ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 29/01/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

إصدارات

 

 

    ـ القضية الكردية

 

 

   ـ دراسات  ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


 

"حال الانقسام" الأميركي .. والعربي!

صبحي غندور*

يخطئ من يعتقد أنَّ الضعف السياسي للإدارة الأميركية داخل الولايات المتحدة، أو أنَّ انخفاض شعبية الرئيس بوش إلى أدنى مستوى لها حسب آخر استطلاعات الرأي العام الأميركي، يعنيان ضعفاً في قدرة إدارة بوش على اتخاذ قرارات مصيرية لأميركا وللعالم.

فالرئيس بوش ونائبه تشيني كلاهما لا مستقبل سياسي لهما بعد انتخابات الرئاسة القادمة في نهاية العام 2008، وهنا مكمن الخطر في الإدارة الحالية التي تسير وفق أجندة خاصة بها منذ ستة أعوام، وستحاول تنفيذ ما أمكن  من خططها خلال الفترة الباقية لها على رأس أكبر دولة في العالم.

 

الموقف الأميركي في إيران هو بدون شك القضية الأبرز في ملفات الإدارة الأميركية الآن، وقد امتنعت هذه الإدارة عن الأخذ بتوصيات مجموعة بيكر/هاملتون الداعية إلى الحوار مع إيران عوضاً عن سياسة التصعيد المتواصل في الأزمة معها. ولم تكن هذه الدعوة الأميركية، الصادرة عن شخصيات بارزة في الحياة السياسية الأميركية بوجهيها "الجمهوري" و"الديمقراطي"، ناتجة عن رغبة بالتراجع تجاه طهران أو بالتفاوض معها من موقع الضعف، بل هي دعوة تستهدف تحقيق المصالح الأميركية في الشرق الأوسط بعد الأضرار الجسيمة التي أصابتها حصيلة النهج الحالي للإدارة الأميركية.

 

ويبدو أنَّ إدارة بوش اختارت السير على الطريق المعاكس لتوصيات بيكر/هاملتون، فهي تزيد من الحشود العسكرية البحرية في منطقة الخليج، ومن التصعيد السياسي ضدَّ إيران، ومن الإجراءات الأمنية ضدَّ الإيرانيين في العراق، إضافةً إلى مواصلة الضغوط على كل حلفاء طهران في المنطقة العربية.

 

الفرق بين نهج إدارة بوش وبين نهج توصيات بيكر/هاملتون، أنّ الأخير يريد إضعاف إيران من خلال الحوار معها ومن خلال حلّ الصراعات الأخرى في المنطقة التي تستفيد طهران منها في صراعها مع واشنطن. وهذا النهج المقترح يراهن على أنَّ الحوار مع طهران سيساعد على ترتيب الأوضاع في العراق بأقل حجم من الخسائر الأميركية كما أنّه سيعزّز التأثير الأميركي في الداخل الإيراني نفسه.

 

نهج بيكر/هاملتون يرى أنَّ الحوار مع إيران في ظلِّ الدعوة لمؤتمر دولي شبيه بمؤتمر مدريد عام 1992، سيعزّز أيضاً مكانة واشنطن على المستويين الإقليمي والدولي وسيكسبها أصدقاء جدد دون خسارة أيٍّ من حلفائها الآن. وفي طيّات التوصيات مراهنة على اتفاق إسرائيلي/سوري بشأن الجولان المحتل، ينعكس إيجاباً على المسألتين الفلسطينية واللبنانية، إضافةً إلى انسجام سوري مستقبلي مع السياسة الأميركية في المنطقة كما حدث مع مصر بعد معاهدة الصلح مع إسرائيل. لذلك كان من التوصيات أيضاً إشارة خاصّة إلى الحوار مع سوريا كعامل مساعد لنجاح الاستراتيجية الأميركية المنشودة للعراق وللمنطقة.

 

أمّا نهج إدارة بوش فهو يراهن على العزلة الدولية لطهران من خلال الاعتماد على قرارات مجلس الأمن، كما يراهن على تصعيد الأزمات الداخلية في فلسطين ولبنان من خلال التمسك بالحكومة اللبنانية والسعي لإسقاط الحكومة الفلسطينية، إضافةً إلى استمرار الموقف السلبي من دمشق.

 

وتسعى إدارة بوش لإقناع الرأي العام الأميركي أنَّ موقفها المتشدّد من طهران وحلفائها هو جزء من حربها على الإرهاب، تماماً كما حاولت الإدارة إيهام الأميركيين أنّ الحرب على العراق كانت ردّاً على هجمات سبتمبر 2001، لكن هذه الإدارة فقدت مصداقيتها لدى أكثر من ثلثي الشعب الأميركي حسب كل استطلاعات الرأي العام الأميركي، وبدأت ظواهر المعارضة لسياستها داخل الحزب الجمهوري نفسه، ولم تأبه هذه الإدارة للرسالة التي بعث بها الأميركيون في انتخابات نوفمبر الماضي، ولا للأصوات "الجمهورية" التي حذّرت من استمرار سياسة الأفق المسدود.

 

إذن، لا تراجع حتى الآن في أطروحة الإدارة الأميركية ولا في خططها الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط رغم التضليل بالحديث عن "استراتيجية" جديدة، من أجل التبرير فقط لعدم الأخذ بتوصيات مجموعة بيكر/هاملتون.

 

الخيار الثالث المتاح لهذه الإدارة الأميركية، هو خيار التصعيد عسكرياً ضدّ إيران بشكل مباشر أو بواسطة إسرائيلية، لكن هذا الخيار هو باهظ الثمن إقليمياً ودولياً وأميركياً، ولا تقدر الإدارة تمريره الآن كما فعلت في حربها على العراق دون مرجعية مجلس الأمن، ولا يتحمّل العالم نتائج ذلك اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

هي مسألة وقتٍ إذن قبل اضطرار الإدارة الأميركية للعودة إلى توصيات مجموعة بيكر/هاملتون. فالتصعيد الأمني في العراق لن توقفه إضافة وحدات عسكرية أميركية ولا توزيع الملامة على أطراف محلية عراقية أو إقليمية.

كذلك، فإنّ المراهنة على مزيد من الضغوط على سوريا والمعارضة اللبنانية والحكومة الفلسطينية لن يحقق نتائج سياسية أفضل لإدارة بوش.

حتى المراهنات المشتركة مع إسرائيل على تصعيد أجواء التوتّر السياسي المذهبي في المنطقة، وعلى توظيف أخطاء عربية هنا أو إيرانية هناك، لن يضمن تواجداً أميركياً فاعلاً في المنطقة، وستكون واشنطن هي الخاسر الدولي الأول، وإسرائيل هي الرابح الإقليمي الأبرز.

 

ثمّ ما هي قدرة الإدارة الأميركية على تدارك تفاعلات هذه الصراعات العربية الداخلية، وهي تتعثّر الآن في ضبطها داخل العراق رغم وجود أكثر من 150 ألف جندي أجنبي معظمهم من الأميركيين!!

 

هي الآن مرحلة البحث عن مخارج من مآزق متصلة. فالأطراف المتصارعة كلّها تعاني حالياً من صعوبة التراجع واستحالة التقدّم. هي مرحلة امتزجت فيها رواسب الماضي السيء بحاضر سياسة "الفوضى الخلاقة"، ونتائج هذا المزيج تهدّد أمن المنطقة كلّها ووحدة أوطانها كما تهدّد الاستقرار العالمي بأسره.

 

وسيكون العراق، بما حدث ويحدث الآن فيه، هو "النموذج" لبلدان أخرى في المنطقة قد تدفع أوضاعها الداخلية والتدخّلات الخارجية فيها إلى شفير الهاوية مع اشتعال العنف الدموي على أراضيها.

 

وكما تستفيد قوى عديدة في العراق والمنطقة من خطايا السياسة الأميركية فيزيد بعضها من حجم العنف المسلّح في أساليبه، كذلك تستفيد الإدارة الأميركية من أعمال هذه القوى، خاصّة ما يتّصف منها بالطابع الإرهابي ضدّ المدنيين الأبرياء، كي تبرّر واشنطن استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق وبالمنطقة تحت شعار محاربة الإرهاب وعدم حدوث فراغ يملؤه التطرّف والجماعات الإرهابية.

 

نعم، هناك انقسام سياسي أميركي وخلاف بين الإدارة والكونغرس، لكنّه انقسام محكوم بوسائل التغيير الديمقراطية وبالعودة إلى صناديق الاقتراع. لكن في المنطقة العربية، فإنّ الانقسامات تجاوزت الحدّ الفكري والسياسي لتصبح انقسامات عرقية وطائفية ومذهبية محكومة بمخاطر العنف المسلّح، وبالعودة إلى جاهلية الصراعات القبلية، وجاهلية المفاهيم لكلٍّ من الدين والفقه والهويّة الوطنية.

قد تكون هناك مراهنات عربية وإقليمية على متغيّرات حصيلة الانقسامات السياسية الأميركية، لكن ذلك لا يسقط بعض المراهنات الأميركية (والإسرائيلية) على متغيّرات في جغرافية أوطان المنطقة وكياناتها السياسية.

ـــــــــــــ

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

alhewar@alhewar.com

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ