ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 11/02/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ــ

ومضات محرضة (3)

المعارضة السورية لا تريد شيئاً ،

سوى حقوق الوطن ، وحقوق المواطن فيه!

عبدالله القحطاني

 السؤال المطروح على المعارضة ، بسائر أطيافها وتوجّهاتها ، هو: ماذا تريد المعارضة؟

هذا السؤال طرحته المعارضة على نفسها ، وأجابت عليه ، قبل أن يطرحه عليها الآخرون .

 والإجابة المتكرّرة إلى حدّ الإملال ، هي ، ببساطة : المعارضة لا تريد شيئاً ، سوى حقوق الوطن الذي تعيش فيه ، وحقوق المواطنين الذين تعيش بينهم ، وتمثل الأكثريّة الساحقة منهم! ( لن نعدّد ، هنا ، حقوق الإنسان والمواطن ، التي تطلبها المعارضة ، فقد امتلأت بها أدبيات المعارضة من سنين طويلة !).

فإذا زعمت المجموعة الحاكمة ، أن الوطن حاصل على حقوقه في ظلّ حكمها ، وأن المواطنين حاصلون على حقوقهم كذلك .. قالت لهم المعارضة : حسناً ! إنا نحبّ أن نصدقكم! لكن بأيّ مقياس تقيسون حقوق الوطن والمواطنين ؟ وفقَ أي تشريع سماوي ، أو قانون أرضي ؟

 فإن قلتم : وفق قانون البعث الحاكم ..

قلنا لكم : قانون البعث ، إذا كان قانوناً لغابةٍ تتحكّمون فيها ، فأنتم أحرار في أن تَحكموا بموجبه كما تشاؤون . وإن كان قانوناً بشرياً ، يحكم دولة وشعباً ومجتمعاً ، في عالم متحضر، فهو مرفوض ، لأنه:

   قانون إجرامي بشع ، يقنّن السطو بداية ، وبشكل علني فاضح ، حين يَمنح البعثَ حقّ قيادة الدولة والمجتمع ، في المادّة الثامنة من الدستور. ومعلوم في كل تشريع ، سماوي وأرضي ، أن الحكم في أيّ بلد في العالم إنّما هو حقّ لأهله ، وهم مواطنو الدولة جميعاً . وعمليّة السطو هذه ، هي الباب الواسع ، لسائر عمليات السطو الأخرى ، المقنّنة منها ، وغير المقنّنة !

      قانون يمنح رئيس الدولة ، صفتَين من صفات الألوهيّة ، هما : (فعّال لِما يريد !) و( لا يُسأل عمّا يَفعل !). والناس في سورية يرفضون هذه الألوهية : المؤمنون بالله يرفضونها ، لأنهم يرفضون أن يَعبدوا إلهاً غيرَ الله ! والملحدون يَرفضونها ، لأنهم لو آمنوا بألوهيّة أحد ، لآمنوا بألوهيّة خالق الكون ! والمطلوب ، إذن ، هو قانون محايد ، تَخضع له دول العالم كلها ، أو تَخضع له دولة واحدة ، متحضّرة ، أو نصف متحضّرة !

   فإذ أردتم قانوناً إنسانياً عاماً ، فها هي ذي ، مبادئ حقوق الإنسان ، التي أقرّتها المنظمات الدولية ، وألزمَت بها ـ نظرياً ـ سائرَ الدول الموقّعة عليها ، وسورية واحدة منها !

   وإذا أردتم قانون دولة متحضّرة ، فاختاروا واحدة من هذه الدول العريقة ، التي تقوم قوانينها على حماية الإنسان ورعاية حقوقه ، مِن دول أوروبّا الغربية عامّة ، أو مِن إحدى الدول الاسكندنافيّة ـ إذا كنتم متحضّرين جداً ـ !

   وإذا أردتم قانون دولة نصف متحضّرة ، مثل دولتنا سورية ، التي طبقت قوانين جيّدة، قياساً إلى غيرها .. فها هو ذا قانون عام/ 1950/ الذي وضعته سورية لنفسها، عبر فطاحل رجال القانون فيها .. حين لم تكن قد عرفت حكمكم بعد . وأيّة مقارنة بين ذلك القانون (المتخلف !) وبين قانونكم (التقدّمي المتطوّر!) تظهِر مدى الارتكاس الذي أوقعتم فيه بلادنا ، وأوصلتم إليه شعبنا الصابر النبيل ..!

   كل ما تقدّم الحديث عنه ، مطروح عليكم ، إذا كنتم تَعدّون أنفسَكم بَشراً .

   فإذا كنتم ترفضون التعامل بقوانين البشر، فهاهي ذي قوانين المخلوقات العجماء ، أمام أعينكم ..! ادخلوا إلى أيّة حظيرة من حظائر الدوابّ الأليفة ، وانظروا كيف تتعايش الدوابّ فيما بينها ، بهدوء وسلام ، دون أن تتجاوز واحدة منها ، على حدود الدوابّ الأخرى ، سواء أكانت كلها من فصيلة واحدة ( ضأن ـ بقر ـ جمال ) ، أم كانت من فصائل مختلفة مختلطة ، مِن الفصائل المذكورة وغيرها !

   فإذا رفضتم قوانين الدوابّ العجماء ، فإليكم قوانين النبات : كل نبتة ، صغيرة أو كبيرة ، شجرة ضخمة أو عشبة ضعيفة .. تأخذ مِن خيرات الأرض ؛ مِن ترابها ومائها وهوائها ، بقدر حاجتها ، ولا تعتدي على نصيب غيرها ، من النبات المحيط بها ، فيعيش النبات كله متجاوراً ، متآلفاً ، دون بغي ، أو ظلم ، أوعدوان !

   فإذا أبيتم هذا ، أيضاً ، وحكمتم على أنفسكم بأنكم أدنى مرتبة من الحيوان والنبات ، فإن الحوار لا يبقى معكم أنتم ، بل ينتقل إلى الشعب الذي تتحكّمون بمصيره ، ليعرف مَن يَحكمه ..! وليَحكم الله بينه وبينكم .. وهو خير الحاكمين !

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ