ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 31/01/2011


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

الزلزال

ألف تحية لشعب مصر العظيم ..

جلال / عقاب يحيى - الجزائر

أين كنا قبل شهر، وأين نحن الآن بعد زلزالي تونس ومصر ؟؟

ـ قبل تونس كان اليأس المُطبق يعمّ الشارع العربي، وكأنه لا أفق ولا أمل، والكل غارق في التشاؤم والبحث عن أوضاعه الخاصة، أو مهرب هنا وهناك  في لا ئحة انتظار مديدة .

ـ قبل تونس كثيرنا كان يخجل من انتمائه، ومن التصريح بأنه عربي لأننا كنا حالة خاصة(ماركة مسجّلة) بين أمم وشعوب الدنيا، وكأننا الاستثناء المستعصي على التغيير، وكأننا أهل كهف يجترّون الاستبداد فيطفح كيلهم به، لكنهم يتقيّئونه كالمدمنين بلا ردّ فعل، كأننا خارج العصر والأوان، وأمة الاستكانة، والخوف والتبلّد، التي لا أمل لشبابها سوى البحث عن مهرب، أو هجرة حتى لو كانت بطريق شبه انتحاري  .

ـ قبل تونس ماتت السياسة، وخرجت كثير التظيرات المبشّرة بوفاة الأحزاب والإديولوجيا، والمعارضات، والاهتمام بالشأن العام( سوى من قبل عواجيز الأزمان الغابرة الذين أكل عليهم دهر الفشل وشرب عمرهم وحيويتهم)، ولم يبق سوى الاستبداد المريع يتربّع كحالة أبدية حتى لو تجاوز الحكم الثمانين، وصبغ شعره آلاف المرات، ولو مرّت كل عواصف الدنيا التي تبدو وكأنها لا علاقة لها بمنطقتنا الأبدية المؤبّدة .

ـ قبل تونس ظُلمت الأجيال الشابّة كثيرة بنظرتنا وكتاباتنا التي راحت تحمّلها مسؤوليات القعاد، والبيات، وإدمان المألوف، وحالات الفوات، والعبثية، والفراغ، واللاجدوى.. ومليون عامل وحلم مدفون، وأطلقنا عليها الأحكام، بل تعكّزنا على أحوالها لتبرير عجزنا، وفشلنا في استقطابها، وإقحامها أسيجتنا الخاصة، ونمطيتنا، وأساليبنا، وسياساتنا، وأطرنا ..

ـ قبل تونس أكثرنا التنظير، والوقوف في الأزمة والتشعّبات، في المعارضات الشيخوخة، وموقع العكاكيز المنخورة، والمراهنات المخمورة، وانتظار "غودو" الذي لم نر منه سوى تكدّس الأحلام، وكوابيس الترهل، وشيخوخة الحركة والفعل، والتغيير، وتصلب الشرايين، والانحناء المجاني ..

فماذا نقول وتونس الشرارة، وتونس الممر الوحيد، وتونس الشباب الناضج تفتح الطريق، فتحطّم تلابيب الخشية، والقعاد، والتحسّب، والموت، والرقاد؟؟ ، فتفتح عصراً عربياً جديداً..

وإذ بمركز الأمة، عمودها الفقري، مصر المحروسة تستجيب، وإذ بالزلزال العربي يدشّن عاماً جديداً مبشّراً، واعداً، تزرع تباشيره تونس، وتحفره مصر الشعب، مصر القادمة بزخم مليوني يسدّ أفق العجز والاستبداد، وهي تصرخ بالدم والتضحية : أن ابشروا، واستعدوا .

ـ نعم، فعلها شعب مصر . فعلها وانطلق قاطرة للأمة، ومدحلة تعبّد طريق الحرية المندفع والمتجه إلى اقتلاع محطات الاستبداد وخرائبها، وممالك الرعب، وأوكار المافيا، وسراديب الرعب وقتل الآدمية ..                    وإذ بالأجيال تتصدى بالصدر العاري لآلات الموت والفتك، وإذ بالشباب، من الجنسين، يتقدّم جميع القوى السياسية، ويعلنها انتفاضة واضحة الأهداف، مبرمجة الخطوات، وإذ بدنيا عربية جديدة تفتح جميع الأبواب والنوافذ، وتدعو الكل للإسهام في عصر الشعوب، عصر قبر وتحطيم الاستبداد، والدكتاتورية، والنهب والفساد، والقمع، والمافيا.. وإذ بالملايين تتدفّق سيلاً عارما يكتسح جحافل التخويف، وجيوش الأجهزة ومصفحاتها وأسلحتها الحيّة والمطاطية والغازية، وهيبتها وما بنته عبر العقود، وإذ بممالك الرعب التي أخافتنا مجرد أطلال كرتونية يملؤها الصديد والتفسّخ، وغبار التلاشي ولا تحتاج لأكثر من نفخة مصممة، وإرادة عازمة على التواصل والجرأة .

                                           *****

كبير، وعظيم الذي يجري في مصر، ولئن كان من المبكر (التنظير) في الاحتمالات، ومروحة البدائل، ودخول أطراف عديدة على الخط لنهب انتفاضة الشعب، أو امتصاصها، أو ركوب أمواجها..وما تعرفه هذه الأيام من شدّ وجذب، ومحاولات التفافية من قبل أزلام ورموز النظام، ومحاولات زجّ الجيش في امتحان صعب، وما يحكى عن الدور الخارجي( خاصة الأمريكي ـ الإسرائيلي)إزاء أهم الحلفاء في المنطقة ..

فإن الثورة المصرية الشعبية، بتضحياتها، وجرأتها . بكثافتها وتعاظم وتيرتها، وتبلور مطلبها الرئيس : تصفية النظام ورفض عمليات الترقيع والتجميل، فإنها تلقي علينا مجموعة من الدروس الجديرة بالتوقف :

1 ـ أن الشعب، وكما قال الشاعر التونسي المبدع، الشابي، إذا ما أراد الحياة فلا بدّ، وحتمياً أن يستجيب القدر له، فيكسر قيود الخوف، وينجلي الليل لينبلج صباح آخر. صباح الشعوب وهي تعمل لبناء حياة جديدة .

2 ـ إن جميع وسائل الفتك، والقتل، والبطش، والتخويف، مهما تعدّدت، واتسعت، ومهما استخدمت لا تقدر على مواجهة شعب مصمم، وستنهار تماماً كما انهارت الآلاف المؤلفة من القوى القمعية المصرية التي يفوق عددها المليون ونصف، ويمكن لبعضها أن يتمرّد ويلتحق بالشعب، خاصة من أصناف الرتب الصغيرة والأفراد العاديين .

وأن تلك الملايين المنضوية تحت مسمى حزب ليست أكثر من فقاقيع، لا يسمع لها حتى صوت الحشرجة، وأنها أعجز من أن تحمي مقراتها، وبعض مصالحها الأخطبوطية، وأن انتهازيتها أوسخ من روائحها العفنة .

3 ـ إن الماسكين بزمام القرار كمشة صغيرة سرعان ما تتضعضع عند الامتحان الحقيقي، وستنهار بطرق متعددة، حتى لو قرر المستبدّ المكابرة، وإغراق البلد بالدماء، وسترتدّ عليه، وعلى عصاباته.. لأن الشعب يمهل ولا يهمل، ويعرف كيف يثأر، وكيف يحاسب القتلة، ومصاصي الدماء .

4 ـ إن حركة الشباب الجديد، المسلح بوسائل الاتصال الحديثة، والمطل على ما يجري في العالم، والمشبع بروحية التحضّر، والحقوق المدنية للجميع.. قادر على قيادة المرحلة والإبداع فيها، وهو يسبق، ويتجاوز جميع القوى السياسية، المضطّرة إلى الجرجرة خلف حركته، وإلى محاولات اللحاق بوتيرته السريعة.. الأمر الذي يتطلب منها معالجة صديدها، والاستعداد لتكون بمستوى الحد الأدنى من الآفاق المفتوحة .. حين سيكون عليها الإسهام في التأسيس للمرحلة الانتقالية وعبورها بأقل الأضرار، وأفضل الخيارات الممكنة . كما يتطلب منها حالة من التقارب، ولملمة خلافاتها، وفذلكاتها، وتنظيراتها للالتقاء حول أنجع الوسائل للخلاص من الاستبداد، وإنجاح فعل التغيير الجذري .  هذا دون إغفال واجب تواضعها كي لا تبدو سارقة لتضحيات الغير عبر التفكير بوسائل عملية لإشراك القوى الحيّة في المرحلة الانتقالية، التي يراهن عليها الأعداء لتلغيمها، أو فشلها في تأسيس بديل حقيقي .

5 ـ الشيء الملفت أن النظام العربي : الشائخ، المهترئ، المتكلس سيبقى متمسكاً بنهجه الأحادي، التصفوي، الاجتثاثي، وسيرفض رؤية الحقائق وقراءتها، أو (في أحسن الأحوال)سيعمل للالتفاف عليها عبر التشدّق ببعض الكلام المعسول، والوعود الإصلاحية المثقوبة، وبعض(الرشّات) المالية (وكأنه يكرم ويتكرّم من ماله الخاص ـ كما هي حال جلّ النظام العربي بعد تونس)، بينما يأبى القيام بعمليات جذرية يمكن أن يحقق فيها نوعاً من المصالحة مع الشعب، لأنه بكل بساطة لا يستطيع، وفاقد الشيء لا يعطيه، وهو يدرك قبل الجميع أن انفتاحاً حقيقياً على الشعب، وأن انتخابات نزيهة بحدودها الدنيا تعني تكنيسه، ونهايته تماماً، لأنه أقلوي مهما امتلك من مليارات مسروقة، ومن أدوات قمعية مدرّبة، ووسائل إعلامية مفوّتة . لذلك تسقط أوهام المراهنين على الحوار مع النظم الاستبدادية، وتتبدد أحلام إمكانية الإصلاح، اللهم إلا المناوراتي منها، والمخادع لتمرير المرحلة .

6 ـ إن بلدنا سورية : قلب العروبة النابض، صاحبة التاريخ العريق، والشعب الحضاري المتفتح، المحبّ والمتعطّش للتقدّم والسير في ركب البشرية، والذي كان في مقدمة الشعوب العربية التي اختطّت الديمقراطية نهجاً، وحياة، قبل سيطرة الانقلابات العسكرية، وأكاذيب الحزب الواحد، القائد، والعائلة، والمافيا .

شعبنا، بكل فئاته السياسية، والدينية، والمذهبية. بقواته المسلحة، والحيويّة جدير بحياة كريمة أولاً، وقادر على تحقيقها ثانياً، وهو توّاق إلى نظام يليق بهذا البلد العظيم ثالثاً. نظام ديمقراطي تعددي يوفر المساواة للجميع، والعدالة الاجتماعية، ويضع قطرنا على سكة التطور الطبيعي، ويطلق الحريات كافة .

7 ـ إن القوى السياسية، رغم كل ما أصابها من قمع وملاحقات وتصفيات، وما فعلته عقود الانتظار من تأزمات، وترهل، وحالات شيخوخة، وهزال، وعزلة وحصار، ويتم..مدعوة لأن تكون بمستوى التطورات التي يشهدها وطننا، والتي تدقّ اليوم مصر ناقوسها الكبير، مشيرة إلى إمكانية الاقتراب، وإمكانية الانتقال .

    إن اتفاق المعارضة، بكافة مشاربها وتلاوينها، على أفق المرحلة، وعلى وسائل التغيير.. سيوفّر عديد التضحيات، ويسرّع، ويسهل بالمخرج الذي تنتظره الملايين المتلهفة له .

8 ـ إن الشعب السوري، وفي مقدمه شبابه وشاباته، ورغم أحزمة الخوف، وعربدة الأجهزة، وتلاوين الخلط.. ليس أقل رجولة وشجاعة وإقداماً من شقيقيه : التونسي والمصري، كما أن احتقانه لا يقل عنهما، وعن بقية الشعوب العربية المبتلية بنظم مافيا الاستبداد والنهب .

صحيح أن المعادلة السورية قد تكون مختلفة عن الوضعين التونسي والمصري، لجهة التركيبة، والظروف، وطبيعة النظام وقواه وارتكازاته، ومستوى القمع المعمم وآثاره، وبعض التحسّبات والتخوّفات، واللعب بالورقة المذهبية تارة، والوطنية تارة أخرى، ومواجهة "إسرائيل" تارة ثالثة..إلا أن عوامل الانتفاض ناضجة تنتظر الشرارة، وقد بزغت من تونس، وها هي مصر تشعل المشعل وتجوب به عقول وضمائر جميع الشعوب العربية ..وحينها سيدرك شعبنا أنه أقرب لتحقيق أمانيه من حبل الوريد، وأن هذا البعبع الذي اقتحم العقول، ومساحة الرؤية ليس أكثر شيطنة وقوة من نظيريه التونسي والمصري، وأن الجيش السوري(رغم أنهم زجّوا وحدات منه في قمع الشعب فيما مضى) يبقى جيش الوطن، وجزءاً من هذا الشعب، وان قاعدته العريضة من الفقراء، المتعطشين للحرية، والعدالة الاجتماعية، ولن يكون، عندما يجدّ الجد، إلا في خندق الشعب .

9 ـ إن التخويف بفزاعة الطائفية، والحرب الأهلية، ومحاولات التحشيد، والتجييش على أساسها لن تصمد طويلاً، لأن شعبنا بفئاته الأساسية، وقواه السياسية، وطبيعته، وثقافته، وتحضّره يعي جيدأ معاني ومرتكزات وحدته الوطنية، وموقعها في حدقات العيون، وفي جذر، وأساس بناء الدولة الديمقراطية. دولة المواطنة والحقوق المتساوية، ودولة الكل دون تمييز قائم على أساس العرق، أو الانتماء الفكري، والعقيدي، والسياسي وغيره. ويعرف أكثر أن عديد المناضلين(بالآلاف)، والوطنيين الديمقراطيين من أبناء الطائفة المعيّنة كانوا في مقدمة ركب المكافحين ضد النظام، وقدم الكثير منهم حياته، وزهرة شبابه في سبيل إقامة النظام البديل، والسجون شاهد، وآثار التعذيب، وعدد الشهداء أمثلة لا تحتاج البرهان .

10 ـ إن محاولات الخلط(فصلاً وتركيباً) بين الوطني، القومي، والاجتماعي خطيرة، ومضرّة، خاصة عندما ترفعها بعض الأطراف المعارضة، وكأنّ هناك هوّة بينهما، أو كأنّ الوطني يهرس ويعوّض الاجتماعي، بحيث يمكن غضّ النظر، وبلع كل الموبقات التي يمارسها نظام الطغمة لمجرد خطابات لم تحرر شبراً، ولم تنهض مقاومة، أو توقف مقايضة ومساومة يعرفها الصغير قبل الكبير، هذا ناهيك عن فزاعة المؤامرات الخارجية ومسرحياتها الكثيرة، وحقيقتها، وموقعها الفعلي .

    إن إطلاق الحريات الديمقراطية جميعها ليست منّة من هذا النظام أو ذاك، إنها الحق الطبيعي . حق الشعوب في المشاركة، وحقها في الحياة الكريمة، وفي التعبير والمساواة أمام القانون .

أكثر من ذلك فإنه لا تحرر ولا تحرير، ولا وحدة، ولا تقدّم بظل نظم الاستبداد الأقلوية . نظم المافيا، والعائلة والطغم النهّابة(بغض النظر عن تلاوين الخطب وأزيائها)، وأن الاجتماعي حاضن الوطني، وليس العكس، وليس كما يحاول البعض التنظير له والتعمية به، وفقاً لما يعزف النظام عليه منذ عقود وعقود .

11 ـ إن الشعب أساس الملك. قوة التغيير الكبرى..

لقد أسقطت انتفاضة شعبنا في تونس ومصر كل مقولات الداخل والخارج(التناغم والتنافر أو التضافر). كل المراهنات على الخارج وتلاوينه، ودعمه وقوس قزحيته، وحربائيته، وأثبتت التجربتين أن الخارج بيّاع، انتهازي برخص(ونقصد به تحديداً الإدارات الحاكمة)، وأن لا صديق له سوى مصالحه، وأن الشعوب هي التي تصنع التغيير ، وهي الكفيل بإنضاج البدائل عبر تلك المبادرات الذاتية التي يبدعها الواقع، وها هو المخلوع بن علي دليل، وغدا سيكون مبارك المثال الأسطع .

12 ـ إن مصر تصنع التاريخ اليوم، وعودة مصر إلى حاضنتها العربية : قاطرة ومدحلة سيعني الكثير على جميع الصعد .

    إن نجاح الشعب المصري في انتزاع حريته وإقامة النظام الذي يليق بعظمته ومكانته ودوره التاريخي قمين بأن يكون الرافعة القوية للأوضاع العربية برمتها، بانتظار تواصل الزلزال في ديار العرب لتكنيس الاستبداد ورموزه، ووضع هذه الأمة في مكانة تليق بها، كأمة توّاقة للحرية، والتقدّم .

ألف تحية وقبلة لكل مصري ومصرية..

لكل عربي يخلع أوهام الخوف ويسهم في بناء غد جديد .

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ