ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 12/01/2012


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

الخلاص معقود بإرادتنا

د. سماح هدايا

هل سننتظر المخلص طويلا وكثيرا...؟

وإلى متى سنظلّ معلقين على مشجب الشكوك والتّردد ونحن نجلد ذاتنا بمؤامرات الآخرين وخيانات الأقربين، ونكتوي بعار اللوم ودائه؟

 هناك من يعتقد أنّ تركيا ستقدم للسّوريين في ثورتهم كثيرا من الدعم؛ لكنهم يتناسون أنّ لتركيا الدولة المجاورة ذات الإرث العثماني مصالحها ونيّاتها ومشاكلها الداخليّة والخارجيّة المعقدة المتشابكة، وعلى رأسها المشكلة الكرديّة، ثم مشكلة الهوية ومشكلة الثقافة والدين، التي تجعلها غير قادرة على الثبات طويلاً في أرض المبادىء التي تدعيها.

 هناك من يعتقد أنّ إيران سبب بلائنا كشعب سوري، لكنهم يتناسون أنّ إيران الشعوبيّة دخلت يمشروعها الاستعماري إلى بلادنا، بمباركة بعض أنظمتنا، وبخيانة بعض قادتنا وموافقة حكوماتنا، وتآمر أحزابنا وطائفيينا، الذين باركوا نفوذها التوسّعي، واستغلوه لتحقيق مصالحهم ومكاسبهم؛ خصوصا، نظام الأسد وحزب الله، ثم بعض فصائل القتال الفلسطيني العابثة بدم شعبها.

هناك من يعتقد أنّ الحل السحري لإنقاذ الشعب السوري، معقود بيد النظام السياسي الأمريكي والأوروبي والناتو؛ لكنهم ينسون أن للغرب وأمريكا والناتو مصالحهم الاستعماريّة، التي يعلو قائمتها أمن إسرائيل ومصير المشروع الاستعماري، ثم حماية النفط والدّفاع عن حراسه المأجورين

هناك من يعلن بخبث أو غباء أنّ جامعة النظام العربي ستقدم العون للشعب السوري؛ وكأن حقيقة مهمة الجامعة في دعم أنظمة الاستبداد وتغطية جرائمه، غامضة لا يعرفها الجميع من الشرفاء والعقلاء والأسوياء؛ فالجامعة وأنظمتها دكان لتسويق بضاعة الإذلال لشعوب الأمّة.

 الأمور واضحة جليّة. ولم تعد المشكلة في سوريا الثورة والحريّة متمثّلة في غياب المعرفة عن عموم الشعب، أو غياب النخوة والشجاعة. المشكلة أخرى، وهي متعلّقة ببعض المناظير الخاطئة والخطيرة في أعين بعض الشعب السوري، سواء في الصورة الرسمية للمعارضة، أو في الصورة المحايدة الصامتة الخائفة والمتواطئة من الشعب.

 الحلول واضحة، تبدأ من الاعتماد على النفس والذات، وتقوية الثقة بالقدرة الفردية والجماعية والإمكانات العالية، ثمّ من صحوة المبادىء والضمائر، لدى من لم تقلع الثورة حراشف عجزه. ثمّ، وهو الأهم، الآن، من إقصاء المعارضة السّلبيّة السوريّة التي تشارك النظام العربي في رجعيته واستبداده وجشعه عن ساحة التمثيل السياسي للشعب السوري، وللثورة السّوريّة، ولسوريا الحريّة.

 لا حل لنا إلا نحن. الحل في أيدينا نحن

نحن أمة، ليست خياراتها في النصر مبنية على انصياعها للآخرين . خياراتنا يجب أن تكون مببنية على إيماننا بذاتنا وذواتنا، وعلى إرادتنا الفاعلة وتصميمنا على النصر؛ فالتضحيات الثمينة السّخيّة التي قدّمها الدم السوري تفرض علينا جميعا، أمام جلال دمها المبذول، وأمام شجاعة الثوار الأحرار البواسل، ترسيخ إيماننا بقدراتنا وطاقاتنا، وتقوية الثقة بالنفس، وتحويل الشجاعة من شجاعة فرديّة وجماعية إلى شجادة جمعيّة مجتمعيّة، ومد قوّة الثورة إلى مساحة أوسع في مجتمعاتنا التي مازال بعدها أسير الخوف والتقاعس والتردّد والشكوك والظنون.

 لعلّ أكثر مايرهق الشعب السوري، ليس الثورة والدماء، بل مواقف بعض النخبة السياسية وتآمر جزء من المعارضين المستعرضين والمفكرين والمثقفين الذين حعلتهم محطات الإعلام وأبواق الاستبداد ناشطين سياسيين ومعارضين شرفاء وحقوقيين وخبراء في الثورة. وهذه يمكن تجنبها بتطوير الخطاب الإعلامي الثوري العظيم. ومايرهق الثورة، أيضاً، وجود المتقاعسين والصامتين والأنذال والمنتفعين. وهؤلاء علاجهم مرور الزمن وتطوّر الثورة شعبيا وميدانيا، وتهاوي مصالحهم الضيقة بفعل الحراك الثوري الذي يعزز الكبرياء والرجولة والحق. مع احترامي وتقديري

 قد تكون الخطوة المهمة الآن، لتأكيد يقين الشعب السوري بالثورة والمعارضة، هي تجديد العقلية الحالية البارزة على الساحة السياسية للمجلس الوطني؛ فعلى المجلس أن ينتصر للشعب السوري ولثورته، وأن يعبّر سياسيا بشكل ثوري يرتقي إلى أفق الثورة السوريّ، وأن يتمركز فيه دور الذين يسهمون في الثورة ويصنعونها، من دون استثناء، وبالتحديد، الهيئة العامة للثورة السورية وحراكها، لأنها تمثل أهم مايحدث في سوريا الجديدة، وهو الثورة، بالإضافة الجيش الحر، الذي يمثل أهم ما يخوض به الشعب في معركة الدم. إنّ من بدأ الثورة، وسار على درب الدم، له الحق في أن يحتفي مع الشرفاء بالنصر والفخر.

============================

الأسد.. الخطاب الثالث، ولن يُبرد الدمَّ إلا الدمُّ..!

جعفر الوردي

ظهر الأسد بعد ثورة شعبه للمرة الثالثة في العشر شهور التي انقضت وسورية تغلي عليه وترفضه، الخطاب الأول الذي كان مهرجانا كبيرا في مجلس الشعب السوري المصنوع صنعة من قبل البعث وأجهزته المخابراتية، وتلاه الخطاب الثاني في قاعة جامعة دمشق، كما هو مكان الخطاب الثالث والأخير، تخلل ذلك لقاءات صحفية، وعقد لقاءات مع وزراء وما إلى هنالك حتى قاربت مرات ظهوره (نصف درزينة)! ما يقرب من ست مرات..

الملاحظ الذي استدركته المنظمة الحزبية السورية هو إيقاف الشعارات الممجدة للرئيس ورميه بأبيات الشعر والثناء، وتقليص التصفيق إلا في حالات قصوى في الأهمية، حتى يتداركوا ما شنه عليهم الناشطون في خطاباته السالفة.

هذا ما أذكره من فرق بين الخطابات..! كان الخطاب الثالث خطابا متوترا وصعبا عليه، لكنه استدعى كل ما لديه من قوة وعزيمة وأمات آثار الإرباك على ملامحه ولهجته، لكن مهما كان من كلفة استخدمها إلا أن شيئا من هذا التوتر والإرباك أو إن صح تعبيره الخوف يظهر عليه.

استخدم ولأول مرة في تاريخ خطاباته لهجة المهاجمة والعنف وإجبار الناس على الاطمئنان والهدوء النفسي وأن ليس ثمة ما يخيف وما يقلق، كان ذلك باديا عليه وواضحا..

من أشنع ما استخدم، وهي لم تكن مكتوبة بل ارتجلها ارتجالا كلمة (خسئتم) وهي تنمي عن توتر وتحد وسبة للشعب الثائر، وتنمي أيضا عن عظيم توتر وحقد على هذا الشعب الذي لا يعرف الهدوء أو التفاهم.

كانت حقيقة هذه الكلمة قاصمة بالنسبة له، حيث عرف عن ألفاظه المنتقاة وتهذيبه الجملي واللفظي في خطاباته التي يكثر فيها من استعراض قوة اللفظ وتفسيره وإيهام السامع معاني لم يكن يدركها لو لا تفسيره لها وإسهابه فيها، فهي وغيرها من الألفاظ التي ارتجلها تؤكد جليا قوة الإرباك والخوف في نفسه.

كذلك كان استخدامه واعترافه بالشباب الثائر أمرا جديدا من عشرة أشهر مضت، حيث أكد عليها وكررها في صيغة عاطفية وحقدية، فقال الثائر لا يسرق الثائر لا يخرب، وما إلى هنالك..

ثم يظهر عليه محاربته البسمة من وجهه وطردها كلما عنّت له، ومع ذلك حاول الإتيان بها بقدر ما يوحي للسامع أنه غاية في الهدوء وعدم التشنج، إلا أن بلعه الريق كان مكلفا غير مرة في خطابه خصوصا وقت ارتجاله عن الخطاب المكتوب، مما يوحي إرباكا وتوترا شديدين أيضا.

الأسد في خطابه هذا –الأخير حسبما يظهر لي- قتل بقلب كل سوري أي ذرة من حسن الظن أو التفاؤل إطلاقا، كان هناك قلوب ربما قالت: لا بد إلا وأن يهدئ روع الشعب ويلطف الجمل، فكانت لطمة على وجه كل سوري مؤيد ومعارض..

فالتبجح بالعروبة وسب الغير واتهامهم، وترديد اسطوانات الممانعة والمقاومة والنضال، كُنَّ أهم ما لديه من مفاصل في الخطاب؛ إذ لا جديد يزيد عليها، إلا أن يأتي باعتذار للشعب أو التنحي..

ناقش على الملأ ما قام به من أعمال ولقاءات وقوانين، لكن الصواب والحق أن الشعب لا تهمه هذه الإيضاحات وليس هو بحاجة لها؛ إذ هي من مهمة المختصين في ذلك المجال، أما ثائر لا لقمة عيش عنده ولا كهرباء ولا وقود وقد قتل أخوه أو ابنته أو ابنه فلا يهمه إلا الثأر والانتقام.

وكأن بشار على رغم اطلاعه على علم الحدود والتعاريف لم يعر ذهنه يوما لأبيات مدَّاح أبيه الشهير شاعر الرافدين الجواهري الذي قال:

أتَعْلَمُ أمْ أنتَ لا تَعْلَمُ ,,, بأنَّ جِراحَ الضحايا فمُ

أتعلمُ أنّ جِراحَ الشهيد ,,, تظَلُّ عن الثأر تستفهِم

أتعلمُ أنّ جِراحَ الشهيد ,,, مِن الجُوعِ تَهضِمُ ما تَلهم

ستبقى طويلاً تَجُرُّ الدماء ,,, ولَنْ يُبرِدَ الدمَ إلاّ الدم

كلا، فهو لا يعلم أن الدم لن يبرده ويطفئ غليله إلا الدم، وهذا ما دأب عليه الشارع السوري من أول قطرة دم نزفت، حيث قال بملئ فيه (والله لنأخذ بالثأر)..

أقل ما يمكن قوله له في خطابه هذا هو ما كان يراه الأطفال السوريون في ألعاب البلاي ستيشن (game over)، فهذه أصدق عبارة تقال له، وليس هناك من أخرى تناسب وضعه الحرج.

أتوقع أن لا خطاب بعد هذا الخطاب، ولا حتى خطاب تنحي، لأن الصورة التي رسمها الأسد تحكي أن الأيام القادمة هي أصعب أيام تمر على سورية نظاما وشعبا.

فهو بخطابه هذا فتح الساحة بعبارة إما غالب أو مغلوب، وقد نسي الأسد قولة أبيه الذي صدق وهو كذوب حينما قال: ( قوتان لا تقهران، قوة الله وقوة الشعب) يبدو أنه بتاريخ أبيه جاهل، فمن باب أولى أن يجهل تاريخ شعب سورية الذين قال شوقي فيهم:

بِلادٌ ماتَ فِتيَتُها لِتَحيا ،،،، وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا

وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها ،،،، فَكَيفَ عَلى قَناها تُستَرَقُّ

وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ ،،،، يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ

وأقول له آخر عبارة من قصيدتي (اُصمت) التي أنشأتها مخصصة لخطاباته:

اُصمت، فدمُّ الشَّعب قال كلامَه: ،،،، ارحلْ فإنَّا لا نطيقُ رُآكَ

=========================

لم يعد "خطاب" الخداع ينطلي على أحد .. تعقيب على ما قاله اليوم "قذافي دمشق"

جان كورد

هذا العنوان الطويل بعضٌ مما قاله الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أنني وضعت فيه كلمة "الخطاب" ليبدو أشد وضوحاً في رأيي وحسب قناعتي. وأقول "الرئيس السوري" لأ نه لايزال مصراً على كونه "منتخب حسب رغبة الشعب السوري!"، والشعب يهتف تحت قصره العتيد كل يوم "الشعب يريد إعدام الرئيس" أو باللهجة الشعبية السورية الصارخة "إنقلع!"...

هذا الخطاب لم يكن للشعب، الذي انطلق مباشرةً ليهتف في الشوارع بسقوطه وليعلن عدم اقتناعه بهذا الكلام المعسول وليؤكد على أنه زاحفٌ لاخراجه اليوم أو غداً من قلعته الحصينة التي تشبه قلاع الملوك المكروهين في التاريخ، ولكن كان الخطاب للبطانة المجرمة والأتباع المذعورين والإعلاميين المرتزقة...بمعنى أنه كان خطاباً لرئيس نظام مترنح لمن حوله من الذين لايزالون يخافون التخلي عنه، إما لكثرة ما أراقوه من الدماء البريئة وما نهبوه من أموال الشعب، وإما خوفاً من العقاب الصارم الذي قد يتعرضون له فيما إذا لاذوا بالفرار وتم إلقاء القبض عليهم أو فيما إذا وقعت عوائلهم في أيدي زبانية الرئيس التي لاتتوانى عن تعذيب وتقتيل الأطفال والناس واغتصابهم.

لقد أثبت الرئيس السوري بخطابه هذا عدم قدرته على انهاء محنته الخانقة، فراح يعد ويتوعد بانهائها مستقبلاً، عن طريق سفك مزيدٍ من الدماء. لقد بدا وكأنه لايريد أن يرى أو يسمع ما يجري في سوريا منذ ما يقارب العام أو دونه، ولكنه يؤكد على حضوره ومساهمته وقيادته لما يقوم به نظامه الدموي، وهذا اعتراف صريح بأنه يتحمل المسؤولية الكبرى في قتل الآلاف من المواطنين السوريين، وتعذيب واعتقال عشرات الألوف منهم وتدمير الأحياء السكنية ونهب الأموال الخاصة والعامة، وكل الجرائم الأخرى التي تعتبرها منظمات حقوق الإنسان العالمية جرائم ضد الإنسانية في تقاريرها عن سوريا. وهذا الاعتراف سيكون بمثابة صك لتعزيز الاتهام ضده في المحكمة الجنائية الدولية عن قريب.

قال الأسد بأنه لن يتخلى عن السلطة لمعارضيه، وقال بأن هناك العديد من الدول ووسائل الإعلام والمواقع الالكترونية التي تنشر ضد نظامه وضده شخصياً، ولكنه لم يقل لماذا، وما الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه الحرب الإعلامية، سوى أنه مؤمن ب"نظرية المؤامرة" التي كان شبيهه القذافي في ليبيا مؤمناً بها. لا تخلي عن السلطة ولا مجال للاعلام العربي والدولي للبحث عن الحقائق على الأرض في بلاده، إضافة إلى استمراره في سياسة البطش بذريعة أنه يحارب "الإرهاب"...فهل هناك أتعس من هكذا مواقف في عالمنا الذي صار قرية إعلامية كبيرة؟ فلو سمح للإعلام المستقل دخول البلاد والتجوال فيها بحرية لوقع بعض هؤلاء الإعلاميين في أيدي "الإرهابيين!" وكان بامكانه اقناع العالم الخارجي والشعب السوري بصحة مزاعمه عن تواجد الارهابيين، إلا أنه على علمٍ تام بأن العمليتين الارهابيتين الكبيرتين في سوريا كانتا من نسج وتخطيط وتنفيذ أجهزته الأمنية. ولو أبدى استعداده للتخلي عن الحكم، "حسب رغبة الشعب!" لضرب المعارضة السورية ضربة قوية، إلا أنه مذعورٌ كما يبدو حتى من الحلم باتخاذ هكذا موقف جريء، ولذلك أكد على استمرار حكمه، رغم الدماء المسفوكة، وبذلك يضع نفسه بنفسه في قفص الاتهام للمحكمة التي ستسأله عن سبب عدم تخليه عن السلطة إن لم يكن مسؤولاً عن كل هذه الجرائم ضد الإنسانية.

هاجم الأسد الدول العربية أو أكثرها واتهمها بأنها لاتريد الخير لسوريا، وزعم بأن بلاده تعرف الحياة البرلمانية منذ أمدٍ طويل. وقد أخطأ في هاتين النقطتين أيضاً، إذ أن كل السوريين يتهمون الدول العربية بمساندة النظام السوري ويمنحونه الفرص المتتالية للقضاء على المعارضة الشعبية في بلاده، فلو كان يجيد هذا الرئيس السياسة لاتخذ موقفاً آخر من كل الدول العربية بهدف كسبها كلها إلى جانبه، ولما ترك حبل الشتائم والسباب في إعلامه التافه على الغارب مفسحاً المجال لبعض الزعامات العربية إلى اتخاذ مواقف أشد نقداً له ولنظامه... وأما ما زعمه عن الحياة البرلمانية الديموقراطية في سوريا فلا أعتقد أن طالب مدرسة ابتدائية سيقتنع بديموقراطية الأسد أو برلمانية نظامه أو بعدم تبعية "مجلس القرب!" لأجهزته الأمنية كما يتبع الذنب صاحبه. ونقول "القرب" لأن أعضاءه المنتفخون كالقرب لايملكون حق اتخاذ أي قرار، ديموقراطياً كان أو غير ديموقراطي، وهم ليسوا هناك إلا لتمرير سياسات وقوانين النظام الذي لايعترف بأدنى مستوىً من مستويات الديموقراطية.

الأسد لايزال يبحث عن "معارضة" ترضى به رئيساً ومحاوراً ومقرراً لسياسات البلاد، وهو يدرك تماماً أن أي معارض يقترب من الأسد ونظامه، إنما يحفر حفرة موته سياسياً، ولذلك يمكن القول بأن الأسد بات معزولاً تماماً بعد هذا الخطاب أو من قبله، شعبياً وعربياً ودولياً، وهكذا رئيس، مهما كان نظامه دموياً، على طريقه للرحيل... أو التقليع...

فهل يدرك ذلك أم أنه لايريد أن يرى ويسمع؟

ألا يجدر بنا تسميته بعد هذا الخطاب ب"قذافي سوريا"؟

=========================

أمّا خطاب ؟؟؟؟....

عقاب يحيى

 لم يتوقع أحد ممن يعرف الوريث المأزوم أن يجيء خطابه بأكثر مما ورد، لأنه وقد أكلت " الأزمة" جزءاً مهماً من عنجهيته المصطنعة، و"شجاعته" المشغول عليها لإبرازها دون أن تصاب بالمضغ ونشفان الريق واصفرار الوجه وهو ينقّط لؤماً وتهديداً.. ونثراً للاتهامات.. فإنه كان وفيّاً تماماً لبنية نظام ورثه فعبّر عنه بطريقة المُلقن الذي اعتاد إلقاء الدروس على التلامذة بغض النظر عن الموضوع، وعن مدى انتباههم، أو تفاعلهم معه بغير التصفيق المعهود ..

شكلياً : الخطاب إن جازت التسمية ينقل " أستاذ" المصطلحات المصاب بعقدة بنيوية يمكن أنه قد يعي مفاعيلها فيه، فيحاول نفيها بتلك الفذلكة اللغوية التعليمية.. انتقل بمستواه من الجامعة إلى الابتدائي، وربما للتهويم في سماء يتصورها خارج المكان والزمان والأحداث، ف"حلّق" فيها مستفيضاً بالشروح والتعليقات، والخروج عن النص، والتفصيح..وكأن عقدة الانفصام، أو عته جنون العظمة وصل مرحلة خطيرة يصبح معها القاتل أكثر استعداداً لسفك المزيد .

عقدة النقص المورّثة بعملية التوريث تستدعي صاحبها إظهار" عبقرية" في حروف العلة والمعلول والمصطلحات وكأنه يريد القول : أستحق أن أكون رئيساً..والدليل تلك الفصاحة الأشبه بمعلم، أو محاضر يلقي شيئاً مكتوباً على مدرجات أميين يعرفون كيف يصفقون، ولا يتجرأون على التثاؤب وإظهار الملل ..

 شكلياً أيضاً : الخطاب يكرر معزوفات الطاغية الأب فتحضر المؤامرة(العشق الأبدي) ، وتصبح سورية هي النظام، وهي الفرد، وهي القزم المملوك من طغمة فئوية مريضة بكل أنواع الحقد، والصلف.. فيعيد الابن كلمات أبيه، ويرد تعبير " إخوان الشياطين" الذي يمكن أن يليق بثقافة شبيح موتور وليس بمن يضع نفسه في موقع رئيس، ومن يختزل سورية به وبعصابته، فيكرر التكرار نفسه وكأننا في الثمانينات، وفي خطاب التهريج، وما بعد، وكأننا في عامه الأول من حكمه المفروض .

 أما المضامين.. فهي تحمل مداليل كثيرة خطيرة، ترتكز على عامود الاستبداد القاتل فتنثر أفكاره وأفراخه في كل المجالات، ويصبح الشعب الثائر كمشة إرهابيين ومجرمين وقتلة وعملاء ومأجورين، ويتمّ نسف جوهر الأزمة(لا يمكن الاعتراف بها لأنه أصل البلاء) ورميها على آخر، والآخر يبدأ من المواطن السوري، إلى العرب والجامعة العربية، إلى الغرب ومؤامراته..وإذ ب"المسكين" نظام الطغمة عرضة لمليون مؤامرة داخلية وعربية وعالمية.. والسبب : انه مقاتل، ومحارب، ومقاوم، ورافض، وممانع.. ناسفاً بذلك عن قصد حقوق شعب طفح كيله، وامتهنتت كرامته، وحرياته وحقوقه طوال أزيد من أربعين عاماً ..

 الوريث المصاب بعته الصلف يستعيد سيرة والده القاتل بفخر لم يخلو من قهقهة مشهودة، وإذ به يريد أن يبزّه فخراً بالاستعداد لارتكاب المزيد من المجازر.. كيف لا و"المؤامرة" اليوم أشمل، وأقوى، وأكثر خطورة ؟... وهذا ما يدعو للوقوف الطويل عنده في محاولة لاستشراف القادم من الأيام التي يعلن فيها القاتل أنه مقبل على المزيد والمزيد، وأن خياره الوحيد هو هذا، وما رشّ تلك الحكايا عن الإصلاحات والتفصيل فيها، وعن " الحوار مع المعارضة الشريفة"ن وإمكانية إشراك بعضها في " الحكومة القادمة" التي ما يزال محتاراً في إيجاد الاسم المناسب لها.. سوى بعض عظام مهترئة نخرها عهر الدجل، وحقد الغل فبانت هرمة، ساقطة قبل أن ترى النور .

 نعم مداليل الخطاب المخطوب كبيرة، وخطيرة، لكنها تؤكد بالجرم المشهود أن لا خيار، ولا طريق سوى الثورة، وأن على جميع من يعلك حتى الآن كلمات الحوار، والرهان على " التغيير التدرجي" أن ينتحروا، أو يكفوا عن اللعب وقد علق لهم الوريث مشانق الإعدام، بل والخوازيق، وأنه لا ينفع مع هذه الطغمة سوى وحدة الشعب وأطياف المعارضة جميعاً في خندق العمل لإسقاط الطغمة بكل رموزها ومرتكزاتها، والالتزام بما بلورته الثورة وطرحته، ممثلة بهيئاتها وشبابها على الأرض، لوضع برنامج التغيير الشامل، تمهيداً للمرحلة الانتقالية التي تفتح الطريق لإقامة الدولة المدنية الديمقراطية التعددية ..

 سيسقط الخطاب في وحل زمن غابر.. وقد يتسلى به أطفالنا القادمون وهم يتقاذفونه بين أرجل النسيان ..

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ