ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 19/08/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

طريق نتنياهو "الالتفافي" نحو اليونان ؟!

عريب الرنتاوي

مستلهما خرائط الطرق الاستيطانية الالتفافية في الضفة الغربية المحتلة، شقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي "طريقاً" التفافياً بين تل أبيب وأثينا، في محاولة رخيصة وساذجة لتطويق أنقرة، عقابا لها على مواقفها المؤيدة للحقوق الفلسطينية والناقدة بحزم لإسرائيل، والرافضة بشدة لسياسات التطويق والعزل والحصار المضروبة حول إيران، وغالباً لخدمة مصالح وأجندات إسرائيلية.

 

زيارة نتنياهو إلى العاصمة اليونانية مستغربة في توقيتها و"استعراضيتها"، أقله من الجانب اليوناني، الذي أبدى تاريخيا تعاطفا ملحوظاً مع شعب فلسطين وقضيته الوطنية، ولم يتردد في نقد السياسات الإسرائيلية، لكن ثمة في اليونان على ما يبدو، من لا يزال يتأثر بنظرية "عدو عدوي...صديقي"، علماً بأن صفحة العداوة التركية اليونانية طويت، لتفتح بدلا منها صفحة جديدة من العلاقات الطبيعية التي تحتمل عادة، وجود قضايا خلافية، حتى وإن كانت من عيار ثقيل، كتلك العالقة في فضاء العلاقة بين اليونان وتركيا.

 

في ذروة الأزمة المالية التي كادت تعصف باليونان، وتضعها على رأس قائمة الدول المفلسة، وفي سياق "تصفير الخلافات مع دول الجوار"، قام رجب طيب أردوغان بزيارة تاريخية لأثينا، وقّع خلالها على عدد كبير من الاتفاقيات في مجال التعاون الثنائي متعدد المجالات، لم تقف تركيا – أردوغان وقفة الشامت المتشفي بالعدو التاريخي، بل آثرت مد يد العون والصداقة للجار في وقت الضيق، لكن يبدو أن الزيارة ومفاعيلها، لم تكن كافية لمحو آثار النزاع القديم، ولم تغلق الباب أمام بعض الرغبات الدفينة لدى زعماء اليونان، بالاستقواء بـ"عدو عدوي"

 

الجبهة اليونانية التي تحاول إسرائيل فتحها ضد تركيا، والنية لإحلال أثينا محل أنقرة كحليف استراتيجي لإسرائيل ومقصد لـ400 ألف سائح إسرائيلي سنوياً، والحاجة الإسرائيلية للأجواء اليونانية لتعويض خسارة سلاحها الجوي للأجواء التركية، كل هذه الأهداف كانت في صدارة جدول أعمال نتنياهو اليوناني، لكن المؤكد أن إسرائيل لن تكتفي بتحريك هذه الجبهة أو التحرك عليها وحدها، فحرب إسرائيل على تركيا اندلعت بقوة متصاعدة، وهي تشتعل على جبهات عدة، من كردستان العراق مرورا بأرمينيا و"ملف المذابح المزعوم"، وانتهاء باللوبي اليهودي في الكونغرس والإدارة والذي دفع  الرئيس أوباما إلى "محاورة" حتى لا نقول "توجيه إنذار" لرجب طيب أردوغان على خلفية مواقفه "الناعمة" حيال إيران والانتقادية ضد إسرائيل.

 

في العراق، ليس خافيا على أحد تنامي النفوذ الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، خصوصا في الشمال، دعماً لأكراد العراق ومن خلالهم وعلى أرضهم لأكراد تركيا الانفصاليين...وفي أرمينيا لا يمكن لعاقل إلا أن يربط ما بين "تباطؤ" ملف تطبيع العلاقات الثنائية التركية الأرمنية و ملف الأزمة المتصاعدة بين أنقرة وتل أبيب، وفي واشنطن، ثمة رياح توتر وفتور تغطي سماء العلاقات التركية – الأمريكية، والكل يعرف أن هذه الريح السموم لا تهب إلا عن "إلإيباك" وأخواتها.

 

لقد بلغ الاستهداف الإسرائيلي لتركيا حد التدخل الفظ والوقح في الشؤون الداخلية، الأمنية والعسكرية الحساسة لتركيا، وإلا كيف يمكن تفسير تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك التي اتهم فيها مدير المخابرات التركية الجديد هاقان فيدان، بأنه محسوب على إيران، وكيف نفسر التسريبات الإسرائيلية التي تزعم بأن تركيا أصبحت أحد خطوط تهريب السلاح الإيراني لحزب الله، شأنها في ذلك شأن السودان في القارة الأفريقية.

 

ثمة جهد إسرائيل محموم ومجنون، يسعى في "شيطنة" تركيا وحزب العدالة والتنمية، توطئه لاتهام الحزب بالإرهاب ومعادة السامية، وإدراج تركيا – إن لم ترعوي –  في قائمة الدول السوداء الراعية للإرهاب، فتركيا إما أن تكون حليفاً استراتيجياً لإسرائيل، سياساتها ظل لسياسة تل أبيب، ومجالها الجوي ملعب خلفي للطائرات الحربية الإسرائيلية، وجبالها مواقع للتجسس والتنصت على إيران وسوريا، تركيا أما أن تكون كذلك، وأما أن تلتحق بـ"محور الشر" وقائمة "الدول المارقة".

 

صحيح أن ثمة في إسرائيل من ينظر لهذه السياسة نظرة شك وريبة واحتقار، لكن اللغة المهيمنة على الخطاب والممارسة الإسرائيليين هي لغة العداء والاستعداء، لغة التحقير والتصغير لتركيا ودورها وتاريخها، وهي ذاتها اللغة التي جسّدها نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون عندما أجلس السفير التركي في إسرائيل على المقعد الصغير لتلقي توبيخاته من علٍ.

 

نأمل أن لا تنساق اليونان وراء صوت الماضي، وأن تحافظ على صداقتها التاريخية مع العرب ومواقفها المتعاطفة مع شعب فلسطين، وكلنا ثقة بقدرة الرأي العام اليوناني على تصويب مسار علاقات بلاده الخارجية، وبصورة تحد من فرص "تسلل" إسرائيل من شقوق الحساسيات التاريخية لدول المنطقة.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ