-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 17/01/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


"ليسوا سواء"

لقطات

نوال السباعي - مدريد

***كانت مواطنة اسبانية يهودية هي أول من أبلغ وبشكل لافت للنظر عن المذبحة التي كانت تجري في البوسنة قبل خمسة عشر عاما ، تلك السيدة ذات السبعين عاما في كرسي عجلاتها وهي تضع أنبوب الأوكسجين في أنفها ، ظهرت في كافة نشرات الأخبار بطلب منها لتقول للرأي العام بأن مايجري مع المسلمين في البوسنة والهرسك هو عين ماجرى مع اليهود في أوربة قبل خمسين عاما. هذا الحدث لم يكن بالأمر البسيط الذي يمكن المرور عليه ، لأنه يعني أكثر من قضية وفي أكثر من اتجاه ، فإضافة إلى مايؤكده من سهر اليهود على قضاياهم من المهد إلى اللحد ، فهو يعني كذلك أننا لانستطيع أن ندخل كل الناس تحت نفس العباءة ، وأنه وعلى الرغم من تسنم الصهيونية العاليمة اليوم في أوربة قضية الحرب على الاسلام والمسلمين باعتبارهم القوة القادمة التي تعني في صناديق الاقتراع تغير السياسات الأوربية تجاه قضية فلسطين بالضرورة ، على الرغم من ذلك ، فإن هناك من الشرفاء ومن كل الأطراف من لايمكنه السكوت على الظلم وهضم حقوق الانسان .

 

إنه مما لاشك فيه أن أوربة تمارس وبصورة دورية عمليات تطهير دينية-عرقية منظمة تاريخيا ، لم ينج منها لاأتباع الدين المسيحي من المخالفين للمذاهب التي كانت سائدة أو حاكمة ، ولاأتباع الدين اليهودي ، ولاأتباع الدين الاسلامي ، وكما هو الحال مع المفكر والباحث المصري الكبير عبد الوهاب المسيري – رحمه الله- فلست ممن ينكر ماحدث لليهود في ألمانيا ، ولكنني أستهجن وجِدا رقم الستتة ملايين ضحية في مثل هذه المعتقلات وفي الزمن القصير الذي شهدت فيه التجمعات اليهودية الأوربية هذا الابتلاء الرهيب مثلها مثل غيرها من المجموعات العرقية والدينية والاجتماعية التي حاولت النازية سحقها ، لقد شهدنا وعلى الهواء مباشرة مذابح استئصال جماعي وتطهير "ديني" في صربيا وكوسوفا والبوسنة ، وخلال خمسة أعوام ، لم يحرك فيها "المجتمع الدولي ساكنا" رجاء أن ينجز له الصرب المهمة !، ولم يبلغ عدد الضحايا على الرغم من ذلك الأتون ولاحتى نصف مليون إنسان !!.

 

***في ذات الفترة الزمنية الذي قامت فيها تلك السيدة اليهودية بالإبلاغ عما يجري في البوسنة ، افتضح أمر عمدة الرابطة اليهودية الاسبانية لضحايا الهولوكاوستو في مدريد " إنريك ماركو" – صحيفة الموندو 12/5/2005- حيث تبين أنه لم يكن قط في ألمانيا ، ولم يتم تعذيبه على أيدي النازيين ، وأن كل مالديه من وثائق كان مزيفا ، وكان الرجل يلقي 1000 محاضرة ونقاش حول الموضوع سنويا أو يزيد – حسب نفس المصدر السابق- وقد دافع عن نفسه بالقول في مقابلة تلفزيونية : إنه لم يكن يكذب عن سوء نية ، ولكن ليستطيع نشر عذابات شعبه وآلامه!! ، وقد قُبل اعتذاره ، وانتهت القصة ولم يعد للتعليق عليها أحد !! ، بل لقد استغرق بحثي عنها ضعف الوقت الذي أحتاجه لتوثيق أية معلومة أخرى وردت في هذا المقال ، ولم أستطع توثيق القضية إلا بالعودة إلى ملفاتي الورقية الخاصة المحفوظة عنها .هذا العفو الاجتماعي والسياسي الذي ناله هذا "الدجال المدعي" ، لايشمل بالطبع شخصيات أخرى "بريئة" ، ولا تجمعات أخرى كالمسلمين والغجر ، ممن يتعرضون لكل أذى ممكن من طرف وسائل الإعلام الاسبانية .

 

***في مواقع الصحف الاسبانية الرئيسية الكبرى، وفيم يتعلق بأي موضوع يخص الاسلام والمسلمين ، تجد آلاف التعليقات ، التي تشتمل على هجمات غاية في العنصرية والبغضاء والكراهية ، وتسمح هذه المواقع بهذه التعليقات باعتبارها حقا شخصيا للقراء ، وممارسة للحرية ، ولقد شاركت شخصيا قبل ثمانية أعوام في معركة نقاشية باردة هادئة استمرت ثلاثة أشهر مع أحدهم ممن يسمي نفسه "متغوط المورو" – هكذا باللفظ- الذي تبين لي من خلال مناقشته أنه يهودي "متفرغ" لمثل هذه النشاطات على الشبكة !!، وقد افتتح زاوية ثابتة للنقاش تحت هذا الاسم في أكبر وأشهر موقع اخباري اسباني على الشبكة "تيرراTERRA" – ، وعلى الرغم من إرسالي رسالة بهذا الشأن لمدير الموقع فقد بقيت هذه الزاوية عامين على الاقل في الصفحة الرئيسية ، وكتب هذا الانسان ردا عليّ افتضح فيه نفسه وأهدافه وطريقة عمله إذ قال وبالحرف : " لاأدري من أنت ،وماهي المنظمة التي تقف وراءك وتدعمك بالمعلومات ؟ ، وكم عدد الأشخاص الذين يساعدونك في الكتابة هنا ؟! ، ولكن اعلمي أنكم ستموتون جميعا ، وأنكم تحت أقدامنا ، وأنكم مجرد حشرات تعيش على هامش الحياة ، لاعمل لها إلا أن تنخر في المجتمعات الراقية كمجتمعاتنا !.

آلاف الشباب الناطقين بالاسبانية كانوا يدلون في تلك الزاوية بدلائهم التي تنضح بالكراهية والحقد والرفض لكل ماهو مسلم أو اسلامي أو عربي – وهنا في أوربة لافرق بين العربي والاسلامي- ، القاسم المشترك الأعظم لمهرجان العنصرية هذا ، الذي يختلط فيه الديني بالقومي ،هو الجهل ، الجهل المريع والفظيع بالاسلام والمسلمين ، وقبل هذا وبعده بأحوال العالم من حولنا ، فهؤلاء الشباب لايعرفون ولايصدقون أن الهجرات النازحة نحو بلاد الخليج – على سبيل المثال - تفوق بمائة مرة في حجمها وخطورتها الهجرة التي تعانيها اسبانيا ، ويظنون أن بلدهم هي الوحيدة في العالم التي تعاني من الهجرة ، وأن الهجرة نحو اسبانيا هي نوع من إعادة الاحتلال –هكذا- ، وقد ظهر الكاتب والأديب الروائي الاسباني "فرانثيسكو أومبرال" وفي مقابلة بثتها القناة الاسبانية "الدولية " الاخبارية الحكومية ليقول وبالحرف : " هؤلاء الموروس .. من الخدم الذين يعملون في بيوتنا .. ليست لديهم مشكلة ، لقد سألت الخادمة في بيتي إن كانت مرتاحة في وجودها في اسبانيا ، وقالت أنها مسرورة في إقامتها هنا ... طبعا – والكلام مازال للأديب أومبرال – هؤلاء القوم لايعتبرون أنهم قادمون أو مهاجرون إلينا ، إنهم وبكل بساطة "يعودون" ، يعني عائدين ، أي أنهم يعتبرون أنفسهم راجعين إلى حيث كانوا ..إنها حركة غزو منظم لاستعادة "الأندلس" ، واسألوا عن هذا ابن لادن" !! – انتهى كلام "أومبرال" الذي مات قبل عامين دون أن يحظى باحترام من قبل المجتمع الثقافي الأدبي الاسباني ، وقد اتهمه كثيرون بانه قد باع قلمه وضميره لليمين الاسباني مقابل كتابة صحفية في عمود يتعيش منه .

 

***المستشرق الاسباني الأستاذ في كلية الدراسات الاسلامية والشرقية في جامعة الأوتونوما في مدريد البروفسورالشاب "إنياكي دي تيران" والذي يتحدث اللغة العربية الفصيحة بشكل يفوق قدرتي في الحديث بها ، كتب إليّ رسالة قبل أيام يقول فيها : " يا سيدتي الفاضلة أمنيتي أن يهدينا الله إلى كبح جماح المتطرفين والأغبياء من كلا الجانبين الغربي والإسلامي وما أكثرهم للأسف الشديد.وما حماقة الاستفتاء في سويسرا وما يجري "طبخه" من تدابير شبيهة في دولة أوروبية أخرى إلا دليلا خطيرا على ذلك"، وقد دعى " دي تيران" في محاضراته القيمة -التي كان يلقيها متطوعا في ندوات النقاشات الفكرية الموجهة التي كان يعقدها تجمع الشباب المسلم في مدريد- الشباب المتفوق من طلاب الدراسات العليا من المسلمين في مختلف فروع المعرفة الانسانية أن يقوموا بحركة "استغراب" – ان صح الاصطلاح- في مقابل حركات "الاستشراق" لدراسة الغرب من داخله دراسة نقدية مقارنة، إسهاما في بناء الجسور الانسانية والمعرفية بين الطرفين.

 

*** "هكتور غراد" المختص بعلم النفس الاجتماعي وعلم الأجناس (الأنتروبولوخيا) – كما تُلفظ باللغة الاسبانية- ، رجل يهودي عاش في اسرائيل عشرة اعوام على الأقل قبل أن يعود إلى مدريد للتدريس في نفس الجامعة، كان أحد أساتذة الجامعات الذين لبوا دعوة د لتقديم كتاب "نريد السلام" الذي طُبع اعتراضا على الأفكار التي كانت تروج إلى أن الاسلام دين الارهاب ، وأن المسلمين قتلة يؤيدون عمليات تفجير وقتل الآمنين ،وقد ألقى "غراد" -وكذلك "دي تيران"- محاضرة في تلك المناسبة قدم فيها دراسته الشخصية لما خطته أيدي اطفال وفتيان المسلمين في مدريد حول أحداث الحادي عشر من آذار وتحدث فيها عن أزمة الهوية لدى هؤلاء الأطفال ، كما تحدث عن أطفال فلسطين ، وشكر القائمين على طبع هذا الكتاب واعتبره سابقة فريدة من نوعها بين مسلمي اوربة ، ودعى طلبة الدراسات العليا في مدريد من المسلمين والغير مسلمين من الحضور للاتصال به لاجراء الترتيبات للبدء بالتحضير لرسالة دكتوراه تخص هذا الكتاب !، في ذات الحين الذي لم يحضر فيه حفل تقديم ذلك الكتاب إلا ثلاثة فقط من المسؤولين عن المؤسسات الاسلامية في مدريد من أصل مائة شخصية عربية وإسلامية كانت قد تمت دعوتهم إلى ذلك الحفل ، قاطعوا الحفل والكتاب لأنه لم يطبع بمشورتهم ولا تحت إشرافهم ولم يستطيعوا الهيمنة عليه ولا على الشبيبة الذين عملوا فيه وأعدوه !!.

 

***في مدريد حيث يعيش مالايقل عن ثلاثمئة مليون مسلم مع ستة ملايين مواطن اسباني هم سكان العاصمة الاسبانية وضواحيها ، تجد بين هؤلاء المسلمين الملتزم وغير الملتزم ، تجد بينهم المتعلم والأمي ، وتجد المثقف والجاهل ، وتجد الواعي وذلك الذي أغلقت عليه الأشياء والأمور ، تجد فيهم من هاجر منذ أربعين عاما طلبا للعلم أو الراحة بعيدا عن مجتمعات تخنق المرء في بلادنا ولاتسمح له بنمو ولاراحة ، وهم أبناء الرعيل الأول من المهاجرين لاتتجاوز أعدادهم العشرات ممن قاموا بتوطين الجاليات وبناء المراكز الثقافية والاجتماعية وشكلوا قيادات دينية أو اجتماعية لمن جاء بعدهم ، ثم تجد من أتى هذه البلاد منذ مطلع التسعينات طلبا للرزق ولبعضٍ من كرامة ، بعد أن دُمرت في بلادنا مصادر الرزق ، وفقد المواطن كرامته كإنسان ، وهؤلاء هم الأغلبية الساحقة من المهاجرين القادمين من المنطقة العربية شرقها وغربها خلال الأعوام الخمسة عشر الأخيرة ، ومعظمهم نازحون من مناطق كافرة العوز الإنساني إلى أدنى حاجات الإنسان الطبيعية، كما تجد في هؤلاء المسلمين كثير من المواطنين الاسبان الذين اعتنقوا الاسلام ، بعضهم اعتنقه منذ نصف قرن ، وقبل أن تتوافد هذه الهجرات على اسبانية ، بعضهم الآخر بسبب الزيجات المختلطة والاحتكاك بالمسلمين الوافدين ، آخرون دخلوا في دين الله بعد نداء خفي واستجابة لمطلب نفسي عميق بالبحث عن الحق والراحة والسلام ، معظم المسلمين الاسبان يعيشون مع أسرهم بشكل طبيعي بما في ذلك من معاناة شديدة ، ومعظم هذه الشريحة تخفي دينها عن المجتمع خشية الاضطهاد وسوء المعاملة في زمن أصبحت فيه كلمة "اسلام" في الغرب والشرق ، مرادفا للارهاب والتخلف واللاإنسانية والوحشية!!.

 

 ***تجد في مسلمي مدريد من أيد تفجيرات مدريد – وعلى رأس هؤلاء وللعجب وعلى غير المتوقع كثير من القوميين والعلمانيين وأولادهم من المولودين في إسبانيا ، بل ومن أمهات غير عربيات ولامسلمات ولاحتى اسبانيات!!- بينما خرج الاسلاميون وبمئات الآلاف وعلى اختلاف مشاربهم في العديد من المظاهرات والتجمعات التي شجبت تلك التفجيرات وأدانتها، ,ولعل من أغرب المفارقات في هذه القضية أن كثير من "المشارقة" الآتون من منطقة مايسمى بالشرق الأوسط كانوا يؤيدون هذه التفجيرات ، بينما معظم المغاربة كانوا قد وقفوا ضدها وبشكل لايقبل اللبس – هذه المعلومات مثبتة في دراسة خاصة عن هذا الموضوع للباحثة الاسبانية من أصول سورية في جامعة الكومبليتنسة "S.ADLBI" ، ومنشورة في المجلة الاكاديمية R.E.I.M مجلة الدراسات الأوسطية والدولية التابعة لأكبر مركز بحوث إنسانية في جامعات مدريد- ، و- منشورة كذلك في صفحة "ويب اسلام" الاسبانية- !! ، وذلك على الرغم من أن معظم المشارقة في مدريد ينتمون إلى مايسمى بالهجرات العلمية والسياسية وخاصة الأجيال الأولى من هؤلاء ، ومعظم المغاربة في مدريد ينتمون إلى حركة الهجرة الاقتصادية البحتة – نفس المصدر السابق- !!.

معظم الذين أيدوا ماحدث أو سكتوا عنه – وهم في واقع الأمر قلة قليلة جدا ولاتكاد تذكر مقارنة مع أعداد المسلمين في مدريد- معظمهم انطلقوا من مشاعر الكراهية والحقد التي استولت على نفوسهم ، وعلى وعيهم القاصر عن استيعاب الأمور ، وعن قصر نظر مصاحب بشيء من شهوة الانتقام ، الانتقام الأعمى الذي يحاول أن يدخل الناس كلهم في بوتقة واحدة ، ولايفهم أن الأمور لايمكن ولايجب أن تؤخذ من هذا المنظار ، وأن أخلاق الاسلام العظيم تحول دون المرء ونفسه ، وأن قتل الأبرياء لايمكن أن يشف قلب مؤمن صادق أبدا ! ،وتفجيرين عقيمين هنا وهناك لن يردا الحقوق لأصحابها ، ولن يعيدا الحق "العربي" المغتصب تاريخيا لأهله ، ولن يعدلا كفة اسرائيل في ميزان الإعلام العالمي!.

 

***تجد كذلك بين مسلمي مدريد من يستحل سرقة الغربيين – باعتبارهم سرقوا ثروات البلاد الاسلامية كما يقولون!!- ويستبيح حتى أعراضهم !، إلا أن الغالبية العظمى من مسلمي مدريد يعيشون ضمن نطاق الأخلاق العامة والقانون ، يعملون بشرف ويكسبون لقمة عيشهم بجهد ودأب ، ويلتزمون الآداب الاسلامية الرفيعة في تعاملهم مع الآخرين ، بعض مسؤولي العمل الاسلامي والغير الاسلامي من العرب في مدريد وصلوا إلى المراكز التي هم فيها وسيطروا عليها وورّثوها لأبنائهم وأقربائهم وجعلوا من هذه المراكز التي يتبوؤنها مكاسب للتعيش ومواقع للهيمنة والتسلط على الآخرين ، إلا أنهم كثيرون جدا كذلك أولئك الذين يقومون بجهود جبارة لخدمة الجاليات المهاجرة والأقلية المسلمة في البلاد ، ويضحون براحتهم وحرياتهم الشخصية في سبيل الانتقال بالمسلمين إلى حياة أفضل في ظل الوضع العام السائد في هذه البلاد ، وآخرون يبذلون الجهود الهائلة في سبيل مد جسور التفاهم والتعاون بين المسلمين وأهل البلاد التي آوتهم وقدمت لهم من الخير ماحفظ حقوقهم الانسانية ، ووفر لهم مالم يحلم به معظمهم في بلادهم الأصلية !.

 

***بين مسلمي مدريد أميون يجهلون أبسط مافي الحياة من معارف وعلوم وحياة ! ، قد انغلقت عقولهم على "تعاليم دينية" لم يفقهوا منها إلا أضيق ماعلمتهم إياه بيآتهم من فهم متحجر يعود إلى قرون مضت يتعاملون من خلاله مع أنفسهم وأهليهم وأولادهم ومواطنيهم من إسبان ومهاجرين، ولكن هناك كذلك وبالمقابل المئات من أبناء وبنات المسلمين ممن دخلوا الجامعات الاسبانية وتخرجوا منها بتفوق ، وأعرف شخصيا وبالاسم مالا يقل عن مائة شاب وشابة من أبناء الفلسطينيين والسوريين والمغاربة ممن يدرسون في كليات الطب فقط ، ومثلهم وبالاسم من طلبة الدراسات العليا من المغاربة والجزائريين في أرقى فروع المعارف الانسانية .

لايمكننا أن نتعامل مع المسلمين في الغرب وكأنهم جسم واحد متناسق منسجم الأفكار والفهم والوعي والأهداف والغايات والأفعال ، كما أنه لايمكننا أن نتعامل مع الغربين وكأنهم كتلة واحدة من البغضاء والعداوة وشهوة السيطرة والاستيلاء على الآخرين ، ليسوا سواء لامن المسلمين ولامن النصارى ولا من اليهود ،كما لاينبغي للغرب أن يتعامل معنا بنفس هذا المنطق المريض المشوه المقصود عمدا وعن علم ، إنها حقيقة تاريخية قد فاز من فهمها من الطرفين .

 

***الفرقة الموسيقية الاسبانية التي تدعى "إسكابه ESK-P" قامت وتقوم بأعمال فنية مذهلة في سياق حركة تحرراجتماعي إنساني حديثة ، تنصر فيها المظلومين وتحاول إنصاف من هُضمت حقوقهم في عالمنا اليوم ، ويعتبر الفيديو كليب "انتفاضة" الذي أنتجته واحد من أهم الأعمال الفنية الهائلة الشبابية التي نصرت بها القضية الفلسطينية ، وهو ينتشر في الشبكة انتشار النار في الهشيم.

يقول الإعلامي الاسباني بالغ الأهمية "خسوس إرميدا" : ( نحن في عصر لايمكننا فيه أن نقول "هم" ولا "هن" ، ولكن يجب أن نقول "هو"، و"هي" ) ، إننا في عصر لا نستطيع فيه أن ندخل الناس كلهم تحت عباءة واحدة ، فلقد أصبح فيه كل من يتمتع بالقدر الأدنى من الذكاء والاطلاع والقراءة ، قادرا على تشكيل رأي خاص ومختلف ، إنه نوع من أنواع مقاومة استعمار أجهزة الاعلام العالمية لعقولنا ومشاعرنا ، إنه نوع من مقاومة عولمة فرض طرائق التفكير الواحدة على البشر ، وهو- "المقاومة"- بالمناسبة عنوان آخر لفيديو كليب آخر لنفس الفرقة الموسيقية الاسبانية السابقة الذكر ، تدعو فيه الشباب لمقاومة هذا الغزو وهذه الهيمنة "الامبريالية " على مقاليد حياتنا عن طريق الاعلام.

 

***"ليسوا سواء من أهل الكتاب" ، وليسوا سواء من المسلمين ، ولامن النصارى ، ولا من اليهود ، ولامن الشرق ، ولا من الغرب ، ولا ينبغي أن نظن أن الغرب كله غرب واحد ، ولا الشرق كله شرق واحد ، فالتعددية تقتضي أن نفهم أن الناس طرائق مختلفة ، وعقول متباينة ، وأن نتعامل مع الأحداث على هذا الأساس لنكون منصفين مع أنفسنا ، ومع الآخرين ، ومع التاريخ .

علينا أن نرتفع إلى مستوى العصر ، ولكن قبل ذلك وبعده إلى مستوى أسس هذه الحضارة العجيبة التي ننتمي إليها وقد عطلنا قدراتنا على فهم ملابساتها ، إلا أن التعطيل الحقيقي الذي أصابنا إنما جاء من عجزنا الكامل عن فهم أنفسنا اليوم ومواجهة أخطائنا ،وقدرتنا الحقيقية على النقد الذاتي، ومانملك وما لانملك ، لنوقف هذا الهدر المستمر في دمائنا وعقولنا المهاجرة والمقيمة ، وقبل ذلك وبعده ، الهدر في شبابنا الذين يشبون على الكراهية ، وعلى رؤية الطريق المصطدمة نهاياتها بنفس الجدار ، دون أن يفكر أحد – إلا من رحم ربي- بإحداث ثقب فيه ، أو ..زرع حبة والصبر على رعايتها وسقايتها واستقامتها حتى تصبح نخلة يمكن لمن يتسلقها أن يستشرف ماوراء الجدار عندما يعتليها ليرى الأمور في وضوح ، حتى لو استغرقت هذه العملية بضعة عشرات من السنين!.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ