-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 23/12/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


القصص التبشيري

أحمد الغنام / استانبول

تحت هذا العنوان "القصص التبشيري" (والتبشير بعيد كل البعد عن ذلك بل لنقل التنفيري )يورد الكاتب د.محمد رجب البيومي في كتابه الظريف "طرائف ومسامرات "عن هذا النوع من القصص الملفقة والتي تطال أهم رجالاتنا حيث يقول :

يعجّ القصص الأوروبي بروايات عن رجالات الإسلام ، لاتمت إلى الواقع في شيء،ولكنها تتأثر بجو(ألف ليلة وليلة)، حين تفترضُ أن المجون والإباحية والخمر من وسائل الترفيه في قصور الخلفاء ، وكاتبو هذه الروايات يعلمون أن أساطير ( ألف ليلة وليلة) خيالية،لاتمتّ إلى الواقع ، ولكنهم يفترضون صدقها لحاجات في نفوسهم ، وقد يبدأ أحدهم باختراع قصة لاوجود لها ، ويأتي روائيّ لاحق فيجعل من هذا المخترع الكاذب حقائق ينسج منها خيوطاً كثيرة ، تغرق في النزق واسترضاء الشهوات ، ويقرؤها الناس على أنها صور تاريخية من مشاهد الشرق الإباحي.

وأنت لاتستطيع أن ترد على هذه الأباطيل الروائية ، كما ترد على بحث منهجي استشراقي يصطنع كاتبه أسلوب البحث العلمي ، لأن أبسط مايقال لك :

إن القصة تجنح إلى الخيال ، وكاتبها يتخذ من هذا الخيال غير الحقيقي مادةً لتجسيد أفكاره يهتمّ بها ، وهو كلام يتزّي لباس الفن النقدي في ظاهره ، ولكنه حتى لو سُلّم تسليماً جدلياً حقُ أريد به باطل.

وكان المظنون أن ينأى خليفة جادّ صارم كعمر بن الخطاب رضي الله عنه عن دائرة هذا الخيال الكذوب ، ولكن الذين في قلوبهم مرض يحاولون أن يكون الفاروق موضعاً للنقد في بعض ماينسب إليه كذباً دون حق ، فقد الّف الكاتب رتشارد جارنت قصة "جزاء الاجتهاد"ليصور سحابة دخان هائلة تحجب مدينة الإسكندرية عن الأنظار ، حتى كادت تحرق المدينة كلها ، وسببها أن الخليفة الثاني قد أمر بإحراق مكتبة الإسكندرية ، لأنه يكذب كل ماجاء في الكتب ، ولايصدق إلا القرآن.

وقد أحسن مترجم القصة الأستاذ "عبد الحميد حمدي"حين علّق على هذه الأسطورة بما يدحضها ، وقد قال متأسفاً : إن بعض المؤلفين من العرب يذكرونها في كتبهم التاريخية ، ولم يلتفتوا إلى ماقيل في تزييفها من أدلة حاسمة ، وإذا جاز لنا أن نتوقع ذلك من قصّاص إنكليزي ، فأي عذر للمؤلفين من المسلمين في أن يسجلوا هذه الأباطيل وقد دحضت دحضاً بأقلام الثقات.

ويتابع الدكتور محمد رجب البيومي في مقاله معرجا على قصص هارون الرشيد حيث يقول :

ولعل هارون الرشيد هو أكثر الخلفاء نصيباً من الإفك ، لأن الذين هاموا بألف ليلة وليلة جعلوها مصدراً تاريخياً ، وقد انتقلت عدوى (ألف ليلة) إلى الواقع الاجتماعي في بعض بلاد الإسلام ، فرأينا في صالات اللهو وبارات الجريمة قاعات يطلق عليها اسم هارون الرشيد ، وهي قاعات تموج بالرقص الخليع ، والخمرة المنسكبة ، والغناء الماجن ! وليت شعري أيجوز أن تهدر مكانة خليفة من كبار الخلفاء إلى هذا الدرك العابث الشائن !! لقد تحدثت (ألف ليلة وليلة) عن مصاحبة أبي نواس للرشيد في مغامرات ليلية ، وهو مايكذبه الواقع .

وقد قال( ابن منظور )المؤلف اللغوي الكبير في كتابه الشهير(أخبار أبي نواس) إن كل ماذكر عن صحبة الرشيد لأبي نواس كذب مختلق ، وأن أبا نواس مادخل على الرشيد ولا رآه قط ، وإنما كانت له صلة محدودة بولده الأمين. انتهى ..

ومما يؤكد هذه الحقيقة أيضاً أن الكثير من كتبنا التراثية مليئة بمثل هذه الافتراءات على رجالاتنا التاريخية ، وأكثر من أورد مثل هذه الترهات الأصفهاني في كتابه الأغاني وهو ماينطبق عليه ماأورده الدكتور البيومي ، فقد أخذ عن هذا الكتاب وغيره من الكتب المغرضة والتي لها أبعاد سياسية وذلك لنفس الحاجة في نفوس مروجيها ، أخذوا من هذه الكتب القصص والأخبار وأخذوا ينسجون على منوالها متوسعين دون خجل ، حتى بات الواحد منا يخجل من تاريخه والله المستعان.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ