-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 01/03/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


مشاهد ثلاث

بقلم: فراس ياغي

مشاهد ثلاث لمسرحية دائمة لا حل لها بالتعبيرات النظرية، ولا قدرة على تقدير نتائجها إذا ما قُرر إخراجها بطريقة الجنرالات، المشهد الأول، تهديدات إسرائيلية وغربية بالحرب والعقوبات، والمشهد الثاني مشهد دمشقي بامتياز، والمشهد الثالث عجز عربي رسمي وانقسام فلسطيني، فالأحداث تتوالى وخطى ووقع التهديدات يتسارع، المنطقة ككل تعيش فترة من الاحباطات والجمود، فهناك توقف تام على كافة مسارات ما يسمى بعملية السلام، خاصة أن الجميع أصبح يعرف جيدا أن المفاوضات الثنائية قد استنفذت لأنها كانت مجرد عبارة عن عملية تجري وفي داخلها السلام مفقود، فالعملية نفسها حملت تناقضاتها بداخلها، حملت ضدها في تحركها السطحي، فمرجعياتها لم تكن واضحة للطرف المطلوب منه تقديم التنازلات لتحقيق السلام، والمدة الزمنية لنهاية العملية كانت مفتوحة على مصراعيها، والعالم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة، كان يدعم ولا يزال مفهوم إدارة العملية السلمية بدل أن يضع حلول واضحة مستندة للشرعيات الدولية، وبما يحقق السلام في المنطقة ككل، وآخرها دعوة "بلير" الفلسطينيين "لبناء دولة يكون لها مؤسسات ذات مصداقية والتي يستطيع الإسرائيليون التفاوض معها"، تقليعة جديدة تتطلب جهد فلسطيني لإثبات مصداقيته للمحتل قبل غيره، وكما يبدو السيد "بلير" هنا يتحدث عن مؤسسات الدولة المؤقتة، وإلا التفاوض على ماذا بعد قيام الدولة، فالدولة ستكون حصيلة اتفاق شامل وفي كل الملفات.

فصول المسرحية تزداد في كل مرحلة وفي كل عقد، فالفصل الإيراني ظهر بعد الفصل العراقي الذي ظهر بعد فصل القاعدة وطالبان المستمر، بالتأكيد فصول أخرى ظهرت وانتهت قبل ذلك، ولكن الفصل الأول المتمثل بمركزية القضية الفلسطينية للعرب والمسلمين، هو أساس هذه الفصول جميعا، والمسرحية سوف تستمر ما دام الإخراج العالمي والأمريكي بالذات بهذا السوء، فكل المشاهد التي نراها، وكل الأحداث التي ترافقها، مرتبطة مركزيا بالفصل الأول للمسرحية، ولا نهاية لها بدون إنصاف الشعب الفلسطيني وإعطاءه حقوقه الدنيا وفقا لإجماع وثيقة الوفاق والاتفاق، وبغير ذلك فالمشاهد التي يتم إخراجها بين فترة وأخرى لن تكون أكثر من فصول جديدة لإدامة المسرحية، بطل المسرحية وعبر ستين عاما لا يزال يتربع على عرشها، ولا يزال يفرض طبيعة فصولها وبموافقة غربية أو بالحد الأدنى بغض الطرف عنه، رغم أن مجريات ذلك يؤثر أولا وأخيرا بمصالحهم في المنطقة ككل، ولكن "كرمال عين تكرم مرج عيون".

بدأ المشهد الأول، بالتهديدات العلنية من قبل وزير خارجية وليس جنرال، ولكن في "إسرائيل" لا فرق بين الاثنين، هدد "إيران" بضربة عسكرية ولكن بطريقة ناعمة، فالقدرة على ذلك غير مؤكدة لدى صاحب التهديد، عدى على أنه يحتاج لضوء أخضر أمريكي غير مؤكد الحصول عليه، خاصة أن هناك رئيس جديد تم انتخابه لمعالجة آثار الحروب السابقة وليس لبدء حرب جديدة في أكثر المناطق حساسية في العالم، منابع النفط، ولأن هذا الوزير متعود في حياته على استخدام العضلات، فهو كان حارسا على باب احد الملاهي، سارع فورا لتوجيه التهديد ليس بضرب "سوريا" فقط، بل بتغير نظامها ككل، وفي نفس السياق تم تهديد "لبنان" بتحويله إلى خرابه وبتدميره بشكل كامل، فالتهديد وجه ليس لِ "حزب الله" فقط، بل للحكومة اللبنانية ككل، هذه التصريحات لم يقابلها في العالم كله مواقف تدينها أو تطالب بوقفها، بل جاءت تصريحات السيدة "هيلاري كلينتون" وزيرة الخارجية الأمريكية في هذا السياق عندما طالبت "سوريا" بالابتعاد عن "إيران"، وهي بذلك وكأنها تقول، نحن أنذرناكم وقلنا لكم كيف تتجنبون القادم؟!!! إدارة تعتبر نفسها سيدة العالم وزعيمة الحر فيه بمفهومهم، لا تجرؤ على فعلٍ جوهري يعزز مصالحها، بل تنساق وراء مصالح أخرى قد تضر بمصالحها، إلا إذا إعتبرنا أن مصالحها هي نفس مصالح حكومة "ليبرمان-نتنياهو"، حينها فإن كل ما تقوله وتفعله يعزز قول الأصوليين والإرهابيين كالقاعدة وغيرهم.

المشهد الثاني، كان دمشقيا، سريعا، حازما، مستعدا لمواجهة كل التحديات، فالتجارب السابقة علمت مكونات هذا المشهد بأن لا منتصر كلي في الحروب، وأن لا متضرر واحد فيها، فعصر الاستباقية والضربة المحدودة ولى عهده، وحرب تموز 2006 والعدوان على غزة، اظهرا فقط تقريري "فينوغراد" و"غولدستون"، ومن لا يزال يفكر بطريقة الجنرالات بالنصر الحاسم والسريع والواضح، فهو لم يقرأ النتائج ولا يريد، فالقوة الإسرائيلية التدميرية والكبيرة لا تعطيها حصانة ومناعة داخلية، ولا تفوقها الجوي سيمنحها النصر المبين، فأي معركة قادمة لا تخرج عن سياق سابقاتها إذا كانت محدودة بدول الجوار، أما إذا كانت حرب إقليمية واسعة، فلحظتها كل المشهد سيتغير، فالخطوط الحمر ستتماها وسينفتح الصراع على مصراعيه، وهذا سيشكل خطر حقيقي وفعلي على كل المنطقة وبالذات المصالح الغربية في استمرار الحصول على الطاقة، ولا أعتقد أن الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة مستعدة لذلك، إذاً حدود الحروب القادمة إذا ما تمت لن تغادر المربع المرسوم لها، فهي ستكون "إسرائيلية"، وعنوانها إضعاف قوى محور "التطرف" لصالح قوى محور "الاعتدال".

المشهد الثالث، عجز عربي رسمي وانقسام فلسطيني، فالعرب قادرون على منع كل هذه المخططات لو كانت لديهم النية، ولكن انقسامهم بمفهوم محاور "التطرف" و"الاعتدال" تضعهم كجزء أساسي في مكونات وفصول المسرحية، فهم لاعبون فيها بمواقفهم السلبية، موقف المتفرج والواقف والمتشفي، فالبعض ينتظر نتائج المعركة القادمة ليحدد موقفه، أو حتى ليجرؤ على تحديد موقفا له، وآخرين يتفرجون على طبيعة الإخراج وهم حددوا موقفهم بأننا جزء من الجمهور المشاهد والمحايد والذي يشجع اللعب الحلو، والبعض ينتظر بفارغ الصبر الحدث الأكبر ليتشفى، ويظهر لحظتها ويقول: قلنا لكم ولكنكم رفضتم نصائحنا، لم تتعلموا من تجاربنا، فنحن انتصرنا وقررنا أن نبقى منتصرين، ولا زلنا منتصرين، أما أنتم فتعشقون الهزيمة ولا تريدون الابتعاد عنها، وأعتقد جازما أن هذا سيبقى في سريرة من يفكر به من بعض الرسميين العرب، فالواقع سيثبت أن الغرور والقوة النارية الإسرائيلية لن تحقق أكثر مما حققته في حرب تموز 2006، وأن التفكير بجر "سوريا" للمعركة لن يغير النتائج ولن يقلب الموازين بطريقة الضربة الحاسمة والماحقة، ولن تكون هناك "نكسة" أو "نكبة" جديدة، فهذا العصر قد ولى إلى غير رجعه، والاعتماد الآن على الذات أكثر مما هو على محور السوفييت المندثر والارتهان له، فلا احد سيوقف المعتدي عن استمرار اعتداءه إلا القوة الذاتية والمنعة الداخلية، وهنا أهمية الثقة بالقدرات والعمل على تطويرها كما يحدث وحدث لدى قوى مشهد "دمشق"، كل ذلك يترافق مع وضع فلسطيني لا نحسد عليه، وضع لا يبشر بالخير ويحرج جميع أصدقائنا في العالم، فالانقسام مستمر ويتعمق كل يوم، واللاعبين في الإقليم المدعومين دوليا نجحوا في بقاءه، بل شجعوا عليه، "الكوارتت" ظهرت فقط لوضع الشروط، وغابت بعد ذلك عن دائرة الفعل لان لا فعل لها أصلا سوى ضرب الوحدة الداخلية الفلسطينية، والخلافات العربية – العربية وسعت وعمقت من الانقسام، فكل طرف شد لجانبه طرف فلسطيني، وأصبح الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال يصنف بين "معتدل" و"متطرف"، تصوروا الطرفين تحت مطرقة الاحتلال، والمنقسمين كل ينادي بالدولة الفلسطينية المستقلة، الاحتلال يتحكم في كل شيء من حولنا، بلقمة عيشنا وبحركتنا، يحاصرنا ويستولي على أرضنا ويهود قدسنا، ونحن فقط نتحدث عن "الظلام" و"الازدهار"، مشهد فلسطيني بائس وقميء ولا حول ولا قوة لنا به أو فيه، القضية الفلسطينية أُخذت من يد أصحابها، ونحن فقط أدوات لأصحاب الفعل الحقيقي، والنتيجة في خضم كل ذلك، عدم قدرتنا على اتخاذ قرار الوحدة، فلا قضية لها أصحاب منقسمين، ولا فعل في دائرة الفعل لمن هم متفرقين، ولا قرار مستقل لمن يفكر باستحقاقات ذلك، فالاستقلالية تعني تحمل كل الاستحقاقات بسلبياتها وإيجابياتها، وأول الخطوات رفض مفهوم "الاعتدال" و"التطرف" في النظرة لمكونات الشعب الفلسطيني السياسية قبل التحرر والاستقلال، ولكن العجز العربي جزء أساسي من المشهد الفلسطيني القائم، وبدون فعل عربي منفصل عن خلافاته في الواقع الفلسطيني، سيستمر الانقسام كتعبير عن هذا العجز.

أحد فصول المسرحية المستمرة منذ عقود بدأت تكتمل مشاهده، بل تسارع الأحداث يعجل حتى في إخراج سيء لهذا الفصل الجديد القديم، ونتائج ذلك ستكون وخيمة على المنطقة، لكنها لن تنهي وكالعادة بؤرة الصراع المركزية، فالحروب لا تجلب إلا الكوارث، وتعمق الكراهية، وتكون نهاية أي حرب، بداية لحرب أخرى، وأقصر الطرق في وضع حد لمعاناة الجميع يكمن بتحقيق السلام العادل، سلام إقليمي مرتبط بصفقة شاملة وعلى جميع المسارات، سلام يستند لاحترام مصالح الجميع ضمن مفهوم تبادل المنفعة والمصالح، فلا تكبّر ولا سيطرة ولا استعمار، وفرض المصالح بالقوة العسكرية لن يحقق الأمان لمن يريد الأمان، والاستيلاء على ارض الغير بالقوة لن يجلب السلام لمن يريد السلام، وفقط بمعرفة العيوب وتداركها نصنع الاستقرار والأمن والسلام، وكما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه " رحم الله إمرءاً أهدانا عيوبنا".

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ