ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 16/08/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ــ

مستقبل العلاقات الصينية - الأمريكية

أ.م.د.علي هادي الشكراوي

لاشك في أن الصين تعتبر قوة عظمى ولها تأثيراً واضحاً في تحقيق توازن النظام الدولي ، وبما يضمن أمنها القومي ومصالحها الإستراتيجية العليا .

ومن الجدير بالذكر إن هذه القوة العظمى تستند على العامل الاقتصادي بالدرجة الأساس ، فقد استمر تقدم الاقتصاد الصيني منذ عام 1978. ليحتل المركز السادس عالميا، بدون احتساب اقتصاد هونغ كونغ . وقد بلغ الناتج الإجمالي المحلي نحو 2 تريليون دولار أمريكي بمعدل نمو 9.9% عام 2005، فيما بلغ الفائض في الميزان التجاري خلال عام 2005 نحو 101.9 مليار دولار، وهو ما يوازي ثلاثة أضعاف الفائض لعام 2004 تقريبا. ووصلت قيمة التجارة الخارجية في سنة 2005 نحو 1.422 تريليون دولار، منها 762 ملياراً صادرات، و 660 مليارا واردات.

واستمرت الصين بتطوير قوتها العسكرية بالاستفادة من إمكانياتها الاقتصادية وتطورها العلمي والتكنولوجي ، إلى الدرجة التي أصبحت فيها ثالث دولة بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق ترسل روادا إلى الفضاء عام 2003 وتطلق بانتظام أقمارا صناعية للأبحاث في إطار برنامج فضائي طموح

، فقد استمر تصاعد إنفاقها العسكري المعلن رسمياً ليصل عام 2005 إلى ( 49.5 ) بليون دولار . وهي بذلك احتلت المرتبة الأولى في آسيا.

وأدركت الصين إن استمرار عدم التوازن العسكري بين أقطاب النظام الدولي ، و زيادة الاعتماد على القوة العسكرية قد يؤدي إلى التأثير على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية ، وخير مثال على ذلك الإدراك هو استخدام الولايات المتحدة للقوة العسكرية إزاء العراق بالإضافة إلى زيادة تواجدها الاستراتيجي العسكري في قارة آسيا. وهذا الأمر يدفع الصين إلى إحداث التغيير في دورها كقوة عسكرية عالمية.

وفي علاقاتها الخارجية تسترشد الصين بمبادىء التعايش السلمي الخمسة المتمثلة في : الاحترام المتبادل لأراضي وسيادة الدول الأخرى، والامتناع المتبادل عن العدوان ، وعدم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية للدول ، وإقامة علاقات متكافئة مع الدول الأخرى على أسس المساواة والمنفعة المتبادلة لخدمة مصالح الطرفين ، والتعايش السلمي.

وإضافة إلى ذلك فإن الصين تعتمد  وبشدة مبدأ الصين الواحدة في إقامة وتعزيز علاقاتها مع الدول ، ومن ثم فإن تلك الدول التي تروم إقامة علاقات مع الصين عليها قطع جميع علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان ، وأن تعترف بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة في الصين . وقد أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 166 دولة حتى عام 2006 .

وعلى الرغم مما تقدم ، فإنه قد حصل تحول في السياسة الخارجية الصينية منذ عام 1972 بسبب : اعتبار الإتحاد السوفيتي مصدر تهديد كبير لأمن الصين ، وفشل الولايات المتحدة في فيتنام ولم تعد تشكل تهديداً جدياً للأمن القوي الصيني آنذاك ، وشعور الصين بالقلق من إعادة تسليح اليابان ، واعتماد الصين مبدأ جديد في إقامة علاقاتها الخارجية على أساس دولة بدولة بغض النظر عن الاختلاف الأيديولوجي.

ومنذ عقد الثمانينات بدأت الصين سياسة التحديث والانفتاح على العالم ، وسعت إلى توفير بيئة دولية ملائمة لتنفيذ برامج الإصلاح الداخلي والانفتاح على الخارج .

وبرغم ذلك فقد استمرت الصين برفض الأحادية القطبية الذي ساد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي والمتغيرات الدولية اللاحقة له ، خاصة وإن هذا القطب قام بتحدي الأمن القومي الصيني على الأقل من خلال احتلاله لكل من العراق وأفغانستان .

وفيما يتعلق بتوازن النظام الدولي فإن الصين تدرك اختلاله لصالح الولايات المتحدة الأمريكية ، فعلى الرغم من امتلاك الصين قدرات نووية وصاروخية وقاذفات استراتيجية ، لا يمكن مقارنتها مع الولايات المتحدة كمياً ونوعياً . فمن ناحية الكم فإن الصين امتلكت حتى عام 2001 حوالي ( 290 ) سلاح نووي استراتيجي و ( 120 ) سلاح نووي غير استراتيجي ، ليكون الإجمالي ( 410 ) سلاح نووي . بينما امتلكت الولايات المتحدة حتى عام 2001 حوالي ( 7300 ) سلاح نووي استراتيجي و ( 4700-11700 ) سلاح نووي غير استراتيجي ، وتحتفظ بحوالي ( 2000-2500 ) سلاح نووي بحالة إنذار قصوى ومتهيئة للإطلاق خلال لحظات.

وإضافة إلى ذلك فإن اقتصاد الولايات المتحدة يعادل ضعف حجم اقتصاد الصين ، وإذا ما حقق نمواً بمعدل 2% سنوياً ، وحقق اقتصاد الصين نمواً بمعدل 6% سنوياً فقد يتساوى اقتصاد البلدين في وقت ما بعد عام 2025، وحتى مع هذا فلن يتحقق التساوي بينهما من حيث البنية أو الحنكة الاقتصادية، فسوف تظل مناطق كبيرة من الريف في الصين متأخرة، ولن تتساوى الصين مع الولايات المتحدة من حيث دخل الفرد قبل عام 2075.

وعلى الرغم من إن تعتبر الصين تعتبر أكبر ثالث شريك تجاري  وثاني أهم مصدر للواردات الأمريكية ، إلاَ أن السلطات الصينية تعتبر ثاني أكبر دائن رسمي للولايات المتحدة ، ويوجد على الأراضي الصينية مئات المليارات من الأصول المالية الأمريكية. وفي المقابل تعتبر الولايات المتحدة أهم شريك تجاري ثنائي للصين ومصدرا مهما للاستثمار وتصدير التكنولوجيات.

ونتيجة لاختلاف الإيديولوجيات والمصالح والأهداف بين الصين والولايات المتحدة ، فإن كل منهما يعد الآخر مصدر تهديد لأمنه القومي . فقد كان هذا الأمر واضحاً في الخمسينات من القرن الماضي ، بينما ظهر مؤخراً تيار في الولايات المتحدة يدعو إلى معالجة تنامي القوة العسكرية الصينية في الاتجاه الذي يحقق لها التكيف مع الوضع الحربي في تايوان وفي ضرب القوات الجوية والبحرية الأمريكية التي من المحتمل أن تتدخل في مثل تلك الحرب الإقليمية ، خاصة وإن الولايات المتحدة تدرك إن هدف الصين البعيد المدى هو تحقيق الهيمنة على آسيا ومن ثم طرد القوة العسكرية الأمريكية منها .

ومن هنا يفسر سعي الولايات المتحدة  المستمر في الضغط على الإتحاد الأوربي بهدف عدم رفع حظر الأسلحة عن الصين .

ولابد من الإشارة إلى إن عجز الصين عن منافسة الولايات المتحدة على المستوى العالمي لا يعني عدم قدرتها على تحدي الولايات المتحدة في شرق آسيا، كما لا يعني أن الحرب بسبب تايوان مستحيلة. فأحياناً تلجأ الدول الأضعف إلى الهجوم حين تشعر بأنها محاصرة في ركن، كما فعلت اليابان في بيرل هاربر، أو كما فعلت الصين حين دخلت الحرب الكورية في عام 1950.

فإذا ما أعلنت تايوان استقلالها على سبيل المثال، فمن المرجح أن تتدخل الصين بقوات مسلحة بغض النظر عن التكاليف الاقتصادية أو العسكرية ، ولكن من غير المحتمل أن تنتصر الصين في حرب كهذه ، لذا فإن انتهاج سياسة حكيمة على الجانبين من شأنه أن يجعل هذه الحرب بعيدة الاحتمال .

وفي جانب آخر وبهدف إعاقة تقدم الصين ، ستقوم الولايات المتحدة بمنافسة وإعاقة مساعي الصين في تأمين الموارد الطاقوية ، حيث إن في عام 2000 استهلكت الصين نحو أربعة ملايين برميل نفط في اليوم ، وأنتجت نحو 3 ملايين برميل يومياً، وقد نما الاقتصاد الصيني بمعدل يفوق 7% على مدى سنوات عدة، وعلى افتراض استمرار النمو الاقتصادي الصيني بمعدل 5،5%، يقدّر أن تسورد الصين 4 ملايين برميل نفط في اليوم بحلول عام 2010 و6 ملايين برميل في اليوم عام 2020 . وإذا كان النمو الاقتصادي السنوي في حدود  8% من عام 2000 إلى عام 2020 فقد يعني ذلك إن الصين سوف تحتاج إلى استيراد نحو 8 ملايين  برميل يوميا عام 2020 . وتشير بعض التقديرات إلى إن الطلب العالمي على النفط قد يزداد بمقدار 35 مليون برميل يوميا بحلول عام 2010 حيث يكون الإنتاج الكلي أقل من المطلوب بكثير.

وبعد كل ما تقدم ، يمكن أن نقدم عدة مشاهد محتملة لمستقبل العلاقات الصينية -الأمريكية ، وكما يأتي :

أولاً- سيناريو ( 1 ) :

   أن تقوم السياسة الخارجية الصينية بتوظيف قدرات الصين بهدف تحويل الصين إلى قطب ثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك من خلال : التحالف مع روسيا الاتحادية والهند والدول المناهضة للولايات المتحدة .

ويبرر هذا السيناريو بأن كلاًّ من الولايات المتحدة و الصين يعد الآخر خصماً إستراتيجيا ، و مصدر التهديد المستقبلي . وإدراك الصين بأن الولايات المتحدة هي التي دمرت النظم الشيوعية في العالم ، وإنها مستمرة بنفس الاتجاه فيما يتعلق بالصين . وإيقاف الهيمنة الأمريكية يؤدي إلى تسهيل إعادة تايوان ، ويسهل من تحقيق مصالح وأهداف الصين الإستراتيجية في آسيا خصوصاً والعالم عموماً .

 

 

إلاّ إن كوابح هذا السيناريو تتمثل في مخالفته لمبدأ عدم التحالف الذي تعتمده السياسة الخارجية الصينية ، وفي إعادة سياسة المحاور والأقطاب والمعسكرات.

ثانياً- سيناريو ( 2 ) :

أن تقوم الصين في السيطرة على البحار والجزر المجاورة بهدف تعزيز أمنها القومي. ويعتمد هذا السيناريو على اقتراح الأميرال ليو هواكينج –المقرب من الرئيس دينج كسياو بينج – لمبدأ استراتيجي جديد يستند على إنه يمكن للصين أن تضمن أمنها القومي من خلال إظهار قوتها خارج حدودها للسيطرة على البحار وعلى أول سلسلة جزر تضم تايوان واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين واندونيسيا.

وتكمن مبررات هذا السيناريو في : استمرار الصين في عمليات تعزيز وتطوير قدراتها الإستراتيجية ، عزم الصين على استعادة تايوان ، إدراك الصين لمخاطر تحالف كل من اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين مع الولايات المتحدة على أمنها القومي .

إلاّ إن كوابح هذا السيناريو تتمثل في مخالفته مبادىء التعايش السلمي الخمسة الذي تعتمدها السياسة الخارجية الصينية السلمية . فضلاً عن التهديد الأمريكي الموجه للصين لردعها من مهاجمة تايوان ، فقد صرح الرئيس جورج بوش في : 24 / 4 /2001 ’’ إذا هاجمت الصين تايوان ، فإن الولايات المتحدة سوف تفعل كل ما بوسعها لمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها ‘‘  .

ثالثاً- سيناريو ( 3 ) :

أن تنفذ الصين عملياً مطالبتها أو تهديداتها بإعادة تايوان بالوسائل العسكرية ، ومن دون التشاور مع الولايات المتحدة .

ومبررات هذا السيناريو تكمن في : إن إعادة تايوان هو أحد الأهداف الرئيسية للصين منذ عام 1949 . ويعزز من تفوقها الإستراتيجي العالمي ودورها في آسيا . وإن إعادة تايوان يضعف أو ينهي تحالف الولايات المتحدة الأمني مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين .ومن ثم يقلل من أهمية تواجدها العسكري في شرق آسيا . وتعد الصين مشكلة تايوان مسألة داخلية ، ومن ثم لا ينطبق على فعلها العسكري أو غيره تجاهها مبادىء التعايش السلمي الخمسة .

إلاّ إن كوابح هذا السيناريو تتمثل في مخالفته الطابع السلمي للسياسة الخارجية الصينية ، الرامية إلى تحقيق أهداف عديدة لعل من بينها : تهيئة وإدامة بيئة دولية مناسبة لتنفيذ برامجها في الإصلاح الداخلي والانفتاح على الخارج . فضلاً عن عدم المساس بكل ما يعكر صفو السلم والأمن الدوليين ، خاصة وإنها من الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة .

رابعاً- سيناريو ( 4 ) :

أن تطلب الصين من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها مساعدتها في إعادة تايوان بالوسائل السلمية .

ومبررات هذا السيناريو تكمن في : إن الصين كانت أكبر المستفيدين من الاستقرار الذي حققته قوة الولايات المتحدة العسكرية والإستراتيجية في آسيا. وبفضل ذلك أصبح ميزان القوى في آسيا يميل لصالح الصين . وعليه فمن مصلحة الصين عدم معاداة الولايات المتحدة أو المساس بمصالحها الإستراتيجية .خاصة وإن الرئيس كلينتون قد أكد في : 7/نيسان/ 1999  على أن ضعف القوى قد يكون تحدياً يجب أن نواجهه كما نواجه تزايد القوى وعندما يركز الفرد على التحديات التى يمكن أن تتخذها الصين القوية تجاه الولايات المتحدة فلن ينسى خطر الصين الضعيفة المبتلاة بعدم الاستقرار الذي سببته

الصراعات الداخلية والاضطرابات الاجتماعية .

إلاّ إن كوابح هذا السيناريو تتمثل في موقف الولايات المتحدة من مسألة تايوان القاضي برفض أي مساس باستقلالها وإن أي هجوم صيني عليها يمثل قلق شديد للولايات المتحدة ، والتزامها بتزويد تايوان بأسلحة دفاعية كصفقة الصواريخ الباليستية البالغة قيمتها 421 مليون دولار التي تتضمن 218 صاروخا متوسط المدى و235 صاروخا جو-جو من طراز "مافريك" لمساعدتها  على تحديث جيشها وزيادة قدرتها على التصدي لهجمات ارضية وجوية.

وهكذا تكمن المنافسة بين الدولتين في إن الولايات المتحدة ترى إن الصين قوة ناشئة، تزداد أهميتها في المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية ، وتعتبر أن الصين شريك تجارى مهم رغم إن الميزان التجاري يميل لصالحها ، غير إن الولايات المتحدة تشك إزاء قوتها السياسية والعسكرية المتنامية ، وتراهن على ان الدور الاقتصادي قد يلعب دوره فى ترويض الدور العسكري وعلى انحسار نفوذ الحزب الشيوعي الصيني أو زواله في المستقبل . أما الصين ترى إن الولايات المتحدة في طريق الانحدار اقتصادياً أو عسكرياً أو سياسياً ، ولا ينبغي استفزازه في الوقت الحاضر .

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ