-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 10/08/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


التهديدات الاسرائيلية للبنان:

هل تنفع سيناريوهات قديمة في ظروف جديدة؟

معن بشور

   مرة جديدة يحاول أركان العدو الصهيوني أن يضعوا لبنان واللبنانيين أمام خيارين أحلاهما مرً – كما يقول المثل الشائع – فإما حرب من الخارج يشنها  عليه هذا العدو المثقل بالخيبات والهزائم على يد لبنان المقاوم، وأما حرب في الداخل يتصارع فيها اللبنانيون تحت شعار التخلص من المقاومة وسلاحها ونهجها وثقافتها.

   وإذا كان الثلاثي الصهيوني الحاكم (نتنياهو – باراك – ليبرمان) يسعى لتحقيق جملة أغراض من تهديداته المتلاحقة والمترافقة مع الاستحقاق الوزاري اللبناني ، فهو بالطبع يغفل إن ظروف لبنان اليوم ليست كظروفه عام 1975 حين نجحت حكومة رابين في استدراجه إلى حرب أهلية استمرت حوالي العقد ونصف، وليست أيضاً  كظروف 1982 حين شنّت حكومة  بيغن عام 1982 آخر الحروب التي انتصر فيها الكيان الصهيوني الإرهابي على بلد عربي.

أما أغراض العدو الصهيوني من تهديداته اليوم المتزامنة مع المشاورات الجارية لتشكيل حكومة لبنانية جديدة فتبدأ من محاولة للضغط على المشهد السياسي اللبناني لازدياد عناصر التأزم فيه، وصولاً إلى شّن عدوان عسكري إسرائيلي جديد على لبنان يثأر لهزيمة تل أبيب الميدانية في تموز – آب 2006 وهزيمتها الاستخبارية عام 2009 بعد كشف القوى الأمنية اللبنانية للعديد من عملاء الموساد في لبنان وهزيمتها السياسية حين واجهها إجماع رسمي لبناني رافض لتعديل مهمة قوات الطوارئ الدولية وتغيير قواعد الاشتباك في الجنوب، ومروراً بالحاجة المّاسة للثلاثي الجديد إلى الخروج من مأزق سياسي، وفضائح فساد، وعزلة دولية باتت ترافق كل حكومة صهيونية وتدفعها إلى الحروب، كما جرى في لبنان عام 2006، ثم في غزة مع نهايات عام 2008 وبدايات عام 2009.

أما الظروف المختلفة اليوم عنها في الربع الأخير من القرن الماضي، فهي ظروف محلية وإقليمية ودولية على حد سواء.

فمحلياً، لم يعد خافياً على أحد أن جهوزية المقاومة اللبنانية المجاهدة، وتكاملها مع الجيش اللبناني هي أفضل مما كانت عام 2006، سواء لجهة العّدة والعتاد والخبرات القتالية ومستوى التنسيق، أو لجهة الاستفادة من التجارب السابقة، كما إن الوعي اللبناني – رغم كل الخلافات – قد بات مدركاً أن كلفة المقاومة ضد العدو مهما كانت باهظة تبقى أقل بكثير من كلفة الصراع الأهلي مع المقاومة أو حولها كما أثبتت تجربة الحرب الأهلية المديدة منذ عام 1975 حتى عام 1990.

إقليمياً، بات واضحاً للجميع، خصوصاً مع مجيء حكومة نتنياهو بخطابها الأكثر تطرفاً، والأكثر عنصرية، والأكثر استفزازاً حتى للحلفاء ناهيك بالمجتمع الدولي، بان الظرف السياسي ليس مناسباً لتحقيق انتصارات خصوصاً إن البيئة الإقليمية باتت في ظروف سياسية أفضل مما كانت عليه عام 2006 بدءاً من سوريا التي أعلن رئيسها الدكتور بشار الأسد في كلمته في عيد الجيش انه بات لها "جيش مقاوم" بكل ما تعنيه هذه الكلمة من دلالات، وصولاً إلى التحسن المتزايد في العلاقات العربية – العربية خصوصاً بعد قمتي الكويت والدوحة، رغم كل الشوائب التي ما زالت عالقة، وصولاً إلى إيران التي جاء اعتراف اوباما بشرعية رئيسها المنتحب احمدي نجاد ليؤذن بفشل محاولات الانقضاض عليها من الداخل كبديل عن الانقضاض البالغ الصعوبة من الخارج...

اما دولياً، فأياً يكن التقييم لادارة اوباما ولسياساتها، فاولويات الرئيس المنتخب منذ أكثر من تسعة اشهر، لا سيما في معالجة الأزمة الاقتصادية المالية المرشحة للتصاعد، والتبدل الحاصل في موازين العلاقات الدولية، والازمات المتنامية لجيوشه وحلفائه في العراق وفي افغانستان وباكستان، لا تتحمل تفجيراً كبيراً جديداً في الشرق الاوسط خصوصاً اذا كان غير مضمون النتائج، كما كان الأمر عليه خلال عدوان تموز 2006 الذي توهمت خلاله وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة " إن آلام مخاض شرق اوسط جديد تبرز من خلال الحرب على لبنان".

واسرائيلياً، قد تنجح قواتها المعتدية بتفوقها الجوي "المفترض" ان توسع قاعدة الدمار في لبنان (وهو كان بالأصل واسعاً عام 2006) وقد تزيد من جرائمها ومجازرها بين اللبنانيين، ولكن هل يكفي هذا كله لتغيير المعادلة السياسية اللبنانية الداخلية،  أم أن من شأنه ان يشدّ من أزر القوى المستهدفة بهذا العدوان ويحرج الاطراف المراهنة عليه اذا كان قد بقي مثل هذا الرهان أصلاً.

وعلى صعيد المجتمع الصهيوني نفسه، فهل هو مهيأ لتحمل نتائج هذا العدوان في ظل اسلحة للمقاومة، يقول قادته أنفسهم، انها باتت أكثر في الكم وأفعل في النوع، ناهيك عن مفاجآت خطيرة قد تطلقها المقاومة التي صدق قائدها في وعوده السابقة حول مثيلات لها؟ ثم هل ستكون السماء اللبنانية هذه المرة مفتوحة كما كان الأمر في حروب سابقة؟

لكن اختلاف الظروف، كما أسلفنا، لا يجوز ان يقودنا إلى الاسترخاء بل يجب اطلاق ورشة عمل سياسية عاجلة وكبرى على محاورة عدة:

أولاً: الاسراع في تشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية تحّصن الوضع السياسي في مواجهة كل الاحتمالات، وهنا تبرز أهمية تجاوز كل العقد الحاصلة في هذا المجال.

ثانياً: انجاز مصالحات وطنية فعلية على مستوى القيادات، وبشكل خاص على مستوى الناس، واجراء المراجعات الجريئة والصادقة لكل الاخطاء التي وقع بها الجميع في السنوات السابقة، وهنا تبرز اهمية ما يجري بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي على المستويات كافة.

ثالثاً: ان يلعب لبنان، وخصوصاً رئيسه وحكومته العتيدة، دوراً للتهيئة الجدية لمصالحات عربية – عربية لم تتم، ولمصالحات اقليمية ما زالت معلّقة، وهنا تبرز أهمية استثمار علاقات كل القوى اللبنانية بدول المنطقة لتحقيق ذلك.

رابعاً: انجاز قوى التحرر العربية والاسلامية والعالمية لبرامج تحرك كبير على المستوى الشعبي في الدوائر الثلاث يتم من خلاله بناء جبهة شعبية عالمية تسعى منذ اليوم لمنع العدوان الصهيوني منذ الحصول، ولمنعه من تحقيق نتائجه اذا حصل...

وهنا تبرز اهمية التحضيرات الجارية لعقد الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة في اواسط يناير القادم (في الذكرى الاولى لملحمة غزة)، لا لدوره في تعزيز حزام الامان الشعبي الواسع حول المقاومة على مستوى الامة والعالم فقط، بل لترجمة شعار " وحدة المقاومة في الامة هي الرد الاستراتيجي على الاحتلال والهيمنة" إلى حقيقة ملموسة.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ