ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 28/05/2007


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


ــ

تهنئة أم تعزية بنجاح الاستفتاء

دكتور عثمان قدري مكانسي

أتعبت أجهزة الأمن الأسدية نفسها كثيراً في محاولة حشد التأييد الجماهيري لاستفتاء اليوم للتأكيد على " نعم " لجلالة الرئيس المفدى ، والبيعة العمرية!– نسبة إلى عمره - ولا أدري سبب التفدية التي يصر النظام عليها ما دام مجلس الشعب المعيّن مرهوناً وجوده – بهذه التركيبة التي مر عليها خمسة وثلاثون عاماً على الأقل- بيد الحاكم المطلق ، يحركه كما يشاء ، وينتخبه مدى الحياة ، ويقلب الجمهورية ملكية والملكية جمهورية أو يوحدهما تحت ظل " الجملوكية : فيجمع بين مساوئ هذه وتلك دون "هذه الزيطة وتلك الهيصة " إلا إذا كان الرئيس المفتون بنرجسيته يحلو له أن يرى صوره في كل مكان ، وأن يسمع الهتاف المدوّي باسمه كل آن وحين ، ولا يهنأ عيشه إلا إذا سمع الغوغاء تردد بحماسة دون توقف أو بطء : نفديك نفديك ؛ وهو يعلم علم اليقين أن أباه حين أودى لم يفده أحد لا بغال – بكسر الباء على كل حال – ولا رخيص – والرخيص في زماننا ينقلب غالياً حين تلوح العصا للعبيد ، والمنافع الرخيصة للمنافقين ، أو هذه وهذه للتافهين .

وأتعبت الوزارات والمؤسسات موظفيها وعامليها بهذه المظاهر المتكررة الممجوجة ، لا لشيء سوى أن المسؤول ومن تحته ومن فوقه مرعوبون من التهاون الذي قد يوصم به من يبقى بعيداً عن هذه المعمعة الرخيصة من إظهار الفرحة بالاستفتاء الإيجابي للرئيس المفروض بدعسة البسطار  ، والدعوة إلى الاستفتاء الإيجابي على الآخذ بخنّاق المواطن المكبوت ، وإلا نوقش الحساب ، ومن نوقش الحساب فقد هلك ! وترى الجدران والنوافذ والمحلات التجارية والزوايا الظاهرة والخفية تمتلئ باليافطات والزينة والدعايات المكتظة التي كلفت الشعب اقتصاده وقوت أيامه كي يرضى المالك عن قرار الشعب المسحوق بالرضاء التام عما قرر الحاكم بأمره من تأليه الذات حتى الممات .

تبين للنظام الحاكم ذي البصيرة النافدة – بالدال لا بالذال - أن المعارضة التي أبت الاستفتاء وانصرفت عنه صغيرة الحجم ضئيلة التأثير للأسباب التالية :

1- أن المواطن السوري الذي انتخب مجلس الشعب وصوّت لبشار – وليته يصوّت عليه – يبرهن على كره الأمريكان والولاء للوطنية ، وبهذا لا يعتبر النظام نفسه الذي يستجدي رضا الإدارة الأمريكية من المواطنين الصالحين ، لأنه يسارع إلى الإعلان في كل مناسبة أنّ من مصلحة الإدارة الأمريكية أن تتعامل مع النظام وتوظفه لخدمة أجندتها في الشرق الأوسط . وبما أن الذين باشروا عملية الانتخاب لا يتجاوز عددهم خمسة بالمئة هم الأكثرية !.. وربما استفاد الألمعي صاحب هذه الفكرة من قول الشاعر الجاهلي ، وليته كان شهماً مثله عزيزاً مثله ، فهيهات هيهات...:

تعيرنا أنا قليل عديدنا .... فقلت لها إن الكرام قليل !!!

2- عدد المعارضين كما أعلن مراراً جلاوزة الحكم قلائل ! -  وإن كانوا الأطياف السورية كلها تدعم المعارضة إلا حفنة ربطت مصيرها بمصير النظام القمعي وسارت في ركابه – ونتساءل : إن كانت المعارضة قليلة فلم هذه الحرب الشعواء عليها ، ولم التخوّف منها وجعلها خطاً أحمر لا يسمح لأحد أن يدنو منها ويتحدث عنها ، ولم زُج بالناشطين الذين ذكروا الإخوان مثلاً - واعتبروهم طيفاً أساسياً له وزنه الكبير في التركيبة الوطنية – في السجون والمعتقلات ؟ يذكرني تجاهل المعارضة مع التخوف منها بقول فرعون عن المؤمنين : " إنهم لشرذمة قليلون " ثم ظهر كذبه حين قال : " وإنهم لنا لغائظون ، وإنا لجميع حاذرون " ثم جيّش الجيوش وتبعهم ، فأهلكه الله تعالى وجيشه . وأسأل الله أن يلحق به الفرعون الصغير .. ولو كانوا شرذمة ما تخوّف وتبعهم بجيشه ، فالضعيف القليل لا يُؤبه له . ولا يشكل خطراً ! وفرعون الكبير قال " ذروني أقتل موسى وليدع ربه ، إني أخاف ان يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " وفرعون الصغير يقتل الأحرارويملأ المعتقلات بهم ويصمهم بالإرهاب ويستعدي عليهم الآخرين ويدّعي أنهم مفسدون ، وهو ومن حوله بُؤَر الفساد في سورية الحبيبة . ثم يدّعي أن المعارضة صغيرة ضعيفة ، والبعض الآخر من أزلامه يتشدّق أنه لا معارضة !.

3- والشعب كله مع بشار وبطانته !!والدليل على قناعته بذلك أنه يحكمهم بالقوانين الاستثنائية من عشرات السنين وما يزال حتى اللحظة الأخيرة ويرفض إبطال تلك القوانين الجائرة ويتمترس بها . فهل يحكم الرئيس من يحبه ويفديه بالروح والدم بمثل هذه القوانين الظالمة الجائرة ؟!. ولو كان يثق بذلك فلمَ يأبى بعض المرشحين للرئاسة ؟ ولماذا يرفض أن يكون على الساحة سواه ، ولا ينبغي أن ينافسه أحد على ذلك ؟!

4- ومتى تكون فرحة النجاح والفوز ؟ إنها تكون حين تجد منافسة قوية بين أكثر من مرشح واحد ، فأين هؤلاء المرشحون؟ إذ ليس في قاموس النظام الجبري الديكتاتوري منافسة ، وعلى هذا فليس للفوز لذة ولا للنجاح فرحة . بل هي مأساة يعيشها شعب غصبه لص حقه وفرض نفسه وزبانيته عليه ، وجثم على صدره يهينه سرقةً واغتصاباً وإذلالاً وقهراً .

عزائي للعميان الذين لا يرون ما تحت الرماد ، ولا يفكرون بنهايتهم التي ارتضوها لأنفسهم ، إنهم مخدوعون بما يرونه من ربيع ظاهر يخفي شتاء زمهريراً ، وهدوء سطحي يغطي ثورة هائجة على أعمدة النظام المنخورة لا تبقي ولا تذر.

ورحم الله الشاعر أبا القاسم الشابي حيث يصور النهاية الأليمة الماحقة لكل متجبر أحمق :

رويدك  لا يخدَعنْك الربيــع    وصحو الفضاء وضوء الصباح

ففي الأفق الرحب هول الظلام    وقصف الرعود وعصف الرياح

حـذار فتحت الرمـاد اللهيبُ     ومن يزرع الشوك يجنِ الجراح

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ