ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 22/08/2011


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

ليبيا.. وسقط نظام استبدادي آخر .. من سيليه؟.. الاستبداد في سورية أم في اليمن أم فيهما معا؟..

نبيل شبيب

في الثورة الشعبية في ليبيا على الحكم الاستبدادي الشاذّ بأطروحاته وممارساته وفساده دروس وعبر ستملأ مجلّدات المؤرخين دون ريب، وكما هو الحال مع الثورات العربية المعاصرة كان وصولها إلى يوم الانتصار الأول بإسقاط رؤوس النظام -أو الفوضى- أمرا محتما مع اللحظة الأولى لاندلاعها، رغم أنّها تعرّضت إلى حملات من التشكيك تعادل ما تعرّضت وتتعرّض له الثورات العربية الأخرى معا. وكانت ليلة 22 رمضان 1432ه و22/8/2011م ليلة مشهودة تحتاج إلى وقفة طويلة، إنّما تتناول السطور التالية بعض الخواطر المبدئية فقط، في خضمّ أحداث كبرى متسارعة يصنعها جيل الثورة، ولا يمكن أن تتسابق معها الأقلام والأفكار والألسنة.

. . .

تناقلت وسائل الإعلام أخبار ساعات معدودة استغرقها انتشار الثوار في مدينة طرابلس، بعد قدر كبير من نشر المخاوف حول "معركة طرابلس" وترجيح أن تكون دموية، طويلة الأمد، باهظة التكاليف، وربّما فوضوية وانتقامية وغير ذلك من الأوصاف التي تفنّنت في ذكرها الأقلام الإعلامية والتوقعات التحليلية.. وتحرّرت طرابلس قبل أن ينقضي الليل وينبلج الفجر، ليؤكّد أنّ لهذه الثورات الشعبية من القوّة والصلابة ما يستدعي استنكار نشر المخاوف المبالغ فيها، وتثبيط الثوار من خلالها، والتي لا يزال يتردّد ما يشابهها بشأن اليوم الفاصل في اليمن واليوم الفاصل في سورية، ما بين عهد استبدادي متهالك، وفجر اليوم الأول من عهد جديد.

إنّ للثورات الشعبية قوانينها.. التي لا يمكن التنبّؤ بها، بل ينبغي التعرّف عليها مع وقوعها.

. . .

كان ممّا تناقلته أخبار ساعات النصر الأولى أنّ أحد الأسباب الحاسمة في النصر إقدام الكتيبة المكلّفة بحماية الطاغية -قبل سواها على إلقاء السلاح وفتح الأبواب أمام الشعب الثائر. وليست ليبيا أوّل من شهد على أنّ أشدّ الناس التصاقا بالطغيان الحاكم، لا بدّ أن يكون من أكثر الناس معرفة به، وبالتالي أسرع تخلّيا عنه، ولكن عندما يظهر للعيان أنّ مصيره هو السقوط لا محالة. هذا ما ينبغي أن يوضع في الحسبان أيضا، فيما يتردّد زورا عن مدى صلابة الطغيان الحاكم في اليمن أو في سورية عبر ما يسمّى حرسا جمهوريا أو فرقة رابعة أو ما شابه ذلك من التسميات.. فجميع ذلك نشأ على باطل، ورُوّض على الباطل، ولا بدّ أن يسقط سريعا مع اللحظة الأولى لإزهاق الباطل. وكفى نشر أوهام في اتجاه آخر، يتناولها المحلّلون كما لو أنّها أمورٌ بدهية مفروغ منها، فلا ينبغي لمثل تلك الأوهام أن تثبّط عزيمة الثوار المخلصين، وإن سيطرت على الطغاة أنفسهم، وكل منهم يحسب أنّ له "خصوصية" تخلّده، وأنّه يملك من الولاء ما يصل إلى درجة "تعبّده" عبر الانتحار معه عندما يحين أجله.. وما هو -حيث هو من هذه الأرض- سوى طاغية أقام بنيانه على جرف، ينهار بع قبل أن يرتدّ إليه طرفه في اللحظة الموعودة لنهايته.

إنّ للثورات الشعبية قوانينها، التي تفرض نفسها انطلاقا من قوتها الذاتية المنتصرة، فلا قيمة لِما يحسبه الطغيان قوة يستند إليها، وهي قوة خاسرة قطعا.

. . .

وكان من الصور "الكاريكاتورية" الماساوية ما جسّدته كلمات القذافي من داخل وكرٍ من الأوكار يختبئ فيها، قبيل أن يخسر آخر مع مبنى الإذاعة والتلفزة آخر وسيلة اتصال يتحدّث عبرها، وبعد أن بات ساعده الأيمن من بين أولاده في قبضة الثوار، وبات ابنه الآخر على استعداد للتنويه بغياب ما أسماه "الحكمة والنظرة البعيدة".. وإذا بالأب الطاغية عاجز عن الخروج من قفص أوهامه، ينادي بالزحف كما عوّد نفسه منذ أربعة عقود، وليس لديه من يزحف.. ويتوعّد بصناعة مزيد من الكوابيس في مسلسل طغيانه الطويل، وهو لا يكاد يملك القدرة على صياغة عبارة واحدة من عباراته المتقطّعة، ولا يكاد يعي مضمون ما استطاع التلفّظ به منها، كمناداته لأهل الجبل الغربي وهم يحرّرون طرابلس من قبضته، أنّ عليهم الزحف ضدّ الثوار.. أي ضدّ أنفسهم، وهو الذي كان ينادي قبل أيام، أهل طرابلس تحت سيطرة كتائبه وأسلحته ومرتزقته، أن يزحفوا نحو الجبل الغربي لتحريره من الثوار!..

وليس صحيحا -رغم شذوذه- أنّه يمثل استثناء بين الطغاة، ومن شاء فليعد إلى آخر كلمات طاغية اليمن وهو يزعم أنّه سيعود ويسيطر، أو إلى آخر مقابلات طاغية سورية عبر تلفزته وهو يحسب نفسه قادرا على صياغة "حلم وردي ديمقراطي" من دماء الثائرين ضدّ طغيانه!..

إنّ الثورات الشعبية تكشف لحظة اندلاعها عن مدى الشذوذ لدى جميع الطغاة، وإن اتخذ الشذوذ لدى كل منهم صورة مختلفة عنها لدى الآخر، فالشذوذ قاسم مشترك بينهم، وهو شذوذ الطغيان بحد ذاته، وهو جزء متمكّن منه في أصل وجوده.

. . .

وتردّد كثيرا قبل يوم تحرير طرابلس، أنّ تحريرها لا يتحقق إلا عبر القوّة الأجنبية التي وجد فريق من الثوار أنفسهم ذات يوم مضطرين إلى استدعائها للحيلولة دون جرائم إبادة جماعية يتعرّض لها الشعب الثائر في ليبيا، وإذا بتحرير طرابلس يتمّ بأيدي الثوار القادمين من كل حدب وصوب من أرض ليبيا، وبأيدي أهل طرابلس مع إطلاقهم "نداء التحرير" عبر المآذن قبيل وصول إخوانهم من الثوار إلى المدينة المنكوبة بالحاكم الطاغية وأعوانه، ولئن وجدت الثورة دعما عسكريا أجنبيا، فلا بدّ من التأكيد أنّ الخطوة التالية التي يجب أن تجد التأييد العربي والإسلامي على أوسع نطاق، هي إقامة دولة ليبيا الجديدة المحرّرة من الاستبداد الداخلي، ومن أيّ شكل من أشكال اليهمنة الأجنبية، ولا بدّ أيضا من تأكيد أمرين اثنين تؤكّدهما الثورة الليبية للشعوب الثائرة، كما في اليمن وسورية الآن:

- إن المسؤول عن أي تدخّل عسكري أجنبي محتمل هو الحكم الاستبدادي القمعي، وليس الثورة السلمية إلى آخر لحظة ممكنة، رغم عظم التضحيات، ولا يقع التدخّل فعلا إلاّ وفق حسابات ذاتية من جانب مَن يقدمون عليه، وإلاّ لَما وقفت القوى الدولية والإقليمية التي سعت للتدخل في ليبيا، موقفا مضادّا بما يعادل مائة وثمانين درجة، لتعرقل مسيرة الثورة الشعبية في اليمن.. الماضية رغم ذلك نحو النصر بإذن الله.

- إنّ الغرور الذي يتحدّث به الحكم الاستبدادي، في سورية حاليا، مستبعدا التدخل العسكري الأجنبي، ومتخذا من ذلك غطاء لتصعيد قمعه الهمجي في حرب شاملة ضد الشعب الأعزل، مستخدما الأسلحة الثقيلة والخفيفة ومرتكبا لمختلف أنواع الجرائم ضدّ الإنسانية، هو غرور لا مكان له في الحسابات الذاتية للقوى الدولية، وإنّ على الثورة الشعبية أن تضع في حسابها، أنّ التدخل العسكري الذي ترفضه رفضا قاطعا، قد يقع رغم رفضها هذا، وأنّها تحمل آنذاك المسؤولية الكبرى المزدوجة: إنهاء الاستبداد المحلي.. ومنع نشأة بديل استبدادي يعتمد على تدخل أجنبي.

إن للثورات الشعبية في البلدان العربية قوانينها، ومنها سلميّتها ومنها رفض التدخل العسكري الأجنبي، إنّما تستمدّ قوّتها الأكبر من طاقات الشعب الذاتية، بما يشمل القدرة على إسقاط الاستبداد وتحقيق السيادة الشعبية الناجزة لصناعة المستقبل، مهما كانت الظروف، ومهما وقع من مفاجآت.

. . .

كلّ شكل من أشكال الاستبداد الفاسد لا يعدو أن يكون كتلة من الأسلحة ومن الولاءات التي يعتمد عليها، إلا أنّ بقاءه واستمراره فترة طويلة يعتمد اعتمادا أكبر على الركون إليه بدلا من الثورة ضدّه وإسقاطه، هذا ما كان يسري على تونس ومصر، مثلما يسري علي ليبيا، ويسري على اليمن وسورية وسواهما، ولهذا كانت شرارة النار في جسد البوعزيزي في تونس، أشبه بمشعل كشف للشعوب جميعا الغطاء عن حقيقة ثابتة بسيطة: ثوروا تنتصروا.. فلم يقتصر مفعولها على تونس، بل امتدت لتشمل كل بقعة بقيت لعشرات السنين يسيطر عليه الركون للاستبداد مثلما سيطر عليها الاستبداد.

سقطت معادلة الركون يساوي بقاء الاستبداد، وحلّت مكانها معادلة الثورات الشعبية تنهي الاستبداد، والتي تبدو أحداثها أشبه بمعجزات تاريخية، وما هي بالمعجزات، إنّما هي تعبير حيّ معاصر عن الحقائق والسنن التاريخية الأزلية، ومن يستوعبها لا بد أن يضع نفسه في نطاقها بدلا من أن يكون في نطاق الأوضاع الاستبدادية التي انطلق تيار الثورة.. ليجرفها جميعا، وسيجرفها.

إنّ أوجه الشبه الأعمق بين الأنظمة الاستبدادية المتخشّبة -ولعلّها أبرز ما هو بين ليبيا وسورية- هي عينها أوجه الشبه بين الثورات الشعبية بإسقاط الطغيان، وكما أنّ سقوط طاغية دموي يؤكّد سقوط طاغية دموي آخر، فالأبعد أهمية من ذلك هو أنّ الانتصار الأول بإسقاط الطغيان في تونس فمصر فليبيا.. حدث واحد، حلقاته التالية هي الانتصار الأول بإسقاط الطغيان في اليمن وسورية قريبا.

إن جوهر القانون المشترك بين الثورات العربية المعاصرة هو: انتهى أمركم أيها الطغاة فارحلوا عن السلطة التي اغتصبتم.. انتهى الركون إليكم وثارت الشعوب ضدّكم، وفي هذا الكفاية لتثبيت نهاياتكم، سيّان أيّ صور قبيحة تختارونها لرسم معالم نهاية كل منكم على حدة.. هروبا بعد ارتكاب الجرائم كابن علي، أو تنحيّا بعد ارتكاب الجرائم كمبارك، أو سقوطا دمويا آثما بعد ارتكاب الجرائم كالقذافي.. وما زلتم ترتكبون الجرائم الآثمة في اليمن وسورية، وبقي السقوط.. عاجلا لا آجلا، فلا نجاة لكم بعد اليوم، ثمّ على سواكم من المستبدّين بدرجات متفاوتة، أن يأخذوا لأنفسهم العبرة منكم ومن مصيركم.. قبل فوات الأوان عليهم كما فات عليكم.

=======================

"بشائر النصر" تهب من سوريا علي ليبيا.

أ.د. ناصر أحمد سنه*

*كاتب وأكاديمي من مصر.

عذراً.. أخوتنا البواسل، ثوار ليبيا الشقيقة.

عذرا.. أحفاد "عمر المختار". أيها الأحرار الصائمون، الصابرون، الصامدون.

لم ننساكم أبداً..أرواحنا ونفوسنا معكم. سواعدنا وعقولنا وقلوبنا معكم.

همنا واحد،

هدفنا واحد،

صوتنا واحد،

دمنا واحد.

لكن جرحنا العميق في سوريا الحبيبة يدمي وينزف.

وقوافل الشهداء من الأطفال والشيوخ والنساء والرجال تتري وتتوالي في سوريا.

وأعداد اللاجئين والمشتتين والمعتقلين تزداد كل لحظة.

مصابنا كبير في اللاذقية وحمص وحماة وإدلب ودرعا وغيرها من محافظات ومدن وقري سوريا الشقيقة.

رحم الله تعالي شهداؤنا، وشفي الله جرحانا.

لقد هبت نسائم سوريا الأبية، نصراً مؤزراً في ليبيا الحرة.

كانت "بشائر النصر".. وجمعة (19 رمضان/ 19 أغسطس 2011م) خيراً ونصراً لأخوتكم في ليبيا المجاهدة.

فهاهي انتصارتهم تتوالي وزحفهم نحو طرابلس مستمر. وتحمل الأنباء (الأحد 21أغسطس) أخبار سيطرتهم علي أحياء تاجوراء وسوق الجمعة وعرادة والسبعة فى العاصمة طرابلس.

كما افادت مصادر الثوار في ليبيا أن عملية "فجر عروس البحر" الحاسمة لتحرير طرابلس انطلقت الليلة الماضية. وشهدت العاصمة عمليات، أبرزها في محيط سجن بوسليم المركزي وفي شارع النصر. وأعلن الثوار أنهم باتوا يسيطرون على مدينة الزاوية الواقعة على بعد 40 كيلومتراً غرب طرابلس. وسيطر الثوار على مستشفى المدينة الذي كان آخر مبنى كبير تتمركز فيه قوات القذافي. وهتف الثوار "الزاوية تحررت" بعد أن سيطروا على مستشفى المدينة الضخم الذي كان لا يزال يحمل الصور والأعلام الخضراء . وكان الثوار قد أعلنوا في وقت سابق سيطرتهم على مدينة "زليتن" الواقعة على بعد 150 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة طرابلس. وقال مسؤول في المركز الإعلامي للمجلس العسكري في مصراتة: "إن زليتن باتت تحت سيطرة المقاتلين".

علي جانب آخر.. هاهو المجلس الوطني الإنتقالي في اليمن ينتخب "باسندوه" رئيسا له. نراه يسير خطوات ثابتة نحو حسم الثورة اليمنية التي أيضاً عانت ما عانت، وقدمت ما قدمت من تضحيات.

فإلي الأمام أيتها الثورة العربية الكبري.

إلي الإمام نحو النصر.

الشعوب تبقي، والطغاة الظالمون المستبدون الفاسدون المُفسدون إلي زوال.

فالحمد لله هازم الأحزاب وحده.

قاهر الجبابرة والطغاة والمستبدين.

الحمد لله واهب النصر.

الحمد لله المُعز المُذل.

الحمد لله وكفي،

الحمد لله أولاً وآخرا.

nasenna62@hotmail.com

============================

هل يعتبر الأسد الصغير بما حل بطاغية ليبيا وينزل على إرادة السوريين

محمد فاروق الإمام

هل هي مصادفة أم تقدير من رب العالمين أن يكون حديث الأسد الصغير مع التلفزيون الحكومي الرسمي يوم 21 آب الحالي متزامناً مع سقوط طاغية ليبيا معمر القذافي، ليكون إنذاراً للأول بأن عهد الطغاة إلى زوال وأن عهد الاستبداد إلى اضمحلال وغياب عن الخريطة العربية، وأن الجيوش بدباباتها، ورجال الأمن ببنادقها وهراواتها، والشبيحة بسواطيرها وسكاكينها وعصيها، والمطبلين والمزمرين والهتافين والمتملقين لن يحولوا دون سقوط الطغاة والمستبدين لأنها سنة من سنن الحياة، وغيرة من الله على من يتحداه (العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمت ظهره ولا أبالي)، وقد تهاوت أعتى هذه الديكتاتوريات في شهور قليلة بدءاً من هذا العام، حيث سقط في تونس زين العابدين بن علي وفي مصر حسني مبارك وفي ليبيا مؤخراً معمر القذافي، وهناك تمترس بصولجان السلطة وكرسي الحكم بين طاغيتين في طريقهما إلى السقوط، وقد يكون أقربهما طاغية الشام بشار الأسد الذي أوغل في دماء السوريين حتى لامست الأعناق وغمرت الركب.

يوم أمس تحدث الأسد الصغير طويلاً كعادته مع التلفزيون السوري الرسمي الذي يديره شبيحة الإعلام وأبواق النظام الكاذبة المضللة وقد بدا على وجهه الشحوب رغم لمسات المكياج الواضحة وفي حركاته إرباك وانفعالات.. تحدث الأسد الصغير محاضراً كعادته وليس محللاً يتعامل مع الواقع بمصداقية وشفافية، فهو لا يزال يضرب على الوتر الأمني الذي اعتبره هو المقدمة لأية حلول سياسية لابد منه لإيجاد الأرضية الصالحة لتقبل حزمة الإصلاحات التي سنها والتي يفكر في تفعيلها عندما يرتب البيت السوري، ولا يزال الأسد الصغير يضرب على وتر المؤامرة الخارجية والفتنة الطائفية والعصابات المسلحة والمندسين والمخربين والسلفيين، دون أن يعترف ولو بالإشارة إلى أن هناك في الساحة السورية أزمة عليه التعامل معها بحكمة وعقلانية، وأن هناك ثورة شعبية تطالب بإسقاط النظام ورحيله، وأن هناك دماء صبغت ساحات وميادين وشوارع وأحياء المدن والبلدات والقرى السورية، وأن هناك أكثر من ألفي شهيد سقطوا على يد شبيحة النظام ورجال الأمن بينهم أكثر من 125 طفل وعشرات النساء، وأكثر من 500 شهيد من القوات المسلحة قضوا على يد رجال الأمن لرفضهم توجيه رصاص بنادقهم إلى صدور إخوانهم المتظاهرين السلميين، وأن هناك ما يزيد على ثلاثة آلاف مفقود وأكثر من عشرين ألف معتقل وأكثر من خمسين ألف مهجر إلى البلدان المجاورة، وأن هناك مدن حوصرت ومساجد وبيوت وأعراض استبيحت، وقطع عن أطفالها الحليب وعن مرضاها الدواء وعن أهلها الماء والغذاء والكهرباء والاتصالات، ودمرت العشرات من مساكنها والمئات من محلاتها التجارية ونهبت محتوياتها.

الأسد الصغير أكد في مقابلته التلفزيونية على تجاهله لحقيقة ما يجري في الساحة السورية غير آبه بمطالب ملايين المتظاهرين الذين يخرجون كل يوم في معظم المدن والبلدات والقرى السورية تصدح حناجرهم بسقوط النظام ورحيل بشار، وقد مجَّ هؤلاء المتظاهرون السلميين هذا الرئيس غير الشرعي، الذي سمعنا وسمع العالم ما قاله ماهر شقيقه قبل أيام، من أن أباه حافظ الأسد استولى على السلطة بالقوة وهم لن يسلموا هذه السلطة التي ورثوها ولو أفنوا الشعب السوري كله، وتحدى الذات الإلهية في أن يتمكن من إسقاطهم (قاتله الله)!!

لعل سقوط القذافي المذري، الذي كان قبل سويعات يتحدى الليبيين ويصفهم بالجرذان والعملاء والخونة والمخربين ويطلب من كتائبه ملاحقتهم بيت بيت ودار دار وزنقة زنقة وتطهير ليبيا منهم فإذا به يختفي هارباً مذعوراً وقد وقع ابنه سيف الإسلام، الذي لطالما كان يعده لوراثته، أسيراً بيد الثوار في حين استسلم ابنه الكبير محمد.

فر القذافي هارباً وحيداً كالجرذ لا يلوي على شيء، مطارداً من الثوار تنتظره محكمة لاهاي حيث سيقف هو وأعوانه في قفصها أذلاء خانعين كحال من سبقهم من طغاة هذه الأمة ومستبديها.

أقول لعل سقوط القذافي السريع يجعل الأسد الصغير يراجع حساباته، ويصدق مع نفسه ويقر بحق الشعب السوري في اختيار ممثله لقيادة الوطن ونوع ولون الحكم الذي يريد بعيداً عن الضغوط أو الإملاءات وهو المعروف بكثرة القادة الوطنيين الشرفاء في صفوفه، المؤهلين لتبوء مناصب الحكم والخروج بالبلاد من أزمتها بأقل الخسائر وأيسر السبل بعيداً عن الأحقاد والثارات والانفعالات.. فهل سنسمع صوت العقل ينطق به الأسد الصغير قريباً ويجنب البلاد الخراب والدمار ويحقن دماء السوريين، ويعلن عن تنحيه عن الحكم ومغادرة البلاد في مأمن قبل أن تأتيه مذكرة قبض من محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وينجو بنفسه قبل أن يتعذر عليه ذلك ويصيبه ما أصاب سلفه محمد حسني مبارك، حيث سيجرجر على قدميه مكبل الأيدي ومصفد الأرجل، كما يفعل زبانيته وشبيحته بالمعتقلين السوريين، إلى قفص الاتهام دون أن يتاح له لا سرير نقال ولا كرسي متحرك، وينادي القاضي: مجرم الحرب بشار بن حافظ الأسد، ويرد صاغراً: نعم سيدي.. موجود.

========================

النصر يبدأ من مصر

مصطفى محمد أبو السعود

كاتب فلسطيني

إن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية حالياً جديرة بالتوقف عندها، فما كان بالأمس القريب صعباً أضحى الآن ممكناً، فالجماهير أضحت قادرة على إحداث تغييرات جذرية في بنية تفاصيل الحياة داخلياً وخارجياً، بعدما شد قطار الزمن رحاله مسرعاً ليصل بالأمة العربية إلى محطة مشرفة، أوجدت دوراً للمواطن العربي في صياغة المشهد العام للمجتمع، فتأكد المواطن العربي أن له ضرورة في بلاده، وشعر بآدميته، بعد أن أحكم حبل التشاؤم قبضته على عنقه، وأطبق القيد على معصميه، وزرع في أحشائه اليأس ، وأدخلته الدبلوماسية العوراء الى حظائر الحيوان، ومارست ضده التمييز العنصري.

إن الطلب المصري من العدو الصهيوني بتقديم اعتذار لمصر عن استشهاد الجنود المصريين، هو بداية تحول منطقي في نهج السياسة المصرية، فما كان عليه ساسة مصر المخلوعين هو حالة استثنائية سيئة على مصر النخوة، وأما الحالة الطبيعية لمصر هي أن تكون الدرع الواقي للأمة، والصدر الحنون على أبناءها، وأنه لموقف مشرف سيحفظه التاريخ الذي ابتسم أخيراً، بعدما ظل متجهماً طيلة ثلاثة عقود مضت ، وسيبدأ بتدوين الأحداث من منظورٍ جديد، بعد أن عاش العالم العربي ثلاثة عقود مضت في ظلال دبلوماسية عربية مهترئة وضالة، ظلت فيها الدبلوماسية العربية تركب قطار ضبط النفس، حتى لو كانت حرارة المشهد تذيب ثلج كانون.

والمتأمل لكل الانتصارات التي حققتها الأمة العربية والإسلامية يجد أن لمصر دوراً كبيراً في إخراجها الى حيز الوجود، وهذا كله بفضل البركة الربانية التي حباها الله لمصر، لكن مصر في خلال حكم مبارك توقفت عن صناعة النصر، وأضحت تتقن الهزيمة، وهذا ليس رغبة منها، بل أنها أُكرهت على ذلك،لأن من يمسك بزمام الأمور فيها أدمن الهزيمة، بعدما ادعى زهده في تحقيق النصر، والحقيقة إنه لم يكن زاهداً في تحقيق النصر، بل كان عاجزاً عن تحقيقه.

على مصر الثورة أن تبقي يقظة وتراقب الأحداث بألف عين كي لا يأخذها الكسل على حين غرة، ولا تأخذها هموما الداخلية عن مسئولياته الخارجية، فنحن والله نحب مصر كثيراً، ونتأمل منها أن تبقى الأم الحنون التي تفرد ذراعيها على كل أبنائها لتحميهم من حر الصيف وبرودة الشتاء.

إن منظر ثوار مصر وهم يتظاهرون أمام مقر السفارة الصهيونية في القاهرة ، ليوحي بالفخر، ومدعاة للاعتزاز بأن نهض الفارس المصري من سباته، ولسان حاله يقول "تعساً للدبلوماسية التي اختارت البقاء في صالة الصمت، وتختار كلمات لا تخدش حياء كبار القوم في العالم، وترى كرامتنا تُذبح، وإخواننا يموتون ، وتطالبنا بضبط النفس، وتباً للقانون الذي يطلب منا أن نتألمَ بهدوء، رغم قساوة التعذيب، ويجبرنا على رسم ملامح الفرحة على وجوهنا وتزيين شفاهنا بالابتسامات العريضة، رغم اهتراء القلب من شدة الأوجاع mmomna@hotmail.com

========================

خواطر شاهد عيان .. الخاطرة الأولى

د. محمد أحمد الزعبي

دعيت بعد ظهر الخميس السابق لجمعة " الله معنا " ، إلى وقفة اعتصام في الساحة الرئيسية في مدينة لايبزغ الألمانية Augustusplaz حيث اعتاد أن يتجمع العشرات من أبناء الجالية السورية المعارضين لنظام عائلة الأسد ومن مؤيديهم من اليسار الألماني ، وقد تصادف أن دخلت خلال فترة الاعتصام مع أحد الإخوة المشاركين في حوار عام حول الوضع الحالي في سورية ، وبالذات حول كيف ومتى ستكون نهاية تلك المذابح الهمجية التي يمارسها شبيحة بشار وماهر الأسد ضد الشعب السوري ، والتي بلغت حصيلة ضحاياها حتى اليوم ( 4 /8 /11 ) بضعة ألوف من الشهداء (البضعة هي الرقم الذي يقع بين الثلاثة والتسعة) وعشرات الألوف من الجرحى ، ومئات الألوف من المعتقلين والمفقودين ، ناهيك عن الخسائر المادية الناجمة عن اجتياح الجيش العقائدي (!!) للعديد من المدن وتدمير بيوتها، وبنيتها التحتية، والقضاء على كل اشكال الحياة فيها ؟! .

لقد كان أهم ماسمعته من هذا الشاب هو قناعته الكبيرة ، بأن بشار الأسد ماكان ليجرؤ على القيام بهذه المذبحة الممنهجة والمستمرة منذ خمسة شهور، لولا أن لديه ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل !.

عندما عدت إلى البيت ، وفتحت التلفاز ، استمعت إلى خبرين جديدين ، أولهما أن جيش بشار الأسد قد اجتاح مدينة حماة التي سبق لوالده أن اجتاحها ودمرها عام 1982 وأن دباباته في طريقها إلى محافظة دير الزور، والثاني أن روسيا قدغيرت موقفها من النظام السوري ، وحذرت بشار الأسد بأن مصيرا محزنا بانتظاره إذا مابقي مصراً على متابعة هذه المذبحة البشرية في سورية . هذا مع العلم أن هذا الموقف الروسي الجديد قد تزامن وتقاطع مع إنذارات مماثلة لبشار الأسد من دول الاتحاد الأوروبي ( ألمانيا ، فرنسا ، انكلترا خاصة ) والولايات المتحدة الأمريكية .

لقد أوقعني سماع هذين الخبرين في حيرة من أمري !! ، فمن جهة ، أرى بلدا تحرقه شبيحة بشار الأسد وتهلك الحرث والنسل فيه ، ومن جهة أخرى ، أسمع ممن جاء بإسرائيل إلى فلسطين وجاء ببشار الأسد وأمثاله من الديكتاتوريين العرب إلى سدة الحكم لكي يدافعوا عنها ويحموها كلاما معسولا ظاهره الإنحياز إلى الشعب السوري الذي " يريدإسقاط النظام " ، وباطنه ينطوي على ألف إشارة استفهام لايعلم الإجابة الصحيحة عليها إلا الله والراسخون في فهم وتحليل" نظرية المؤامرة " من الذين يرون أن مساعدة الشعب السوري الصادقة والفعلية لاتكلف دول الديموقراطيات وخواجاتها سوى اتصال تلفوني جاد واحد تقول فيه

" شكراً لك يابشار، أيها الابن البار لأبيك حافظ الأسد ، فلقد خدمتمانا وخدمتما إسرائيل بما فيه الكفاية ، ونحن لانريد أن نربح الشجرة ونخسر الغابة ، أعد الجيش إلى ثكناته يابني ، وشكر الله سعيكم !! ". وبما أن الدول المعنية لم توقف أسودها !! عند حدهم رغم كل الدماء التي سالت في سورية ، فإنني مضطر أن أتفق مع الشاب السوري الذي ذكرته أعلاه في أن بشارالأسد ربما كان يملك الضوء الأخضر من بعض القوى الخارجية لتنفيذ مجازره الوحشية في سورية .

 تساؤلات ثلاثة مشروعة تطرح نفسها هنا على طاولة هذه الخاطرة هي

التساؤل الأول : ترى هل إن حكام الديموقراطيات الغربية هم " معنا " ( الشعب السوري ) أم " ضدنا" ( مع بشار الأسد ) ، وبالتالي مع كل من يعترف بإسرائيل ويلتزم بحمايتها من العرب والعجم ؟ ،

التساؤل الثاني : ترى هل إن الربيع العربي الذي افتتحته ثورة 18 ديسمبر 2010 التونسية ، وجذرته ثورة 25 يناير 2011 المصرية ، وتسير الآن على هديهما وخطاهما ثورات ليبيا ، واليمن ، وسورية

هو في خطر؟ بل ويتعرض ل "مؤامرة" مدروسة ، يحمل أصحابها ( الديمقراطيات الغربية ) " الربيع " في يد ، و" الشتاء" في اليد الأخرى؟،أي أنهم يقولون بألسنتهم ماليس في قلوبهم ، ويقدمون لنا السم في الدسم ؟! ،

التساؤل الثالث : ترى هل إن الموقف السعودي الإيجابي الجديد من الثورة السورية ، يدخل تحت إطار

الضوء الأخضر الذي أشرنا إليه أعلاه ، أم أن إخوتنا في دول الخليج العربي وفي الأزهر الشريف ، وفي الجامعة العربية قد أيقظتهم صرخات طائر العنقاء فوق رؤوسهم : " صمتكم يقتلنا " ، " الله معنا " ؟

الله أعلم ؟!.

الخاطرة الثانية :

كنت وما زلت من محبي المرحوم زكي الأرسوزي ، أحد أقطاب الفكر القومي في النصف الأول من القرن العشرين . وأرغب ان أذكر ( كشاهد عيان ) في هذه الخاطرة حادثتين تتعلقان بهذا الإنسان الكبير

أولهما ، أنني علمت عندما كنت وزيرا للإعلام في سورية عام 1966/67 أنه لايوجد في بيت زكي الأرسوزي جهاز تلفاز، وقد كان هذا أمرا غريبا بالنسبة لواحد بحجمه الأدبي والفكري، فقمت بإهدائه تلفازاً كتقدمة من وزارة الإعلام ، الأمر الذي أوجد لديه استحسانا كبيراً، وأوجد بيني وبينه رابطة أخوية .

وبعد هزيمة حزيران 1967 ، واعتذاري عن الاستمرار في العملين الحزبي والسياسي ، علمت أن الأستاذ الأرسوزي طريح الفراش، وأنه موجود في المستشفى (أظنه مستشفى المواساة) للعلاج ، فبادرت ومعي صديقان آخران من محبيه أيضاً إلى زيارته في المستشفى ، وهناك شكرني على التلفاز ، وفاجأني بمعرفته بكل تفاصيل الخلاف بيني وبين الرفاق في قيادة الحزب والدولة آنذاك ، وبأنه يعطي لموقفي ولوجهة نظري الحق في هذا الخلاف ، مقابل وجهات نظرالآخرين .

 

أهم من كل هذا أنه قال لنا وهو على فراش مرضه : إن على العلويين أن يتركوا السلطة لغيرهم بعد أن فشلوا في حربهم مع إسرائيل ( وكان يعني حرب حزيران 1967 )!! ، وهنا سألته : وهل تعتقد ياأستاذ أن من يحكم سورية الآن هم العلويون ؟، فأجابني دون تردد : نعم ، وتابع ، وبما أنهم فشلوا في تحرير فلسطين فعليهم أن يتركوا السلطة لغيرهم . إذن فقد أوهموه أنهم إنما جاؤوا إلى الحكم لتحرير فلسطين !! .

 

لقد مات زكي الأرسوزي رحمه الله عام 1968 ، أي قبل أن يعرف أن حافظ الأسد قد رفع شعار "الأرض مقابل السلام " مع الكيان الصهيوني ، بكل مايعنيه هدا الشعار الملغوم من تنازل عن الحق القومي والديني والتاريخي في فلسطين، مقابل البقاء في السلطة ،أي عمليا " الأرض مقابل الكرسي " ، وليس مقابل السلام ، بل وقيامه بتوريث هذا الكرسي لولده بشار كيما يستمر هذا الأخير في التعتيم على دورأبيه المشبوه في حرب حزيران ، وفي السكوت على احتلال وضم إسرائيل لهضبة الجولان ، وهو ماحصل ويحصل منذ 1967 وحتى هذه اللحظة .

 

 إن مايقوم به بشار الأسد في سورية منذ 15 /03 / 2011 ، حيث يطارد بدباباته ومدفعيته وشبيحته المظاهرات السلمية ، مدينة مدينة ، وقرية قرية ، ودارا دارا ، وزنقة زنقة ، سائرا بذلك على خطى وهدي دكتاتوري ليبيا وصنعاء ، إنما يدخل عملياً في استماتة عائلة الأسد في استمرار التستر على جرائمها الداخلية والخارجية ، الوطنية والقومية ، طيلة العقود الأربعة الماضية ! ولكن هيهات .

 

فليرحم الله الأستاذ زكي الأرسوزي , وليرحم الله شهداء ثورة الخامس عشر من مارس التاريخية العظيمة

الذين يحققون اليوم بدمائهم الطاهرة حلم ذلك الرائد القومي الكبير زكي الأرسوزي في ضرورة خروج "أبطال!"هزيمة 1967 من السلطة ،وإعادتها ممثلة بشعاري الحرية والكرامة اللذين صدحت وتصدح بهما حناجرشباب الثورة ، من أمثال ابراهيم قاشوش، إلى الشعب السوري ، بعد أن صادرتهما عائلة الأسد منذ مايقرب نصف قرن من الزمان !!.

 

الخاطرة الثالثة : ( قصة البلاغ 66 المتعلق بسقوط مدينة القنيطرة في حرب حزيران 1967 )

 

تنبع أهمية التوقف الطويل والعميق عند هذا الموضوع والذي كنت الشاهد الرئيسي فيه، بحكم وضعي الحزبي ( الأمين العام المساعد لحزب البعث ) والحكومي ( وزير الإعلام ) إبان صدور هذا البيان ،

بسبب كونه يلقي ضوءاً على كثير من الممارسات اللاحقة لحافظ الأسد ، ولا سيما انقلابه العسكري عام 1970 ( الحركة التصحيحية !! ) على قيادة حركة 23 شباط 1966 ، وزج كافة أعضاء هذه القيادة قرابة ربع قرن من الزمن في سجن المزة العسكري دون سؤال أوجواب ، الأمر الذي أدى الى وفاة كل من الدكتور نور الدين الأتاسي ( الأمين العام لحزب البعث ، ورئيس الجمهورية العربية السورية )واللواء صلاح جديد ( الأمين العام المساعد لشؤون القطر السوري ) . إن قصة هذا البلاغ هي كالتالي :

 1. كانت البلاغات العسكرية المتعلقة بحرب حزيران عام 1967 تأتي إلى مديرية الإذاعة والتلفزيون التي كان يرأسها المرحوم عبد الله الحوراني من غرفة العمليات العسكرية التي كان يتواجد فيها وزير الدفاع (المرحوم حافظ الأسد ) .

 شكا إلي السيد عبد الله الحوراني ، أن البلاغات العسكرية التي تصله من غرفة العمليات تنطوي على أغلاط لغوية وبالتالي فإنه لايمكن إذاعتها دون تصحيح هذه الأخطاء . اتصلت على الفور بوزير الدفاع، واقترحت عليه أن أرسل لهم إلى غرفة العمليات إعلامياً متمكنا من الناحية اللغوية هو السيد أحمد اسكندر الأحمد، يقوم بالتصحيح اللغوي للبلاغات العسكرية قبل أن ترسل إلى الإذاعة والتلفزيون ، فوافق المرحوم حافظ الأسد على ذلك الاقتراح ، و تم وضعه موضع التنفيذ فوراً .

 2. استمرت البلاغات العسكرية تتوالى بصورة طبيعية وروتينية من غرفة العمليلات العسكرية إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون إلى أن وصلنا البلاغ رقم 66 موضوع هذه الخاطرة . جاءني السيد عبد الله الحوراني مدير الإذاعة والتلفزيون ليخبرني عن أنه قد وصلهم بلاغ من غرفة العمليات يشير إلى سقوط مدينة القنيطرة ( عاصمة هضبة الجولان ) بيد الجيش الإسرائيلي ، وأن إذاعته ستحدث بلبلة وفوضى وحالة من الإحباط بين موظفي الإذاعة والتلفزيون . أخذت منه البلاغ ( رقم 66 ) ووضعته في مغلف خاص ، وسلمته إلى مدير مكتبي السيد عزيز درويش ، وطلبت منه أن يذهب به إلى مبنى القصر الجمهوري حيث يجتمع كبار قياديي الحزب ، ويسلمهم الرسالة البلاغ . سلمهم عزيزدريش الرسالة ، وبعد أن قرؤوها ، اتصل بي أحد هؤلاء الكبار ليبلغني أن " الرفيق حافظ " قد أبلغهم بسقوط القنيطرة ، وأن علي أن أذيع هذا البلاغ . عاد عزيز درويش بالبلاغ ، وتمت إذاعته .

 3. أحدثت إذاعة البلاغ 66 حالة من الفوضى بين موظفي هيئة الإذاعة والتلفزيون ، اضطرتني ان أتدخل معهم شخصيا لكي يهدؤوا ويتابعوا عملهم ، ولا سيما أن المعركة مع إسرائيل ماتزال مستمرة ،

حيث استجابوا لتدخلي وتابعوا عملهم .

 4. بعد مرور حوالي نصف ساعة من إذاعة البلاغ ، اتصل بي هاتفيا وزير الدفاع ( حافظ الأسد )

ليبلغني بوجود إشكالية تتعلق بالبلاغ المذكور ، وعندما استوضحته عن هذه الإشكالية قال : يبدو رفيق محمد ان القنيطرة لم تسقط بيد الجيش الإسرائيلي ، فسألته : ولماذا بعثتم إلينا إذن ببلاغ سقوطها ( البلاغ 66 ) فقال : لقد اتصل بي ضابط من الجبهة ( لم يذكر إسمه ولا رتبته )وأبلغني أن القنيطرة قد سقطت وانا صدقته ، وارسلنا إليكم البلاغ على هذا الأساس (!!) ، أردف حافظ موضحاً : واقع الحال رفيق محمد أن المدينة مطوقة من الإسرائيليين ، وهي من الناحية العسكرية بحكم الساقطة ، وكل ماهنالك أنهم لم يدخلوها بعد . قلت له : سوف نقوم هنا بإعداد بلاغ جديد لتسوية هذا الخطأ ، وسأقرأ عليك نص البلاغ حالما ننجزه لأخذ موافقتك عليه وإذاعته كبلاغ عسكري ، فأنعم وبارك .

 5. قمت بالاشتراك مع السيد عبد الله الحوراني ، بصياغة البلاغ الذي أخذ بعد موافقة حافظ الأسد عليه الرقم 67 . ولقد كان مضمون هذا البلاغ الترقيعي ، ان قتالاً داميا وشرساً يدور داخل مدينة القنيطرة بين الجيشين السوري والاسرائيلي . وكان هدفنا من هذا البلاغ ، إشعار الناس أنه إذا مادخلت إسرائيل القنيطرة ( كما نص البلاغ 66 )، فقد دخلتها بعد مقاومة الجيش السوري لها ، وإن لم تدخلها ( كما كان واقع الحال عند إذاعة البلاغ 66 ) فإن مقاومة الجيش السوري هي من أخرجها بعد أن دخلتها .

( يعرف الكاتب أنه بصياغته للبلاغ 67 كان يخرج ( بضم الياء )حافظ الأسد من ورطة البلاغ 66،ولكنه أي الكاتب لم يكن يشك في ذلك التاريخ بوطنية هذا الرجل ، بل ولم يكن يخطر على باله يومئذٍ ذلك الدور المشبوه الذي لعبه لاحقا في حياة جمهوريتنا العربية السورية ، والذي ورثه لولده بشار بعد موته عام 2000 م والذي مايزال يلعبه حتى هذه اللحظة ) .

 6. قال لي المرحوم اللواء أحمد سويداني ، رئيس الأركان في الجيش السوري إبّان حرب حزيران 1967 والذي كان هو المشرف الميداني على العمليات القتالية في " الجبهة " ( الجولان ) ، أن الضباط الذين كانوا يعملون معه في إدارة العمليات ، قد تركوا واجباتهم العسكرية وعادوا بسياراتهم إلى دمشق بعد سماعهم للبلاغ 66 وبقي هو وحده فترة ( لاأذكر طولها ) في غرفة عمليات الجبهة وحيداً ، ثم قرر العودة إلى دمشق ، حيث كانت الدبابات الآسرائيلية كما أبلغني ماتزال على بعد أربعة كيلومترات من مدينة القنيطرة . ( قال لي هذه المعلومات حين كنت وإياه نتجول بسيارته ليلاً في شوارع دمشق، وقد كان يفتح راديو السيارة خوفا من وجود تسجيل في سيارته ، وكان مايزال رئيساً للأركان العامة ) .

===========================

جمعة بشائر النصر في سورية، وسقوط نظام ألقذافي...!!!

د.خالد ممدوح العزي*

سورية امام جمعة جديدة ومرحلة جديدة:

خرج الشعب السوري كالعادة نهار الجمعة بتاريخ 18 أب "أغسطس"2011 بجمعة جديدة أطلق عليها اسم "جمعة بشائر النصر" لقد نجحت تنسيقيات الثورة السورية بإخراج الإعداد الكبيرة في المدن السورية للتظاهر في الساحات السورية، بالرغم من محاصرة المدن واحتلالها وانتشار الجيش والقوى الأمنية في أزقة مدن سورية .لكن هذه الجمعة تختلف كليا عن كل المظاهرات الأسبوعية التي خرجت سابقا للاحتجاجات،بسبب تسارع الأحداث السياسية التي صبت بشكل أساسي في رصيد الثورة والثوار السوريون:

1- القرار لأمريكا الذي تمثل بطلب التنحي من الرئيس الأسد وفرض عقوبات اقتصادية جديدة وهذه الرسالة بالطبع رفعت من معنويات الثوار والحراك الشعبي،بعد أن فقد الأمل من المجتمع العربي والعالمي وخاصة في جمعة صمتكم يقتلنا ولن نركع إلا لله .

 2- انتصار الثوار الليبيين في السيطرة على عدة مدن مفصلية والذي أدى لسقوط طرابلس وانهيار نظام العقيد الحليف للنظام السوري.

 مما ساعد أكثر بتطوير حلقات التظاهر في سورية مما أعطى زخما إضافيا لسير الانتفاضة والتي أصبحت هذه المظاهرات تتواصل ليلا ونهارا، في كافة المدن والنواحي بالرغم من استخدم السلاح الثقيل والقتل والبطش والفتك بالحديد والنار الذي مارسه نظام بشار الأسد في محاولته الدائمة لقمع الانتفاضة ،لكن فشل الحل الأمني والعسكري الذي سلكه النظام وفشل في تسويقه في الإعلام والسياسة محليا وعالميا وإقليميا، جعل النظام السوري وتحديدا بشخص الرئيس بشار الأسد يدور حول السيد بان كي مون الذي حاول إبلاغه رسميا بأنه أنهى الحملة العسكرية، وسوف يسمح إلى لجنة دولية لتقصي الحقائق في محاولة منه للتملق للامين العام بعد أن اقفل تلفونه بوجه لعدة شهور،فالأسد لم يستطيع حماية نفسه، وإبقاء الغطاء الدولي حول نظامه ،لان المجتمع الدولي سبقه وطالبه بالتنحي،فالأسد اقتنع بفشل الحل الدبلوماسي ويحاول فتح خط ساخن للبحث بحل سياسي معين من خلال المراوغة، لان النظام السوري براغماتي يحاول التفاوض في ربع الساعة الأخيرة، ويعمل إلى تقديم تنازلت كبيرة للنظام العالمي وتاريخ سورية الأسد يشهد.

لكن لبد من وقف صحيحة وجدية للمعارضة في إنتاج قيادة موحدة تتحدث باسم المعارضة وتطرح نفسها بديلا للنظام السوري لتسلم السلطة وانتقالها سلميا،وتحافظ على دم الشعب وتضحياته الرهيبة طوال نصف عام من عمر الانتفاضة،وعيها مسؤوليات كبيرة أمام شعبها.

الشعب يمجد من خلال نضال أبناءه:

أغنية شهيرة لفنان الشعب الشيخ أمام عيسى من شعر احمد فؤاد نجم الذي يقول فيها:"ثور وتحرر يا إنسان، ثور يا ابن الأمجاد وطنك بين الأوغاد يا خسارة وطني محتل ،بيتي جرجره الأنجاس واشرف مندس ثور يا حر مرفوع الرأس".

تحية من بيروت عاصمة المقاومة من القدس الشريف ومن يافا وراما لله ومن الدولة الفلسطينية القادمة، من الأردن من القاهرة أم العرب، تحية إلى كل الشعب السوري إلى الشباب الثورة والأطفال والشيوخ والنساء إلى الثاكلة والأرامل إلى الجرحى إلى المفقودين الى المعتقلين والمثقفين إلى الشعب السوري بكل طوائفه وقومياته وعروقه العربية التي هي جزاء من المد العربي والإسلامي الكبير،تحية إلى سمر يزبك وفدوا سليمان أحفاد صالح العلي من الطائفة العلوية،تحية إلى سميح شقير وريما فليحان ومنتهى الأطرش أحفاد سلطان باشا الأطرش من الطائفة الدرزية ، تحية إلى مي سكاف وفارس الحلو،أحفاد فارس الخوري، تحية إلى أحفاد سعد الله الجابري وإبراهيم هنانو وكل رجال الاستقلال في الطائفة السنية ،تحية لافا خالد وزملائها أحفاد صلاح الدين من القومية الكردية ،وكذلك كل الآشوريين والأرمن و الكلدان والتركمان أبناء سورية ومكوناتها القومية والمذهبية التي أفشلت مخطط النظام الهدف إلى إشعال حرب طائفية وفتنة أهلية.

تحية الى مدن سورية وقرها التي لبت نداء الانتفاضة وناصرت الاحتجاجات الشعبية،تحية إلى حوران الخير وسهلها ونواحيها،تحية إلى درعا التي دقت المسمار الأول في نعش النظام في كسر الخوف السوري واطفالها التي فضحت جرائم النظام ،تحية إلى حماة المذبحة حماة مجزرة الأب ومجزرة الابن ،تحية معرة النعمان وشاعرها "ابو العلاء المعري" تحية إلى حمص عاصمة الثورة السورية ومدفن خالد ابن الوليد ،ومصغر اللحمة الوطنية الذي يجسدها سكانها بمختلف أبناءها وانتماءاتهم الطائفية، مدينة فداء الحوراني وسهير الاتاسي ونجاتي طيارة ، تحية إلى دير الزور مركز العشائر العربية ،تحية إلى القامشلي مدينة التعايش الكردي العربي،تحية إلى حلب الشهباء مدينة الاقتصاد السوري وعاصمة الدولة الحمدانية بلد الشاعر أبو فراس الحمداني ،تحية إلى تدمر مملكة زنوبيا ،تحية لمدينة ادلب وسكانها النازحين في أراضي تركيا، تحية إلى اللاذقية عاصمة الكنعانيين ومركز الحرف الفينيقي ،تحية إلى دمشق عاصمة الدولة الأموية اعرق مدينة في التاريخ،تحية لكل المدن السورية التي عرفناها جميعا من خلال احتلالها العسكري،"الرستن،جسر الشغور ،تلكلخ ،بانياس ،الخ ... تحية إجلالا وإكبارا لكل الشهداء الذين يدافعون عن كل العرب ويضحون بأعز ما ليديهم، فلذة أكبادهم شباب سوري وورود جنائنها،لبناء مستقبل جديد لسورية الحديثة والعالم العربي.

سقوط النظام الليبي:

وأخيرا سقط نظام معمر القذافي بعد صمد دام 7 شهور من المعارك المستمرة التي خاضها ألقذافي بكتائبه الأمنية المدججة بالسلاح الروسي الذي خزن في ترسانات كبيرة لأجل حمايته الشخصية في استخدامه ضد شعبه،لقد انهار نظام ألقذافي حليف النظام الإيراني ونظام الأسد التاريخ ،والذي شكل مفاجئة لمناصري النظام الليبي الذين راهنوا على هذا النظام وسانده ودافعوا عنه وعن جرائمه،فالمهم بان الثورة الليبية انتصرت ،وأسقطت نظام فاشي فاسد بائد بحق شعبه ،بالرغم من الأخطاء التي ارتكبتها أثناء الانتفاضة العسكرية، ومساندة الناتو لها بطلب عربي،لكنها انتصرت والغرب جدي بالتغير وبناء ليبيا حديثة واعتقال سيف الإسلام ألقذافي ما هو أي خطوة جدية نحو تطبيق العادلة الدولية ،ولكن انتصر الثورة سوف يعطي قوة دفع لثوار الساحات العربية وخاصة اليمنية والسورية في زيادة حراكها الشعبي واستمراريتها بمطالبة تنحي الرؤساء المستبدون،وهذا مما يزيد ثقة الغرب على مساعدة الثوار وإنهاء حالة الارتباك التي سادت المواقف الدولية في ممارسة الناتو لتنفيذ القرار 1973،وبذلك سوف يزيد الضغط على سورية ونظامها الذي أسقطت عنه الشرعية الدولية الذي عبر عنها خطاب الرئيس بارك أوباما نهار الخميس في 17اب "أغسطس"2011.

الموقف الأمريكي:

الجديد هو في الأزمة السورية هو تطور الموقف الأمريكي الذي طال انتظاره 5 شهور في سورية ليخرج بموقف نهائي وجدي، يطالب بتنحي الأسد عن السلطة بعد أن إعطاءه فرص لمتابعة الإصلاحات،وفرض رزمة من عقوبات جدية على أشخاص وكيانات اقتصادية بما فيهم قطاع النفط، وجمدت الولايات المتحدة أرصدة الحكومة السورية ،ابأما الذي يقول بان الأسد أصبح عائقا فعليا بوجه التغير الديمقراطي الذي ينتظر سورية الجديدة ،وهذه اللهجة الجديدة التي يستعملها الرئيس الأمريكي تعود إلى المواقف الدولية الضاغطة على النظام السوري والموقف السعودي والخليج بشكل عام والمصري ومواقف الشعوب العربية الداعمة لثورة الشعب السوري، والى صمود الشعب السوري نفسه بوجه الآلة العسكرية السورية،وهذا الموقف التي اتخذته أمريكي قد نسق سابقا مع النظام الصهيوني الذي أعطى الموافقة الضمنية لتغير النظام السوري بعد أن كان الحامي الفعلي له طوال السنوات الماضية ضماننا لحماية جبهة الجولان،نتيجة الاقتناع الفعلي الإسرائيلي بان النظام السوري لم يعد يستطيع الحماية الأمنية لإسرائيل،بسبب الربيع العربي الذي شكل أزمة حقيقية لإسرائيل وإيران وتركيا في مستقبل نفوذهم الجيو-سياسي في المنطقة العربية.

أمريكا التي تقول على لسان وزيرة خارجيتها بأننا ندعم الشعب السوري ،دون التدخل في الشؤون الداخلية لإرساء الديمقراطية ،فالنظام الدولي يتدخل لصالح الشعب وضد النظام ، واباما يقول بان الدول الغربية وواشنطن لن تتدخل في أية عملية انتقال للسلطة السورية ، لقد حان الوقت للوقوف بقوة مع الشعب السوري لتحديد مصيره ،فمجلس الأمن الذي حاول البحت ما إذا كان لنظام السوري ارتكب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري:

1- هذه رسالة كانت يود إرسالها إلى الشعب السوري وقيادات النظام والجيش، لكونها أرادت أن تقول بان ملف سورية سوف يعرض لاحق على مجلس حقوق الإنسان وان أي قيادي في سورية سوف يحاسب على أفعاله بمن فيهم قادة الجيش.

2-رسالة ثانية للشعب السوري تعمل على رفع معنوياته الذي فقدها من صمت المجتمع الدولي وسكوته على جرائم النظام ضد الشعب الأعزل،

 هذا التصعيد الأمريكي العالي أضحى واضحا منذ بداية شهر رمضان بعد التصعيد العسكري السوري في احتلاله للمدن السورية ،مما جعل أوباما بان يحسم موقفه باتجاه النظام السوري لكون هذا النظام غير مهتم ومبالي لكل الرسائل التحذيرية الدولية للنظام بتغير أسلوبه وتعامله مع الحراك الشعبي ،وكذلك بان أوباما أضحى يعتقد بان حان الوقت لفصل سورية عن إيران بشكل نهائي ،والعمل الفعلي لحل قضية الصراع السوري –الصهيوني مع نظام جديد.

لم ينجح مجلس الأمن في طرح موضع سورية والتوصل إلى قرار أممي يجمع عليه الجميع.

 

موقف روسيا :

لم يكن الموقف الأخير في مجلس الأمن الرافض لمناقشة إدانة واضحة لنظام بشار الأسد مفاجئ للعالم أو جديد على السياسة الروسية الراعية لمصالحة الخاصة فعدم انضمام روسيا إلى معسكر الدولة المطالبة بتنحي الأسد ‘يعود لعدة أسباب بالوقت التي تبرره بأنها تصر على أعطى الأسد فرصة لإكمال الإصلاحات التي وعد بها، والذي بلورها الرئيس ديمتري ميدفيديف بتصريح صحافي بعد جلسة الأمن،ويقول:" بان روسيا تعارض الغرب بدعوتهم لتنحي للرئيس الأسد، وإعطاء نظامه فرصة" لقتل الشعب السوري"عفوا لإكمال الإصلاحات، بالرغم من أن روسيا لا تقتنع بوعود الأسد الكاذبة، ولكنها تستغل ضعف سورية الحالي والاستفادة من الوقت الميت، روسيا تحاول الاستفادة من التالي:

1- تحاول روسيا تحقيق مكاسب جيدة من خلال الوقف مع النظام السوري للتفاوض المجتمع الدولي على حساب النظام السوري وقبض ثمنها في مناطق أخرى.

2- الاستمرار في بيع الأسلحة والمعدات الحربية والكترونية للنظام السوري الذي يستعملها في قتل وقمع شعبه.

3- التأخر الغربي والعربي من حسم موقفه النهائي من النظام السوري، شجع روسيا للحافظ على موقفها وموقعها في طالما لا توجد إستراتيجية دولية واضحة تعمل على تغير النظام.

الروس يحاولون اللعب على الوقت لكي يحسم العالم موقفه النهائي، من مستقبل نظام الأسد، بعدها سيكون الموقف الروسي واضح ،لكن بعد سقوط طرابلس وانهيار الليبي السريع، والذي كانت روسيا تحاول أنقاضه، والتي كانت تنتقد في تصريحاتها العلنية ممارسة الناتو في ليبيا، وهذا الانهيار سوف يكون له التأثير الكبير على حسم الموقف الروسي النهائي.

فالنظام الروسي لقد فشل في طرح أي مبادرة تحل مشكلة ليبيا، أو تجمع أطراف الصراع على طاولة الحوار، فهي تفتقدها أيضا في سورية فالموقف الروسي لا يزال بعيدا عما يدور داخل سورية ،مما دفع بتشكيل وفد رسمي كبير المستوى مؤلف من برلمانيين روس وموفد الرئيس الروسي الشخصي "إسلام بك اصلاخنوف" ممثل روسيا في منظمة المؤتمر الإسلامي الذي سوف يزور سوريا قريبا كما سربت الصحافة الروسية ، اصلاخنوف يقول:"بأننا لا نعرف ماذا يدور في سورية ويجب الجلوس مع النظام ومع المعارضة ،وبالتالي هذه الزيارة سوف تكون رسالة نهائية للرئيس الأسد كما فعلت روسيا مع صدام حسين عندما أرسلت له موفدها السابق "يفغيني بريمكوف".

الموقف الروسي سوف يتغير سريعا بالنسبة لسورية وخاصة بعد سقوط ليبيا والتي سوف يحد من نقد روسيا للناتو في عملياتها العسكرية ،مما سوف يساعد أكثر على تفرغ كامل لسورية وخاصة فرنسا التي تعتبر نفسها أنها نجحت في ليبيا والدور سوف يأتي على سورية.فالأيام القادمة ستكون أكثر وضوح للموقف الروسي في التعامل مع أحداث سورية والموقف الدولي الضاغط والجدي نحو تنحي بشار الأسد، فالروس لن يكونوا بعيد جدا عن المواقف الدولية والتي سوف تلتزم بكل القرارات الدولية، لطالما يغيب عنها أي مبادرة أو حل تقدمه لأنقاض سورية وتحافظ علة الأسد.

مغامرات الأسد بظل الضغط الدولي والشعبي :

الموقف الأوروبي يسير بضغوطات جديدة على النظام،الموقف العربي يتغير ويتطور تدرجيا بعد موقف الخليج والعربية السعودية ومصر، الموقف التركي ملتبس يسيطر عليه الخوف وهذا ما برز في عدم تأيد تركيا وانضمامها للدول المطالبة بتنحي الأسد،الموقف الشعبي العربي مؤيد ومتصاعد ،الموقف الشعبي السوري متصاعد ومعنويات عالية جدا في مواجهته السلمية ضد قمع النظام،لم يبقى على نظام الأسد سوى الدخول بمغامرة جديدة لخلط الأوراق،بعد ان رفع الخطاء الدولي والشرعي عن نظام الأسد ،فالمغامرة تكمن في فتح جبهة عسكرية في الجولان وجنوب لبنان ،أو محاولة زعزعة الأوضاع العربية وخاصة في لبنان فكل المعلومات تشير:

1- فتح جبهة داخلية تقوم على تنفيذ اغتيالات بحق أقطاب 14 أذا، وتحديدا الصف الثاني والذين يعتبرون الصقور وخاصة مع اقتراب تنفيذ الشق الثاني من مطلب المحكمة الدولية.

2- أللجو إلى عملية عسكرية كبيرة تحتل لبنان وتقوم بها أعوان النظام السوري على غرار غزوة بيوت في 7 أيار 2008، للدخول في مواجهة مع المجتمع الدولي من البوابة اللبنانية والذي شكلت حكومته لهذا الغرض. لان مقابلة الرئيس الأسد الذي أجراها مع التلفزيون السوري في 22 من أب "أغسطس" من هذا العام ، لان محتوى الخطاب لا يدل على أي طرح جديد يحاول الرئيس إرساله للعالم ،وإنما لا يزال يراوغ ويصدر أزمته إلى الخارج بسبب خطابه المعهود بأنه دولة الممانعة والمقاومة،وسورية تتعرض لمؤامرة خارجية ،ولكنه يسير بالإصلاحات وسوف يجري انتخابات نيابية ويعمل إنتاج دستور جديد سوف يقدم حزب البعث ضحية لبقائه في الحكم،لكن الغرب أخد قراره النهائي وانتصار الثوار في ليبيا يؤكد توجههم بإسقاط الأسد.

لكن رد الشعب السوري المنتفض في ساحات سورية ومدنها، هو الذي سوف يلجم النظام السوري ويحد من مغامراته المختلفة التي تحرق سورية ودول الجوار وتزيد من الخراب.

*صحافي وباحث إعلامي،و مختص بالإعلام السياسي والدعاية.

Dr_izzi2007@hotmail.com

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ