ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 29/12/2005


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

 

إصدارات

 

 

    ـ مجتمع الشريعة

 

 

 

   ـ أبحاث    ـ كتب

 

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


لحظة حقيقة لسورية

دنيس روس: مستشار لمعهد واشنطن، ومؤلف (السلام الضائع: القصة الداخلية للحرب من أجل السلام في الشرق الأوسط)، وكان مبعوثاً أمريكياً إلى الشرق الأوسط تحت رئاسة الرئيس بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش.

خلال حكم حافظ أسد الذي امتد لثلاثين عاماً تقريباً، أصبحت سورية تسيطر على لبنان واستخدمت الجماعات الإرهابية: حزب الله، وحماس، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لممارسة الضغط، وفي بعض الأحيان تقليله على الآخرين في المنطقة. ويبدو أن ابنه بشار والذي كان الرئيس السوري في السنوات الخمس الماضية يفتقر إلى مكر والده ولفهمه للحدود الني ينبغي احترامها.

كنتيجة لذلك فإن سورية معزولة بشكل كامل في كل من الشرق الأوسط وخارجه. حتى الجزائر، الدولة العربية ذات التمثيل في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، انضمت إلى التصويت بالإجماع في تشرين أول والذي طالب سورية بالتعاون في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

هل نظام الرئيس بشار الأسد مشف على الهلاك؟ وإذا كان لا يستطيع الاستمرار فما هي البدائل له؟ وهل من الممكن أن يثير هؤلاء المزيد من عدم الاستقرار والمشاكل لنا في منطقة متفجرة حقاً.

ـ لقد كان الضغط يؤتي ثماره:

من الواضح أن النظام السوري واقع تحت ضغط هائل. فقد أصدر ديتلف ميليس، وهو محقق ألماني سابق عهد إليه بالتحقيق في الاغتيال من قبل الأمم المتحدة، أصدر تقريراً مبدئياً اعتبر فيه قوى الأمن السورية مشتركة في جريمة قتل الحريري. وفي حين لا يدعي ميليس أن أعضاء من عائلة الأسد كانوا جزء من المؤامرة، إلا أن أسماء كل من آصف شوكت (صهر الرئيس ورئيس الاستخبارات السورية) وماهر الأسد (رئيس الحرس الجمهوري) كانت قد اقتطعت من النسخة المنشورة من التقرير ولكنها ظهرت في مسودة استطاعت وكالات الأنباء الإطلاع عليها.

لا يوجد شك في أنهم موضع اشتباه في التحقيق الآن، وهذا يخلق مشكلة حقيقية للنظام. إن قرار مجلس الأمن يفرض التعاون ـ بما في ذلك الاعتقال، وإذا تطلب الأمر انتقال مشتبهين محتملين إلى خارج البلاد للتحقيق. لذلك فقد يدعى الأسد في وقت قريب إلى تسليم أقاربه للتحقيق أو ما هو أسوأ، وإذا ما توصل ميليس إلى أن شوكت وماهر أسد مسؤولان عن الاغتيال، فإن الرئيس سيواجه مطالبة دولية بتسليم أخيه وصهره إلى محكمة غير سورية للمحاكمة.

قبل إصدار استنتاجات ميليس الأولية، تشير العديد من التقارير الإخبارية إلى أن نظام الأسد كان يحاول تحسس رأي إدارة بوش للقيام بصفقة على (الطريقة الليبية) في قضية طائرة (ايه ام 103). وفقاً لهذه الصفقة تم تسليم عاملين أمنيين للمحاكمة وتحملت المسؤولية عن إسقاط الطائرة. بهذا الصدد فإن انتحار غازي كنعان، وزير الداخلية السوري، عشية صدور تقرير ميليس كان على الأرجح جزء من رد فعل مدروس.

فإذا ما احتاجت عناصر بارزة من النظام السوري إلى كبش فداء سوري بغية إنقاذ أنفسهم فإن كنعان ـ والذي كان يدير لبنان باعتباره الجنرال السوري الأول هناك ـ سيكون قابلاً للتصديق إلى حد كبير. إلا أن ميليس لم يذكر كنعان أبداًَ في المؤامرة محيراً بذلك الأسد.

إذا لم يتعاون، فإن الرئيس يعلم أن سورية ستواجه على الأرجح عقوبات مفروضة من قبل الأمم المتحدة، وهو احتمال مقلق بالنظر إلى عجز الاقتصاد الموجود أصلاً. ومع ذلك فإن بديله الوحيد قد يكون بإجبار شقيقه وصهره على تحمل المحاكمة، وهو شيء قد يراه هو كتهديد لوجوده نفسه. إذا ماذا سيفعل؟

ـ الخوف كإستراتيجية:

سيحاول الأسد على الأرجح أن يسير متخبطاً وفق استراتيجية مبنية على الخوف من بديل لنظامه، والذي هو الإخوان المسلمون السنيون الإسلامويون الراديكاليون، والتي يظهر أنها الجماعة الوحيدة المنظمة من خارج النظام. ومن المرجح أن يخيف الإخوان المسلمون السوريون العلمانيين السورييين، والآخرين في المنطقة، والمجتمع الدولي على حد سواء.

في حال وصل الإخوان المسلمون إلى السلطة، فإنهم سيدعمون بالتأكيد التمرد في العراق، وكذلك حماس، والجهاد الإسلامي، والرافضين الآخرين الذين يقومون بأعمال عنف ضد إسرائيل. ولكن كم سيكون هذا مختلفاً عن نظام الأسد الحالي؟

لقد أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس بعد تصويت مجلس الأمن أن سورية كانت معزولة وكانت في حاجة لتغيير موقفها من العراق، ولبنان، وإسرائيل. في الحقيقة فقد تضمنت رسالتها أن النظام بإمكانه أن ينقذ نفسه إذا كان مستعداً لإيقاف دعم التمرد في العراق، وجهوده المستمرة لزعزعة استقرار لبنان، ودعمه لإرهاب حماس والجهاد الإسلامي في إسرائيل.

ربما قد يرى الأسد أن هذا هو حبل النجاة، كما أنه قد يعلم أن عليه القيام بتغيير استراتيجي كي ينجو. إلا أنه لم يقم بفعل شيء حتى الآن قد يشير إلى كفاءة أو استعداد لتغيير سلوك سورية بهذه الطريقة المفاجئة، إضافة إلى ذلك، وبقدر ما هو مرغوب في تغيير كهذا في المنطقة، فهل سيتخلى المجتمع الدولي عن المطالبة بالمحاسبة عن اغتيال الحريري في مقابل تغيير كهذا؟

ما هو مثير للسخرية، أن التهديد للنظام اليوم قد يأتي من هؤلاء في داخل سورية والذين يشعرون أنه لإحباط فرض عقوبات دولية، فإنه ينبغي أن تتم إزالة النظام. إن الخوف من الإخوان المسلمين لن يعيق على الأرجح قيام انقلاب عسكري، خصوصاً لأن الجيش (والذي هو علماني بشكل أساسي) قد يرى نفسه حامياً لسورية من الإخوان المسلمين. كذلك، فإن البديل لطائفة الرئيس الأسد العلوية قد لا يكون الإخوان المسلمين بل نظاماً عسكرياً بقيادة سنية ـ علوية. ولن يكون ديموقراطياً، بل سيسعى لتقليل عزلة سورية.

في نهاية الأمر، فإن الأسد يستطيع أن يساعد فقط بالتصرف خارج نطاق شخصيته والانقلاب على عائلته وضد الجماعات الإرهابية التي كان يدعمها. هل سيكون الشرق الأوسط أكثر أمناً فيما لو قام بذلك؟ بالتأكيد، ولكن لا نراهن على ذلك، فالرهان الأفضل هو أن أيامه أصبحت معدودة، وستبقى وجهة سوري غير واضحة لبعض الوقت.

 

  السابقأعلى الصفحة

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ