ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 18/07/2012


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

سورية بين مؤتمرات ومجازر...جرائم التريمسة في ريف حماه مثالاً آخر!

د.نصر حسن

جاء رد فعل النظام المجرم على مؤتمرات جنيف والقاهرة وباريس وموسكو همجياً دموياً بارتكابه جرائم إبادة جماعية ضد المدنيين ذبحاً بالسكاكين لمئات المدنيين في التريمسة- ريف حماه ،مصراً على استمرار فعله الدنيء وتمثيله بالأطفال والنساء على مرأى ومسمع المؤتمرين وعنان والعالم كله،ورغم الفارق في الهدف بين كل تلك المؤتمرات وبين أعضائها المختلفين وتوزعهم على المعارضة والموالاة والكثير من القال والقيل حول مستقبل العصابة ، لكنها كلها لم تكن بمستوى الأحداث والجرائم المروعة التي ترتكبها العصابة الأسدية في طول سورية وعرضها، ولم تؤد إلى قرارعملي يردع النظام الشاذ ويوقف جرائمه ومذابحه المتسلسلة ضد الأطفال والنساء في سورية.

لم يعد الوصف قادراً على تغطي أبعاد الجرائم ووحشيتها ، فالعصابة المجبولة من طين الحقد والانحطاط والجنون ،طفحت بكل مالديها من شذوذ ودناءة ونزعة سادية لا مثيل لها في كل ظلام التاريخ البشري ومعتوهيه وشاذيه ومجانينه ، إنها التركيبة الخبيثة الغريبة عن تاريخ سورية ، والسلالة الرجس التي لاتمت بصلة للشعب السوري الأبي ، يتوقف العقل ،ويتمزق الضمير ، ويرتبك الوجدان ، وتضيع القيم الوطنية والإنسانية والأخلاقية في برك الدم وأشلاء الضحايا ، لكن رغم هول الجرائم ،تتوحد الإرادة السورية على هدف واحد هو الخلاص من تلك العصابة بكل الوسائل المدنية والعسكرية الداخلية والخارجية ، فالعصابة أوغلت في الوحشية واستمرأت ذبح المدنيين ، غير آبهة بأي موقف ، و تجاوزت كل الخطوط ودنست كل المحرمات ، وضربت عرض الحائط بكل القيم ، وانتهكت شرعة حقوق الإنسان والعالم كله يتفرج على الدم واللحم السوري !.

أن تدخل قطعان العصابة الشاذة قرية التريمسة في ريف حماه بعد قصفها بكل أنواع الأسلحة الثقيلة والطائرات ، وتذبح مئات الأطفال والنساء والمدنيين بالسكاكين وترميهم في المزارع ونهر العاصي، عشرات الجثث المحروقة والمتفحمة ، عشرات الجثث المقيدة أعدمت رمياً بالرصاص ، وعديد العوائل التي ذبحت كلها ، إنها الهمجية الطائفية الحاقدة الجبانة ، إنها العصابة الشاذة عديمة الأصل والفصل والإنسانية ، تسللت إلى نسيج سورية الاجتماعي والوطني ، واستغلت طيبة الشعب السوري وأصالته وتسامحه ، وصعدت على مبادئ وقيم التعايش إلى سدة الحكم وانفردت في السلطة واحتكرت الدولة والجيش والقرار والثروة ،ونسجت خيوط بقائها في السلطة مع كل عصابات الكون وعلى حساب الأرض والعرض والكرامة الوطنية ومستقبل الشعب السوري كله.

إن الذي ترتكبه العصابة في سورية منذ سنة ونصف ، من جرائم ومذابح ضد المدنيين والأطفال والنساء وبشكل جماعي ،بقدر ماهو عمل حاقد جبان يترجم شعارها البائس " الأسد أو نذبح ونحرق البلد"الذي أصبح برنامج القتلة والشبيحة والجيش السوري الذي رضي أن يكون وسيلة بيد المجرمين ضد الشعب من جهة ، ومن أخرى يعكس الموقف العربي والاسلامي والدولي المخزي من سلوك العصابة الذي يعتبر ضربة لكل قيم الحق والحرية والحياة، وبالتالي بات الصمت ليس ضعفاً ولاخوفاً ولا قلة حيلة ، إنما هو مشاركة واعية للعصابة الشاذة في ذبح الشعب السوري .

بقي أن نقول لكل الشبيحة العلنيين والسرييين الذين يسرحون على ساحة المعارضة ، ويتسابقون علناً وسراً إلى موسكو شريكة العصابة في ذبح الشعب وتدمير سورية، اخجلوا قليلاً أمام حرمة الدم السوري وقيم الحرية والحياة وحقوق الإنسان ، اخجلوا قليلاً من فشلكم في عمل شيء يذكر مع أصدقائكم لوقف القتل والذبح المستمر ليل نهار ، أم أن الذين استحوا ماتوا!.

ونقول للعصابة الجبانة والشبيحة القتلة المجرمين المجانين الأغبياء ، الذين استطاعت الآلة الخفية السادية الطائفية الشيطانية أن تبرمج وتحدد نهجها الدموي ضد الشعب ، إن معركة الحرية والكرامة في مراحلها الأخيرة ، إحدى أهم علاماتها هي تفكك الدائرة الداخلية للعصابة ، وتفسخ روابط تماسكها المصلحي الطائفي ،وتعطل دورها الوظيفي الداخلي التي استمر لسنة ونصف، وأن القتل والذبح والتمثيل بالمدنيين له ثمن وسيدفعونه عداً ونقداً بالكامل في سورية الجديدة ، وأن المستقبل يحدده أبطال الثورة والجيش الحر الشجعان والشعب السوري الذي يدفع مهر الحرية غالياً...لقد غرقتم في دماء الشعب السوري ...والعدالة قادمة ولن تفلتون من العقاب ...ولكل المعوقين وطنياً وسياسياً ...حان الوقت لتحديد الموقف الواضح في حماية المدنيين بأي شكل وتحت أي بند ،ومن يستهين أو يخجل من توفير حماية شعبه عليه أن يبحث عن عمل آخر .

 

الرحمة لشهداء التريمسة وكل سورية الأبرار....الشفاء للجرحى....الحرية للمعتقلين...التحية لأبطال الجيش الحر ...النصر للشعب السوري الأبي ...الخزي والعار للعصابة الأسدية وشبيحتها المجرمين ولكل من يساعدهم بأي شكل من الاشكال في استباحة الدم السوري.

========================

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان رمز لكل معاني الإسلام

بقلم: ياسين هشام المهدي

رمضان سيد الشهور، لكنه لا ينقطع عن بقية أجزاء العام، بل الحياة كلها، والصوم لا ينفصل عن سائر مطالب الإسلام، وإن كان ذا دلالة موجهة نحو الخير، أو هو في الواقع جامع لكل معاني الإسلام.

من فضائل رمضان المبارك أنه محرك للهمم، مثير للبواعث الإنسانية الشريفة، شاحذ للعزائم نحو الطاعة بدليل ما نلاحظ من كثرة وفود المصلين إلى المساجد، والإقبال على مدارسة القرآن، وحضور مجالس العلم، والتطوع بالقربات البدنية والمالية، وسخاء النفس وسماحة القلب وبسط الوجه ونحو ذلك مما للصوم من تأثير في إثارة المشاعر الخيرة والعواطف الصادقة والأحاسيس النبيلة، وتذكير الإنسان بواجبات مختلفة، بسبب حرمان النفس طيبات الحياة وملاذ المعيشة وأهواء النفس. فهذا الحرمان المادي من الطعام والشراب والمتع المباحة يرشد إلى معان عميقة، إذ أن "المحسوس يدل على المعقول" كما يقول المَناطقة.

فبالصيام يتزود الصائم المؤمن من الحصانات المانعة عن محارم الله، والتزام حدود الله وأحكام شرعه زادا كافيا ينفعه في بقية السنة كلها، فترغب نفسه في الطاعة، وتعرض عن المعصية، لذا قال تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة184، وعلل سبحانه الأمر بفرض الصيام بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } البقرة183. جاء في تفسير المنار: "هذا تعليل لكتابة الصيام ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يُعِد نفس الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة امتثالا لأمره، واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها، فيكون الثبات عليها أهون عليه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "الصيام نصف الصبر"- رواه ابن ماجة." اه.

فغاية الصوم إذا إعداد نفوس الصائمين لتقوى الله تعالى طيلة العام والعمر كله بتكرر وجوده سنويا، وتحصين النفس بخشية الله عز وجل في السر والعلن، وهذا يعود بأطيب الثمرات على النفس البشرية. ولتجاوز عوائق النفس لابد من القيام بواجب الصوم وبقية فرائض الإسلام بإدراك الهدف العام من الدين، وبتمثل معاني رمضان بما هي رمز لكل معاني الإسلام.

أما الدين فليس غلا أو قيدا مضروبا على الأعناق أو الأيدي، وإنما هو قانون منظم لعلاقات الناس الاجتماعية، وواسطة فعالة لتقويم الطباع وتهذيب النفوس، وتطهيرها من أدران النقائص والرذائل والشذوذات، وحثها على التحلي بالآداب العالية والخلال الحسنة، بل هو الوسيلة الناجعة لتأمين مصالح الدنيا والآخرة، وفض المنازعات والخصومات الناشبة بأعدل المبادئ، وأحق الأحكام، لأنه صراط الله المستقيم ومنهجه القويم، من تمسك به فاز، ومن انحرف عنه ذل وخسر الدنيا والآخرة.

وأما أن الصوم يرمز لمحتوى الإسلام كله، فلأن في شهره المبارك نزل القرآن العظيم الذي يهدي البشرية جمعاء ويسعدها، ولأن فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، كما أنه شهر الخير والتوبة والرحمة والمغفرة والعتق من النار والثواب الحسن وزيادة الأجر، وشهر الإيمان والإحسان، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب الجحيم، وتصفد الشياطين.

ومن أبرز صفات صوم رمضان أنه جهاد صامت متروك لنفس الصائم لا رقيب عليه فيه إلا الله تبارك وتعالى، وسر بين العبد وربه، لا يطلع عليه أحد غيره سبحانه. وهذا مما يشحن النفس بطاقة إيمانية قوية من مراقبة الله تعالى والإعداد لتقوى الله التي تنفع المرء طيلة العام، كما أشرنا. لذا كان الثواب عليه مفتوح الباب بقدر رحمة الله وقبوله، روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه فيما رواه عن رب العزة: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به". فالصيام إذا أقوم طريق لتقوية الإرادة وكبح جماح الشهوات والأهواء وضبط النفس وتعود الصبر. وهذه المقومات تُبرز أهم صفة في العبادة وهي الإخلاص الذي لا يشوبه الرياء، وقصد وجه الله تعالى بالذات.

وكذلك كان شهر الصوم لدى أسلافنا العظام شهر الجهاد ضد الظلم والطغيان، ففيه وقعت أكبر حوادث الإسلام الفاصلة مع الأعداء؛ كمعركة بدر الكبرى التي فرقت بين الحق والباطل في السنة الثانية من الهجرة، وحدث فتح مكة الذي علا فيه مجد الإسلام وأفلت فيه نجوم الشرك في الجزيرة في السنة الثامنة من الهجرة النبوية، كما حدثت فيه معارك حربية أخرى.

وتتجلى صفة الإعداد والتهيئة في رمضان للعام والعمر كله أنه يقوي الصحة ويخلص الجسد من كل عوامل الضعف الطبيعية؛ روى الطبراني رحمه الله في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا."

ومن إعداد الصيام للأمة وثمراته الإجتماعية تحقيق المساواة فعلا بين جميع الناس أغنيائهم وفقرائهم، وتوحيد مشاعرهم، وإحساسهم بالرباط الأخوي الخالد فيما بين المؤمنين، وتعود النظام والاقتصاد في المعيشة، وضرورة الاشتراك في السراء والضراء، مما يفهم أن القوة مع الاتحاد والتعاون، وأن النصر حليف الصبر، وأن العزة والكرامة أساسهما الجهاد والإيثار والرحمة والمحبة، وأن غلبة الحق واندحار الباطل مرهون بطاعة الله وتقواه، واحترام حدوده، واجتناب نواهيه، والتخلق بأخلاق الصائمين الصادقين التي من أخصها حفظ اللسان وغض البصر وتجنب الزور والبعد عن الخصومات والشحناء التي تضعف الأمة وتفرق الجماعات؛ روى الإمام أحمد والبخاري وأصحاب السنن إلا النسائي مرفوعا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه من أجلي"، أي من أجل الله تبارك وتعالى.

وفي الجملة إن للصوم فوائد كثيرة صحية واجتماعية وأخلاقية ودينية معروفة يهمنا منها ما أشرنا إليه مما فيه صفة الإعداد والرمزية لمعاني الإسلام المنوه عنها بوصف رمضان بصفة "الخير" الجامعة لمقومات الإسلام: "لو يعلم العباد ما في رمضان - أي من الخير- لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان".

فالصوم إذا حد فاصل بين الإيمان والكفر -بما هو منطلق وتجسيد لأهداف الإسلام وغاياته الكبرى لترسيخ دعائم الخير والمحبة والتسامح والجهاد، وإقامة صرح الإيمان الذي هو مجمع الفضائل، وقوام الضمائر، وعماد الحياة السوية، وتبديد معالم الكفر الذي هو وكر الاضطرابات والفوضى، ومنشأ الانحراف، وسبب الحيرة واليأس والقلق والشقاء.

وأما ما قد يتذرع به المقصرون من وجدان المشقة في الصيام، فهو عذر مرفوض؛ لأن دين الله وأحكامه كلها يسر لا عسر فيها، وسهلة على من صحت عزيمته وصدقت نيته وحزم أمره. وما قد يوجد من مشقة لاسيما وقت الحر، فهو أمر محتمل يقينًا ككل ضروريات الحياة وكل الأعمال المعتادة التي لا تخلو من مشقة مألوفة تطيقها النفوس وتتحملها الأجساد، ومثلها لا أثر له في إسقاط العبادات والطاعات ولا في تخفيفها؛ لأنها لو أثرت لفلتت مصالح العبادات والطاعات ومقاصد الشريعة في جميع الأوقات، أو في غالب الأوقات، وَلَفَاتَ ما رُتِّب عليها من المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسموات. لذلك لم يترك الله تبارك وتعالى مجال قياس الضرورات المخرجة عن التكليف في العبادات لأحد. فلا يمكن لأحدنا أن يتذرع في الصوم مثلا بقوله عز وجل: "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا" البقرة 286؛ إذ لا ينبغي لنا أن نفهم ونحدد الوُسع على قدر عقولنا ثم نقيس عليه التكليف، فهو سبحانه ما كلفنا بشيء وإلا وقد عَلِم أن طاقتنا تَسَعُ التكليف؛ بدليل أن المشرع سبحانه يعطي الرخصة عندما يكون التكليف ليس في الوسع.

فالمصلحة إذا في اتباع شرعة الله، والخير كله في التزام أوامر الله، والرباط الجامع بين الإنسانية ومثلها العليا في هدى الإسلام الذي يمثل هداية السماء وإرادة الخير للبشرية في صورته الأخيرة التي استوعبت خير ما في الأديان السابقة، وأنهت ما سوى ذلك مما لم يعد ملائما لتطور المدنية والحياة، قال سبحانه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } طه 123.

=========================

ستندم

جمال قارصلي*

ستندم يوم لا تنفع الندامة , يوم يضيع الوطن والإنسان والكرامة

يوم يَنْفَضُ من حولك كل المنافقين وعديمي النخوة والشهامة

يوم تصفن لوحدك في معتقل أو زنزانة دون منامة

يوم يمزق أعز صديق لك صُوَرَكَ معه, لكي لا يتذكر معك أيامه

يوم لا يفيد التأسف ولا الإعتذار ولا الملامة

***

يوم لا ينفع رمي اللوم على الآخرين

يوم لا تنفعك لا المناصب ولا النياشين

يوم لا تنفعك لا العقارات ولا الملايين

 يوم لا ينفعك حتى الأصدقاء المقربين

يوم يصبح الوطن أوطاناً

والشعب مشتت بين لاجئيين ونازحين

***

الآن لا تنفعك لا حاشيتك ولا مخابراتك

الآن لا تنفعك لا دساتير البلاد ولا صلاحياتك

الآن لا ينفعك من وضعتهم في مجلس الشعب ليصفقوا لخطاباتك

الآن لا يفيدك التنصل من كل إجراماتك

 وحتى مزبلة التاريخ لن ترضى بمبرراتك

***

لن تفيدك الآن لا المماطلات ولا الكلمات السحرية

أنت ظننت بأنك تعيش فوق كل المتغيرات الدولية

بأنك تستطيع أن تقوم بالمجازر دون محاسبة أو مسؤولية

كما فعل سلفك ورجاله في حماة ومدن أخرى سورية

بعد الآن لا يستطيع إعلامك أن يغطي أعمالك الإجرامية

لأن الهواتف المحمولة فضحت كل أفعالك الوحشية

***

شعب سورية الأبي لا يرضى بالذل , ولا الإهانة , ولا الهوانة

شعب سورية الذي إستعبدته طويلا بإسم الوحدة والمقاومة والمواطنة

شعب سورية الذي جعلت من وطنه مزرعة لك ولحاشيتك وأعوانه

شعب سورية الذي هجّرت قسم منه, وآخر صفيته أو وضعته في أقبية الأمن الملآنة

شعب سورية الذي بحكمك وحكم سلفك أضاع كثيرا من قيمه الأخلاقية والمكانة

أصبح لا يؤمن إلا بالمحسوبية, وولى عبدا لأجهزتك الأمنية

أصبح من بطشك لا يُظهر قناعاته الشخصية, والنفاق من إعماله اليومية

أصبح يؤمن بأن أمراً من رجالاتك أهم من كل القوانين الدستورية

أصبح قُضاته ينتظرون الأوامر من جهاتك الأمنية

أصبحت الحكومة دون صلاحية والقرارات تأتي من القصور الجمهورية

***

إرحل ... إرحل قبل أن تحرق الأرض والشعب والحجر

إرحل ... إرحل لأن شعب سورية ثائر , هائج , صوته يسمع من الكواكب الأخرى والقمر

إرحل ... إرحل لأن شباب سورية أقسمت إما الشهادة أو الظفر

عندما تثور الشعوب, تندحر كل القوى مهما كبر منها أو صغر

إن إرادة الشعوب منتصرة مهما طال الزمان أو قصر

***

أهل سورية أسرة واحدة لا تفرقها لا طائفية ولا عرق ولامعتقد

سيبنون وطنهم بكل عزم وإصرار وشموخ , يداً بيد

سيصلحون ما أفسدته أنت وسلفك في بلاد أخرى وفي هذا البلد

ستكون منارة تهتدي إليها شعوب وحضارات هي لها مهد

سيجعلون منها مشعلا للحرية والديمقراطية والعدالة إلى الأبد

نعم ستبقى سوريا إلى الأبد يسودها الأخاء والمحبة والرغد

إلى الأبد ... إلى الأبد ... دون طغاة وديكتاتورية ودون بشار الأسد

_______

*نائب ألماني سابق من أصل سوري

=======================

حديث في الصميم عن .. ما كان يسمى .. المشكلة الكردية ...

د. موفق السباعي

ابتداءً أطلب من جميع الإخوة قراءة المقالة بتأنٍ وتروٍ بالغين – وخاصة الإخوة الكرد – وعدم اجتزاء كلمة من سياقها ..وتسليط كل الأضواء عليها ، فذلك ظلم وبهتان وطغيان ...

يحذر خبراء التنمية البشرية أشد التحذير ..من استخدام الكلمات السلبية لوصف حالة ما – وإن كان التوصيف حقيقيا واقعياً – والإستعاضة عنها بكلمات إيجابية ...لتحقيق النجاح ، والوصول إلى الهدف المنشود ..

فإن كنت ضعيفا ..أو فقيرا ..لا تملك شروى نقير ..وتريد أن تشتري شيئاً ما ..لا تقل إني ضعيف ولا أملك المال ..بل قل إني قوي ..وسأملك المال الوفير لشراء ما أريد ..وحينما تكرره وتؤكده بلسانك وعقلك الظاهر وتسعى إليه ..يترسخ هذا في عقلك الباطن وتصبح قويا وغنيا فعلاً.. وقد قيل لمليونير : كيف أصبحت مليونيراً قال بكل بساطة : لأني أردت أن أكون مليونيرا ...

وعلى نفس النسق.. إذا كان لديك مشكلة – أيا كان نوعها –لا تقل إني في مشكلة عويصة لا أقدر على حلها ..بل قل إني في الطريق لحلها والتغلب عليها ..

وعلى هذا المبدأ ..أقول لإخواني الأكراد : لا تقولوا ..وترددوا باستمرار.. توجد مشكلة كردية .. بل قولوا : كانت في الماضي السحيق .. مشكلة مع النظام الباغي ..ونحن الآن في طريقنا إلى إزالة هذا النظام ..وإزالة كل ما علق به من مآسي ومظالم ..وتحقيق كل ما نتطلع إليه من عزة وكرامة وحرية وعدل ومساواة مع الجميع ..دون تمييز..

لقد تعرض الشعب السوري بكل مكوناته ..إلى الظلم والإضطهاد ..والقمع والكبت ..والسجن والتعذيب ..طوال خمسين عاما خلت لم يُستثنى مخلوق واحد - بما فيهم الطائفة العلوية - من هذا الشر المستطير..

كان كل من يطالب بالحرية ..أو ينتقد النظام أو أحد رموزه..يلقى أشد العذاب ..وبما أن الأكراد جزء من الشعب السوري ..وعرق أصيل.. جذوره ممتدة في الأرض منذ مئات السنين ..فقد تعرض إلى نفس المعاناة ..والكبت ..والظلم ..مع تحيز أكثر ضده في بعض المواقف ..بسبب الناحية القومية التي كان ينادي بها النظام ..مستهينا..ومستخفاً بالقوميات غير العربية ..بدعوى كاذبة أنه حامي القومية العربية ..وهي منه براء ..براءة الذئب من دم يوسف ..

وانطلقت الثورة قبل ستة عشر شهراً ..محطمة القيود والأغلال ..وداعية للحرية والكرامة ..لكل الشعب السوري بدون تمييز ..ورددها الثوار في كل سورية ..من القامشلي إلى درعا ..ومن البوكمال إلى تلكلخ .. الشعب السوري واحد ..الشعب السوري مابينذل ..

يسألني بعض الإخوة الكرد الطيبين المجروحين ..الملتاعين بالظلم ..نريد– منكم أيها العرب - إعترافا صريحا واضحا كالشمس الساطعة في رابعة النهار.. بحقوقنا كاملة غير منقوصة ..وبأننا شعب أصيل في سورية ..

وهنا سأفجر قنبلة مزلزلة مدوية ..تعلن غرابة هذا الطلب وتفاهته ..وضعفه ونقصه ..

وتوضح لكل الناس ما هو فلسفة الإعتراف ..الذي يتردد على ألسنتهم دون أن يدروا معناه ..

ما هو الإعتراف ؟؟؟

هو أن تعترف بشئ ظهر على وجه الأرض فجأة ...فيحتاج إلى مبرر شرعي أو قانوني بوجوده..

أن تعترف بشئ منبوذ ..نكرة ..لا يعرف الناس عنه شيئا .. فترفع من شأنه وتعلي من قيمته ...

أن تعترف بمجهول الهوية ..ناقص الأهلية ..فتجعله ملئ السمع والبصر ...

هذا هو مفهوم ..وفلسفة ..وتحليل الإعتراف ..

فهل إخوتنا الأكراد ..تنطبق عليهم هذه المواصفات السابقة ..حتى يطلبوا ..ويستجدوا الإعتراف ؟؟؟وممن يطلبوه؟؟؟ ومن هو أعلى منهم شأنا ومكانة حتى يمنحهم ..ويتكرم ..ويتفضل عليهم بالإعتراف ؟؟؟

بالتأكيد لا ..ثم لا ..وألف لا ..

إنهم قوم طيب الأعراق ..إنهم أصلاء في الأرض ..تمتد جذورهم في أعماقها منذ مئات السنين ..

إنهم أهل بأس وشدة وقوة .. ومروءة وشجاعة ..إنهم قوم كرام ..ذو شهامة ونبل وشرف ..إنهم وحدوا بلاد العراق والشام ومصر في دولة واحدة في يوم من الأيام ..وسيعيدون توحيدها مرة أخرى تحت قيادتهم ..إن شاء الله ..

إنهم القوم لا يشقى جليسهم ..ولا يذل من يحتمي بهم ..

إنهم نشأوا وتربوا ..وترعرعوا في الموصل ..وانتشروا في بلاد الشام ومصر ..وأنجبت إمرأة صالحة ..عظيمة منهم رجلاً في سالف الزمان ..اسمه صلاح الدين ..كان خير الرجال ..قهر الصليبيين ..وطردهم شر طردة من من فلسطين ..وحرر القدس من رجزهم ..فنقموا عليه ..ولا يزالون يحملون في قلوبهم الحقد والضغينة له ..ولذريته من بعده ..ولهذا ..مزقوهم ..وشتتوا شملهم في أربعة بلدان ..انتقاما من صلاح الدين ..الذي لم تلد النساء مثيلا له حتى الحين ..

 وأول ما وطأت أقدامهم دمشق بعد معركة ميسلون 24 تموز 1920.. ذهب كلبهم غوروا إلى قبره الشريف .. يركله بأقدامه النجسة ويقول متحديا : ها قد عدنا يا صلاح الدين ..لينفس عن حقده الأسود..وكراهيته البغيضة لهذا الرجل ولذريته من بعده..

قوم بمثل هذه الشمائل والأخلاق العريقة ..وبمثل هذه الأوصاف النبيلة الشريفة ..

هل يا ترى هم بحاجة لأن يسألوا ..ويستجدوا ..من يعترف بهم وبوجودهم ؟؟؟..

ومن الذي يملك أن يعترف بهم ..المُعَرَفُ لا يُعَرَف ...

إنها قاعدة لغوية من أبجديات اللغة البشرية وليست العربية فحسب ..

هل أعترف بقوم تعرفهم الدنيا كلها ..وتعرف الأرض والسماء ..ويشهد الشجر والحجر على أمجادهم البطولية ..

وما ذا يغنيهم اعترافي وكل الإنس والجن يعرفهم ويعتز بهم ؟؟؟ وحي الأكراد في قلب دمشق أكبر شاهد على وجودهم ، بينما لا يوجد في كل سورية حي يسمى حي العرب !!!

ثم ..من أنا ..ومن غيري ..حتى أعترف بوجودهم ؟؟؟

أأعترف بالشمس ..أم بالقمر ..وكلاهما موجودان قبل الخليقة ؟؟؟

أتطلبون يا إخوتي الأكراد شيئا أدنى مما تملكون ؟؟؟..أم تريدون أن تفعلوا كما فعل بنو اسرائيل مع موسى عليه السلام حينما طالبوا بالعدس والبصل بدلا من المن والسلوى فجاوبهم رب العالمين :( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير )؟؟؟..

أنتم لستم بحاجة لمن يعترف بكم ..أنتم تعترفون بالآخر ..وليس هو الذي يعترف بكم ..

أنتم تفرضون وجودكم بقوة أصالتكم ..وعراقة نسبكم ..

ولو لم أكن عربيا ..لتمنيت أن أكون كرديا ..وبكل الفخار والإعتزاز..

وجودكم على أرض سورية ..وحضارتكم ..وميراثكم ..وتراثكم ..وتاريخكم الناصع ..وأمجادكم السامية العالية ..هو ذخيرتكم ..ورأسمالكم في هذه الحياة ..وفي هذا الوجود ..

من يقل : أنه ليس لكم كامل حقوق الحياة ..بالتساوي والعدل ..مع كل مكونات المجتمع السوري ..لنقطع لسانه ..ونجدع أنفه ..ونبتر يمينه..

كلنا سوريون ..وكفى ..وحسبنا أننا فرضنا وجودنا على العالم أجمع رغما عنه ..بتضحياتنا جميعا ..ودمائنا الذكية ..التي روت أرضنا من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ..

وإذا أردنا كلنا أن نتفاخر ..ونتباهى ..وأن نطأ بأقدامنا الثريا ..فلنعلن على الملأ أجمع :

أولا : افتخارنا ..واعتزازنا ..وانتماؤنا للإسلام ..فهو الجنسية الوحيدة ..وجواز السفر الوحيد ..الذي يمكننا من دخول الجنة ..لمن كان يهمه دخولها ..

ثانيا : افتخارنا ..واعتزازنا..بأننا نحن الشعب السوري العظيم ..الذي أصبح إسمه على كل لسان من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ..

بعد هذا ..لا مشاحة ..ولا خلاف ..ليعتز ويتفاخر كل منا محليا .. بقومه ..ثم بعشيرته ..ثم بقبيلته ..ثم بأسرته ..ثم بنفسه ..

هل بعد هذا البيان ..بيان ؟؟؟

أم أن في النفوس شيئا ما ؟؟؟

====================

خسئت (لافروف)

شعر : إلهام صبري

الله أكـبـر هــزَّ الـحرُّ iiحـربته
وسـاريسعى لـنيل الـعزِّ iiوالشرف
الله  أكـبـر يـابـشار لا iiهـرَبـاً
فـالشعب  قـرّر جزِّ الرأس والكتف
الله  أكـبر خـيل الله قـد iiهـجمت
في الشام في كل زاوية فيها ومنعطف
يـا طغمة الظلم ماالذنبُ الذي iiزُهِقَت
مـن أجله روحُ شعبٍ رافض iiالعنف
(لَـفروف)  قـال،وهذا القول iiمهزلة
يـافاقد  العقل ، هذا القول من خَرَف
لـفروف  قـال بـأن النذل iiمعتصم
بـالحب من شعبه المقهور ، iiبالجيف
بـحب شـبيحة مـن شـر iiخـلقهم
قد لوثوا الأرض من فسق ومن iiسفف
خـسئت لفروف ، إنَّ الشعب iiمحتقر
لـلقائد  الـنغل بـالإظلام iiمـلتحف
لفروف  هذي نجوم الحق قد iiسطعت
ثـارت  تـنير سماء المجد iiوالغرف
ثـارت جـموعٌ لـشعبٍ من مكامنها
تـرنو إلـى المجد في عزٍّ وفي أنف
ثـارت تـحطم قـيداً ذلَّ مـعصمَها
وتـنزع الـحق ممن ساس iiبالصَّلَف
وجـيشنا الـحر يلقى الحب معتصما
بالله  ، لا يرتضي بالغرب و(النجف)
الله أكـبـر يــا ثـاراتِ iiمـسلمِنا
الله  أكـبر فـوق الفاسد الزّنِف ii(1)
الله أكـبـر ، قــد دوَّت iiمـآذنـنا
الله أكـبر ، عـزُّ الـدين iiبـالخلف
الله  حـيَّا بـأرض الـشام iiزمـرته
قـد  هبَّ يرفض قيد الجَوْرِ iiوالزِّيَف

______________

(1) الزنف : المخنث كما في معجم الصحاح

======================

نهاية السفاح وطغمته في دمشق؟.. اليد الربانية ومسار الثورة الشعبية في سورية

نبيل شبيب

يُطرح هذه الأيام بإلحاح سؤال حاسم:

هل تشهد الثورة الشعبية نهاية السفاح وعصاباته الهمجية بين ليلة وضحاها عبر ما يجري في دمشق مع دخول الثورة شهرها السابع عشر؟..

قبل محاولة الإجابة على هذا السؤال ينبغي التوقف عند ظاهرة تميّزت بها الثورة الشعبية في سورية عن سواها، وتعبّر عنها موجة جديدة من التساؤلات الآن، المعبّرة -كما كان الحال طوال هذه الثورة البطولية- عن حيرة من يحترفون التحليل السياسي والإعلامي، ومنها مثلا:

- ما الذي يمكن أن تسفر عنه جولة مواجهات بين عصابات متسلّطة تستخدم الأسلحة الثقيلة ضدّ المدنيين دون رادع ولا وازع، وبين عدد محدود نسبيا من عناصر الكتائب الحرة تدافع عن المدنيين ولا يكفي تسلّحها وفق القواعد العسكرية المعروفة لتحقّق نصرا حاسما؟..

- إذا كانت الكتائب الحرة عازمة على خوض "حرب عصابات" فكيف (تهاجم وتواجه) وتخالف بذلك القواعد التقليدية لتلك الحرب، والتي يمكن تلخيصها بكلمتي (اضرب.. واهرب)؟..

- لم تنقطع حملة العصابات المتسلّطة ضد المدنيين في دمشق حيّا بعد حيّ دون أن تتدخل الكتائب الحرة للدفاع عنهم، فما سرّ توقيت تدخلها الآن، لا سيما وأنه لم يظهر وجود تنسيق مسبق مع الكتائب الحرة في المحافظات السورية الأخرى؟..

- يوجد احتمالات كبيرة لحصول الكتائب الحرة في سورية على مزيد من الأسلحة، إلى جانب ما تحصل عليه داخل الحدود عبر عملياتها وعبر انضمام مزيد من الأحرار إليها، فعلام لم تنتظر في إطلاق "بركان جمشق وزلازل سورية" بعض الوقت لتحسين مستوى تسلّحها؟..

يبدو أنّ الوقوع في الخطأ محتّم على كل محاولة لإجابة تقليدية مستمدّة من "الخبرة" بحالات سابقة، وهذا ما يشهد عليه الوقوع من قبل في أخطاء مشابهة، عند محاولة "الإجابة التقليدية" على موجات أخرى من الأسئلة التي توالى طرحها شهرا بعد شهر، منذ اندلاع الثورة الشعبية، بما في ذلك الشهور الأولى الحافلة بالمظاهرات السلمية المحضة، مقابل القتل الهمجي المتواصل المتصاعد، أي من قبل أن يتحوّل الجنود والضباط الأحرار من فئات محدودة العدد "تنشقّ" (أي تتحرر من قبضة الاستخبارات الهمجية والقيادات العليا المنحرفة وأوامر القتل والتدمير) لتحتمي بالمدنيين، إلى كتائب صغيرة وكبيرة بقيادات محلية في الدرجة الأولى، تتولّى بنفسها واجب الدفاع عن الشعب والوطن.

من تلك الأسئلة مثلا:

- ما الذي حوّل "الرئيس الشاب الضليع في صياغة الخطب السياسية وإلقائها" إلى "رئيس عصابة" لا يلقي كلمة ولا يدلي بتصريح ولا يعلن عن إجراء جديد إلا ويزيد الثورة لهيبا وانتشارا بسائر ما يقول ويصنع، حتى بات المبدعون في "التهكّم الثوري" -كما في كفر نبل- يطلقون عليه وصف "القائد الفعلي للثورة!"؟..

- ما الذي جعل مسار الثورة الشعبية في سورية متميّزا بطول أمده بالمقارنة مع ثورات أخرى في الربيع العربي، ليشهد تساقط "أوراق سياسية ووجوه سياسية مرموقة" فرادى وجماعات، حتى ظهر أن الثورة تتحرك دون "قيادة تقليدية" ممّا عرفته حركات التغيير تاريخيا، بل ظهر للعيان أيضا أن "سقوط العصابات الإرهابية المتسلطة" لو حصل في بداية الثورة، لتولّى السلطة قوم قد لا يمضون بالوطن والشعب على طريق تحقيق أهداف الثورة الشعبية كما ينبغي؟..

- كيف نشأ ذلك الوعي السياسي "الفطري" لدى كافة الفئات العمرية والاجتماعية من الشعب الثائر رغم حياة "الحصار والقهر لمدة نصف قرن" مع الحرمان من أيّ مصدر من مصادر التوعية السياسية للتمرّد على ما تفرضه العصابات المتسلّطة من رؤى وأوضاع شاذة؟..

. . .

يوجد الكثير من الأمثلة على هذه الأسئلة، ويوجد الكثير من الأمثلة عن تطوّرات جرت على الأرض وفي مسرح السياسات العربية والإقليمية والدولية، تؤكّد جميعا أنّ الثورة الشعبية في سورية اتخذت مسارا لا يمكن فهمه وتفسيره عند الاقتصار على ما ساد قبل الثورة من قواعد منهجية لاستيعاب مجرى حركات التغيير الكبرى.

إنّ العنصر الحاسم الظاهر للعيان في مجرى الثورة هو أنّ النداء " يا ألله.. مالنا غيرك يا ألله" أصبح سمة ثابتة، تتجلّى في كل لحظة زمنية وكل موقع مكاني وعلى ألسنة كل فئة من فئات الشعب الثائر.

وإنّ العنصر الحاسم الظاهر للعيان في محاولات إخماد الثورة هو "الهمجية الانتحارية" المطلقة، التي جعلت من قتل كل طفل بريء واغتصاب كل فتاة طاهرة وتعذيب كلّ فتىً حرّ وإهانة كل كهل كريم في الشوارع جذوة نار تحرق القتلة والمغتصبين والمعذبين والهمجيين.

. . .

ما يجري هذه الأيام في دمشق وريفها -وهو جزء مما يجري في الوطن بأسره- لا يسمح بالتنبّؤ بنصر قريب أو بعيد، إذا اكتفينا بما اعتدنا عليه من "رؤى وتكهنات وتوقعات" قديمة تسيطر على أصحاب الأقلام.

إذ نستقبل شهر رمضان هذه الأيام، ينبغي أن يذكّرنا الشهر الفضيل بمعارك انتصارات تاريخية كبرى، كانت بموازين عصرها أشبه بالمعجزات، بدءا بغزوة بدر مرورا بعين جالوت انتهاء بما عرف بمعركة العاشر من رمضان حديثا-بغض النظر عن الانحراف بنتائجها- ويمكننا استيعاب مسار الثورة الشعبية في سورية ومآلاتها على ذلك النهج، لنرى يد الخالق الربانية تتحرك في صناعة الأحداث عبر ما تصنعه اليد المخلوقة البشرية على أرض الواقع.

لا ينبغي الحديث عن ميزان القوى فيما تشهده دمشق وتشهده سورية من حيث العدد والعتاد، دون أن نستذكر قول رب العزة {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} - 249 البقرة-

لا ينبغي الحديث عن الاختلاف بين ما تعتمد عليه "استراتيجية بركان دمشق وزلازل سورية" وفق ما أعلنه الجيش الحر، وبين المعتاد في "استراتيجيات" معارك تحرّر سابقة في التاريخ الحديث، دون أن نستذكر قول رب العزة {وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى} - 17 الأنفال-

لا ينبغي الحديث عن ثمن التحرر، المثير للإحساس بالأسى والألم، من شهداء وجرحى ومروّعين ومشرّدين ومعتقلين ومعذبين، دون أن نستذكر قول رب العزة {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} -214 البقرة-

لا ينبغي الحديث عمّا ستسفر عنه "معركة دمشق" كما باتت توصف، دون أن نستذكر قول رب العزة {وما النصر إلا من عند الله} -126 آل عمران-

لا ينبغي الحديث عمّا سيكون عليه مصير السفاح وطغمته عند استعراض مشاريع قرارات دولية وتصريحات روسية ومخاوف إيرانية وكلمات حماسية وعقلانية، دون أن نستذكر قول رب العزة {ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} -2 الحشر-

هذا الذي يوصف بالمعركة الفاصلة، هو فصل آخر من فصول ثورة تاريخية تصنع مسارها اليد الربانية، منذ انطلقت شعبية عفوية من المساجد والأسواق، وهي ثورة محسومة.. بالنصر، سواء أتى النصر خلال أيام في دمشق بانهيار الحصون على رؤوس العصابات المتسلّطة، أو أتى في رمضان شهر الانتصارات التاريخية الكبرى.. أو أتى من بعد، و{لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} -4و5 الروم-

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ