-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 25/10/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ضغوط واشنطن و"استقلالية القرار الفلسطيني"

عريب الرنتاوي

ثلاثة مؤشرات مقلقة، تدفع المرؤ للتفكير مليا في "جدوى الدور الأمريكي عملية السلام"، أولها: الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على السلطة والرئاسة والحكومة في رام الله، لتأجيل التصويت على "تقرير غولدستون" والتي انتهت إلى تعميق الانقسام الفلسطيني وتعطيل المصالحة الوطنية، واندلاع ما يشبه "الانتفاضة الثالثة" ولكن ضد القيادة الفلسطينية هذه المرة بدل الاحتلال الإسرائيلي، تلك الضغوط التي بلغت حد التلويح بوقف المساعدات والانسحاب من عملية السلام، وترك السلطة لنتنياهو وليبرمان وباراك، وفقا للعديد من المصادر المتطابقة.

 

وثانيها: الضغوط والتهديدت المماثلة، التي مارستها واشنطن على الرئيس والسلطة والحكومة في رام الله، وقد ألمح لها عباس حين قال لرؤساء تحرير الصحف المصرية بأنه تجاوزها ووقع على الورقة المصرية، من دون أن يشير إلى التعديلات التي أضيفت على هذه الورقة، وتحت تأثير الضغوط ذاتها، حتى يصبح توقيعه عليها أمرا ممكنا وفوريا، ويصبح توقيع حماس عليها في المقابل، أمرا متعذرا وأقرب ما يكون للانتحار السياسي، تلك التعديلات التي اقتربت بالورقة المصرية من "شروط الرباعية الثلاثة"، ونصائح جورج ميتشيل للوزيرين سليمان وأبو الغيط.

 

وثالثها: وهنا تكمن المفارقة، الضغط "الناعم" و"الحنون" الذي تمارسته واشنطن على الجانب الإسرائيلي، والذي هبط بسقف المطالب الأمريكية من تل أبيب، من تجميد الاستيطان بكافة أشكاله وعلى عموم الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، إلى مجرد المطالبة باتخاذ "إجراءات ذات مغزى" لتجميد الاستيطان، مصحوبة بمطالبة السلطة بخطوات "ذات مغزى أيضا" لوقف التحريض والإرهاب، وهي عبارة أصبحت لازمة لكل مطلب أمريكي من إسرائيل، تماما مثلما يفعل بعض اليساريين الفلسطينيين القدامى الذين ما أن يوجهوا انتقادا للسلطة في رام الله، حتى يتبعوه بواحد مماثل للسلطة في غزة، حتى لا تثار حولهم شبهات "الانحياز لحماس والدفاع عنها أو الوقوع في حبائلها" ؟!.

 

والغريب أن الهبوط بسقف المطلب الأمريكي من إسرائيل في المجال الاستيطاني، يتزامن مع تصعيد لمستوى التحالف "فوق الاستراتيجي" معها، وارتفاع في سقف الالتزام الأمريكي بأمن إسرائيل وحمايتها، حيث تتواصل المناورات الأضخم في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين للتدرب على صد هجمات صاروخية افتراضية، كما أن جنيف ونيويويورك تشهدان أوسع مناورات مشتركة بين دبلوماسيتي البلدين لصد "تقرير غولدستون" واحتواء تداعياته، ناهيك عن "الهجوم الثنائي" المنسق على رام الله والقاهرة، لتعديل الورقة المصرية وتضمينها شروط الرباعية والحيلولة استتباعا دون إستعادة الوحدة وإشراك حماس في النظام السياسي الفلسطيني.

 

خلال شهر واحد فقط، نجحت واشنطن مرتين في إلقاء القبض على القرار الفلسطيني، وفي كل مرة كان الأمر متعلقا بمنعطف هام وموقف مفصلي، ودفع الفلسطينييون الثمن باهظا من كيسهم الخاص، ومع ذلك ما زال البعض في رام الله يحدثك عن "قرار وطني مستقل"، بل ويتهم خصومه الداخليين وتحديدا حركة حماس بـ"فقدان الإرادة السياسية المستقلة" و"الخضوع للإملاءات الخارجية"، ومن دون أن نتورط في تنزيه حماس مما هي فيه وعليه من ارتباطات والتزامات مع حلفاء تدخليين وأصحاب مصالح وأجندات (ليسوا جمعيات خيرية)، فإننا نستاءل عمّا تبقى من "استقلالية القرار الوطني"، وما إذا كان المقصود بها اليوم، النأي بالقرار الفلسطيني عن عواصم دون أخرى، وهل أن التبعية والاستتباع، لا يكونان كذلك، إلا حين يتعلق الأمر بطهران ودمشق والدوحة، أما حين يتصل الأمر بواشنطن، فتلكم هي الاستقلالية بأم عينها ؟!

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ