ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 17/01/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

مَري المسَدْ وفَري الجسَدْ ، فيما صلحَ وما فسدْ ،

وماراج وما كسَدْ .. في عهد آل أسدْ !

سامي رشيد

أهذا عنوان لملحمة تاريخية موغلة في القدم ؟

 لا .. إنه عنوان لتراجيديا سوداء ، حديثة ، عصرية ، موغلة في التخلف ، جاثمة على صدر الشعب السوري ، منذ قرابة أربعين عاماً ..!

   لكن .. ما الصلة بين مَري المسَد ـ أيْ : شدّ الحبل ، كما يمتَرى ضرع الدابّة الحلوب ـ وبين فري الجسد .. في البحث عن واقع آل أسد ، وواقع الشعب تحت حكمهم !؟

 الجواب عند شعب سورية كله ، أولاً .. وعند معارضاته ، ثانياً .. وعند الحالمين بخير يرتجى من أولاد حافظ أسد ، ثالثاً .. وعند القادمين من بطن الغيب ، ممّن سيقرأون تاريخ الأسرة (النبيلة !) رابعاً !

  حين غدر حافظ برفاق حزبه ودربه ، وعصف بهم ، بدأ بنثر الوعود الذهبية ، على رؤوس أبناء سورية ، بالجملة والمفرق ..! وعوداً بالإصلاح ، وبالتغيير، وبجعل البحارحليباً وعسلاً ، لأبناء الشعب السوري المكروب ! فسمّى تشرينه الذي غدر فيه برفاقه : تشرين التصحيح !

  وبرغم شكوك العقلاء ، بمزاعم المغامر الغادر ، ويقينهم بأن الشوك لا يثمرعنباً، فقد مال بعضهم إلى تصديقه ، من باب : ( اتبع العيّار إلى باب الدار!) أو ( الحق الكذّاب إلى وراء الباب !) ـ على اختلاف روايات المثل ـ  وظلوا ينتظرون الوعود ، وظلوا يمضغون الآمال المشحونة بالآلام ، ويجرّون بأيديهم حبال الزمن ، يوماً بعد يوم ، وشهراً بعد شهر، وعاماً بعد عام .. ويسحبون بأيديهم الحبال الخلّبية ، الممدودة عميقاً في بئر الأوهام ، لامتياح قطرات من مياه الوعود ، لعلها تبلّ شيئاً من الظمأ ، الذي بات يحرق القلوب والأكباد ، بعد الوعود بإنجاز الأفعال ، والوعود بإنجاز الوعود ، ثم الوعود بعدم نسيان الوعود ، ثم.. ثم.. لاشيء ألبتّة ، سوى الظمأ والحرمان ، ثم فري الأجساد بأنواع من السكاكين لم يعرفها شعب سورية ، في تاريخه كله !

  من لم يعرف مرحلة التصحيح ، وكم مُريَ فيها من مسَد ، وفُري من جسد ، في عهد الأب النبيل المغوار.. فلينظر بين يديه ، الآن ، وتحت قدميه .. ليرى مافي عهد الشبل ، من خيرات وبركات ، متراكمة من عهد التصحيح ، وممتدّة في عهد الاستمرار والتطوير ! فما جاء مصطلح الاستمرارعن عبث .. إنه الترسيخ والتأصيل والتأبيد ، للعهد الخيّر النيّر؛ عهد الأب البطل ، بطل التشرينين! أمّا مصطلح التطوير، فجاء عن قصد وتصميم ، كذلك ، لأنه مقصود لذاته! أمّا مضمونه ، فلايعرفه تحديداً،  إلاّ من عاشه يوماً بيوم ، وساعة بساعة ، من أبناء شعب سورية الصابرين !

  هل ثمّة نماذج عن معنى التطوير ومضمونه ؟  

إذا كان معنى الاستمرار معروفاً ، فمعنى التطوير يحتاج إلى تحديد القصد منه .. ويشمل : كيفية التطوير، ومداه ، واتجاهه ! وهذا كله ، يعيدنا إلى بقيّة العنوان :

ما صلح وما فسد ، وما راج وما كسد !

ـ البقية الباقية من الثوب الرثّ ، المتخرّق من عهد الأب .. بليتْ تماماً ، فلم تعد ثمّة قطعة صغيرة متماسكة ، تستر جزءاً من البدن البشع ، بدن النظام المقيت الشاذّ .. سواء أكان ذلك على مستوى الشعارات الداخلية ، أم الخارجية !

فلا وحدة ، ولا حرية ، ولا اشتراكية .. كل شيء تهشّم تماماً ، فصار كرماد تذروه الرياح !

        أمّا شعار (الصمود والتصدّي !) ، فصار: ( الممانعة !) وظلّ الغموض يلفّ المصطلح الجديد ، كما لفّ المصطلحين السابقين ، وسائر المصطلحات التي ابتكرها آل أسد !

 وأهمّ مافي المسألة ، أن من أراد معرفة ماصلح ومافسد ، في عهد الأسرة النبيلة ، فحسبه أن يسأل أيّ مواطن سوري ، صغيراً كان أم كبيراً ، ليقول له المواطن ، ببساطة ، مايلي :

 ـ إن الصلاح في العهد الأسدي النيّر، هو أن تبلغ أعلى كل قمّة، من قمم الفساد ، والإجرام،  واللصوصية ، والسرقة ، والنهب ، والرشوة ، والكذب ، والتزييف ، والغشّ ، والخداع ، والتآمر، والغدر ..! أيْ ، باختصار: أن تكون شيطاناً مَريداً حقيقياً ، ليس لديك ذرّة واحدة من خير، أو من فطرة إنسانية سويّة !

ـ أمّا الفساد ، في نظر آل أسد وأزلامهم ، فهو كل نزعة خير، أو ذرّة خلق أو حياء ..لدى أيّ مواطن من شعب سورية !

ـ وإذا كان لكل شيء مقياس يقاس به ، فمقياس الحقّ والباطل ، والعدل والظلم .. هو القضاء ! وهو أوضح المقاييس ؛ لأن المقاييس الأخرى نسبية جداً ، ويكتنف الغموض كثيراً منها ، مثل : الضمير ، والسلوك الملتبس ، والكلام المغلف بأغلفة شتّى !

 وهنا ، على كل من أراد معرفة حال القضاء في سورية ، أن يَدخل في مقاضاة صغيرة ، على سبيل التجربة والاطلاع .. ليكتسب معرفة لايستطيع تحقيقها بالنظر من بعيد ..!

 ولا نقول ، هنا : القضاء الأسدي الخاصّ ، المفصّل لخدمة الكراسي الأسدية ، أيْ : القضاء الاستثنائي ، المتمثّـل بأمن الدولة ! بل نقصد القضاء العادي ، بدرجاته الثلاث : الابتدائي ، والاستئناف ، والتمييز !

 فمن وجد قاضياً واحداً لايرتشي ، فقد وجد الفاسدَ الكاسد ! وكل ماعداه ، فهو صالح رائج ! ( ولن نحكم على القضاة جميعاً بالفساد ، هنا ! فلا نتوقّع أن يخلو القضاء السوري العريق ، من قضاة صالحين شرفاء ، تأبى عليهم كراماتهم ، الانغماس في المستنقع الأسدي الآسن ! لكن .. كمْ نسبتهم ؟ ومَن هم ؟ هذا تصعب معرفته ، إلاّ بناء على بحث معمّق طويل !) .

 فهل ثمّة مَن يحبّ أن يجرّب ، ممّن هم خارج السجن الأسدي الخانق ؛ سورية !؟

 أمّا شعب سورية ، فقد عرف كله ، وأيقن كله .. أن : لابدّ ممّا ليس منه بدّ ! وبالتالي : لابدّ من إسقاط هذا النظام الفاسد ، مهما طال الزمن أوقصر..على مذهب من قال :

 لابدّ مِن صَنعا ، وإنْ طال السفَرْ      وإنْ تَحنّى كلّ عَوْدٍ ، ودَبِرْ

 ( أيْ : وإن هَزلَ كل جمل مسنّ ، وتقرّح ظَهره من طول السير!) .

وإنّ غداً لناظره قريب !

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ