-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 23/03/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


مجتمع مدني لا "خلايا نائمة"

عريب الرنتاوي

لم أكن من بين المدعوّين للقاء نائب الرئيس الأمريكي مع "ممثلي المجتمع المدني الأردني"، ولا أعرف حتى اللحظة (بسبب السفر) من كان هناك وماذا دار بين الجمع، ولست أكتب من موقع الرفض لمثل هذه اللقاءات، ولو كنت هنا وتلقيت دعوة للمشاركة لما ترددت عن تلبيتها، وأعترف ابتداء بأنني فوجئت من حجم ردة الفعل السياسية والإعلامية على اللقاء، وما تضمنته من أسئلة وتساؤلات، غمزات ولمزات وأحيانا اتهامات مباشرة وصريحة للجانبين المشاركين في اللقاء: نائب رئيس الدولة الأعظم لـ"تدخله السافر في الشؤون الأردنية الداخلية"، وعدد من ممثلي المجتمع المدني الذين جرى تصويرهم على ألسنة البعض منّا كـ"خلية نائمة"، صدرت لها الأوامر بالتحرك لاقتناص فرصة الانتخابات لتمرير مؤامرات التوطين والوطن البديل وتشييع حق العودة إلى مثواه الأخير، إلى غير ما هنالك.

 

لست على بيّنة في حقيقة الأمر من موقف الجهات الرسمية من المسألة برمتها، وإن كنت أظن أنها لن تعلّق كثيرا على الأمر، وستترك مهمة التعبير عن الموقف لغيرها، لا قبولا بما فعله الضيف الأمريكي الكبير، ولا إيمانا بما صدر عنه من تعليمات وتوجيهات لـ"محاوريه وحوارييه من الأردنيين" كما قيل ويقال، وإنما حرصا على علاقة عمّان بواشنطن، وهي العلاقة التي ننظر لها – رسميا على الأقل - كواحدة من ركائز سياستنا الخارجية الاستراتيجية، وكضمانة لمصالح الأردن واستقراره ودوره في المنطقة.

 

ولست أتوقع أبدا، أن يكون اللقاء قد تم من وراء ظهر الحكومة، فليست هذه هي الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة علاقاتها معنا، ربما لم تبلغ السفارة الحكومة رسميا بهوية المشاركين، لكن للحكومة طرقها غير الرسمية في معرفة ذلك، وربما لم تعلم الحكومة بما دار في اللقاء الذي اعتمد قواعد "تشاتم هاوس" على ما يبدو، لكن تجربتي مع الأردنيين بخاصة والعرب بعامة، برهنت المرة تلو الألف، على أن أحدا لا يحترم قواعد "تشاتم هاوس" أبدا، ولدينا أرشيف من الوقائع يكفي للتأكيد على أننا لا نحترم "الخصوصية"، ولا نقيم اعتبارا لنظرية "المجالس أمانات" حتى وإن تعهدنا بذلك تحت القسم.

 

هي ضجة مفتعلة أو مبالغ بها على أقل تقدير، فالمسؤولون الأمريكيون يلتقون بممثلي مختلف المؤسسات والهيئات والأحزاب في عمان غالبا وفي واشنطن أحيانا، وعادة ما تطرح موضوعات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي وصراعات المنطقة ونزاعاتها للبحث والنقاش، ومهما توسع ممثلو المجتمع المدني في سرد المشاكل والانتقادات، فإن في جعبة الإدارة ومن مصادرنا الرسمية، ما يكفي ويفيض من المعطيات والمعلومات، فالتعاون الأردني – الأمريكي في مختلف الميادين، بما في ذلك أكثرها حساسية وأهمية، يكاد يكون حالة فريدة من نوعها في تجربة العلاقات الثنائية بين الدول.

 

أما "حكاية السيادة" فنستغرب كيف أن البعض منا، عربا وأردنيين، لا يثيرها أو ينتصر لها، إلا حين يتعلق الأمر بالإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، أما عندما تنتهك السيادة في ميادين أخرى لا تقل أهمية وحساسية، فلا تثور حميّة هؤلاء إما جهلا أو تواطؤا أو خوفا. ونزداد حيرة واستغرابا حين يأتي النقد الموجهة "للقاء عبدون الغامض" من أشخاص وجهات، نعرف أن "مكانهم" الطبيعي هو إلى جوار زملائهم في اللقاء المذكور، لكن "مكانتهم" في نظر الجهة الداعية، لم تؤهلهم على ما يبدو، لاحتلال مقعد إلى مائدة نائب الرئيس، على هؤلاء أن لا يذهبوا بعيدا في "البكاء على صدر السيادة" مع الاعتذار من الأخ والصديق رشاد أبو شاور.

 

ونود أن قبل أن نترككم في يمن الله ورعايته، أن نلفت إلى أمرين اثنين: الأول، أننا لا يجب أن نسمح لحابل اللقاء مع جو بايدن أن يختلط بنابل الإصلاح السياسي وحاجتنا الماسة له، وأرجو أن لا يؤخذ من "اللقاء الغامض" ذريعة للاستنكاف عن إصلاح قانون الانتخابات أو حجة لإدامة المراوحة على مسار الإصلاح السياسي...والثاني: أننا وكثيرون غيرنا، قلنا ونقول، أمس واليوم وغدا، أننا إن لم نف باستحقاقات الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي، على طريقتنا ووفقا لرزنامتنا وبما يخدم أجندتنا الوطنية، سيأتي من سيفرض علينا ذلك، وإن بعد حين، وبشروطه وخدمة لأجندته، وفي ظروف قد لا تكون مواتية لنا، ما يعني أنه يتعين علينا أن نغذ الخطى على طريق الإصلاح، وأن نشد الرحال على دروب التحول الديمقراطي، فالاكتفاء بهجاء الأجندة الأمريكية الغامضة، ليس أجندة أبداً.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ