ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 04/08/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

 

استقرار لبنان , استقرار للعالم العربي بأكمله

أ. محمد بن سعيد الفطيسي*

azzammohd@hotmail.com

         شهدت العاصمة اللبنانية بيروت الجمعة الماضية الموافق 30 / 7 / 2010م , قمة عربية ثلاثية جمعت كل من الملك السعودي عبد الله والرئيس السوري بشار الأسد والرئيس اللبناني ميشال سليمان , وذلك بهدف احتواء بوادر أزمة سياسية قد بدأت تلوح في الأفق القريب على خلفية  أنباء عن احتمال غير مستبعد لاتهام أعضاء من حزب الله اللبناني في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري 0

         وبالطبع فانه على غرار احتواء القضية سالفة الذكر , والتي يحتمل أن تتوسع لتلقي بظلالها القاتمة على المشهد السياسي العربي بشكل عام والمشهدين السوري واللبناني بوجه خاص , وتحديدا في حال لم تكتفي المحكمة الدولية بتوجيه الاتهامات الى بعض العناصر في حزب الله , بل توسعت في كيل الاتهامات لتصل الى الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله وبعض القيادات العسكرية والسياسية في الحزب , وهو ما يستدعي احتمال ان تمتد تلك الاتهامات لاحقا الى بعض القيادات السورية , كون الحزب اللبناني هو حليف قديم لسوريا 0

         فان تلك القمة الثلاثية وبحسب العديد من المصادر الإعلامية ,  ستهدف الى العديد من التفاهمات التي ستخدم كلا الإطراف لا سيما في ما يتعلق بحفظ الاستقرار والسلام في لبنان ، وتثبيت نقاط التفاهم بين المجموعات اللبنانية واعتماد الحوار المتبادل بينها خوفا من عودة لبنان العربي على خلفية هذه الأحداث التي يمكن أن تأخذ طابعا دوليا خطيرا , وبالتالي يكون لها من الانعكاسات الداخلية الخطيرة على الساحة اللبنانية ما يعيد هذا البلد الى أحداث مايو من العام 2008 م 0

         وهنا نطرح الأسئلة التالية : لماذا يتم تحفيز هذه التوترات على الساحة اللبنانية في هذا الوقت تحديدا ؟ وما هي الدوافع والأهداف التي يمكن أن تتحقق في حال لم تستطع الأطراف العربية " لا قدر الله " من احتواء هذه الأزمة التي بدأت تلوح في الأفق , والتي يمكن أن تشكل مفترقا خطيرا على الساحة العربية ؟

         وقبل الإجابة على الأسئلة سالفة الذكر , كان من الضرورة أن نتناول  القضية من جانبها الآخر , وهو مصلحة إسرائيل من تفاقم الوضع اللبناني ووصول الأمر الى الساحة السورية , فوصول حزب الله الى تلك المرحلة التي يمكن أن تتوسع لتحول لبنان بأسره الى ساحة للصراع الداخلي على خلفيتها , وربما سيمتد ذلك الصراع لاحقا ليصل الى الساحة السورية , هو فرصة لا يمكن ان تضيعها حكومة المستعمرة الإسرائيلية مطلقا , وتحديدا من خلال استغلال إسرائيل لتلك التقارير التي – تدعي – بان حزب الله اللبناني حصل على صواريخ سكود من سورية ، وهو ما يشير بان سوريا جزء لا يتجزأ من المعادلة اللبنانية بجميع أبعادها 0

         فضلاً عن الطموحات النووية الإيرانية وهي الراعية الرسمية كما يدعي البعض لحزب الله , وهو ما يستدعي بالضرورة أن لبنانيين كثراً سيلومون 'حزب الله' على الخراب الذي ستخلفه هذه الحرب المحتملة ، ولا شك أن ذلك سيكون له تأثيرات سلبية كبير على الساحة اللبنانية ، فلا يزال البلد في طور التعافي من حرب 'حزب الله' في يوليو عام 2006 ضد إسرائيل , نتيجة لذلك تكون حاجة نصر الله إلى تشويه صورة المحكمة وحماية سمعة 'حزب الله' من أي تهم محتملة الأكثر إلحاحاً 0

         وهو ما دفع الأمين العام لحزب الله لاحقا , وفي خطاب ألقاه في السادس عشر من يوليو، لاعتبار المحكمة جزءاً من المؤامرة الإسرائيلية ، وهو ما أثار استياء بعض الشخصيات السياسية اللبنانية الموالية للغرب ، والتي أكدت أن تعليقات نصر الله توازي إقراراً بالذنب , وهو ما أردنا الوصول إليه من فكرة المصلحة الإسرائيلية في استغلال هذا الوضع الذي تمر به لبنان 0

         المهم في الأمر هو ان الساحة اللبنانية ستشهد خلال الأيام القليلة القادمة مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية قد تحول الوضع العربي بأكمله الى ساحة للصراع الغير محسوب , والذي قد يؤدي بدوره لتوسع الصراع ليشمل سوريا وإيران , في وقت ستكون فيه إسرائيل المتفرج الوحيد , وفي هذا السياق قال وزير الدولة ميشال فرعون ان القمة تأتي في إطار التنسيق العربي على جميع الأصعدة لعدم استخدام لبنان كحلبة صراع او استغلال القرار الظني للمحكمة الدولية او تسييسه ، مشيرا الى ان هناك حرصا عربيا اليوم لتجنب وقوع أي فتنة في لبنان بعد ترسخ قناعة ان لبنان تحمل الكثير وما زال يتعرض لتهديدات إسرائيلية متواصلة 0

         ختاما نقول بان استقرار الوطن العربي اللبناني هو استقرار للعالم العربي بأسره , وان تأجيج الخلافات والصراعات على الساحة اللبنانية الداخلية سينعكس سلبا على جغرافيا الوطن العربي بأكمله , لذا بات من الضرورة القصوى السعي لاحتواء تلك المساعي التخريبية والمؤامرات الصهيونية التي تحاك للإيقاع بالسلام والأمن اللبناني , وبذل جهد عربي اكبر للخروج بلبنان من هذا الفخ الذي نصبته له القوى العميلة والأيادي الخارجية التي طالما كانت كارهة لوحدة هذا الوطن العربي العزيز 0

 

* كاتب في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية – رئيس تحرير صحيفة السياسي التابعة للمعهد العربي للبحوث والدراسات الاسترتيجية 

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ