتمال هو محض خيال، وخاصة في ظل التغير المرتقب في شكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومع التطورات بشكل عام في منطقة الشرق الأوسط. في مقالتنا اليوم، نحاول أن نسلط الضوء على حقيقة الأوضاع والمفاهيم المحيطة بهذا الأمر في سبيل تقديم تقدير تحليلي للموقف.

 

تصر إيران على الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي، إلّا أن تصريحات مسؤوليها النارية لا تبعث بأي رسائل مطمئنة للقوى العالمية، أو حتى المتعاطفين معها. وبالتزامن، فالتدريبات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل وإيران إستعداداً لحرب مرتقبة شحنت الأجواء، وجعلت مواطني منطقة الشرق الأوسط بأسرها في حالة قلق وترقب من خطر إندلاع حرب واسعة.

 

تشير إستطلاعلات الرأي أن غالبية الشعب الإسرائيلي يعارض هجوم إسرائيلي منفرد على المنشآت النووية الإيرانية، في الوقت الذي لا تخلو صحيفة دولية أو عربية أو إسرائيلية من تقارير شبه يومية تفيد بأن إسرائيل قررت بالفعل مهاجمة إيران. تصريحات المسؤولين الإسرائيليين زادت من الشكوك بواقعية هذه التقارير. يقول أحد الخبراء الإسرائيليين: إن المسألة لم تعد "إن"، وإنما "متى" ستهاجم إسرائيل إيران، وفقاً لصحيفة CNBC news.

 

مسؤول إسرائيلي آخر يقول: إن قدرة إيران على إيذاء إسرائيل رداً على أي هجوم إسرائيلي تضاءلت بشكل كبير، مضيفاً أن الرد الإيراني سيكون أقل بكثير مما يتوقعه الكثيرون. أما وزارة الخارجية الإسرائيلية فقالت صراحة أن بشار الأسد لن يقوى على مساندة إيران في هذه الحالة، خوفاً من فقدان المزيد من سيطرته على زمام الأمور في سوريا.

يرى معظم الخبراء أن الضربة الإسرائيلية المحتملة على إيران لن توقف الطموح الإيراني، وبرنامجها النووي، بل ستعطله لبعض الوقت، أما القيادة العسكرية والإستخباراتية الإسرائيلية لا ترى في مهاجمة إيران بشكل منفرد فكرة سديدة. الإدارة الأمريكية من جانبها طلبت وبشكل واضح من إسرائيل التنحي جانباً، والتحلي بالصبر إلا أن تؤتي الجهود الدبلوماسية والعقوبات أكلها.

 

وفي الوقت الذي يجبأخذ التقارير المنشورة في الاعتبار، وحمل الإستعدادت الإسرائيلية والإيرانية للحرب محمل الجد، تبقى إحتمالية إستخدام أدوات الحرب النفسية واقعاً يفرض نفسه على هذه المعادلة. وفقاً لصحيفة Washington Post: الحرب النفسية بين الطرفين بدأت بالفعل، فمن جهتها تحاول إيران إستعراض قوتها، في إشارة إلى أن أي هجوم إسرائيلي على منشآتها سيكون مكلفاً للغاية وغير فعّال، أما إسرائيل فتحاول من ناحية ثانيةإظهار أن قدراتها الدفاعية عالية جداَ، وأن إيران لن تستطيع أن تمسها، بغية أن تراجع إيران موقفها وتوقف برنامجها النووي.

 

يقلل الكثير من المراقبين من إحتمالية قيام إسرائيل بمهاجمة إيران، وخاصة بعد نتائج الإنتخابات البرلمانية الأخيرة التي أفرزت حضوراً واضحاً لليسار وقوى الاعتدال في الخارطة السياسية الإسرائيلية، وهو الأمر الذي سيؤدي حتماً لابتعاد مؤسسة صنع القرار الإسرائيلية عن الخيار العسكري مع إيران، والميل لسبل أكثر دبلوماسية وسلمية. يقول د. بواز جانور مدير معهد هرتسيليا لمكافحة الإرهاب: يبدو أن لابيد ليس ملتزماً كالالتزام نيتنياهو بوقف إيران من أن تصبح دولة نووية- وفقاً لصحيفة the times of Israel.

 

من جهتي فإنني أختلف مع هذا التوجه، بل وأرى هنا أن أي تحالف إسرائيلي لن يكون متساهلاً مع إيران وبرنامجها النووي، وهو الخطر غير المحتمل ليس فقط لأمن لإسرائيل، بل لوجودها أيضاً، حيث أضحى هذا التوجه عقيدة راسخة ولم يعد خياراً لهذه الحكومة أو تلك. فعبر عشر سنوات وأكثر، قامت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وصانع القرار الإسرائيلي ببناء حالة من الوعي في جهاز الإدراك لدى المواطن الإسرائيلي أن إيران النووية هي خطر على الوجود الإسرائيلي، بحيث أصبحت قدرة أي تركيبة حكومة إسرائيلية جديدة على تغيير هذا الإدراك ضعيفاً للغاية.

 

من جهة ثانية، فقد عانت الدبلوماسية الإسرائيلية كثيراً، وأثرت بشكل واضح على ضعف سياسة إسرائيل الناعمة مع القوى العالمية إبان إئتلاف نيتنياهو- ليبرمان. إنعكس هذا التراجععلى عدم قدرة إسرائيل من حشد أو تنظيم حملة دولية ضد إيران، تتعدى المحادثات والعقوبات المتتالية. مواقف إسرائيل العدائية بشكل واضح، وحربها الأخيرة على قطاع غزة، وتحديها للمطالبات الدولية وإستمرارها في البناء الإستيطاني غير المشروع في الأرض الفلسطينية المحتلة، أضافة لتوتر علاقاتها مع الدولة المحورية في الشرق الأوسط "تركيا"، والتوقف التام في عملية السلام، كانت من ضمن أسباب كثيرة أدت لتراجع قدراتها ومصداقيتها أمام حلفائها التقليديين.

 

تبقى التشكيلة المرتقبة للحكومة الإسرائيلية الجديدة إيذاناً بحدوث تغيير في قدرات إسرائيل الدبلوماسية، فتقارب مع تركيا يلوح في الأفق، وتحرك ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية بدى واقعياً الآن أكثر من أي وقت مضى، ولا مؤشرات على حرب إسرائيلية ضد قطاع غزة والضفة الغربية، كما أن إسرائيل بدأت ترسل إشارات توحيبإستعدادها لتجميد الإستيطان. ومنه، فإن القوى الدولية التي قابلت خطط وخطابات حكومة نيتنياهو- ليبرمان بكثير من البرود ستكون أكثر إيجابية وتعاوناً مع الخطط للحكومة الإسرائيلية الجديدة.

 

وعليه، فإن هذا التطور المرتقبللقدرات الدبلوماسية الإسرائيلية، والتصاعد المتوقع لقوتها الناعمة يبقى خيار قدرتها على إقناع القوى العالمية بإتخاذ قرار أكثر حزماً مع إيران واقعي للغاية. ولكن، لكي يؤخذ مثل هذا القرار في الإعتبار، يجب دراسة العديد من المعطيات، والأسباب، وأوضاع حلفاء إيران في المنطقة، إضافة للتداعيات المحتملة لمثل هذا الهجوم.

 

يقول توماس روجان في مقالته يوم 18 أغسطس 2012 في صحيفة the Guardianأنه "يمكن لإسرائيل أن تهاجم إيران دون جر المنطقة لحرب واسعة، على الرغم من أن إيران قد تقدم على الرد بمهاجمة إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أن جميع هذه الدول تعلم تماماً أن حرب واسعة لن تخدم مصالحها". ومن هنا، يجب أخذ عدد من المعطيات في الحسبان من أجل تقديم تقييم دقيق، وتوقع واقعي يقترب من الواقعية:

أولاً: لا يعتقد نيتنياهو أن أوباما سيتخذ قرار عسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، حيث أن الأول حاول مراراً في إقناع أوباما تارة، والضغط عليه تارات من أجل إتخاذ قرار يتعدى العقوبات والمحادثات، ولكن دون جدوى. ثانياً: أصبح صانع القرار الإسرائيلي يدرك أن العقوبات المفروضة على إيران، والمحادثات 5+1 (ستقوم تركيا بإستضافة جولة جديدة للمحادثات النووية قريباً في إسطنبول) لن توقف البرنامج النووي الإيراني، الذي يمضي إلى الأمام بشكل متسارع وإقترب كثيراً من "الخط الأحمر". ثالثاً: تغرق منطقة الشرق الأوسط في وحل من الإضطرابات، بحيث أصبح معظم اللاعبين الدوليين والإقليميين منشغلين، وغير مفضلين للخوض في غمار مغامرات جديدة. رابعاً: حالة الفوضى التي تغمر محيط إسرائيل رسخ قناعة ووعي لدى المواطن الإسرائيلي بتقبل ضرورة إتخاذ تدابير أمنية أكبر (بما يشمل مهاجمة أعداء إسرائيل أحياناً) من أجل ضمان أمن إسرائيل من التهديدات المحيطة. خامساً: ينحصر تركيز صانع القرار الإسرائيلي على تعظيم حجم المكاسب من أي عمل عسكري مع تقليل أو تصفير أي نتائج أو تداعيات سلبية على أثر هذا العمل. سادساً: لا ترغب إسرائيل ولا إيران في تصعيد دائرة التوتر وتوسيع مساحة الإشتباك لعدد من الأسباب. سابعاً: أي رد إنتقامي إيراني "مباشر" على هجوم إسرائيلي سيقتصر على هجوم صاروخي أو إستهداف المصالح الإسرائيلية في الخارج. في الحالة الأخيرة، أثبتت إسرائيل أن لديها قدرة عالية على تأمين مصالحها في جميع أنحاء العالم، أما في في الحالة الأولى، فقد إستطاعت إسرائيل تطوير منظومة دفاعية، إدعت أنها حققت نجاحاً كبيراً في حربها الأخيرة ضد قطاع غزة، وبالتالي تصاعدت ثقة إسرائيل في قدراتها الدفاعية وإمتصاص خطورة أية هجمات صاروخية موجهة ضدها.ولكن، في حال سقوط أعداد كبيرة من القتلى الإسرائيليين (في حال فشل منظومتها الدفاعية من التصدي للصواريخ الإيرانية) سيؤدي ذلك حتماً لرد إنتقامي إسرائيل جديد. تبقى إحتمالات قيام إيران بمهاجمة دول خليجية أو قواعد أمريكية في الخليج ضعيفة للغاية، وخاصة أن هذا الأمر من شأنه أن يجر إيران لمواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية. كذلك، فإن أية إحتمالات بقيام إيران زرع ألغام في مضيق هرمز أو إغلاقه تماماً واردة، إلا أنها لن تتعدى بضعة أيام، وخاصة أن هذا الأمر سيؤدي لإرتفاع صاروخي في أسعار النفط، وبالتالي ستزداد حالة السخط العالمي من هذا الإجراء الإيراني، الذي سيعقد الأمور عليها أكثر ليس فقط مع الولايات المتحدة الأمريكية فحسب، بل مع القوى العالمية الأخرى في أوروبا وآسيا. ثامناً: ووفقاً للمراقبين، فإن الرد الانتقامي الإيراني "غير المباشر" يقتصر على: 1- حماس في غزة، إلاً أنه بدى في الأونة الأخيرة تباعداً حمساوياً إيرانياً، وخاصة عقب إندلاع الثورة السورية، وهو الأمر الذي يضعف من إحتمالات قيام حماس في قطاع غزة بمهاجمة إسرائيل رداً على هجوم إسرائيلي مرتقب على المنشآت النووية الإيرانية. 2- حزب الله في لبنان: وهو الحزب القوي، الذي أوجع إسرائيلكثيراً عام 2006، إلاّ أنه بات اليوم منشغلاً بمتابعة ما ستؤول إليه الأمور في الساحة السورية، والذي سيؤثر بلا شك على مستقبله في لبنان. كما أن حزب الله أصبح اليوم منشغلاً بمنغصات سياسية داخلية مستمرة، من قبل فرقائه السياسيين الذين لن يتسامحوا معه، أو يدعون هجوماً منه على إسرائيل يمر مرور الكرام. وتبقى العقيدة الراسخة في عقلية حزب الله هو الوجودوالاستمرار وفق نظريته "فن البقاء"، وعدم الخوض في حرب غير محمودة العواقب من أجل أجندة سياسية أو حتى عقائدية في ظل التعقيدات الإقليمية القائمة. 3- سوريا الأسد: وهي غارقة في مستنقع من المشاكل والإضطرابات الداخلية، ومهاجمة إسرائيل ستكون ورقة سوريا الأخيرة (كما أسلفنا في مقال سابق)، وليست كحرب بالوكالة في مثل هذه الظروف الدقيقة. وأخيراً، فإن صناع القرار في إسرائيل يعلمون يقيناً أنه وإن ساءت الأمور على إسرائيل في حرب (إن حدثت)، فإن القوى الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (والتي غالباً ما تتخذ قراراتها الصعبة في الفترة الرئاسية الثانية) لن تسمح بهزيمة إسرائيل، ولن تترك وحيدة في حرب قد تهدد وجودها وإستمرارها كحليف إستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط. كذلك، فإن صناع القرار في إيران يدركون تماماً أن جر المنطقة لحرب واسعة سيؤدي حتماً لمواجهة مع أكبر قوة عسكرية في العالم، وهو الأمر الذي سيكلف الجمهورية الإسلامية الكثير مما حققته منذ قيام ثورتها عام 1979.

======================

العنصرية الاسرائيلية طامّةٌ كبرى فاقت كلَّ حدٍّ

بقلم الشيخ حماد ابو دعابس

رئيس الحركة الاسلامية

لم يعد بمقدور احد ان يحصي الممارسات العنصرية الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين ، في القدس وفي الداخل وفي الضفة وغزة وفي كل مكان. لقد اصبحت كأنها امواج متلاطمة من ورائها بحر عظيم من الحقد والكراهية. فما ان تنكسر موجةٌ حتّى تحلَّ مكانها امواج اخرى لا حصر لها، من الممارسات المشينة ، التي يندى لها جبين البشريّة، ولا تصلح وصفاً إلا للحُقب السوداء المظلمة في التاريخ البشريّ.

• فبيوت العرب التي تُهدم في النقب والقدس والضفة ومناطق اخرى تحت ادعاء عدم الترخيص ، باتت بالآلاف. ومشهد كل بيت تهدمه الجرافات الإسرائيلية هو بحدِّ ذاته مقزِّز ، مستفزّ ، عدائي وإجرامي ، فضلاً عن كونه عنصري مقيت.

• المزروعات التي تُباد اصبحت كذلك بآلاف الدونمات وكلُّها شواهد على العنصرية الممنهجة ضدّ الارض العربية وكل ما عليها. واقتلاع اشجار الزيتون في قرى الضفة الغربية من قبل قطعان المستوطنين حدِّث ولا حرج.

• اما الاعتداءات على الاشخاص والأفراد من رجال ونساء. فقد تخطّت كل المعقول. ثمّ تأتي المحاكم الاسرائيلية لتحمي كلّ من يمارس هذه التصرفات العنصرية ضدّ العرب. بالأمس القريب اعتداء من مجموعة يهوديات على فتاة عربية ، تكتفي المحكمة بإصدار حكمها بإبعاد المعتديات عن القدس. وعليه فستعود هؤلاء العنصريات المجرمات الى مستوطناتهنّ ليمارسن حياتهنّ المعتادة، بتشجيع من المحكمة الاسرائيلية.

• واعتداء اخر في قاعة المحكمة ضدّ المحامي لعربي فلاح أسدي من قبل وكيل النيابة، لزم بسببه المستشفى لأربعة أيام، ولا نثق في المحكمة ان تقتصّ للمجني عليه من المتهم رغم حدوث الجريمة تحت اعين افراد جهاز القضاء الاسرائيلي وامن المحكمة.

• اما في القدس وباحات المسجد الاقصى ، فان رصدنا لجريمتين في يومين متتاليين كجزء من الممارسات العنصرية الاسرائيلية ضد حرمة المسجد الاقصى المبارك، ليست هي اول الجرائم ولا اخرها. فأولها كان اعتداء الجنود الاسرائيليين مع مجموعة النسوة والفتيات على احدى المصاطب في ساحات الأقصى، وركل احدهم للمصحف الشريف والدوس عليه، فهو تعبير عن صلفٍ وهمجيةٍ وعنصريةٍ لا يمكن السكوت عليها ولا قبولها بحال من الاحوال.

• وثانيها هو محاولة اقتحام المسجد الاقصى وقبة الصخرة المشرفة من قبل الليكودي المتطرف فيغلين ، وفي اليوم التالي للاعتداء على المصحف الشريف. ومع ان المصلين اعترضوا طريقه ومنعوا دخوله ، ثمّ تدخلت الشرطة لإخراجه ، فإننا لا نأمن من عودة هؤلاء الغلاة المتطرفين العنصريين لمثل هذه الممارسات والمحاولات البائسة لتدنيس باحات المسجد المبارك. فويل لهم بما كسبت ايديهم وويل لهم مما يمكرون.

 

 

" لا مستقبل " مع حكومة نتنياهو القادمة

 

رغم المفاوضات المتقدمة مع حزب " المستقبل " بزعامة الاعلامي يائير لبيد ، إلا ان حكومة نتنياهو المزعومة ، لا تحمل أي خير للمنطقة ، ولا لإمكانية تعايش اسرائيل مع جيرانها. والمستقبل الذي يحمله حزب المستقبل مع غلاة المتطرفين الاسرائيليين

 ( نتنياهو، ليبرمان ، بينيت )، يبدو تصادميّاً ، قاتماً للا يبشِّر بخير.

فمن وراء الدعوة الى تقاسم العبء الامني ، والمساواة في حمله ، وهو صلب مطلب شركاء نتنياهو الجدد ، تكمن اسباب قويّة للاصطدام مع المتدينين اليهود ومع وسطنا العربي. فالمتدينون اليهود على اختلاف مشاربهم لن يقبلوا ان تفرض عليهم الخدمة العسكرية مع طرف العلمانيين الإسرائيليين، ولن تمرّر بسهولة قضية خلافية من هذا القبيل ، عمرها من عمر دولة اسرائيل.

اما المواطنون العرب ، والذين يطالبون منذ عقود طويلة بالمساواة في الحقوق، ولم ينالوها في يوم من الايام . بل اعترفت كل مؤسسات الدولة العبرية على مدار السنين بالإجحاف المتراكم تجاه الاقلية العربية في البلاد على كل المستويات. جاءهم اليوم من يطالبهم بأن ينصفوا الدولة في حقوقها على المواطنين. أي ان لبيد يطالب المواطنين العرب ان يتقاسموا العبء في " دولة اليهود " كما تسمِّي نفسها.

ونحن نقول لمن يطالبنا بتقاسم العبء الأمني : اوقفوا هدم منازلنا ، ومصادرة ارضينا ، والاعتداء على قرانا، وأوقفوا سنّ القوانين العنصرية ضدّنا ، اوقفوا الاعتداء على مساجدنا ، واعتقلوا المستوطنين المتطرفين الذين حرقوا المساجد ودنّسوا المقدسات ، واقتلعوا الأشجار، انصفونا في محاكمكم. كفوا عنّا كلّ شروركم قبل ان تملكوا الجرأة لتطالبونا بالدفاع عنكم والمساعدة في حمايتكم.

 

وما اوباما الا عبدٌ لا يُرجى خيره

 

لا نصف اوباما بالعبد تعييراً بلون بشرته ، حاشا لله فما ذلك من ثقافتنا، ولكنه مجرّد عبدٍ مخلوقٍ من خلق الله ، لا يملك لنفسه ولا للمسلمين نفعاً ولا ضرّاً إلا ان يشاء الله . لقد أشبعنا وعوداً في خطابه في جامعة القاهرة قبل اربع سنوات. ولكن شيئاً ملموساً لم يتغيّر، واستمرّت امريكا تحت قيادته في الانحياز الاعمى والظالم مع اسرائيل ضدّ مصالح العرب والفلسطينيين. وها هو يشبع السوريين كلاماً وتحليلاً ، ولا يقدّم لهم شيئاً ذا بال. اما نتنياهو الذي صفعه مراراً ، من خلال دعمه لمنافسه رومني في الانتخابات الرئاسية . فها هو الرئيس الامريكي يأتي ذليلاً ليردّ اساءات نتنياهو بالإحسان له ، ولن يقدّم للقضية الفلسطينية شيئاً ، لأنه لم يتحرّر من هيمنة اللوبي الصهيوني. وعليه فلا خير يُرجى من زيارة اوباما. والمستقبل ليس بيد اوباما ولا مخططاته.

معروف ان نتنياهو سيسعى لابتزاز اوباما بقرارات بخصوص ايران ، والجاسوس الامريكي " بولارد " الداعم لإسرائيل. ولن يستفيد الفلسطينيون شيئاً من زيارة اوباما الذي يكرس ممارسات الاحتلال ، ولن يُغيِّر الحال إلا ان تدبّ الحياة من جديد في جسد الامّة العربية والإسلامية المتهالك.

وعليه فلا نعوِّل إلا على الله وحده ،ثمَّ على الحراكات الشعبية التي تسعى لإعادة صياغة المنظومة العربية والإسلامية . ولو طال الزمن. فصبر جميل والله المستعان.

والله غالب على امره

 

 

 

 

ב-2 במרץ 2013, בשעה 19:43, nowaf alturi <nowaf6@gmail.com> כתב/ה:

دعوة الى نادي الكبار

بقلم الشيخ حماد ابو دعابس

رئيس الحركة الاسلامية

لست اعني دول الاستكبار المتنفِّذة بالقرار الدولي ، ولا كبار الاعيان في دولة او الاغنياء وكبار المسئولين في مجتمع ايا كان . ولكنها دعوة للانضمام الى نادي كبار النفوس والهمم، الى الذين يحملون همَّ مجتمعاتهم ، يوطِّنون انفسهم لخدمة غيرهم ، ويضحّون بسعادتهم لدفع الشقاء عن اخوانهم .يخرجون اللقمة من افواههم ليشبع غيرهم . يحبّون العطاء ويفرحون به اكثر مما يفرح الاخرون بالأخذ والكسب . انها لغة لا يفهمها الا من ذاق طعم الايمان ثم الاخوّة الصادقة وبعدها الايثار .

جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم اثناء غزوة من الغزوات ، فاشهر اسلامه ثم قسم له النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة ، فقال الرجل : ما على هذا بايعتك , لكن ليصيبني سهم ها هنا ( وأشار الى عنقه ) فأموت في سبيل الله . فما كان إلا ان نادى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ايام الى غزوة اخرى فخرج الرجل وجاهد حتى استشهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدق الله فصدقه الله . هذا مثال نفسٍ كبيرة ، خرجت تطلب الاخرة لا الدنيا فنالتها . ان هذا المثال يتكرر اليوم في سوريا ، فالجيش الحر لا يكلِّف الشباب للنزول الى ميادين القتال، بل هم الذين يتسابقون اليه .

الاسرى المضربون عن الطعام كلُّهم اصحاب نفوس كبيرة، وهمم عالية ، يضحّون بالممكن الذي بين ايديهم ، فيجوعون حتى شفير الموت . من اجل كرامتهم وكرامة شعبهم . وكذا المناضل الصادق الذي يؤثر التعب على الراحة ، ليدفع ظلما عن شعبه . وبذلك فقد انضم سامر العيساوي وزملاؤه المضربون الى نادي الكبار في هذه الامة . وكذا سجناء الرأي، الذين يدفعون من حريتهم وأعمارهم ثمنا لمواقفهم . وفي الحديث : " من بات ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " . ليس المقصود ان يخرج من الاسلام الى الكفر , ولكنه ليس من فضلائهم وأشرافهم ، لأنه انشغل بهمِّه عن هموم امته وشعبه .

 

لماذا سُجن الحطيئة ؟

الحطيئة ، ذلك الشاعر المخضرم الذي ادرك الجاهلية ثم الاسلام ، واشتهر بالهجاء حتى لم يسلم من شرِّه احد ، سجنه عمر بن الخطاب ، حتى استجداه بقصيدته المشهورة :

ماذا تقول لأفراخ بذي مَرَخٍ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر

القيت كاسيهم في قعرٍ مظلمة ٍ فارحم عليك سلام يا عمر

اتدرون ما سبب سجنه ؟.... ذلك انه هجا الصحابي الجليل الزبرقان بن بدر بقصيدة يقول فيها :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فأنت الطاعم الكاسي

أي اجلس متنعماً بالطعم والملبس ودعك من اهتمامات الكبار ذوي الهمم العالية ومكارم الاخلاق والأعمال . لقد فهم ذلك على انه ابشع الذم، في حين انه بات في زماننا اقرب الى المديح .

ان اعداءك يكتفون منك بان تجلس على الحياء ، فان لم ينالوا منك ان تكون عميلاً لهم خائناً لشعبك ووطنك ، اكتفوا منك بعزلك عن واقعهم وقضاياهم . ويرضون لك ان تكون سلبياً ، لا مبالياً . ولذلك فان الذي لم يخدم شعبه هو جزء من مشروع اعدائه الساعين لتحييده وإخراجه من دائرة التأثير لصالح شعبه وأمَّته . فلا ترضوا لأنفسكم بالسلبية ، واللامبالاة ، والتفرُّج على قضايا الامة بلا موقف ولا تأثُّر ولا تأثير .

 

اليد العليا خير من اليد السفلى

بعض الناس اول ما يتبادر لذهنه عندما نقوم بحملة اغاثة ، او عندما نسافر الى خارج البلاد ان يسأل : وما هو نصيب الحركة الاسلامية ؟ , وكم ستستفيدون من الاموال التي تجمعون ؟ وغير ذلك من اسئلة التشكيك ، التي تنمُّ عن عدم ادراك لقيمة العطاء في حياة المؤمن . وعليه فإننا نقول وبكل ثقة : ان للعطاء طعمٌ الذُّ من طعم الاخذ ، وللبذل طعمٌ اطيب من طعم الكسب . والمسلم العادي يرضى من العطاء بان يكون عطاؤه ظاهراً للعيان ، يُشكر عليه ، ويُقتدى به ، اما المسلم المميَّز فيحب ان يعطي كثيراً ، ويُذكَر قليلاً حتى لا تعلم شماله ما انفقت يمينه ، ولذلك فإننا نعتزُّ حينما نسافر الى خارج بلادنا ، لا نستجدي اموالاً من غيرنا، بل نخرج لنقدِّم ما يتيسَّر بين ايدينا دعماً لجزء من شعبنا او امتنا. نخرج ويدنا العليا،وليست السفلى ، نحظى بتقدير الاخرين الذين لا يتوقعون منا ذلك بل لعلهم يلومون انفسهم حين تقاعسوا عن الشعب الفلسطيني ، الذي هو بحاجة اصلاً للمساعدة . فهل يظن احد بعد ان ذقنا شرف العطاء ، ان تتصاغر هممنا ، لنبحث عن حصة لنا . بل نبذل ما بوسعنا ، وننفق مع المنفقين ، ونتسابق على العطاء مع المتسابقين ، فلله درُّ المنفقين ، وجزى الله الاخوة من كفر قرع وطمرة ومن وقف معهم في الحملة الاخيرة لإغاثة اخواننا السوريين كل خير اننا نكبر بهم ونرقى بالعطاء ونفرح بالسخاء ، ونفاخر بالمنضمين الى نادي الكبار من اهل الانفاق والكرم .

 

في نادي الكبار : سبعةٌ يظلّهم الله في ظلِّه

في الحديث المشهور، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي مطلعه : " سبعه يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ الا ظلّه .... " انها دعوة كذلك الى نادي الكبار . الى الذين يبتغون القرب والوصول الى منازل الرضوان ، واعلى الجنان ، ورضا الرحمن . فهم مصلّون ، ولكنهم يتميزون بتعلق قلوبهم بالمساجد ، ومنفقون ولكنهم يخفون صدقتهم حتى لا تعلم شمائلهم ما تنفق ايمانهم . وهم متعفِّفون حتّى امام اشدّ الفتن والإغراءات، وهم متآخون ولكن بإخلاص كامل وتجرُّد لله رب العالمين . وهم منصفون حتى ولو بلغوا قمَّة السلطان واعلى المناصب ، وهم الذين يخشون ربهم بالغيب لدرجة البكاء من خشية الله على غير مرأى الناس ، يؤدون الفرائض ويتقربون بالنوافل ويطمعون في محبة الله . هي دعوة مفتوحة لكل المؤمنين والمؤمنات ان ينضموا الى نادي الكبار , وعيشوا معي هذا الحديث العظيم :

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" .رواه البخاري ومسلم

والى الملتقى والله غالب على أمره

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ