ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 23/10/2011


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

طغاة العرب ودرس القذافي!!

حسام مقلد *

hmaq_71@hotmail.com

يا لها من لحظة حاسمة في تاريخ ليبيا حين قتل طاغيتها العنيد معمر القذافي!! إنها لحظة تاريخية بكل معنى الكلمة حين تقاذفت أيادي الثائرين الصابرين من سخر منهم ونهرهم صارخاً: (من أنتم؟!) ووصفهم بأنهم "جرذان" و"عملاء" و"خونة" ومدمنين يتناولون "حبوب الهلوسة"، وتوعدهم "بالمجازر" وأنه سيلاحقهم في كل مكان "بيت بيت، دار دار، شبر شبر، زنقة زنقة" وسوف يقتلهم ويبيدهم و"يسحقهم" ... وكل ذلك فقط لأن هذا الشباب الغض النبيل تجرأ وطالب بالعيش في حرية وكرامة كبقية شعوب الأرض!! لكن الغرور والكبر فعل فعله بالقذافي وأخذته العزة بالإثم فكيف يحدث ذلك؟! كيف يطالب هؤلاء ال "جرذان" العقيد الزعيم الملهم المفكر معمر القذافي زعيم الثورة الليبية ثورة الفاتح العظيم القائد الأممي، وعميد الحكام العرب، وملك ملوك أفريقيا وإمام المسلمين، وصاحب النظرية العالمية الثالثة التي أهداها للبشرية في كتابه الأخضر ذلك الكتاب المقدس (لدى القذافي ورهطه) الذي كانت مقولاته آيات تتدفق نورا وحكمة حولت ليبيا إلى "جماهيرية عظمى" (...!!)

في الواقع لم تكن أسطورة القذافي شيئا من ذلك الوهم الذي صنعه!! بل كان كابوسا شديدا وثقيلا جثم على قلوب وعقول الليبيين ردحا طويلا من الزمن!! وقد شاهد الكثيرون طوال الأشهر الثمانية الماضية منذ اندلاع ثورة الشعب الليبي المجيدة المدن الليبية، وكنت شخصيا حريصا على متابعة المشهد الليبي عن كثب بحثا عن معالم التقدم والرقي الذي جعل به القذافي ليبيا دولة عظمى!! ودققت مليا في الأمر؛ لفهم طبيعة بنية وتركيبة النظام الجماهيري، ومعرفة تفاصيله ومؤسساته ومكوناته الاجتماعية والثقافية والفكرية والديموجرافية، وكثيرا ما تأملت الطرق والشوارع والأبنية الليبية محاولا رؤية أي مظهر من مظاهر الرخاء والثراء والنهضة العمرانية تشي بأن ليبيا دولة نفطية ثرية، ووالله في كل مرة كنت أخفق في إيجاد أي أثر ولو بسيط يدل على ذلك، ولا علم لي بأن ليبيا القذافي برزت في أي مجال من مجالات العلم أو الأدب، ولم أسمع عن أي تميز لها في مجالات التعليم مثلا أو الطب أو الإعلام، أو الفن!!

ونظرا لأن ليبيا تمتلك ثروة هائلة من عائدات النفط وأن عدد سكانها قليل فقد كان من المتوقع أن نرى شعبا ثريا مرفها وألا نجد فقراء إلا فيما ندر، لكن المفاجأة أننا رأينا أغلبية الليبيين يشكون ضيق ذات اليد ويعانون الفقر والبؤس والحرمان، بل إن هناك الكثير من الدول العربية والإفريقية غير النفطية أكثر نهضة ورقيا وتقدما من ليبيا القذافي!!! وكل تلك المأساة وقعت لأن القذافي كان وحده هو المتحكم في ثروة الشعب الليبي ومقدراته، وأنه استغل مئات المليارات من الدولارات في الإنفاق على نزواته وتمويل جرائمه عبر العالم، ولم تكن لديه أية مشكلة في ترك الشعب الليبي يعاني من العوز والفاقة، ولم يخطر بباله بناء حضارة ولا تشييد دولة مدنية حديثة يتمتع مواطنوها بالرفاهية والحرية، ولذلك لم ينشئ جامعات متميزة، ولم يؤسس أية نهضة تعليمية أو تقنية حقيقية؛ لأنه لم يهتم قط بالشعب الليبي، بل يخطر هذا الشعب على باله أصلا، وهل كان للقذافي أن يهتم بشعبه وهو يرى نفسه وحده المجد والتاريخ والعظمة؟!!

لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم كل هذه الثروة الطائلة ومليارات الدولارات حرم القذافي الشعب الليبي منها وبددها بنزقه وطيشه وغروره في سخافات ومهاترات ومؤامرات، لقد كان هذا الرجل شخصا مريضا بكل معنى الكلمة، وأنا على يقين من أنه كان مصابا بجنون العظمة (البارانويا) ولكن ما لا أفهمه حقا ما الذي أقنع الليبيين بهذيانه طوال اثنين وأربعين عاما؟! تُرى ما الذي حققته لهم "النظرية العالمية الثالثة" يا إلهي!! كيف تحمل الشعب الليبي كل هذا الخرف والهذان؟!! كيف سكت على كل هذا العته والجنون؟!! كيف صبر على كل هذا العبث طيلة أربعة عقود كاملة ونيف؟!!

بصراحة شديدة لا أخفي دهشتي من انخداع شريحة كبيرة من الليبيين بشخصية هذا الرجل وتصديقهم لخرافاته وأوهامه ولا أخفي كذلك تعجبي من خضوع الشعب الليبي له طيلة اثنين وأربعين عاما على الرغم من أنه لم يحقق لهم أية إنجازات تذكر في أي مجال من مجالات الحياة، ولا أفهم ماذا كانت تفعل اللجان الشعبية التي كانت بحسب نظامه السياسي (الشائه...!!) هي من تتخذ القرارات التنظيمية لمختلف شئون الدولة وتراقب تنفيذها، فأين كان دورها في الرقابة والمحاسبة؟! وكيف سمح الليبيون لهذا الرجل وأبنائه وعصابته باستغفالهم إلى هذا الحد؟! أم تُراها قابليتنا نحن العرب للاستعمار كما قال المفكر الكبير مالك بن نبي؟!! لكنها بائسة جدا نهاية طغاة العرب في الدنيا!! فهم بين: فار هارب هائم على وجهه، وسجين يظهر للناس في صورة مهينة ذليلة، وقتيل على أيدي البسطاء الذين تجبر عليهم، والله وحده يعلم كيف سيكون مصيرهم في الآخرة!!!

ومن جانب آخر فلكَمْ تمنى الكثيرون أن يرَوْا وجهَيْ علي عبد الله صالح وبشار الأسد(وكل طاغية...!!) وهما يشاهدان جثة القذافي غارقا في دمائه!! تُرى كيف كانت مشاعرهما؟! وماذا وقر في قلبيهما بشأن مصيرهما القادم؟! ألم يتملكهما الذعر وينتابهما الفزع وهما يتحسسان رأسيهما خوفا من نفس المصير المؤكد بأمر الله تعالى فنهاية الظالمين والطغاة غالبا ما تكون واحدة؟!! هل وصلتهما الرسالة شديدة الوضوح التي وصلت كافة الشعوب العربية؟! هل فكرا في تعلم درس القذافي جيدا والاستفادة منه قبل فوات الأوان؟! هل يبادران في مراجعة مواقفهما من الأحداث؟! وهل يبحثان جديا الآن وفورا عن مخرج مشرف؟! أمَا من أحد حكماء العالم يلقي إليهما بطوق النجاة؟! هل ما يزال كل منهما يكابر قائلا: كلا !! كلا!! بلدي يختلف عن غيره؟! ألم يستمعا للقذافي ونجله وهما يرددان: "إحنا مش تونس ومصر"؟!

ألا يزال كل من نظامي علي عبد الله صالح وبشار الأسد يراهن على خصوصيته ويخدع نفسه بمئات الآلاف الذين يحشدهم أنصاره ليهتفوا باسمه؟! هل يصدقان هذه الشعبية المزيفة التي يصنعها الخوف من بطشهما وجبروتهما؟! ألم يشاهدا من قبل الحشود الحاشدة في باب العزيزية هاتفة باسم القذافي؟! ألم يحشر مئات الآلاف من الليبيين في الساحة الخضراء رافعين صور العقيد الملهم والزعيم الأوحد رمز ليبيا وعزها ومجدها؟! ألم يفعل الناس هناك ذلك رهبا وطمعا؟! بلى والله، وها هي الجموع التي هتفت للقذافي هي ذاتها التي تملأ ساحات ليبيا الآن مبتهجة بموته وزواله!! فلا يغررك يا بشار ولا أنت يا صالح تجميع الناس حولكما، وحشرهم كراهية بمئات الآلاف رافعين صوركما هاتفين باسميكما، فهذه المشاهد التمثيلية الكاذبة لم تعد تنطلِ على أحد، ولن يصدق العالم أن لكما أية شعبية أو رصيد حقيقي في قلوب الجماهير، فهيا قبل فوات الأوان بادرا وأنقذا نفسيكما، واحفظا بلديكما من الدمار واحقنا دماء شعبيكما، وكونا على ثقة تامة بأنه لو استمر عنادكما فإن الناس لن يرجعوا إلى بيوتهم قبل رؤيتكما مخلوعين هاربين أو محبوسين أو مقتولين!! وبعدها ينطلقون في طريق بناء وتعمير ما خربتموه أنتم وأنظمتكم الفاسدة!!

* كاتب مصري.

=======================

رحيل الطاغية رقم ثلاثة .. كل انتصار وقود للثورات لمزيد من الانتصارات

نبيل شبيب

احتفال.. في لحظة الموت؟.. - أين يُصنف مصرع القذافي؟.. - هل يوجد من الطغاة من يعتبر؟.. - هل يشكّ أحد في انتصارات أخرى؟.. - أعوان الطغاة.. والمتردّدون عن الثورة - واجب النصرة الشعبية.. الآن

يعتذر كاتب هذه السطور لقرائها.. أنّها خواطر متتابعة تتدفق من تلقاء نفسها، ويحسب أنّها تتدفق هي ذاتها أو ما يشابهها لدى القراء.. إذ يشاركهم فيها قدر المستطاع، فما يجري من أحداث، في أقطارنا العربية والإسلامية، لا سيما في ليبيا واليمن وسورية، يجمع القلوب إلى القلوب، والأفكار إلى الأفكار، من وراء المسافات والحدود.. فيكتب، ويعترف وهو يكتب، بما يواجهه القلم من صعوبة في صياغة كل عبارة من العبارات، ليواكب ما يعنيه مقتل القذافي، ما يعنيه رحيل طاغية آخر من الطغاة، وتحقيق انتصار آخر من انتصار الشعوب الثائرة.. على طريق صناعة المستقبل وكتابة التاريخ.

 

احتفال.. في لحظة الموت؟..

لا يسهل الوقوف عند حدث من قبيل ابتهاج شعب بمقتل حاكمه، أو الحديث عن حقبة زمنية لم تهدأ خلالها الألسنة التي تلهج بالدعاء للتخلّص منه.. إنّما هل يمكن أن يلام شعب ليبيا الأبيّ عندما يتحوّل يوم موت القذافي إلى عيد وطني، في طول البلاد وعرضها، يشارك فيه الصغار والكبار، النساء والرجال، المدنيون والمسلّحون؟..

لا شكّ أنّ للموت حرمته، وشعب ليبيا المسلم يعلم ذلك، وهو الشعب المتميّز بطيبته وأخلاقه وتديّنه، على وجه التعميم، ولكن.. هل ترك القذافي طوال فترة تسلّطه حرمة من الحرمات لم ينتهكها؟..

لا شكّ أنّ مقتل بعض أفراد أسرة وتشريد بعضهم واعتقال آخرين، مصير يثير الإشفاق في الحالات الاعتيادية، ولكن.. هل تركت أسرة القذافي عبر ما توزّعته فيما بينها من أسباب التسلّط والبطش والإجرام أسرة ليبية دون أن تذيقها مختلف صنوف الآلام على شهيد أو شريد أو معتقل أو محروم؟..

لا شكّ أنّ الشماتة برؤية جثمان "العقيد" في سيارة الإسعاف، ورؤية جثث مَن صُرع معه في آخر جولة من جولاته الحربية ضدّ الشعب الثائر، شماتة تستدعي التساؤل عمّا يثيرها في النفس الإنسانية، ولكن.. هل وجد شهيد من شهداء ثورة شعب ليبيا على الاستبداد والطغيان، ولو قدرا بسيطا من الندم، بل حتى من الرعاية الصحية ومحاولة الإنقاذ من الموت بعد إصابته، مثلما وجدت عصبة القتلة من الطغاة عند إصابتهم على أيدي الثوار، وهل يمكن للنفس الإنسانية أن تعلو فوق الشعور بالشماتة، ممّن كان يقتل النفس الإنسانية بلا حساب، ويغتصب الحرائر ويقتل الأحرار، ولا يأبه وهو يقصف بالقذائف الثقيلة المساكن على رؤوس الآمنين فيها، المرتاعين بانتظار الموت في كلّ لحظة؟..

 

أين يُصنف مصرع القذافي؟..

كلا.. إنّ الحاكم الذي يحتقر الشعب على النحو الذي عبّر عنه الحاكم المستكبر المتعجرف في ليبيا وأولاده وأعوانه أكثر من مرة وبأبشع صورة، لا يستحق من الشعب رثاء ولا شفقة.

إنّ مقتل القذافي ورهطه، حدث لا يجد مكانا له في مثل تلك الرؤى التي، يجمعها عنوان حق يراد به باطل، والتي يسارع إلى طرحها من يدافعون عن الطغيان ويطعنون بإنسانية الإنسان، ويدافعون عن الإجرام، ويغفلون عن ضحايا الإجرام، بل فيهم من يتمسّحون فجأة بعنوان شرعية الحكم، وهم يعلمون أنّه لم تكن له مشروعية في يوم من الأيام.

لا يجد هذا الحدث مكانه إلا حيث خصّص سجلّ التاريخ مكانا للنمرود وعاد وإرم وفرعون ونيرو وستالين وهتلر وتشاوسيسكو.. وأقرانهم من الأقطار العربية الثائرة، اللاحقين بهم على طريق السقوط.. وعلى طريق ميتة لا تجد من يأسف عليهم بسببها، سيّان كيف تكون.

لقد تحرّر شعب ليبيا بعد أن قضى ردحا من الزمن استغرق جيلا كاملا أو أكثر، وهو يعاني من وجود طاغية وأعوان طاغية، كان باستطاعتهم توظيف ما تسلّطوا عليه من الإمكانات والثروات والطاقات الكبيرة في ليبيا وفي شعبها، لتحقيق أهداف الحياة الكريمة العزيزة، للشعب.. ولو صنعوا ذلك فلربما غفر لهم الشعب وصولهم إلى السلطة تسلّطا، وتوزيعها فيما بينهم رغم إرادة شعبهم، كما لو كان ملك يمينهم، ولكنهم بدلا من ذلك اختاروا لأنفسهم عقب اغتصاب السلطة، ممارسة الإجرام بحق الشعب ووطنه واستغلال إمكاناته وثرواته وطاقاته.

تحرّر شعب ليبيا واستطاع ثواره -رغم التدخل الأجنبي- أن ينتزعوا لأنفسهم زمام المبادرة أكثر من مرة، سواء في متابعتهم طريق الثورة البطولية بينما كانت القوى الدولية تتحدّث عن حتمية الحلّ السياسي واستحالة الحل العسكري، أو في حسمهم الأوّل لمعركة التحرّر بسيطرتهم على طرابلس رغم تحذير من حذر من ذلك بمختلف الأساليب، أو في مواقفهم الحالية عبر قياداتهم الشبابية الرافضة أن يتمّ ترسيخ مراكز قوى ترتبط بقوى أجنبية، وإصرارهم على بناء بلدهم بأنفسهم عبر إرادة شعبهم، ثم تكون العلاقات مع أي طرف خارجي علاقة تقرّرها المصلحة العليا لليبيا وشعبها.. وسينتصرون في هذه المعركة بإذن الله، كما انتصروا في معركة "الشعب يريد إسقاط النظام".

 

هل يوجد من الطغاة من يعتبر؟..

لم يأخذ القذافي العبرة من مصير جاريه في تونس ومصر، فليبيا -على حدّ زعمه ووفق إلهامات استكباره- ليست مثل تونس ولا مثل مصر، فهي في قبضته الهمجية (كانت) أكثر مما كانت تونس ومصر في قبضة قرينيه من قبل، وقد يصحّ ذلك أو لا يصحّ.. سيّان، فليس هذا هو الفارق الحاسم بشأن مصير الثورة ما بين بلد عربي وآخر، ولا قيمة له مقابل التطابق الكبير بين شعب وشعب، وإرادة وإرادة، وعزيمة وعزيمة، وتضحيات وتضحيات، فالسنة الربانية والتاريخية واحدة.. من انتصر لنفسه ضدّ الطاغوت، لا بد أن ينتصر ولا بد أن يسقط الطاغوت، فإما أن يرحل هاربا، أو يرحل مخلوعا، أو يرحل مقتولا.. أو يرحل إعداما بعد محاكمة عادلة.

ولم يأخذ الطغاة في اليمن وفي سورية العبرة من مصير أقرانهم في تونس ومصر، فسلكوا سلوك طغاة ليبيا، وظنّوا وقد طالت ثورة التحرّر من طغاة ليبيا، أنّ باستطاعتهم (معا.. كلّ منهم حيث يملك القدرة على استخدام التسلّط في التقتيل والتنكيل والتدمير) وقف المسيرة التاريخية المتدفقة، وها هو الحدث المفصلي في ليبيا يوم 20/10/2011م يصرخ في وجوه طغاة اليمن وسورية: لقد انتهى أمركم وعهد طغيانكم,, أنتم ساقطون، اليوم أو غدا، سيّان، أنتم ساقطون، فاختاروا لأنفسكم كيف تسقطون، وليس في إمكانكم أن تختاروا كيف تنجون، فحتى استسلامكم لا ينجيكم من العقاب الذي تستحقون، في الدنيا، وفي الآخرة.

 

هل يشكّ أحد في انتصارات أخرى؟..

الشعوب العربية الموحّدة رغم حدود التجزئة الاستبدادية المستمرة على درب التجزئة الاستعمارية الموروثة، تتلاقى من وراء تلك الحدود، ولهذا كان إسقاط طاغية تونس مصدرا من مصادر الإلهام والعزيمة في ثورة شعب مصر، وكان إسقاط طغاة تونس ومصر، مصدرا من مصادر الإلهام والعزيمة في ثورات شعوب ليبيا واليمن وسورية، اندلعت في أوقات متقاربة، ولا حاجة للتنبّؤات من أجل استشراف التقارب الزمني المنتظر لوصولها إلى لحظة النصر الحاسمة.

قبل فترة وجيزة.. عندما أحرز ثوار ليبيا نصرهم المؤزر في طرابلس، ظهرت أصداؤه في اليمن وفي سورية، في دفعة قوية إضافية لثورة الأحرار، في كل مدينة وقرية، واليوم أيضا، ستظهر أصداء مقتل الطغاة في ليبيا، في كل موقع من مواقع الثورة في اليمن وسورية..

جوهر الطغيان واحد.. وجوهر الاستبداد واحد.. وجوهر القمع واحد.. ومصير القتلة واحد.

وجوهر الثورة واحد.. وهدف الثورة واحد.. ودرب الثوار واحد.. وانتصار الشعوب واحد.

يا أيها الثوار الأحرار في صنعاء ودمشق، في تعز وحمص، في عدن وحلب، في تعز والقامشلي، في صعدة واللاذقية، في أب ودرعا.. آن أوان النصر، آن أوان إسقاط الطغاة، آن أوان تلاقي تضحياتكم جميعا، وبطولاتكم جميعا، على الهدف الجليل العزيز، مع التضحيات والبطولات التي شهدتها طرابلس وبنغازي، وبني وليد وسرت، وأخواتها، في ليبيا ومن قبل في مصر وتونس.

آن أوان النصر.. فهبّوا هبّة شعب واحد، وثورة شاملة، لتحقيق وانتصار وشيك.

 

أعوان الطغاة.. والمتردّدون عن الثورة

لا يزال أمام شعوب تونس ومصر وليبيا طريق الثورة مفتوحا.. إلى أن يتحقق الهدف الثاني، هدف البناء، لتستقر دعائم المجتمع والدولة على ما يضمن الكرامة والحرية والوحدة والعدالة وأسباب التقدم والرقي. ولن تكتمل احتفالات النصر في تونس ومصر وليبيا، دون أن تحتفل شعوبها مع شعب اليمن وشعب سورية، وسائر الشعوب العربية والإسلامية بتحقيق أهداف الكرامة والحرية والوحدة والعدالة والتقدّم والرقي.

وأنتم اليوم -أيها الثوار في اليمن وفي سورية- قاب قوسين أو أدنى من إسقاط الطغاة، ولا ينبغي أن يذوقوا لحظة واحدة طعم الراحة، فراحتهم تعني مزيدا من الضحايا ومزيدا من الأشلاء ومزيدا من المظالم والجرائم المتراكمة عبر عشرات السنين.

لقد أثبتت نهاية القذافي على وجه الخصوص، أنّ ما كان يصطنعه من مظاهرات التأييد، زبد يذهب جفاء، وتبقى الثورة.. وستثبت نهاية الطغاة في اليمن وفي سورية، أن ما يصطنعونه من مظاهرات التأييد، زبد يذهب جفاء، وتبقى الثورة.

يرحل الطغاة ويرحل معهم ما صنعوه.. ليلقوا به ما يستحقون يوم الحساب الأكبر، على كل روح أُزهقت، وكل نفس قتلت، وكل آهة ألم انطلقت وكل صورة من صور التنكيل والحرمان شوّهت عهودهم.. فماذا عن أولئك الذين يستخدمونهم بيادق وأدوات، أو يستغلون تسلّطهم لسوقهم سوقا إلى دعم بقائهم.. ودعم استمرار ما يرتكبون من جرائم بحق الشعوب؟..

إنّ أعوان الطغاة والمنتفعين من الطغيان، والموالين للطغيان مقابل ثمن بخس في الحياة الدنيا سيجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها، دون أسيادهم من الطغاة، في هذه الحياة الدنيا، ثمّ أمام ما لا يستطيعون دفعه عن أنفسهم من العقاب يوم القيامة.

أمّا أولئك الذين ما يزالون يتردّدون عن سلوك طريق الثورة على الطغاة، ويستشعرون ثقل القيود والأغلال، وما يزالون يخشون أن ينالهم نصيب من القمع والتنكيل، كما يقال بشأن أهلنا في بعض أحياء مدننا، في سورية أو في اليمن، فليعلموا أنّ التردّد لا يحطّم القيود والأغلال، ولا يمنع القمع والتنكيل، كما أنّه لن يمنع انتصار ثورة الشعب على الطغاة.. فلا يكوننّ تأخير النصر وزرا تحملون أثقاله على عاتقكم، ولا يكوننّ تحقيق النصر -المحتم بإذن الله- دون مشاركتكم.

آن الأوان أن تكونوا قطعة من ثورة صناعة المستقبل لا قطعة من عهد مظلم يوشك أن يرحل.

 

واجب النصرة الشعبية.. الآن

آن الأوان أيضا أن تتلاقى شعوب الأقطار العربية والإسلامية جميعا، على طريق دعم أهداف التحرر والكرامة والعدالة في سورية واليمن، وفي كل مكان من الأرض.

المعوّل على نصرة الشعوب.. ويجب أن تظهر للعيان في كل مكان، وليس المعوّل -أيها العرب والمسلمون- على أنظمة حكم تساوم على مصيرها هي، عبر المساومة تارة على بقاء الطغاة، وأخرى على دعم الثورات، فتقدّم خطوة وترجع خطوات، وتساهم في إعطاء المهلة بعد المهلة لطغيان الطغاة، وكأنّها تتمنّى -وما أبعد تلك التمنيات عن الواقع- أن ينتصر من يستحيل انتصاره من الطغاة، على شعوب ثائرة يستحيل تحطيم إرادتها بعد اندلاع ثوراتها.

مقتل القذافي بعد 42 سنة إجرامية من سنوات تسلّطه على شعب ليبيا، حدث يؤكّد ما تعنيه إرادة الشعوب إذا أرادت الحياة.. ولن يبقى من بعده طاغية يوجّه السلاح لصدور الشعب، ويجنّد القتلة الهمجيين لقمع الشعب، دون أن يلقى عقابه العادل، سواء وجد الطغاة في سورية واليمن العبرة في قرينهم القتيل.. أم لم يجدوا، فالأهمّ منهم ومما يصنعون ويتوهّمون، أنّ كل انتصار يحققه شعب من الشعوب، يتحوّل ألى وقود انتصار شعب آخر من بعده.. وإن نصر الله قريب يا شعب اليمن فأبشر بالنصر، وإن نصر الله قريب يا شعب سورية فأبشر بالنصر.. وإن نصر الله قريب يا أيها المستضعفون والمظلومون في كل أرض فأبشروا بالنصر.

============================

سقط الصّنم

محمد جميل جانودي

بعد عصر يوم الخميس الثاني والعشرين من عام اثنين وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة النّبوية... كانت نهاية طاغيَة ليبيا معمّر القذافي... كان يومًا مشهودًا... فقد حشدت القنوات الإعلامية كوادرها لهذا الخبر المثير والكبير... أما أهل ليبيا نساءً ورجالاً.. شابّاتٍ وشُبّانًا، كبارًا وصغارًا، فقد كانوا في عُرْسٍ بهيج.. كيف لا؟ وجزّارُ سجن "البوسليم" أضحى صريعًا مضرّجًا بدمائه..كيف لا ونيرون بنغازي ومصراته وسرت وبني الوليد وطرابلس ومُدُنٍ أُخرى أضحى ممرّغًا بتراب ليبيا... ومرْميًا في إحدى حُفرها... كيف لا وملك ملوك أفريقيا.. أضحى أقل من أي أشعث أغبر فيها... مكانًا ومكانةً...

إنها عاقبة الظلم.. فهي وخيمة، وعاقبة الغرور ... فهي مُذلّة ومهينة... وعاقبة العلُوّ والاستكبار... فهي حضيض وانحدار.. فهل من معتبر... وهل من مُدّكر...

سقط الصّنم

يَا أمَّتِي بُشرَاكِ قَدْ سقَطَ الصَّنَمْ    حِصْنُ الطُّغاةِ عَلى رُبَاكِ قَدِ انْهَدَمْ

يَا أُمّتِي، اَليَوْم يَومُكِ فَانْهَضِيْ       فَشَبَابُكِ الْميمونُ قَدْ أدّى الْقسَمْ

قسَمًا سأمْضِي في طَرِيْقِيَ للْعُلا   مُتَحدّيًا أعْتَى الخُطُوبِ إذا احتدمْ

قَسَمًا سَأُقْصِي كلَّ طَاغُوتٍ عَلا    فَوْقَ الْوَرَى، يَصْليْهِمُ شرَّ الْحِمَمْ

يَا أيُّها اليَومُ الأغـرُّ صبَاحُهُ      كذابُ سِرتَ بِجُندِه اليَومَ انْهَزَمْ

يا أيُّهَا الشّهْرُ المُحَرَّمُ صيْدُهُ         قدْ صِيْدَ فِيْكَ "مُعَمّرٌ" لمّا ظَلَمْ

مَضَتِ السّنونُ عَلَيْهِ مُنْخدِعًا بِهَا      مَرَّتْ عَلَيْهِ كأنّهُ فِيْهَا احْتَـََمْ

مَرَّتْ عَلَيْهِ ولَمْ يَذُقْ مُرًّا لَهَـا      إنّ المَرارَةَ ذَاقَهَا رَاعِي الذّمَمْ

مرّتْ عليْهِ وكانَ يَنْفُشُ ريْشَهُ      ويَصِيْحُ إنّي خَيْرُ مَنْ فِيْكُمْ حَكَمْ

هذا كِتَابِي كنْتُ قدْ أعْددتُـهُ         لِيَكُونَ سِفْرًا تَهْتَدِيْ فيهِ الأممْ

سقَطَ الذِي أرْغَى وأزْبَدَ دائِمًا        فِيْ أنّهُ مِنْ فيهِ تنتشرُ الْحِكَمْ

سقطَ الذي قَتلَ الألوف لأنَّهُمْ        لمْ يَتْبَعُوْهُ، وخَالَفُوْهُ بِمَا حَزَمْ

سقَطَ الذي لم يرْعَ سُنَّةَ أحْمَدٍ       يومًا ومَا في حُكْمها قطُّ الْتَزَمْ

سقَطَ الذي نَاَل القُـرَانَ بِجَهْلِهِ       مُسْتغْنِيًا عنْهُ بأقْـوالٍ رمَم

ألْفَوه مُلْقًى صَاغِرًا في حُفرةٍ       يرنُوْ بِعَيـْنٍ مِنْ زَمَانٍ لَمْ تَنَمْ

لَمْ يَحْـمِهِ حُـرّاسُـهُ وعَتَادُهُ      أوْ قصْرُه وجُنُودُه، لا وَالخَدَمْ

لمْ يُجْدِه مــالٌ جَنَاه ناهبـًا   كنزَ الصّحارَى والبِحَارِ ومَا الْتَهَمْ

أيْـنَ التَّجَـبُّر والتَّكَـبُّر والتّغَطْــرُسُ، والتّـبَـاهِي بِالحَشَـمْ؟

أيْـنَ الْعَمَـامَةُ والْعَبَـاءَةُ والرِّيَــادةُ والتَّصَـدّرُ فِي الخِيَــمْ؟

أيْـنَ الرِّئـاسةُ والوِصـايَةُ والبَلاغَــةُ والفَصَـاحَةُ والْقَــلمْ؟

يا أيُّهَا الْمَغْرُوْرُ في سُلطَـانهِ       هيّا أفِقْ مِنْ قَبْلِ أنْ تَلْقَى النّدَمْ

الخميس 22/ذو القعدة/1432 الموافق ل 2(/تشرين الأول/2011

========================

الثوار في الميدان .. لا ينتظرون فلان أو علان والقَذافي خَمَد فهل يتعظ الأسد

بقلم: الليث السوري

سَئِمنَا مِن الجَامِعَة العَربِيَّة .. وسَئمَ السُّورِيُّونَ مِنَ الدُّولِ العَربيَّة والغَربية .. ومِن مَجلِس الأمنِ والصين وروسيَا .. ومُهلهم ومُبَادرَاتهم الخَمسَةَ عَشَريَّة .. وعُقُوبَاتهم وَثَرثَرتهم الكَلامِيَّة .. التي لَا تُسمِنُ ولَا تُغنِي الثَّورةَ السُّورِيَّة .. بَعدَ ثَمَانِيَة أشهُرٍ مِن قَتلِ الأمنِ وشَبيحَة الأسَد البَعثِيَّة .. والاعتقالِ والتهجِيرِ والتّعذِيبِ بِكُلِّ وَحشِيَّة .

وفَقَدَ الثُّوّارُ أَمَلَهُم مِن كَافَةِ الهيئات ومَجَالس الأمنِ وحُقُوقِ الإِنسان .. والجَامعَةِ العَربيّة وطَلَبِهَا الحِوَار مَعَ نظَامِ البَعثِ والإجرَام ..

وسَخِرَ الثُّوّارُ مِنْ هَذه الأفكَار .. وكَيفَ يُحَاورُ الشعبُ مَن يَقتُلَه في كُل رُكنٍ ودَار .. إنَّهُ لعَمرِي حِوارُ الحِملَان مع الذئابِ والغِيلَان والفُجَّار .

وهَامَاتُ الثُّوار لَن تَقبَلَ الحِوار .. مَعَ هَذا النِّظام الكَاذِب الثَّرثَار .. ورفَعَ اللافِتَات كاتِبَاً تَسقُطُ الصين وروسيا .. وتَسقُطُ الدُّولُ العَربية وأورُوبَّا .. ويَسقُطُ مَجلس الأمن وجَامعةُ الدُّول العربية .. ويَسقُطُ العاَلَم .. أجَل أيُّهَا السّادة .. يَسقُطُ العَالَم .. الذي يَتفَرجُ عَلى دمِ الشعب السُّوري يُراقُ على يَد هذا المجرمِ الفَاجِر .. ويَمنَحهُ الفُرصَ والمُهَل ليُكمَلَ القَتلَ والمَجَازر ..

فَليَسقُط العَالَم وليَسقُط الظَالم .. ومَا بَقيَ للشّعبِ السُوري سِوى الله الحَيّ الدَائِم .. لِذَا رفَعُوا الأكُفَّ وهَتَفُوا : يَا الله يَا الله .. مالنَا غيرَك يَا الله .

وَحَقَّ للثُّوَار أنْ يُسقِطُوا العَالَم .. الذي يَدعِي الإنسانِيَة وحِمَايَة الشعُوبِ منَ القَتلِ والجَرَائِم .. والتَّنكيل والتَّعذيب والشَتَائِم .. وسَئِمَوا منَ المُعَارضَةِ واقتسَامَهم الغَنائِم .. ونِظَامُ البَعثِ لازَال قَائِم ..

والزَّمَنُ أيُّهَا الإخوَةُ سائِرٌ سَاخِر .. لا يقفُ عندٓ بَاب بشار وماهر .. والمُعَارضةُ في وادٍ وتبحثُ عن الأمجَاد .. والشَّعبُ في غَيرِ وادٍ .. ثائِرٌ لِتحقِيق الحُريَّة والعَدالَة في البِلَاد .

والشبابُ في الثّورة ماضُونَ للنهَايَة .. بكل شَجَاعَة ونَخوَة .. وإصرارٍ وعَزيمة .. لا ينتظرون كَلمَةً من هُنَا أو تَصريحَاً لِلَجنَة .. مُعتَمِدينَ عَلَى الله والسواعد الفَتيَّة .. وابتكاراتِهم الذكيّة في نَقلِ الصورَة الحَيّة .. لأحدَاثِ الثَّورةِ اليَومِيّة .

وتَزدَادُ في كُلِّ يَوم وتيرَةُ الثورَة .. ويَنتشُر عَبقُهَا في كُل مَدينَة وقَريَة .. ويَقتَرَبُ قِطَافُ الثّمَرة .. والثَمَنُ هو الحُرية .. حُرية وبس حُرية .. قَدْ نَمَتْ وعَشعَشَتْ في كُلِّ نفسٍ حُرة .. مِنْ رَحِمِ الأم إلَى رَحِمِ الثّورَة ..

وَشَبَابُ الثّورة .. رَاغبُونَ في قطَاف الثَّمَرة .. وَقَد اكتَمَلَ نُمُوهَا وامتَلأَت الشّجَرة .. وعَمَّتْ فِي كُل المُدن والبَادِيَة .. وفِي كُلِّ حَيٍ وزَاويَة ..

والكُلُّ بَلِيغٌ في الكَلام .. الكُلُّ سيُشَكِّلُ مَجَالِسَاً وائتلافَاتٍ وأحزَابٍ للمُعارضَة والنضال .. واهِنَةً ومُتَفَرِقَةً كالنبَال .. مُتكلسةً ومُتكسرةً في جميع الأحوال ..

ولِمَ التَّفُرقُ الآنَ أيُّهَا الإخوَة إنْ كَانَت النِّيّةُ صَافيَة والأهدافُ واحِدَة .. والحُرية والعَدالَة هي الأمَلُ والغَايَة .. ولما نَصِل بَعدُ إلى هَذه الثَّمَرَةِ الغَاليَة .. وصنادِيقُ الاقتراع هي الفيصل في النِّهَايَة .. فَلمَ الاستعجالُ في قِطَاف نَتَائِجِ الثّورَة .. فَلا تَغُرّنَكُم هذه الثِّمَارُ المُرّة .. ويَتَلَعثَمُ لسانكُم عن النُّطقِ بالحقِيقَة .

ولا تَقلبُوا الآيَة .. وتنتهزُوا الفُرصَة .. وانتبهُوا من المُعَارضَة الخَونَة .. تلك المُعَارضة المُستَتِرَة تَحتَ عَبَاءة السلطَة .. التي تُطَالبُ بإسقَاط النظَام ولا تُريدُ إسقَاطَ الأسد وعائِلتَه .. بحجَّة الخَوفِ من إسقَاط ِالدولَة ..

ولا أعلَم أمَّةً أو ثَورةً .. تَقبَلُ برئيس يَقَتُل شَعبَه .. ويَرتَكبُ المجَازرَ والفَظَائعَ بكُلِّ بَسَاطَة .. وتَأتي مَن تُسَمِّي نَفسَهَا مُعَارضَة ... لتدافعَ عن هذا الرئيس الفاقد للشرعية .. وتَنسَى دمَاء عَشرات الآلاف من الشُهَداء .. قَتَلٓهَا بشار وعصابَتَه .. بكُل حقدٍ وسَفَالَة .. واعتَقلَ مئَات الآلاف في سجُونه ومُعتقَلاته .. وقَصف المساجدَ والمآذنٓ في بَلده .. وانتهَكَ المُحَرمَات والمُقدسات بصفَاقَة ..

ومَن فَوضَ هَذه الُمعَارضَة .. بالتَّنَازل عَن دمَاء الشُهَداء الزّكِيَّة .. والعَفوِ عَنْ بشار القَاتلِ وعِصابَتَه .. بَلْ وتَجديدُ العَهدِ لَهُ فِي قِيَادةِ البَلد و أهلِه .

هَذه والله لوحدهَا جَريمَة .. وتَزكيَةُ بشار لقيَادة البِلاد عُهرٌ وفَضيحَة .. وسُكُوتُ هذه المُعَارضٓة عَن مَجَازر الأسٓد مُشاركَة لَهُ وحِمَايَة .. وعَلَى الإِخوَة فِي المُعَارضَة الشريفَة .. إبعَادهُم وإِقصاءَهُم بالسُّرعَةِ المُمكِنَة .. وتَجِبُ مُحَاكمتُهُم في أقرَبِ فُرصَة ..

وكَيفَ تَستَوي الحَسنَةُ والسيئَةُ .. ويُسَاوى بينَ الجَّلاد والضحِيَّة .. وكيفَ للطَّاغِيَة أنْ يَنشُر الحُريَّة والديمقراطية .. هِيَ واللهِ شَهَادةُ زورٍ لتشويه الحقيقَة .

آلهَةٌ في الأرضِ وزبانيَة .. وانتهَازيُّونَ مُرتَزقَة .. يُتَاجرونَ بالثَّورة السوريَّة .. وهِمُّهُم الحِفاظُ عَلى َمصَالحهم الشخصيَّة .. ومُكتسبَاتٍ وثَروَة .. لِذَا هُم مِن نفسِ العِصَابَة .. لايَخَافُون اللهَ ويَعبُدونَ المَالَ وربَّه .

وأنتَ يَا زَعِيمَ العِصَابَة .. قَد طَغيتَ وتَجَبَّرتَ في البلاد .. وأكثَرتَ فيهَا الفَساد .. وقَتَلت الأطفَال والعبَاد .. وأشركتٓ بالله أيُّهَا الجَلاّد .. وإنَّ ربَك لبِالمرصاد .. فَانظُر ماذا فَعَل الله بفرعَونَ وهَامَان وثَمُود وعَاد .. وَ زين الهَاربين ومُبارك السّجين .. وصاحبُك القَذّافي الذي نعَت شعبَه بالجُرذان .. وأنتَ نَعتنَا بالجَراثيم والفَيروسَات .. وسُبحَان الله .. وُجد القَذّافي مُختَبئاً في جُحر كالجُرذان .. ومَاتَ في أنبُوبٍ للمَجَاري كالفئرَان .. وتلكَ هيَ نِهايَةُ الطُّغَاة في سَائِرِ العُهُود والبُلدَان ..

قَالَ تَعَالى:

* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ *

وقال: * قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ *

وقَال: * بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ *

أيُّهَا الأسَد .. أجزِمُ أنَّكَ الآنَ تَرتَعِد .. منْ مَوت حَلِيفِك القَذَّافِي الذي خَمَدْ .. وفَقَدَ الثَّروةَ والمَجد .. مَا نفَعَهُ مَالٌ ولا ولَد .. وسَائِرٌ إِلَى لَحْد .. مِترينِ في مِترٍ منَ الأرض .. ومَرةً أُخرٓى أَقُول وأرَدَّد .. مَا ضَرَّهُ لَو عَدَل في البَلَد .. وجَعَلَ شَعبَه في رَغَد .. ولكنْ مَنْ زَرَعَ حَصَد .

=========================

المسيرات العفوية للمنحبكجية

بدرالدين حسن قربي

في الوقت الذي تحاصر فيه مئات الدبابات العديد من المدن والأرياف السورية، وتعيث أجهزة القتل في شوارعها على امتداد الوطن، تعمد سلطات النظام وقواته الأمنية إلى ترتيب تظاهرات مؤيدة وداعمة ولكن بشروط عفوية تأكيداً على امتلاكها قلوب الناس وحبهم لها.وعليه، فقد سُيّرت المظاهرات الدمشقية لتتجمّع في ساحة السبع بحرات الأربعاء في 12 تشرين الأول الجاري، ثم المظاهرات الحلبية في الأربعاء التالي قبيل مصرع القذافي بيومٍ واحد، تأكيداً على أن النظام في أمان واستقرار، وهو مايعمل عليه إعلام التشبيح في تصريحات مكرورة منذ أشهر على أن الأمور ليست أكثر من سحابة عابرة،يخرج من بعدها النظام أشد وأقوى، رغم أنهم يرون بأم أعينهم،تواصل أعمال التظاهرات المناهضة وتصاعدها ويكذّبون، وتكسير هيبته وشتمه يومياً والمطالبة بإسقاطه ويمارون، وهذا حالهم بل ولن يصدقوا أو يعتبروا حتى يروا صاعقة الرحيل الأليم.

المظاهرات التي تُنسب إليها العفوية هي دليل قاطع على أن النظام ماض في شر أعماله إلى أسوأ أحواله على طريق الانهيار والسقوط، فهو كلما ضاقت عليه يعمل على تحريك مثل هذه المسيرات متوهماً القوة وتأييد الجماهير، وهي ظاهرة ينقلها المستبدون عن بعضهم. ومن ثم فلم يكن غريباً أن يُطلق القذافي أكبر مسيراته في طرابلس أول أيام تموز/يوليو الماضي في الساحة الخضراء ويخطب فيها ويتوعد، تعبيراً عن مثل هذه التوهمات التي كذّبها هربه بعد خمسين يوماً،ثم بعد شهرين تاليين أيضاً ليُخرَج من مجرى صرف صحي ويُقتل على يدي أبناء شعبه الثائرين ممن أذاقهم المرارات والأهوال خلال سنوات حكمه.

خروج الليبيين أحفاد المختار ممن سمّاهم القذافي الجرذان، بملايينهم إلى الشوارع والساحات بما فيها الساحة الخضراء ابتهاجاً بسقوطه ورحيله، تأكيدٌ غير قابل للمراجعة من قبل الشبيحة والمنحبكجية على أن الناس يوم يُتركون وحريتهم تتعرىّ الزعامات والانتخابات المزوّرة، والمظاهرات المليونية والاحتفالات المسيّرة، وهو دعوة مفتوحة أيضاً للنظام السوري الذي يعلم حقيقة التسيير والتزوير فيما يكون من مسيرات،لأن يتعظ ويعتبر مما حصل لنظيره القذافي وينزل على إرادة السوريين.

لقد قال بشار الأسد ومعه الكثير من الشبيحة على اختلاف تخصصاتهم وأعمالهم نحن لسنا تونس، ثم قالوا: لسنا مصر، ثم أكّدوا أنهم ليسوا ليبيا ظنّاً أن مقاومةً عمادها القمع والاستبداد تقيهم ثورة الجماهير وغضبها، وممانعةً حقيقتها النهب والفساد تمنع عنهم السقوط والرحيل. ولقد ثار البركان السوري وتظاهر الناس بجرأة من يقتحم الموت وبمئات الألوف، وهتفوا ضد النظام، ولعنوا الوالد وماولد، وحطموا تماثيلهم ولوحاتهم وجدارياتهم، وتحدوا رصاص الأمن ودبابات الحرس الجمهوري وإرهاب الشبيحة، لاليوم واحد ولا لأسبوع بل لثمانية أشهر حسوماً صامدين أمام فظائع التوحش والقتل والاعتقال.

ليس سراً أن كل ماحدث ويحدث في سوريا، كان النظام وأنصاره يعتقدون باستحالته وقد حدث، ولم يبق من هذه المستحيلات لمن يفهم إلا اللقطة الأخيرة التي اقترب موعدها. ولئن كانوا يتهددوننا بقيامة في أحلامهم لاتبقي ولاتذر، وحريق يأكل الأخضر واليابس، فإن القذافي قد تهدد العالمين من قبلهم بحرب إلى يوم القيامة ولم ينفعه صَلَف أو كِبر، ولا آخر مكالمة له كانت مع النظام السوري،من أن يحترق بما تهدد به الناس وأن تكون نهايته والعياذ بالله على الشكل الذي رأته الخلائق على الفضائيات.

إن الشعب السوري الأبقى من حاكمه مهما بلغ جبروته وطغيانه وقمعه، قد أصدر حكمه بعد مداولات دامت اثنين وأربعين عاماً بين حكم الأب والابن، وقال برحيل النظام. وعليه، فلن تنفعه مجازره ولاشبيحته، ولا قوات أمنه ولا آلات قتله، ولا مسيرات عفوية للمنحبكجية يسوق الناسَ إليها وقد أزف الرحيل. فلو أنها كانت تنفع لنفعت القذافي رغم تناحته وكذلك الذين من قبله، ولكن ماأكثر العبَر وأقل المعتبرين...!!؟

http://www.youtube.com/watch?v=LtVBdhOh1F0

&feature=player_embedded

http://youtu.be/xjdNSCByCWA

http://www.youtube.com/watch?v=b_qfA0epnFM&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=Tg9MOfgUuDo

http://www.youtube.com/watch?v=CwmhuAyFou4&feature=related

http://www.youtube.com/watch?v=xqHilqUKX6E

========================

ويسدل الستار .. مشاهد على وقع انتصار ثورة ليبيا الحرة

فراس حج محمد

ويسدلُ الستار

بالمجد والفخار

يا أيها الثوار

أنتم سماء طاهرة

وأرضنا وجه جلاه النور

لينحر الديجورْ

ويشغب الشريان

دما طهوراً جارْ

 

ويسدلُ الستار

في أرضنا الثوار

زرع له سنابلٌ

يضاعف الله لها

أحلى ثماراً وبَها.

لتعمر الأرض البوار

 

ويسدلُ الستار

على شقوق العار.

والعالم الحر ُالسعيد

يشدوُ لنا الأشعار.

كالطير في وكناته

كالعيد في طلاته

يا حلوة الأنغام

يا نعمة الهزارْ

 

ويسدل الستارْ

يخفي ندوبا سودْ

من دهرنا الغدارْ

يعطي لنا الأحلام

مجلية التفسيرْ

في كِبرها تسيرْ

تقول يا ثوارْ

فرّ الزعيم الفارْ

في جحره الخوارْ

لا يدريَن بدربه

لا يعرفنْ بسربه

والحرف حلّ، وما درى

أن السماء مظلة الجمرةْ

والأرض نار مسعرةْ

والجرف فيه انهارْ

 

ويسدل الستار

يا شعلة الأنوارْ

يا ريحنا المسافرة

دوسي الرؤوس الكافرة

بالحق والإصرار

يا طلقة الإخطارْ

هلت غيوث ماطرة

تسقي القلوب الحائرة

بكأسها الفوار

كرامة

حب المدى

يا فوحة الأزهار

يا طلقة الثوار

 

ويسدل الستار

ويكتب الإقرار

وتسكن البلالُ

في جوها تغازلُ

ركب الهدى السيارْ

تحدث الحديث

في نشرة الأخبار

يا عالم الأحرار

غنوا غنا الثوار

جاء الزمان العيد

بالفرحة الكبرى

واستقبل التغريد

بالشعلة الأخرى

يمجد الشهيد

بالقبلة الحرى

بالعطر والإكبار

 

ويسدل الستار

على صباح سارّْ

يحدث الدنيا

في عالم الأحرار

ويكتب المنشور

والحرف حرف نورْ

"أني أنا ما زلتْ

أستقبل الزوار

ليفرحوا بالعيد

فعيدنا مفتوح

على مدى الأجيال

برعشة الآمالْ

يا غنوة حلوة

يا طلقة الثوار"

 

يا طلقة الثوار

لا تسدلي الستارْ

حتى تعم النار

لينعم الأخوة

في شامة الذروة

بالمجد والفخار

يا طلقة الثوار

لا تسدلي الستار

حتى يموت الخوف

في أرضنا الحرة

 

يا طلقة الثوار

كوني على ثغرة

وكللي بالغار

كل المدى ثورة

يا هبة الأحرار

لا تسكتي الطلقة

كوني كما الأسوار

لنكمل المشوار

وتنعم الأطيار

في شدوها حرة

يا طلقة الثوار

يا ميسم الزهرة

يا وعدنا الأتي

يا قِبلة الثورة

=========================

يا من تحكمون شعوبكم بالحديد و النار، مارد فعلكم بعد موت القذافي ؟

بقلم الكاتب الصحفي : رضا سالم الصامت*

الله يمهل و لا يهمل ....

من كان يتوقع أن موت القذافي بهذا الشكل، و بهذه الطريقة البشعة التي شاهدها العالم عبر شاشات التلفزيون و وسائل الإعلام المختلفة تكون بهذه السرعة ، فموته عبرة لمن يعتبر ، موت القذافي رسالة لبعض الطغاة الذين ما يزالوا يحكمون شعوبهم بالنار و الرصاص و ينسون أنفسهم و يقتلون شعوبهم بلا رأفة

و لا رحمة ثم يموتون موته الكلاب و يدخلون مزبلة التاريخ .

اليوم و بعد أن تأكد مقتل رأس الحربة العقيد القذافي ، تدخل ليبيا منعرجا جديدا،

 و الشعب الليبي الذي قام بثورته منذ 17 فبراير 2011 بمساعدة حلف الناتو كان هدفه التخلص نهائيا من نظام القذافي الذي استباح ليبيا وثروتها .

 و لكن هذا الشعب كان يتمنى لو ألقي القبض على العقيد حيا حتى يحاكمونه

و بسبب إصابته الحرجة نزف كثيرا فمات و انتهى و تهاوى و أصبح جثة هامدة الشعب الليبي فرح كثيرا بموته و خرجوا للشوارع يرددون شعار

" دم الشهداء ما يمشي هباء "

نهاية القذافي لم يتوقعها حتى الشعب الليبي نفسه وهي النهاية المحتمة لكل الطغاة الذين يواجهون إرادة الحرية والديمقراطية لدى شعوبهم بالإرهاب و القتل والقمع و الاعتقال و التعذيب و النهب .

و إن مات القذافي فان الشعب الليبي لم يمت ،رغم انه دفع الثمن باهظا و قدم العديد من الشهداء أثناء الثورة .

التضحيات التي قدمها الشعب الليبي طوال الأشهر الماضية لتخليص ليبيا من تسلط نظام القذافي ضد الليبيين على مدى العقود الأربعة الماضية، تكللت أخيرا بانتصار الحق على الباطل. والشعب السوري و اليمني شأنهما شأن أي شعب عربي آخر يستحق الحرية والديمقراطية بعد حكم استبدادي ظالم .

 الشعوب لن تموت و لكن مهما طغوا الحكام و عاثوا فسادا و قتلوا و سرقوا

 و نهبوا فان مصيرهم الهلاك و الموت لأن " الله يمهل و لا يهمل " ...

ملك ملوك إفريقيا طغى في أيامه السوداء ، و لكن شعب ليبيا صاحب إرادة ،

و مثلما قال شاعر تونس الخالد " إذا الشعب يوما أراد الحياة ، فلابد أن يستجيب القدر . و هاهو القدر استجاب للشعب الليبي الذي فور سماعه بنهاية القذافي المحتومة خرج للشارع بكل تلقائية ليحتفل بالانتصار ، و اعتبر موت القذافي صفحة سوداء طويت، و على ليبيا أن تبني دولتها الديمقراطية المتحررة في ظل حكم رائد يسوده العدل و المساواة و القانون .

إن موت القذافي و أبنائه و أتباعه بهذه الطريقة يعد درسا مهما للأنظمة التي اتخذت من الاستبداد وسيلة لتحكم شعوبها بطرق قمعية و ارهابية و وحشية .

 فما رد فعلك يا بشار ؟ و أنت يا علي عبد الله صالح ؟ و أنتم يا من تحكمون شعوبكم بالحديد و النار ؟

* كاتب صحفي و مستشار اعلامي

==========================

مات العقيد، عاش الشعب الليبي

علي الصراف

معقولةٌ هذه النهاية.

معقولةٌ أيضا هذه البداية.

لقد حاول العقيد معمر القذافي أن يهرب من ساحة المعركة في سرت، بعد أن تركها دمارا، فاصطاده الثوار قبل أن يفلت. لا تهم التفاصيل. المهم انه مات. ولئن كان من اللطيف أن يُحاكم ليقدم كشف حسابٍ عن جرائم نظامه، ولكن، بالنسبة لظاهرة غوغائية كالظاهرة التي مثلها القذافي، فقد كان من الأنسب أن ننتهي من القصة كلها، وألا نعود نسمع عنتريات ولا هذيانات جديدة.

أعرف إن الكوميديا كان يمكن أن تكسب ببقائه حيا، فرصة عظيمة للضحك على رجل تمتزج في كلامه الشعارات الفارغة، بالسطحية، بفوضى الذهن، إلا أن هذه الكوميديا ما كان لها أن تُضحك أحدا وهي تنز الكثير من دماء الضحايا الذين تساقطوا على امتداد 42 عاما.

وما يزال من غير المعروف كم هو عدد أولئك الضحايا. ولكن الذكريات، والأسماء، والصور ستظل خالدة. وكان من المستحيل للضحك أن يغلب على البكاء. حتى ولو كان القذافي أكبر مسخرة في تاريخ الدول. فهناك أساتذة وطلاب شُنقوا في ساحات الجامعات. وهناك معارضون قتلوا في الشوارع كما تُقتل "الكلاب الضالة". وهناك مواطنون اختفوا ولم يظهر لهم أثر. وهناك الكثير ممن قتلوا في السراديب والسجون تحت التعذيب. وهناك من علقوا على أعمدة الكهرباء لتنير أجسادهم ظلمة القهر الذي فرضه الجلاوزة الثوريون ممن "آمنوا" بالاضطراب العقلي على انه بعثة نبوية.

سوف يحتاج الليبيون عقودا من الزمن قبل أن يجدوا في عقيد الهذيان ما يثير الضحك. يحتاجون أن يروا جراحهم قد اندملت أولا. كما يحتاجون أن يتنفسوا هواءَ حريةٍ نقي، لا تهيمن عليه مشاعر الغضب والمرارة، قبل أن يجدوا في فنتازيا الأزياء والنظرات الشمسية والتحليق الغبي في الفراغ أية فنتازيا.

معقولةٌ هذه النهاية لانها وضعت حدا للمرارة، على الأقل لكي لا يحوّل العقيد محاكمته الى مناسبة لنكء الجراح. وعلى الأقل لكي لا يقدم نفسه كضحية يتشبه بها بغيره، فيرتقي سُلّما لا يستحق أن يرتقيه. وعلى الأقل، لكي نخفف الصداع، فيلتفت الليبيون الى ما هو أهم: إعادة بناء كل شيء في بلادهم.

وهي معقولةٌ أيضا، لانها، كأي معركة أخرى، كان يجب أن تُخلي ساحة الجدل لرواية واحدة؛ رواية تتحمل بمفردها المسؤولية عما سيأتي.

إعادة البناء الحقيقية، لا تستوعب روايات متعددة!

ولكنها معقولةٌ أكثر ليس لأنها شطبت العقيد وشبطت كل ميراثه بما يشبه جرة قلم، بل لأنها طوت صفحة الفوضى والعشوائية والشفاهية.

من المؤكد الآن، على سبيل المثال، إن الليبيين سوف لن يصحوا من نومهم، فجأة، على "زعيم" يتخذ قرارات بناء على كوابيس عاناها في منامه، أو بناء على نزوات طارئة.

من المؤكد الآن، أن الشعب سيجد سبيلا لكي يتعرف على نفسه كمجتمع، لا كقطيع يتبع القائد المهلم، فلتة زمانه، العبقري الفذ، ملك ملوك الغابات، وقائد الثورة العالمية، النبي المرسل الى عاهرات سليفيو برلسكوني لكي يدعوهن الى الإسلام!

لن يكون هناك قائد ملهم!

بطريرك غابرييل غارسيا ماركيز، مات. ومات "جنرال حبي" الذي يخرج من فمه (الخ...) ويُصدر القوانين من المؤخرة!

معقولةٌ جدا هذه النهاية. كان يجب للبطريرك أن يموت، وأن ينهار جدار العفن الذي يحيط بفساد سلطته، وأن ينكشف الوهم. والملايين التي هدد بها شعبه، لم تأت لنجدته. وبدلا من أن يُلاحق شعبه، بيت بيت، زنقة زنقة، لاحقه الناس، بيت بيت وزنقة زنقة.

وياله من قائد ملهم!

أكان يرى ما سيحصل؟

بعض الطغاة يختارون نهاياتهم بأنفسهم. وكلها، حينما تأتي، معقولةٌ جدا.

ومعقولة هذه البداية. الشعب الذي غاب 42 عاما عن الوجود، سيبدأ، ليبني بلدا من الصفر تماما؛ من لا شيء كليا؛ من لا مؤسسات، ومن لا بنية تحتية. ومن لا نظام، بل وربما من لا فكرة مسبقة، ولا حلول جاهزة.

سيبدأ الليبيون، من مجادلاتهم نفسها، ليتعرفوا على أصواتهم، وليزيلوا أثر الكارثة النووية التي أصابت بلدهم.

فإذا زال الهذيان، كان من الطبيعي أن يُستأنف العقل. وإذا زالت العشوائية، كان من الطبيعي أن تبدأ المؤسسة، وإذا زال راعي المزبلة، ستبدأ أعمال التنظيف والشطف والكنس.

وياله من قائد ملهم!

لقد ترك وراءه شعبا، كلما التفت الى شيء أو مكان، وجده صفرا.

وخير البدايات هي التي تبدأ الأشياء من أولها.

وقد لا يجد الليبيون، في غمرة المأساة، مكانا للضحك على "قائد" جعل من رعونته أداة للحكم. ولكن التاريخ سيملأ قلبه ضحكا!

========================

قتل طاغية ليبيا، والبقية تأتي

أ.د. ناصر أحمد سنه / كاتب وأكاديمي.

تحية لكل شهداء ليبيا الحرة، المجاهدة، المناضلة، وكل شهداء الثورة العربية الكبري، في تونس، ومصر، واليمن وسوريا.

تحية إلي كل الجرحي والمعاقين جراء الثورة الليبية، التي أستمرت نحو ثمانية عشر يوما وكللت اليوم بالحسم الثوري. وكذا كل جرحي معاقي الثورة العربية الكبري.

رحم الله تعالي شهدائنا، وشفي الله جرحانا.

تحية إلي كل المعتقلين والمهجرين واللاجئين والمُشردين والمغيبين، من بلدان الثورة العربية الكبري.

تحية إلي كل الثائرين، الصامدين، الصابرين، المُحتسبين لأجل الحرية والتحرر والكرامة والعزة والعدالة.

تحية إلي كل الشعب الليبيي الذي ثار فأزال عنه ركام 42 سنة من الطغيان والإستبداد والقهر والظلم، والتغييب، والتهميش، والإذلال، والإفقار.

تحية إلي كل الشعب الليبيي الذي أستعاد بلده بعد سرقتها، ونهبها، وإلي كل الذين ينهجون نهجهم.

تحية إلي كل الشعب الليبيي الذي قتل طاغيته، وثأر لدماء الشهداء، التي "ما بتصير هباء". وثأر لألام الجرحي، ولدموع الثكالي، وأنات الأطفال، ومرارات الشباب، وأحزان الشيوخ والكهول.

اليوم الخميس 20 اكتوبر 2011 قٌتل طاغية ليبيا، "عميد الحكام العرب"، "ملك ملوك أفريقيا" من قبل الشعب الذي كان يصفه بت" الجرذان". والذي ، طيلة الشهور الثمانية، آلي علي نفسه وأبنائه وأزلامه ومرتزقته إلي قنالهم "دار دار، بيت بيت، زنقة زنقة".

اليوم قضي الأمر، وطويت صفحة نكداء، والبقية تأتي، من تاريخ الشعب الليبي والعربي المعاصر.

اليوم قضي الأمر، بمقتل طاغية ليبيا، وغداً الدور علي كل الطغاة، طغاة اليمن، وسوريا: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ" (آل عمران: 13).

لقد لحق، وستلحقون، باقرانكم تشاوشيسكو ومليسوفتش، وألبرتو فوجيموري، وأوجوستو بينوشيه، وسوهارتو.

فاعتبروا بمصيرهم.

وأنظروا مألهم.

أيتها النظم الباغية القاتلة، أيها الطغاة العتاة، أيها البلاطجة والشبيحة: ألم نقل لكم في معركة الحرية والتحرر من الطغيان والإستبداد والقتل والتشريد، الشعوب تنتصر، وستنتصر.

إن الشعوب تنتصر علي قاتليها، وجلاديها.

الشعوب تبقي، والطغاة الظالمون المستبدون الفاسدون المُفسدون إلي زوال.

ولقد قدم الليبيون "مهر الحرية الغالي" أكثر من 30,000 شهيد. وبإذن الله تعالي سيجنون وطناً حراً كريماً مزدهراً. وقد خانت ساعة البناء، والإنتقال من الثورة إلي الدولة.

وهاهم اليوم، أحفاد "عمر المختار" في ليبيا، وغدا في كل بلدان الربيع العربي، يحتلفون بإنتصار ثورتهم الحاسمة. حيث لا "فلول ولا ضمانات بالمغادرة"، وعدم قيام المحاكمة العادلة والقصاص العادل لدماء الشهداء ، وعذابات الجرحي.

ها قد جائكم النبأ فكفوا أيديكم علي المزيد من تدمير البلاد، وسفك الدماء، وقتل الشباب والأطفال والشيوخ والنساء. حرائر سوريا، ونساء اليمن، يقتلن ويُسحلن ويخطفن. إن غدا لناظره قريب.

سيحسم الشعب اليمني أمره، وسينتصر علي طاغيته. وسيحتفل مع أشقائه الليبيين، في كل ساحات الحرية. في كل مدنه وقراه، في صنعاء وعدن وتعز والحديدة والضالع ومأرب وشبوة والمعلا وأبين وغيرها.

سيحسم الشعب السوري أمره وسينتصر، علي طاغيته. وسيحتفل مع أشقائه الليبيين، في كل ساحات الحرية. في كل مدنه وريفه، وقراه، في درعا ودير الزور وحمص وحماة والرستن وإدلب والقامشلي وغيرها.

سيحاكم الشعب المصري والتونسي طاغيتهما، وسينالون جزاء ما اقترفت أيديهما.

يحيا اليمن حر أبي كريم عزيز.

تحيا سوريا حرة أبية، كريمة عزيزة.

نحن شعب واحد، وطن واحد، أمة واحدة:"إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء: 92).

إلي الإمام نحو مزيد من الحسم والنصر.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الحمد لله هازم الأحزاب وحده. قاهر الجبابرة والطغاة والمستبدين.

الحمد لله واهب النصر.

الحمد لله المُعز المُذل.

الحمد لله وكفي،

الحمد لله أولاً وآخرا.

nasenna62@hotmail.com

=========================

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا

د. أكرم حجازي

لا ريب أن تحرير 1027 أسير وأسيرة، من سجون القتلة والمفسدين في الأرض، هو حدث لا يمكن إلا أن يدخل أعلى مستويات الفرح والسرور على القلوب. فقد اعتدنا لعشرات السنين على القتل أو الظلم أو الأسر حتى الموت. فالأسرى الفلسطينيون الذين يقبعون بالسجون الإسرائيلية، أكثر من أية جماعة إنسانية على وجه الأرض، معرضون لأحكام مدى الحياة أو أقل بقليل من عديد المؤبدات .. وهي أحكام تعني أن الفلسطيني ينبغي أن يعاقب أبد الدهر، حتى لا تكون له مجرد فرصة في الحياة، ولو بلغ من العمر عتيا.

 

 الحكم على أسير بالمؤبد أو مدى الحياة لم يَرْوِ عطش نفس استبطنت الحقد على البشر أو الانتقام منهم. ولم يشبع نهم من هم أحط البشر قيما وأخلاقا وتاريخا .. نهم محرقة مزعومة على الفلسطيني أن يعاقَب فيها عن كل يوم من حياته بألف يوم عند بني يهود.

 

 كيف لا نفرح ونحن نرقب، منذ عشرات السنين، أسرى لا يملكون من حياتهم ما يكفي ليسددوا به أفدح العقوبات وأشدها قسوة وظلما؟ كيف لا نفرح، ونحن نتلوى قهرا، طوال عشرات السنين، على حياة آلاف الأسرى وهي تُنتزع منهم بالثانية، وأمام ناظرينا؟

 

 حق لنا أن نفرح وننتشي .. لكننا في ألم شديد وحسرة على الآلاف القابعة من أسرانا في السجون .. فكم من الوقت سنحتاج لتحرير هؤلاء؟ وكم من العائلات ستنتحب، وتندب حظها؟ وكم سيبقى من العمر حتى يكون للأمل معنى؟

 

 مرارة علقمها ظلم فظيع، وثمن باهظ في الحرب على غزة، وخزي عظيم، بلغ فيه سعر الجندي اليهودي الواحد 1027 أسير وأسيرة. أما الجندي فيطلق سراحه كاش، فيما الأسرى الفلسطينيين فيمكن الاتفاق على تحريرهم بالتقسيط المريح .. ثمن يعكس، إلى حد ما، توازن القوى بيننا وبين العدو، مثلما يعكس معادلة القيمة ..

 

 معادلة علقمها يقول أن سعر الدقيقة الواحدة من حياة الجندي شاليط أو حريته أو كرامته، أو قوته، أو إنسانيته، أو فرحه، أو حزنه يجب ألا يقل ثمنها عن 1027 دقيقة للفلسطيني، وألفي قتيل، وخمسة آلاف جريح، ودمار طال عشرين ألف منزل، وحصار جائر فرضه علينا قتلة العالم وشرّعته منظمة الظلم المتحدة في تقرير بالمر مؤخرا ..

 

 حرية المسلمين وحقهم في الحياة رخيصة كدمائهم .. ولا فرق إنْ كان ثمة سبب أو بلا سبب .. حقا أو باطلا مزعوما .. « اقتلوا الأسرى ولا تعتقلوهم » !!! هذه هي معادلة حاخامات اليهود .. وهذا تصريح بنيامين نتنياهو، بعد قتل قادة ألوية الناصر صلاح الدين، إثر عملية إيلات،: « الذين قتلوا جنودنا في إيلات لم يعودوا على قيد الحياة» .. رغم أن «الألوية» نفت علاقتها بها .. لا يهم .. المهم أن كل يهودي يقتل يجب أن يدفع الفلسطينيون ثمنه من حياتهم ..

مهما كانت شدة الألم والحسرة والقهر؛ ففي قلوبنا وصدورنا ومدامعنا من السعة ما يكفينا للقول: هنيئا للمحررين من الأسرى .. هنيئا لعائلاتهم وأزواجهم وأطفالهم وأحفادهم وأحبائهم.. هنيئا للآباء والأمهات الصابرات .. أما لمن بقي في الأسر فحسبهم قول الله تعالى: ﴿ وَلاَ تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ { يوسف: 8 { .

أما بني يهود فنقول لهم: بيننا وبينكم صراع لن ينتهي إلى قيام الساعة. فإذا كانت لكم ساعتين من الزمن تفسدون فيهما في الأرض فسيكون لنا معكم ساعات، ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ﴾ { الشعراء: 227{.

=========================

ألا بُعداً لطاغيتي ليبيا والشام

احمد النعيمي

Ahmeeed_asd@hotmail.com

في لحظة ظن بها فرعون ليبيا بأنه قد ملك ليبيا وملك ناسها وخيراتها وملك أفريقيا كاملة، وخيل إليه أن أصبح ملك ملوكها؛ فطغى وتجبر واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق، وتجرأ على رب العباد وكذب بآياته، وكان آخرها ما ذهب إليه قبل اندلاع الثورة الليبية بقليل فكذب ما جاءت به الآيات التي أكدت أن التوراة والإنجيل قد بشرتا بمحمد – عليه أفضل الصلاة والسلام– وزعم القذافي بأن التوراة والإنجيل لم تبشرا بالنبي العربي، ووصل به الأمر إلى أن يقول: لماذا لم يحذف محمد – صلى الله عليه وسلم– قصص الأمم السابقة من القران؟! وذلك في خطبة ألقاها بمناسبة ذكرى المولد النبوي بداية هذا العام، فلم يمهله الله طويلاً وجاءه الموت من حيث لم يحتسب، وخرج عليه الشعب الليبي بأكمله، وبما أنه لم يكن يتخيل أن يخرج عليه من ظنهم عبيداً له فوصفهم بالجرذان والمهلوسين، وصرخ بهم مستنكراً ومستهجناً: من أنتم؟! وأعمل فيهم السيف قتلاً وذبحاً، إلى أن سقطت منه المدن مدينة تلو مدينة، وسقطت بعدها مدينة "سرت" مسقط رأسه وآخر معاقله، قبل أن يلقى الموت برصاصة اخترقت جبهته النتنة، وهلك دون أن يلفظ الشهادتين، وهو يسأل نفس السؤال: من انتم؟! ومعه عدد من أولاده ومرافقيه، وهم مختبئون داخل أحد الملاجئ، ليكون هذا جزاء من يتحدى الله عز وجل ويسخر من آياته ويستهزأ بشرعه ويسعى في الأرض الفساد، كما كانت عليه نهاية فرعون مصر؛ لعنة في الدنيا وويل وثبور في الآخرة، قال تعالى: " وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ، فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ، وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ، وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ" القصص 39–42. فأين ملك ملوك أفريقيا اليوم؟! وأين ابنه سيف الإسلام الذي كان يشير بإصبعه متوعداً ومهدداً بأنه سيعيد ليبيا إلى عصور الظلام؟! وأين الأعوان وأين الخدم والحشم؟! وأين القصور والجنات والزروع؟! وهل أغنت عنهم من الله شيئاً؟!

وهذا ما تابعناه البارحة على القنوات الفضائية، وكيف كانت نهاية هذا الطاغية، فقمت بعدها بنقل القناة إلى الإخبارية الأسدية لأرى كيف كان صدى هذا الخبر على طاغية الشام، فوجدت هذا الخبر مهملاً، وكعادتهم لم يتوقفوا عن ممارسة الكذب والعهر الإعلامي، حيث سمعت خبراً مضحكاً مبكياً، جاء فيه ادعائهم بأن عصابات إرهابية مزودة بقذائف "الآر بي جي" كانت وراء مقتل الشهيدات الثلاثة اللاتي قتلن البارحة في مدينة حمص!! بينما كانت القنوات الأخرى تنشر تصويراً لوالدة الشهيدات وهي تدعو على المجرم بشار، مؤكدة بأن قوات الأمن هي التي دمرت منزلهم، وأظن أن المجرم الأسد سيأتي بهذه الوالدة بعد أيام ليخرجها على تلفازه، لتنكر ما قالته من قبل، وتؤكد بأن المسلحين هم من قتل أبنائها، كما فعلوا هذا مع الشهيدة زينب الحصني، وأحياها من بعد الموت!!

ودون أي اتعاظ أو عبرة مما حدث لحليفهم القذافي تريد قناة المجرم الأسد– وبكل وقاحة وقلة احترام لعقولنا– أن تلعب بنا كما كان يفعل الهالك القذافي، وتعكس الحقائق وتكذب الواقع، وما دروا بأن استحمارهم وكذبهم لا ينطلي إلى على أذناب هذه الأنظمة الآيلة إلى الانقراض، بينما العالم أجمعه يدرك تفاهة هذه الأكاذيب، ويدرك أن جيش الأسد وأمنه وشبيحته هي التي تقتحم المدن مدينة تلو مدينة وقرية إثر ثرية، وترتكب فيها كل أنواع الإجرام والقتل والبطش والقهر في محاولة فاشلة لإسكات ثورة الشعب السوري الشجاع الصامد.

وإن كان الإعلام الأسدي قد تجاهل مقتل الهالك القذافي ومر عليه مرور الكرام، إلا أنه قد وصل للشعب السوري ليكون دافعاً لهم بالاستمرار والصمود والمضي قدماً نحو الحرية المنشودة، والتي سينالونها بإذن الله كما نالها إخوتهم في ليبيا، بعد أن جعل الله نيران الأسد والقذافي عليهم برداً وسلاماً، فبوادر النصر قد هلت على شعبنا السوري بتشكيل مجلس وطني أعلن الشعب بأنه يمثلهم واعترف به أخوانهم الليبيون، وفتحت لهم سفارة في ليبيا، وزيادة أعداد الجيش المنضم إلى الشعب والساعي لحمايتهم من بطش الأسد وجنوده، وتقارير تؤكد بأن جيش الأسد منهك وانه بات يمثل مشكلة للأسد، ولم يبق إلا إعلان النهاية لهذا المجرم.

بالإضافة إلى رؤى تواترت بزوال نظام الأسد، وهنا ابشر إخوتي برؤيتين رآهما أخويين فاضلين، نحسبهم والله وحسيبهم، الرؤيا الأولى: أخت فاضلة رأت مناماً عند استلام الأسد الابن حكم سوريا بأنه سيبقى في الحكم أحد عشر سنة ثم يسقط بعدها ملكهم، والرؤيا الثانية: حدثني صديقي من أيام عن حلم رآه قبيل انطلاق الثورة السورية بقليل فقال: بأنه رأى أناساً يهربون والخوف يملأ نفوسهم إلى مخابئ تحت الأرض، ومن جملة من رآهم بشار الأسد، وهو يلهث ويمسي مسرعاً يتلفت في كل الاتجاهات، وفي مشيه عرج خفيف، حاول صديقي أن يسأله ما الذي يجري لكنه تمتم بكلام مبهم، وبالكاد نطقه، ثم مضى مسرعاً باتجاه الناس الهاربة.

ما جرى في مصر وتونس وليبيا سنة من سنن الله في خلقه، فما تحدى أحد الله وأظهر في الأرض الفساد، إلا أذله وأهلكه ونزع ملكه وفرق شمله وشتت جنده، ولكن للفراعنة منطق واحد يرفض الاستفادة من دروس من سبقهم أو عاصرهم من فراعنة، ولن يدركوا هذه الحقيقة إلا بعد قصم ظهورهم وجعلهم عبرة وأية لمن خلفهم، أو قد لا يدركوها مطلقاً كما هو حال فرعون ليبيا، واعتقد جازماً أن الخوف قد تملك طاغية الشام وجنوده بعد أن رأوا مصرع حليفهم القذافي، مدركين أن نهايتهم ستكون أشد بشاعة من نهاية القذافي، ولو كنت مكانه اليوم لكنت ثاني دولة تعترف بالمجلس الوطني السوري، واضعاً نفسي تحت القانون وطائلة المسئولية قبل أن انتظر النهاية السوداء، وهيهات هيهات، وبعداً للأسد والقذافي كما بعدت ثمود.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ