-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 26/09/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ما بعد "قمة نيويورك الثلاثية" ؟

عريب الرنتاوي

انتهت معركة "شروط استئناف المفاوضات" بفوز ظاهر لبينيامين نتنياهو على محدثيه: رئيس الدولة الأعظم باراك أوباما ورئيس "الدولة الأصغر" التي لم تنشأ بعد محمود عباس، وقد حرص الأول على "تظهير" فوزه في معركة عض الأصابع، من خلال إعطائه ضوءا أخضرا لتكثيف البناء على إحدى التلال الواقعة خارج المخطط التنظيمي لمستوطنة "بيتار عيليت" جنوبي القدس، في ذات اللحظة التي بدأت فيها أعمال القمة الثلاثية، وفي تحد سافر لإجماع المجتمع الدولي الرافض للتوسع الاستيطاني.

 

وستبدأ منذ اليوم، معركة جديدة بعنوان استئناف المفاوضات رسميا هذه المرة، والأرجح أن مآلات "المعركة الثانية" لن تكون مختلفة عن نتائج "المعركة الأولى"، فقد نجح الإسرائيليون في فرض إملاءاتهم على المجتمع الدولي بعد أن نجحوا في تحويلها إلى حقائق قائمة على "ارض الواقع" في القدس والضفة الغربية، والأهم أنهم – الإسرائيليين – نجحوا في إقناع أوساط في الإدارة الأمريكية بمسؤولية الجانب العربي، وبالأخص الجانب السعودي، عن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن تجميد الاستيطان، لرفضهم الاستجابة لنداء أوباما بـ"التطبيع أولا".

 

وأحسب أن الفشل العربي في إدارة معركة "شروط استئناف المفاوضات" ينهض كشاهد إضافي على تآكل الدور العربي وتراجع نفوذ "المجموعة العربية" على الساحة الدولية، ولعلها "صدفة" من النوع الذي يتكشّف عن "ضرورة"، أن يتزامن انعقاد "القمة الثلاثية" بشروط نتنياهو، مع هزيمة الوزير فاروق حسني مرشح الدولة العربية الأكبر لرئاسة "اليونيسكو"، أمام مرشح دولة بحجم بلغاريا لا أكثر ولا أقل، لكأننا في ذورة موسم "الفشل الدبلوماسي العربي".

 

وفي غياب "الحاضنة العربية" للحقوق الفلسطينية، تميل معظم التقديرات بشأن مستقبل "مسار أوباما" إلى التشاؤم، بل وتتنامى يوما بعد آخر، المخاوف من الانعكاسات و"الأعراض الجانبية" التي قد تترتب على هذا المسار، وأول غيثها تلك التي ظهرت إرهاصاتها مبكرا، عندما وقفت معظم الفصائل والقوى الفلسطينية، بمن في ذلك حركة فتح ذاتها، ضد مشاركة الرئيس عباس في قمة نيويويوك الثلاثية.

 

على أن القلق الأكبر يكمن في "مكان آخر"، ذلك أن مقتضيات هذا المسار قد تفضي إلى تعطيل جهود استئناف الحوار الوطني واستعادة وحدة الشعب والمنظمة، فالمفاوضات غير الرشيدة، المسبوقة بتنازلات مجانية، تشكل من دون ريب، غطاء لاستمرار الوضع الراهن، الذي يشهد أوسع عمليات قضم للأرض والحقوق الفلسطينية، وهي – أي المفاوضات – بهذا المعنى، ستكون عامل تأزيم للعلاقات الفلسطينية الداخلية، بدل أن تكون وسيلة لاستعادة الحقوق وقبلها لاستعادة الوحدة.

 

وفي ظني أن القضية الفلسطينية التي تقف أمام واحد من منعطفاتها الخطرة العديدة المتلاحقة، تملي على القيادة الفلسطينية الكف عن التعامل بنظام "المياومة" في إدارة المشروع الوطني الفلسطيني، والشروع فورا ومن دون إبطاء، في صياغة استراتيجية فلسطينية جديدة، تقوم على "الحوار والوحدة الوطنيين أولا"، وتمر باشتقاق صيغة تجمع ما بين "المفاوضات الرشيدة" و"المقاومة الرشيدة"، بعيدا عن الحسابات الصغيرة للانتهازيين والمنتفعين، وبعيدا عن الأوهام البائسة التي تحرك وتقرر مواقف قوى وشخصيات فلسطينية، لم يعد لديها من أولوية سوى البقاء على رأس "سلطة لا سلطة لها".

 

ولقد آن الأوان لتبريد بعض الرؤوس الحامية في الضفة وغزة على حد سواء، فالاقتتال على جلد الدب قبل اصطياده لم يعد استراتيجية أبدا، فليس هناك جلد ولا دب، وكل ما سيخرج به "الأخوة الأعداء" من "مولد" الانقسام الفلسطيني، لن يكون سوى المزيد من الحصار والخنق والتهويد والاستيطان والتدمير المنهجي المنظم لفرص نجاح المشروع الوطني الفلسطيني.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ