-ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس  09/04/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


في ذكرى استشهاده.. العراق وطارق أيوب

ناصر شديد

حاولت أن لا أكتب عن زيارتي للعراق، وتركت الأيام تنسيني جر القلم، وكلما أزحت الفكرة رجعت لنفس النقطة، وعادت الكتابة تراودني مرة أخرى. فشلت بأن لا أكتب، خاصة في ذكرى إستشهاد الحبيب طارق أيوب، لأرجع لنقطة "الكتابة" من جديد ودون إستئذان.

فشهيدنا وإن تغيرت الدنيا، يصعب نسيانه، فمن يلتقي بإبنته فاطمة يتذكر كل مهاراته وقوة شخصيته..، ومن يتابع إبداعاتها على "اليو تيوب" يكتشف ذلك، وقد أعلنت في حفلة أسرية صغيرة قبل أيام بداية إلتزامها بأداء الصلاة، كل ذلك أرجعني للكتابة عن مشاهدات بلاد الرافدين.

في التجوال في بغداد يمضي المسير في العربة المصفحة، من كثرة الحواجز كنت إعتقد يا "طارق" أني أقترب من المنطقة الخضراء..، الأضواء تزعج الأنظار بكشافات ساطعة، رغم ظهيرة بغداد الساطعة، تجنبت النظر إليها، لأكتشف بعد حين أنني ليست بالمنطقة الخضراء لا باللون ولا بالحقيقة، بغداد تحولت إلى ثكنة عسكرية بجدران طويلة في أغلب ما يسمى بمناطق التوتر في العراق، وكأنها الجدار الفاصل، لكن بميزة ملونة، وذي رسومات تحاول أن تنسى أنها جدران طويلة لا تسمح لك باجتيازها.

من يزر بغداد بعد الإحتلال بست سنوات، يصعب عليه نقل الصورة بعد أن تشعبت القضية العراقية، وتعقد المشهد سياسيا وعسكريا وحزبيا، فمن أين البدء بعد أن شلت الصورة وعجزت الكلمات عن الكتابه، واختلط الأمر وتشابه، فعدو الأمس صديق اليوم.."خربت البصرة" كما يقال، ففي بغداد رفعت الأقلام، وخبتت الأصوات. فالعراق "شليلة وضايعة راسها"..، وهو مثل عراقي، يجسد حال العراق في الوقت الحالي، ولتبسيط المعنى على الواهمين في مستقبل مشرق قريب، الشليلة هي كرة الصوف التي تفلت من صاحبها، فعندما يكون النسج ترى خيط الصوف لكنك لا ترى الكرة، الشليلة هي الكرة، أو بالأحرى العراق. هذا هو الحال في بلاد الرافدين ، ضاع الرأس ففقد الأمن والأمان.

تجولت لتغطية بعد الأحداث، في طريق الذهاب للمنطقة الخضراء، رأيت مكتبي الجزيرة وقناة أبوظبي، وتصورت كل ما حدث في ذلك اليوم، الثامن من نيسان، ومن ينسينا تسلسل الأحداث ومتابعة ما جرى من بغداد إلى أبوظبي فالدوحة..، وفوضى غرفة الأخبار في ليلة لم أنم فيها لحظة، رأيت المبنى ووقفت على مكان الدبابة وأنا في عربة مصفحة، دون أن أجرؤ على الإقتراب من المكان "المبنى"، رغم بعدى عنه أمتار.

من عرفك يا طارق تقفز في مخيلته بأنك إبتلاء على الجميع الصديق منهم والعدو، لكن بغداد لم تعد تناسبك..، فالتغطية هناك ليست كالسابق ، فالإعلامي العراقي قبل الأجنبي يمنع من أخذ أي صورة للقوات الأمريكية، لا لقتلاهم وجرحاهم، ولا لآلياتهم ومدرعاتهم التي تجوب العراق صباح مساء، وإن فعل يحاسب وتسحب منه بطاقة "السبيك" ، التي يتفاخر بها الجميع بتسهيل مهام الصحفيين، من يحصل على "السبيك" يوقع قبل أن يتسلمها بأن لا يقوم بتصوير القوات الأمريكية أيا كان الظرف، دون نسيان الطائرات المروحية التي تدور على مدار الساعة في أجواء بغداد.

المتجول في الشوارع بغداد يا "طارق" ، يترحم على ما مضى ، فالشوارع هناك تحتاج إلى شوارع..، فبغداد في الليل مدينة أشباح ، فيما الأجهزة الأمنية العراقية بزيهم الرسمي تمارس دور "المليشيات"، فيما القوات الأمريكية تمارس دور فرق تسد، سياسة قديمة جديدة تتبعها قوات الإحتلال، فأحد مصوري وكالة رويترز للأنباء، وهو عراقي سنى، حدثني أن ضابطا أمريكيا في المنطقة خضراء سأله إن كان سنيا أم شيعيا، فرد بأنه سني، فشتم الأمريكي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بكلام بذيء ، فرد المصور بأن مقتدى زعيم جيد ولا يجب شتمه. فقال له الجندي الأمريكي بأن مقتدى شيعي يكره السنة ،  فرد زميلنا: هذا الخطاب كريه، يكمل صديقنا بأن الضابط الأمريكي يمارس نفس الدور عندما يلتقي بآخر شيعي ، لكن بأن يشتم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وبأنه ضد الشيعة، الخ.

أتعبتني العراق مع حبي لها، ورجعت كما أتيت أحمل همومي فوق رأسي، فما أن تركب الطائرة أكان بالذهاب أم بالإياب، حتى يهيأ أنك ذاهب لدولة أوروبية، فـتسعون بالمائة من الركاب غربيون، طويلو القامة، إمتلأت أجسامهم بأوشمة غريبة ليس من بينها "باطل أبو العناتر" رحمه الله، كل ما تشاهده منهم عضلات مفتولة، منصبين بشراهة على شروب "ثقيل الدم" على الركاب أمثالنا، يحملون بأيديهم كالصغار أجهزة إلكترونية "بلاي ستيشن"، وبعضهم منصب على مشاهدة الأفلام الأجنبية عبرها، يبدو يا "طارق" أن من يتحكمون بأمن العراق أطفال!!!.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ