-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 21/11/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


فن التعاطي الدبلوماسي .. دبلوماسية الرياضة أنموذجا

محمود عثمان

شغل الرأي العام العربي والدولي على مدار الأيام القليلة الماضية بمباراة كرة القدم بين مصر والجزائر , وما رشح عنها من خلافات واتهامات واستدعاء السفراء وتسليمهم مذكرات احتجاج لتتحول المباراة الرياضية إلى أزمة سياسية بين البلدين العربيين الشقيقين !. وإذا كان البعض يذهب بعيدا في أن كرة القدم ما هي إلا مخطط غربي مريب يرمي إلى تقسيمنا وإشغالنا بسفاف الأمور . فإن الواقع يشير إلى أن لعبة كرة القدم أصبحت حدثا عالميا يتجمهر له الألوف المؤلفة من البشر, وترصد له مليارات الدولارات في الغرب قبل الشرق , وفي أوربا قبل العالم الإسلامي ,بل إنها أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والثقافية لدى المجتمعات الغربية , حتى أمريكا التي كانت متخلفة عن الركب في هذا المضمار تداركت الأمر فاستوردت لاعبين وأصبح لها حضور على الساحة الكروية ,وقد تأهل منتخبها لنهائيات كأس العالم في جنوب أفريقيا .. ولا أحد ينكر دور اللاعب الفرنسي الجزائري الأصل زين الدين زيدان وشهرته ومكانته في المجتمع الفرنسي .. فهي إذن حقيقة على الأرض رضينا أم أبينا .. لكن يبقى فن التعامل معا واستغلالها .

تعَرف السياسة على أنها "فن الممكن " , ومهمة السياسي الاستفادة من الظرف في تحقيق مصالحه وأهدافه .. وكلنا رأى تعاطي الساسة العرب مع مثل هذه الأحداث ..من قرارات فورية طائشة إلى تحريك الجماهير وشحذها ضد عدو وهمي مرورا بتخصيص طائرات الشحن العسكرية لمثل هذا الحدث , فيما نرى اغتنام الرئيس عبد جول فرصة مباراة بلده مع أرمينية ليقوم بزيارة تاريخية لهذا البلد – العدو - وصفت أنها رياضية غير رسمية , لكنها مهدت الطريق لبدء علاقات دبلوماسية توجت بتوقيع برتوكول لحل المشاكل والخلافات المزمنة والمستعصية بين البلدين , وفتح الحدود التي لم تفتح من قبل قط .

ولعل من أجمل تصريحات الرئيس جول قوله :"إذا لم نحل مشاكلنا بأيدينا فسيأتي آخرون يحلونها بطريقتهم " كلامه هذا كان في معرض حديثه عن الانفتاح الديمقراطي أو ما سمي بالانفتاح الكردي . طبعا الكثير من أبناء جلدتنا يتعذر بأن كل شيء مخطط له ومحسوب حسابه في دوائر الغرب ولا يستطيع أحد أن يتحرك إلا بإذن من أمريكا ,والأدوار السياسية مسبقة الترتيب والمقاعد مسبقة الحجز أيضا .. إلى غير ذلك من العبارات والقوالب التي ألفها الناس وباتت من المسلمات لدى البعض .! . بالطبع لا أحد ينكر أو يستصغر قوة أمريكا والغرب , لكن لا أحد يستطيع إخفاء أو إنكار حقيقة سنة التدافع الرباني (ولو دفع الله الناس بعضهم ببعض ) حيث تتجلى حنكة السياسي وبراعته في ابتكار أساليب وخلق فرص يستطيع الولوج من خلالها إلى الميدان الذي يخدم مصلحته وأهدافه .. فمثلا استطاع المرحوم تورغوت أوزال تغيير مسيرة تركيا في ظل حكم العسكر الانقلابيين , ونجح في تغيير العقلية التركية من الانكفاء على الذات إلى الانفتاح على العالم ومحاولة اللحاق بركب الحضارة والتقدم , كما نجح في إرساء دعائم الديمقراطية والنهوض بالاقتصاد التركي , بل إنه قام في تلك الحقبة نفسها بعزل رئيس الأركان قائد الجيش الأمر الذي لا يزال عاجزا عنه حزب العدالة والتنمية بقضه وقضيضه . ويرجع كثير من المحللين السياسيين نجاحات طيب أردوغان إلى البذور التي زرعها والأساسات التي أسسها المرحوم أوزال . ثم تحركات الدبلوماسية التركية ونشاطاتها في السنوات الأخيرة خير شاهد على وجود هامش لا بأس به للحركة "طبعا لمن أرادها" .. وإذا ابتعدنا عن نظرية المؤامرة فهل تقبل أمريكا والغرب بما قامت به تركيا من إلغاء التأشيرة مع سوريا ثم الأردن ثم توقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي مع كل من سوريا والعراق , وتركيا نفسها كانت قد وقعت اتفاقيات التجارة الحرة مع غالبية الدول العربية من المغرب للجزائر إلى مصر وسوريا ..هذه هي نفس الخطوات أحجمت عنها الحكومات التركية السابقة بدعوى أن "المعلم الأكبر" لا يرضى ,وقد بدأت في الأيام الأخيرة الأصوات تتعالى في الغرب بأن تركيا بدأت تتمادى وتأخذ أكبر من حجمها !.. فهل ستنتظر تركيا إشارة للحركة من هؤلاء ؟.. على الصعيد الداخلي اتحدت كل القوى العلمانية في تركيا من الجيش إلى القضاء إلى الأحزاب السياسية ضد ترشح عبد الله جول لرئاسة الجمهورية ووضعوا أمامه كل ما يستطيعونه من عراقيل وتهديدات .. فهل أذعن للأمر بدعوى أن المعلم لا يرضى والمقاعد محجوزة وكل "الأدوار السياسية مربّطة" ؟. الجواب طبعا : لا.

 

إن نواميس الكون لا تقبل الفراغ فإما أنت أو غيرك .. وفرق كبير بين من يصنع التاريخ ومن يتفرج عليه .. أما صناعة التاريخ فلا يستطيعها إلا قائد فذ ومعه فريق عمل مؤمن مخلص

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ