ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد  19/10/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


قراءة في غزوة تبوك (9)

الصلح بين الرسول ويحنة

الدكتور عثمان قدري مكانسي

ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ( وتبوك الآن مدينة شامية من أعمال المملكة السعودية جنوب الأردن حوالي تسعين كيلو متراً )، أتاه يحنة بن رؤبة ، صاحب أيلة ، (وأيلة  مدينة بالشام على ساحل البحرالأحمر وهي الآن من أعمال السعودية ، كثيرة النخيل )، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية .

وأتاه أهل جرباء وأذرح (وهما منطقتان إلى الشمال الشرقي من أيلة )، فأعطوه الجزية فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم كتابا ، فهو عندهم .

كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم ليحنة

فكتب ليحنة بن رؤبة بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله  ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة ، سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر . فمن أحدث منهم حدثا ، فإنه لا يحول ماله دون نفسه . وإنه طيب لمن أخذه من الناس وإنه لا يحل أن يُمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر.

إضاءة  :

1-        أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمان للنصارى من أهل الشام ، وصالحهم على أن يعترفوا بتبعيتهم للدولة الإسلامية بالمدينة المنورة ، وأخذ الجزية منهم على أن يأمنوا على دينهم وأنفسهم وموالهم وتجارتهم . وليكون هذا العهد مثالاً للعلاقة بين المسلمين وأهل الكتاب في ديار المسلمين على مر الأيام .

2-        شعار المسلمين على مدى حكمهم لبلاد النصارى في الشرق والغرب أنه " لا إكراه في الدين " فلم يُفرض الإسلام على أحد ديناً لأن الدين قناعة وإيمان ، ولا خير في إنسان يظهر غير ما يُبطن . ولا أمان له  ولا عهد ، لأنه سوف ينقض ما اتّفق عليه بمجرد القدرة على الجهر به .

3-        ولم ينتشر الإسلام بالسيف كما يزعم أعداؤه بل بالفهم والمنطق والأسوة الحسنة والقدوة الطيبة . وفي القرآن كثير من الآيات ترفض الإيمان بالإكراه " أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟ " ولكنّ الإسلام يحارب من وقف في طريقه يمنعه الوصول إلى الناس ويقف بينهم وبينه سداً مانعاً ويحارب دعاته .

4-        ولغير المسلم من المعاهدين ما للمسلمين من حرية في الحركة والتجارة والبيع والشراء وإقامة طقوسهم وشعائر عبادتهم كما وضح في كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمير أيلة ، ولهم ذمة الله وذمة رسوله ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح هذا المبدأ  : " من ظلم معاهداً أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة "

5-        وقد حفظ الإسلام للمعاهدين كرامتهم ودافع عنهم بل إننا نجد الحاكم المسلم يفرض للذمي في دولة الإسلام ما يحافظ على حياته : فقد رأى عمر رضي الله عنه في الطريق يهودياً يتكفف الناس فقال: والله ما أنصفناك إذ أخذنا منك الجزية وأنت شاب وتركناك وأنت شيخ ، وأمر له براتب من بيت مال المسلمين .

6-        أما إذا نقض الذمي العهد فعقوبته – كماذكر النبي صلى الله عليه وسلم – قاسية إذ قال في كتابه لصاحب أيلة : فمن أحدث منهم حدثا ، فإنه لا يحول ماله دون نفسه . ولا بد أن تكون العقوبة رادعة حتى لا يجرؤ أحد على إيذاء المسلمين ونقض عقودهم ، وليكون الفاعل عبرة لغيره .

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ