ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 21/08/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مشاركات

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


حزب الله وسلفيو لبنان...اختراق متعدد الطبقات

عريب الرنتاوي

انقسم سلفيو لبنان على أنفسهم، بعد أن أقدم فريق منهم بزعامة حسن الشهّال على توقيع مذكرة تفاهم مع حزب الله، هي الأولى من نوعها على حد العلمي (المتواضع)، تلك الوثيقة التي حرمت دماء المسلمين وأموالهم وممتلكاتهم وأعراضهم، وأسست لقطع الطريق على الفتنة والاقتتال والاحتراب، وشرّعت لنصرة الفريقين أحدهما للفريق الآخر إن هو تعرض للضيم والاعتداء من قبل عدو في الداخل أو الخارج، ووضعت "العدو الأمريكي – الصهيوني" في صدارة قائمة أعداء لبنان بسنته وشيعته، مسلميه ومسيحيه.

 

"شّهال" آخر، هو داعية الإسلام، قريب "الشهّال حسن" ورفيق دربه، تصدر الهجوم على الوثيقة، قلل من قيمتها وحط من مكانة موقعيها عن التيار السلفي، حمل على توقيتها وقال أنها محاولة لتسجيل اختراق في المعسكر السني (السلفي تحديدا)، وزعم أنها اتفاق بين فريقين غير متكافئين: واحد قادر على ابتزاز الدولة والضغط عليها بماله وسلاحه ونفوذه، وآخر لا يملك من أمره "شروى نقير".

تيار المستقبل بدوره كذّب ما جاء على لسان "الشهّال حسن"، وقال أن الوثيقة المقصودة لم تعرض عليه ولم يوافق عليها، وبرأ ساحة النائب سعد الحريري من الخطوة بمجملها، من دون أن يخفي قلقه من هذا "الاختراق"، بل ومن دون أن يحمل على موقعي الوثيقة عن الجانب السني والتقليل من شأنهم.

بصرف النظر عن أوزان وأحجام موقعي الوثيقة أو معارضيها، فإن المحللين السياسيين وخبراء الحركات السلفية في لبنان، رأوا فيها اختراقا نوعيا، ليس بالمعنى الفئوي أو المذهبي، فحزب الله لم يرسل قواته "خلف خطوط العدو السني" كما تحاول بعض الأوساط السنية تصوير الأمر، بل بالمعنى السياسي والفكري، فالتيار السلفي أنشأ منظومة فكرية كاملة، "حجر سنمّارها" يتمثل في استعداء الشيعة (الرافضة)، فإذا بسلفيين موصوفين يجتازون هذا الحاجز، ويتعاملون مع الشيعة كمسلمين أشقاء، بل ويقيمون معهم الأحلاف ويوقعون المعاهدات ويبرمون المواثيق.

 

ثم أن الوثيقة ذات البنود الثمانية، تشكل اختراقا آخر، ولكن لمعسكر "السنية السياسية" أو "الحريرية السياسية" التي سعت جاهدة في تأكيد "شرعية ووحدانية" تمثيلها لسنة لبنان، وهي زعامة أقامها الحريري الأب على قاعدة "إعادة الإعمار" والبناء على مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، وجهد الحريري الابن على إدامتها وحفظ دورها المهيمن من خلال التجييش المذهبي المغطى بـ"عروبة" مفصلة على مقاس العداء لإيران ومناهضة سوريا، ولقد كان واضحا حجم الضيق والتبرم الذي أبداه الحريريون عموما، والطرابلسيون منهم على وجه الخصوص حيال هذه الوثيقة، في حين قابلها خصوم الحريري ومنافسو تيار المستقبل من سنة طرابلس ومليونيراتها بالترحيب والحماس (نجيب ميقاتي أنموذجا).

 

والوثيقة من جهة ثالثة، عكست اضطرابا في صفوف المعسكر السلفي الوهابي (السعودي)، وأظهرت ضعف وحدته الداخلية أولا، وتراجع قبضة "الوهابية السعودية" الممسكة بتلابيبه ثانيا، بل وربما عكست تباينا في "القراءات السعودية" للمرحلة المقبلة، بين تيار ما زال يؤمن بإقصاء حزب الله بما يمثل ومن يمثل من قوى ودول و"معسكرات" وتيار يريد فتح صفحة مع "معسكر الممانعة" بما في ذلك حزب الله والشيعة وإيران وسوريا وحركة حماس، وهو انقسام وزع معسكر الاعتدال العربي على أية حال، إلى شيع ومذاهب، حتى أنك "تراهم جميعا وقلوبهم شتّى".

 

أيا يكن من أمر، فإن وثيقة التفاهم بين حزب الله والسلفيين اللبنانيين تنهض كشاهد على "مرونة" الحزب وحنكته، وهو الذي نجح من دون أن يفقد بوصلته أو يفرط بمصالحه أو يبدّل أولوياته، في توقيع جملة وثائق على هذا النحو: من وثيقته الأشهر والأهم مع التيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون، مرورا وثيقة الدوحة واتفاقها إلى البيان الوزاري، وقيمة هذه الوثائق جميعها، أنها تنهض كشاهد على أن صراع لبنان وانقساماته، سياسي بامتياز، وأن المذاهب والطوائف ليست سوى أدوات للتعبئة وروافع للتحشيد والتجنيد.

-------------------------

المشاركات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

الصفحة الرئيسةأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ