ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 25/12/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

أبحاث

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

الجاسوسية في عصر السلام

الدكتور عادل عامر

الحرب العسكرية الجاسوسية في عصر السلام بين مصر وإسرائيل طابور العملاء يمتد من إبراهيم شامير وطحان وعزام إلى الفيلالي ومجدي ووليد طرق وأساليب جديدة للتجسس في عصر السلام لا تكف حلقات أعمال التجسس الإسرائيلي على مصر عن الدوران والاستمرار، فبين الحين والآخر تتكشف عملية مخابراتية جديدة، وعلى الرغم من انتهاء الحرب العسكرية بين مصر وإسرائيل عام 1973 وتوقيع البلدين معاهدة سلام إلا أن حرب المخابرات بينهما لم تهدأ وظلت عمليات الجاسوسية تتواصل. ووفق العمليات التي تم الكشف عنها مؤخرا نستطيع القول ان عمليات التجسس التي تم الكشف عنها في ظل السلام فاقت عمليات التجسس التي تم الكشف عنها أوان الحرب العسكرية، فهناك طابور طويل من الجواسيس والعملاء الذين تساقطوا خلال العشرين عاما الماضية فقط ورغم انه من المعروف أن الحرب المخابراتية هي أطول الحروب على مر التاريخ، وهي الحرب الوحيدة التي لا يكتب لها نهاية وتحتفظ بأدق أسرارها، إلا أن الثابت انه لا يكشف عنها إلا ما يريد القائمون عليها أن يكشفوه. ارتبطت السفارة الإسرائيلية بالقاهرة والمركز الأكاديمي الإسرائيلي بعدة عمليات تجسس كشفت عنها المخابرات المصرية في حينها ومنها ما كشفت عنه هيئة الأمن القومي مؤخرا، من عملية الجاسوس المصري وليد لطفي 29 سنة ويعمل محاميا تقدم للسفارة الإسرائيلية بالقاهرة طالبا الإدلاء بمعلومات مهمة في مقابل الحصول على أموال، وقد أبلغت هيئة الأمن القومي نيابة أمن الدولة العليا عن الجاسوس وتم إلقاء القبض عليه في أحد المقاهي في منطقة الهرم، الجاسوس المصري اتصل بالسفارة الإسرائيلية عدة مرات، وأرسل فاكسا يتضمن بعض المعلومات التي تضر بسلامة البلاد وحدد موعدا للقاء مسئول بالسفارة الإسرائيلية بأحد مقاهي الهرم، وقد تم عرض الإدلاء بمعلومات مقابل 2500 دولار وانه لديه معلومات أخرى، وقد اعترف المتهم أن فكرة الاتصال بالسفارة راودته في شهر أبريل الماضي لتزويدهم بمعلومات مهمة مقابل الحصول على مبالغ، وبالفعل تم الاتصال بأحد مسئولي الأمن بالسفارة الذي طلب منه الحضور بنفسه وقال: «ولكن خشيت أن أكون مراقبا فأرسلت فاكسا به بعض المعلومات وطلبت 2500 دولار وان لدى معلومات أخرى وطلبت حضور شخص من السفارة لمقابلتي في أحد المقاهي بمنطقة الهرم إلا أنني فوجئت برجل الأمن المصري». ومن أحدث القضايا التي حدثت في ظل معاهدة السلام نجد في حقبة الثمانينيات العديد من عمليات التجسس منها قضية ضبط «إبراهيم شامير» نائب مدير المركز الأكاديمي الإسرائيلي بالقاهرة، ومعه مجموعة من العاملين بالمركز، وهم يهربون 25، 3 كيلو غرامات هيروين من مطار القاهرة، أثناء رحلة سياحية لهم مع السفير الإسرائيلي «مشيه ساسون» في 24/8/1987، وقد تدخل السفير لإنهاء الموقف، وظلوا في أماكنهم في المركز دون محاكمة، وقد أتضح أن شامير مجند لصالح المخابرات الإسرائيلية وجاء إلى مصر، لتكوين شبكات للتجسس، وتهريب المخدرات، وتهريب الدولارات المزيفة، ونشر الأوبئة، والعقاقير الضارة، كالإيدز وعقار الإجهاض الفوري وغيرها، ولعلنا نذكر قضية «يوسف طحان»، الذي قبض عليه متلبسا بتهريب الهيروين عام 1984، والذي قال ساخرا أو متهكما على الحكم عليه بالإعدام «أنتم حكمتم عليّ بالإعدام ولن ينفذ هذا الحكم، لأن ورائي إسرائيل». وقضايا التجسس في هذه الفترة لا تخلو من الجنس والمخدرات، إلا أن قضية فارس مصراتي وابنته فائقة «فاقت» غيرها من القضايا، ففي عام 1992 أي بعد 14 عاما من معاهدة السلام ضبطت أجهزة الأمن المصرية جاسوسا إسرائيليا ومعه ابنته داخل شقة مفروشة بحي النزهة بمصر الجديدة وتحديدا في الدور الأول بالمنزل رقم 5 بشارع احمد مخيمر وذلك فجر أحد أيام فبراير عام 1992، حيث اصطحبت الشرطة بواب المنزل إلى الشقة، وعندما دقوا الباب ولم يفتح من كانوا بالداخل، تم كسر الباب حيث وجدت الشرطة فائقة في وضع مريب مع أحد الشباب ونفت فائقة أنها تعرف مكان والدها، لكن رجال المباحث لاحظوا أن هناك كسرا في شباك خلفي للشقة، فتوجهوا إلى أسفل حيث وجدوا فارس مصراتي ملقى على الأرض وقد أصيب بكسر في ساقه، اقتيد الجميع للتحقيق، واعترف فارس مصراتي الإسرائيلي من اصل ليبي انه يحضر للقاهرة بتعليمات من الموساد تحت ستار السياحة لجمع معلومات والعودة بها لإسرائيل، والغريب أن فارس اعترف بلا حرج بأن مهمة ابنته تتمثل في اصطياد الشخصيات العامة والشباب وقضاء سهرات حمراء معهم للحصول على المعلومات، واعترفت فائقة بدورها، وعندما حاول رجال المباحث التوصل لمعارفها، اعتذرت فائقة بأنه لا يمكن حصرهم، أما الشاب الذي تصادف وجوده معها لحظة القبض عليها وعلى والدها تبين انه مجرد زبون من بين عشرات الزبائن.. ومن بين توابل القضية أيضا ما أشارت له الصحف وقتها من أن الآنسة فائقة مصابة بالإيدز، وأنها كانت مهتمة بالإيقاع بعشرات وربما مئات الشباب والرجال المصريين، لذلك انطلقت الشرطة للإمساك بهؤلاء الذين أصيبوا بالإيدز لعزلهم!!. وفي نهاية عام 1997 تم القبض على عميل الموساد سمحان مطير الذي عينه محافظ جنوب سيناء مستشارا له عام 1980، وسمحان كان يعمل في شبابه خفيرا في إحدى شركات البترول، وخلال 30 عاما عمل في جهاز الموساد وكان يتلقى شحنات المخدرات عبر سيناء ويرسل المعلومات في مقابلها، وبلغت ثروته أكثر من أربعة ملايين جنيه ونشط كسياسي حصيف حتى تم تعيينه مستشارا لمحافظ جنوب سيناء. جدير بالذكر أن سمحان هذا حصل على نوط الامتياز من الطبقة الأولى في عهد الرئيس السادات «تقديرا لمعاونته الصادقة خلال حرب أكتوبر!!» كما أشاد تقرير أمني بالدور البارز الذي لعبه لصالح البلاد قبل وأثناء وبعد حرب أكتوبر، كما أن السيد سمحان لم يكن يكتفي بدفع ضرائبه كاملة، بل كان يقيم في رمضان أضخم وأهم الموائد، وفي نفس الوقت كان حريصا على تهريب كل أمواله لبنوك أوروبا وأمريكا، وعلى الرغم من ذلك وبسبب عدم وجود أدلة يقينية على تخابره، اكتفت محكمة القيم بفرض الحراسة عليه! سبع البحر أما «سبع البحر» الإسرائيلي مورخاي ليفي فقد قبضت عليه شرطة المسطحات المائية بمنفذ طابا بعد أن سبح من إيلات حتى ميناء طابا، أي عشرة كيلومترات وطلب ليفي فور القبض عليه اللجوء إلى مصر والبقاء فيها، وكان يرتدي أثناء سباحته جلبابين أحدهما كحلي والثاني ابيض ويرتدي أسفل الجلبابين بنطلون جينز وقميصا ويلف حول وسطه كيسا كبيرا من البلاستيك بداخله 3 من كتب التوراة!!، وعلل ليفي هربه وطلبه للجوء بأنه يكره النظام السياسي القاسي في إسرائيل!!، وبعد حبسه 15 يوما بتهمة التسلل حكم عليه بغرامة قدرها 1500 دولار دفعتها السفارة الإسرائيلية وتم ترحيله إلى إسرائيل. قبل هذا بتسعة شهور فقط تم القبض على الجاسوس سمير عثمان احمد أثناء قيامه بالتجسس مرتديا زى الغوص، فقد اعتاد على التنقل بحرا بين مصر وإسرائيل لينقل المعلومات المطلوبة أولا بأول، المعلومات التي أوردتها الصحف حول الغواص سمير على قلتها مثيرة للغاية، من بينها انه تم تجنيده عام 1988 بعد أن ترك عمله في (جهاز مصري حساس) ولم يتم ذكر اسم هذا الجهاز، وسافر إلى بلدان عربية عديدة ويمتلك أربع جوازات سفر وسبق له الالتحاق بالجيش العراقي وقام بتدريب القوات البحرية العراقية على عمل الضفادع البشرية، أما القبض عليه فقد تم بالصدفة البحتة، حيث اعتاد على السباحة من طابا المصرية إلى إسرائيل مرتديا زى الغوص للقاء الموساد لكنه ضل طريقه وألقي القبض عليه. حكاية المدعو أكوكا! وفي العام 2000 ألقت سلطات الأمن القبض على المدعو أكوكا وهو إسرائيلي كان يعبر الحدود مع زوجته في سيارة مجهزة بثلاث محطات لاسلكية ضخمة و9 أجهزة لاسلكية و7 أجهزة شاحن خاص وكيس ممتلئ بذخيرة عيار 9 ملم و18 خزينة طبنجة مختلفة العيار وخزينة رشاش آلي!!، وإذا كان محامي اكوكا تعلل بأن موكله جاهل بالقانون المصري وانه يشغل وظيفة كبرى في شركة أمن عملاقة والتجهيزات الموجودة بالسيارة خاصة بعمله، غير أن المفاجأة أن أكوكا قال في تظلمه من قرار حبسه: أفرجوا عني كما أفرجتم عن عمير الوني الذي ضبط في قضية لاسلكي مشابهة، وهكذا تبين أن الوني قد حبس احتياطيا بعد محاولة عبور البلاد بأجهزة لاسلكي أجهزة اللاسلكي تستخدم في التجسس وليس في تجارة البط مثلا لتكون في حوزته.. أما أكثر القضايا إثارة للاهتمام فهي قضية الجاسوس عزام عزام والتي قابل بسببها رئيس إسرائيل الرئيس مبارك كما سعى نتنياهو ومن بعده شارون لتوسيط شخصيات للإفراج عنه مما يعكس أن عزام أحد كبار المسئولين في جهاز الموساد، وتردد أنه المسئول عن تجنيد الشبان المصريين الذين يسافرون للعمل في إسرائيل. والحكاية أن عزام قبض عليه متلبسا حيث نقل ملابس داخلية نسائية تحوي حبرا سريا خاصا ويستخدم في مراسلات الجاسوس عماد الذي جنده الموساد أثناء عمله في إسرائيل من خلال علاقة قامت بينه وبين زهرة جرجس الضابطة بالموساد، وتحت ستار الاشتراك في مصنع ملابس بين مصر وإسرائيل راح عزام عزام بوصفه خبير ملابس نسائية يتردد على شبرا الخيمة، وكان فايتسمان قد عرض على الرئيس مبارك الإفراج عن 11 ألفا و581 سجينا عربيا مقابل الإفراج عن عزام، مما يعكس مدى أهميته لأمن إسرائيل، إلا أن الرئيس مبارك رفض بحسم كل الوساطات لأن الأمر في يد القضاء. وتتوالى فصول التجسس إلى المهندس شريف الفيلالي في القاهرة الذي سعى للحصول على معلومات حربية لنقلها إلى الموساد، إلى مدينة الإسكندرية التي شهدت قضية تجسس كان بطلها مجدي أنور توفيق الذي ألقي القبض عليه في قضية تخابر لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلية وحكمت عليه محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بالإسكندرية مؤخرا بالأشغال الشاقة لمدة 10 سنوات، وملخص القضية أن المتهم ارتكب جريمة السعي إلى دولة أجنبية، بقصد الإضرار بالنواحي السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، كما حاول بالتزوير أن يثبت على خلاف الحقيقة أنه وزير مفوض بالخارجية وإرسال المحرر المزور بالفاكس إلى القنصلية الإسرائيلية، لإيهامها بأنه صاحب دراية في شؤون سياسية حسبما قرر في اعترافاته، فإنه قصد من ذلك (إسالة لعاب إسرائيل)، وقرر أنه كان يهدف من أفعاله إلى الحصول على الربح المالي، نتيجة إمداد إسرائيل بمعلومات تفيدها في علاقاتها مع دول العالم. هناك إذن عشرات القضايا المتنوعة والمختلفة وهي مجرد نماذج من محاولات الاختراق الإسرائيلي حدثت في ظل اتفاقية السلام، فإسرائيل لا فرق عندها، وهي حريصة على أن تكون في وضع أقوى من كل البلدان العربية المحيطة بها، لذلك لم تتوقف لحظة واحدة عن زرع العملاء.  نهر هادئ يترقرق تجلس بجواري تقلب في قنوات التلفاز 0 أدخن سيجارة واتابع معها القنوات 0تسيل صفاء في الضوء الواهن 0تذكرني بصلاة الفجر 0 إضاءة الشموع في الكنائس 0 بقاعة السينما في عملي القديم 0 انظر لوجهها الهادئ 0 أتابع أضواء التلفاز علي بشرتها 0 أتذكر فلاشات التصوير في عرسنا 0 في عملي الجديد علي وجوه الفنانات 0 اتامل ملامحها 0 شفتان قدتا من عسل 0 برزت الشفة السفلي قليلا لتصبح أشبه بشفتي نجمة سينمائية اميريكية 0 عينان أخذت من طعم العسل في شفتيها لونهما وبريق الذهب إذا تبوتق أسفل النار 0 وشعر اسود حالك مصبوغ بلون الغروب 0 ووجه أبدع الله في تكوينه 0 مازالت بجواري 0 تترقرق 0 تهمس 0 تحدثني بصوت أشبه بوشوشات أغان اندلسية 0 ترنيمات كنائسية 0 ترتيلات قارئ قرآن مبدع في نغمه 0 أكاد اصرخ 0 مدد 0 مدد 0 والمدد من شفتيها 0 من حرير يدها الناعم عندما يمس شعري 0 بجسدها الرقيق 0 هي بجواري ما زالت وعيناي لا تفارق نهرها الهادئ المترقرق حبا 0 يصبح شللا حينا 0 ويضن علي حينا آخر كتحاريق نهر يحرق أناملي 0 يا امرأة 0 أنا أول من قرأ كتابك 0 تداعيات حجر " أم محمدي ماتت "قالتها أمي وابتسمت. ابتسمت كرد فعل لكرة مطاط علي أرضية صلبة وأنا لا أدري هل فقد الموت هيبته مع تلك المرأة. أم أن سني عمرها التي لا يعرف أحد عددها ولا حتى هي. أم محمدي. دخلت حجرتي وقد نحتت الابتسامة علي وجهي كتمثال روماني عتيق وبدأت أبدل ملابسي. سمعت صرخة امتزجت بقهقهة ضحكة ثم نهر من إحدى النسوة. خرجت الي الشرفة لأجد الحجر الذي كانت تجلس عليه أم محمدي خاليا. بعض النسوة حوله متشحات بالسواد يثرثرن ومظاهر الحزن شبه مختفية. منذ أن ولدت وأنا أري أم محمدي جالسة علي هذا الحجر وفي يدها عصا طويلة. تبعد بها ماعز الجيران عن الفول الذي فردته في الشمس ليجف وأمامها بعض الحلوى المرصوصة بإتقان تبيعها لتلاميذ المدرسة المجاورة. منذ أن ولدت وصوت أم محمدي علامة من علامات الشارع. كلما مرت عربة ترفع صوتها وتضرب علي الأرض بشكل منظم وهي تردد ع الله.. ع الله وتظل تردد تلك الكلمة حتى تفيق " أم محمدي ماتت "كررت الجملة لنفسي وابتسمت لنفسي. لماذا أبتسم. هل لأن أم محمدي قد بلغت من الكبر عتيا حتى أننا كنا ننتظر حادث وفاتها بين لحظة وأخري طالت تلك اللحظة زيادة عن اللزوم. جاءت لوالدتي ذات يوم. طرقت علين الباب علي غير عادتها فتحت لها. سألت عن أمي. حضرت أمي وهي تجفف بقايا الصابون من علي ذراعيها بعد غسيل الأطباق " أهلا يا أم محمدي "" شوفي يا بنتي أنا عديت التسعين ما عار فش بقد إيه. عارفة ليه ؟ "أخذت أم محمدي تعد لأمي ملابسها ثلاثة قمصان نوم يصلحون لفصل الشتاء غير جاكيت قديم موديل أربعينيات القرن العشرين وسروال فوقه بنطلون غير بالطو وكل ذلك في عز الصيف " أنا عارفة انك بتنماي في المروحة والدكتور كان عندك امبارح "كنت أعلم أن لا شئ يخفي علي أحد في تلك البلدة الصغيرة 0 نظرت لي بعينين زرقاوين كليلتين " النبي حارسك وصينك شغال فين دل وقت يأسي حمادة "" في وزارة الثقافة. الحكومة يعني "سيل من الدعوات وقبلة علي جبيني أغرتني أن أطلب منها الحكاية جلست أمامي. ضحكت.أمي لمعركة غسيل الصحون وبدأت تحكي " أنا شفت ولاد ولاد ولادي يعني ولادي بقوا جدود وولادهم علي وش جواز "سألتها عن تاريخ ميلادها. ضحكت . قالت بعد دخول الإنجليز مصر بعشرة أو خمسة عشر عام. قالت أن بيتها حرق في الحريق الشهير باسم بلدتنا وأنها شاهدت مدير المديرية. أي المحافظ. وسلمت عليه أيضا. ثم سألتني وعيناها الكليلتان تلمعان " وأنت بتشوف حد من الناس الكبرات دول "" وزير الثقافة وأحيانا رئيس الوزراء "ابتسمت ولمعت عيناها " صلاة النبي. الله أكبر. ما فيش حد من ولادي ولاد الكلب دول شاف إلا ظابط النقطة. صمت.ى ما شفوش المأمور "كنت أريد أن أقول لها إنني أيضا لم أر المأمور. صمت . ثم سألتها " عندك صور ليكي وأنتي صغيرة "وكأنها عسكري بسيط تخرج لتوه من معهد التدريب تلقي أمرا عسكريا من وزير الدفاع. أدخلت يدها إلي صدرها وأخرجتها بصورة لها من بين عدد من الأوراق المتهرئة ودفعتها لي. تأملت الصورة وكانت صورة كاملة لها. قوام رائع. وجهه بض نضر برغم أن الصورة لم تكن ملونة إلا أن جمالها لا يخفي فيها. ضحكت.تأمل الصورة وأنا اختلس النظر إليها بين لحظة وأخري. ضحكت . قالت " شفت كنت حلوة أزاي "" أنتي لسة حلوة "" يا بكاس. زى جدك تعرف انه كان عاوز يتجوز ني لكن لما عرف أني أكبر منه بعشرين سنة خذ ديله في سنانه وجري. الله يرحمه. بكاش "كان جدي رحمه الله قد حكي لي. قصة حب ملتهبة أنهاها جدي بفراره من فتاة تكبره بعشرين عام سبق لها الزواج وعندها أطفال. كان جدي يظن أنها في مثل سنه ولكن حظها عاثر في الزواج تذكرت كلمات جدي التي تخرج من فمه الخالي من الأسنان " بنت الايه كانت فرس. مش باين عليها السن وواخدة بالها من روحها قوي "وتزوج جدي جدتي التي أنجبت أبي الذي أنجبني لأجلس مع أم محمدي تقتر معي الذكريات " جدك الله يرحمه كان دكر. كل النسوان كانت تتمني كعب رجله.وهو كان عايق ويتعاجب بحلاوته. الله يرحمه كان بتاع ستات "أضحك لتباسطها معي. أخرجت لي صورة زفافها. الزوج الثاني والأخير والذي أنجبت منه باقي أولادها الذين أنجبوا هذا الحشد الهائل من الأطفال الذي لا ينام إلا علي ورديات. لقد كانت أم محمدي تسكن في بيت من أربع حجرات وكل حجرة بها أسرة أو أسرتين. لم أكن أتخيل كيف ينامون أو يمارسون حياتهم. أو حتى. كيف يجدون الفرصة والوقت للتضاجع وإنجاب كل هؤلاء الأطفال. دجاج.م دخلت هذا البيت فشممت رائحة طهو طعام متناحر. دجاج . أرز.ان. أرز . بطاطس. بطاطس . وكشري. وأدركت أن كل أسرة مستقلة اقتصاديا.وسألتها " إلا قو ليلي انتوا عايشين أزاي في البيت الصغير ده ""ربك بيدبرها "كانت صورة زفافها ما زالت بين أصابعي. أشارت إلي زوجها. وضحكت " راجل طيب "" لكن أنتي خاصمتيه 25 سنة. فتحية قالتلي كده "غمزت لي بعينها وهي تخطف الصورة مني " بقي فتحية قالت لك "" أيوة وكانت والدتي قاعدة "وحكت وهي تنظر لي بنظرات الفاهمة كل شئ. كانت تعرف أن لي علاقة ما بفتحية. كانت حفيدتها ورثت عنها الجمال والشقاوة والحظ العاثر في الزواج الأول. صعدت لي ذات يوم ولم يكن أحد بشقتنا سواي. طرقت الباب وعندما فتحت لها. ارتبكت.طلبت أن أضاجعها سريعا. ارتبكت . ولكنني تغلبت علي ارتباكي بتلبية طلبها. أخذت أم محمدي تحكي عن طلب زوجها بأن تكتب له جزء من البيت الذي تملكه ورفضها والخصام ومحاولة مصالحتها وعنادها الذي دام خمسة وعشرين سنة " إلا فتحية حكيت لك أمتي "" من مدة كدة ""طالع لجدك "وابتسمت. ظللت أتذكر هذه الذكريات وأنا أنظر للحجر. ثم تحررت منه لتتدفق ذكريات أخري. سهري للمذاكرة وصوتها المؤنس في ليل قريتي. وصوت أولادها وأحفادها وأولادهم. ومشاحناتها مع الجيران. وسهرهم في رمضان. و وكل ذلك وهي جالسة علي هذا الحجر. عدت الي حجرتي لأجد والدي أمامي. وأنا أبتسم قلت " عر يعد الجاسوس عصام العطار الذي ضبطته السلطات المصرية مؤخرا في قضية التجسس الأخيرة يعد الأحدث في مسلسل القبض علي جواسيس تعمل لصالح اسرائيل. وعلى الرغم من مرور 28 عاما هي عمر معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل إلا أن الجانب الإسرائيلي لم يتوقف عن نشاطه في تجنيد الأفراد والتخابر على المصالح القومية المصرية. فقد كشفت أجهزة الأمن المصرية في السنوات الماضية عن قضايا تجسس عديدة على مصر من أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية. ويحفل ملف التخابر بين مصر وإسرائيل بقضايا عديدة. ومن أشهر هذه القضايا الجاسوس عزام عزام أخطر جاسوس إسرائيلي في مصر حتى الآن لأنه منذ أن حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً وذلك عام 1997م وإسرائيل وقادتها لا يألون جهداً في المطالبة بالإفراج عنه. ففي عام 1996م تم القبض على عزام عزام متعب عزام والقبض على شبكة تجسس يتزعمها وتجنيد شاب مصري أثناء وجوده للتدريب في إسرائيل عن طريق عميلتي الموساد زهرة يوسف جريس ومنى أحمد شواهنة. وكانت المعلومات المطلوبة من عزام وشبكته هي جمع معلومات عن المصانع الموجودة في المدن الجديدة مدينة 6 أكتوبر والعاشر من رمضان من حيث النشاط والحركة الاقتصادية وكانت وسيلة عزام عزام جديدة للغاية وهي إدخال ملابس داخلية مشبعة بالحبر السري قادمة من إسرائيل مع عماد إسماعيل الذي جنده عزام. وبعد القبض عليه حكم على عزام بالسجن 15 عاما يقضيها حالياً في ليمان طرة. ولم يعجب الحكم نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل وقتها الذي اعترض على حكم القضاء المصري. وآخر زيارة لعزام في السجن كانت من «داني نافيه» مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون ووزير الدولة ومستشارته الصحفية ومندوب من السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وقد طلب عزام منهم ضرورة الإسراع بالإفراج عنه لأنه ضاق بحياة السجن ووعده شارون أن يبذل أقصى جهده وحكومة إسرائيل لتحقيق هذا الهدف. والغريب أن قادة إسرائيل دائما ما يضعون قضية الإفراج عن عزام عزام محل اهتماماتهم ويجعلونها رقم واحد على أجندة المباحثات بين مصر وإسرائيل، وعلى العكس تبدي الحكومة المصرية موقفاً واحداً وهو أن القضاء المصري له كامل السيادة ويتمتع بالنزاهة والاستقلال في أحكامه. أما قضية الجاسوس سمير عثمان فقد حدثت في أغسطس 1997م عندما سقط الجاسوس في يد رجال الأمن أثناء قيامه بالتجسس مرتدياً بدلة الغوص حيث كانت مهمته التنقل عائما بين مصر وإسرائيل بعد أن جنده الموساد واعترف المتهم بأنه تم تجنيده عام 1988م على يد الموساد بعد أن ترك عمله في جهاز مصري حساس، وأضاف أنه سافر إلى اليونان والسودان وليبيا ومن هذه البلاد إلى تل أبيب، وأن الموساد جهزت له 4 جوازات سفر كان يستخدمها في تنقلاته وأثناء تفتيش منزله عثر على مستندات هامة وأدوات خاصة تستخدم في عمليات التجسس. والقضية الغريبة في قضايا التجسس الإسرائيلي على مصر هي قضية الجاسوس سمحان موسى مطير فهي المرة الأولى التي يتم فيها تجنيد تاجر مخدرات ليكون جاسوسا لإسرائيل وهذا ما حدث مع سمحان الذي اتفق معه رجال الموساد على تسليمه مخدرات مقابل تسليمهم معلومات عن مصر وكان سمحان يعمل في فترة شبابه بإحدى شركات المقاولات التي لها أعمال في مصر وإسرائيل ومن هنا كان اتصاله بالموساد الإسرائيلي وعمل بتجارة المخدرات تحت ستار شركة مقاولات خاصة وكانت له علاقات اتصالات عديدة ببعض ضباط الموساد المعروفين ومعهم اتفق على صفقة جلب المخدرات مقابل تقديم معلومات هامة عن مصر إلى الموساد. وسمحان جاسوس حريص للغاية فقد تلقى دروسا عديدة في كيفية الحصول على معلومات وكيفية استقبال الرسائل وكيفية إرسالها لكنه كان يحفظ المعلومات المطلوب الحصول عليها وينقلها شفاهة إلى ضباط الموساد الإسرائيلي، وكانت المعلومات المطلوبة من سمحان تتعلق بالوضع الاقتصادي لمصر وحركة البورصة المصرية وتدوال الأوراق المالية وكذلك تم تكلفتة بالحصول على معلومات تخص، بعض رجال الأعمال. ومن أشهر قضايا التخابر لصالح إسرائيل كانت قضية الجاسوس شريف الفيلالي الذي سافر عام 1990م لاستكمال دراسته العليا بألمانيا وخلال إقامته بها تعرف على امرأة ألمانية يهودية تدعى (ايرينا) قامت بتقديمه إلى رئيس قسم العمليات التجارية بإحدى الشركات الألمانية الدولية والذي ألحقه بالعمل بالشركة وطلب منه تعلم اللغة العبرية تمهيداً لإرساله للعمل في إسرائيل وعندما فشل في تعلم اللغة العبرية سافر إلى إسبانيا وتزوج من امرأة يهودية مسنة، ثم تعرف على جريجروي شيفيتش الضابط بجهاز المخابرات السوفيتي السابق المتهم الثاني في القضية وعلم منه أنه يعمل في تجارة الأسلحة وكشف له عن ثرائه الكبير ثم طلب منه إمداده بمعلومات سياسية وعسكرية عن مصر وإمداده بمعلومات عن مشروعات استثمارية منها ما هو سياحي وزراعي بمساعدة ابن عمه سامي الفيلالي وكيل وزارة الزراعة، ووافق الفيلالي وبدأت اللقاءات مع ضابطين من الموساد وقد نجح رجال الأمن المصريون في القبض عليه فكانت أشهر قضية تجسس مع بداية عام 2000م وحكم عليه بالسجن 15 عاما. قضية تجسس أخرى أحبطت قبل أن تبدأ وهي قضية مجدي أنور توفيق الذي حكم علية بالسجن 10 سنوات أشغالاً شاقة للسعي للتخابر مع الموساد الإسرائيلي ووجهت له أجهزة الأمن المصري تهمة السعي إلى التخابر مع دولة أجنبية وأيضا تهمة التزوير في أوراق رسمية حيث قام المتهم بتزوير شهادة من الأمانة العامة للصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا التابع لوزراء الخارجية تشير إلى عمله كوزير مفوض على غير الحقيقة، واعترف الجاسوس أنه قام بالاتصال بالقنصلية الإسرائيلية بالإسكندرية عن طريق الفاكس مبرراً أنه كان يريد عناوين بعض الأجهزة الدولية وتورط دبلوماسي مصري بسفارة مصر في تل أبيب يدعى (الدكتور عصام الصاوي) مع شبكة تجسس فى مصر زعيمتها مديرة علاقات عامة بشركة سياحية تدعى (نجلاء إبراهيم) وهي أيضا لاعبة كرة اليد السابقة التي تعرفت عن طريق هذه اللعبة على (خالد مسعد) لاعب كرة اليد السابق بنادي الزمالك وتمكنت من تجنيده هو الآخر ليساعدها في هذه العمليات المشبوهة وكوَّن الثلاثة معاً شبكة قوية للتجسس وتهريب السائحين الأجانب إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية عن طريق المنافذ والدروب الجبلية عند مدينة رفح. وكانت الصدفة وحدها هي السبب وراء كشفها حيث بدأت الحكاية في الثاني من شهر أكتوبر الماضي عندما تم تقديم بلاغ باختفاء 16 سائحا يحملون الجنسية الصينية في الجبال والدروب بمدينة رفح أثناء عمل رحلة سفاري سياحية وأكدت التحريات أن هؤلاء السائحين اختفوا عند الحدود المصرية الإسرائيلية التي عبروها إلى داخل إسرائيل. وقادت التحقيقات مع الشركة المسؤولة عن نقل هذه المجموعة من السياح إلى أن مسؤولية برنامج الرحلة يقع ضمن مسؤولية مديرة العلاقات العامة وبمجرد استدعائها واتهامها بتهريب السائحين الصينيين إلى حدود إسرائيل اعترفت مديرة العلاقات العامة بالشركة وتدعى نجلاء إبراهيم على زميلها في الشركة خالد مسعد الذي وقع هو الآخر في يد الشرطة واعترفا تفصيلياً بكيفية عمليات الهروب وكيفية عمليات الاتصال بالجانب الإسرائيلي لتسهيل هذه العملية عبر الدروب والجبال من رفح إلى الأراضي الإسرائيلية وذلك مقابل (1800 دولار) على الشخص الواحد. وكانت المفاجأة التي فجرتها نجلاء إبراهيم المتهمة أن من يقوم بترتيب الاتصال والاتفاق مع الجانب الإسرائيلي لتسهيل عملية هروب الأجانب هو دبلوماسي مصري بسفارة تل أبيب مقابل حصوله على عمولة عن كل شخص يتم تهريبه إلى إسرائيل. وبدخول هذا الدبلوماسي في دائرة الاتهام حولت القضية من قضية تهريب السياح الأجانب إلى إسرائيل إلى قضية تخابر مع جهاز الموساد الإسرائيلي وهو ما كشفت عنه التحقيقات التي جرت في سرية تامة حيث اتسعت دائرة الاتهام في القضية لتشمل 8 متهمين ثلاثة منهم بارزون والباقون عبارة عن موظفين بالشركة السياحية وعدد من البدو من مدينة رفح ممن لديهم خبرة بدروب المنافذ الجبلية المؤدية إلى دخول إسرائيل بخلاف عدد من الإسرائيليين الذين يسهلون عملية التنقل للسياح الأجانب داخل إسرائيل وكشفت التحقيقات أن هذه الشبكة تمكنت من تهريب عدد كبير من السائحين الأجانب إلى إسرائيل عبر الحدود المصرية وخاصة من دول الصين وروسيا وأوكرانيا ودول شرق آسيا. ووفق تقديرات بعض المسؤولين فإن محاولات التسلل في الشهور الأخيرة بلغ عددها ما بين 3 و 9 حالات في الأسبوع الواحد رغم خطورة التسلل وتعرض صاحبه لفقد حياته وهو ما يجعل المتسللين يعتمدون على عصابات التهريب مقابل مبالغ مالية تترواح ما بين 2000 و5000 دولار على الفرد الواحد تحت ستار شركات سياحية ومع تواطؤ بعض الإسرائيليين. وتعتبر جنوب سيناء نقطة إغراء للمتسللين الإسرائيليين الذين يتم القبض عليهم في الغالب بالقرب من منفذ طابا وغالباً ما يكونون من الضباط والجنود ولا يحملون جوازات سفر. وفي خلال الفترة من عام 1992م حتى عام 1997م سلمت مصر إسرائيل 31 متهماً في قضايا مختلفة منها ما هو تجسس ومنها ما هو مخدرات وتزوير عملة وأنشطة أخرى والباقون أفرج عنهم في مساء 13 أغسطس 1997م مع سفينة القمار الإسرائيلية مونتانا. وقد كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن شركة مازدا الإسرائيلية الكائنة أمام القنصلية المصرية في تل أبيب والمملوكة للإسرائيلي زائيفي روفائيل هي رأس الشبكة المنوط بها عملية تسيير خط النقل ما بين تل أبيب والقاهرة للعمالة الصينية والماليزية والفليبينية وغيرها التي تأتي إلى مصر تحت اسم السياحة ويتم تهريبها إلى إسرائيل عبر المدقات الصحراوية. وثبت من التحقيقات أن الشركة الإسرائيلية استطاعت تجنيد بعض العناصر أحدها ماليزي والآخر أفريقي فضلا عن الثلاثة المتورطين في شبكة التجسس (د. عصام الصاوي ونجلاء إبراهيم وخالد سعد) بهدف تشويه سمعة مصر حيث إن الهدف السياسي وراء عمليات تهريب السياح هذه هو إظهار ضعف مصر عن حماية حدودها الشرقية.

جواسيس السلام

ان معاهدة السلام المبرمة بين مصر واسرائيل لا تعني ان حجم الكراهية بين الشعبين قد انتهي. " اذا كانت الحكومات قد وقعت علي هذه المعاهدة فليس هذا معناه ان كلا الشعبين قبل الآخر وفي اسرائيل يسمون السلام مع مصر انه سلام اختياري لانه صراع وجود وليس صراع حدودوهذا معناه ان اتفاقية السلام غير قادرة علي مسح الكراهية او ابطال مفعول الجواسيس. ورأي أن إسرائيل تستعد للخطر دائماً والسلام مع مصر غير مجدٍ لها لذا فهي تسعي الي جمع كل المعلومات وبكل الطرق عن مصر.وتأكيداً لهذا التوجه العدائي فقد عقد مؤتمر باسرائيل عام 2002 يبحث التهديدات الوشيكة بدولة اسرائيل ولم يستثن مصر. إن اسرائيل تجهز عدتها العسكرية للاستعداد لضربة مفاجئة او رد فعل سريع والجواسيس سواء كانوا اسرائيليين او مصريين او من جنسيات اخري مهمتهم بذل اقصي الجهد في تقديم كل ما يمكن معرفته عن الاحوال العامة في البلاد والقواعد العسكرية والاستعدادات التنموية والاستراتيجية وهي جميعها مهمات لا يفعلها الا جواسيس. ان اسرائيل ليست محتاجة لهؤلاء الجواسيس فهي متغلغلة في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية المصرية اما عن اسباب توالي سقوط الجواسيس المصريين ان الناس في مصر لا يدينون بالولاء للنظام كما ان حكم البلاد بالطواريء واشتداد حدة الفقر والبطالة كلها تدفع بالشباب الي الهجرة والوقوع في اتون الجاسوسية. ان انحراف شخص او اثنين او حتي 1000 من مجموع 75 مليون مصري واكثر لا يعد نوعاً من الوباء او المرض او حتي الظاهرة . ان الكشف عن الجواسيس يستوجب ضرورة ان يقوم المسئولون المصريون بدراسة هذه القضية التي تعد من أخطر القضايا في الوقت الراهن.  وهذا يكشف بان الدولة المصرية في واد وأبناءها في الخارج في واد آخر وان حلقة بينهما مفقودة ولذا فإنه يجب ان يكون هناك همزة وصل بين الدولة الام وأبنائها في الخارج من خلال عقد اجتماعات متواصلة والعمل علي حل مشاكلها لمنع استقطاب أحد منهم في احضان العدو. كما ان الكشف عن هذه الشبكة في الوقت الراهن يستوجب أيضاً وقفة من الدولة لتوعية الشباب وتنمية علاقاتهم بالوطن وكلما زاد اهتمام المسئولين بشباب مصر وحل مشاكلهم والقضاء علي الفقر وظاهرة البطالة زادت عملية التحصين من ارتمائهم في أحضان الدول الاوروبية والغربية. كما ان الكشف عن هذه الشبكة يدل علي نيات اسرائيل تجاه مصر رغم توقيع معاهدة السلام الا انها مازالت تعتبر مصر دولة معادية 100% وانها تسعي لثالث مرة بمحاولة هي الاخطر من نوعها بتجميع معلومات عن المصريين في الخارج. ان التجمعات المصرية والجاليات المصرية في كندا لها أهمية ولذلك الكيان الصهيوني ركز علي تركيا ولذلك أعطوا للشاب المصري الجنسية الكندية ووفروا فرصة عمل رفيعة المستوي حتي يقوم بدور أكبر للكشف عن الحالات المصرية المتأزمة لتصبح فريسة للصهاينة. ان الحركة الصهيونية بمعاونة الامريكان أحدثت اختراقاً عميقاً داخل البنية المصرية خاصة والعربية بشكل عام وانها حتي الان نجحت في ذلك عبر كثير من المؤسسات مثل المؤسسات الصهيونية التي تعمل في مصر الي تغيير النمط السلوكي في المجتمع المصري والمجتمع العربي وما تبثه القنوات الفضائية أو ما يسمي بالبرونو كليب الذي ساهم في نجاح هذا الاختراق. ان يعد جزءاً من الاختراق الاسرائيلي العميق فيما ان هناك جزءاً آخر وهو لم يعد سراً غير معلوم عن العيون الامريكية والاسرائيلية ولم تعد دولة اسرار للشئون السياسية وادارة الاعمال العسكرية. و ان استقطاب شباب مصر للعمل لصالح اسرائيل محاولات صهيونية سوف تستمر حيث أننا الذين ندفع شبابنا للطرف الآخر حينما تغيب الرؤية الوطنية خاصة فيما يخص الخطاب الرسمي المصري الذي يتحدث عن اسرائيل الصديقة واولمرت الرجل الطيب وتتحدث  أعلي سلطة في الدولة تتكلم عن اسرائيل الصديقة. وقال ان هناك مؤشر آخر للكشف عن هذه الشبكة المخابراتية يعطينا دلالة علي ان الكيان الصهيوني يقظ دائماً ولا يأخذ بظواهر الاشياء وأنه يبني مخزونه المعلوماتي من الوجدان المصري والعربي والاسلامي لانه المغذي الرئيسي للموساد. و ان الكشف عن شبكة التخابر والتجسس لصالح اسرائيل للاضرار بالمصالح المصرية مؤشر علي ان ابرام اتفاق سلام مع اسرائيل لا يعني انها لا تنظر الي مصر بوصفها عدواً ومن ثم فهي معنية بجمع معلومات دقيقة ليس علي احوال مصر والمصريين بالداخل بل عن احوال المصريين بالخارج . و"ربما هناك جواسيس لم يكتشفوا بعد وتدل علي ان اسرائيل تتعامل مع السلام كحالة مؤقتة وفترة يراد بها عزل مصر عن محيطها العربي او تقليص دورها في الصراع العربي الاسرائيلي دون ان يؤمن الاسرائيليون بسلام حقيقي في مصر. ان اختراق مصر امر وارد فكل دول العالم يتم اختراقها بدرجات متفاوته مثلما تخترق اسرائيل مصر وربما يكون لمصر كذلك جواسيس في اسرائيل وهذه مسألة طبيعية لا تعبر عن عجز جهاز الامن بدليل ان العملية كشفت بعد فترة قليلة من بدأها . أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ السبت الماضي حكمها فى قضية التخابر لحساب إسرائيل حيث قضت بمعاقبة المتهمين الأربعة فى القضية بالسجن المشدد لمدة 15 سنة وتغريم كل منهم 10 الأف جنيه. والمتهمون هم كل من محمد غنيمى العطار الطالب بجامعة الأزهر ، وضباط المخابرات الإسرائيلية الثلاثة الهاربين دانيال ليفى ، وكمال كوشبا و تونجاى بوباى.  وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها الذى اصدرته برئاسة المستشار سيد الجوهرى إن مصر الضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ ومنارة الإشعاع الحضارى ، التى بدد بنورها ولاتزال ظلمات الجهل فى كافة أرجاء العالم ، تبتلى بين الفينة والأخرى بمن لا يريد لها أن تزل على مقعدها اللائق بين الأمم دون أدنى وازع يردعه ودون أن يحفظ لها جميلا مثل العاق الذى يدعى محمد عصام غنيمى العطار. وأشارت المحكمة إلى أن العطار لم يرع حرمة لدراسته الجامعية أو أسرته أو وطنه ورغم مابه مما ينكره الرجال والنساء على السواء واقتدائه بسلبيات ابتليت بها البشرية ، وأن اتخذت لها من الحرية الشخصية ستارا راح ينصب من نفسه فقهيا وحكما بين الأديان سيعلى من شأن هذا ويخفض من شأن ذاك لغرض فى نفس يعقوب سعى اليه حثيثا حيث سولت له نفسه أن يسير فى ركاب الشيطان ضاربا عرض الحائط بقيم وطنه وثوابته كما أشارت إلى أن المتهم العطار غادر مصر حيث التقى بثلاثة من رجال المخابرات الإسرائيلية المتهمين فى القضية فى تركيا وكندا واتفق معهم على تعاونه معهم لصالح تلك المخابرات بأن يمدهم بتقارير بكافة المعلومات عن المصريين ورعايا الدول العربية المقيمين بالدولتين المذكورتين لإنتقاء من يصلح منهم للعمل مع المخابرات الإسرائيلية إضرارا بالمصالح القومية للبلاد لقاء مبالغ مالية. وأوضحت المحكمة أن العطار أدى الدور المرسوم له كاملا وحصل منهم على تلك المبالغ وقد واكب ذلك انغماسه فى تلك السلبيات وكأن مايجرى فى عروقه ماء لا دماء. وأوضحت محكمة أمن الدولة العليا فى حيثيات حكمها أن العطار فى سبيل سعيه الآثم عمد الى تغيير ديانته الإسلامية الى المسيحية وهو ليس مكسبا لأى من الديانتين فهما منه براء وذلك بزعم أنه سيتعرض للاضطهاد الدينى فيما لو عاد الى مصر حتى يكون ذلك مصوغا لإستجابة مفوضية شئون اللاجيئن التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بأنقرة بتركيا بطلبه الذى تقدم به إليها للجوء الإنسانى لدولة غربية. وقالت المحكمة " لقد تم له ما أراد فسافر الى كندا وعمد الى حصوله على جنسيتها ثم عاد الى مصر متناسيا زريعته المزعومة عن الإضطهاد الدينى وذلك لإنهاء بعض المشكلات الخاصة به والتى خمدت آثارها بفعل الزمن تمهيدا لسفره لإسرائيل ليدفعوا به درجة أخرى على سلم الخيانةولكن ربك بالمرصاد فكان رجال الأمن المصريون فى انتظاره لدى وصوله مطار القاهرة ، حيث تم القبض عليه وبحوزته بعض ماجناه ثمنا لخيانته".وأوضحت محكمة أمن الدولة العليا فى حيثيات حكمها أن العطار فى سبيل سعيه الآثم عمد الى تغيير ديانته الإسلامية الى المسيحية وهو ليس مكسبا لأى من الديانتين فهما منه براء وذلك بزعم أنه سيتعرض للاضطهاد الدينى فيما لو عاد الى مصر حتى يكون ذلك مصوغا لإستجابة مفوضية شئون اللاجيئن التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بأنقرة بتركيا بطلبه الذى تقدم به إليها للجوء الإنسانى لدولة غربية.  وكانت نيابة أمن الدولة العليا قد أحالت المتهمين الأربعة للمحاكمة لتهمة التخابر والرشوة لحساب إسرائيل بقصد الإضرار بالمصالح القومية لمصر أثناء تواجدهم فى تركيا وكندا. وكانت السلطات المصرية منذ بضعة أيام قد أحالت ثلاثة متهمين لمحكمة أمن الدولة العليا طوارىء لمحاكمتهم بتهمة التخابر لحساب إسرائيل وهم مهندس مصري بهيئة الطاقة الذرية ومواطن أيرلندي يدعى برايم بيتر ومواطن ياباني يدعى شيرو ايزرو والاثنين هاربين. وقال النائب العام إن المتهمين قاموا باختراق أنظمة الحاسب الآلى لهيئة المواد النووية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المصرية.

المتهم محمد سيد صابر:-

  سافر الى المملكة العربية السعودية للعمل بكلية المعلمين بالرياض اثر حصوله على أجازة من عمله بهيئة الطاقة الذرية فى غضون عام 2004 وخلال الفترة من شهر فبراير عام 2006 وحتى وصوله للبلاد فى فبراير عام 2007 تردد على مقاطعة هونج كونج عدة مرات حيث تعامل خلالها مع عنصرين تابعين للمخابرات الاسرائيلية وتسلم منهما جهاز حاسب آلى محمول مجهز ببرنامج حاسب الى مشفر مما يستخدم فى مجال التخابر ويتسم هذا البرنامج بصعوبة اكتشافه أو التعامل معه دون معرفة الخطوات الخاصة باستخدامه وقد تلقى المتهم تدريبا على كيفية تشغيل هذا البرنامج. وأضافت تحريات هيئة الامن القومى أن المتهم تقاضى مبالغ مالية من جهاز المخابرات الاسرائيلى نظير قبول التعاون معهم وامدادهم بمعلومات عن جهة عمله بهيئة الطاقة الذرية وأنه سيصل للأراضى المصرية بتاريخ 18فبراير 2007 قادما من هونج كونج . وقد انتقلت فى ذلك اليوم النيابة العامة وقامت بضبط المتهم محمد سيد صابر عقب وصوله مطار القاهرة قادما من هونج كونج . وكشفت التحقيقات أنه وبتفتيش مسكن المتهم محمد سيد صابر بمعرفة النيابة العامة تم ضبط جهاز الحاسب الآلى المحمول والذى تسلمه من قبل جهاز المخابرات الاسرائيلية كما تم ضبط وسيلة اخفاء خاصة بحفظ الاسطوانات المدمجة والمسلمة اليه بغرض استخدامها فى نقل الاسطوانات المدمجة سرا كما تم ضبط بعض التقارير السرية الخاصة بهيئة الطاقة الذرية. وأوضحت التحقيقات أنه باستجواب المتهم الاول محمد سيد صابر - بتحقيقات النيابة - قرر بحصوله على بكالوريوس الهندسة النووية من جامعة الاسكندرية عام 1994 وتم تعينه بهيئة الطاقة الذرية عام 1997 وتم الحاقه بالعمل بالمفاعل النووى بانشاص وفى غضون عام 1999 تقدم الى السفارة الاسرائيلية بالقاهرة بطلب الهجرة الى دولة اسرائيل وذلك على اثر خلافات نشبت فيما بينه ومسئولى جهة عمله غير أنه فوجىء باستدعائه الى هيئة الأمن القومى حيث تم التنبيه عليه هناك بعدم التردد على السفارة الاسرائيلية الا بعد الحصول على إذن من جهة عمله. وكشفت التحقيقات أنه فى غضون عام 2000 سافر للعمل بأحد المعامل التعليمية بالمملكة العربية السعودية فى تلك الأثناء أدرج بياناته الشخصية وسيرته الذاتية متضمنة خبراته الفنية فى مجال الطاقة النووية وعلوم الحاسب الآلى - على أحد مواقع الشبكة الدولية للمعلومات بحثا عن فرصة للعمل فى مجال تلك الخبرة وفى عام 2001 عاد من المملكة العربية السعودية الى عمله السابق بهيئة الطاقة الذرية . وفى عام 2004 حصل على أجازة من جهة عمله المذكورة حيث سافر مرة أخرى للمملكة العربية السعودية للعمل مدرسا لبرامج الحاسب الآلى بمعهد تعليمى فى مدينة الرياض. وذكرت التحقيقات أنه فى شهر ديسمبر من عام 2005 تلقى اتصالا هاتفيا من المتهم الثانى براين بيتر والذى تحدث اليه بصفته مسئولا باحدى الشركات متعددة الجنسية والعاملة فى مجال بحوث الفضاء وعلوم البرمجيات وأنهى اليه خلال هذا الاتصال أن المختصين بشركته طالعوا سيرته الذاتية وأبدوا قبولهم لمنحه فرصة استكمال دراسته العليا وتوفير عمل لائق بخبراته الفنية وفى نهاية هذا الاتصال طلب اليه المتهم الثانى مقابلته فى دولة اليابان غير أنه وازاء تعذر حصوله على تأشيرة دخول الى الدولة المذكورة من المملكة العربية السعودية توجه وبتكليف من المتهم الثانى الى مقاطعة هونج كونج خلال شهر فبراير عام 2006 واستغرقت اقامته بها نحو أربعة أيام. وذكرت التحقيقات أن المتهم الثانى براين بيتر استقبله استقبالا حافلا وتحمل بنفقات سفره واقامته وسلمه ألف دولار أمريكى مقابل نفقته الشخصية وخلال مدة اقامته أجرى عدة لقاءات بالمتهم الثانى حيث ناقشه الأخير فى بعض التفاصيل الخاصة بخبراته العلمية والوظائف التى شغلها فى مصر وتسلم منه أوراق السيرة الذاتية وشهادات الخبرة ووعده بسرعة انهاء اجراءات تعيينه فى الشركة المذكورة . ويضيف المتهم الاول محمد سيد صابر أنه توجه وفى غضون شهر أبريل من عام 2006 الى ذات المقاطعة حيث التقى بالمتهم الثانى الذى سلمه مبلغ ألف دولار أمريكى مقابل نفقته الشخصية وتحمل بنفقات السفر والاقامة بأحد الفنادق الفاخرة والتى كان يتردد عليها فيها بعض الفتيات اللاتى كان يدفع بهن اليه المتهم. وذكرت التحقيقات أنه فى غضون شهر أغسطس من عام 2006 سافر للمرة الثالثة الى مقاطعة هونج كونج بدعوة من المتهم الثانى وكان برنامج الزيارة على نحو الزيارتين السابقتين غير أنه وفى تلك الزيارة تعرف على المتهم الثالث شيرو أيزو بصفته مسئولا عن تنمية الموارد البشرية بالشركة وأفهمه أن الاخيرة فى سبيلها الى فتي مكتب تمثل لها فى مصر وسوف يناط به - أى بالمتهم الأول - مسئولية الاشراف عليه " وتجنيد " اخرين للعمل به - على حد قول المتهم الثالث اليه - وكلفه الاخير خلال هذا اللقاء أن يترك عمله بالمملكة العربية السعودية ويعود الى العمل بهيئة الطاقة الذرية وبأن يسعى للالتحاق بهيئة المواد النووية ليكون "رجل" الشركة فى الهيئة الأخيرة - على  تعبير المتهم الثالث أيضا. وأشارت التحقيقات الى أنه فى مجريات هذا اللقاء أدلى بمعلومات صحيحة للمتهم الثالث عن نشاط هيئة الطاقة الذرية وكيفية اتخاذ القرار فى اداراتها المختلفة وعن علاقاته برئيس الهيئة ومسئوليها فضلا عن سياسات الدولة فى مجالات استخدام الطاقة الذرية ومدى اعتمادها فى هذا المجال على المفاعلات النووية كأحد مصادر الطاقة وفى خاتمة زيارته تلك الى المقاطعة المذكورة أهداه المتهم الثانى جهاز حاسب آلى محمول بينما أطلعه المتهم الثالث على نسخة من عقد تعيينه فى الشركة براتب شهرى قدره ثلاثة آلاف دولار أمريكى وأفهمه أنه فى سبيله لتوثيق هذا العقد من الجهات المختصة. ويضيف المتهم الاول أنه وقف من مجريات هذا اللقاء على أن الشركة المشار اليها لاتعدو كونها غطاء ساترا لنشاط جهاز المخابرات الاسرائيلى . وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فى شهر أكتوبر من عام 2006 توجه المتهم الاول محمد سيد صابر للمرة الرابعة الى مقاطعة هونج كونج بدعوة من المتهم الثانى براين بيتر حيث كلفه الأخير بالسفر الى مصر والاتصال بزملائه العاملين بالمفاعل النووى بمدينة انشاص بغرض اعداد تقرير عن المفاعل المذكور يشتمل على معلومات عن قدرات هذا المفاعل وعدد ساعات تشغيله وطبيعة التجارب المجراه عليه والمشكلات الفنية التى تعتريه وأسبابها كما كلفه بأن يضمن هذا التقرير معلومات عن مدى خضوع المفاعل المذكور وأسبابها كما كلفه بأن يضمن هذا التقرير معلومات عن مدى خضوع المفاعل المذكور للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعدلات التردد عليه من قبل مفتشى الوكالة. وذكرت التحقيقات أن المتهم الثانى أمد المتهم الاول خلال تلك الزيارة - بعنوان لموقع تم انشائه باسم حركى على البريد الالكترونى وكلفه بالتراسل معه من خلال هذا الموقع باستخدام شفرة سرية أحاطه علما باصطلاحاتها ودربه على كيفية استخدامها فى الترميز الى أسماء البلدان والشخصيات والجهات المختلفة فيما سوف يجرى بينهما من مراسلات كما سلمه خزانة اسطوانات مدمجة تحوى مخبأ لاخفاء الاسطوانات التى قد يطلب منه احضارها سرا دون كشفها ودربه على كيفية استخدامها فى حين أفصح له المتهم الثانى عن اعتزامه وفى الزيارة القادمة الى مقاطعة هونج كونج امداده ببرنامج حاسب آلى سرى يستهدف اختراق أنظمة الحاسب الالى بهيئة المواد النووية من خلال دسه فى حاسباتها مما يتيح الاطلاع على المعلومات الخاصة بنشاط الهيئة الأخيرة وتنفيذا لما كلف به عاد للبلاد فى شهر اكتوبر عام 2006 واستطاع الحصول على بعض المستندات تتضمن معلومات هامة وسرية عن هيئة الطاقة الذرية والمفاعل النووى بانشاص . وأوضحت التحقيقات أنه فى شهر ديسمبر من عام 2006 سافر المتهم الاول الى هونج كونج تنفيذا لما تم الاتفاق عليه مع المتهم الثانى براين بيتر حيث سلمه تلك المستندات وطلب منه مبلغ عشرة آلاف دولار امريكى ثمنا لهذه المستندات ومبلغ سبعة آلاف دولار أمريكى تعويضا عن تركه العمل بالمملكة العربية السعودية فوافقه المتهم الثانى بارين بيتر على هذا الطلب بتسليمه مبلغ ألفى دولار امريكى كما قام باصطحابه لاحدى البنوك بمدينة هونج كونج وتعمد فى اختيار هذا البنك لتوافر فروع له فى مصر حتى يتسنى للمتهم محمد سيد صابر استلام راتبه الشهرى وما قد يصرف له من مكآفات بعد ايداعها فى حساب المذكور. واشارت التحقيقات الى أنه فى شهر فبراير عام 2007 توجه المتهم محمد سيد صابر الى مدينة هونج كونج بهدف استلام وسيلة التخابر المتفق عليها وبرنامج الحاسب السرى المزمع استخدامه فى اختراق أنظمة المعلومات بهيئة المواد النووية غير أن المتهم الثانى براين بيتر أفهمه أن استلام تلك المعدة والبرنامج المذكور يستلزم خضوعه للفحص بواسطة جهاز كشف الكذب وفى هذا الاطار قد خضع المتهم الأول للفحص بواسطة هذا الجهاز يومين متتاليين بمعرفة جهاز المخابرات الاسرائيلية وذكرت التحقيقات ان المتهم الاول أجرى تحت اشراف النيابة العامة عمليات سحب متتابعة لمبلغ مالى قدرة أربعة عشر ألف وربعمائة جنيه مصرى من الصارف الآلى لاحدى البنوك وهو المبلغ الذى تسلمه من المتهم الثانى على سبيل الرشوة بالدولار الامريكى. وأوضح أنه بتفريغ محتويات صندوق البريد الالكترونى السرى بمعرفة هيئة الامن القومى الخاص بالمتهم الأول من على شبكة المعلومات الدولية عثر على تسع رسائل ألكترونية متبادلة بين المتهم الأول والثانى ومحررة باللغة الانجليزية وباستخدام مفردات رمزية أدلى المتهم بمدلولها فى ضوء الشفرة السرية التى تدرب على استخدامها من قبل المتهم الثانى براين بيتر. - قال رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية الدكتور علي إسلام أنه سيتم مراجعة كل الموافقات الممنوحة للعاملين الذين حصلوا على إجازات وسيتم وضع ضوابط جديدة لمنح الأجازات بحيث يوضع الشخص الحاصل على أجازة تحت المراقبة الأمنية. وكان رئيس الهيئة ونائبه قد ترددا خلال الأسابيع الأربعة الماضية على نيابة أمن الدولة للإدلاء بشهادتيهما بخصوص قضية التخابر التي تم الكشف عنها الثلاثاء حول خطورة الملفات التي تم تسريبها. ورفض الدكتور إسلام التحدث في هذا الشأن وقال إن القضية معروضة أمام النيابة العامة. وتردد أن طلب سيد صابر للإجازة عام 2004 كان نتيجة خلافات مع بعض المسؤولين في مركز الأمان النووي نتيجة مروره بضائقة مالية. وقال رئيس الهيئة ندحض هذا الأمر تفصيلا وعلى حد علمي لم تكن هناك خلافات بينه وبين أحد من المسؤولين بالمركز،. وكشف إسلام إن المهندس المصري سيد صابر المتهم بالتخابر مع إسرائيل عمل في الهيئة من عام 1998 وحتى عام 2004 حين حصل على إجازات متقطعة لمدة 3 سنوات. شاهد مقابلة مع أسرة المتهم بالتخابر مع إسرائيل وشدد على أن مفاعل أنشاص وهو مفاعل أبحاث سلمية والنظائر المشعة وتطبيقات عديدة خاصة بالطب والتشعيع النيتروني، بقدرة 22 ميغاوات، لا يديره أي خبير أجنبي ولكنه يحصل على الوقود النووي من الأرجنتين بالاتفاق مع الجانب الأميركي ويخضع لتفتيش دوري من الوكالة الدولية الطاقة الذرية. وأضاف أنه فى عام 2000 انتقل إلى العمل في قسم هندسة الأمان بمركز الأمان النووي، في تصميم المنشآت النووية لإعطائها الترخيص اللازم، وهو أحد الأقسام التسعة بمركز الأمان النووي ونقل من مفاعل أنشاص بناء على طلبه. وكان المتحدث بإسم الخارجية الإسرائيلية قد نفى أن يكون لدي اسرائيل علم بما ذكرته مصر بخصوص وجود شبكة تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي. وكان النائب العام قد قرر إحالة ثلاثة متهمين لمحكمة أمن الدولة العليا طوارىء لمحاكمتهم بتهمة التخابر لحساب إسرائيل وقال إن المتهمين قاموا باختراق أنظمة الحاسب الآلى لهيئة المواد النووية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المصرية. والمتهمون المحالون إلى محكمة أمن الدولة العليا هم محمد سيد صابر على (35 سنة) مهندس مصري بهيئة الطاقة الذرية ومحبوس حاليا  ومواطن أيرلندي يدعى برايم بيتر ومواطن ياباني يدعى شيرو ايزرو والاثنين هاربين. إن تحقيقات المخابرات العامة كشفت أن المهندس المصري قام بإمداد الموساد الإسرائيلي بأسرار وأوراق تخص جهة عمله بهيئة الطاقة النووية مقابل مبالغ مالية. خلفية تاريخية

من ملفات المخابرات المصرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه أول مشاركة لي في ساحة الموضوعات العام ان اهدي لكم مجموعة من البطولات التي نقلتها لكم قام بها أبناء هذا الوطن دفاعاً عن كرامته ستجدون بين طيات السطور الكثير من العجائب وأدعو الله ان تكون سبيل لنا لمعرفة عدونا والإيمان بقدراتنا وقوتنا

عمرو طلبه

عمرو طلبة

الاسم الحقيقي : عمرو طلبه

الرمز الكودي : 1001

الاسم المستعار : موشي زكى رافئ

تاريخ بدا العملية تقريبا : 1969

تاريخ استشهاد البطل : 1973

إنها احد العمليات البارعة التي قامت بها المخابرات العامة المصرية من خلال زرع احد ضباطها : الشهيد عمرو طلبه داخل المجتمع الاسرائيلى عقب نكسه 1967 ضمن العديد من عمليات الزرع الناجحة التي جرت في هذا الوقت للحصول على المعلومات عن الجيش والمجتمع الاسرائيلى وقد مر الشهيد عمرو طلبه بالعديد من الاختبارات في استخدام أجهزه اللاسلكي وأجاده اللغة العبرية بعد أن عثر رجال المخابرات على تغطيه مناسبة لدفعه داخل المجتمع الاسرائيلى بانتحاله لشخصيه يهودي شاب - يحمل الاسم سابق الذكر- توفى في احد المستشفيات المصرية وهكذا يسافر عمرو مودعا والده ووالدته وخطيبته باعتباره متجها إلى بعثه عسكريه في موسكو وفى الحقيقة يتجه إلى اليونان – كبداية لخطه طويلة ومتقنه وضعها رجال المخابرات المصرية- متظاهرا بأنه يبحث عن عمل ويقضى هناك بعض الوقت إلى أن يتعرف على احد البحارة – يهودي الديانة – يسهل له عملا على السفينة التي يعمل عليها ويقنعه بتقديم طلب هجره إلى إسرائيل باعتبارها جنه اليهود في الأرض " كما يزعمون" وهكذا يتجه عمرو إلى إسرائيل مثله مثل كل يهودي في ذلك الوقت صدق دعاية ارض الميعاد ويتم قبول طلبه بعد الكثير من العقبات والمضياقات ويقضى بعض الوقت داخل معسكرات المهاجرين محتملا للعذاب والاهانه من اجل هدف اسمي واغلي من الوجود وما فيه " كرامه مصر " وداخل هذا المعسكر يتم تلقينه اللغة العبرية حتى يمكنه التعايش مع المجتمع الاسرائيلى وهناك يتعرف على عجوز يعطيه عنوان احد اقاربه فى القدس لكى يوفر له عملا بعد خروجه من المعسكرويبدأ عمرو مشواره بالعمل في القدس في مستشفى يتعرف على احد أطبائها ولانه لبق تظاهر بانه خدوم للغايه فقد نجح فى توطيد علاقته بهذا الطبيب لدرجه انه اقام معه ، ومع انتقال الطبيب إلى مستشفى جديد فى ضاحيه جديده بعيدا عن القدس ينتقل عمرو بدوره إلى تل أبيب حيث يعمل هناك كسكرتير في مكتبه مستغلا وسامته في السيطرة على صاحبتها العجوز المتصابية فتسلمه مقادير الامور داخل المكتبه مما يثير حنق العمال القدامى ،ومن خلال عمله وعن طريق صاحبه المكتبة يتعرف على عضوه بالكنيست " سوناتا " تقع فى هواه هى الاخرى وتتعدداللقاءات بينهما مما يعطى الفرصه لعمال المكتبه لكشف الامر امام صاحبه المكتبه فتثور وتطرده و ينتقل للاقامه في منزل " سوناتا" وفى احد الأيام يفاجئ عمرو بالمخابرات الحربية الاسرائيله تلقى القبض عليه بتهمه التهرب من الخدمة العسكرية ، بعد ان ابلغت عنه صاحبه المكتبه انتقاما منه ومن " سوناتا " ،كل هذا ورجال المخابرات يتابعونه عن بعد دون أن يحاولوا الاتصال به وتستغل عضوة الكنيست علاقاتها في الإفراج عنه ثم تساعده أيضا بنفوذها في أن يتم تعينه في احد المواقع الخدمية القريبة من تل أبيب كمراجع للخطابات التى يرسلها المجندون داخل الجيش الاسرائيلى باعتباره يهودي عربي يجيد القراه باللغة العربية وهنا تبدأ مهمته فوظيفته داخل الجيش أطلعته على الكثير من المعلومات المهمة فيتم بعمليه شديدة التعقيد والآمان إرسال جهاز لاسلكي إليه ليستخدمه في إيصال معلوماته إلى القيادة المصرية ويبدا تدفق سيل من المعلومات شديده الخطوره والاهميه الى القياده المصريه ومع اقتراب العد التنازلي لحرب أكتوبر المجيدة وحاجه القيادة إلى معلومات عن مواقع الرادارات والكتائب ومنصات الصواريخ الاسرائيليه تم إصدار الأوامر إلى عمرو بافتعال مشكله كبيرة مع عضوة الكنيست املآ في أن يدفعها غضبها إلى استخدام نفوذها لنقله إلى سيناء حيث تتوافر المعلومات بصوره أكثر وضوحاوبالفعل نجحت المحاولة وتم نقله إلى منطقه مرجانه في سيناء وبدا عمرو في إرسال معلومات شديدة الاهميه والخطورة عن مواقع الرادار والصواريخ المضادة للطائرات ومخازن الذخيرة ومواقع الكتائب الاسرائيليه عمرو طلبة وقامت حربنا المجيدة حرب السادس من أكتوبر ومعها ومع انهيار التحصينات الاسرائيليه تم نقل كتيبته إلى خط المواجهه وفور علم رجال المخابرات من إحدى البرقيات التي كان يرسلها بانتظام منذ بدا الحرب أسرعوا يطلبون منه تحديد وجهته ومكانه بالتحديد وحدثت المفاجئه لقد نجح عمرو فى العثور على جهاز ارسال صوتى يتمكن من ضبطه على موجه القياده وياتى صوته مصحوبا بطلقات المدافع وقذائف الطائرات وسيل لا ينقطع من المعلومات ، فيصرخ فيه الرجال طالبين تحديد مكانه قبل فوات الاوان ، ولكن الوقت لم يمهله للأسف ، فقط اخبرهم بانه فى القنطره شرق ثم دوى انفجار هائل وتوقف صوت الشهيد للابد توفى الشهيد عمرو طلبه في منطقه القنطرة شرق في سيناء بعد أن أدى مهمته على أكمل وجه وساهم في انتصار لن ينمحي من ذاكره المصريين مهما مرت السنوات ولان الوطن لا ينسى أبنائه الذين يضحون من اجله بكل عزيز فقد تم إرسال طائره هليكوبتر خاصة بعد ان فشل رجال المخابرات المصريه فى الاستعانه برجال الجيش الثانى الميدانى المواجه لمنطقه القنطره شرق، وفي جنح الظلام تتسلل الطائره مخاطره باقتحام خطوط العدو و عدم التحديد الدقيق لمكانه من اجل إحضار جثه الشهيد وقد استرشد الرجال بحقيبة جهاز اللاسلكي التي كان يحملها وارسل منها اخر البرقيات قبل وفاته ولعل أفضل ختام لهذه الملحمه البطوليه الرائعه هو ما جاء على لسان ضابط المخابرات المصري : ماهر عبد الحميد " رحمه الله " والذى روى هذه العمليه : " ولقد حملناه عائدين دون أن نزرف عليه دمعه واحده فقد نال شرفا لم نحظى به بعد ".

ابراهيم شاهين

________________________________________

ابراهيم شاهين نشرت هذة العملية من جانب المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كمحاولة للرد على نشر القاهرة لعملية رفعت الجمال، فقد واجهت المخابرات الإسرائيلية حملات صحفية عنيفة داخل إسرائيل وخارجها تقلل من شأنها. بدأ نشر العملية عندما نشرت الصحف الإسرائيلية موضوعا موسعا في 26 نوفمبر 1989 تقول فيه أن المخابرات الإسرائيلية تلقت قبل حوالى شهر من حرب أكتوبر من أحد جواسيسها في مصر تحذيرات واضحة بأن مصر تنوى شن حرب ضد إسرائيل.وأن هذا الجاسوس بعث بمعلومات في غاية الدقة عن تحركات الجيش المصري فى منطقة قناة السويس اضافة الى تأكيده بأن المصريين قاموا بتحريك الجسور الخشبية العائمة الحاملة للجنود الى ضفة القناة. وأكد الموضوع أن هذا الجاسوس مواطن مصري مسلم عمل جاسوسا في مصر لصالح إسرائيل طوال سبع سنوات .. وأن اسمه هو إبراهيم شاهين. وتبدأ القصة بنجاح المخابرات الإسرائيلية فى تجنيد ابراهيم شاهين إبن مدينة العريش والذى كان يعمل موظفا بمديرية العمل بسيناء بعد ان لاحظت حاجتة للمال. وعرض علية ضابط المخابرات الاسرائيلى "نعيم ليشع" اعطاءه تصريح للسفر الى القاهرة ،وكانت كل مهمتة كما كلفه "نعيم" هى السفر الى القاهرة وارسال اسعار الخضروات والفواكه فى القاهرة الى شقيقة الذى كان يمتلك مكتب للتصدير والاستيراد فى لندن ، واصطحبة "نعيم" الى رئيسه المقدم "ابو يعقوب" المختص بتدريب الجواسيس المستجدين. واتقن ابراهيم التدريب واصبح يستطيع التمييز بين انواع الاسلحة والطائرات والكتابة بالحبر السري ، كما نجح ابراهيم فى ان يجند زوجتة انشراح للعمل معه وحمل معه الى القاهرة العناوين التى سيرسل اليها رسائله من القاهرة وكانت كلها عناوين فى مدن اوربية. وبعد وصوله الى القاهرة تقدم ابراهيم الى ادارة المهجرين المصريين وحصل على منزل فى منطقة المطرية ومعاش شهرى تدفعه الحكومة للمهجرين من مدن المواجهة. وواصل ابراهيم وزوجتة ارسال المعلومات المطلوبة ، الى ان طلب منهما السفر الى روما وهناك تم منحهما جوازى سفر بإسم موسى عمر وزوجته دينا عمر، وسافرا من روما على طائرة شركة العال الاسرائيلية الى اللد ومنها الى بئر سبع وكان المغزى من هذة الرحلة هو عرض ابراهيم على جهاز كشف الكذب تحسبا وخوفا من ان يكون مدسوسا من المخابرات المصرية، واثبت الجهاز مصداقيته وتم تكليفة بموجب ذلك بمتابعة وتقصى وقياس الحالة المعنوية للشعب المصرى اضافة الى النواحى العسكرية، وبعد ان عادا من روما قاموا بتجنيد جميع اولادهم للعمل معهم. وحقق ابراهيم وزوجته نجاحا كبيرا خاصة فى النواحى المعنوية بسبب احتكاكهم بالمناطق الشعبية، وعاود الاثنين السفر الى بئر سبع مرة أخرى لتلقى دورة تدريبية متقدمة فى اعمال التصوير وحصلوا على كاميرات صغيرة تعمل تلقائيا فى التقاط الصور ، كما تم زيادة اجرهم الشهرى الى ما يعادل 300 دولار، ومنح ابراهيم رتبه مقدم فى جيش الدفاع الاسرائيلى وزوجتة رتبة ملازم اول، وعادا الى مصر على ان يتلقوا التعليمات بشفرة خاصة من خلال الراديو. وبرغم هذا النجاح الا انهما فشلا فى توقع نشوب حرب السادس من أكتوبر والتى كانت المخابرات الاسرائيلية قد وعدتهم بمبلغ مليون دولار كمكافأة فى حالة توقعهما لميعاد الحرب وكان كل المطلوب منهما فى هذة الحالة هو رسالة شفرية من كلمتين "يوم ......". وتصادف ان سافرت انشراح وحدها الى روما يوم 5 أكتوبر وقابلها "ابو يعقوب" يوم 7 أكتوبر وأمطرها بسيل من الأسئلة عن الحرب وأتضح انها لا تعرف شيئا. واخبرها ابو يعقوب ان الجيش المصرى والسورى هجما على اسرائيل وان المصريون عبروا القناة وحطموا خط برليف ، وامرها بالعودة فورا الى مصر . ابراهيم شاهين

وفى بدايه عام 1974 سافر ابراهيم الى تركيا ومنها الى اليونان ثم الى تل ابيب وحضر اجتماعا خاصا على مستوى عال مع قيادات المخابرات الاسرائيلية الجديدة بعد ان اطاحت حرب اكتوبر بالقيادات السابقة. وخضع ابراهيم للاستجواب حول عدم تمكنه من معرفة ميعاد الحرب وأجاب ابراهيم انه لم يلحظ شيئا غير عادي بل ان قريبا له بالجيش المصرى كان يستعد للسفر للحج ، وانه حتى لو كان يعلم بالميعاد فليس لدية اجهزة حديثة لارسال مثل تلك المعلومات الهامة. واستضاف نائب مدير المخابرات الاسرائيلية ابراهيم وابلغه بانه سيتم منحه جهاز ارسال متطور ثمنه 200 الف دولار وهو احدث جهاز ارسال فى العالم ملحق به كمبيوتر صغير فى حجم اليد له ازرار ارسال على موجه محددة واخبره كذلك ان راتبه الشهرى قد تم رفعة الى الف دولار اضافة الى مكافأة مليون دولار فى حالة اخبارهم عن موعد الحرب القادمة التى ستشنها مصر بواسطة الفريق سعد الشاذلي!. وقامت المخابرات الاسرائيلية بتوصيل الجهاز المتطور بنفسها الى مصر خشية تعرض ابراهيم للتفتيش، وقامت زوجتة بالحصول على الجهاز من المكان المتفق علية عند الكيلو 108 طريق السويس وهى المنطقة التى تعرضت لثغرة الدفرسوار. وبمجرد وصول انشراح للقاهرة اعدوا رسالة تجريبية ولكنهم اكتشفوا عطلا فى مفتاح الجهاز وبعد فشل ابراهيم فى اصلاحه توجهت انشراح الى تل ابيب للحصول على مفتاح جديد. لم يدر بخلد انشراح ان المخابرات المصرية التقطت رسالة لها عبر جهاز روسي حديث يسمى "صائد الموجات" وذلك اثناء تدريبها وتجربتها للجهاز الجديد. وايقن رجال المخابرات المصرية انهم بصدد الامساك بصيد جديد ، وتم وضع منزل ابراهيم تحت المراقبة وتم اعتقاله صباح 5 اغسطس 1974 مع ولديه وانتظارا لوصول انشراح من تل ابيب اقام رجال المخابرات المصرية بمنزل ابراهيم لثلاثة اسابيع كاملة ، وبمجرد وصولها استقبلها رجال المخابرات المصرية وزج بهم جميعا الى السجن. وكانت المخابرات الاسرائيلية قد بثت رسائل بعد عودة انشراح من اسرائيل واستقبلها رجال المخابرات المصرية على الجهاز الاسرائيلى بعد ان ركبوا المفاتيح ، ووصل الرد من مصر. " ان المقدم ابراهيم شاهين والملازم اول انشراح سقطا بين ايدينا .. ونشكركم على ارسال المفاتيح الخاصة بالجهاز .. كنا فى انتظار وصولها منذ تسلم ابراهيم جهازكم المتطور"تحياتنا الى السيد "ايلي زئيرا" مدير مخابراتكم. وتمت محاكمة الخونة بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وأصدرت المحكمة حكمها بإعدام إبراهيم وإنشراح بينما حكم على ابنهما الأكبر نبيل بالأشغال الشاقة وأودع الولدان محمد وعادل باصلاحية الاحداث نظرا لصغر سنهما، ونفذ حكم الأعدام في إبراهيم شاهين شنقا، بينما تم الإفراج عن إنشراح وابنها بعد ثلاث سنوات من السجن في عملية تبادل للأسرى مع بعض أبطال حرب أكتوبر. وقد نشرت صحيفة يدعوت احرونوت عام 1989موضوعا عن انشراح واولادها قالت فيه : ان انشراح شاهين (دينا بن دافييد) تقيم الان مع اثنين من ابنائها بوسط اسرائيل وهما محمد وعادل بعد ان اتخذت لهما اسماء عبرية هى حاييم ورافي اما الابن الاكبر نبيل فقد غير اسمه الى يوشي. وتقول الصحيفة ان دينا بن دافيد تعمل عاملة فى دورة مياه للسيدات فى مدينة حيفا وفى اوقات الفراغ تحلم بالعودة للعمل كجاسوسة لإسرائيل فى مصر !، بينما يعمل ابنها حاييم كحارس ليلي بأحد المصانع ، اما الأبن الأكبر فلم يحتمل الحياة فى إسرائيل وهاجر هو وزوجتة اليهودية الى كندا حيث يعمل هو وزوجته بمحل لغسل وتنظيف الملابس.

صالح عطيه...أصغر جاسوس في العالم

 قصة هذا الجاسوس قصة فريدة بالفعل فهي تجمع بين جنباتها الغرابة والطرافة والإثارة في وقت واحد.. هي قصة طفل مصري كان يرعى الأغنام ويقوم بتربية الدجاج في صحراء سيناء.. اندفع في طريق المخابرات العامة المصرية التي كانت وقتها تدير حربا من نوع خاص مع العدو الإسرائيلي بعد نكسة 1967حققت فيها انتصارات ساحقة لم يفق منها العدو إلا على انتصار اكبر في أكتوبر1973م.. الطفل صالح واحد من أبطال عالم الجاسوسية والمخابرات الذين خدموا وطنهم في الصغر والكبر فكما كان صالح وقتها اصغر جاسوس في العالم وأكبر من اذاق العدو الصهيوني مرارة الهزيمة، الآن هو يحتل موقعا حساسا في أحد الأجهزة الأمنية المصرية وكأنه أخذ على عاتقه خدمة الوطن وحمايته في الكبر والصغر. في العام 1968 وبينما تلقي النكسة بظلالها على الجميع وتعيش إسرائيل في زهو بأنها ألحقت الهزيمة بالجيش المصري، واحتلت شبه جزيرة سيناء، وأقامت الحصون والمواقع المنيعة بطول القناة وداخل الأراضي المصرية التي سيطرت عليها كانت هناك بطولات على الجانب الآخر أسفرت عن نتائج باهرة كانت في طي الكتمان إلى وقت قريب حتى تم الكشف عنها ومنها قصة الطفل المصري «صالح» أصغر جاسوس في العالم... فبينما كان مكتب المخابرات المصرية في شغل لا ينقطع لجمع المزيد من المعلومات عن العدو، وعدد قواته، ونوعية الأسلحة التي يمتلكها وطبيعة معيشة جنوده، والحراسات الليلية، وطبيعة حصونهم، كان «صالح» يعمل في جو الصحراء المحرقة على رعي الأغنام وتربية الدجاج محاولا الاحتماء بظل الكوخ الصغير الذي يقطنه والده الشيخ «عطية» وأمه «مبروكة علم الدين» وذلك بالقرب من بئر قليل المياه داخل سيناء. كان الطفل يداعب طفولته مع الأغنام والدجاج، ويتأمل الفضاء الواسع بخياله المتطلع إلى السماء، لم يسرح خياله إلى أن يكون علامة مضيئة أمام القوات المصرية وهي تعبر قناة السويس لتحقق النصر وترفع القامة العربية عاليا في كل مكان، ولم يفكر يوماً في أنه سيكون مساعدا للمخابرات المصرية خلف العدو الإسرائيلى، ويقوم بزرع أدق أجهزة للتصنت داخل مواقع الجيش الإسرائيلي ليصبح أصغر جاسوس عرفه التاريخ. تجنيد الطفل ظلت المخابرات تفكر في كيفية الحصول على المعلومات من خلف وداخل مواقع العدو، وكيف تحقق درجة الأمان العالية لمن يؤد هذا الغرض؟ وفي ظلمات الليل الدامس والرياح الشديدة تسلل ضابط مخابرات في ذلك الوقت ويدعى «كيلاني» إلى أرض سيناء، وكان متنكرا في زي أعرابي يتاجر في المخدرات، تحدى الضابط صعوبات الصحراء حتى وصل إلى بئر المياه، وأخذ يتناول جرعات منه، وشاهده والد الطفل صالح، وكعادة العرب ضايفه في كوخه الصغير، ودار حوار بين الضابط المتنكر في زي تاجر، وعطية والد صالح انتهى بتكوين صداقة، أراد الضابط تجنيد الأب لصالح المخابرات المصرية ولكن حدث أثناء استضافة والد صالح للضابط الذي كان حريصا في معاملاته وسلوكه حتى يتعود الأب عليه أن أقنعه أنه بانتظار عودة شحنته التجارية، وفي اليوم التالي ترك الضابط مجلس الأب عطية وأخذ يتجول حول بيته يتأمل السماء حتى وصل إلى الطفل وأخذ يداعبه حتى لا يشك الأب في سلوكه، وإثناء ذلك خطر ببال ضابط المخابرات المصرية أغرب فكرة وهي تجنيد الطفل صالح بدلا من الأب وتعليمه وتلقينه دروسا في التخابر، وكيفية الحصول على المعلومات من العدو الصهيوني، وأخذ الضابط يدرس هذه الفكرة مع نفسه خاصة أنه من الصعوبة الشك في طفل، كما أن الطفل نفسه يحمل روحا وطنية وهذا ما لاحظه الضابط، الذي ظل أياما معدودة ينفرد بالطفل بحذر شديد حتى استطاع تجنيده، وعندما اطمأن إليه وإلى قدرته على استيعاب ما طلبه منه، وقدرته على تحمل المهمة الصعبة قرر الرحيل. وبعدها اجتمع مع والد الطفل على مائدة الطعام و شكره على استضافته ثم طلب الرحيل لتأخر قافلته التجارية، وعندما ذهب ليقبل الطفل اتفقا سويا على اللقاء عند صخرة بالقرب من الشاطئ. السر في الدجاجة كان اللقاء الأول عند الصخرة لقاء عاصفا فقد تأخر الطفل عن الموعد واعتقد الضابط أن جهده قد ضاع، ولكن من وقت لآخر كانت الآمال لا تفارق الضابط في الحصول على أسرار مواقع العدو، كانت الثواني تمر كأنها سنوات مملة حتى ظهر من بعيد جسد نحيف لقد كان الطفل «صالح» الذي جاء يبرر تأخيره بأنه اختار الوقت المناسب حتى لا يلمحه أحد، كان الطفل يعرف أن مهمته صعبة، ودوره خطير، وأن حياته معلقة على أستار أي خطأ يحدث، تلقى الطفل بعض التعليمات والإرشادات التي تجعله في مأمن وذهب ليترك الضابط وحيدا شارد الفكر يفكر في وسيلة تسمح «لصالح» بأن يتجول في مواقع الإسرائيليين بحرية كاملة حتى جاء اليوم التالي لموعد اللقاء مع الطفل صالح الذي كان يحمل معه بعض البيض من إنتاج الدجاج الذي يقوم بتربيته وما أن شاهد الضابط الطفل حتى صاح وجدتها انها الدجاجة التي ستمكنك من الدخول إلى مواقع العدو بدون معاناة أو شك فيك، إنها الدجاجة مفتاح السر لم يع الطفل شيئا، واندهش لصراخ الضابط الذي كان دائما هادئا، وجلسا على قبة الصخرة ليشرح له الفكرة التي ستكون الوسيلة لدخوله مواقع العدو والحصول على المعلومات بدون صعوبة أو شك في سلوكه. صداقات تركزت الفكرة في قيام «صالح» ببيع البيض داخل المواقع للجنود الإسرائيليين، وبالفعل تمت الفكرة بنجاح وبدأ الطفل يحقق صداقات داخل المواقع ومع الجنود لقد كان صديقا مهذبا وبائعا في نفس الوقت، وكان يبيع ثلاث بيضات مقابل علبة من اللحوم المحفوظة أو المربى، وداومت المخابرات المصرية على الاتصال به وتزويده بما يحتاج من البيض لزيارة أكبر قدر من المواقع حتى يمكن جمع المعلومات منها. وبعد شهر تقريبا بدأت مهمة الطفل في جمع المعلومات بطريقة تلقائية من خلال المشاهدة والملاحظة وبعد أشهر معدودة جذب عددا من الجنود لصداقته فكان يجمع المعلومات بطريقته البريئة من خلال الحديث معهم، كان في كل مرة يحمل مجموعة قليلة من البيض يبعها ثم يعود إلى منزله يحمل مجموعة أخرى إلى موقع آخر تعود على المكان وتعود عليه الجنود حتى أنهم كانوا يهللون فرحا حينما يظهر. ومع الأيام تكونت الصداقات واستطاع الطفل التجول بحرية شديدة داخل مواقع العدو بدون أن يحمل معه البيض كان يتعامل بتلقائية شديدة وبذكاء مرتفع لم تكن أبدا ملامحه تظهر هذا الذكاء، وظل يداعب الجنود، ويمرح معهم ويلعب الألعاب معهم، يستمع لما يقولون وكأنه لا يفهم شيئا وما أن يصل إلى الضابط حتى يروي له بالتفاصيل ما سمعه من الجنود، وما شاهده في المواقع بدون ملل. معلومات قيمة وبعد أربعة أشهر بدأ حصاد الطفل يظهر في صورة معلومات لقد استطاع أن يقدم للمخابرات المصرية ما تعجز عنه الوسائل المتقدمة، وتكنولوجيا التجسس وقتذلك. فقد نجح في التعرف على الثغرات في حقول الألغام المحيطة لأربعة مواقع مهمة بها المدافع الثقيلة بالإضافة إلى مولدات الكهرباء، ووضع خزانات المياه، وبيان تفصيلي عن غرف الضباط، وأماكن نوم الجنود وأعداد الحراسة الليلية، وكل التفاصيل الدقيقة حتى الأسلاك الشائكة، وكان يستطيع الطفل رسمها، ومع تعليمات ضابط المخابرات استطاع الطفل التمييز بين أنواع الأسلحة ظل الطفل يسرد للمخابرات ما يحدث داخل المواقع من كبيرة وصغيرة وبناء على ما تجمعه المخابرات من الطفل ترسم الخطط المستقبلية لكيفية الاستفادة القصوى من الطفل مع توفير أكبر قدر من الأمان والرعاية له. مضايقات كثيرا ما كان يتعرض الطفل أثناء احتكاكه بالجنود الصهاينة للمضايقات والشتائم وأحيانا الضرب من بعضهم لكن دون شك فيه، وكان ضابط المخابرات المصرية «كيلاني» يخفف عنه الآلام، ويبث فيه روح الصبر والبطولة وكان أصدقاؤه من الجنود الإسرائيليين أيضا يخففون عنه الآلام، وينقذونه من تحت أيدى وأقدام زملائهم، وكان من أبرز أصدقاء الطفل «صالح» ضابط يهودي من أصل يمني يدعى «جعفر درويش» من مواليد جيحانه في اليمن وكان قائداً للنقطة 158 المسماة بموقع الجباسات، ظل الطفل يتحمل مشقة المهمة حتى جاء شهر سبتمبر 1973 قبل الحرب بشهر واحد. وبعد اختباره في عملية نفذها الطفل بدقة عالية قام ضابط المخابرات المصرية بتزويد الطفل بقطع معدنية صغيرة، وتم تدريبه على كيفية وضعها في غرف قادة المواقع التي يتردد عليها وطريقة لصقها من الوجه الممغنط في الأجزاء الحديدية المختفية كقوائم الأسرة وأسقف الدواليب الحديدية، وكانت هذه العملية مملوءة بالمخاطر والمحاذير، وكان هناك تردد من قيام الطفل بها حتى لا يتعرض للمخاطرة، ولكن الطفل رغب في القيام بهذه المهمة وذهب وترك الضابط في قلق شديد. قلق وحيرة كانت تراوده الظنون التي لا تنقطع، ظل الضابط ناظرا إلى السماء لا يستطيع الجلوس في مكان حتى قاربت الشمس على المغيب فزاد القلق والحيرة والتساؤل: هل تم القبض على الطفل؟ لابد أنه يذوق ألوان العذاب الآن وما العمل؟ وكيف الخلاص إذا تم اكتشاف الطفل؟ كيف يمكن تخليصه من هذا العدو الصهيوني؟ ووسط هذه التساؤلات ظهر الطفل ليغمر وجه الضابط فرحة لا يمكن تصورها. لقد عاد بكامل صحته حاملا لعلامة النصر واستطاع إنجاز أصعب عملية في حياته ليسجل التاريخ اسمه، لقد مكنت العملية الأخيرة التي قام بها الطفل باقتدار المخابرات المصرية من الاستماع من خلال هذه القطع المعدنية التي بداخلها جهاز إرسال دقيق إلى كل ما يدور داخل حجرات القيادة من أحاديث وأوامر من كيفية التعامل مع هذه المواقع أثناء العبور، كما استطاع المصريون التعامل مباشرة أثناء المعركة مع هذه المواقع بتوجيه إنذارات إليهم للاستسلام. كل هذا ولم يكشف الضابط في زيه الإعرابي عن شخصيته للطفل وقبل الحرب بعشرين يوما وصدرت الأوامرمن المخابرات المصرية بنقل الطفل وأسرته إلى القاهرة، ولم يكن الأمر سهلا خاصة فقد نقل صالح وعائلته من الصحراء إلى القناة وتم عبورهم للقناة ومنها إلى «ميت أبو الكوم» حيث كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات في استقبالهم وبعد أيام من نصر أكتوبر أدرك الطفل صالح مدى أهمية ما قام به من أعمال خارقة ساهمت في انتصارات أكتوبر ودخل صالح مبنى المخابرات المصرية فوجد الإعرابي المهرب مرتديا زيا مدنيا لتملأ الدهشة وجه الصغير، ويقوم الضابط «كيلاني» برعايته في التعليم ويدور الزمان ليجلس الطفل مكان «الرائد كيلاني» على مقعده وفي غرفته

__________________

 رفعت الجمال ..؟ رأفت الهجان...؟

هو اعظم جاسوس فى تاريخ الجاسوسيه بل فى تاريخ البشريه في رأي الكثيرين .

و لن نسرد الكثير عن بطولته في التوبيك نظرا لشهرة قصته الطاغية خصوصا بعد عرضها في المسلسل الشهير رأفت الهجان....

لم يتوقع احد تلك العاصفة التى هبت داخل اسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقة الشخصية التى اعلنت المخابرات العامة المصرية عام 1988 بانها قد عاشت داخل اسرائيل لسنوات طوال امدت خلالها جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة كما انها شكلت وجندت داخل المجتمع الاسرائيلى نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الاوسط.

وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصرى المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذى ارتحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة.

وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية ان تثبت عمليا كذب اسطورة التالق التى تدعيها اسرائيل لجهاز مخابراتها. وفور اعلان القاهرة لهذة العملية المذهلة طالبت الصحفية الاسرائيلية "سمادر بيرى" - فى موضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الاسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابرات الاسرائيلية فى هذا الوقت ان ينفى ما اعلنته المخابرات المصرية واكدت لمدير المخابرات الاسرائيلية ان هذة المعلومات التى اعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابرات العربية المصرية فى اشهر عملية تجسس داخل اسرائيل ولمدة تقرب من العشرين عاما.

واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجل الذى عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال للغاية فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بادق التفاصيل عن خط برليف ، كما انه كون امبراطورية سياحية داخل اسرائيل ولم يكشف احد امره .

وجاء الرد الرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية : ان هذة المعلومات التى اعلنت عنها المخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد .. وان على المصريين ان لايفخروا بنجاحهم كثيرا !!!!!!!!!

وبينما يلهث الكل وراء اى معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذا المجهول المقيد فى السجلات الاسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته اسرائيلى ويهودى ، نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الاسرائيلية موضوعا موسعا بعد ان وصلت الى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال فى شركتة السياحية "سي تورز" وبعد ان عرضوا علية صورة الجمال التى نشرتها القاهرة شعر بالذهول واكد انها لشريكه "جاك بيتون" الذى شاركه لمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الاسرائيلى عندما رشح لعضوية الكنيست الاسرائيلى ممثلا لحزب "مباى" الاسرائيلى "حزب عمال الارض" ولكنه لم يرغب فى ذلك.

وفور ان فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصرى وانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفة ايضا على بيانات رسمية من السجلات الاسرائيلية مفادها ان "جاك بيتون" يهودى مصرى من مواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 .

واضافت الصحيفة بعد التحرى ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال" رجل الاعمال الاسرائيلى استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات فى اسرائيل منها "جولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .

وخلصت الصحيفة الى حقيقة ليس بها ادنى شك :

"جاك بيتون" ما هو الا رجل مصرى مسلم دفعت به المخابرات المصرية الى اسرائيل واسمه الحقيقى "رفعت على سليمان الجمال" من ابناء مدينة دمياط بمصر.

وفور هذة المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية اطراف الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : ان "الجمال" عبقرية مصرية استطاع ان يحقق اهداف بلاده .. ونجح فى ان يعود الى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه.

 فتحي الديب

شارك في تأسيس جهاز المخابرات وإذاعة صوت العرب ومهندس حركات التحرر ، فتحي الديب رجل المهام الخاصة لعبد الناصر . فتحي الديب أحد أبرز معاوني الزعيم المصري الراحل جمال عبدالناصر في قضايا الشئون العربية. يعد الديب من مؤسسي جهاز المخابرات العامة المصرية عام 1953، حيث كان ضمن ثمانية اختارهم عبدالناصر برئاسة عضو مجلس قيادة الثورة زكريا محيي الدين، تولوا مهمة انشاء جهاز المخابرات. ومن خلال عمله كلف عبدالناصر فتحي الديب برئاسة دائرة الشئون العربية في جهاز الاستخبارات، وأوكل اليه اعداد خطة لتحرير دول الوطن العربي من الاستعمار. وقام الديب بانجاز هذه المهمة، ومن خلالها تأسست اذاعة «صوت العرب» كأداة إعلامية لثورة يوليو عام 1952 في معاركها ضد الاستعمار. وارتبط اسم فتحي الديب، الذي رحل عن عمر يناهز الثمانين عاماً، بمعظم الثورات وحركات التحرر العربية، حيث كان المهندس الفعلي لربط الثورة الجزائرية بمصر، وعن طريقه تم تقديم الزعيم أحمد بن بيلا الى الرئيس جمال عبدالناصر. وتولى الديب ادارة أصعب المهام التي ساعدت على نجاح الثورة الجزائرية، حيث تولى مسئولية امدادها بالمال والسلاح، وظل مطلعاً على أدق التفاصيل التي ساعدت على نجاح الثورة.

وقام الديب بالدور نفسه في ثورات اليمن وليبيا، كما امتد نشاطه في هذا المجال الى منطقة المشرق العربي، في سوريا ولبنان. كذلك لعب دوراً رئيسياً في نجاح ثورة العراق ضد نظام الحكم الملكي ونوري السعيد، وهو ما أدى الى اسقاط «حلف بغداد» الذي كانت تسعى الى تأسيسه المخابرات الأميركية في محاولة لوقف تأثير المد الناصري والقومي في المنطقة العربية. وعبر تكليف من الرئيس عبدالناصر اضطلع فتحي الديب بدراسة الأوضاع في منطقة الخليج العربي، وعن طريقه تم توثيق العلاقة مع نضال الشعب العُماني ضد الاستعمار الانجليزي الذي كان يسعى الى فصل العاصمة مسقط عن عُمان، وهو ما فشل فيه الانجليز بعد المساندة القوية من ثورة يوليو. ولم يقتصر دور الديب على هذه المهام، وإنما امتد نشاطه الى دعم حركات التحرر في العالم الثالث كأحد أهداف الثورة المصرية، حيث كان همزة الوصل بين حركات المعارضة الايرانية ضد حكم الشاه، وساعد على نمو هذه العلاقة التي ربطت بين تلك المعارضة والزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وكان ذلك بعلم الإمام الخميني الذي قاد الثورة ضد الشاه عام 1979. ولم يكشف الديب عن هذا الدور إلا منذ ثلاث سنوات. وكان لرجل «المهام الخاصة» الراحل دور أيضاً في ربط عرب المهجر بثورة يوليو، وقدّم  عبر عرب المهجر في أميركا اللاتينية  الى الحركة الوطنية في بنما تجربة وخبرة مصر في تأميم قناة السويس للاقتداء بها في السيطرة على قناة بنما. وتولى الديب مهام عديدة من أعقد مراحل النضال المصري والعربي، حيث شغل منصب سفير مصر في سويسرا (1961) وكان تكليف عبدالناصر له مرتبطا بجعل السفارة المصرية هناك مركزاً متقدماً وتجمعاً لحركات التحرر العربية والعالمية. كما كلف بادارة الأمانة العامة لمجلس الرئاسة المشترك بين مصر والعراق (1964). ومنح جمال عبدالناصر فتحي الديب وسام الجمهورية من الطبقة الثانية (1965)، كما نال وسام الاستحقاق من سوريا (1955)، ثم منحه عبدالناصر وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام (1969) وكلفه برئاسة الأمانة العامة للقيادة السياسية الموحدة عام (1970) بين مصر وسوريا وليبيا والسودان، وهو مشروع الوحدة الذي كانت خطواته قد بدأت. ولم يستكمل بسبب رحيل جمال عبدالناصر. وفي عام (1970)  بعد وفاة عبدالناصر  استقال فتحي الديب من عمله برئاسة الجمهورية .

__________________

جمعة الشوان او احمد الهوان

الشوان يروي محطات اختراقه للموساد، مقابلة مع عبد الناصر أرخت لبدء العملية

لا ينافس قصة (رأفت الهجان) الشهيرة الذي زرعته المخابرات المصرية في قلب (اسرائيل) سوى قصة (جمعة الشوان) وهو عميل آخر وليس أخيرا تم تجنيده كعميل مزدوج اخترق جهاز المخابرات الاسرائيلي ومرح في جسده كيفما حلا له او حلا للمخابرات المصرية آنذاك, في تلك الفترة الناصعة من تاريخ الامة العربية في ذروة الصراع العربي الاسرائيلي .

, والثاني اسمه الحقيقي, ابن السويس الطيب يحكي للاجيال الجديدة محطات من اختراقه لجهاز المخابرات الاسرائيلية, حيث يكشف ان نشاطه كان بمعرفة ومباركة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. يكشف كذلك في حكايته المثيرة كيف وضع الموساد في طريقه 111 من اجمل الفتيات على اطباق حمراء لاغوائه وذلك قبل ان يغدق عليه الاموال طيلة عشر سنوات قضاها في اوروبا لكن رغم كل الاغراءات عجز الموساد عن شراء وطنية احد ابناء هذا الوطن الطيب الممتد من المحيط الى الخليج الذي اختار بدلا من الخيانة الطريق الاصعب وهو تضليل عملاء الموساد وايقاعهم في حبائل المخابرات المصرية شارعا في رسم ملامح ملحمته الوطنية الخاصة. في شقته بوسط القاهرة التي كانت غرفة عمليات لأقوى عملية تجسس مزدوج لصالح مصر.. كان اللقاء مع الشوان. بادرناه بالسؤال عن كيفية قيام المخابرات العامة المصرية بالكشف عن شخصيته بعد خداع عشر سنوات للموساد الاسرائيلي.. وكيف كان رد فعلهم؟ فأجاب: وكأنه مبرمجا.. بل لنتحدث عن البداية. يعتدل الهوان وكأنه يستعد للقيام بمهمة.. وتتغير ملامحه فيبدو مزهوا: البداية كانت هناك في السويس. بلد الشهداء والشجعان. نشأت في اسرة مكونة من سبعة ابناء واب وام كان ترتيبي الخامس بين اخواتي ومع انني لست الكبير.. الا انني تحملت مسئولية رعاية الاسرة مع ابي وانا في الرابعة عشرة وبعد حصولي على الشهادة الاساسية.. وفي فترة قصيرة اصبحت من الافراد الهامين في مجال اعمال الميناء والبحر, وعرفني الاجانب واختلطت بهم حتى تعلمت عدة لغات في سنوات قليلة, واطلق علي السوايسة في الميناء: الشاطر.. وكنت صاحب ومدير شركة سياحية ولم اكمل بعد عامي التاسع عشر. وبعد قرارات التأميم التي شملت شركتي تم تعييني رئيسا لقسم الاشغال براتب كبير في ذلك الوقت هو 48,75 جنيها مصريا. يتابع هذا الكلام هام جدا لمعرفة الخلفية التاريخية لقصة التجسس التي لا أتردد في وصفها برحلة الموت. المهم, لم اطق العمل الحكومي ورحت اجتهد حتى استطعت ان انظم عدة رحلات ترفيهية لاطقم السفن التي كانت ترسو على ميناء السويس, ومدها بالمواد التموينية.. ولكن الشركة فتحت فرعا في بور توفيق وعينوني مديرا لادارته. وحتى لا نطيل, فلنقفز الى يونيو 1967 وهذه الحرب الشرسة التي حولت السويس الى مدينة اشباح بسبب الغارات التي دمرت كل شيء واخذت في طريقها اللانش الذي بنيته بعرقي ودمي, ولم تترك سيارتي وبيتي. واصبحت لا املك شيئا, وكان التهجير, هذا اللفظ الذي مازال يرعبني ويتعسني حتى اليوم.. وفي القاهرة راحت الايام تقذف بي, وانا الهث وراء لقمة العيش دون جدوى.. وفي احدى الليالي وانا جالس محطم محبط تذكرت مبلغا من المال كنت ادين به لصاحب شركة البحر الاحمر في اليونان كنت قد امددته بقيمته مواد تموينية لاحدى سفنه, وكان مبلغا كبيرا 2000 جنيه استرليني. ويعيد الهوان الجملة بطريقة اخرى 2000 جنيه استرليني لدى الخواجه (باماجاكوس) في اليونان.. تستحق السفر.. فقد كان هذا المبلغ في ذلك الوقت  في عام 1968  يساوي ثروة كبيرة يمكن ان يبدأ بها الانسان مشروعا ليس صغيرا. يلتقط الهوان انفاسه ويرشف قليلا من الماء ويستمر في الحديث: سافرت الى اليونان مع صديق لي.. ولم نكن نملك سوى 22 دولارا لكل منا 11 دولارا وهذا كل ما كان يسمح به للمصريين المسافرين للخارج وحين وصلنا اليونان وسألنا عن باماجاكوس كانت الصدمة.. انه ليس بالبلاد, ولكنه سيأتي بعد اسبوعين دارت بنا الدنيا, فما نملكه من مال لا يكفي (عيش حاف). وكنا نقيم في فندق متواضع. ولكنه التهم كل ما نملك في اقل من اسبوع وبعده سرنا نستدين من الفندق حتى يأتي الفرج ومعه (باماجاكوس) وكدنا نساق للشرطة التي هددتنا ادارة الفندق بها, وذهبنا هائمين على وجوهنا نبحث عن فتات العيش في القمامة, واذا بأحد الافراد يسألنا عن كوكايين, ووجدت الفرصة, فاشتريت اسبرينا وفلفلا ابيض وطحنتهما واعطيته هذا المسحوق الذي اشتراه بستمئة جنيه كانت كفيلة بأن ترد ديننا ونأكل منها حتى عودة الخواجة باماجاكوس, وبعد الاسبوعين جاء الخواجة الذي لطمني بقوله انه لا يملك المال لأنه تعرض لهزة كبيرة. فقد غرقت احدى سفينتيه, والاحوال ليست على ما يرام, ووعدني بأن يرد لي بعض الدين مع ضمان العمل على السفينة, ولم يكن امامي سوى الاستجابة ويستطرد الهوان: ما باليد حيلة..: وللأسف لم يوافق على الحاق صديقي بنفس العمل بل الحقه بعمل آخر.. وافترقنا ولم اره حتى اليوم.

هنا كانت بداية الرحلة.. والتجنيد؟!

- فعلا .... انطلقت السفينة حتى وصلنا الى بريستون في اول رحلة من اليونان وانا في العمل. واصدقك القول انني كنت سعيدا جدا لأنني طالما حلمت بالسفر الى اوروبا بلاد الاجانب الذين كنت اقابلهم كثيرا.. تعرفت على شاب يوناني على السفينة يدعى ديموس اصطحبني لشوارع بريستون بعدما رفض القبطان اعطائي اية نقود (لأنني حديث) على السفينة. فاعطاني ديموس عشرة جنيهات استرليني مقابل قيامي بالترجمة له اثناء حديثه مع الاجانب فلم يكن يعرف سوى اليونانية؛ وذهبنا الى احد البارات.. وجلسنا واذا بشاب اسمر يرمقني بطريقة ملفته.. لدرجة انني اعتقدت انني ربما اشبه احد معارفه, وقبل ان ابادره بالسؤال سألني عن اسمي في محاولة للتعارف فتعرفت عليه واعطيته بطاقة هوية مكتوبا عليها اسمي وعملي كمدير شركة ابوسنبل السياحية, فأبدى الشاب مزيدا من الاهتمام وسألني ولكن ماذا تفعل هنا, فقلت له بقليل من الحرج: حال الدنيا فانا عامل على احدى السفن اليونانية, فاستنكر الشاب هذا وعرض علي وظيفة ب الف جنيه استرليني مع الاقامة والطعام باحدى الشركات وودعني على امل اللقاء في اليوم التالي. يقول الهوان: لم اذق طعم النوم في هذه الليلة ورحت انسج من خيالي قصصا.. اذ ان مبلغا كبيرا كهذا كفيل بأن يعيد اليّ كل ما فقدت من ثروة ومركز. وفي الصباح الباكر اسرعت الى ديموس ليصحبني الى نفس البار لنلتقي بالشاب الاسمر الذي لم يأت رحت انتظر ساعة وراء ساعة دون جدوى.. واثناء شرودي واحباطي اذا بالجرسون يقدم لنا كأسين من الويسكي واشار بيده الى فتاتين تجلسان على المائده المجاورة.. احداهما ذات جمال, لا يوصف لم اره من قبل, ولكنني قرأت عنه فقط.. قرأت عن الحوريات وهي قطعا منهن.. ابتسمت لي واشارت بكأسها ولكنني لم اكن اشرب الخمر, ولم اكن في حالة نفسية على ما يرام كما انني لم اكن املك سوى عشرة جنيهات استرليني لا تكفي لشيء, وحين لمحت (الفتاتان عدم شربي الويسكي انتقلتا للانضمام لمائدتي ومعي ديموس, قالت الاولى انا (جوجو) وصديقتي (ماري) وسألتني لماذا لا تشرب هذه دعوة.. فقلت لها ولكنني لا املك ما ادعوك عليه.. فاطلقت ماري ضحكة عالية وقالت هذه جوجو ابنة اشهر رجل اعمال ومليونير في مانشستر, وانا امتلك اربعة محلات سوبر ماركت.. قلت لها بحمية الشرقيين ولكنني لابد ان اقدم لكما الشراب.. فتدخلت (جوجو) بخفة تخلب العقول لنخرج من هذا المكان.. ولكن قبل ذلك لننزل الى الدور الاسفل. ذهبت معها انا وديموس.. واذا بي ارى الشاب الاسمر الذي تجاهلني تماما.. ورأيته يعطي جوجو حقنة مخدرات.. فاقتربت منه وسألته, ولكنه اسرف في تجاهله لي.. مما اشعرني بدهشة وغيظ في نفس الوقت.. وفي هذه الاثناء جذبتني جوجو من يدي بعدما وضعت في جيبي كمية من النقود لم اتبين عددها, وقالت بضحكة عالية: حتى لا تغضب, يلتقط الهوان انفاسه ويقول اذا حكيت الاحداث التي مرت بنا وجوجو منذ هذا اللقاء لا تكفي الدفاتر ولكن باختصار.. تطورت العلاقة بيننا وصارت قوية جدا لدرجة انها عرضت عليّ الزواج.. بل حددت موعدا للقاء مع والدها في مانشستر, واحضرت لي حقيبتين مليئتين بأفخر الملابس منها بدلة انيقة تليق بلقاء مليونير وعلمتني اصول البروتوكول في مثل هذه المناسبات. لم تستغرق مقابلتي لأبيها اكثر من نصف ساعة كانت الخلاصة انه موافق من حيث المبدأ على الزواج شريطة ان تقيم معه في فيلته وان اعمل باحدى شركاته براتب شهري الف جنيه استرليني.. فكان عليّ ان اقول انني متزوج ولدي ابنة وابن فقال ومن قال لك انك ستتركهم, سوف ترسل لهم نقودا وكل ما يحتاجون اليه.. يضحك الهوان بسخرية قائلا: كم كان كريما!! ويكمل حديثه: ثم سألني والد جوجو عن اتجاه السفينة التي اعمل عليها قلت له الى روسيا ولكنه قال: بل الى كوبنهاجن, وكم اندهشت حين اتجهت السفينة فعلا الى كوبنهاجن. وهناك وجدت جوجو تنتظرني على رصيف الميناء, واخذتني لنقضي الوقت معا حتى ابحار السفينة, وفي كل رحلة كانت تكرر الحكاية تماما, كل ميناء اصل اليه اجدها في انتظاري ونقضي اليوم معا. حتى وصلنا في احدى المرات الى ميناء بلفاست بأيرلندا الشمالية وكانت مشتعلة بالحرب الاهلية ومحظور التجول في شوارعها. فلم ابرح السفينة وشوقي الى جوجو يكاد يقتلني فاهتديت الى الاتصال بها تلفونيا. واذا بصوت يأتيني قائلا: انا شقيقة جوجو.. لقد ذهبت الى امريكا للزواج (يتلون وجه الهوان وكأنه يسترجع الحوادث وردود افعالها ايضا ومشاعره) ويقول بصوت هادئ: لقد دارت الدنيا بي فلم ابال بالبرد القارس وقفت على ظهر السفينة كالمجنون لماذا خدعتني. لماذا كان ابوها متجاوبا واعطاني هذا الامل الكبير.. ولم اشعر بنفسي الا وقد اصابتني الحمى.. حمى البرد والحزن.. ولم افق من غيبوبتي إلا بحقنة الطبيب.. وصوت جوجو وصورتها أمامي بشحمها ولحمها, وقالت معتذرة: هذه السيدة ليست شقيقتي بل صديقة وقد أخطأت, ولكنني لم أصدقها إلا حين صممت على مغادرتنا السفينة والذهاب رأسا لعقد قراننا.. صدقتها وقمت من فراشي سعيداً وقضينا اليوم معاً.. ثم اعادتني إلى السفينة وقالت لي: سوف تتجه السفينة إلى بلجيكا وهناك سنلتقي على الرصيف وإذا لم تجدني سنلتقي في اليوم التالي في هذا البار وأعطتني بطاقة بالاسم والعنوان. .. يبلل الهوان ريقه بقليل من الماء ليستكمل الحديث: شعرت في ذلك الوقت أنه لابد من الارتباط بجوجو التي أحببتها جداً ولم أستطع الاستغناء عنها وكان قراري الذي عقدت العزم عليه هو الزواج والاقامة معها بمانشيستر كما قال والدها.. وصلت السفينة إلى بلجيكا؛ ولكنني لم أجد (جوجو) على الرصيف كما عودتني دائماً وتذكرت اننا سنلتقي في اليوم التالي في البار... بحثت عن البطاقة المكتوب عليها العنوان.. رفعتها بحنان ورفق ووضعتها تحت الوسادة.. وفي الصباح الباكر ذهبت إلى هناك ورغم أن الموعد كان عصراً.. رحت استحلف الساعة أن تمر.. وتسكعت في الشوارع حتى جاء الموعد.. طرت إلى البار ابحث عن جوجو كطفل يبحث عن أمه.. وكانت الصدمة حين لم اجدها.. ومرت الساعات وأنا أكاد افقد عقلي.. ولأول مرة اطلب خمراً لأشرب لعلني أنسى هذا الشعور المميت بالاحباط والتعاسة والحزن, وفي هذه الاثناء إذا بالمقعد يهتز بسبب اصطدام, أحد الشباب به والذي راح يعتذر لي مسرفاً في أدبه.. فاندهشت لأن ما حدث لا يستحق كل هذا الاعتذار.. ولكنه بادرني بالقول وبطريقة فيها من الود ما زاد من دهشتي: أنا وصديقي راهنا عليك.. صديقي قال أنك من باكستان.. قلت له تخسرا انتما الاثنين فأنا من مصر... فضحك وقال اذن أنت الرابح فهيا لتأخذ ماربحت فسألته على أي شيء كان الرهان, قال: على سهره حمراء. يتابع الهوان: أعرف أن في الحديث بعض الاحراج, ولكنه أسلوب الموساد في اصطياد فرائسه:  المال والنساء بمعنى أدق, وأنا شاب وقتذاك في الثالثة والعشرين.. ويستطرد الهوان: لا أحد يصدق أن ما قدمه لي الموساد من نساء طوال سنوات عملي معهم وصل إلى 111 فتاة كانت جوجو أقلهن جمالاًوهل ذهبت معهم؟ طبعاً بعدما تعارفنا حيث قال لي: أنا جاك وصديقي أبراهام واعطيتهما نفس البطاقة التي أحملها بأسمى ووظيفتي كمدير لشركة أبي سنبل السياحية. وتحدثت معهما عن ظروفي وكيف وصل بي الحال لعامل على إحدى السفن اليونانية, فبادرني جاك بعرض لم يخطر على بال أحد حيث قال لي: أبي يمتلك شركة للحديد والصلب وأنا مديرها العام.. فما رأيك بوظيفة في هذه الشركة براتب خمسة آلاف جنيه استرليني شهرياً.؟ يضحك الهوان قائلا: كان هذا العرض طبعاً كفيلا بأن يجعلني أقع مغشياً علي, وأن ينسيني جوجو وما حدث منها, واتفقنا على اللقاء في اليوم التالي للاتفاق على التفاصيل ووضع الاتفاق في الصيغة النهائية وكيفية التخلص من العمل على السفينة والحصول على جواز سفري للالتحاق بالعمل الجديد. وفي اليوم التالي وجدتهما على الرصيف الذي ترسو عليه السفينة فاستضفتهما, وأثناء انشغالي بغسل أكواب القهوة لمحت ابراهام يضع يده في جيب البالطو الخاص بي.. تجاهلت الموقف وكأنني لم ألحظ شيئاً ومضيت في استضافتهما, ثم دعيانني على العشاء في أشهر مطعم.. وهناك أصر على جلوسي في مكان على المائدة في مواجهة فتاة جميلة جداً.. أخذت هذه الفتاة تغازلني بشكل جريء.. ولكن حيائي منعني من النظر إليها, ويضحك الهوان قائلاً: لكن (أزاي) فقد كانت في مواجهتي تماماً... وهنا تدخل جاك وسألني فاشرت إلى الفتاة, فأشار علي أن ادعوها للانضمام إلينا, وفعلا قمت لأدعوها, وانضمت إلينا, وفي أثناء انشغالي بها إذا بجاك يبشرني بموافقة الشركة على انضمامي للعمل بها شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة بي مثل مستندات شركة السياحة... ولكنني أجبته موضحاً أن الحرب أتت على كل شيء ولولا هذا ما كنت هنا أصلاً.. وقلت له: كل ما أملك هو جواز سفري وليس معي بل مع القبطان, فقال جاك يمكن أن يضمنني لدى الشركة ولكن بشرط أن أكتب أسماء وعناوين وتلفونات أقاربي, وبعد ذلك أفتعل مشاجرة على ظهر السفينة حتى تتدخل الشرطة ويتم فصلي واستلم جواز السفر.. ثم يتم تدخل جاك وأبراهام لاستلامي من الشرطة.. يقول الهوان موضحاً: هكذا كانت خطتهم التي رسماها ونحن نتناول العشاء.. وبعد الانتهاء من العشاء أشار على أبراهام اصطحاب الفتاة التي تعرفت عليها  وكانت تدعى راشيل  وذلك لقضاء الليلة في أحد الفنادق الكبرى وقد تم حجز جناح لي وطلب مني أن أكتب أسماء وعناوين أهم الشخصيات من الأقارب والمعارف وأتركها مع راشيل.. * أتدخل بالسؤال: وهنا ألم تلحظ أن هناك شيئاً غريباً؟  ويستكمل قائلاً: طبعاً الضوء الأحمر بدأ يضيء داخلي وبدأت الشكوك والاستفسارات العديدة تقفز إلى ذهني: ما هي علاقة الضمانات بأسماء وكبار الشخصيات من الأهل؟ وما علاقة جوجو بهذا المكان الذي أعطتني عنوانه والتقيت فيه بأبراهام وجاك؟ ولماذا حاول ابراهام أن يتسلل بيده في جيب البالطو الخاص بي؟ وما قصة هذا العمل والعرض المغري المفاجئ؟ وأخيراً لماذا طلبوا مني أن اترك الأسماء مع راشيل وهي التي من المفروض ان تعرفنا عليها بالصدفة. * كيف تصرفت وما رد فعلك؟  جلست على منضدة صغيرة وبدأت في كتابة أسماء حقيقية عن عائلتي ومعارفي وتعمدت كتابة أسماء بعض العسكريين من بينهم لواء يشغل مركزاً مرموقاً بإحدى محطات الصواريخ المصرية وتركت الورقة مع راشيل وعدت إلى السفينة وأنا على يقين من أنني وقعت فريسة لإحدى دوائر التجسس أو أجهزة المخابرات وطبعا لم أكن أعرف ولم أسمع عن شيء اسمه (الموساد) ولكن كل هذه الأحداث وأسماء ابراهام وجاك تشير إلى أنهم يهود..

ألم يكن أمامك فرصة للهرب؟

 إلى أين أهرب والغربة صعبة.. ثم أن جواز سفري مع القبطان ولابد حتى أعود لبلدي أن أحصل على الجواز, ولم يكن أمامي إلا تنفيذ ما اتفقت عليه مع ابراهام وجاك, وصعدت إلى ظهر السفينة وافتعلت خلافاً مع أحد أفراد الطاقم وضربته ضرباً مبرحا, ولكن القبطان الذي كان يحبني لم يستدع الشرطة, ولم تفلح الحيلة, فسألت القبطان مباشرة أن يسلمني جواز سفري لأتمكن من مغادرة السفينة. ولكن أجابني بأن السفينة ستتجه إلى النرويج وهناك سيكون البديل ويمكن أن تتسلم جواز سفرك.. هكذا قال لي القبطان, وذهبت محبطاً لاحكي لأبراهام وجاك. فقال ابراهام ان السفينة ستتجه إلى الدنمارك.. وهنا بدأت شكوكي تتحول إلى يقين عندما رست السفينة في أحد موانئ الدنمارك. وهناك نزلت إلى رصيف الميناء لأجد ابراهام يستقبلني بحرارة, وأخبرته أن القبطان قال لي أن البديل لم يتوفر فأخرج ابراهام من جيبه خطابا عليه طابع مصري بخاتم مصري ومكتوبا عليه اسم الراسل (أم الهوان) يقول الهوان: أدركت الخدعة وأخذت الخطاب وذهبت إلى القبطان منهاراً وقلت له أمي بين الحياة والموت ولابد أن أسافر لأراها... ويستدرك الهوان قائلاً: أمام هذه الحالة الانسانية وافق القبطان على تسليمي جواز سفري والسماح لي بمغادرة السفينة. وما أن امسكت بالجواز حتى طرت إلى ابراهام, وفي إحدى السيارات قريباً من الميناء جلسنا وهنأني على تسلمي جواز سفري وفوجئت به يخرج من جيبه لفة نقود. قلت له.. ما هذا.. قال خمسة الاف استرليني راتب شهر مقدماً.. وطلب مني أن أستقل القطار من كيلي إلى بريمن.. وهناك  الكلام لابراهام  ستجد في مواجهة محطة القطار فندق كولومبس وجناحاً محجوزاً باسم مسيو عبدالرحمن.. انتظرني هناك... ويمضي الهوان في كلامه قائلا: ودعني ابراهام وخرجت ابحث عن سيارة أجرة تصحبني لمحطة القطار فوجدت سائق تاكسي يقف أمامي ويسألني عن وجهتي فقلت إلى محطة القطار فعاد وسألني إلى أين ستسافر قلت له إلى بريمن فقال ماذا لو أوصلتك مقابل مائة دولار, وكنت أعرف أن تذكرة القطار قيمتها 120 دولارا فوافقت, وفي الطريق راح يدعوني على مشروبات ومأكولات بأكثر من مائة دولار.. ولم يكن هناك أدنى شك أن هذا السائق تابع لأبراهام. ويمضي الهوان في سرد الأحداث وصلت الفندق وسألت عن الجناح المحجوز لي باسم مسيو عبدالرحمن, فاصطحبني عامل الفندق إلى جناحي وإذا بي لا أجد أي أثاث وقبل ان أبدي دهشتي وجدت العامل يمسك بريموت كنترول ويقوم باخراج الاثاث من الحائط.. ويقول الهوان: رغم انبهاري الشديد إلا أن التوتر كان مسيطرا على كل حواسي من هذا المجهول الذي ينتظرني.. وعدم تمكني من الفكاك مما وقعت فيه.. ويكمل الهوان: في اليوم التالي استيقظت على طرق ابراهام وجاك على باب غرفتي ومعهما العامل يحمل ما لذ وطاب من طعام.. فاستقبلتهما بشعور غريب جداً ولكنني حاولت جاهدا أن أكون طبيعياً.. ورحنا نتناول الافطار ولم أستطع منع نفسي من الشرود.. الذي قطعه جاك بقوله بالعربية الركيكة: (عشان يبقى فيه عيش وملح) رغما عني لم أستطع التجاوب معه بل ذهبت بفكري الى السويس حيث القتلى والخراب والدمار ووجدتني اقول في نفسي عيش وملح معكم يا سفاحين! كيف ومرة اخرى يقطع شرودي ابراهام الذي بادرني بالقول: لابد أنك تفتقد الاسرة وهنا افقت وخشية ان يقرأ احدهما افكاري.. قلت له متصنعا الاسى: فعلا وحشوني قوي فهذه اول مرة ابعد عنهم.. فتدخل جاك قائلا: سوف تراهم يا هوان, وقبل ان ابدي دهشتي او اتساءل كيف اكمل قائلا: انت تعرف اننا نمتلك شركة للحديد والصلب ونرغب في افتتاح فرع لها في مصر.. وستتولى انت ادارته, نريدك ان تفتح مكتبا في ارقى شوارع القاهرة بطاقم سكرتارية يجيد اللغات.. كما تعلم فان الراتب الشهري خمسة الاف استرليني ومصاريف للمكتب ألف استرليني للعام كله..

* وكيف استقبلت هذا العرض؟

 كنت انتظر منهما الافصاح عن حقيقتهما, ولكن الذي حدث انهما لهم يعطياني فرصة لمجرد التعليق اذ راحا يتكلمان بشكل متواصل كل واحد يلتقط من الاخر الكلمة ويكمل.. فبعدما تحدث جاك عن مكتب القاهرة.. تدخل ابراهام قائلا هناك العديد من السفن المحتجزة في البحيرات سيتم بيعها في مزاد علني عالمي.. نريد كل شيء عن هذه السفن, الاطوال والاحجام, وما تقوم بشحنه. وكل التفاصيل الخاصة بها.. لاننا ننوي الدخول في المزاد وشراءها, والتقط جاك الكلمة مشيرا الى حقيبة وقال: في هذه الحقيبة (185) الف دولار مصاريف فتح المكتب وتأثيثه, كما اشار الى حقيبتين كبيرتين قائلا: وهذه الحقائب بها ملابس وهدايا لزوجتك وابنائك, واختتم جاك كلامه قائلا: هل أنت مستعد للقيام بأول مهمة فمسألة السفن هامة جدا.. اجبته متظاهرا بالزهو والسعادة: يا عزيزي بالتليفون تكون كل التفاصيل لدي منطقة القناة كلها تحت امري. * يصمت الهوان برهة مسترجعا تلك الاحداث, فابادره بالسؤال: هل تحاول التذكر!؟  يطلق الهوان ضحكة كلها مرارة ويقول: كيف انسى؟! ان هذه الاحداث التي مر عليها اكثر من ثلاثين عاما لم تتركني لحظة, بل لم انس منها اي تفصيلة وكأنها حدثت بالامس.. ويعتدل الهوان في جلسته ويسترسل مستكملا ما حدث قائلا: لقد تركاني  يقصد ابراهام وجاك  يومين لانعم باجازة اقضيها في مرح وسهر.. ولكنني لم انعم حتى بنوم هادئ لدقائق فقد بات كل شيء واضحا وضوح الشمس. في اليوم الثالث حضر ابراهام وجاك واوصلاني للمطار وقالا لي سنراك في فرانكفورت حيث ترانزيت الطائرة.. وفعلا وصلت الطائرة لمطار فرانكفورت وهناك تقابلت معهما ليبديا مزيدا من التأكيد والاهتمام على مهمتي

ويستدرك الهوان قائلا: لقد كانت رحلتي من فرانكفورت الى القاهرة من اسرع ما يمكن فقد شرد ذهني وراحت تتراقص امامي العديد من الاحداث متشابكة معقدة بداية من السويس وايام الرغد قبل الحرب, ثم هذه الحرب المدمرة وهؤلاء الصهاينة المتوحشون الذين اتوا على كل اخضر ويابس وقتلهم الاطفال والنساء قبل الرجال.. وفي غمرة تفكيري وشرودي سمعت المضيفة تعلن عن وصول الطائرة لمطار القاهرة وتطلب ربط الاحزمة.. ولم أكن اصلا فككت هذا الحزام منذ ركوب الطائرة. نزلت من الطائرة مسرعا.. وفي الدائرة الجمركية تم تفتيشي وتفتيش حقائبي.. والغريب انهم لم يجدوا ال (185) الف دولار فقد قام ابراهام باخفائها بطريقة جهنمية. استقليت (تاكسي) من المطار واسرعت لاولادي وزوجتي الذين جمدتهم المفاجأة السعيدة بقدومي دون اخبارهم مسبقا.. وفي اليوم التالي زرت ابي وامي في الصعيد حيث استقروا فيه بعد التهجير, وكنت اشعر بالعبء الثقيل الذي احمله على صدري, ورحت افكر كيف اتخلص من هذا العبء الجاثم فوق قلبي ويشل تفكيري حتى اهتديت الى الاجابة: لابد من الذهاب الى الزعيم الاب فحتما هناك سأجد الراحة والامان والسكينة  وقبل ان اسأله عمن يقصد.. قال: جمال عبد الناصر طبعا.. ولكن المشكلة الكبرى كانت.. كيف اصل؟! وقضيت ليلة مؤرقة, لم يغمض لي جفن.. افكر في السبيل الى الرئيس.. حتى اهتديت الى فكرة ربما افلحت, وهي الذهاب الى مبنى المباحث العامة وفي الصباح الباكر اخذت الحقيبة ذات ال (185) الف دولار وذهبت الى احد المقاهي وسألت عن مكان المباحث العامة وعرفت انها بوسط المدينة وهناك على البوابة سألت عن رئيس المباحث العامة.. وبالطبع لم يكن الوصول اليه سهلا.. بل استغرق ساعات حتى سمحوا لي بمقابلته, وهناك سألني ماذا تريد؟ قلت له اريد مقابلة الرئيس جمال عبدالناصر فضحك ساخرا وامطرني سبابا ولماذا؟ فتمالكت نفسي وقلت له لدي معلومات تهم البلد اريد ان ابلغها لسيادته شخصيا. فقال الضابط الكبير وهل الرئيس متفرغ لامثالك.. قل لنا ماهي هذه المعلومات وسوف نتصرف فأصريت على موقفي.. فما كان من رئيس المباحث الا ان سلمني لمرؤوسيه ليقوموا بالواجب معي.. ويضحك الهوان بأسى قائلا: وامضيت معهم ثلاثة ايام في ضيافتهم.. ولم انطق سوى بكلمتين: اريد مقابلة الرئيس.. حتى أعياهم ألحاحي واصراري فاتصلوا بمكتب الرئيس وكان رئيسه وقتذاك سامي شرف, فطلب منهم ارسالي للرئاسة, فذهبت في حراسة من المباحث ومعي الحقيبة التي لم يكتشف احد ما فيها, وهناك سألني سامي شرف عن سبب طلبي الملح في مقابلة الريس, فأجبته لقد حاولوا معي ثلاثة ايام بلياليها ولم اقل شيئا.. واذا حاولت سيادتك ثلاث سنوات لن أقول شيئاً الا امام الرئيس فذهب شرف للرئيس جمال عبدالناصر يستأذنه في مقابلتي.. وجاءني شرف ليقول باحترام تفضل يا سيد هوان.لنتابع

دي قصة جمعة الشوان ... أشهر الجواسيس المعروفين لحد الآن من بعد رأفت الهجان طبعا. و الجديد أنه هو اللي بيروي قصته كاملة ... و ان شاء الله تعجبكم و تفيد الكل و تكون مسلية و مشوقه و بعيدة عن الملل

الشوان يروي محطات اختراقه للموساد

عبدالناصر اعطاني رقم هاتفه الخاص واحالني الى المخابرات

تابعنا من قبل كيف استدرج الموساد الشوان في اوروبا ومحاولة اغرائه بالاموال والنساء, ثم قراره بالعودة الى مصر ولقاء اكبر المسئولين فيها يكشف لهم كل شيء ويضع نفسه تحت تصرفهم. وفي هذه الحلقة يواصل الشوان وصف لقائه بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر الذي اعطاه رقم تليفونه الخاص مباركا بدء عملية الخداع للموساد قبل ان يحيله الى جهاز المخابرات المصري الذي شرح له قواعد اللعبة الجديدة. يحكي الشوان كذلك عن تدريب المخابرات الاسرائيلية له على العمل بالحبر السري وباقي الشيفرات الخاصة في المراسلات بينهما... لنتابع

يقول الهوان انه عندما وصل الى مدير مكتب عبدالناصر للمعلومات سامي شرف وطالبه بمقابلة عبدالناصر قام شرف باستئذان الرئيس في المقابلة فوافق وهنا استأذن سامي شرف الهوان في تفتيش الحقيبة التي كان يحملها معه وبداخلها الدولارات ويضيف الهوان: وافقت على تفتيش الحقيبة. فقد كنت اعرف جيدا انه لن يستطيع الحصول على شيء لأن المباحث قامت بتفتيشها اكثر من مرة ولم تفلح في العثور على النقود, وبالفعل لم يجد سامي شرف شيئا فأعطاني الحقيبة ودخلت لمكتب الريس. يتلون الهوان وكأنه عاد لهذا اليوم وتلك اللحظة  ويكمل قائلا: فوجئت بنفسي امام الريس جمال عبدالناصر بشحمه ولحمه بيعدا عن الصور المعلقة على الجدران فتلعثمت وكادت انفاسي تنقطع, ولاحظ الريس ذلك فوضع يده على كتفي مهدئا وقال مرحبا: اهلا يا سيد هوان, وطلب لي عصير ليمون وله فنجان قهوة, وكنت في امس الحاجة لهذا العصير حتى ألملم نفسي وارتب افكاري  يكمل الهوان كلامه وقد تحشرج صوته بالبكاء ويستدرك قائلا لم انس هذا اليوم في حياتي, ولولا هذه المقابلة ما كنت قمت بأي عمل, فقد كانت هذه المقابلة دفعة قوية لي. اقاطعه: وماذا حدث في هذه المقابلة؟ اقصد ما الحوار الذي دار بينكما؟ * يستمر الهوان في انفعاله, ويزيد, واذا به يجهش بالبكاء قائلا: الا تعرفي ماذا حدث لي عندما سمعت نبأ وفاة الريس؟! رغم انني اتلهف على معرفة ما حدث في مقابلة الريس, الا انني امام انفعاله وبكائه الحار وجدتني اقول باستسلام: ماذا حدث؟

* كنت في امستردام في احد الفنادق الفاخرة وجاء الخبر على التلفزيون ولسوء حظي كان هناك اعداد من السائحين الاسرائيليين الذي راحوا يحتفلون بهذه المناسبة باقامة حفل كرنفالي وانا معهم واخذت في الشرب والضحك لدرجة البكاء, وفي الحقيقة كنت ابكي بجد بل كان قلبي يتمزق, فموت عبدالناصر كان بالنسبة لي موت مصر بأسرها, وكان علي ان اتصنع السعادة, وفي اول فرصة للافلات منهم اسرعت الى غرفتي بالفندق وفي احد الاركان رحت في بكاء حار تحت ملاءة خشية ان يراني احدهم لدرجة انني مزقت باسناني الملاءة. ويستدرك الهوان باكيا: لقد مات الاب, ومات الرمز  لا انكر ان الهوان جعلني انفعل معه, فحاولت التماسك حتى لا يضيع منا الحديث, طلبت كوبين من الشاي حتى يهدأ, وعدت لسؤالي: ماذا تم عندما قابلت الرئيس عبدالناصر؟ بصعوبة يحاول الهوان التماسك قائلا: قصصت على الريس كل ما حدث بداية من السويس, مرورا باليونان حتى محطات اوروبا المليئة بالاحداث ثم قدمت له الحقيبة مؤكدا ان بها (185) الف دولار.. مشيرا الى ما حدث في المباحث وكيف فشلوا في العثور على المبلغ رغم تفتيشها مرات عديدة, فطلب مني الرئيس ان افتحها كما علموني ليشاهد بنفسه كيف تم الاخفاء. ثم سألني ولماذا لم تفتحها للمباحث فقلت له لاقدمها لسيادتك فلم يكن ببالي ان اصطدم بالمباحث... فضحك الرئيس ووضع يده على رأسي قائلا بصوت حنون: لا تغضب فهذه المباحث العامة ثم قال  رحمه الله  سأرسلك الى رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه.. لان ما حدث معك بالفعل شغل موساد.. وأوصاني ان اقص عليهم كل شيء كما فعلت معه. وودعني بعدما شكرني على موقفي مربتا على كتفي بحنان الأب مؤكدا على عدم اغفالي اي تفاصيل ثم اعطاني رقم هاتفه الخاص وقال اذا اردت اي شيء فاتصل بهذا الرقم وساكون قريبا منك.. ولا تنس ان مصر بحاجة إلى امثالك.. وتدمع عين الهوان  ويقول بصوت متحشرج: هذه الكلمة وحدها هي التي جعلتني اصمد كل هذه السنوات.

اسأله: لمن ارسلك الرئيس؟ للمخابرات العامة المصرية طبعا.

ويمضي الهوان في الحديث قائلا: ذهبت من الرئاسة بسيارة خاصة الى مبنى المخابرات العامة بكوبري القبة وهناك طلب مني الضابط ان اكتب كل ما حدث لي بالتفصيل.. فجلست لساعات اكتب كل شيء.. ثم طلب مني ان اقص كل شيء.. وبالفعل اعدت ما كتبته بالتفصيل ثم سلمت الحقيبة الملىئة بالدولارات وصور جوجو وخطاباتها وثلاثة عناوين كان ابراهام اعطاها لي في النمسا, والمانيا, ولندن لارسل على احدها خطاباتي ثم طلب مني الضابط المصري عنواني وعناوين اسرتي.. ووعدني بلقاء بعد اسبوع. ويضيف الهوان قائلا: لاول مرة اشعر بالراحة وان حملا ثقيلا ازيح من على صدري ويكمل الهوان الحديث قائلا: عدت للمنزل بعد غياب ثلاثة ايام لاجد زوجتي قد اخذت الاولاد وسافرت الى الصعيد عند ابي لتسأل عني وهي في قمة القلق, فذهبت على الفور الى هناك لاتعلل لهم بانني ذهبت الى السويس بعد الحصول على تصريح ثم ذهبت الى الدقهلية لتوصيل خطابات خاصة باصدقائي من اوروبا.

 وقبل ان يسترسل الهوان في التفاصيل بادرته بالسؤال عن موعده مع المخابرات وماذا تم هناك؟

* قال الهوان: ارتديت افخر ملابس وذهبت مسرعا الى سراي القبة وغادرت التاكسي بعيدا عن مبنى المخابرات ثم تسللت بعدما تأكدت تماما عدم وجود اي عيون ورائي, وفي مكتب احد القيادات الكبيرة جاءني صوت الضابط الكبير بتودد كيف حالك وحال فاطمة والاولاد والعائلة.. ثم قال لي بصوت قاطع هل تعلم ان مهمتك صعبة ولابد ان تكون قادرا عليها والا فلتصارحني من اولها. يقول الهوان: وجدني اقول بحماس سأفعل اي شيء من اجل مصر فطلب مني ان ابدأ فورا في البحث عن مكتب كما طلبوا مني .. وبالفعل خرجت من مبنى المخابرات الى وسط البلد وبحثت عن شقة فاخرة في عمارة راقية وبالفعل وجدت شقة في احدى العمارات الشهيرة في القاهرة وافتتحت المكتب وقمت بتأثيثه بأفخر الاثاث واطلقت على المكتب شركة (تريديشن) . وقمت باختيار طاقم من السكرتارية التي تجيد العديد من اللغات.

 وفيما كان نشاط الشركة؟

* يضحك الهوان بطفولية قائلا: بالطبع لم يكن هناك نشاط, وحتى لا يكتشف احد انها شركة وهمية قمت بتفريغ اسماء وعناوين وتليفونات السفارات الاجنبية بالقاهرة وطبعت مجموعة من الفواتير تحت دعوى انها فواتير نقل عفش السفارات, وقمت بتوزيع هذه الفواتير على العاملين بالمكتب لملئها .. ثم كنت اقوم بجمعها لحرقها بالمنزل, ويضيف الهوان: واستمريت على هذا الوضع حوالي عشرين يوما حتى جاء موعدي مع الرئيس زكريا او الضابط المصري الكبير وكان اسمه (الحاج احمد) وهناك طلب مني ان ابعث بالرسالة الاولى.

 وماذا كتبت؟

* نصها كان كالآتي: اخي العزيز / محمد سليم بعد التحية الطيبة التي ابعث بها من قلب مصر, وبعد ان اطمئنك على جميع الاهل والاقارب والاصدقاء, واتمنى ان تكون بصحة جيدة, والحقيقة يا صديقي ان الحياة هنا صعبة وحالة السوق لاتدعو للطمأنينة فكما انت تعلم لم اجد حتى الآن فرصة عمل لذلك اتمنى ان تبحث لي عن فرصة عمل لديكم وتبعث لي بالتذكرة واي مبلغ مالي يساعدني على الوصول اليكم .. على فكرة يا محمد الاهلي هزم الزمالك و جماهير الزمالك على المقهى لايحضرون جلساتنا اليومية بعد هزيمتهم الاخيرة.

تحياتي واشواقي وقبلاتي اخوك .. احمد الهوان ثم كتبت على الرسالة عنوان ابراهام في لندن

 وما معنى هذه الرسالة؟

* تعني انني قمت بتأثيث المكتب واصبح جاهزا للعمل.

 وهل جاءك رد؟

* بعد عشرة ايام جاءني الرد من محمد سليم وتذكرة باخرة ومئة دولار في رد الرسالة يقول محمد سليم  وهو ابراهام  لقد وجدت لك فرصة عمل ونحن في انتظارك.

 وماذا فعلت؟

* بالطبع ذهبت الى الحاج احمد بالمخابرات واعطيته الخطاب فراح يشرح لي ابعاد اللعبة, وطمأنني ان كل شيء يسير وفق مايريدون وطلب مني ان اسافر بعد تجهيز اوراقي بنفسي دون الاعتماد على المخابرات حتى يسير كل شيء طبيعيا

وللحديث بقيه

أسرار الصاروخ "حيتس"

________________________________________

عملية نقل أسرار الصاروخ "حيتس" للمخابرات المصرية

تابع الوقائع المذهلة لفضيحة تهز تل أبيب

16 فبراير 2004

من المؤكد أن صراع العقول بين جهاز المخابرات المصري، وجهاز المخابرات الإسرائيلى معركة طويلة، لا ينتهى فصل من فصولها، حتى يبدأ آخر. ومن المؤكد أننا لا نفاجأ كل يوم باعتراف إسرائيلى صريح بالعبقرية المصرية، والانتصار المصرى على العدو اللدود. وقد كانت مفاجأة سارة لي، وأظن لكل مصري، لو قدر له مطالعة المانشيت الرئيسى لصحيفة معاريف الإسرائيلية فى عددها الصادر يوم أمس السبت، وقد جاء المانشيت ممتعا ومثيرا لأقصى حدود الإثارة والمتعة معا، "برامج الصاروخ "حيتس" كتاب مفتوح أمام المصريين" "فضيحة منظومة الصواريخ "حيتس". وسر الفرحة بالطبع ان الصاروخ حيتس ليس مجرد صاروخ أرض - جو عادي، يستخدم فى الدفاعات الجوية الإسرائيلية لحماية السموات الإسرائيلية، فهو فى واقع الأمر أهم وأخطر منظومة دفاع جوى فى إسرائيل وربما فى العالم، استثمرت فيها إسرائيل مئات المليارات من الدولارات، وعشرات السنوات بمساعدة ودعم أمريكى مفتوح، بعد أن توصل الاستراتيجيون الإسرائيليون والأمريكان بعد حرب الخليج الثانية مباشرة، إلى أن التهديد الحقيقى الذى قد يواجه إسرائيل فى أى حرب شاملة مع دول المواجهة العربية يتمثل فى الصواريخ الباليستية التى تعتمد عليها الجيوش العربية بشكل رئيسى.

وتحمست الولايات المتحدة الأمريكية لمساعدة إسرائيل بجدية، فى تنفيذ مشروعها للدفاع الصاروخى بعد فشل منظومة بطاريات الصاروخ "باتريوت" الأمريكية التى نشرت فى إسرائيل آنذاك عن صد صواريخ سكود العراقية التى سقطت فى العمق الإسرائيلي، وعلى الرغم من أن هذه الصواريخ لم تحدث فى حينها أضرارا بالغة إلا أن السرعة التى تطور بها قدرة الصواريخ الباليستية، ودقتها فى تحديد وإصابة أهدافها. جعلت من الصاروخ "حيتس" (السهم بالعبرية) مشروعا قوميا إسرائيليا، وعكف العلماء الإسرائيليون على تطوير تلك المنظومة الصاروخية "حيتس" الموجهة إليكترونيا، وأنفقوا ملايين الدولارات، فى مشروع مواز لبناء منظومة تحكم عالية التقنية تقوم بمهمة تشغيل بطاريات الصواريخ، وربطها بأجهزة الرادارات والتحكم الأخرى إليكترونيا. وعرفت المنظومة الأخيرة باسم (حوما) أى "السور" باللغة العبرية أيضا. اللغة العبرية التى كانت ثقب الباب الضيق الذى نفذت منه عيون المصريين لتغترف المعلومات المفيدة عن منظومة الصواريخ الدفاعية "حيتس" وتحولها من مظلة أمان لإسرائيل، إلى مظلة مثقوبة تكشف أكثر مما تستر.

لقد كانت المفاجأة التى هزت إسرائيل يوم السبت (14-2-2004) وكشفتها صحيفة معاريف بالصدفة البحتة، ولم تكتشفها أجهزة إسرائيل الأمنية من موساد وشاباك، واستخبارات حربية "أمان" واستخبارت تكنولوجية الوحدة (8200). هى أن المهندس وعالم الإليكترونيات الذى أشرف على تطوير برنامج تشغيل منظومة "حيتس" الإسرائيلية هو مهندس مصرى يدعى "خالد شريف" يقيم فى القاهرة، ويعمل مصمم برمجيات فى فرع شركة Ibm العالمية بالقاهرة.

والحقيقة ليس هناك فى الدنيا أصدق من مدح أو ثناء يصدر من أعدائك، خاصة لو كانوا مثل الإسرائيليين يجادلون فى أبسط الحقائق البديهية، وينكرون وقائع تاريخية ويلفقون أخري. لقد بدأ السبق الصحفى الذى انفردت به معاريف عن سائر الصحف الإسرائيلية بالحقيقة المجردة التالية: " لعب العالم والمبرمج المصرى "خالد شريف" دورا هاما ومحوريا فى حماية السموات الإسرائيلية من تهديدات ومخاطر الصواريخ الباليستية. وخالد شريف هو مهندس كمبيوتر عبقرى وموهوب، يعمل بشركة (ibm) عملاقة التكنولوجيا العالمية فرع القاهرة. فى الشهور الأخيرة تبادل شريف هو وطاقم عمل من الخبراء المصريين الرسائل الإليكترونية مع نظرائهم الإسرائيليين العاملين بفرع (ibm) إسرائيل. ودارت المناقشات والرسائل المتبادلة حول تحديد وإصلاح عدد من العيوب التى ظهرت فى برنامج الكمبيوتر المعروف باسم (motif)، هو البرنامج الرئيسى الذى تعمل من خلاله منظومة الصواريخ الدفاعية الإسرائيلية المشهورة باسم "الصاروخ حيتس".

وتعاجل الصحيفة القراء بالصدمة الثانية: "إن المعلومات السابقة ليست قصة من وحى الخيال العلمي، ولا هى قصة من قصص الإثارة الشيقة إنها الحقيقة التى اكتشفتها صحيفة معاريف وغفلت عنها جميع الأجهزة الأمنية بإسرائيل، ولم تعرف عنها شيئا إلا عندما أسرعت هيئة تحرير الصحيفة بتقديم بلاغ رسمى يحتوى على جميع المعلومات التى توصلوا إليها. وهى أن علماء ومبرمجين مصريين يقيمون فى القاهرة، يعملون منذ شهور طويلة مع علماء ومبرمجين إسرائيليين يقيمون فى تل أبيب، ويتعاونون فى إصلاح عدد من العيوب الفنية والإليكترونية ظهرت فى المنظومة الدفاعية للصاروخ "حيتس". وبالتحديد فى برمجيات المنظومة السرية المعروفة بالاسم الكودى (حوما "السور") ومهمتها تشغيل بطاريات الصواريخ من طراز "حيتس".

وتوضح معاريف أن جميع المعلومات الآن بحوزة المخابرات المصرية،بعد التأكد من توجيهات معينةمن المخابرات المصرية إلى خالد شريف.

أما أكثر السيناريوهات سوداوية هو أن جميع المعلومات الآن بحوزة جهات معادية قد تكون نجحت فى تخريب منظومة الصاروخ.

وتؤكد الصحيفة كذلك أنها تنشر هذه المعلومات وهى فى منتهى الحزن، فلا يعقل أن نتصور أن العلماء الأمريكان الذين عكفوا فى أربعينيات القرن الماضى على تطوير أول قنبلة نووية، جلسوا يناقشون تفاصيل بناء هذه القنبلة مع نظرائهم فى موسكو، عبر أسلاك الهاتف مثلا.

معاريف تعتبر ما حدث فضيحة استخباراتية بكل المقاييس، والذى يضاعف حجم الفضيحة وأبعادها أن الأجهزة المعنية فى إسرائيل ظلت غارقة فى سبات عميق، حتى توجه إليهم عدد من صحفيى معاريف بالمعلومات التى توصلوا إليها بمحض الصدفة من خلال ترددهم على فرع شركة (ibm) فى إسرائيل، ومع ذلك لم يسمح للصحيفة بالنشر سوى أمس السبت بعد أن بدأت طواقم من وزارة الدفاع ومن جهاز الاستخبارات الإسرائيلية التحقيق فى القضية منذ عدة أسابيع. وبعد ان تم تكوين طواقم فنية لكى تقوم بعملية تمشيط دقيقة لجميع المنظومات الإليكترونية، داخل منظومة الصاروخ حيتس، وتنظيفها،حسب تعبير الصحيفة، وتحديد مواقع البرامج التجسسية التى زرعها المصريون وتحييدها. والبحث عن أية برامج تجسسية من تلك المعروفة باسم "حصان طروادة" قد تكون مثبتة داخل منظومة الصاروخ "حيتس" لتخدم الجهات المعادية لإسرائيل فى الوقت المناسب.

 

جهات التحقيق لم تحسم أمرها بعد، ولا تعرف بالتأكيد هل جرت محاولات مصرية للسيطرة على المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، أو غرس برامج تجسس بداخلها، وبالطبع حتى لو اكتشفوا برامج من هذا النوع، فمن غير المتوقع أن ينشروا التفاصيل الكاملة لفضيحتهم. ويؤكد "بن كسبيت" الصحفى الأشهر بمعاريف أن التقصير الأمنى الإسرائيلى حدث بحسن نية، ولم تكن هناك دوافع إجرامية أو تجسسية، ولكن الخطأ الكبير هو المخالفة الحمقاء لأبسط قواعد المنطق. فبالفعل هناك علاقات سلام بين مصر وإسرائيل، وتسعى الأخيرة لتشجيع العلاقات التجارية والزراعية، وكافة سبل التعاون معها، لكن يجب وضع خط أحمر واضح، وبارز ومطلق عندما يتعلق الأمر بمنظومة صواريخ دفاعية حساسة إلى هذا الحد.

فالمخابرات المصرية مشهورة بنجاحاتها، وعملياتها الابداعية. ولا شك أن لديهم وسائلهم التى تمكنهم من الإطلاع على كل ما يحدث داخل شركة إليكترونيات عالمية تعمل فى قلب القاهرة. وهى فى ذلك لا تشذ عن الموساد أو وكالة الاستخبارات الأمريكية أو أى جهاز يتبع أبجديات العمل الاستخباري". ويضيف "بن كسبيت": " لذلك فإن الافتراض المنطقى الآن هو أن كل ما تم تبادله من معلومات هذا الشأن بين العلماء المصريين والعلماء الإسرائيليين حسنى النية، معروف ومتاح برمته لأجهزة الاستخبارات المصرية. إذا لم يكن الأمر أخطر من ذلك." ويوضح خبير عسكرى إسرائيلى مدى الخطورة التى يستشعرها الإسرائيليون من هذه العملية الغامضة، قائلا: "إن الجيش الإسرائيلى يعتمد فى أكثر من 80% من أدائه وعملياته على أنظمة قتالية متطورة، من ضمنها منظومة الصواريخ "حيتس" التى تعتمد كليا على أساليب التشغيل الإليكترونى.

شأنها فى ذلك شأن سلاح الجو الإسرائيلى الذى يعتمد على النظام الإليكترونى فى تنفيذ عملياته، وبقية الأسلحة التى تستعين بعشرات بل مئات البرامج الإليكترونية الأخرى. ويضيف الخبير الإسرائيلي: " فى الماضى كنا نضغط على الزناد بقوة لكى نطلق رصاصة، أما الآن فلكى نطلق صاروخ "حيتس" أرض - جو أو قنبلة موجهة بالليزر، ولتشغيل أو إيقاف أجهزة الرادار المتطورة، نضغط برقة على مفتاح Send))، بجهاز الكمبيوتر. ومن أبرز الأمثلة العملية على ذلك عندما حَلقت الطائرات الإسرائيلية من طراز إف 16 فوق مخيم "عين الصاحب" بسوريا، فإن قائد سلاح الجو الإسرائيلى "دان حالوتس" كان يجلس على مقعد وثير فى مكتبه بتل أبيب، وأرسل للطيارين، صورا للمنطقة التى يحلقون فوقها بالايميل، وعلى الصور سهم أحمر يحدد الهدف المراد تدميره. وفى هذه اللحظة فقط يقوم الطيار بمطابقة الصور الإليكترونية، مع صور المنطقة، التى بحوزته من قبل، ويحدد الهدف ويضغط مفتاح Send.

 

وبالتالى وبناء على هذا الشرح المستفيض، يكفى برنامج اختراق صغير يتم تثبيته وسط هذه المنظومة الإليكترونية لكى يدمر العملية التى تقوم بها الإف 16 بالكامل. أما إذا كنا نتحدث عن الصاروخ "حيتس" فإن الأمر أعقد من ذلك بكثير. فأى خبير كمبيوتر متمكن يستطيع أن يزرع داخل منظومة التشغيل برنامجا صغيرا من طراز "حصان طروادة" وهو برنامج، فعال ومدمر، مصمم بحيث يعمل فور تشغيل المنظومة، ويتسبب فى تدميرها وانهيارها فورا. وبناء على هذه المعلومات البديهية ترسم معاريف السيناريو التالى : " عندما يأتى يوم الحساب وتبدأ الصواريخ الباليستية (العربية طبعا) فى قطع طريقها بسرعة البرق نحو السموات الإسرائيلية، لتسقط شظاياها على رؤوس الإسرائيليين، وتصدر الأوامر بسرعة أيضا، بتشغيل منظومة "حوما" الإليكترونية، قد نفاجأ بأنها غير قادرة على العمل، وأنها تتهاوى أمام أعيننا.

 

ولا تنطلق الصواريخ الدفاعية التى أنفق عليها المليارات، أو تنطلق الصواريخ لكن تنحرف عن مسارها وتخطئ أهدافها، وفى أسوأ الأحوال تنفجر فى الهواء على رؤوسنا فور انطلاقها. وعلى الرغم من أن البعض قد يعتقد أن هذا السيناريو خيالى بعض الشيء، إلا أنه للأسف نفس السيناريو الذى تجرى دراسته الآن فى أهم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية فى إسرائيل.

 

محررو معاريف الذين اكتشفوا تفاصيل الفضيحة، أعلنوا أن لديهم وثائق تدل على الصلة الوثيقة والاتصالات شبه اليومية التى دارت بين مهندسى شركة (ibm) فرع إسرائيل، ونظرائهم المصريين فى فرع الشركة بالقاهرة. والمجهودات المشتركة التى بذلوها لإصلاح عيوب برنامج تشغيل الصاروخ "حيتس"، لكن الأخطر من ذلك فعلا، هو أن المعلومات التى حصلت عليها معاريف، ونشرتها تؤكد أن الجيل التالى من هذا البرنامج المعروف باسم(motif) سيتم تصميمه وتطويره فى فرع الشركة بالقاهرة، تحت إشراف "مهندسين مصريين" بالطبع. ثم يتم إرساله إلى تل أبيب ليتدربوا عليه، ثم يتم إحلاله محل الجيل الحالى من البرنامج.

 

والسؤال البديهى الذى بدأ بالتأكيد يطرح نفسه الآن بالنسبة للقارئ، هو كيف تم التعاون بين المهندسين المصريين والإسرائيليين فى تطوير برنامج بهذه الخطورة العالية والحساسية البالغة بالنسبة للإسرائيليين. الحقيقة أن الأمر بسيط للغاية، ربما كان المفتاح الرئيسى فيه هو اللغة العبرية، نعم اللغة العبرية، فأساس المشكلة التى واجهت مهندسى وزارة الدفاع الإسرائيلية أن جميع البرامج الإليكترونية متوائمة مع اللغة الانجليزية بالأساس. وإذا أراد الإسرائيليون عبرنة البرنامج فالحل هو التوجه لفرع شركة (ibm)فى القاهرة، وهو بالمناسبة أكبر فرع للشركة فى الشرق الأوسط وهو الفرع الوحيد المرخص له تحويل مواءمة البرامج من اللغة الانجليزية، إلى اللغات السامية - العربية والعبرية. وبالتالى فقد جاء الإسرائيليون بأقدامهم ومعلوماتهم إلى الخبراء المصريين، ليحلوا لهم مشاكلهم التقنية التى عجزوا عن معالجتها. وعلى الرغم من أن صحيفة معاريف أوردت جميع هذه المعلومات، وأشارت إلى أن إسرائيل لا يمكن أن تتهم مصر بأى مسئولية، ولا تحملها إهمال العلماء الإسرائيليين، إلا أنها استنكرت بالطبع أن تطبق هذه القواعد على برنامج تشغيل منظومة الصواريخ الدفاعية الإسرائيلية، وخاصة أنه أمر فى غاية الحساسية ومن غير المبرر، من وجهة نظرهم، أن يجرى تطوير هذا البرنامج الخطير الذى سيحمى السماوات الإسرائيلية، فى معامل بقلب القاهرة.

 

وتدعى الصحيفة نقلا عن مسئول كبير بسلاح الجو الإسرائيلى : "أن العلماء الإسرائيليين المسئولين عن العملية وفقوا أوضاعهم، وأوقفوا الاتصالات مع المصريين، ولو أن هذه الخطوة تأخرت كثيرا، لكن كل شيء تحت السيطرة، أوالفحص، بقيادة طاقم خاص أقيم لهذا الغرض".

لكن صحيفة معاريف نسبت لمصادر فى وزارة الدفاع الإسرائيلية قولها: "إن شفرات وحزم معلومات، وبيانات عن البرنامج جرى تبادلها لفترة طويلة بين فرعى الشركة، بل وأثناء المناقشات تسرب الاسم الكودى للمشروع وهو يعتبر بمثابة سر حربى إسرائيلي، هذا بالطبع بخلاف الجيل الجديد من البرنامج الذى يتم تطويره فى القاهرة. والذى قررت السلطات الإسرائيلية وقفه، ووقف التعامل مع العلماء المصريين بهذا الخصوص لأجل غير مسمى بالطبع.

هذه التصريحات المتناقضة للمسئولين الإسرائيليين تؤكد كبر حجم الكارثة، وتضاعف أبعاد الفضيحة، وتدشن لبداية مرحلة جديدة من مراحل الصراع الاستخباري، إنه عصر الجاسوس الإليكتروني، و"أحصنة طروادة". و أن الإستخبارات المصرية قامت بعملية البداية في هذه الحرب ..و للأسف حسب الجريدة ..فإن الإستخبارات المصريه قد أحرزت هدفا مبكرا جدا..في بداية المباراة

هبة سليم

________________________________________

منذ أن كتب صالح مرسي قصة "عبلة كامل" في فيلم "الصعود الى الهاوية" وصورة هذه الخائنة مرتسمة بخيالنا. . وحفظنا تفاصيل تجنيدها وخيانتها حتى سقطت في قبضة المخابرات المصرية هي وخطيبها.

والجديد هنا في قصة عبلة كامل. . أو "هبة سليم" الحقيقية. . معلومات جديدة تماماً أعلن عنها مؤخراً .. وكانت خافية حتى بضع سنوات خلت . . كشفت النقاب عن شريكها الضابط العسكري المقدم فاروق الفقي.

إنها قصة مثيرة وعجيبة. . قصة أول جاسوسة عربية استُغلت أديولوجياً. . وعملت لصالح الموساد ليس لأجل المال أو الجاه أو أي شيء سوى الوهم. . الوهم فقط. .

فكانت بذلك اول حالة شاذة لم تماثلها حالة أخرى من قبل . . أو بعد. . !!

حقائق ثابتة

لم تدخر المخابرات الاسرائيلية وسيلة عند تجنيدها للجواسيس إلا وجربتها. وأيضاً – لم تعتمد على فئة معينة من الخونة . . بل جندت كل من صادفها منهم واستسهل بيع الوطن بثمن بخس وبأموال .. حرام، وأشهر هؤلاء على الإطلاق – هبة عبد الرحمن سليم عامر – وخطيبها المقدم فاروق عبدالحميد الفقي.

إنها إحدى أشرس المعارك بين المخابرات الحربية المصرية والمخابرات الإسرائيلية. معركة أديرت بذكاء شديد وبسرية مطلقة، انتصرت فيها المخابرات المصرية في النهاية. وأفقدت العدو توازنه، وبرهنت على يقظة هؤلاء الأبطال الذين يحاربون في الخفاء من اجل الحفاظ على أمن الوطن وسلامته.

لقد بكت جولدا مائير حزناً على مصير هبة التي وصفتها بأنها "قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل" وعندما جاء هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ليرجو السادات تخفيف الحكم عليها. . كانت هبة تقبع في زنزانة انفرادية لا تعلم أن نهايتها قد حانت بزيارة الوزير الامريكي.

لقد تنبه السادات فجأة الى أنها قد تصبح عقبة كبيرة في طريق السلام، فأمر بإعدامها فوراً، ليسدل الستار على قصة الجاسوسة التي باعت مصر ليس من أجل المال أو الجنس أو العقيدة. . إنما لأج الوهم الذي سيطر على عقلها وصور لها بأن إسرائيل دولة عظمى لن يقهرها العرب. وجيشها من المستحيل زحزحته عن شبر واحد من سيناء، وذلك لأن العرب أمة متكاسلة أدمنت الذل والفشل، فتفرقت صفوفهم ووهنت قوتهم . .الى الأبد.

 

آمنت هبة بكل هذه الخرافات، ولم يستطع والدها – وكيل الوزارة بالتربية والتعليم – أن يمحو أوهامها أو يصحح لها خطأ هذه المفاهيم.

ولأنها تعيش في حي المهندسين الراقي وتحمل كارنيه عضوية في نادي "الجزيرة" – أشهر نوادي القاهرة – فقد اندمجت في وسط شبابي لا تثقل عقله سوى أحاديث الموضة والمغامرات، وبرغم هزيمة 1967 الفادحة والمؤلمة للجميع. . إلا أن هبة انخرطت في "جروب" من شلة أولاد الذوات تسعى خلف أخبار الهيبز، وملابس الكاوبوي وأغاني ألفيس بريسلي.

وعندما حصلت على الثانوية العامة ألحت على والدها للسفر الى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، فالغالبية العظمى من شباب النادي أبناء الهاي لايف، لا يدخلون الجامعات المصرية ويفضلون جامعات أوروبا المتحضرة .

وأمام ضغوط الفتاة الجميلة وحبات لؤلؤ مترقرقة سقطت على خديها، وافق الأب وهو يلعن هذا الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ولا بد من مسايرة عاداته وتقاليده.

وفي باريس لم تنبهر الفتاة كثيراً، فالحرية المطلقة التي اعتادتها في مصر كانت مقدمة ممتازة للحياة والتحرر في عاصمة النور.

ولأنها درست الفرنسية منذ طفولتها فقد كان من السهل عليها أيضاً أن تتأقلم بسرعة مع هذا الخليط العجيب من البشر. ففي الجامعة كانت تختلف كل الصور عما ترسب بمخيلتها. . إنها الحرية بمعناها الحقيقي، الحرية في القول والتعبير . . وفي اختيار المواد الدراسية. . بل وفي مواعيد الامتحان أيضاً، فضلاً عن حرية العلاقة بين الجنسين التي عادة لا تقتصر على الحياة الجامعية فحسب. . بل تمتد خارجها في شمولية ممتزجة باندفاع الشباب والاحتفاء بالحياة.

جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود الذي تعجب لكونها مصرية جريئة لا تلتفت الى الخلف، وتنطلق في شراهة تمتص رحيق الحرية. . ولا تهتم بحالة الحرب التي تخيم على بلدها، وتهيمن على الحياة بها.

لقد أعلنت صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب، وتتمنى لو أن السلام عم المنطقة. وفي زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في إسرائيل، وأسلوب الحياة في "الكيبوتز" وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي، بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديموقراطية.

وعلى مدار لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي والامتزاج بهم بدعوى الحرية التي تشمل الفكر والسلوك. . استطاعت هبة أن تستخلص عدة نتائج تشكلت لديها كحقائق ثابتة لا تقبل السخرية. أهم هذه النتائج أن إسرائيل قوية جداً وأقوى من كل العرب. وأن أمريكا لن تسمح بهزيمة إسرائيل في يوم من الأيام بالسلاح الشرقي.. ففي ذلك هزيمة لها.

آمنت هبة أيضاً بأن العرب يتكلمون أكثر مما يعملون. وقادتها هذه النتائج الى حقد دفين على العرب الذين لا يريدون استغلال فرصة وجود إسرائيل بينهم ليتعلموا كيفية اختزال الشعارات الى فعل حقيقي. وأول ما يبدأون به نبذ نظم الحكم التي تقوم على ديموقراطية كاذبة وعبادة للحاكم.

 

وثقت هبة أيضاً في أحاديث ضابط الموساد الذي التقت به في شقة صديقتها. . وأوهمها باستحالة أن ينتصر العرب على إسرائيل وهم على خلاف دائم وتمزق خطير، في حين تلقى إسرائيل الدعم اللازم في جميع المجالات من أوروبا وأمريكا.

هكذا تجمعت لديها رؤية أيديولوجية باهتة، تشكلت بمقتضاها اعتقاداتها الخاطئة، التي قذفت بها الى الهاوية.

الشك المجنون

كانت هذه الأفكار والمعتقدات التي اقتنعت بها الفتاة سبباً رئيسياً لتجنيدها للعمل لصالح الموساد .. دون إغراءات مادية أو عاطفية أثرت فيها، مع ثقة أكيدة في قدرة إسرائيل على حماية "أصدقائها" وإنقاذهم من أي خطر يتعرضون له في أي مكان في العالم.

هكذا عاشت الفتاة أحلام الوهم والبطولة، وأرادت أن تقدم خدماتها لإسرائيل طواعية ولكن.. كيف؟ الحياة في أوروبا أنستها هواء الوطن. .وأغاني عبد الحليم حافظ الوطنية. .وبرج القاهرة الذي بناه عبد الناصر من أموال المخابرات الأمريكية التي سخرتها لاغتياله.

فقط تذكرت فجأة المقدم فاروق الفقي الذي كان يطاردها في نادي الجزيرة، ولا يكف عن تحين الفرصة للانفراد بها. .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها. لقد ملت كثيراً مطارداته لها من قبل في النادي وخارج النادي، وكادت يوماً ما أن تنفجر فيه غيظاً في التليفون. . وذلك عندما تلاحقت أنفاسه اضطراباً وهو يرجوها أن تحس به. مئات المرات قال لها: "أعبدك .. أحبك .. أهواك يا صغيرتي". ولكنها كانت قاسية عنيفة في صده.

تذكرت هبة هذا الضابط الولهان، وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية، وعندما أخبرت ضابط الموساد عنه. .كاد أن يطير بها فرحاً، ورسم لها خطة اصطياده.

وفي أول أجازة لها بمصر. . كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده.. وبأي ثمن، وكان الثمن خطبتها له. وفرح الضابط العاشق بعروسه الرائعة التي فاز بها أخيراً، وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية. . وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. . فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.

أرسلت هبة سليم على الفور بعدة خطابات الى باريس بما لديها من معلومات ولما تبينت إسرائيل خطورة وصحة ما تبلغه هذه الفتاة لهم.. اهتموا بها اهتماماً فوق الوصف. وبدأوا في توجيهها الى الأهم في تسليح ومواقع القوات المسلحة. . وبالذات قواعد الصواريخ والخطط المستقبلية لإقامتها، والمواقع التبادلية المقترحة.

وسافرت هبة الى باريس مرة ثانية تحمل بحقيبتها عدة صفحات. . دونت بها معلومات غاية في السرية والأهمية للدرجة التي حيرت المخابرات الاسرائيلية. فماذا سيقدمون مكافأة للفتاة الصديقة؟

سؤال كانت إجابته عشرة آلاف فرنك فرنسي حملها ضابط الموساد الى الفتاة .. مع وعد بمبالغ أكبر وهدايا ثمينة وحياة رغدة في باريس. رفضت هبة النقود بشدة وقبلت فقط السفر الى القاهرة على نفقة الموساد بعد ثلاثة أشهر من إقامتها بباريس. كانت الوعود الراقة تنتظرها في حالة ما إذا جندت خطيبها ليمدهم بالأسرار العسكرية التي تمكنهم من اكتشاف نوايا المصريين تجاههم.

لم يكن المقدم فاروق الفقي بحاجة الى التفكير في التراجع، إذ أن الحبيبة الرائعة هبة كانت تعشش بقلبه وتستحوذ على عقله.. ولم يعد يملك عقلاً ليفكر، بل يملك طاعة عمياء سخرها لخدمة إرادة حبيبته. وعندما أخذها في سيارته الفيات 124 الى صحراء الهرم.. كان خجولاً لفرط جرأتها معه، وأدعت بين ذراعيه أنها لم تصادف رجلاً قبله أبداً. وأبدت رغبتها في قضاء يوم كامل معه في شقته. ولم يصدق أذنيه. فهو قد ألح عليها كثيراً من قبل لكنها كانت ترفض بشدة. الآن تعرض عليه ذلك بحجة سفرها، وفي شقته بالدقي تركت لعابه يسيل، وجعلته يلهث ضعفاً وتذللاً.. وسقط ضابط الجيش المصري في بئر الشهوة ووقّع وثيقة خيانته عارياً على صدرها، ليصير في النهاية عميلاً للموساد تمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية.. موضحاً عليها منصات الصواريخ "سام 6" المضادة للطائرات. . التي كانت القوات المسلحة تسعى ليل نهار لنصبها لحماية مصر من غارات العمق الاسرائيلية.

لقد تلاحظ للقيادة العامة للقوات المسلحة ولجهازي المخابرات العامة والحربية، أن مواقع الصواريخ الجديد تدمر أولاً بأول بواسطة الطيران الإسرائيلي. حتى قبل أن يجف الأسمنت المسلح بها، وحودث خسائر جسيمة في الأرواح، وتعطيل في تقدم العمل وإنجاز الخطة التي وضعت لإقامة حائط الصواريخ المضادة للطائرات.

تزامنت الأحداث مع وصول معلومات لرجال المخابرات المصرية. . بوجود عميل "عسكري" قام بتسريب معلومات سرية جداً الى إسرائيل. وبدأ شك مجنون في كل شخص ذي أهمية في القوات المسلحة، وفي مثل هذه الحالات لا يستثنى أحد بالمرة بدءاً من وزير الدفاع.

يقول السفير عيسى سراج الدين سفير مصر في كوبنهاجي، ووكيل وزارة الخارجية بعد ذلك:

"اتسعت دائرة الرقابة التليفزيونية والبريدية لتشمل دولاً كثيرة أخرى، مع رفع نسبة المراجعة والرقابة الى مائة في المائة من الخطابات وغيرها، كل ذلك لمحاولة كشف الكليفية التي تصل بها هذه المعلومات الى الخارج. كما بدأت رقابة قوية وصارمة على حياة وتصرفات كل من تتداول أيديهم هذه المعلومات من القادة، وكانت رقابة لصيقة وكاملة. وقد تبينت طهارتهم ونقاءهم.

ثم أدخل موظفو مكاتبهم في دائرة الرقابة. . ومساعدوهم ومديرو مكاتبهم .. وكل من يحيط بهم مهما صغرت أو كبرت رتبته".

وفي تلك الأثناء كانت هبة سليم تعيش حياتها بالطول وبالعرض في باريس. وعرفت الخمر والتدخين وعاشت الحياة الاوروبية بكل تفاصيلها. وكانت تشعر في قرارة نفسها بأنها خلقت لتعيش في أوروبا، وتكره مجرد مرور خاطرة سريعة تذكرها بمصريتها.

لقد نزفت عروبتها نزفاً من شرايين حياتها، وتهللت بشراً عندما عرض عليها ضابط الموساد زيارة إسرائيل، فلم تكن لتصدق أبداً أنها مهمة الى هذه الدرجة، ووصفت هي بنفسها تلك الرحلة قائلة: "طائرتان حربيتان رافقتا طائرتي كحارس شرف وتحية لي. وهذه إجراءات تكريمية لا تقدم أبداً إلا لرؤساء وملوك الدول الزائرين، حيث تقوم الطائرات المقاتلة بمرافقة طائرة الضيف حتى مطار الوصول.

وفي مطار تل أبيب كان ينتظرني عدد من الضباط اصطفوا بجوار سيارة ليموزين سوداء تقف أسفل جناح الطائرة، وعندما أدوا التحية العسكرية لي تملكني شعور قوي بالزهو. واستقبلني بمكتبه مائير عاميت رئيس جهاز الموساد ، وأقام لي حفل استقبال ضخماً ضم نخبة من كبار ضباط الموساد على رأسهم مايك هراري الأسطورة (2)، وعندما عرضوا تلبية كل "أوامري". . طلبت مقابلة جولدا مائير رئيسة الوزراء التي هزمت العرب ومرغت كرامتهم، ووجدت على مدخل مكتبها صفاً من عشرة جنرالات إسرائيليين أدوا لي التحية العسكرية. . وقابلتني مسز مائير ببشاشة ورقة وقدمتني اليهم قائلة: "إن هذه الآنسة قدمت لإسرائيل خدمات أكثر مما قدمتم لها جميعاً مجتمعين".

وبعد عدة أيام عدت الى باريس. . وكنت لا أصدق أن هذه الجنة "إسرائيل" يتربص بها العرب ليدمروها!!

سفر بلا عودة

وفي القاهرة . . كان البحث لا يزال جارياً على أوسع نطاق، والشكوك تحوم حول الجميع، الى أن اكتشف أحد مراقبي الخطابات الأذكياء "من المخابرات المصرية" خطاباً عادياً مرسلاً الى فتاة مصرية في باريس سطوره تفيض بالعواطف من حبيبها. لكن الذي لفت انتباه المراقب الذكي عبارة كتبها مرسل الخطاب تقولن أنه قام بتركيب إيريال الراديو الذي عنده، ذلك أن عصر إيريال الراديو قد انتهى. إذن .. فالإيريال يخص جهازاً لاسلكياً للإرسال والاستقبال.

وانقلبت الدنيا في جهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة وعند ضباط البوليس الحربي، وتشكلت عدة لجان من أمهر رجال المخابرات، ومع كل لجنة وكيل نيابة ليصدر الأمر القانوني بفتح أي مسكن وتفتيشه. وكانت الأعصاب مشدودة حتى أعلى المستويات في انتظار نتائج اللجان، حتى عثروا على جهاز الإيريال فوق إحدى العمارات.. واتصل الضباط في الحال باللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية وأبلغوه باسم صاحب الشقة. . فقام بإبلاغ الفريق أول أحمد اسماعيل وزير الدفاع "قبل أن يصبح مشيراً" الذي قام بدوره بإبلاغ الرئيس السادات.

حيث تبين أن الشقة تخص المقدم فاروق الفقي، وكان يعمل وقتها مديراً لمكتب أحد القيادات الهامة في الجيش، وكان بحكم موقعه مطلعاً على أدق الأسرار العسكرية، فضلاً عن دوره الحيوي في منظمة سيناء

وكان الضابط الجاسوس أثناء ذلك في مهمة عسكرية بعيداً عن القاهرة.

وعندما اجتمع اللواء فؤاد نصار بقائدالضابط الخائن. . "قيل بعد ذلك أنه ضابط كبير له دور معروف في حرب أكتوبر واشتهر بخلافه مع الرئيس السادات حول الثغرة". . رفض القائد أن يتصور حدوث خيانة بين أحد ضباط مكتبه. خاصة وأن المقدم فاروق يعمل معه منذ تسع سنوات، بل وقرر أن يستقيل من منصبه إذا ما ظهر أن رئيس مكتبه جاسوس للموساد.

وعندما دخل الخائن الى مكتبه.. كان اللواء حسن عبد الغني نائب مدير المخابرات الحربية ينتظره جالساً خلف مكتبه بوجه صارم وعينين قاسيتين فارتجف رعباً وقد جحظت عيناه وقال في الحال "هو أنت عرفتوا؟؟".

وعندما ألقى القبض عليه استقال قائده على الفور، ولزم بيته حزيناً على خيانة فاروق والمعلومات الثمينة التي قدمها للعدو.

وفي التحقيق اعترف الضابط الخائن تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها .. وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو.

وعند تفتيش شقته أمكن العثور على جهاز اللاسلكي المتطور الذي يبث من خلاله رسائله، وكذا جهاز الراديو ونوتة الشفرة، والحبر السري الذي كان بزجاجة دواء للسعال. ضبطت أيضاً عدة صفحات تشكل مسودة بمعلومات هامة جداً معدة للبث، ووجدت خرائط عسكرية بالغة السرية لأحشاء الجيش المصري وشرايينه، تضم مواقع القواعد الجوية والممرات والرادارات والصواريخ ومرابص الدفاعات الهامة.

وفي سرية تامة . . قدم سريعاً للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رمياً بالرصاص.. واستولى عليه ندم شديد عندما أخبروه بأنه تسبب في مقتل العديد من العسكريين من زملائه من جراء الغارات الاسرائيلية. وأخذوه في جولة ليرى بعينه نتائج تجسسه. فأبدى استعداده مرات عديدة لأن يقوم بأي عمل يأمرونه به.

ووجدوا – بعد دراسة الأمر بعناية – أن يستفيدوا من المركز الكبير والثقة الكاملة التي يضعها الاسرائيليون في هذا الثنائي. وذلك بأن يستمر في نشاطه كالمعتاد خاصة والفتاة لم تعلم بعد بأمر القبض عليه والحكم بإعدامه.

وفي خطة بارعة من مخابراتنا الحربية، أخذوه الى فيلا محاطة بحراسة مشددة، وبداخلها نخبة من أذكى وألمع رجال المخابرات المصرية تتولى "إدارة" الجاسوس وتوجيهه، وإرسال الرسائل بواسطة جهاز اللاسلكي الذي أحضرته له الفتاة ودربته عليه. وكانت المعلومات التي ترسل هي بالطبع من صنع المخابرات الحربية، وتم توظيفها بدقة متناهية في تحقيق المخطط للخداع، حيث كانت حرب أكتوبر قد اقتربت، وهذه هي إحدى العمليات الرئيسية للخداع التي ستترتب عليها أمور استراتيجية مهمة بعد ذلك.

لقد كان من الضروري الإبقاء على هبة في باريس والتعامل معها بواسطة الضابط العاشق، واستمر الاتصال معها بعد القبض عليه لمدة شهرين، ولما استشعرت القيادة العامة أن الأمر أخذ كفايته.. وأن القيادة الإسرائيلية قد وثقت بخطة الخداع المصرية وابتلعت الطعم، تقرر استدراج الفتاة الى القاهرة بهدوء.. لكي لا تهرب الى إسرائيل إذا ما اكتشف أمر خطيبها المعتقل.

وفي اجتماع موسع.. وضعت خطة القبض على هبة. . وعهد الى اللواء حسن عبد الغني ومعه ضابط آخر بالتوجه الى ليبيا لمقابلة والدها في طرابلس حيث كان يشغل وظيفة كبيرة هناك. وعرفاه على شخصيتهما وشرحا له أن ابنته هبة التي تدرس في باريس تورطت في عملية اختطاف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها . . وما يهم هو ضرورة هروبها من فرنسا لعدم توريطها، ولمنع الزج باسم مصر في مثل هذه العمليات الارهابية. وطلبا منه أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته حيث أنه مصاب بذبحة صدرية.

أرسل الوالد برقية عاجلة لابنته. . فجاء ردها سريعاً ببرقية تطلب منه أن يغادر طرابلس الى باريس. . حيث إنها حجزت له في أكبر المستشفيات هناك وأنها ستنتظره بسيارة إسعاف في المطار. . وأن جميع الترتيبات للمحافظة على صحته قد تم اتخاذها.

ولكي لا تترك المخابرات المصرية ثغرة واحدة قد تكشف الخطة بأكملها. . فقد تم إبلاغ السلطات الليبية بالقصة الحقيقية، فتعاونت بإخلاص مع الضابطين من أجل اعتقال الجاسوسة المصرية. وتم حجز غرفة في مستشفى طرابلس وإفهام الأطباء المسؤولين مهمتهم وما سيقومون به بالضبط.

 

وبعدما أرسل والدها رداً بعدم استطاعته السفر الى باريس لصعوبة حالته. . صح ما توقعه الضابطان، إذ حضر شخصان من باريس للتأكد من صحة البرقية وخطورة المرض، وسارت الخطة كما هو مرسوم لها، وذهب الاسرائيليان الى المستشفى وتأكدا من الخبر، فاتصلا في الحال بالفتاة التي ركبت الطائرة الليبية في اليوم التالي الى طرابلس. وعلى سلم الطائرة عندما نزلت هبة عدة درجات كان الضابطان المصريان في انتظارها، وصحباها الى حيث تقف الطائرة المصرية على بعد عدة أمتار من الطائرة الليبية. . فسألتهما:

إحنا رايحين فين؟

فرد أحدهما:

المقدم فاروق عايز يشوفك.

فقالت:

هو فين؟.

فقال لها:

في القاهرة.

صمتت برهة ثم سألت:

أمال إنتم مين؟

فقال اللواء حسن عبد الغني:

إحنا المخابرات المصرية.

وعندما أوشكت أن تسقط على الأرض.. أمسكا بها وحملاها حملاً الى الطائرة التي أقلعت في الحال، بعد أن تأخرت ساعة عن موعد إقلاعها في انتظار الطائرة القادمة من باريس بالهدية الغالية.

لقد تعاونت شرطة المطار الليببي في تأمين انتقال الفتاة لعدة أمتار حيث تقف الطائرة المصرية. .وذلك تحسباً من وجود مراقب أو أكثر صاحب الفتاة في رحلتها بالطائرة من باريس.. قد يقدم على قتل الفتاة قبل أن تكشف أسرار علاقتها بالموساد.

وبلا شك. . فاعتقال الفتاة بهذا الأسلوب الماهر جعلها تتساءل عن القيمة الحقيقية للوهم الذي عاشته مع الإسرائيليين. فقد تأكدت أنهم غير قادرين على حمايتها أو إنقاذها من حبل المشنقة. وهذا ما جعلها تعترف بكل شيء بسهولة بالتفصيل. . منذ أن بدأ التحقيق معها في الطائرة بعد إقلاعها مباشرة. وبعد أيام قليلة من اعتقالها تبين لها وللجميع عجز الإسرائيليين عن حماية إسرائيل نفسها وعدم قدرتهم على إنقاذها.

فقد جاءت حرب أكتوبر وتدمير خط بارليف بمثابة الصدمة التي أذهلت أمريكا قبل إسرائيل. فالخداع المصري كان على أعلى مستوى من الدقة والذكاء. وكانت الضربة صائبة إذ أربكت العدو أشلته. . لولا المدد العسكري الأمريكي.. والأسلحة المتطورة.. والصواريخ السرية. . والمعونات. . وإرسال الطيارين والفنيين الأمريكان كمتطوعين .

لقد خسرت إسرائيل في ذلك الوقت من المعركة حوالي مائتي طائرة حربية. ولم تكن تلك الخسارة تهم القيادة الاسرائيلية بقدر ما خسرته من طيارين ذوي كفاءة عالية قتلوا في طائراتهم، أو انهارت أعصاب بعضهم ولم يعودوا صالحين للقتال. ولقد سبب سقوط الطائرات الاسرائيلية بالعشرات حالة من الرعب بعد عدة أيام من بدء المعركة. . الى أن وصلت المعونات الامريكية لإسرائيل في شكل طيارين وفنيين ووسائل إعاقة وتشويش حديثة.

لا أحد يعرف

تبخرت أوهام الجاسوسة هبة سليم. . وأيقنت أنها كانت ضحية الوهم الذي سيطر على فكرها وسرى بشرايينها لمدة طويلة للدرجة التي ظنت أنها تعيش الواقع من خلاله. . لكن.. ها هي الحقائق تتضح بلا رتوش أو أكاذيب.

لقد حكم عليها بالإعدام شنقاً بعد محاكمة منصفة اعترفت صراحة أمامها بجريمتها.. وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها. وتقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة ولكن التماسها رفض.

وكانت تعيش أحلك أيامها بالسجن تنتظر تنفيذ الحكم. . عندما وصل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي – اليهودي الديانة – لمقابلة الرئيس السادات في أسوان في أول زيارة له الى مصر بعد حرب أكتوبر.. وحملته جولدا مائير رسالة الى السادات ترجوه تخفيف الحكم على الفتاة. ومن المؤكد أن كيسنجر كان على استعداد لوضع ثقله كله وثقل دولته خلف هذا الطلب. وتنبه الرئيس السادات الذي يعلم بتفاصيل التحقيقات مع الفتاة وصدور الحكم بإعدامها.. الى أنها ستصبح مشكلة كبيرة في طريق السلام. فنظر الى كيسنجر قائلاً: "تخفيف حكم؟ .. ولكنها أعدمت.. !!".

دهش كيسنجر وسأل الرئيس: "متى.. ؟"

ودون أن ينظر لمدير المخابرات الحربية قال السادات كلمة واحدة: "النهاردة".

وفعلاً .. تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة.

أما الضابط العاشق – المقدم فاروق عبد الحميد الفقي – فقد استقال قائده من منصبه لأنه اعتبر نفسه مسؤولاً عنه بالكامل.

وعندما طلبت منه القيادة العامة سحب استقالته، رفض بشدة وأمام إصرار القيادة على ضرورة سحب استقالته.. خاصة والحرب وشيكة. .اشترط القائد للموافقة على ذلك أن يقوم هو بتنفيذ حكم الإعدام في الضابط الخائن. ولما كان هذا الشرط لا يتفق والتقاليد العسكرية. .وما يتبع في مثل هذه الأحوال. . فقد رفع طلبه الى وزير الدفاع "الحربية" الذي عرض الأمر على الرئيس السادات "القائد الأعلى للقوات المسلحة" فوافق فوراً ودون تردد.

وعندما جاء وقت تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الضابط الخائن. . لا أحد يعرف ماذا كان شعور قائده وهو يتقدم ببطء. . يسترجع في شريط سريع تسع سنوات مرت عليهما في مكتب واحد. . تسع سنوات كان بعضها في سواد الليل. . وبعضها تتلألأ خلاله ومضات الأمل قادمة من بعيد. . الأمل في الانتصار على اليهود الخنازير القتلة السفاحين.. وبينما كان يخطط لحرب أكتوبر كان بمكتبه هذا الخائن الذي باع الوطن والأمن وقتل بخيانته أبرياء..

لا أحد يعرف ماذا قال القائد له. . وماذا كان رد الضابط عليه. . لا أحد يعرف.

هل طلب منه أن ينطق بالشهادتين، وأن يطلب المغفرة من الله؟. . . لا أحد يعرف.

لكن المؤكد أنه أخرج مسدسه من جرابه. . وصوبه على رأس الضابط وأطلق طلقتين عليه كما تقضي التعليمات العسكرية في حالة إعدام .

تعليق على "هبة سليم"

________________________________________

القصة دى أكتر قصة وقفت عندها

وزعلت جداً

أو تقدروا تقولوا انى خفت

طبعاً مش على الخاينة "هبة سليم"

خفت لان المره دى الطريقة مختلفة تماما

كل الروايات السابقة كان دايماً سلاح اليهود هو المال أو الجنس

لكن الرواية دى بالذات كان سلاحهم الفكر

أو من غير ما تقولوا عليا بتفذلك صراع الأيدولوجيات

وللاسف هو ده السلاح إللى بنتحارب بيه اليومين دول

وانا أسف انى اقول أنى شفت أمثال "هبة" حواليه

شباب فاقد إنتمائه لبلده ولو ليه إنتماء يبقى للنادى إللى بيشجعه

شايف القدوة فى الغرب

ناقم على الأوضاع حواليه

مش حاسس بقيمة نفسه وحاسس ان الدوله السبب فى فقدانه لقيمته وذاته

معندوش رغبة فى التغيير

وأحياناً بتكون عنده رغبة فى الإنتقام

بيستقى فكره وثقافته من ((2)) و ((فرندز)) و ((ستار أكاديمى)) و ((نجوم أف إم)) و ((سوا))

فبالتالى ضاعت هويته

للأسف هو ده السلاح الاقوى من الصواريخ والبارود

سلاح بيفتت القلوب

زمان أول ما أ/ عمرو خالد قال عايزين نعمل نهضة فنية

كنت معارض لكده

وكنت بقول بينى وبين نفسى هو احنا خلاص يعنى صلحنا كل حاجة فى بلادنا ناقص الفنون والثقافه

لكن لما أركب الميكروباص وألاقى السواق بيسمع أغنية (( البانجو ده مش بتاعى ))

وأروح فرح ألاقيهم مشغلين اغنية (( هيصة )) و (( من خمسه لخمسه ونص وانا واقف باستناك وعنيه عليك بتبص يا حبيبى ومش شايفاك ))

... أنا اسف أنى بذكر الكلام ده...

لقيت ان ليا اصحاب بيصحوا على كليب يروحوا الكفى شوب يسمعوا كليب يركبوا عربياتهم مشغلين اغنية ممكن تكون اجنبية ومش فاهمين معناها بس بيهزوا رسم معاها

انا فاكر زمان لما كنت أمشى فى الشارع الصبح ألاقى كل المحلات مشغلة إذاعة القرءان الكريم ولما كنت أركب المواصلات أسمع صوت العرب واسمع فؤاد المهندس فى كلمتين وبس

للأسف العرب وبالذات المصرين غارقانين فى بحر كليبات وأغانى عايزين ينسوا بيه أى حاجة تانية

ولازم علشان نعرف نوصلهم نركب السفينة إللى هما راكبينها وإلا صناع هتكون فى وادى والناس فى وادى وانسى بقى فكرة التعايش

ودى المعادله إللى فهمها الغرب بدليل راديو سوا ونجوم إف إم

أحدث الأغانى وكل ربع ساعة نشرة أخبار مسمومة أو فضايح على الهوا بدعوى الحرية والصداقة

لقيت نفسى بقول

هو فين قيمة الإنسان وفى نفس اللحظة أفتكرت برنامج ا/عمرو ((دعوة للقيم))

قلت فعلا الراجل ده حاطط أيده على المكان الصحيح للجرح

بس يا ترا صناع الحياة شايفين الجرح ده؟

يا ترا صناع الحياه الشباب إللى عايزين يعملوا نهضة يقدروا يعالجوا الجرح ده ؟

يا ترا فعلا هيقدروا يطبقوا فكرة التعايش ويغيروا فى المجتمع من غير ما المجتمع يغير فيهم ؟

أجابة السؤال ده عندكم يا صناع؟

شريف الفيلالي الذي قضت المحكمة عليه بالسجن 15 عاماً. ويحفل ملف التخابر بين مصر و”إسرائيل” في بدايات عام 2001 القت سلطات الامن القبض علي شريف الفيلالي بتهمة جمع معلومات خطيرة حول الاوضاع الاقتصادية ومدي الاستقرار السياسي في مصر والتطويرات التي تمر بها القوات المسلحة المصرية وبخاصة علي زوارق الصواريخ البحرية 205 و 206 مستغلاً علاقته بابن عمه سيف الدين الفيلالي الضابط السابق بالقوات البحرية المصرية ، الجاسوس عزام عزام، الذي صنف باعتباره أخطر جاسوس “اسرائيلي” في مصر. واكتسبت قضيته شهرتها من المطالبات “الاسرائيلية” المتتالية للقيادة المصرية باطلاقه، حتى تكللت بالنجاح قبل عامين، عندما أطلقت مصر “جاسوسها الأغلى” في مقابل تسلم ستة طلاب مصريين ضلوا طريقهم في صحراء سيناء، ودخلوا “إسرائيل” بالخطأ. . عزام عزام أعتقلت  السلطات الامنبة عزام عام 1996 بتهمة التجسس وأحيل إلى المحكمة التي قضت بسجنه 15 عاماً، بعدما أدين بتكوين شبكة جواسيس كانت مهمتها تنحصر في جمع معلومات عن المصانع الموجودة في المدن الجديدة في مصر. وهذه القضية شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة وتدخل للافراج عنه ثلاثة رؤساء وزراء في اسرائيل هم نيتنياهو وباراك وشارون وحتي الادارة الامريكية توسطت عند مصر للافراج عنه. وأفرج عنه فعلاً في إطار صفقة تبادل عزام عزام بستة طلاب قبض عليهم بتهمة التسلل لاسرائيل وهي الصفقة التي غابت معالمها الرئيسية

 سمحان موسى مطيرتعد قضية الجاسوس سمحان موسى مطير من أغرب قضايا حرب التجسس التي تشنها “اسرائيل” على مصر بعد معاهدة كامب ديفيد، إذ كانت المرة الأولى التي يتم فيها تجنيد تاجر مخدرات للعمل جاسوساً لمصلحة “اسرائيل”. وقتها اعترف سمحان في افادته أمام أجهزة التحقيق بتجنيد الموساد له للعمل ضد مصر، مقابل تسليمه كمية المخدرات، حيث كان يعمل تحت ستار شركة مقاولات خاصة، وكانت المعلومات المطلوبة منه تتعلق بالوضع الاقتصادي في مصر وحركة البورصة المصرية وتداول الأوراق المالية، فضلاً عن تكليفه بالحصول على معلومات تخص رجال أعمال واستنكرها الرأي العام

. سمير عثمان فجرت أجهزة الأمن مفاجأة بإعلانها توقيف الجاسوس سمير عثمان  في أغسطس 1997  أثناء قيامه بالتجسس مرتدياً بدلة غوص، وذلك أثناء محاولته التسلل من المياه الاقليمية إلى المياه “الاسرائيلية”. واعترف أمام أجهزة الأمن بتجنيد “الموساد”له عام ،1988 وانه كان يتنقل بين اليونان والسودان وليبيا وتل أبيب، بواسطة أربعة جوازات سفر، كان يستخدمها في تنقلاته. مجدي أنور توفيققبل سنوات أحبطت أجهزة الأمن واحدة من أغرب قضايا التجسس قبل أن تبدأ عملياً، عندما أوقفت مجدي أنور توفيق الذي قضت المحكمة بالسجن عشر سنوات، بتهمة السعي للتخابر مع “الموساد” فضلاً عن تهمة التزوير في أوراق رسمية. وكان توفيق قد لجأ إلى حيلة ماكرة لرفع سعره لدى أجهزة الاستخبارات “الاسرائيلية”، عندما قام بتزوير شهادة من الأمانة العامة للصندوق المصري للتعاون الفني مع افريقيا، وهو صندوق تابع لوزارة الخارجية المصرية، وكانت الشهادة المزورة تشير إلى عمله كوزير مفوض على غير الحقيقة. واعترف الجاسوس أمام أجهزة التحقيق بأنه اتصل بالقنصلية “الاسرائيلية” في الاسكندرية عن طريق الفاكس، مبرراً ذلك التصرف بأنه كان يريد عناوين أجهزة دولية.

 محمد عصام غنيم العطار طالب بجامعة الأزهر ودانيال ليفى - وشهرته آفى - إسرائيلى الجنسية (ضابط مخابرات اسرائيلى هارب) ، وكمال كوشبا يحمل الجنسيتين التركية والاسرائيلية (ضابط مخابرات إسرائيلى هارب)، وتونجاى بوباى -شهرته دانيال - يحمل الجنسيتين التركية والاسرائيلية (ضابط مخابرات إسرائيلى هارب). وقد كشفت التحقيقات -التى أجرتها نيابة أمن الدولة العليا تحت إشراف المستشار هشام بدوى المحامى العام الأول للنيابة - عن أن المتهمين قد قاموا فى الفترة من أغسطس 2001 وحتى أول يناير 2007  بالعمل مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد الاضرار بالمصالح القومية للبلاد . وأظهرت التحقيقات تخابر المتهم محمد العطار حيث اتفق مع ضباط المخابرات الإسرائيلية الثلاثة فى الخارج على التعاون معهم لصالح المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بتقارير ومعلومات عن بعض المصريين ورعايا الدول العربية المقيمين فى دولتى تركيا وكندا لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد. وأشارت التحقيقات إلى أن العطار أخذ ممن يعملون لمصلحة دولة أجنبية أموالا قيمتها 56 ألف و300 دولار أمريكى وكندى مقابل تعاونه معهم لصالح المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بالمعلومات عن بعض المصريين المقيمين بدولتى تركيا وكندا للاضرار بالمصالح القومية للبلاد. وأوضحت التحقيقات أن المتهمين الأربعة اشتركوا فى إتصاف جنائى الغرض منه إرتكاب جريمتى الرشوة والتخابر، وقد بدأت التحقيقات فى هذه القضية عام 2002 بناء على تحريات هيئة الأمن القومى التى بدأت فى 26 يناير 2002 . وقد أفادت البلاغات أن محمد عصام غنيم العطار الطالب بجامعة الأزهر يعمل مع المخابرات الإسرائيلية بتركيا، وأنه استخرج جواز سفر فى العام الدراسى 2001 وغادر مصر فى هذا التاريج إلى تركيا وتوجه للسفارة الإسرائيلية هناك عارضا العمل لصالح المخابرات الإسرائيلية التى تم تجنيده بمعرفتها ، وكلف بأن يكون على ارتباط بالمصريين والعرب المقيمين بتركيا فى أماكن تجمعهم وخاصة مقهى مصر الواقع بالقرب من السفارة المصرية بأنقرة. وأشارت التحقيقات إلى أنه تم تكليف العطار أيضا بإنتقاء عناصر من المصريين والعرب المقيمين بتركيا للعمل مع المخابرات الإسرائيلية هناك مقابل عائد مادى مجز ، ومحاولة اختيار الصالح منهم للعمل مع المخابرات الاسرائيلية وإغرائهم بالمال والنساء كوسيلة للسيطرة عليهم. وقد نجح محمد العطار بالفعل فى تقديم بعض المصريين وأبناء الدول العربية الى المخابرات الإسرائيلية مقابل الحصول على مبالغ مالية. وأوضحت تحريات هيئة الأمن القومى أن المتهم محمد العطار غادر تركيا إلى كندا وحصل على وثيقة إقامة كندية باسم جوزيف رمزى عطار، وأنه تقرب من العرب والمصريين المتواجدين بكندا ، وشوهد أكثر من مرة مع عنصر تابع للمخابرات الإسرائيلية التى رتبت له العمل والإقامة هناك . كما شوهد المتهم أكثر من مرة فى أماكن آخرى بمدينة تورنتو مع عنصر من المخابرات الإسرائيلية هو تونجاي جوماى ، وأنه اشترى سيارة مرسيدس حديثة الموديل ، وتم إلحاقه بأحد البنوك بدولة كندا . وأوضحت التحقيقات أن المتهم محمد العطار نجح فى تكوين دائرة علاقات كبيرة بأوساط المصريين والعرب بكندا ، وأنه اعتزم العودة للبلاد فى الساعات الأولى من صباح الأول من يناير الماضى عن طريق مطار القاهرة الدولى ، وانتقلت النيابة فى هذا التاريخ إلى المطار وتم ضبط المتهم فور وصوله. واعترف العطار فى التحقيقات أنه كان يدرس بالسنة الثالثة بكلية العلوم جامعة الأزهر حتى العام الدراسى 2000 - 2001 ، وأنه كان يشعر بعدم اندماجه بالمجتمع المصرى فقرر السفر إلى الخارج وعدم العودة نهائيا ، واختار دولة تركيا لسهولة الحصول على تأشيرة سياحية إليها فضلا عن قربها للعديد من الدول الأوروبية. كما اعترف المتهم فى التحقيقات بأنه غادر مصر أوائل شهر يوليو عام 2001 وتقدم لمفوضية شئون اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بأنقرة بطلب اللجوء الإنسانى والهجرة إلى أى دولة غربية ، وتعرف على ضابط المخابرات الإسرائيلى دانيال ليفى الذى أبلغه العطار بجميع التفاصيل الخاصة بظروفه الاجتماعية ، وساعده دانيال فى الحصول على اللجوء الإنسانى من مفوضية شئون اللاجئين. واعترف العطار أيضا بأنه تلقى تدريبا من ضابط المخابرات الإسرائيلى على كيفية الحصول على المعلومات من المصريين وأبناء الدول العربية المتواجدين بأنقرة والتقرب منهم وتصويرهم وإعداد تقارير عن ظروفهم الاجتماعية وظروف تركهم لبلادهم وإبراز النقاط السلبية والإيجابية فى شخصية كل منهم لانتقاء من يصلح للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية. واعترف المتهم فى التحقيقات أنه قدم تقارير عن بعض العرب والمصريين المقيمين هناك مقابل مبالغ مالية حصل عليها من دانيال ليفى الذى كلفه بعد فترة بالسفر إلى كندا، حيث استقبله هناك ضابط المخابرات الإسرائيلى كمال توشبا الذى وفر له العمل فى أحد محلات الوجبات السريعة وكلفه بإعداد تقارير عن المصريين والعرب المقيمين بكندا لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وأنه قدم تقارير بالفعل عنهم مقابل مبالغ مالية حصل عليها من كمال توشبا. واعترف المتهم محمد عصام غنيم العطار الطالب بجامعة الأزهر فى التحقيقات أن ضابط المخابرات الاسرائيلى كمال توشبا طلب منه عدم إيداع تلك المبالغ فى حسابه البنكى حتى لا يمكن تتبعه. وقال المتهم فى التحقيقات إن كمال توشبا كلفه بعد فترة بالسفر إلى مدينة تورينتو لكثافة تواجد المصريين والعرب هناك حيث استقبله تونجاى جوماى ضابط المخابرات الإسرائيلى الذى سهل له العمل بسلسلة محلات للوجبات السريعة بجوار المسجد الرئيسى بتورنتو ، وكلفه أيضا بإعداد تقارير عن المصريين والعرب هناك لإنتقاء من يصلح منهم للعمل مع المخابرات . ثم ألحق تونجاى جوماى العطار للعمل بأحد البنوك هناك ، وطلب منه أن يطلعه على حسابات عملاء البنك من المصريين والعرب ، وأن يدون تقارير بملاحظاته عن جميع المعلومات الشخصية لهم وحجم تعاملاتهم مع البنك ، وأرقام هواتفهم ، وإنتقاء من يصلح منهم للعمل مع المخابرات الإسرائيلية ، وقدم العطار لهم تقارير عن ذلك. واضاف العطار فى التحقيقات إنه عقب حصوله على الجنسية الكندية فى نوفمبر 2006 استأذن ضباط المخابرات الاسرائيلى تونجاى جوماى فى العودة إلى مصر فى إجازة لمدة شهر لزيارة أهله ، وطلب منه تونجاى التوجه إلى دولة إسرائيل عقب قضاء الإجازة والإتصال به لإبلاغه بالتعليمات الجديدة . واستخرج ضابط المخابرات الاسرائيلى للعطار من شبكة الانترنت شرحا يوضح له كيفية السفر  إلى اسرائيل من مصر عن طريق الأردن ، وأماكن تجمع حافلات الركاب بالقاهرة ، ومواقيتها ، وأسعارها ، وعثرت النيابة لدى تفتيش متعلقات المتهم على تلك الورقة

أين .. وكيف .. تم تأسيس الموساد الإسرائيلي ... !!

بدأ جهاز ( الموساد ) داخل قنوات العمل الدبلوماسي لم يكن هناك أي فصل بين العمل السري والدبلوماسي وجهان لعمة واحدة .. وزارة الخارجية الصهيونية أنشأت يوم 14 مايو 1948 م أي قبل يوم واحد من إعلان دولة إسرائيل يوم 15 مايو 1948 م والوزارة كانت مكونة من عدة أقسام أهمها بالطبع هو القسم العربي الذي كان يرأسه ضابط المخابرات الإسرائيلية ( ألياهو ساسون : أعلن للجميع أن حرب إسرائيل الحقيقية ستكون ضد الدول العربية والإسلامية بشكل عام ومصر بشكل خاص ، لهذا طلب من حكومة إسرائيل توفير كافة الإمكانيات المادية والفنية التي يمكن بها تطويق الدول العربية والإسلامية بشكل عام ومصر بشكل خاص فكرياً ومعنوياً من أجل هذه المهمة أختار ساسون أفضل رجال خدمة المعلومات الذي كان في هذا التاريخ هو جهاز المخابرات الوحيد الموجود لدي إسرائيل قبل الإعلان عن مولد المخابرات الإسرائيلية الرسمية في يوم 30 يونيو 1948 م بتل أبيب وضم ساسون لهذا القسم الخاص بالدول العربية كلاً من ( رؤوقين شيلواح) الأب الروحي للموساد و ( ليقي إبراهامي ) و ( يعقوب شمعوني ) الذي عين نائباً لساسون في إدارة القسم ، و ( شموائيل زليكسون ) الشهير بأسم ( ديقون ) هؤلاء قرروا البدء في تنشيط جواسيسهم الذين عملوا في مصر أيام الحرب العالمية الثانية أبلغ ساسون رجاله أهمية رصد كل ما يدور في مصر لتحديد نية العرب الحقيقية حول الدخول مع إسرائيل في حروب شاملة ، وضع ساسون خطة أسرائيل ضد مصر والتي بناءً عليها ستعمل أجهزة القسم العربي لضرب ما يسمى بالوحدة العربية لتتاح لإسرائيل بعدها فرصة التعامل في كل دولة على حدا ، في يناير 1949 م تقدم ساسون بطلب ميزانية خاصة للعمل ضد مصر ، فوافقت الحكومة بلا نقاش وطبقاً لما نشر في كتاب ( البلوماسية السرية والمخابرات الإسرائيلية ) في 30 يونيو 1948 م لكنها لم تبدأ في العمل الرسمي سوى في عشرين أغسطس 1948 م وكان قسم مصر في ذلك الوقت الخارجية هناك يجب أن نقول أن إسرائيل في تلك اللحظة كان لديها ثلاث أجهزة فقط وليس بينها الموساد وهي المخابرات الحربية ، والشين بيت ، وجهاز الأمن الداخلي - والقسم السياسي في وزارة الخارجية قرر ساسون أن العمل ضد مصر لا بد أن يدار مباشرة من دولة ثالثة لا تشك فيها مصر ، وقع أختياره على باريس لكي تكون مركزاً لهذا ومن باريس بدأت عملية الأتصال بجواسيسهم اليهود بمصر وعرف ساسون أن مصر قد أطلقة سراح الجاسوسة ( يول اندهامر ) في 22 سبتمبر 1948م بعد أن اعتقلت في مصر لمدة عام لاتهامها بالتورط في عملية اغتيال ضابط بريطاني كبير . بعد هذه المعلومة قرر ساسون إعادة تأهيل ( يول أند هامر ) في باريس لكي تكون خبيرة في العمل ضد مصر وعن طريق معارفها في مصر بدأ ساسون يحصل على المعلومات الأولية التي ستمهد لتكوين الفكرة الأولى عن مصر لدي ساسون ورجاله . أدخل ساسون قسم الترجمة من الصحف المصرية إلي المخابرات وكان هو أول من قام بتشغيله بنفسه ويقول الأرشيف الخاص بالجهاز الإسرائيلي أن جريدة ( الأهرام ) كانت هي أهم مصادر المعلومات الصحفية لأسرائيل في ذلك الوقت في البداية نجح ساسون عن طريق (يول اندهامر ) في الأتصال ب ( نقي الدين الصالح ) مساعد ( عبد الرحمن عزام باشا ) أمين عام الجامعة العربية ، الأول أرسل خطاباً لساسون أشار فيه علي إسرائيل بفكرة تقسيم أرض فلسطين لجزئي إسرائيل وآخر عربي ومن خطابه عرف ساسون أن هناك فجوة في أفكار السياسيين بمصر حول موضوع التقسيم الذي رفضه الكثيرون ووافق البعض عليه وتواصل ساسون لضابط مصري أسمه ( عمر حسن ) أحد مسؤلي الأمن الكبار بالقصر الملكي وأيضاُ ( كريم ثابت ) رئيس مكتب الصحافة والإعلام بالقصر الملكي وقرر ساسون أنهما سيكونان قناة لتوصيل المعلومات المغلوطة للقصر الملكي ، وأن هذه المعلومات سينقلها ساسون من باريس إليهما دون أن يشعر أحد . في البداية كان رجال ساسون مكلفين بلقاء مصادر المعلومات لكنه قرر لأهمية الموضوع النزول للساحة بنفسه لمقابلة مصادر المعلومات والتي من خلالهم بعملهم أو بدونهم سيصل إلي أدق أسرار مصر .

في نهاية أغسطس 1948 م تقابل ساسون مع عضو رئاسة تحرير جريدة أخبار اليوم المصرية ( محمد ألفي عطية ) في باريس وطلب عطية أن يجيب له عن عدة أسئلة حول موقف إسرائيل لكي ينشرها في جريدته ، ولكن ساسون طلب منه الدخول في نقاش حول ما يدور في مصر ، خرج ساسون من المقابلة بمعلومات عن القصر الملكي لأن ظهوره كثيراً لا يخدم العمل السري ، فقد أرسل ساسون في 22 سبتمبر 1948 م ضابطه ديقون لمقابلة ( حسين أبو الفتح ) صاحب جريدة المصري في اللقاء عرف ديقون أن أبو الفتح صديق حميم لرجال القصر الملكي ففعل ، وبلغ ساسون بعدها الدكتور ( محمد عزمي ) مستشار الوفد المصري بالأمم المتحدة الموجود في باريس ، وعرف أن القصر الملكي سيكون محايداً في النزاع مع إسرائيل وأدرك ساسون أن القصر أضعف من أن يقف لمدة طويلة في حرب ضد إسرائيل ثم قرر مقابلة ( إسماعيل صدقي ) رئيس الوزارء المصري قبل ( محمود فهمي النقراش ) بعد أن لاحظ ميوله لإسرائيل ثم لقاء بين صدقي وساسون وتحدث صدقي لساسون كيف قدم أقتراحاً رسمياً في البرلمان المصري لمعارضة فكرة دخول مصر في حرب إسرائيل ، وعرض صدقي خدماته علي دولة إسرائيل قائلاً : سأعمل علي تغيير فكرة القصر الملكي عن إسرائيل ووافق ساسون علي فكرة صدقي بعدها عمل صدقي لحساب إسرائيل إلا ان بدأ ساسون يضغط فكرياً بالمعلومات الخاطئة علي الملك فاروق من كل أتجاه ، وبلغ الموقف ذروته عندما أرسل الملك فاروق لساسون في 12 سبتمبر 1948 م ممثلاً عن القصر ( كمال رياض ) وفي باريس عرض السفير علي إسرائيل فكرة تقسيم النقب بين مصر وإسرائيل وفي اللقاء تحول السيد السفير كمال رياض لمصدر جديد لساسون عندما أخبره بكل ما جرى من نزاع بين الأردن والعراق في الجامعة العربية عرض ساسون علي الملك أن يأخذ غزة نهائياً وأن تأخذ إسرائيل العقبة ولكن الملك رفض غزة وفي الفترة عاد نجم حزب الوفد المصري مرة آخري للظهور فأرسل ساسون في 5 يناير 1949م رجل مخابراته ديقون إلي جاسوس مصري وصف باسم ( عجيون ) وكان هو مفتاح إسرائيل للوفد ، هذا الجاسوس كان شاباً في الثلاثين من عمره وينتمي للتيار اليساري في حزب الوفد وتحدث ديقون مع هذا الجاسوس عن الحركات المعارضة في مصر وعن الوفد وعن الشاب الشيوعي ، وأقترح الجاسوس علي إسرائيل عدم تحويل موضوع أرض فلسطين إلي موضوع يخص مصر فقط لأن في ذلك خطورة علي إسرائيل وطلب أن تبدأ في الإعلان عن نيتها للسلام مع مصر بشكل غير مباشر وعرض أن يعمل لحساب إسرائيل وأن يقوم بنشر الإعلان الإسرائيلي للسلام مع مصر فوافق ديقون علي أن يعمل سراً في نفس الوقت تقابل ساسون في مكان آخر مع رجل مال يهودي يدعي ( كجان ) ووصف نفسه بأنه صاحب علاقات جيدة بالقصر الملكي كجان وعد ساسون بأن يفتح له قناة حوار مع رئيس حزب الأمة المصري ( حافظ باشا رمضان ) لأنه لديه علاقات مفتوحة مع القصر ورجاله بعدها وعن طريق دكتور يهودي يدعي ( برود سكي ) قابل ساسون الأمير ( سعيد حليم ) في سفارة مصر بباريس ووجد ساسون في عبد الرحمن صادق الملحق الإعلامي قناة اتصال مناسبة بالوفد أيضاً .

في 25 يوليو 1952م بعد الثورة بأيام قليلة أرسل شيلواح الذي أصبح رئيساً للموساد ضابطه للقاء ( مصطفي النحاس ) و ( فؤاد سراج الدين ) في باريس فتحدث معهما ونقل رأيه عنهما إلي (موشي شاريت ) وزير خارجية إسرائيل أثر هذا وفي أغسطس 1952م ألقي شاريت خطبة أمام الكنيست طلب فيها استخدام إسرائيل النحاس وسراج الدين كقناة اتصال آمنة مع اللواء محمد نجيب قائد الضباط الأحرار .. لكن النتيجة كادت أن تحول عبد الرحمن صادق إلي رجل اتصال مع احمد نجيب . محمد نجيب بدوره أعلن عن نيته في اتفاق سلام مع إسرائيل ونقل نجيب لرجال الدبلوسية السرية لإسرائيل بواسطة عبد الرحمن صادق أن هناك سبعة ضياط كبار يحكمون مصر معه ومنهم أربعة مع موقف محمد نجيب وثلاثة ضد السلام وكان نجيب ينتظر أي فرصة للتخلص من الثلاثة المعارضين له ومنهم عبد الناصر ، فرد شيلواح على الفور بأن إسرائيل ستنتظر . ساسون قد نجح من قبل في تجنيد المحامي اليهودي المصري الجنسية ( رؤوقين فلفل ) ليعمل لحساب المخابرات الإسرائيلية ، جاء رؤوقين إلي مصر وأثناء لقاءه مع اليهود المصريين وجد شيلواح أن فكرة تشغيل عدد منهم لحساب المخابرات الإسرائيلية فكرة ممكنة جداً بشرط أن يكون في إسرائيل جهاز قادر علي تشغيلهم وسط التغيرات السياسية المصرية السريعة . في إسرائيل وحتي عام 1951م كانت هناك ثلاثة أجهزة فقط للمخابرات الأول هو جهاز المخابرات الحربية ، والثاني هو جهاز المخابرات الداخلية المعروفة بأسم الشين بيت ، أما الثالث فكان قسم المخابرات السياسية الخارجية .. وكان هناك صراع ملموس بينهما جميعاً يؤثر علي نوعية العمل بين هذه الأجهزة فقرر شيلواح في القاهرة أن يغير كل ما ذكر داخل المعبد اليهودي الكائن في شارع عدلي بوسط البلد . شيلواح ذلك الرجل القصير ذو العينين الزرقاويتين صاحب النذبة الموجودة علي خذه الأيمن والذي ولد عام 1909 م وهو أقوي من عمل ضد مصر وفي القاهرة اكتسب مهارته في توجيه الأسئلة وجمع المعلومات كان ذئباً يفضل العزله ويحقق أفضل إنجازاته من خلف الكواليس . بدأ شيلواح عمله السري في أغسطس 1931م عندما سافر إلى العراق خلف بطاقة ( مدرس ) ثم قدم نفسه بعدها علي أنه صحفي حر وعاد شيلواح بعد ذلك إلي إسرائيل وعمل كضابط اتصال بين الوكالة اليهودية والمخابرات البريطانية كان يقول دائماً ( العدو رقم واحد للمجتمع اليهودي هو الشعب العربي من جانب عملاء محترفين ). وفي أبريل عام 1949 م عاد شيلواح إلي إسرائيل من القاهرة بعد أن قرر خطته فأنشأ لجنة الرقابة والتنسيق لأجهزة المخابرات الإسرائيلية والتي أطلق علية أسم بلجنة ( فارش ) في ذلك الوقت . حيث وجد عمل ساسون سؤثر علي إسرائيل وقرر أن يغير هذا الوضع ولو بالقوة ، فأسقط جهاز ساسون وحل القسم السياسي بالخارجية الإسرائيلية ، وأعلن عن إعادة ترتيب المخابرات الإسرائيلية فولد جهاز الموساد علي أطلال القسم السياسي وأطلق علية أسم ( مؤسسة المخابرات والمهمام الخاصة ) في أول أبريل عام 1952م كان شيلواح هو ثاني رئيس للموساد ألي أن استقال من منصبة في 2 سبتمبر 1952م ويؤكد الكتاب في 1لك الوقت أن الفكرة ولدت في القاهرة ، وأن أول جلسات اختيار الجهاز الجديد تمت في أحد معابد وسط القاهرة وقد بقي شيلواح محتفظاً بالصورة الوحيدة التي أخذت لهذا الأجتماع وفيها يظهر عن مولد الفكرة بحضور ضابط مخابرات بريطاني وعدد من جواسيس أسرائيل ، وعادت تلك الصورة بعد وفاته إلي أرشيف الموساد .

تعرف بسيط بالموساد

لا شك أن اسم الموساد الاسرائيلي يثير الشعور بالاشمئزاز والحقد والكراهية والغضب لدى شعوب البلدان العربية خصوصاً لبنان وسوريا ومصر والأردن لأن الصراع العربي الاسرائيلي كان في حدود هذه الدول أو بداخلها فكان صراعاً مصيريّاً وكان أهم تلك الصراعات الصراع الخفي بين أجهزة المخابرات لدى طرفي الصراع العرب والكيان الصهيوني الغاصب فلقد لعب الصراع بين أجهزة المخابرات الاسرائيلية وبخاصة (الموساد) دوراً رئيسياً في الصراع مع الدول المحيطة بالكيان الصهيوني وكان الموساد وما زال الجهاز الخطير الموكل إليه ضرب المصالح العربية الاسلامية وخصوصاً في هذه المرحلة التي يرى الموساد أن تعثر المفاوضات مع الكيان الغاصب وعدم الموافقة على أن القدس عاصمة للكيان والحث على الجهاد ضده وقيام الحركات الاسلامية وعدم السكوت عن القضية الفلسطينية والعامل على ازالة اسرائيل من الوجود هم المجاهدون وعلى رأسهم بل قادتهم والمخطط لهم علماء الدين فهم المؤثرون في كل هذا ويشكلون رأس الحربة في وجه الكيان الغاصب فأصبحوا الهدف الحقيقي الأولي للموساد فاغتالوا البعض منهم واختطفوا بعضاً آخر وحاولوا تجنيد بعض ضعفاء النفوس منهم وحاولوا الاستفادة من بعض الممارسات الخاطئة التي قام بها بعض منهم وأيضاً حاولوا اذكاء الفتنة بين بعض رموز العلماء وحاولوا اللعب على أوتار الخلافات بين بعض المراجع والعلماء فلذلك كان من الواجب علينا أن نعرف هذا العدو المتخفي فلعله يكون أقرب الناس إلينا فيجب أن نتسلح بمعرفة هذا الجهاز اليهودي الدامي لكي لا نقع في حبائله.

نبذة عن جهاز الموساد

الموساد هو منظمة المخابرات والخدمة السرية للصهاينة ويعتبر روفين شيلوح أول مدير للموساد. تأسس سنة 1951 بواسطة الهاغانا (وهي القوة التي كونتها الجالية اليهودية في فلسطين للفتك بأبرياء فلسطين وتقتيلهم وتدمير منازلهم والتجزير بهم كما حصل في مجزرة دير ياسين وكفر قاسم وبئر السبع وقانا والخيام بحيث لا تحصى وفيما بعد تحولت هذه القوة الى جيش الدفاع الاسرائيلي).

يأخذ الموساد مهمة التجسس التابعة للقسم السياسي في وزارة الخارجية كما يتولى أعمالاً خاصة منها التجسس والاغتيال والخطف والحصول على أسلحة والقيام بمكافحة التجسس في الخارج واثارة الفتن ويكفي تعريفاً أن جهاز الموساد أصبح الآن رأس الحربة بالنسبة للكيان الغاصب فبه يُهدد وبه يضرب وبه يمكر ويحصل على معلوماته.

يتمتع الموساد منذ نشأته بميزتين بارزتين:

الأولى: وجود اعداد كبيرة من السكان اليهود منتشرين في جميع البلدان مما يسهل عليه الحصول على المساعدة من دون أي كلفة أو صعوبة.

الثانية: إن الكيان الغاصب في الواقع هو في حالة حرب منذ نشأته بسبب قيام دولة غاصبة فلهذا العملاء جاهزون دائماً للقيام بأي عمل مهما كان فهم لا يترددون باستخدام أي طريقة لتحقيق الهدف كالاغتيالات والتفجير والابادة وحتى استخدام اعراضهم فإنهم يقولون الغاية تبرر الوسيلة.

وحدة جهاز الموساد وأقسامه التنظيمية:

الموساد فيه عشرة أقسام، وكل قسم من هذه الأقسام له مهمة خاصة به، ولا شك أن هذه الأقسام هي عبارة عن حلقات مفصولة عن بعضها، وسوف نشرح نبذة قصيرة عن عمل هذه الأقسام:

أقسام الموساد: 1 القيادة العامة. 2 جمع المعلومات والأرشيف. 3 الدراسات والتقييم. 4 المراقبة والتجسس.

5 التجنيد. 6 النفوذ. 7 الفنيات. 8 التدريب والتخطيط.

رأفت الهجان

رأفت الهجان هو الاسم البديل للمواطن المصرى رفعت على سليمان الجمال (1927 - 1982) الذى وحسب المخابرات المصرية ارتحل الى اسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية في إطار خطة منظمة عام 1954 وتمكن من إقامة مصالح تجارية واسعة وناجحة في تل ابيب وأصبح شخصية بارزة في المجتمع الاسرائيلي وحسب الرواية المصرية فإن الهجان قام ولسنوات طويلة بالتجسس و إمداد جهاز المخابرات المصرى بمعلومات مهمة تحت ستار شركة سياحية داخل اسرائيل حيث زود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال فى الاعداد لحرب اكتوبر 1973 بعد ان زود مصر بتفاصيل عن خط برليف . أحدثت هذه الرواية والعملية هزة عنيفة لإسطورة تألق الموساد وصعوبة إختراقه , وتم إعتبار الهجان بطلاً قومياً في مصر عمل داخل إسرائيل بنجاح باهر لمدة 20 سنة وتم بث سلسل تلفزيوني ناجح عن حياة الهجان الذي شد الملايين و قام بتمثيل دوره بنجاح الممثل المصري محمود عبدالعزيز من جهة أخرى كان الرد الرسمى من جانب المخابرات الاسرائيلية في البداية "ان هذة المعلومات التى اعلنت عنها المخابرات المصرية ما هى الا نسج خيال وروايه بالغة التعقيد وان على المصريين ان يفخروا بنجاحهم في خلق هذه الرواية" .ولكن وتحت ضغوط الصحافة الإسرائيلية صرح رئيس الموساد الأسبق عيزرا هارئيل "أن السلطات كانت تشعر باختراق قوي في قمة جهاز الأمن الاسرائيلي ولكننا لم نشك مطلقا في جاك بيتون وهو الأسم الأسرائيلي للهجان .وبدأت الصحافة الإسرائيلية و منذ عام 1988 تحاول التوصل الى حقيقة الهجان او بيتون او الجمال فقامت صحيفة "الجيروزليم بوست" الإسرائيلية بنشر خبر يؤكد فيه إن ان "جاك بيتون" او "رفعت الجمال" يهودى مصرى من مواليد المنصورة عام 1919 وصل الى اسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الاخيرة عام 1973 و استطاع ان ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات فى اسرائيل منها جولدا مائير رئيسة الوزراء ، وموشى ديان وزير الدفاع. وبعد سنوات قام صحفيان إسرائيليان وهما ايتان هابر و يوسي ملمن بإصدار كتاب بعنوان "الجواسيس" وفيه قالوا إن العديد من التفاصيل التي نشرت في مصر عن شخصية الهجان صحيحة ودقيقة. لكن ما ينقصها هو الحديث عن الجانب الآخر في شخصيته, ألا وهو خدمته لاسرائيل حيث ان الهجان او بيتون ماكان الا جاسوساً مزدوجاً خدم إسرائيل أكثر مما خدم مصر حسب رأي الكاتبين البدايات حسب الرواية المصرية ولد رفعت على سليمان الجمال في مدينه "دمياط" في "جمهورية مصر العربية" في 1 يوليو 1927, وهناك مصادر أخرى تشير الى انه من مواليد مدينة طنطا حيث كان والده يعمل في تجارة الفحم اما والدته فكانت ربه منزل تحدرت من أسرة مرموقة وكانت والدته تجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية , وكان له اخوين اشقاء هما لبيب ونزيهه اضافة الى اخ غير شقيق هو سامى بعد ذلك بسنوات وتحديدا في 1936 توفى "على سليمان الجمال" والد رفعت الجمال وأصبح "سامي" الأخ الغير شقيق ل"رأفت" هو المسئول الوحيد عن المنزل , وكانت مكانة "سامي" الرفيعة , وعمله كمدرس لغة إنجليزية لأخو الملكة "فريدة" تؤهله ليكون هو المسئول عن المنزل وعن إخوته بعد وفاة والدة , وبعد ذلك انتقلت الأسرة بالكامل إلى القاهرة , ليبدأ فصل جديد من حياة هذا الرجل الذي عاش في الظل ومات في الظل. شخصية "رفعت" لم تكن شخصيه مسئولة , كان طالبا مستهترا لا يهتم كثيرا بدراسته , وبرغم محاولات اخيه سامى ان يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما الا ان رفعت كان على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع ان يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة افلام, لذا رأى إخوته ضرورة دخوله لمدرسه التجارة المتوسطه رغم اعتراض "رفعت" على إلحاقه بمثل هذه النوعية من المدارس . في المدرسة بدأت عيناه تتفتحان على البريطانيين وانبهر بطرق كفاحهم المستميت ضد الزحف النازي , تعلم الإنجليزية بجدارة , ليس هذا فقط بل أيضا تعلم أن يتكلم الإنجليزية باللكنة البريطانية . وكما تعلم "رفعت" الإنجليزية بلكنة بريطانية تعلم الفرنسية بلكنة أهل باريس تخرج في عام 1946 و تقدم بطلب لشركة بترول اجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية ثم تم طرده من تلك الوظيفة بتهمة أختلاس اموال. تنقل رفعت من عمل لعمل وعمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس" وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ , نابولي، جنوة، مارسيليا، برشلونة، جبل طارق ، طنجة وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية هناك في ليفربول وجد عرضا مغريا للعمل في شركة سياحية تدعى سلتيك تورز وبعد عمله لفترة مع تلك الشركة غادر الى الولايات المتحدة دون تأشيرة دخول او بطاقه خضراء وبدأت ادارة الهجره تطارده مما اضطره لمغادرة امريكا الى كندا ومنها الى المانيا وفي المانيا اتهمه القنصل المصري ببيع جواز سفره ورفض اعطائه وثيقة سفر بدل من جواز سفره والقت الشرطه الالمانيه القبض عليه وحبسه ومن ثم تم ترحيله قسرا لمصر . مع عودة "رفعت" إلى "مصر"، بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في "فرانكفورت"، وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة من اليأس والإحباط، لم تنته إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة السويس، تتناسب مع إتقانه للغات. ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية. هنا، بدأ "رفعت" يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم "على مصطفى"، يحوي صورته، بدلاً من صورة صاحبه الأصلي. وبهذا الاسم الجديد، عمل "رفعت" في شركة قناة "السويس"، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت قامت ثورة يوليو 1952، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه "رفعت" الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة "السويس"، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى "تشارلز دينون".وهكذا اصبح الحال معه من اسم لاسم ومن شخصيه مزوره لشخصية اخرى الا ان القى القبض عليه من قبل ضابط بريطاني اثناء سفره الى ليبيا بعد التطورات السياسيه والنتغيرات في 1953 واعادوه لمصر ولافت في الموضوع ان عند القاء القبض عليه كان يحمل جواز سفر بريطاني الا ان الضابط البريطاني شك انه يهودي وتم تسليمه الى المخابرات المصرية التي بدأت في التحقيق معه على انه شخصيه يهوديه بالنسبه ل"رفعت" فيقول فى مذكراته عن هذة المرحله فى حياته: "وبعد أن قضيت زمناً طويلاً وحدي مع أكاذيبي، أجدني مسروراً الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي ل"حسن حسنى" كل شيء عني منذ البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في استوديوهات السينما، وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلاً. وحكيت له عن الفترة التي قضيتها في "إنجلترا" و"فرنسا" و"أمريكا"، ثم أخيراً في "مصر". بسطت له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته". بداياته كجاسوس إستنادا الى المخابرات المصرية كانت التهمة الرئيسية للهجان عند إرجاعه الى مصر قسرا هو الإعتقاد ان الهجان هو ضابط يهودي وإسمه ديفيد ارنسون حيث كان الهجان يحمل جواز سفر بريطاني بإسم دانيال كالدويل وفي نفس الوقت تم العثور بحوزته على شيكات موقع بأسم رفعت الجمال وكان يتكلم اللغه العربيه بطلاقه. كان الضابط حسن حسني من البوليس السري المصري هو المسؤول عن إستجواب الهجان , وبعد إستجواب مطول, اعترف رفعت الجمال بهويته الحقيقيه وكشف كل ما مرت عليه من احداث واندماجه مع الجاليات اليهوديه حتى اصبح جزء منهم واندماجه في المجتمع البريطاني والفرنسي. وقام حسن حسني بدس مخبرين في سجنه ليتعرفوا على مدى اندماجه مع اليهود في معتقله وتبين ان اليهود لا يشكون ولو للحظه بأنه ليس يهودي مثلهم وتم في تلك الأثناء وإستنادا الى المخابرات المصرية التأكد من هوية الهجان الحقيقية. بعد محاولات عديدة إتسمت بالشد و الرخي من قبل ضابط البوليس السري حسن حسني تم عرض خيارين للهجان اما السجن واما محو الماضي بشخصيته بما فيه رفعت الجمال وبداية مرحله جديده وبهويه جديده ودين جديد ودور قمة في الاهميه والخطوره والعمل لصالح المخابرات المصرية الحديثة النشوء و بعد ان وافق رفعت الجمال على هذا الدور بدأت عمليات تدرب طويله وشرحوا له اهداف الثورة وعلم الاقتصاد وسر نجاح الشركات متعددة القوميات واساليب اخفاء الحقائق لمستحقي الضرائب ووسائل تهريب الاموال بلاضافه عادات وسلوكيات وتاريخ وديانة اليهود وتعلم كيف يميز بين اليهود الاشكانز واليهود السفارد وغيرهم من اليهود وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر، والتصوير بآلات تصوير دقيقة جداً، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة وهكذا انتهى رفعت الجمال وولد جاك بيتون في 23 اغسطس 1919 من اب فرنسي وام ايطاليه وديانته يهودي اشكانزي وانتقل للعيش في حي في الإسكندرية يسكنه الطائفه اليهوديه وحصل على وظيفه مرموقه في شركة في احدى شركات التامين وانخرط في هذا الوسط وتعايش معهم حتى اصبح واحد منهم. هناك جدل حول الضابط المسؤول عن تجنيد الهجان و زرعه داخل اسرائيل فبعض المصادر تشير الى ‏حسن حلمي بلبل وهو أحد الرجال الذين انشأوا المخابرات المصرية العامة وكان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان باسم حسن صقر‏,‏ وكان عبدالمحسن فايق مساعدا له وكان يرمز له في المسلسل باسم محسن ممتاز بينما يعتقد البعض الآخر ان اللواء عبدالعزيز الطودي أحد ضباط المخابرات المصرية العامة الذي كان يرمز له في مسلسل رأفت الهجان بإسم عزيز الجبالي كان مسئولا عن الاتصال وعمل رفعت الجمال داخل اسرائيل بينما يذهب البعض الآخر ان العملية كانت مجهودا جماعيا ولم تكن حكرا على أحد . في مذكراته يكشف (رفعت الجمَّال) بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في الإسكندرية، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي إفراهام دار، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم فضيحة لافون، نسبة إلى (إسحق لافون)، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك. الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلاً لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية مثل مارسيل نينو و ماكس بينيت ، و ايلي كوهين، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصباً شديد الحساسية والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في سوريا. مذكرات (رفعت) عن هذه الفترة تقول "مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة في حياتي. لم أكن أتصور أنني ما أزال مديناً لهم، ولكن الأمر كان شديد الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات. فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائياً والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتاً مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم. ولست مشوقاً إلى ذلك. ولكني كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصته، كما لو كنت أمثل دوراً في السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون). أحببت اللعبة، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوري هو العالم باتساعه، وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي عرض مسرحي مذهل هذا؟... لقد اعتدت دائماً وبصورة ما أن أكون مغامراً مقامراً، وأحببت مذاق المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي. سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة الأوسكار". تسلم الجمال مبلغ 3000 دولار أمريكي من المخابرات المصرية ليبدأ عمله وحياته في إسرائيل. وفي يونيو 1956 استقل سفينة متجهة إلى نابولي قاصداً أرض الميعاد. البدايات حسب الروايات الإسرائيلية ايتان هابر مؤلف كتاب الجواسيسفي عام 2002 صدر في إسرائيل كتاب الجواسيس من تأليف الصحفيين ايتان هابر (الذي عمل سنوات طويلة إلى جانب رئيس الحكومة الراحل اسحق رابين, وتولى مسؤولية مدير ديوانه) ويوسي ملمن ويحكي الكتاب قصة أكثر من 20 جاسوساً ومن بينهم رفعت الجمال ولكن القصة في ذلك الكتاب مغايرة تماما لما ورد في نسخة المخابرات المصرية والتي تم توثيقها في المسلسل التلفزيوني رأفت الهجان وفي القصة إدعاء بان الإسرائيليين عرفوا هوية الجمال منذ البداية، وجندوه كعميل وجاسوس لهم علي مصر، وأن المعلومات التي نقلها إليهم، ساهمت في القبض علي شبكات تجسس مصرية عديدة مزروعة في إسرائيل من قبل المصريين، وأنه نقل للمصريين معلومات أدت إلي تدمير طائرات لسلاح الجو المصري وإلي هزيمة حرب 1967. وكل هذا تدحضه الرواية المصرية التي تؤكد أن الجمال (الهجان) كان مواطنا مصريا خالصا أعطي وطنه الكثير إستنادا الى كتاب الجواسيس وكما اوردها صحيفة يديعوت احرونوت [9] الإسرائيلية فإن المخابرات المصرية جندت في مطلع الخمسينيات مواطنا مصريا اسمه رفعت علي الجمال، بعد تورطه مع القانون ومقابل عدم تقديمه للمحاكمة عرض عليه العمل جاسوسا وأعطيت إليه هوية يهودية واسم جاك بيتون. وجري إدخاله إلي إسرائيل بين مئات المهاجرين الذين وصلوا من مصر في تلك الفترة، وكان الهدف من إدخاله استقراره في إسرائيل وإقامة مصلحة تجارية تستخدم تمويها جيدا لنشاطاته التجسسية, ولكن الشاباك وهي وحدة خاصة في الموساد مهمتها تدقيق ماضي المهاجرين الجدد لمعرفة إذا كانوا جواسيس وإسترعى إنتباه الشاباك إن الهجان كان يتحدث الفرنسية بطلاقة لا يمكن أن يتحدث بها يهودي من مواليد مصر وقرر الموساد وضعه تحت المراقبة وقاموا بتفتيش منزله وعثروا على حبر سري وكتاب شيفرات لالتقاط بث إذاعي، وإستنادا الى نفس الكتاب فإن شموئيل موريه رئيس قسم إحباط التجسس العربي و ضباط في الاستخبارات العسكرية والموساد و عاموس منور ورئيس الاستخبارات العسكرية يهوشفاط هيركابي قرروا محاولة القيام بعملية خطيرة وهي تحويل العميل المصري إلي عميل مزدوج يستمر الكتاب بسرد القصة قائلا بان الهجان أقام عام 1956 شركة سفر صغيرة باسم (سيتور) في شارع برنر بتل أبيب وهكذا وجد من الناحية العملية تعاوناً تجارياً سرياً بين المخابرات المصرية التي مولت جزءا من تكلفة إقامة الشركة والشاباك التي ساهمت أيضا في تمويل الشركة وكان الهجان مشهورا بمغامراته النسائية، ليس فقط في إسرائيل بل وفي أوروبا أيضا حيث تعرف بيتون في إحدي جولاته بأوروبا في اكتوبر عام 1963 علي فالفرود وهي إمرأة ألمانية مطلقة لديها طفلة اسمها أندريه عمرها أربع سنوات وتزوجها بعد عشرة أيام في كنيسة بطقوس دينية كاملة إنجازاته حسب المخابرات المصرية تزويد مصر بميعاد العدوان الثلاثى على مصر قبله بفترة مناسبه إلا أن السلطات لم تأخذ الأمر بمأخذ الجد . تزويد مصر بميعاد الهجوم عليها فى 1967 إلا أن المعلومات لم تأخذ مأخذ الجد لوجود معلومات أخرى تشير لأن الهجوم سيكون منصبا على سوريا . الإيقاع بأخطر جاسوس إسرائيلى فى سوريا , وإسمه الحقيقى ايلي كوهين وعرف فى سوريا بإسم كامل أمين ثابت عندما أبلغ المخابرات المصرية، أن صورة (كامل أمين ثابت)، التي نشرتها الصحف، المصرية والسورية، إنما هي لزميله السابق، الإسرائيلي إيلى كوهين

إبلاغ مصر باعتزام إسرائيل إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه علي غالي في ميلانو الإيقاع بشبكه "لافون" التى قامت بعمل تفجيرات فى مصالح أمريكيه فى مصر , لإفساد العلاقات المصريه الأمريكيه فيما عرف أثناءها بإسم "فضيحه لافون" نسبه إلى قائدها . زود مصر بالعديد من المعلومات التي ساعدت مصر على الانتصار في حرب أكتوبر . كانت له علاقة صداقه وطيدة بينه وبين موشى ديان و عيزرا وايزمان و شواب و بن غوريون إنجازاته حسب المخابرات الإسرائيلية نقل معلومات سرية دقيقة وصحيحة لا تلحق أضرارا بأمن إسرائيل لكنها من جهة ثانية ترفع من شأن بيتون لدي المخابرات المصرية إعطاء إنطباع إن الجيش الأسرائيلي يستعد لعملية انتقامية واسعة النطاق ضد الأردن تغذية المخابرات المصرية بمعلومات كاذبة حول المخططات العسكرية الإسرائيلية، ومكنت هذه المعلومات مصر من الوصول إلي نتيجة مفادها أن إسرائيل لن تبدأ بتوجيه ضربة وقائية للحشود العسكرية المصرية في سيناء، وتضمنت المعلومات التي نقلها (بيتون) لمصر ما يستشف منه أن إسرائيل وفي حال شنها هجوما علي القوات المصرية لن تستخدم سلاح الجو، وأن الهجوم سيشن في موعد متأخر عن الموعد الذي خطط له فعلا. تصديق المصريين لمعلومات الهجان وإبقاء طائراتهم الحربية علي الأرض في المطارات معرضة لهجوم جوي مذكراته قرر الهجان أن يكتب مذكراته , وأودعها لدى محاميه , على أن يتم تسليمها لزوجته بعد وفاته بثلاث سنوات حتى تكون قد استعادت رباط جأشها ولديها القدرة على أن تتماسك وتتفهم حقيقة زوجها الذي عاش معها طوال هذه السنوات الطوال ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترول المصري، في عام 1977 ، ليعود أخيراً إلى مصر وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث رفعت الجمَّال عن إصابته بمرض خبيث، وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر . توفي بألمانيا في عام 1982 بعد معاناته بمرض سرطان الرئة1981، وقد كتب "الجمال" وصيه تفتح في حال وفاته , وكان نصها كالتالي : "وصيتي. أضعها أمانة في أيديكم الكريمة السلام على من اتبع الهدى بسم الله الرحمن الرحيم إنا لله وإنا إليه راجعون لقد سبق وتركت معكم ما يشبه وصية، وأرجو التكرم باعتبارها لاغية، وهاأنذا أقدم لسيادتكم وصيتي بعد تعديلها إلى ما هو آت: في حالة عدم عودتي حيا أرزق إلى أرض الوطن الحبيب مصر أي أن تكتشف حقيقة أمري في إسرائيل، وينتهي بي الأمر إلى المصير المحتوم الوحيد في هذه الحال، وهو الإعدام، فإنني أرجو صرف المبالغ الآتية: لأخي من أبى سالم على الهجان، القاطن.. برقم.. شارع الإمام على مبلغ.. جنيه. أعتقد أنه يساوى إن لم يكن يزيد على المبالغ التي صرفها على منذ وفاة المرحوم والدي عام 1935، وبذلك أصبح غير مدين له بشيء. لأخي حبيب على الهجان، ومكتبه بشارع عماد الدين رقم...، مبلغ... كان يدعى أنى مدين له به، وليترحم على إن أراد مبلغ... لشقيقتي العزيزة شريفة حرم الصاغ محمد رفيق والمقيمة بشارع الفيوم رقم .. بمصر الجديدة بصفة هدية رمزية متواضعة منى لها، وأسألها الدعاء لي دائما بالرحمة. المبلغ المتبقي من مستحقاتي يقسم كالآتي: نصف المبلغ لطارق محمد رفيق نجل الصاغ محمد رفيق وشقيقتي شريفة، وليعلم أنني كنت أكن له محبة كبيرة. النصف الثاني يصرف لملاجئ الأيتام بذلك أكون قد أبرأت ذمتي أمام الله، بعد أن بذلت كل ما في وسعى لخدمة الوطن العزيز، والله أكبر والعزة لمصر الحبيبة إنا لله وإنا إليه راجعون أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " الهجان في أدب الجاسوسية فى الرابع من فبراير عام 1987، روى الكاتب الراحل صالح مرسى كيف ظهرت إلى الوجود قصته عن عميل المخابرات رأفت الهجان. كان الكاتب حسبما يقول قد قرر وقتها أن يتوقف عن كتابة هذا النوع من الأدب، لولا لقاء بالمصادفة جمعه بشاب من ضباط المخابرات المصرية أخذ يلح عليه وبشدة أن يقرأ ملخصا لعملية من عمليات المخابرات. ذات ليلة حمل الدوسيه الذى يحوى تفاصيلها إلى غرفة نومه وشرع فى القراءة وتمالكه إعجاب وتقدير كبير لشخصية رأفت الهجان وقرر ان يلتقي مع محسن ممتاز احد الضباط الذين جندوا الهجان للحصول على تفاصيل إضافية تساعده في الكتابة عن الهجان و إلتقى صالح مرسي ايضا مع عبدالعزيز الطودى المتخفى باسم عزيز الجبالى الذى راح يروى على مدى عشرة فصول مخطوطة وعلى 208 ورقات فلوسكاب ما حدث على مدى ما يقرب من عشرين عاماً منذ ظهور قصة (رفعت الجمَّال) إلى الوجود، كرواية مسلسلة، حملت اسم رأفت الهجَّان، في 3 يناير 1986 ، في العدد رقم 3195 من مجلة المصوِّر المصرية، جذب الأمر انتباه الملايين، الذين طالعوا الأحداث في شغف مدهش، لم يسبق له مثيل، وتعلَّقوا بالشخصية إلى حد الهوس، وأدركوا جميعاً، سواء المتخصصين أو غيرهم، أنهم أمام ميلاد جديد، لروايات عالم المخابرات، وأدب الجاسوسية، وتحوَّلت القصة إلى مسلسل تليفزيوني، سيطر على عقل الملايين، في العالم العربي كله، وأثار جدلاً طويلاً، ولأن الأمر قد تحوَّل، من مجرَّد رواية في أدب الجاسوسية، تفتح بعض ملفات المخابرات المصرية، إلى صرعة لا مثيل لها، ولهفة لم تحدث من قبل، وتحمل اسم (رأفت الهجان)، فقد تداعت الأحداث وراحت عشرات الصحف تنشر معلومات جديدة في كل يوم، عن حقيقة ذلك الجاسوس

نتائج التحقيقات في قضية الجاسوس المصري  

 

أ-ش-أ- كشفت التحقيقات التى أجرتها النيابة أنه بتاريخ 15 فبراير 2007 أبلغت هيئة الأمن القومى أن التحريات دلت على قيام المتهم محمد سيد صابر على - المهندس بهيئة الطاقة الذرية - بالتردد على السفارة الاسرائيلية بالقاهرة فى غضون شهر مايو عام 1999 متقدما بطلب للحصول على منحة دراسية فى مجال الهندسة النووية من جامعة تل أبيب وقد نبه عليه من قبل هيئة الامن القومى بعدم تردده على تلك الجهة الأجنبية دون اخطار جهة عمله.

كما أشارت التحقيقات الى أن المتهم سافر الى المملكة العربية السعودية للعمل بكلية المعلمين بالرياض اثر حصوله على أجازة من عمله بهيئة الطاقة الذرية فى غضون عام 2004 وخلال الفترة من شهر فبراير عام 2006 وحتى وصوله للبلاد فى فبراير عام 2007 تردد على مقاطعة هونج كونج عدة مرات حيث تعامل خلالها مع عنصرين تابعين للمخابرات الاسرائيلية وتسلم منهما جهاز حاسب آلى محمول مجهز ببرنامج حاسب الى مشفر مما يستخدم فى مجال التخابر ويتسم هذا البرنامج بصعوبة اكتشافه أو التعامل معه دون معرفة الخطوات الخاصة باستخدامه وقد تلقى المتهم تدريبا على كيفية تشغيل هذا البرنامج.

وأضافت تحريات هيئة الامن القومى أن المتهم تقاضى مبالغ مالية من جهاز المخابرات الاسرائيلى نظير قبول التعاون معهم وامدادهم بمعلومات عن جهة عمله بهيئة الطاقة الذرية وأنه سيصل للأراضى المصرية بتاريخ 18فبراير 2007 قادما من هونج كونج .

وقد انتقلت فى ذلك اليوم النيابة العامة وقامت بضبط المتهم محمد سيد صابر عقب وصوله مطار القاهرة قادما من هونج كونج .

وكشفت التحقيقات أنه وبتفتيش مسكن المتهم محمد سيد صابر بمعرفة النيابة العامة تم ضبط جهاز الحاسب الآلى المحمول والذى تسلمه من قبل جهاز المخابرات الاسرائيلية كما تم ضبط وسيلة اخفاء خاصة بحفظ الاسطوانات المدمجة والمسلمة اليه بغرض استخدامها فى نقل الاسطوانات المدمجة سرا كما تم ضبط بعض التقارير السرية الخاصة بهيئة الطاقة الذرية.

وأوضحت التحقيقات أنه باستجواب المتهم الاول محمد سيد صابر - بتحقيقات النيابة - قرر بحصوله على بكالوريوس الهندسة النووية من جامعة الاسكندرية عام 1994 وتم تعينه بهيئة الطاقة الذرية عام 1997 وتم الحاقه بالعمل بالمفاعل النووى بانشاص وفى غضون عام 1999 تقدم الى السفارة الاسرائيلية بالقاهرة بطلب الهجرة الى دولة اسرائيل وذلك على اثر خلافات نشبت فيما بينه ومسئولى جهة عمله غير أنه فوجىء باستدعائه الى هيئة الأمن القومى حيث تم التنبيه عليه هناك بعدم التردد على السفارة الاسرائيلية الا بعد الحصول على إذن من جهة عمله.

وكشفت التحقيقات أنه فى غضون عام 2000 سافر للعمل بأحد المعامل التعليمية بالمملكة العربية السعودية فى تلك الأثناء أدرج بياناته الشخصية وسيرته الذاتية متضمنة خبراته الفنية فى مجال الطاقة النووية وعلوم الحاسب الآلى - على أحد مواقع الشبكة الدولية للمعلومات بحثا عن فرصة للعمل فى مجال تلك الخبرة وفى عام 2001 عاد من المملكة العربية السعودية الى عمله السابق بهيئة الطاقة الذرية .

وفى عام 2004 حصل على أجازة من جهة عمله المذكورة حيث سافر مرة أخرى للمملكة العربية السعودية للعمل مدرسا لبرامج الحاسب الآلى بمعهد تعليمى فى مدينة الرياض.

وذكرت التحقيقات أنه فى شهر ديسمبر من عام 2005 تلقى اتصالا هاتفيا من المتهم الثانى براين بيتر والذى تحدث اليه بصفته مسئولا باحدى الشركات متعددة الجنسية والعاملة فى مجال بحوث الفضاء وعلوم البرمجيات وأنهى اليه خلال هذا الاتصال أن المختصين بشركته طالعوا سيرته الذاتية وأبدوا قبولهم لمنحه فرصة استكمال دراسته العليا وتوفير عمل لائق بخبراته الفنية وفى نهاية هذا الاتصال طلب اليه المتهم الثانى مقابلته فى دولة اليابان غير أنه وازاء تعذر حصوله على تأشيرة دخول الى الدولة المذكورة من المملكة العربية السعودية توجه  - وبتكليف من المتهم الثانى الى مقاطعة هونج كونج خلال شهر فبراير عام 2006 واستغرقت اقامته بها نحو أربعة أيام.

وذكرت التحقيقات أن المتهم الثانى براين بيتر استقبله استقبالا حافلا وتحمل بنفقات سفره واقامته وسلمه ألف دولار أمريكى مقابل نفقته الشخصية وخلال مدة اقامته أجرى عدة لقاءات بالمتهم الثانى حيث ناقشه الأخير فى بعض التفاصيل الخاصة بخبراته العلمية والوظائف التى شغلها فى مصر وتسلم منه أوراق السيرة الذاتية وشهادات الخبرة ووعده بسرعة انهاء اجراءات تعيينه فى الشركة المذكورة .

ويضيف المتهم الاول محمد سيد صابر أنه توجه وفى غضون شهر أبريل من عام 2006 الى ذات المقاطعة حيث التقى بالمتهم الثانى الذى سلمه مبلغ ألف دولار أمريكى مقابل نفقته الشخصية وتحمل بنفقات السفر والاقامة بأحد الفنادق الفاخرة والتى كان يتردد عليها فيها بعض الفتيات اللاتى كان يدفع بهن اليه المتهم.

وذكرت التحقيقات أنه فى غضون شهر أغسطس من عام 2006 سافر للمرة الثالثة الى مقاطعة هونج كونج بدعوة من المتهم الثانى وكان برنامج الزيارة على نحو الزيارتين السابقتين غير أنه وفى تلك الزيارة تعرف على المتهم الثالث شيرو أيزو بصفته مسئولا عن تنمية الموارد البشرية بالشركة وأفهمه أن الاخيرة فى سبيلها الى فتي مكتب تمثل لها فى مصر وسوف يناط به - أى بالمتهم الأول - مسئولية الاشراف عليه " وتجنيد " اخرين للعمل به - على حد قول المتهم الثالث اليه - وكلفه الاخير خلال هذا اللقاء أن يترك عمله بالمملكة العربية السعودية ويعود الى العمل بهيئة الطاقة الذرية وبأن يسعى للالتحاق بهيئة المواد النووية ليكون "رجل" الشركة فى الهيئة الأخيرة - على  تعبير المتهم الثالث أيضا.

وأشارت التحقيقات الى أنه فى مجريات هذا اللقاء أدلى بمعلومات صحيحة للمتهم الثالث عن نشاط هيئة الطاقة الذرية وكيفية اتخاذ القرار فى اداراتها المختلفة وعن علاقاته برئيس الهيئة ومسئوليها فضلا عن سياسات الدولة فى مجالات استخدام الطاقة الذرية ومدى اعتمادها فى هذا المجال على المفاعلات النووية كأحد مصادر الطاقة وفى خاتمة زيارته تلك الى المقاطعة المذكورة أهداه المتهم الثانى جهاز حاسب آلى محمول بينما أطلعه المتهم الثالث على نسخة من عقد تعيينه فى الشركة براتب شهرى قدره ثلاثة آلاف دولار أمريكى وأفهمه أنه فى سبيله لتوثيق هذا العقد من الجهات المختصة.

ويضيف المتهم الاول أنه وقف من مجريات هذا اللقاء على أن الشركة المشار اليها لاتعدو كونها غطاء ساترا لنشاط جهاز المخابرات الاسرائيلى .

وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فى شهر أكتوبر من عام 2006 توجه المتهم الاول محمد سيد صابر للمرة الرابعة الى مقاطعة هونج كونج بدعوة من المتهم الثانى براين بيتر حيث كلفه الأخير بالسفر الى مصر والاتصال بزملائه العاملين بالمفاعل النووى بمدينة انشاص بغرض اعداد تقرير عن المفاعل المذكور يشتمل على معلومات عن قدرات هذا المفاعل وعدد ساعات تشغيله وطبيعة التجارب المجراه عليه والمشكلات الفنية التى تعتريه وأسبابها كما كلفه بأن يضمن هذا التقرير معلومات عن مدى خضوع المفاعل المذكور وأسبابها كما كلفه بأن يضمن هذا التقرير معلومات عن مدى خضوع المفاعل المذكور للتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعدلات التردد

عليه من قبل مفتشى الوكالة.

وذكرت التحقيقات أن المتهم الثانى أمد المتهم الاول خلال تلك الزيارة - بعنوان لموقع تم انشائه باسم حركى على البريد الالكترونى وكلفه بالتراسل معه من خلال هذا الموقع باستخدام شفرة سرية أحاطه علما باصطلاحاتها ودربه على كيفية استخدامها فى الترميز الى أسماء البلدان والشخصيات والجهات المختلفة فيما سوف يجرى بينهما من مراسلات كما سلمه خزانة اسطوانات مدمجة تحوى مخبأ لاخفاء الاسطوانات التى قد يطلب منه احضارها سرا دون كشفها ودربه على كيفية استخدامها فى حين أفصح له المتهم الثانى عن اعتزامه وفى الزيارة القادمة الى مقاطعة هونج كونج امداده ببرنامج حاسب آلى سرى يستهدف اختراق أنظمة الحاسب الالى بهيئة المواد النووية من خلال دسه فى حاسباتها مما يتيح الاطلاع على المعلومات الخاصة بنشاط الهيئة الأخيرة وتنفيذا لما كلف به عاد للبلاد فى شهر اكتوبر عام 2006 واستطاع الحصول على بعض المستندات تتضمن معلومات هامة وسرية عن هيئة الطاقة الذرية والمفاعل النووى بانشاص .

وأوضحت التحقيقات أنه فى شهر ديسمبر من عام 2006 سافر المتهم الاول الى هونج كونج تنفيذا لما تم الاتفاق عليه مع المتهم الثانى براين بيتر حيث سلمه تلك المستندات وطلب منه مبلغ عشرة آلاف دولار امريكى ثمنا لهذه المستندات ومبلغ سبعة آلاف دولار أمريكى تعويضا عن تركه العمل بالمملكة العربية السعودية فوافقه المتهم الثانى بارين بيتر على هذا الطلب بتسليمه مبلغ ألفى دولار امريكى كما قام باصطحابه لاحدى البنوك بمدينة هونج كونج وتعمد فى اختيار هذا البنك لتوافر فروع له فى مصر حتى يتسنى للمتهم محمد سيد صابر استلام راتبه الشهرى وما قد يصرف له من مكآفات بعد ايداعها فى حساب المذكور.

واشارت التحقيقات الى أنه فى شهر فبراير عام 2007 توجه المتهم محمد سيد صابر الى مدينة هونج كونج بهدف استلام وسيلة التخابر المتفق عليها وبرنامج الحاسب السرى المزمع استخدامه فى اختراق أنظمة المعلومات بهيئة المواد النووية غير أن المتهم الثانى براين بيتر أفهمه أن استلام تلك المعدة والبرنامج المذكور يستلزم خضوعه للفحص بواسطة جهاز كشف الكذب وفى هذا الاطار قد خضع المتهم الأول للفحص بواسطة هذا الجهاز يومين متتاليين بمعرفة جهاز المخابرات الاسرائيلية

وذكرت التحقيقات ان المتهم الاول أجرى تحت اشراف النيابة العامة عمليات سحب متتابعة لمبلغ مالى قدرة أربعة عشر ألف وربعمائة جنيه مصرى من الصارف الآلى لاحدى البنوك وهو المبلغ الذى تسلمه من المتهم الثانى على سبيل الرشوة بالدولار الامريكى.

وأوضح أنه بتفريغ محتويات صندوق البريد الالكترونى السرى بمعرفة هيئة الامن القومى الخاص بالمتهم الأول من على شبكة المعلومات الدولية عثر على تسع رسائل ألكترونية متبادلة بين المتهم الأول والثانى ومحررة باللغة الانجليزية وباستخدام مفردات رمزية أدلى المتهم بمدلولها فى ضوء الشفرة السرية التى تدرب على استخدامها من قبل المتهم الثانى براين بيتر.

ما تأثيرالقضية علي العلاقات بين مصر واسرائيل؟  

زكريا حسين المدير الاسبق لاكاديمية ناصر العسكرية قال ان معاهدة السلام المبرمة بين مصر واسرائيل لا تعني ان حجم الكراهية بين الشعبين قد انتهي.

 

وأضاف" اذا كانت الحكومات قد وقعت علي هذه المعاهدة فليس هذا معناه ان كلا الشعبين قبل الآخر وفي اسرائيل يسمون السلام مع مصر انه سلام اختياري لانه صراع وجود وليس صراع حدودوهذا معناه ان اتفاقية السلام غير قادرة علي مسح الكراهية او ابطال مفعول الجواسيس.

ورأي أن إسرائيل تستعد للخطر دائماً والسلام مع مصر غير مجدٍ لها لذا فهي تسعي الي جمع كل المعلومات وبكل الطرق عن مصر.وتأكيداً لهذا التوجه العدائي فقد عقد مؤتمر باسرائيل عام 2002 يبحث التهديدات الوشيكة بدولة اسرائيل ولم يستثن مصر.

وقال إن اسرائيل تجهز عدتها العسكرية للاستعداد لضربة مفاجئة او رد فعل سريع والجواسيس سواء كانوا اسرائيليين او مصريين او من جنسيات اخري مهمتهم بذل اقصي الجهد في تقديم كل ما يمكن معرفته عن الاحوال العامة في البلاد والقواعد العسكرية والاستعدادات التنموية والاستراتيجية وهي جميعها مهمات لا يفعلها الا جواسيس.

لكنه يري ان اسرائيل ليست محتاجة لهؤلاء الجواسيس فهي متغلغلة في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية المصرية

اما عن اسباب توالي سقوط الجواسيس المصريين فقال ان الناس في مصر لا يدينون بالولاء للنظام كما ان حكم البلاد بالطواريء واشتداد حدة الفقر والبطالة كلها تدفع بالشباب الي الهجرة والوقوع في اتون الجاسوسية.

لكنه أكد ان انحراف شخص او اثنين او حتي 1000 من مجموع 75 مليون مصري واكثر لا يعد نوعاً من الوباء او المرض او حتي الظاهرة .

وقال اللواء فؤاد علام وكيل جهاز أمن الدولة العليا الاسبق ان الكشف عن الجواسيس يستوجب ضرورة ان يقوم المسئولون المصريون بدراسة هذه القضية التي تعد من أخطر القضايا في الوقت الراهن.

ويكشف ايضاً ان الدولة المصرية في واد وأبناءها في الخارج في واد آخر وان حلقة بينهما مفقودة ولذا فإنه يجب ان يكون هناك همزة وصل بين الدولة الام وأبنائها في الخارج من خلال عقد اجتماعات متواصلة والعمل علي حل مشاكلها لمنع استقطاب أحد منهم في احضان العدو.

كما ان الكشف عن هذه الشبكة في الوقت الراهن يستوجب أيضاً وقفة من الدولة لتوعية الشباب وتنمية علاقاتهم بالوطن وكلما زاد اهتمام المسئولين بشباب مصر وحل مشاكلهم والقضاء علي الفقر وظاهرة البطالة زادت عملية التحصين من ارتمائهم في أحضان الدول الاوروبية والغربية.

كما ان الكشف عن هذه الشبكة برأيه يدل علي نيات اسرائيل تجاه مصر رغم توقيع معاهدة السلام الا انها مازالت تعتبر مصر دولة معادية 100% وانها تسعي لثالث مرة بمحاولة هي الاخطر من نوعها بتجميع معلومات عن المصريين في الخارج.

ويؤكد كذلك علي ان التجمعات المصرية والجاليات المصرية في كندا لها أهمية ولذلك الكيان الصهيوني ركز علي تركيا ولذلك أعطوا للشاب المصري الجنسية الكندية ووفروا فرصة عمل رفيعة المستوي حتي يقوم بدور أكبر للكشف عن الحالات المصرية المتأزمة لتصبح فريسة للصهاينة.

ومن جانبه أكد اللواء محمد بدر الخبير العسكري ان الحركة الصهيونية بمعاونة الامريكان أحدثت اختراقاً عميقاً داخل البنية المصرية خاصة والعربية بشكل عام وانها حتي الان نجحت في ذلك عبر كثير من المؤسسات مثل المؤسسات الصهيونية التي تعمل في مصر منها أندية الروتيري واللوتير وماشابهها وهي منتشرة علي مستوي مصر ويطلق عليها المنظمات الصهيونية المساعدة.

وأشارالي تغيير النمط السلوكي في المجتمع المصري والمجتمع العربي وما تبثه القنوات الفضائية أو ما يسمي بالبرونو كليب الذي ساهم في نجاح هذا الاختراق.

وقال اللواء بدر ان يعد جزءاً من الاختراق الاسرائيلي العميق فيما ان هناك جزءاً آخر وهو لم يعد سراً غير معلوم عن العيون الامريكية والاسرائيلية ولم تعد دولة اسرار للشئون السياسية وادارة الاعمال العسكرية.

وأوضح ان استقطاب شباب مصر للعمل لصالح اسرائيل محاولات صهيونية سوف تستمر حيث أننا الذين ندفع شبابنا للطرف الآخر حينما تغيب الرؤية الوطنية خاصة فيما يخص الخطاب الرسمي المصري الذي يتحدث عن اسرائيل الصديقة واولمرت الرجل الطيب وتتحدث  أعلي سلطة في الدولة تتكلم عن اسرائيل الصديقة.

وقال ان هناك مؤشر آخر للكشف عن هذه الشبكة المخابراتية يعطينا دلالة علي ان الكيان الصهيوني يقظ دائماً ولا يأخذ بظواهر الاشياء وأنه يبني مخزونه المعلوماتي من الوجدان المصري والعربي والاسلامي لانه المغذي الرئيسي للموساد.

وقال د . علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الاوسط ان الكشف عن شبكة التخابر والتجسس لصالح اسرائيل للاضرار بالمصالح المصرية مؤشر علي ان ابرام اتفاق سلام مع اسرائيل لا يعني انها لا تنظر الي مصر

بوصفها عدواً ومن ثم فهي معنية بجمع معلومات دقيقة ليس علي احوال مصر والمصريين بالداخل بل عن احوال المصريين بالخارج .

وقال"ربما هناك جواسيس لم يكتشفوا بعد وتدل علي ان اسرائيل تتعامل مع السلام كحالة مؤقتة وفترة يراد بها عزل مصر عن محيطها العربي او تقليص دورها في الصراع العربي الاسرائيلي دون ان يؤمن الاسرائيليون بسلام حقيقي في مصر.

واوضح د . عمار ان اختراق مصر امر وارد فكل دول العالم يتم اختراقها بدرجات متفاوته مثلما تخترق اسرائيل مصر وربما يكون لمصر كذلك جواسيس في اسرائيل وهذه مسألة طبيعية لا تعبر عن عجز جهاز الامن بدليل ان العملية كشفت بعد فترة قليلة من بدأها .

مصر تراجع الإجراءات الأمنية في هيئة الطاقة الذرية بعد كشف قضية التجسس  4/18/2007

القاهرة - قال رئيس هيئة الطاقة الذرية المصرية الدكتور علي إسلام أنه سيتم مراجعة كل الموافقات الممنوحة للعاملين الذين حصلوا على إجازات وسيتم وضع ضوابط جديدة لمنح الأجازات بحيث يوضع الشخص الحاصل على أجازة تحت المراقبة الأمنية.

وكان رئيس الهيئة ونائبه قد ترددا خلال الأسابيع الأربعة الماضية على نيابة أمن الدولة للإدلاء بشهادتيهما بخصوص قضية التخابر التي تم الكشف عنها الثلاثاء حول خطورة الملفات التي تم تسريبها.

ورفض الدكتور إسلام التحدث في هذا الشأن وقال إن القضية معروضة أمام النيابة العامة.

وتردد أن طلب سيد صابر للإجازة عام 2004 كان نتيجة خلافات مع بعض المسؤولين في مركز الأمان النووي نتيجة مروره بضائقة مالية.

وقال رئيس الهيئة ندحض هذا الأمر تفصيلا وعلى حد علمي لم تكن هناك خلافات بينه وبين أحد من المسؤولين بالمركز، حسبما ذكرت جريدة الشرق الأوسط.

وكشف إسلام إن المهندس المصري سيد صابر المتهم بالتخابر مع إسرائيل عمل في الهيئة من عام 1998 وحتى عام 2004 حين حصل على إجازات متقطعة لمدة 3 سنوات.

شاهد مقابلة مع أسرة المتهم بالتخابر مع إسرائيل (خاص القاهرة اليوم)

وشدد على أن مفاعل أنشاص وهو مفاعل أبحاث سلمية والنظائر المشعة وتطبيقات عديدة خاصة بالطب والتشعيع النيتروني، بقدرة 22 ميغاوات، لا يديره أي خبير أجنبي ولكنه يحصل على الوقود النووي من الأرجنتين بالاتفاق مع الجانب الأميركي ويخضع لتفتيش دوري من الوكالة الدولية الطاقة الذرية.

وأضاف أنه فى عام 2000 انتقل إلى العمل في قسم هندسة الأمان بمركز الأمان النووي، في تصميم المنشآت النووية لإعطائها الترخيص اللازم، وهو أحد الأقسام التسعة بمركز الأمان النووي ونقل من مفاعل أنشاص بناء على طلبه.

وكان المتحدث بإسم الخارجية الإسرائيلية قد نفى أن يكون لدي اسرائيل علم بما ذكرته مصر بخصوص وجود شبكة تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي.

وكان النائب العام قد قرر إحالة ثلاثة متهمين لمحكمة أمن الدولة العليا طوارىء لمحاكمتهم بتهمة التخابر لحساب إسرائيل وقال إن المتهمين قاموا باختراق أنظمة الحاسب الآلى لهيئة المواد النووية التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة المصرية.

والمتهمون المحالون إلى محكمة أمن الدولة العليا هم محمد سيد صابر على (35 سنة) مهندس مصري بهيئة الطاقة الذرية ومحبوس حاليا  ومواطن أيرلندي يدعى برايم بيتر ومواطن ياباني يدعى شيرو ايزرو والاثنين هاربين.

وقالت مصادر أمنية لموقع مصراوي إن تحقيقات المخابرات العامة كشفت أن المهندس المصري قام بإمداد الموساد الإسرائيلي بأسرار وأوراق تخص جهة عمله بهيئة الطاقة النووية مقابل مبالغ مالية.

خلفية تاريخية عن أشهر الجواسيس  

 

كشفت أجهزة الأمن المصرية في السنوات السابقة عن قضايا تجسس عديدة على مصر من أجهزة الاستخبارات “الاسرائيلية”، ربما كانت أشهرها قضية شريف الفيلالي الذي قضت محكمة مصرية عليه بالسجن 15 عاماً.

 

ويحفل ملف التخابر بين مصر و”إسرائيل” بقضايا عديدة، ربما كانت أشهرها قصة الجاسوس عزام عزام، الذي صنف باعتباره أخطر جاسوس “اسرائيلي” في مصر.

 

واكتسبت قضيته شهرتها من المطالبات “الاسرائيلية” المتتالية للقيادة المصرية باطلاقه، حتى تكللت بالنجاح قبل عامين، عندما أطلقت مصر “جاسوسها الأغلى” في مقابل تسلم ستة طلاب مصريين ضلوا طريقهم في صحراء سيناء، ودخلوا “إسرائيل” بالخطأ.

 

 

سمحان موسى مطير

 

تعد قضية الجاسوس سمحان موسى مطير من أغرب قضايا حرب التجسس التي تشنها “اسرائيل” على مصر بعد معاهدة كامب ديفيد، إذ كانت المرة الأولى التي يتم فيها تجنيد تاجر مخدرات للعمل جاسوساً لمصلحة “اسرائيل”.

 

وقتها اعترف سمحان في افادته أمام أجهزة التحقيق بتجنيد الموساد له للعمل ضد مصر، مقابل تسليمه كمية المخدرات، حيث كان يعمل تحت ستار شركة مقاولات خاصة، وكانت المعلومات المطلوبة منه تتعلق بالوضع الاقتصادي في مصر وحركة البورصة المصرية وتداول الأوراق المالية، فضلاً عن تكليفه بالحصول على معلومات تخص رجال أعمال.

 

 

عزام عزام

 

أعتقلت  السلطات المصرية عزام عام 1996 بتهمة التجسس وأحيل إلى المحكمة التي قضت بسجنه 15 عاماً، بعدما أدين بتكوين شبكة جواسيس كانت مهمتها تنحصر في جمع معلومات عن المصانع الموجودة في المدن الجديدة في مصر.

 

وهذه القضية شغلت الرأي العام المصري لسنوات طويلة وتدخل للافراج عنه ثلاثة رؤساء وزراء في اسرائيل هم نيتنياهو وباراك وشارون وحتي الادارة الامريكية توسطت عند مصر للافراج عنه.

 

وأفرج عنه فعلاً في إطار صفقة تبادل عزام عزام بستة طلاب قبض عليهم بتهمة التسلل لاسرائيل وهي الصفقة التي غابت معالمها الرئيسية واستنكرها الرأي العام.

 

 

سمير عثمان

 

فجرت أجهزة الأمن مفاجأة بإعلانها توقيف الجاسوس سمير عثمان  في أغسطس 1997  أثناء قيامه بالتجسس مرتدياً بدلة غوص، وذلك أثناء محاولته التسلل من المياه الاقليمية إلى المياه “الاسرائيلية”.

 

واعترف أمام أجهزة الأمن بتجنيد “الموساد”له عام ،1988 وانه كان يتنقل بين اليونان والسودان وليبيا وتل أبيب، بواسطة أربعة جوازات سفر، كان يستخدمها في تنقلاته.

 

 

شريف الفيلالي

 

في بدايات عام 2001 القت سلطات الامن المصرية القبض علي جاسوس آخر اسمه شريف الفيلالي بتهمة جمع معلومات خطيرة حول الاوضاع الاقتصادية ومدي الاستقرار السياسي في مصر والتطويرات التي تمر بها القوات المسلحة المصرية وبخاصة علي زوارق الصواريخ البحرية 205 و 206 مستغلاً علاقته بابن عمه سيف الدين الفيلالي الضابط السابق بالقوات البحرية المصرية ولايزال مسجوناً علي ذمة القضية.

 

 

مجدي أنور توفيق

 

قبل سنوات أحبطت أجهزة الأمن واحدة من أغرب قضايا التجسس قبل أن تبدأ عملياً، عندما أوقفت مجدي أنور توفيق الذي قضت محكمة مصرية بحقه بالسجن عشر سنوات، بتهمة السعي للتخابر مع “الموساد” فضلاً عن تهمة التزوير في أوراق رسمية.

 

وكان توفيق قد لجأ إلى حيلة ماكرة لرفع سعره لدى أجهزة الاستخبارات “الاسرائيلية”، عندما قام بتزوير شهادة من الأمانة العامة للصندوق المصري للتعاون الفني مع افريقيا، وهو صندوق تابع لوزارة الخارجية المصرية، وكانت الشهادة المزورة تشير إلى عمله كوزير مفوض على غير الحقيقة.

واعترف الجاسوس أمام أجهزة التحقيق بأنه اتصل بالقنصلية “الاسرائيلية” في الاسكندرية عن طريق الفاكس، مبرراً ذلك التصرف بأنه كان يريد عناوين أجهزة دولية. المتهم اتفق مع "الموساد" على إمداده بمعلومات عن البرنامج النووي المصري

ترجع وقائع القضية إلى عام 1999، عندما ذهب علي إلى السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وقابل مساعد السفير الإسرائيلي حينئذ طالبًا منه الحصول على منحة دراسية في المفاعلات بجامعة بن جوريون بتل أبيب.

وعندما علم الأمن القومي بأمر هذه الزيارة استدعاه آنذاك وحذره من الذهاب ثانية إلى السفارة دون علم جهة عمله، لكن "الموساد" في المقابل لم يفوت هذا الصيد حيث بدأ في جمع معلومات عن المهندس الشاب.

في عام 2000، انتقل "علي" من العمل بالمفاعل النووي بأنشاص إلى مركز الأمان النووي. وفي 2001، حصل على إجازة عام من جهة عمله تحت مسمى رعاية أسرة، قام بتجديدها في العام التالي وقام بالزواج وقتذاك.

في تلك الفترة، كان "علي" يتردد على مقر عمله على فترات لزيارة زملائه بالمكتب والمركز، قبل أن يسافر إلى السعودية في نوفمبر 2005 للعمل بإحدى الشركات الخاصة القريبة من مجاله الفيزيائي.

وبعد خمسة أشهر من سفره، عاد إلى مصر وقام بشراء شقة في منطقة العمرانية بالهرم، ثم سافر مرة أخرى إلى السعودية. في ذلك الوقت كان محمد صابر تحت أعين وبصر جهاز الأمن القومي الذي لم يلاحظ عليه أي شيء ملفت للنظر.

ويعود سر اهتمام جهاز الأمن القومي المصري بمراقبته لأسباب أهمها: حساسية مهنته التي تقتضي بأن يكون ملمًا بأمور هامة وسرية في مجال عمله، رغم سلمية المفاعل المصري؛ فضلاً عن مخاوف من استغلال طموحه وتطلعه للثراء من أي جهة معادية لتوظيفه لصالحه.

في منتصف العام 2006، وتحديدًا قبل إعلان الحزب "الوطني" في مؤتمره الذي عقد في سبتمبر الماضي إنشاء مفاعل نووي سلمي بطاقة أكبر، بدأ جهاز الأمن القومي يضع محمد سيد صابر تحت المراقبة الكاملة؛ وذلك في ظل توقعاته بأن ينشط "الموساد" في البحث عن أية معلومات بخصوص المفاعل المقترح عبر الاتصال بالمهندس وفتح قنوات اتصال معه في محاولة لتجنيده.

وفي إحدى زياراته لمصر، قام المهندس بالإعلان على موقع على الإنترنت طلب وظيفة تناسب خبراته في الهندسة النووية.

وكانت بياناته كالآتي: الاسم محمد سيد صابر، الديانة مسلم، مواليد مصر، تاريخ الميلاد 26 فبراير 1972، المؤهل حاصل على بكالوريوس هندسة نووية جامعة الإسكندرية عام 1994، المهنة الحالية مهندس بهيئة الطاقة الذرية منذ عام 1997.

بعدها بيومين، قام مهندس أيرلندي يدعى برايم بيتر بالاتصال بالمهندس المصري عبر بريده الإلكتروني الخاص، وبدأت بينهما صداقة عمل، ووعده بإهدائه جهاز كمبيوتر حديث والبحث له عن عمل في شركة خاصة بأوروبا.

وبعد أسبوع من ذلك، قامت شركة يابانية وهمية تعمل في علوم الفضاء تدعى "كوماياها" بالاتصال به وأخبرته بأنها سترسل له تذكرة طيران على حسابها ليحضر مؤتمرا في هونج كونج ويملئ استمارة تعارف.

وذهب المهندس بالفعل إلى هونج كونج حيث كان في استقباله بمطارها الدولي صديقه الايرلندي ومهندس آخر ياباني اسمه شيرو أيزو، ادعى أنه يعمل مديرًا للعلاقات العامة بالشركة المزعومة؛ بينما هما في الأصل عميلان ل "الموساد"، وحجزا له حجرة فندق "أوبايو" وسط هونج كونج.

وتعاقد المهندس في اليوم التالي مع الشركة الوهمية بمبلغ 17 ألف دولار شهريا لمدة ثلاثة أعوام حيث اشترطت عليه إمدادها بمعلومات عن المفاعل المصري "الروسي والأرجنتيني"، فيما يتعلق بطرق الصيانة والتجديد والطاقة، وعدد العاملين والمهندسين وتخصصاتهم، وعوامل الأمان بالمفاعل، والأفكار المستقبلية للمفاعل المطروحة من الحكومة المصرية.

ووافق المهندس على هذه الشروط حيث أخبرهما أن لديه ملفات كاملة عن هذه المعلومات في منزله سيسلمها إليهما.

وفي يوم الأحد 18 فبراير الساعة 8 مساء كان بانتظاره في مطار القاهرة قوة من رجال الأمن القومي اصطحبته إلى منزله بالعمرانية وقامت بتفتيشه حيث تحفظت على الجهاز الكمبيوتر الذي أرسله إليه المهندس الأيرلندي، وعثرت على خمسة تقارير عن المفاعل المصري، كما تم التحفظ على بعض المتعلقات الشخصية لزوجته مثل كريمات طبية ومستحضرات تجميل.

واقتيد على إثر ذلك إلى مكان تابع لجهاز الأمن القومي حيث احتجز فيه لمدة شهرين خوفا أن يعلم الهاربان ما حدث له ويوقفا الاتصال معه وبالتالي تنتهي القضية إلى لا شيء.

ويوم الأحد 15 أبريل الجاري، قام الأمن القومي بتسليم القضية إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود حيث قام بشرح أجزاء منها للإعلام يوم 17 أبريل بعد اكتمال القضية والحصول على الأدلة التي تدين محمد سيد صابر المهندس بهيئة الطاقة الذرية بالتجسس لصالح إسرائيل.

وقرر النائب العام على إثر ذلك إحالة أوراق القضية إلى محكمة الاستئناف بعد إحالة المتهمين الثلاثة إلى المحاكمة بتهمة التجسس حيث ينتظر أن يتم تحديد موعد المحاكمة خلال أيام.

إحالة مصري و3 ضباط مخابرات اسرائيلية إلى المحكمة بتهمة التخابر  2/3/2007 7:46:00 PM

القاهرة- قررت نيابة أمن الدولة العليا السبت إحالة طالب بجامعة الأزهر (محبوس) ، وثلاثة ضباط مخابرات إسرائيلية (هاربين) إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارىء بتهمة التخابر لحساب إسرائيل.

والمتهمون هم : محمد عصام غنيم العطار طالب بجامعة الأزهر (محبوس)، ودانيال ليفى - وشهرته آفى - إسرائيلى الجنسية (ضابط مخابرات اسرائيلى هارب) ، وكمال كوشبا يحمل الجنسيتين التركية والاسرائيلية (ضابط مخابرات إسرائيلى هارب)، وتونجاى بوباى -شهرته دانيال - يحمل الجنسيتين التركية والاسرائيلية (ضابط مخابرات إسرائيلى هارب).

 

وقد كشفت التحقيقات -التى أجرتها نيابة أمن الدولة العليا تحت إشراف المستشار هشام بدوى المحامى العام الأول للنيابة - عن أن المتهمين قد قاموا فى الفترة من أغسطس 2001 وحتى أول يناير 2007  بالعمل مع من يعملون لمصلحة دولة أجنبية بقصد الاضرار بالمصالح القومية للبلاد .

 

وأظهرت التحقيقات تخابر المتهم محمد العطار حيث اتفق مع ضباط المخابرات الإسرائيلية الثلاثة فى الخارج على التعاون معهم لصالح المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بتقارير ومعلومات عن بعض المصريين ورعايا الدول العربية المقيمين فى دولتى تركيا وكندا لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية بقصد الإضرار بالمصالح القومية للبلاد.

 

وأشارت التحقيقات إلى أن العطار أخذ ممن يعملون لمصلحة دولة أجنبية أموالا قيمتها 56 ألف و300 دولار أمريكى وكندى مقابل تعاونه معهم لصالح المخابرات الإسرائيلية وإمدادهم بالمعلومات عن بعض المصريين المقيمين بدولتى تركيا وكندا للاضرار بالمصالح القومية للبلاد.

 

وأوضحت التحقيقات أن المتهمين الأربعة اشتركوا فى إتصاف جنائى الغرض منه إرتكاب جريمتى الرشوة والتخابر، وقد بدأت التحقيقات فى هذه القضية عام 2002 بناء على تحريات هيئة الأمن القومى التى بدأت فى 26 يناير 2002 .

 

وقد أفادت البلاغات أن محمد عصام غنيم العطار الطالب بجامعة الأزهر يعمل مع المخابرات الإسرائيلية بتركيا، وأنه استخرج جواز سفر فى العام الدراسى 2001 وغادر مصر فى هذا التاريج إلى تركيا وتوجه للسفارة الإسرائيلية هناك عارضا العمل لصالح المخابرات الإسرائيلية التى تم تجنيده بمعرفتها ، وكلف بأن يكون على ارتباط بالمصريين والعرب المقيمين بتركيا فى أماكن تجمعهم وخاصة مقهى مصر الواقع بالقرب من السفارة المصرية بأنقرة.

 

وأشارت التحقيقات إلى أنه تم تكليف العطار أيضا بإنتقاء عناصر من المصريين والعرب المقيمين بتركيا للعمل مع المخابرات الإسرائيلية هناك مقابل عائد مادى مجز ، ومحاولة اختيار الصالح منهم للعمل مع المخابرات الاسرائيلية وإغرائهم بالمال والنساء كوسيلة للسيطرة عليهم.

 

وقد نجح محمد العطار بالفعل فى تقديم بعض المصريين وأبناء الدول العربية الى المخابرات الإسرائيلية مقابل الحصول على مبالغ مالية.

 

وأوضحت تحريات هيئة الأمن القومى أن المتهم محمد العطار غادر تركيا إلى كندا وحصل على وثيقة إقامة كندية باسم جوزيف رمزى عطار، وأنه تقرب من العرب والمصريين المتواجدين بكندا ، وشوهد أكثر من مرة مع عنصر تابع للمخابرات الإسرائيلية التى رتبت له العمل والإقامة هناك .

 

كما شوهد المتهم أكثر من مرة فى أماكن آخرى بمدينة تورنتو مع عنصر من المخابرات الإسرائيلية هو تونجاي جوماى ، وأنه اشترى سيارة مرسيدس حديثة الموديل ، وتم إلحاقه بأحد البنوك بدولة كندا .

وأوضحت التحقيقات أن المتهم محمد العطار نجح فى تكوين دائرة علاقات كبيرة بأوساط المصريين والعرب بكندا ، وأنه اعتزم العودة للبلاد فى الساعات الأولى من صباح الأول من يناير الماضى عن طريق مطار القاهرة الدولى ، وانتقلت النيابة فى هذا التاريخ إلى المطار وتم ضبط المتهم فور وصوله.

واعترف العطار فى التحقيقات أنه كان يدرس بالسنة الثالثة بكلية العلوم جامعة الأزهر حتى العام الدراسى 2000 - 2001 ، وأنه كان يشعر بعدم اندماجه بالمجتمع المصرى فقرر السفر إلى الخارج وعدم العودة نهائيا ، واختار دولة تركيا لسهولة الحصول على تأشيرة سياحية إليها فضلا عن قربها للعديد من الدول الأوروبية.

كما اعترف المتهم فى التحقيقات بأنه غادر مصر أوائل شهر يوليو عام 2001 وتقدم لمفوضية شئون اللاجئين التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بأنقرة بطلب اللجوء الإنسانى والهجرة إلى أى دولة غربية ، وتعرف على ضابط المخابرات الإسرائيلى دانيال ليفى الذى أبلغه العطار بجميع التفاصيل الخاصة بظروفه الاجتماعية ، وساعده دانيال فى الحصول على اللجوء الإنسانى من مفوضية شئون اللاجئين.

واعترف العطار أيضا بأنه تلقى تدريبا من ضابط المخابرات الإسرائيلى على كيفية الحصول على المعلومات من المصريين وأبناء الدول العربية المتواجدين بأنقرة والتقرب منهم وتصويرهم وإعداد تقارير عن ظروفهم الاجتماعية وظروف تركهم لبلادهم وإبراز النقاط السلبية والإيجابية فى شخصية كل منهم لانتقاء من يصلح للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية.

واعترف المتهم فى التحقيقات أنه قدم تقارير عن بعض العرب والمصريين المقيمين هناك مقابل مبالغ مالية حصل عليها من دانيال ليفى الذى كلفه بعد فترة بالسفر إلى كندا، حيث استقبله هناك ضابط المخابرات الإسرائيلى كمال توشبا الذى وفر له العمل فى أحد محلات الوجبات السريعة وكلفه بإعداد تقارير عن المصريين والعرب المقيمين بكندا لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وأنه قدم تقارير بالفعل عنهم مقابل مبالغ مالية حصل عليها من كمال توشبا.

 

واعترف المتهم محمد عصام غنيم العطار الطالب بجامعة الأزهر فى التحقيقات أن ضابط المخابرات الاسرائيلى كمال توشبا طلب منه عدم إيداع تلك المبالغ فى حسابه البنكى حتى لا يمكن تتبعه.

 

وقال المتهم فى التحقيقات إن كمال توشبا كلفه بعد فترة بالسفر إلى مدينة تورينتو لكثافة تواجد المصريين والعرب هناك حيث استقبله تونجاى جوماى ضابط المخابرات الإسرائيلى الذى سهل له العمل بسلسلة محلات للوجبات السريعة بجوار المسجد الرئيسى بتورنتو ، وكلفه أيضا بإعداد تقارير عن المصريين والعرب هناك لإنتقاء من يصلح منهم للعمل مع المخابرات .

ثم ألحق تونجاى جوماى العطار للعمل بأحد البنوك هناك ، وطلب منه أن يطلعه على حسابات عملاء البنك من المصريين والعرب ، وأن يدون تقارير بملاحظاته عن جميع المعلومات الشخصية لهم وحجم تعاملاتهم مع البنك ، وأرقام هواتفهم ، وإنتقاء من يصلح منهم للعمل مع المخابرات الإسرائيلية ، وقدم العطار لهم تقارير عن ذلك.

 

واضاف العطار فى التحقيقات إنه عقب حصوله على الجنسية الكندية فى نوفمبر 2006 استأذن ضباط المخابرات الاسرائيلى تونجاى جوماى فى العودة إلى مصر فى إجازة لمدة شهر لزيارة أهله ، وطلب منه تونجاى التوجه إلى دولة إسرائيل عقب قضاء الإجازة والإتصال به لإبلاغه بالتعليمات الجديدة .

واستخرج ضابط المخابرات الاسرائيلى للعطار من شبكة الانترنت شرحا يوضح له كيفية السفر  إلى اسرائيل من مصر عن طريق الأردن ، وأماكن تجمع حافلات الركاب بالقاهرة ، ومواقيتها ، وأسعارها ، وعثرت النيابة لدى تفتيش متعلقات المتهم على تلك الورقة

عملية اغتيال الدكتور يحيى المشد

1- الى فى الأعلى أسمها السيده زنوبة الخشخاني (أرملة المشد)  2 - فى أقصى اليمين أسمه فاضل محمد علي

3 - الى جنبه أسمه عادل حمودة 4 - الى فى الوسط أسمه أيمن يحيى المشد 5 - الى على الشمال أسمها نادية مشرفة

6 - الى فى أقصى الشمال أسمه يسري فودة 7 - الى فى الأسفل أسمه مصطفى عبد الباقي أتمنى أنى أكون عرفتكم بالأسماء صح نيجى بقى لبطل القصه دى وهو الشهيد المصرى عالم الذره الكبير

يحيى المشد_____

زنوبة الخشخاني (أرملة يحيى المشد): وطلبت رديت قال أيوه أهلاً مكتب السيد الرئيس أو بيت السيد الرئيس مين حضرتك؟ قلت أنا حرم الدكتور المشد عايزه أكلم السيد الرئيس ممكن؟ قال ممكن –زي الأفلام، أنا نفسي ماكنتش مصدقة الكلام ده اللي بيحصل ده- جه السيد الرئيس على التليفون وقال لي أهلاً بيكي في بلدك يا أختي إحنا كلنا جنبك، أنا قلت له أنا عايزة أقابل حضرتك، قال تتفضلي.. تتفضلي بكرة الساعة 6 بعد الظهر. يسري فوده: بين عامي 78 و 82 كانت طموح العراق في المجال النووي قد بلغ ذروته وكان تربص أطراف أخرى بهذا الطموح قد بلغ أيضاً ذروته، بدأ مسلسل درامي من الأحداث، استخدم فيه المسموح وغير المسموح، دموي في معظم الأحيان كان أحد ضحاياه عالم مصري له قلب ريفي وضمير عربي ووجه عادي، وعقل غير عادي. عمق المأساة في قصة اغتيال الدكتور يحيى المشد يلخص في جانب من جوانبه عمق الإحباط العربي وخجل الإرادة السياسية يتشح الغيورون بالسواد على دم واحد منا أراد يوماً ما أن يكون لنا مخلب –ولو صغير- نهش به مخالب الذين يكتمون أنفاسنا، ثم دفع في مقابل ذلك أغلى ما يملك. وحيداً في مدينة باردة. [باريس 13/6/1980م]  عادل حمودة (مؤلف "الموساد واغتيال المشد): الحقيقة طبعاً ما كانتش أسمع عن يحيى المشد ولا كنت أعرف اسمه، أنا في الفترة دي كنت في أوتيل متواضع جداً في الحي اللاتيني، بأتفرج على التليفزيون، فلفت نظري إنه كاميرات التليفزيون بتتكلم عن قتل عالم مصري، بدؤوا يترجموا الكلام إنه دكتور في العلوم النووية وإنه كان يعمل لصالح العراق، ولكن لفت نظري طبعاً أن ضابط البوليس الذي خرج.. خرج ومعاه فوطة.. منشفة للحمام كبيرة عليهاrouge موجودة وقال.. وغمز بعينه وقال إن إحنا قدام جريمة عاطفية. د. مصطفى عبد الباقي (هيئة الطاقة الذرية المصرية): هو اللي لفت نظري إن الدكتور يحيى المشد كان في فندق الميريديان في 13 يونيو 1980 وكان راح في ذلك اليوم كان اشترى حاجات للمدام بتاعته والأولاد وكان بيستعد للسفر. وكان في ذلك الوقت الدكتور يحيى.. كان الدنيا بتمطر في تلك الليلة ودخل الدكتور يحيى المشد وشايل مجموعة أكياس وهدايا صغيرة لأسرته ساعة أعتقد ساعة (جوفيال) لابنه، مش عارف مجموعة ملابس لابنتيه، وأيضاً مجموعة أشياء للسيدة زوجته وكان في جيبه –كما اتضح فيما بعد- مجموعة عملات من دول مختلفة، حاجات صغيرة جداً. فؤاد أبو منصورة (مجلة "الصياد"): ركزوا على الدكتور المشد، وكانوا يعرفون متى يخرج من الفندق ومتى يعود إليه في المساء، قيل يومها أن هناك تلات عناصر كانت تؤمن الرصد.. الرصد وتنقل.. والمراقبة وتنقل إلى غرفة إلى غرفة عمليات، يعني قيل أنها استظلت مظلة دبلوماسية، لكي لا تثير الانتباه إليها. عادل حمودة: وبعدين أول ما دخل الفندق وجه يركب الأسانسير للصعود للغرفة بتاعته، فاللي حصل فيه سيدة مجهولة تتبعت خطواته، ودخلت معاه في الأسانسير والصعود معه، وحاولت إغراءه بكافة المحاولات، لكي تقضي سهرة معه في حجرته، لكنه كان رجل متدين وبعيد عن هذا الاتجاه، ورفض إنه يطاوعها في أغراضها، وتركها واتجه إلى الحجرة بتاعته. حدث بعد كده إنه التصور النهائي للجريمة نتيجة كل الفحص الكامل –في تصوري- أنه ما حدث في تلك اللحظة أنه (مارين مجَّال) العاهرة أعتقد أن دورها قد انتهى ذلك، لأنه سيناريو الجريمة ما اكتملش على هذا النحو، وفي تصوري هنا بيأتي رجل الموساد اللي بيطرق الباب في نفس اللحظة، وعندما بيفشل بياخد طيارته وينزل على تل أبيب وبيبعت اتنين من رجاله في وحدة القتل وبتتم عملية القتل بأنه فتح الباب master key، بمفتاح master key، وبيتم ضربه بآلة حادة على رأسه. فؤاد أبو منصورة: وفي هذه الليلة بالذات 13 يونيو 1980 قيل أن القاتل كان ضمن الغرفة التي دخل إليها الدكتور المشد، لم يطرق على بابه إنما كان ينتظره ضمن الغرفة، هنا أراد.. أراد الفعلة أن يشوشوا الصورة لكي يعني يموهوا دورهم ويخفوا حقيقة من ارتكب هذه العملية. عادل حمودة: لأنه إنك أنت بتجيب عاهرة بتخش معاه سيناريو يعني أوضة النوم بتعمل معاه علاقة، فيه آثار لهذه العلاقة، بيخش شخص غيور، قد يكون الزوج قد يكون القواد، قد يكون شخص آخر لا يملك غير إنه يمسك الأداة الموجودة في المكان، ويضرب بيه فيبدو الجريمة وكأنها طبيعية. فؤاد أبو منصورة: تقرير الطبيب الشرعي "قتل بآلة حادة" لماذا؟ لكي يتم الإيحاء أو الإيهام بأن القاتل ليس محترفاً، ولا ينتمي إلى أي تنظيم أو جهاز سري، إنما القصة أرادوا أن يحصروا القصة في علاقة دكتور مع امرأة، قبل أنها تسللت إلى غرفته وارتبطت بعلاقة غرامية معه، وفي آخر المطاف يعني الوصال تحول إلى قطيعة وأرادت الانتقام منه. عادل حمودة: أنا دا تصوري إنه كان السيناريو اللي كان معمول ومقصود، بالتالي تم قتل يحيى المشد بآلة حادة، غالباً هي جزء من عمود الأباجورة اللي موجود في جنب السرير، وبعدين بياخدوا بعضهم ويحطوا لافتة ممنوع الإزعاج على الباب وبيمشوا، هذه اللافتة طبعاً بتُحترم جداً في أوروبا، واستمر يوم، أكثر من يوم، إلى أن بتيجي العاملة اللي هي بتاعة النظافة بترى إن زادت المدة أكثر من القانون وبالتالي بيفتح وبيتم اكتشاف الجريمة. زنوبة الخشخاني (أرملة يحيى المشد): يوم 15 تقريباً يعني كانوا زمايلنا في العراق سمعوا الإذاعة بتاعة BBC وعرفوا الخبر ما حدش تجرأ وجه قال لي حاجة، دكاترة زمايلنا، جولي من مؤسسة الطاقة الذرية، قعدوا قالوا لي الخبر إن الدكتور المشد جت له ذبحة صدرية، جت له حاجات زي كده واتوفي في فرنسا، أنا ثرت، علشان يحيى كان كويس جداً صحته كانت كويسة جداً، قلت لهم أنتوا موتوه وصرخت فيهم. حياته العلمية وتخصصه في الهندسة النووية وسفره إلى العراق يسري فوده: ولد في بنها عام 32، وتعلم في مدارس طنطا وتخرج من قسم الكهرباء في جامعة الإسكندرية، مع انبعاث المد العربي عام 52، أختير لبعثة الدكتوراة إلى لندن عام 56، لكن العدوان الثلاثي على مصر حولها إلى موسكو، تزوج وسافر وقضى هناك ست سنوات عاد بعدها عام 63 الدكتور يحيى المشد متخصصاً في هندسة المفاعلات النووية، التحق بهيئة الطاقة الذرية المصرية، التي كان أنشأها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي أمر أيضاً قبل ذلك بعام بإنشاء قسم للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية، انتقل إليه المشد، حتى صار رئيسه عام 68 بعد سنوات قليلة من جلوسه وراء هذه النافذة حمل الرجل عصاه ومضى تاركاً تلاميذه لمصيرهم. د. محمد ياسر خليل (رئيس الهندسة النووية – جامعة الإسكندرية): العالم المصري مالوش أي أهمية أو العقل المصري اللي بيعلمنا في مجال العلم مالوش أهمية طالما إن هو بيعمل في المجال العلمي داخل مصر أو داخل المنطقة العربية، أنا مش عايز أخصص لأن الكلام عام يعني، لكن لو.. لو نفس العقلية دي موجودة في الغرب أو موجودة خارج مصر، فهي دي عقلية إحنا نحتفي بيها ونرحب بيها، ونتكلم عليها ونشير إليها بالبنان، قد تكون عقلية مماثلة لها تماماً، والقدرات مماثلة لها تماماً موجودة في مصر، ولكن للأسف.. فإحنا الحقيقة المثل اللي بيقول: "لا كرامة لنبي في أهله" ومش عارف هو ده صح أم لا، ولكن.. ولكن يبدو إن هو بينطبق علينا تمام الانطباق. [بغداد] يسري فوده: البلد العربي الوحيد الذي أنعم الله عليه بالحسنيين الماء والنفط العراق، بدأ مارده في أعقاب حرب الكرامة العربية عام 73 ينفض التراب عن قمقمه. د. منذر التكريتي (رئيس القسم الذي عمل به المشد سابقاً): والله في واحد نيسان 1975 تم تأسيس الجامعة التكنولوجية، وكان ليَّ الشرف أن أكون عضو في أول مجلس جامعة، وكذلك أن عُهد لي تأسيس وإدارة قسم هندسة السيطرة والنظم ما يسمى باللغة الإنجليزية. Control and system engineering Department وكانت المهمة كبيرة وملحة، ولم يكن الوقت في صالحنا في ذلك الوقت، ولذلك قررنا الاستعانة بأشقائنا العرب، وبالذات من مصر العروبة، وتم التعاقد مع عدد من الأساتذة المرموقين المصريين وكان من ضمن هذه النخبة الخيرة المرحوم الدكتور يحيى المشد. د. داخل جريو (رئيس الجامعة التكنولوجية): رأت القيادة السياسية في قطرنا المجاهد إنه هناك حاجة ملحة إلى ملكات هندسية رفيعة المستوى العلمي وعالية التأهيل وبأعداد كبير، حيث شهد القطر في ذلك الوقت على ما أطلق عليه بخطة التنمية الانفجارية والحاجة إلى الملكات والكوادر الهندسية، فجاء تأسيس الجامعة التكنولوجية. يسري فوده: ودَّع يحيى المشد وراءه حلماً غالياً في مصر، لم يجده تماماً في الجامعة التكنولوجيا في العراق. في هذه المختبرات التي جمَّعها آلة بآلة كان يجد مع تلاميذه قليلاً من العزاء. د. صالح الفرغولي (تلميذ المشد – الرئيس الحالي للقسم): إحنا بالحقيقة كان انتعاش تلك الفترة تأسست الجامعة والأجهزة حديثة جداً، فكان دائماً أي شيء يجي يكون جديد للقسم، يطلع عليه ما موجود وفي الحقيقة إحنا دائماً يعطينا تجارب ذات العلاقة وكيف تطورها، فمن ذاك الزمان يعني بالحقيقة يؤكد على التطوير، التطوير الأجهزة، جهاز يوجد جديد نتطلع على تفصله، ثم كيف نطوره. د. منذر التكريتي: رجل يحب عائلته، حسب ما ذكر بالاختلاط، عائلي يعني Family man، كان قومي، يعني قومي في تفكيره وقومي في تصرفه، يعني هو أخ عربي عزيز مصري، يعمل في العراق، لم يلاحظ عليه أبداً إنه يتصرف وكأنه مصري بل تصرف وكأنه عربي يسكن في بلده. [الإسكندرية] يسري فوده: لكن مصر في تلك الأثناء كانت تتجه في طريق آخر، وضع السادات يده في أيدي اليهود، وتزعم العراق جبهة الصمود والتصدي، فضرب المشد جذوراً أعمق في العراق. أيمن يحيى المشد: الجزء الثاني اللي أعتقد إنه كان برضو الدولة السياسية كانت مش عايزة تفتح النقاش في مجال الطاقة النووية، لأن كان موضوع الطاقة النووية بالنسبة لها أعتقد إنه موضوع خلاص أبتدأ ينحصر وبيقفلوا عليه، ودا وضح جداً في مشروع المفاعل بتاع سيدي كرير، لأنه كان فيه 3 عروض متقدمين، إنه المشروع ده المفروض يتنفذ فعلاً، ووالدي كان مستني إنه يتنفذ علشان يجي يشتغل فيه، ووقف خالص، ولغاية النهارده واقف. يسري فوده: على هامش عمله في الجامعة التكنولوجية سمح للمشد بالتردد أثناء عطلته الأسبوعية على منظمة الطاقة الذرية العراقية، إلى أن جاء العام الذي وقع السادات فيه ما يوصف بمعاهدة السلام. [القاهرة] د. فاضل محمد علي (رئيس الاتحاد العربي للفيزياء الحيوية): 79 وقَّع عقد مع هيئة الطاقة الذرية، إنما هو لغاية سنة 79 كان في الجامعة التكنولوجية وبيعمل فيها، وهذا لا يمنع التعاون العلمي في مجال أبحاث علمية تسير بين الجامعة، وزي ما بيحصل هنا في مصر وفي أي مكان في العالم.. يسري فوده: يعني في تخصص دقيق قد يسمح لك أن تستشعر أكثر من المواطن العادي.. ربما بالطموحات العراقية التي بدأت تتنامى في تلك الفترة، من امتلاك قوى نووية، يعني كما تكشفت أبعادها فيما بعد، يعني هل كنت تلحظ ذلك؟د. فاضل محمد علي: هو كان الطموحات العربية وحتى في مصر حتى الآن إن إحنا طالما فيه هناك من يمتلك القنبلة النووية.. للدفاع عن النفس لابد أن يكون لك نفس الشعور، والعراق فتحت أبوابها كانت –يعني- عندها طموحات وطموحات جيدة، يعني مش.. مش ضارة. زنوبة الخشخاني (أرملة يحيى المشد): بس طبعاً يعني متخاوف كده إنه يستمر معاهم على اعتبار إنه هنا في مصر لما كان بيشتغل في الطاقة الذرية في أنشاص، وكان بيروح كلية العلوم والكلية الفنية العسكرية في مصر، ما كانوش يعني مديين له [يعطوه] له برضوا التقديرات والإمكانيات الكافية إنه يعيش، وده السبب الرئيسي اللي خلانا أيه، رحنا العراق، وبعدين ما رحش، مثلاً: السعودية ولا الكويت، والحاجات دي اللي فيها فلوس، راح العراق علشان فيها مفاعل ذري، إنه يتابع شغله هناك وهم معاهم الفلوس ويقدر ينفذ. [باريس 1974] يسري فوده: في عام 74 وصل (فاليري جيسكار دي ستان) إلى سدة الحكم في فرنسا وقد انفجرت أسعار النفط العربي. شريف الشوباشي (مدير مكتب الأهرام في باريس): البترول كان عنصر من العناصر التي أخذت في اعتبار متخذي القرار الفرنسي، (جيسكار دي ستان) هو أول من باع السلاح للعالم العربي باعه.. باع طائرات الميراج لمصر قبل الفترة التي نتحدث عنها بحوالي خمس سنوات عام 75 إنما كان هناك نفطة محظورة وهي المجال النووي. [باريس 1975] علاقات العراق النووية بفرنسا وأسباب سفر المشد إلى باريس يسري فوده: بعدها بعام عام 75 كانت نائب مجلس قيادة الثورة العراقية آنذاك –صدام حسين- في زيارة لفرنسا، وكانت على جدول أعماله جولة بصحبة رئيس الوزراء الفرنسي –آنذاك- (جاك شيراك) لتفقد مركز الطاقة النووية الفرنسي في منطقة (كتراج) بالقرب من (مارسيليا) في جنوب فرنسا، تقول مصادر غربية إن الزعيمين احتفلا لدى نهاية الزيارة بتوقيع صفقة لم تبلغ بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليس لدينا دليل على ذلك.. د. غازي فيصل (سفير العراق في باريس): طبعاً هو كان موجود في فرنسا ضمن إطار الزيارات العلمية اللي يقوم بها العلماء العراقيين إلى المختبرات إلى المنشآت اللي توجد بينها وبين العراق اتفاقات في إطار بناء القدرات العلمية التكنولوجية النووية العراقية للأغراض السلمية، وهو موجود ضمن إطار بروتوكولات التعاون بين العراق وبين هذه المؤسسات العلمية، وأكيد استهدفت إسرائيل، كما دائماً تستهدف أو تحاول أن تستهدف علاقات التعاون العراقية الفرنسية على مختلف الأصعدة، ومن ضمنها وأبرزها هو التعاون في المجال العلمي والتكنولوجي النووي أو غيره من مجالات التعاون التكنولوجي. [بغداد 1976]  يسري فوده: بعد ذلك بعام.. عام 76 كان (جاك شيراك) يرد الزيارة، في تلك الآونة كانت دول أوروبية قد استحدثت أسلوب الطرد المركزي لاستخلاص اليورانيوم 235 بنسبة تخصيب تصل إلى 93%، ما يغني عن الحاجة إلى إنشاء مفاعل ضخم لإنتاج البولتنيوم 239. د. فاضل محمد علي: العراق كان عنه هذا المفاعل اللي هو كان هيتعمل في فرنسا وطلبوا منه إن يعمل له.. ياخده بالنظام الجديد وقد تم.. قد تم بعد سلسلة من المحادثات وأنا أعتقد إن يحيى كان فيها، لهذا السبب سافر إلى فرنسا، وأنا كنت عارف. يسري فوده: حضرتك كنت عارف؟د. فاضل محمد علي: أيوه طبعاً. [جنوب فرنسا 1979] يسري فوده: بعيد التحاق يحيى المشد بمنظمة الطاقة الذرية العراقية هبط في مطار (إير) قرب مدينة (تولون) في جنوب فرنسا فريق من ثلاث أشخاص قدموا في رحلة داخلية من باريس، عندما وصلوا إلى (تولون) توجهوا إلى محطة القطار حيث أستأجروا سيارة من طراز (رينو 12) قادوها إلى فيلا قريبة، داخلها كان أربعة آخرون في انتظارهم، هؤلاء، تقول مصادر فرنسية إنهم من عملاء جهاز الاستخبارات الصهيوني "الموساد"، باتوا ليلتهم يرسمون خطة تخريبية. في اليوم التالي الخامس من أبريل نيسان عام 79 توجه المخربون في طريقهم إلى مرفأ صغير، غربي تولون يدعى (لاسين سومير) كانت هذه جولة استطلاعية أرادوا من وراءها تحديد موقع جريمتهم، في هذا الموقع، في مخزن بعينه يشبه هذه المخازن كانت تقبع درة التعاون العراقي الفرنسي تمهيداً لشحنها عن طريق مارسيليا إلى بغداد بعد أيام معدودة. وضع زوار الليل لمساتهم الأخيرة على خطتهم قبل أن يعودوا تحت جنح الظلام، فيما يراد لنا أن نفهم أن خطتهم الأولى كانت سرقة قلبي المفاعلين العراقيين "إيزيس" و"أوزوريس" كما سماهم الفرنسيون أو كما سماهم العراقيون "تموز 1"، و"تموز 2" في يسر تسللوا إلى الداخل، وفي يسر ميزوا الشحنة العراقية من بين شحنات أخرى مماثلة، وفي يسر تسرب الوقت فلجأوا إلى خطتهم البديلة، فجروا قلبي المفاعلين ولاذوا بالفرار. د. غازي فيصل: كل اللي ذكر إنه.. أشيرت أصابع الاتهام حول الموساد.. وبنفس الوقت تم الإشادة في حينها يعني ببراعة العملية، كيف وصلوا هؤلاء الجناة إلى هذا المكان على الرغم من إنه وجود حراسة، على الرغم إنه العملية هي تتم برعاية السلطات الفرنسية، الأجهزة الأمنية المختصة لحماية هذا الجهاز أو هذا القلب لكي ينقل من المصنع إلى البحر، لكي ينقل إلى مكان اللي هو مكان معلوم في العراق. عادل حمودة: التواطؤ في اعتقاد هو موجود في هيئة الطاقة النووية، وعندنا دليل إضافي على ذلك مواعيد تسليم المفاعلين العراقيين اللي هما إيزيس وأوزوريس اللي همَّ اتفجروا قبل كده في مارسيليا بدقة، وقبل وقت يكاد يكون بتتكلم على ساعات قبل الشحن، يعني إذاً هو في المخازن بتاعة الشركة، إذاً أنت قدام أشياء دقيقة جداً، لا أتصور إنه الشرطة الفرنسية ترقى إلى مستوى أن تكون طرف مع الموساد، المسألة أكبر من الشرطة الفرنسية. فؤاد أبو منصورة: والرئيس (دي ستان) أراد ألا يخسر العقود التي وقعت مع العراق، لأنها كانت عقوداً دسمة للصناعات التسليحية الفرنسية، وفي الوقت ذاته حاول أن.. أن لا يتهم بأنه يساعد على الانتشار النووي، ماذا فعل يومها؟ طلب من من المفوضية النووية إنتاج وقود اسمه "وقود كراميل" يعني بدل أن مخصب بنسبة 97.. 94% من اليورانيوم المخصب أن يكون مخصباً فقط بنسبة 7%، يعني أن يُشغل مفاعل أوزيراك التي باعته فرنسا، ولكن هذا الوقود يكون عاجزاً عن إنتاج القنبلة النووية. د. غازي فيصل: في حينها أصر العراق أنه هناك عقد بين العراق وبين المؤسسات الفرنسية يفترض أن يتسلم مفاعل بنفس المواصفات العلمية التكنولوجية، لأن لا،.. لا.. لا يستطيع (الكراميل) أنت ينتج طاقة نووية بنفس المواصفات اللي ممكن، هذا إذا.. فعلاً صح تكهنات العلماء، واستطاعوا الوصول في حينه إلى إنتاج الكراميل وتحوير القلب مال المفاعل إلى آخر من تفاصيل التقني. زنوبة الخشخاني: قال لي: ماكينات أنا رجعتها لهم عشان مش دي المواصفات اللي أن طالبها. قلت له: يا خبر! ده كده هم هيحطوك في دماغهم بقى إنك أنت بتشاكسهم وتعمل معاهم كده، قال لي: لأ لأ، أنا ما.. ما، أنا واكل عيش العراقيين، وأنا بأعمل اللي يميله عليَّ ضميري، ضميري ما يسمح ليش إن أن أتنازل عن أي حقوق في الشغل. أيمن يحيى المشد: اليورانيوم دوت كان فيه مشكلة فيه أيه هي؟ ما أعرفهاش، لأن هو كان.. والدي مش من النوع اللي كان بيتكلم معايا. يسري فوده: هو اللي قال لك ده يورانيوم أو..؟ أيمن يحيى المشد: آه، قلت له: طب وأنت واخده معاك ليه؟ هو أنت المفروض بتنقله؟ أنا اتخليت بقى إن هو ده اليورانيوم اللي بيتحط جوه المفاعل، يعني.. فقال لي: لأ، ده عينات بيتعمل عليها تحليلات والكلام ده كله، وإن هو رايح فرنسا.. ما قاليش طبعاً بسب الموضوع ده، بس قال لي يعني.. يعني تبع شغله العينات دي، بس.. بس كان فيها حاجة يعني.. يعني دي كانت تبع شغله، يعني تبع السفرية دي، يعني مش.. يعني دي مش حاجة موجود عادية في شنطته وهو مسافر بيها لأ، دي تبع السفرية دي بالذات. زنوبة الخشخاني: وكان قبل ليلة السفر كان واقف قدام الدولاب، قمت أنا قلت له.. قال لي: ما عمروش يتكلم على نفسه هو، مابيتكلمش على نفسه ولا يفتخر بنفسه، ولا يقول أنا إيه، ولا.. بيتكلمش بالطريقة دي، الليلة دي بالذات قال حاجة، وفعلاً ربنى استجابها له ونفذت فعلاً: أنا –يا زيزي- مش أي حد، أن لازم أقول للعالم ده كله إن أنا مش أي حد، ليه قال كده؟عشان إيه قال كده؟ عمره ما أتكلم على نفسه. الموساد وعملية اغتيال المشد يسري فوده: مفوضاً من منظمة الطاقة الذرية العراقية مع ثلاثة آخرين من زملائه العراقيين وصل الرجل إلى باريس في السابع من يونيو/ حزيران عام 80، فنزل في غرفة بالطابق الأخير من هذا الفندق، يكتب في مذكراته بخط يده ملاحظات على اجتماعاته بنظرائه الفرنسيين، تبرز من بينها كلمة (كراميل) ومشاريع لتدريب العقول العراقية في المؤسسات الفرنسية، ويبرز أيضاً من بينها جانب الإنسان في يحيى المشد، كيف يوزع ميزانية السفر الزهيدة؟ وكيف يجد لأفراد عائلته ملابس تناسب مقاساتهم؟ كان يفكر في الذرة وفي الملابس الداخلية لابنه أيمن في آنٍ معاً، لكنه مات قبل أن يُكمل إنجاز أيٍّ منهما في الثالث عشر من يونيو/حزيران لفظ أنفاسه الأخيرة، ولم تكتشف جثته إلا بعدها بأكثر من يوم، لكن الشرطة الفرنسية كتمت الخبر عن العالم لأربعة أيام أخر. لم تنته القصة عند هذا الحد، ففي ضاحية (سان ميشيل) بعدها بأقل من شهر كانت أهم شاهدة في القضية العاهرة (ماري كلود ماجال) تغادر أحد بارات باريس الرخصية وقد بدي لمن يراها هكذا في الشارع وكأنها مخمورة، منظر مألوف في هذه الضاحية بعد منتصف الليل، لكن غير المألوف أنها وقد كانت تعبر الشارع دهستها سيارة مجهولة لم يعثر عليها حتى اليوم، مرة أخرى قيدت القضية ضد مجهول. في تقريرها النهائي أشارت الشرطة الفرنسية بأصابع الاتهام في اغتيال المشد إلى ما وصفته بمنظمة يهودية لها علاقة بالسلطات الفرنسية، لكن أقوى دليل يأتي في سياق كتاب صدر عام 2000، يضم اعتراف المسؤول عن شعبة القتل في الموساد. عادل حمودة: وهو راجل كان بيقول لك أنه يدفعون دولاراً علاوة لكل من يقتل شخص، يعني العلاوة تساوي دولار، يعني من باب الاستهانة مش أكتر، وبيهدي مشهد الختام وهو أنه قد ذهب إلى يحيى المشد في غرفته وطرق الباب عليه بعد قصة العاهرة (ماري ماجال) وقال له: نحن أصدقاء.. إحنا ولاد عم، التعبير الشائع بين العرب والإسرائيليين أو العرب واليهود، وقال له إن أنا عندي أصدقاء، وإني مستعد إن إحنا ندفع لك أي مبلغ تطلبه، فكان رده حاد جداً ورد شرقي، قال له يعني أعتقد إنه حسب كلام المؤلف يعني مش كلامي: امشي يا كلب أنت واللي باعتينك، فخرج مسؤول القتل في الموساد –حسب كلام هذا الكتاب- وأخد طيارة (العال) اللي هي رايحة إلى تل أبيب وبعد أكثر من نصف ساعة كانت عملية القتل بتتم بشكل أو بآخر. يسري فوده: هؤلاء الكلاب كما وصفهم المشد، لا ينفون ولا يؤكدون في محاولة لإرهاب علمائنا وإرهابنا، لكنهم يجدون في أجندة الأميركيين كثيراً مما يوافق أغراضهم. عمير أورين (صحيفة "ها آرتيس"): في أواخر حقبة السبعينات وأوائل حقبة الثمانينات فيما كان البرنامج النووي العراقي في طريق التقدم، أقسمت إسرائيل علناً أن تضع حداً له، ووفقاً لتقارير موثوق بها حاولت إسرائيل النيل من الأشخاص الضالعين في البرنامج كالعلماء والمهندسين والوسطاء، وأيضاً حاولت النيل من المواد التي كانت في طريقها إلى المفاعل. شلومو أجرونسون (أستاذ العلوم السياسية- جامعة القدس): كيف يمكن ثلاث مائة وعشرين مليون عربي أن يتقبلوا جزيرة يهودية من خمسة ملايين؟ سياسياً لا يعقلها العرب، شيء واحد فقط يمكن أن يرغمهم على قبولنا ألا وهو القنبلة النووية، بمعنى أن يكون باستطاعتنا إنزال مصيبة مفجعة على العالم العربي كله لو حاولوا تدميرنا. يسري فوده: وراء أسوار هذا السجن لا يزال يقبع يهودي من أصل مغربي اسمه (موردخاي فعنونو) هرب من مفاعل (ديمونة) عام 86 بمجموعة من الصور، قدمها لصحيفة صاندي تايمز البريطانية، استنتج منها الخبراء امتلاك إسرائيل مائتي رأسٍ نووياً حتى ذلك الوقت بمساعدة أميركية. بيتر هاونام (أجرى حوار مع موردخاي فعنونو): هذه الدولة ستغرق لو قطعت المساعدات الأميركية، ولو ثبت الأمر فإن الولايات المتحدة وفق القوانين الأميركية ليس من المفترض أن تقدم مساعدة إلى دولة لديها برنامج نووي سري، ولهذا فإن حقيقة التجاهل الأميركي تثبت أن هناك تواطؤاً، بل إنني من خلال بحثي لسنوات وضعت يدي على مواقف كثيرة قدمت أثناءها مساعدات أميركية إلى قطاعات من البرنامج النووي سراً. أفيكتور فيلدمان (محامي موردخاي فعنونو): لا تزال لديه رغبة حقيقية في محاربة الأسلحة النووية، قال أمام المحكمة أكثر من مرة إنه سيفعل كل ما في وسعه لتخليص الشرق الأوسط منها، ولهذا عارضوا الإفراج عنه، وحتى الآن اقتنعت المحكمة بموقف الحكومة فلم تطلق صراحة. عصام نجول (عضو الكنيست): هذا جانب.. الجانب الثاني في معادلة.. التعتيم الإسرائيلية هو تمكين الولايات المتحدة أو الدفاع عن الموقف المتلون للولايات المتحدة الذي يطالب الدول الأخرى في العالم وخصوصاً في الشرق الأوسط، ويحاربها، ويحتل أرضها، ويمزقها، ويفرض الحصار عليها خلال عشر سنوات بحجة أنها تمتلك السلاح النووي أو تريد إنتاج السلاح النووي، بينما هي تغمض أعينها عن الترسانة النووية الهائلة والمرعبة التي تمتلكها إسرائيل، هذه السياسة المفضوحة عملياً يجب أن تفضح رسمياً. التفوق النووي الإسرائيلي وتدمير المشروع النووي العراقي يسري فوده: يتنازل العرب طوعاً عن حقوقهم، وهم متأكدون أن الصهاينة نصبوا قنابلهم النووية أمام بيوتنا، فيما يذبح العراق كل يوم لمجرد الشك.. مجرد الشك، فرق من التفتيش بعد فرق من التفتيش قادها أعداء العرب، لم تثبت لنا حتى اليوم وجود سلاح نووي واحد، فما بالك بمائتين وأكثر ونحن لا حياة لمن تنادي! بعد عامٍ على اغتيال المشد تنطلق مقاتلات صهيونية من أرض عربية كي تعبر فوق سموات عربية قبل أن تصل إلى بلدٍ عربي اسمه العراق فتدمر المفاعل النووي، خبر آخر نتسلى به قبل النوم. شريف الشوباشي: إذاً الدول العربية من حقها أن تسعى، وأعتقد أنه.. أن الكثير من الدول العربية تسعى بالفعل، وإنما هذه الأمور لا تظهر في وسائل الإعلام، وهذه الأمور لا يعلن عنها، لا ننسى أنه منذ.. بضع سنوات.. ألقت.. المخابرات الأميركية القبض على ضابط مصري في مطار واشنطن عائداً إلى مصر وكان معه مكونات لسلاح غير مرغوب فيه وغير مطلوب. عادل حمودة: كان عندنا حلم في الستينات إن إحنا يكون عندنا مشروع نووي، ثم جاء بعد ذلك انقلاب عن هذه السياسات في عصر السادات، وبدأ إن إحنا بنتكلم على البطاطس، وبنتكلم عن الانفتاح، وبنتكلم عن الأخشاب، وبنتكلم على العمولات، وبنتكلم على.. على مجتمع غريب جداً يعني، فأين كان لا يمكن أن يكون حلم قومي أو حلم ضخم جداً أن تكون قوياً؟ هذا الحلم دُمِّر كما دُمِّر حلم صناعة السلاح، وصناعة الطيارات، وصناعة الصواريخ، ودي كلها كانت أشياء لها جانب حقيقي موجود. يسري فوده: يخيم السلام على القاهرة أم الدنيا مع ما ندر من غمزات ولمزات تنطلق من حين إلى آخر على استحياء، بين هذا وذاك يقع الشارع العربي في مصر في أسر الآلة الإعلامية، هكذا نساعد أعداءنا على ترسيخ نظرية المؤامرة وعلى إرهاب علمائنا، يراد لنا أن نقتنع بأن اليد الطولى للصهاينة تطولنا ولو كنا في بروج مشيدة، الدكتور سميرة موسى، الدكتور سعيد بدير، والدكتور علي مصطفى مشرفة، وغيرهم. د. سلوى مشرفة (الإبنة الصغرى للدكتور علي مشرفة): أنا كان عندي وقتها سنتين ونص، دادتي كانت طالعة تدي له الشاي لأن هو كان رايح هيلبس ويروح البرلمان..، وهو في سريره خد الشاي، وأنا كنت واقفة وحاضرة يعني الموقف ده، ده طبعاً أنا ما أتذكرش وأنا سنتين ونص، بس شرب شفطة الشاي واتوفى في ساعتها. نادية مشرفة (الإبنة الكبرى للدكتور علي مشرفة): ابتدت الهوجة بتاعة.. فيه علما اغتيلوا كتير من ضمنهم سميرة موسى، ودي كانت تلميذة والدي، وابتدينا نسمع إن الدكتور مشرفة مات مسموم، أنا بأتساءل: يا ربي، يعني لو كان مسموم، لأ، العلم بيقول دلوقتي إن حتى السم ما بيبنش، فكل شيء جايز بس في وقت ما توفى لم يكن فيه شك البتة. د. فاضل محمد علي: هو أنا كنت معاه لآخر مرة يعني.. يعني دايماً إحنا لينا نظرة يمكن كلمة المحاذير دي موجودة، يعني قلت له أنا هأرجع مصر، وأنت، قال لي أنا يعني قلت له: ترجع، لأن هو كان خلَّص المدة بتاعته. يسري فوده: ليه نصحت الدكتور إنه يرجع مصر؟ د. فاضل محمد علي: برضو توجس خيفة من الدخول في هذه الدائرة المغلقة التي لا يستطيع الإنسان الخروج منها، يعني له كلمة مأثورة –الله يرحمه- قال لي: "مصيبة متوقعة أو كرب محقق"، دي كلمة أنا بأقولها دين عليَّ قالها قدامي وقدام زوجتي وقدام زوجته وأولاده. يسري فوده: لكن الذي لا شك فيه أن يحيى المشد مات بفعل فاعل، وأن قاتله يعرف نفسه، وأن الذي بيده عمل شيء ما يعرف القاتل، لا مصر التي هو ابنها أرادت أن تعكر آنئذ أفراح السلام الزائف، ولا العراق اللي منحه أنفاسه الأخيرة أراد أن يلفت إليه مزيداً من الأضواء، ولا فرنسا الذي مات على أرضها أرادت أمام الصهاينة والأميركيين، بل وهي في غنى عنها، ضاع دمه هدراً، ولم يُكرم أسرته بعد رحيله إلا الرئيس العراقي صدام حسين. زنوبة الخشخاني: دخلنا صالون وفيه صالون تاني، وبعدين لقينا مكتب كبير وطالع من وراه السيد الرئيس صدام حسين، قال: أهلاً بيكم بأهلي وقرايبي وإخواتي في بلدكم، اتفضلوا، جيه على كنبة عريضة قعد في النص، وأنا على اليمن ولميا على الشمال، وحط إيديه علينا زي نسر، قال: أنا فقدت أخ.. أخ عزيز عليَّ وهو الدكتور المشد، أنتو لو طلبتوا روحي ما تفدهوش، روحي نفسها، أنتو أهلي، تطلبي تقعدي معانا في العراق ابني لك قصر جنب قصري، أعمل لك اللي أنت عايزاه. عادل حمودة: والحلم ده دايماً إحنا متعودين إن يكون متمسكين بيه في اللحظة اللي..، يعني عمرنا ما اتمسكنا بحلم ماشي على رجليه، عمرنا ما اتمسكنا بحلم يقعد على مكتب، عمرنا ما اتمسكنا بحلم موجود ومتحرك، وبيملى الدنيا بالصخب وبالجدل وبالتواجد، لأ، الحقيقة كل أحلامنا اللي بنتمسك بيها حلم شخص اتقتل، حلم شخص مات، حلم شخص اختفى، حلم تاريخ قديم يعني، حالة من.. من.. من العبث لعدم الثقة بالواقع، وبالتالي في استدعاء التاريخ بالنسبة لك واستدعاء ما حسم أمره ولم يعد قادراً على التأثير في الواقع إنه يكون هو ده الموديل عشان نطمئن إنه مش هيتغير.  يسري فوده: في بلدٍ كهذا تحطمت آلته ونضب ماؤه وجف ضرعه، يبقى له سواعد أهله وما تبقى من عقول علمائه، ويبقى دم يحيى المشد معتصراً في فجوة علمية مخيفة تتسع كل يوم باتساع رقعة الحصار، هكذا يتحول الرجل إلى رمز يلخص كثيراً من ملامح الواقع العربي، ويستريح على صفحة بيضاء بين دفتي كتاب أسود، وهكذا يطيب لأعداء الأمة أن يلقى بنصف علمائها إلى مذابل الإهمال ويُلقى بالنصف الآخر إلى شباك الإرهاب العلمي، ألف رحمة على روح الشهيد يحيى المشد، وألف تحية إلى هؤلاء من علمائنا الذين لا يزالون يقبضون على جمرة الإرادة. طيب الله أوقاتكم. والكلمه الأخيره الى لازم تتقال على الكفره الملاعين ..حسبى الله ونعم الوكيل لو كان الأستاذ يحيى المشد كان عايش كان هيغير أحوال الوطن العربى كله عشان كده كان مستهدف شوفتوا أحنا قد أيه دمنا رخيص بالنسبالهم ودمهم غالى وأحتفظوا بالقضيه ضد مجهول..... أرجو أضافه تعليق ولو حتى جمله حسبى الله ونعم الوكيل انتظرونى ورايكم مهم جدا

موقع استخباري :"منفذو "كرم سالم" كانوا يرتدون ملابس الجيش ويحملون بنادق ام 16

ذكر الموقع الاستخباري تيك دبكا "أن المقاومين الفلسطينيين الذين شنوا الهجوم على موقع "تيلم" العسكري بالقرب من معبر كرم ابوسالم كانوا يرتدون بزات عسكرية صهيونية ويحملون بنادق رشاشة من طراز ام 16 تحمل ختم الجيش الصهيوني. وأضاف الموقع ان خلية المقاومة دخلت عبر النفق يوم 24/6/2006 وبقيت في المنطقة لمدة 24 ساعة حتى حان وقت الهجوم متهما قائد عز الدين القسام في جنوب غزة أبو شمالة بقيادة العملية. وأشار الموقع إلى إخفاق المخابرات الصهيونية في تقدير حجم العملية وعدم معرفتها باختطاف الجندي. واتهم الموقع المخابرات الصهيونية بالإصابة بالعمى الاستخباري منذ شهر مارس الماضي حيث علمت جميع الأطراف العاملة في قطاع غزة من أمريكيين ومصريين وأوروبيين وحتى الأمن الوقائي الفلسطيني بان حماس تحفر نفقا لاستخدامه في السيطرة على احد المواقع العسكرية واختطاف جندي إلا أن المخابرات الصهيونية فشلت في تحديد مكان النفق. واعتبر الموقع "حماد الرنتيسي" من أشهر أعضاء المجموعة التي نفذت الهجوم رغم انه ينتمي إلى لجان المقاومة الشعبية.    عملية نوعية تزلزل أركان العدو وتفوق كل توقعاته وكالات: قال المتحدث الرسمي باسم جيش العدو "إفيحاي ادريان مسلحين فلسطينيين هاجموا موقعا عسكريا صهيونياً قرب معبر "كيرم شالوم" مستخدمين نفقا أرضيا حيث أطلقوا قذيفة على مدرعة عسكرية وأصابوها قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة بين الجنود الصهاينة والمهاجمين. وأعلن " المتحدث باسم العدو الصهيوني لوكالة أنباء "رامتان" أن القوات الصهيونية تمكنت من قتل أربعة مسلحين فلسطينيين كما أنه لم ينف عدم وقوع قتلى في صفوف الجنود الصهيونية حيث رفض إعطاء معلومات مفصلة عن ذلك. وفي الإطار ذاته أكد ادري أن العدو يبحث بجدية في معلومات حول خطف جندي صهيوني من مكان العملية مشددا على أن الجيش سيقوم بكل ما في وسعه لاستعادتهم في حال تأكد الخبر. وكانت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها كتائب الشهيد عز الدين القسام قد نفذت عملية نوعية ودقيقة باغتت العدو وشتت شمله, وذلك في سياق الرد المزلزل على جرائم الاحتلال الصهيوني المتواصلة في الضفة والمحتلة وقطاع غزة. وتمكنت كتائب الشهيد عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام صباح اليوم الأحد 25/06/2006م من تنفيذ عملية "الوهم المتبدد" حيث استهدفت العملية مواقع الإسناد والحماية التابعة للعدو الصهيوني على الحدود الشرقية لمدينة رفح.

هبة سليم . .ملكة الجاسوسية المتوجة.

أحقر جاسوسة لإسرائيل في مصر منذ أن كتب الأستاذ صالح مرسي قصة "عبلة كامل" في فيلم "الصعود الى الهاوية" وصورة هذه الخائنة مرتسمة بخيالنا. . وحفظنا تفاصيل تجنيدها وخيانتها حتى سقطت في قبضة المخابرات المصرية هي وخطيبها. والجديد هنا في قصة عبلة كامل. . أو "هبة سليم" الحقيقية. . معلومات جديدة تماماً أعلن عنها مؤخراً .. وكانت خافية حتى بضع سنوات خلت . . كشفت النقاب عن شريكها الضابط العسكري المقدم فاروق الفقي. إنها قصة مثيرة وعجيبة. . قصة أول جاسوسة عربية استُغلت أديولوجياً. . وعملت لصالح الموساد ليس لأجل المال أو الجاه أو أي شيء سوى الوهم. . الوهم فقط. . فكانت بذلك اول حالة شاذة لم تماثلها حالة أخرى من قبل . . أو بعد. . !! حقائق ثابتة لم تدخر المخابرات الاسرائيلية وسيلة عند تجنيدها للجواسيس إلا وجربتها. وأيضاً – لم تعتمد على فئة معينة من الخونة . . بل جندت كل من صادفها منهم واستسهل بيع الوطن بثمن بخس وبأموال .. حرام، وأشهر هؤلاء على الإطلاق – هبة عبد الرحمن سليم عامر – وخطيبها المقدم فاروق عبدالحميد الفقي. إنها إحدى أشرس المعارك بين المخابرات الحربية المصرية والمخابرات الإسرائيلية. معركة أديرت بذكاء شديد وبسرية مطلقة، انتصرت فيها المخابرات المصرية في النهاية. وأفقدت العدو توازنه، وبرهنت على يقظة هؤلاء الأبطال الذين يحاربون في الخفاء من اجل الحفاظ على أمن الوطن وسلامته. لقد بكت جولدا مائير حزناً على مصير هبة التي وصفتها بأنها "قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل" وعندما جاء هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ليرجو السادات تخفيف الحكم عليها. . كانت هبة تقبع في زنزانة انفرادية لا تعلم أن نهايتها قد حانت بزيارة الوزير الامريكي. لقد تنبه السادات فجأة الى أنها قد تصبح عقبة كبيرة في طريق السلام، فأمر بإعدامها فوراً، ليسدل الستار على قصة الجاسوسة التي باعت مصر ليس من أجل المال أو الجنس أو العقيدة. . إنما لأج الوهم الذي سيطر على عقلها وصور لها بأن إسرائيل دولة عظمى لن يقهرها العرب. وجيشها من المستحيل زحزحته عن شبر واحد من سيناء، وذلك لأن العرب أمة متكاسلة أدمنت الذل والفشل، فتفرقت صفوفهم ووهنت قوتهم . .الى الأبد. آمنت هبة بكل هذه الخرافات، ولم يستطع والدها – وكيل الوزارة بالتربية والتعليم – أن يمحو أوهامها أو يصحح لها خطأ هذه المفاهيم. ولأنها تعيش في حي المهندسين الراقي وتحمل كارنيه عضوية في نادي "الجزيرة" – أشهر نوادي القاهرة – فقد اندمجت في وسط شبابي لا تثقل عقله سوى أحاديث الموضة والمغامرات، وبرغم هزيمة 1967 الفادحة والمؤلمة للجميع. . إلا أن هبة انخرطت في "جروب" من شلة أولاد الذوات تسعى خلف أخبار الهيبز، وملابس الكاوبوي وأغاني ألفيس بريسلي. وعندما حصلت على الثانوية العامة ألحت على والدها للسفر الى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، فالغالبية العظمى من شباب النادي أبناء الهاي لايف، لا يدخلون الجامعات المصرية ويفضلون جامعات أوروبا المتحضرة . وأمام ضغوط الفتاة الجميلة وحبات لؤلؤ مترقرقة سقطت على خديها، وافق الأب وهو يلعن هذا الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ولا بد من مسايرة عاداته وتقاليده. وفي باريس لم تنبهر الفتاة كثيراً، فالحرية المطلقة التي اعتادتها في مصر كانت مقدمة ممتازة للحياة والتحرر في عاصمة النور. ولأنها درست الفرنسية منذ طفولتها فقد كان من السهل عليها أيضاً أن تتأقلم بسرعة مع هذا الخليط العجيب من البشر. ففي الجامعة كانت تختلف كل الصور عما ترسب بمخيلتها. . إنها الحرية بمعناها الحقيقي، الحرية في القول والتعبير . . وفي اختيار المواد الدراسية. . بل وفي مواعيد الامتحان أيضاً، فضلاً عن حرية العلاقة بين الجنسين التي عادة لا تقتصر على الحياة الجامعية فحسب. . بل تمتد خارجها في شمولية ممتزجة باندفاع الشباب والاحتفاء بالحياة. جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود الذي تعجب لكونها مصرية جريئة لا تلتفت الى الخلف، وتنطلق في شراهة تمتص رحيق الحرية. . ولا تهتم بحالة الحرب التي تخيم على بلدها، وتهيمن على الحياة بها. لقد أعلنت صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب، وتتمنى لو أن السلام عم المنطقة. وفي زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في إسرائيل، وأسلوب الحياة في "الكيبوتز" وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي، بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديموقراطية. وعلى مدار لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي والامتزاج بهم بدعوى الحرية التي تشمل الفكر والسلوك. . استطاعت هبة أن تستخلص عدة نتائج تشكلت لديها كحقائق ثابتة لا تقبل السخرية. أهم هذه النتائج أن إسرائيل قوية جداً وأقوى من كل العرب. وأن أمريكا لن تسمح بهزيمة إسرائيل في يوم من الأيام بالسلاح الشرقي.. ففي ذلك هزيمة لها. آمنت هبة أيضاً بأن العرب يتكلمون أكثر مما يعملون. وقادتها هذه النتائج الى حقد دفين على العرب الذين لا يريدون استغلال فرصة وجود إسرائيل بينهم ليتعلموا كيفية اختزال الشعارات الى فعل حقيقي. وأول ما يبدأون به نبذ نظم الحكم التي تقوم على ديموقراطية كاذبة وعبادة للحاكم. وثقت هبة أيضاً في أحاديث ضابط الموساد الذي التقت به في شقة صديقتها. . وأوهمها باستحالة أن ينتصر العرب على إسرائيل وهم على خلاف دائم وتمزق خطير، في حين تلقى إسرائيل الدعم اللازم في جميع المجالات من أوروبا وأمريكا. هكذا تجمعت لديها رؤية أيديولوجية باهتة، تشكلت بمقتضاها اعتقاداتها الخاطئة، التي قذفت بها الى الهاوية. الشك المجنون كانت هذه الأفكار والمعتقدات التي اقتنعت بها الفتاة سبباً رئيسياً لتجنيدها للعمل لصالح الموساد .. دون إغراءات مادية أو عاطفية أثرت فيها، مع ثقة أكيدة في قدرة إسرائيل على حماية "أصدقائها" وإنقاذهم من أي خطر يتعرضون له في أي مكان في العالم.  هكذا عاشت الفتاة أحلام الوهم والبطولة، وأرادت أن تقدم خدماتها لإسرائيل طواعية ولكن.. كيف؟ الحياة في أوروبا أنستها هواء الوطن. .وأغاني عبد الحليم حافظ الوطنية. .وبرج القاهرة الذي بناه عبد الناصر من أموال المخابرات الأمريكية التي سخرتها لاغتياله. فقط تذكرت فجأة المقدم فاروق الفقي الذي كان يطاردها في نادي الجزيرة، ولا يكف عن تحين الفرصة للانفراد بها. .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها. لقد ملت كثيراً مطارداته لها من قبل في النادي وخارج النادي، وكادت يوماً ما أن تنفجر فيه غيظاً في التليفون. . وذلك عندما تلاحقت أنفاسه اضطراباً وهو يرجوها أن تحس به. مئات المرات قال لها: "أعبدك .. أحبك .. أهواك يا صغيرتي". ولكنها كانت قاسية عنيفة في صده. تذكرت هبة هذا الضابط الولهان، وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية، وعندما أخبرت ضابط الموساد عنه. .كاد أن يطير بها فرحاً، ورسم لها خطة اصطياده. وفي أول أجازة لها بمصر. . كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده.. وبأي ثمن، وكان الثمن خطبتها له. وفرح الضابط العاشق بعروسه الرائعة التي فاز بها أخيراً، وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية. . وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. . فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل. أرسلت هبة سليم على الفور بعدة خطابات الى باريس بما لديها من معلومات ولما تبينت إسرائيل خطورة وصحة ما تبلغه هذه الفتاة لهم.. اهتموا بها اهتماماً فوق الوصف. وبدأوا في توجيهها الى الأهم في تسليح ومواقع القوات المسلحة. . وبالذات قواعد الصواريخ والخطط المستقبلية لإقامتها، والمواقع التبادلية المقترحة. وسافرت هبة الى باريس مرة ثانية تحمل بحقيبتها عدة صفحات. . دونت بها معلومات غاية في السرية والأهمية للدرجة التي حيرت المخابرات الاسرائيلية. فماذا سيقدمون مكافأة للفتاة الصديقة؟سؤال كانت إجابته عشرة آلاف فرنك فرنسي حملها ضابط الموساد الى الفتاة .. مع وعد بمبالغ أكبر وهدايا ثمينة وحياة رغدة في باريس. رفضت هبة النقود بشدة وقبلت فقط السفر الى القاهرة على نفقة الموساد بعد ثلاثة أشهر من إقامتها بباريس. كانت الوعود الراقة تنتظرها في حالة ما إذا جندت خطيبها ليمدهم بالأسرار العسكرية التي تمكنهم من اكتشاف نوايا المصريين تجاههم. لم يكن المقدم فاروق الفقي بحاجة الى التفكير في التراجع، إذ أن الحبيبة الرائعة هبة كانت تعشش بقلبه وتستحوذ على عقله.. ولم يعد يملك عقلاً ليفكر، بل يملك طاعة عمياء سخرها لخدمة إرادة حبيبته. وعندما أخذها في سيارته الفيات 124 الى صحراء الهرم.. كان خجولاً لفرط جرأتها معه، وأدعت بين ذراعيه أنها لم تصادف رجلاً قبله أبداً. وأبدت رغبتها في قضاء يوم كامل معه في شقته. ولم يصدق أذنيه. فهو قد ألح عليها كثيراً من قبل لكنها كانت ترفض بشدة. الآن تعرض عليه ذلك بحجة سفرها، وفي شقته بالدقي تركت لعابه يسيل، وجعلته يلهث ضعفاً وتذللاً.. ولما ضمها الى صدره في نهم ورغبة واقتربت شفتاه منها.. صدته في تمنع كاذب. . فاندفع اليها بشوق أكثر، ولملم جرأته كلها وأطبق على شفتيها يروي ظمأ ملهوفاً تلسعه موجات من صهد أنوثتها. فأذاقته قبلة طويلة غمست بلذائذ من النشوة، وحمم من الرغبات، فطار عقله وبدا كطفل نشبث بأمه في لحظة الجوع، لكنها.. هيهات أن تمنحه كل ما يريد. فقد حجبت عنه رعشة الوطر وأحكمت قيدها حول رقبته فمشى يتبعها أينما سارت. . وسقط ضابط الجيش المصري في بئر الشهوة ووقّع وثيقة خيانته عارياً على صدرها، ليصير في النهاية عميلاً للموساد تمكن من تسريب وثائق وخرائط عسكرية.. موضحاً عليها منصات الصواريخ "سام 6" المضادة للطائرات. . التي كانت القوات المسلحة تسعى ليلى نهار لنصبها لحماية مصر من غارات العمق الاسرائيلية. لقد تلاحظ للقيادة العامة للقوات المسلحة ولجهازي المخابرات العامة والحربية، أن مواقع الصواريخ الجديد تدمر أولاً بأول بواسطة الطيران الإسرائيلي. حتى قبل أن يجف الأسمنت المسلح بها، وحودث خسائر جسيمة في الأرواح، وتعطيل في تقدم العمل وإنجاز الخطة التي وضعت لإقامة حائط الصواريخ المضادة للطائرات. تزامنت الأحداث مع وصول معلومات لرجال المخابرات المصرية. . بوجود عميل "عسكري" قام بتسريب معلومات سرية جداً الى إسرائيل. وبدأ شك مجنون في كل شخص ذي أهمية في القوات المسلحة، وفي مثل هذه الحالات لا يستثنى أحد بالمرة بدءاً من وزير الدفاع. يقول السفير عيسى سراج الدين سفير مصر في كوبنهاجي، ووكيل وزارة الخارجية بعد ذلك: "اتسعت دائرة الرقابة التليفزيونية والبريدية لتشمل دولاً كثيرة أخرى، مع رفع نسبة المراجعة والرقابة الى مائة في المائة من الخطابات وغيرها، كل ذلك لمحاولة كشف الكليفية التي تصل بها هذه المعلومات الى الخارج. كما بدأت رقابة قوية وصارمة على حياة وتصرفات كل من تتداول أيديهم هذه المعلومات من القادة، وكانت رقابة لصيقة وكاملة. وقد تبينت طهارتهم ونقاءهم. ثم أدخل موظفو مكاتبهم في دائرة الرقابة. . ومساعدوهم ومديرو مكاتبهم .. وكل من يحيط بهم مهما صغرت أو كبرت رتبته".وفي تلك الأثناء كانت هبة سليم تعيش حياتها بالطول وبالعرض في باريس. وعرفت الخمر والتدخين وعاشت الحياة الاوروبية بكل تفاصيلها. وكانت تشعر في قرارة نفسها بأنها خلقت لتعيش في أوروبا، وتكره مجرد مرور خاطرة سريعة تذكرها بمصريتها. لقد نزفت عروبتها نزفاً من شرايين حياتها، وتهللت بشراً عندما عرض عليها ضابط الموساد زيارة إسرائيل، فلم تكن لتصدق أبداً أنها مهمة الى هذه الدرجة، ووصفت هي بنفسها تلك الرحلة قائلة: "طائرتان حربيتان رافقتا طائرتي كحارس شرف وتحية لي. وهذه إجراءات تكريمية لا تقدم أبداً إلا لرؤساء وملوك الدول الزائرين، حيث تقوم الطائرات المقاتلة بمرافقة طائرة الضيف حتى مطار الوصول. وفي مطار تل أبيب كان ينتظرني عدد من الضباط اصطفوا بجوار سيارة ليموزين سوداء تقف أسفل جناح الطائرة، وعندما أدوا التحية العسكرية لي تملكني شعور قوي بالزهو. واستقبلني بمكتبه مائير عاميت رئيس جهاز الموساد ، وأقام لي حفل استقبال ضخماً ضم نخبة من كبار ضباط الموساد على رأسهم مايك هراري الأسطورة (2)، وعندما عرضوا تلبية كل "أوامري". . طلبت مقابلة جولدا مائير رئيسة الوزراء التي هزمت العرب ومرغت كرامتهم، ووجدت على مدخل مكتبها صفاً من عشرة جنرالات إسرائيليين أدوا لي التحية العسكرية. . وقابلتني مسز مائير ببشاشة ورقة وقدمتني اليهم قائلة: "إن هذه الآنسة قدمت لإسرائيل خدمات أكثر مما قدمتم لها جميعاً مجتمعين".وبعد عدة أيام عدت الى باريس. . وكنت لا أصدق أن هذه الجنة "إسرائيل" يتربص بها العرب ليدمروها!! سفر بلا عودة وفي القاهرة . . كان البحث لا يزال جارياً على أوسع نطاق، والشكوك تحوم حول الجميع، الى أن اكتشف أحد مراقبي الخطابات الأذكياء "من المخابرات المصرية" خطاباً عادياً مرسلاً الى فتاة مصرية في باريس سطوره تفيض بالعواطف من حبيبها. لكن الذي لفت انتباه المراقب الذكي عبارة كتبها مرسل الخطاب تقولن أنه قام بتركيب إيريال الراديو الذي عنده، ذلك أن عصر إيريال الراديو قد انتهى. إذن .. فالإيريال يخص جهازاً لاسلكياً للإرسال والاستقبال. وانقلبت الدنيا في جهازي المخابرات الحربية والمخابرات العامة وعند ضباط البوليس الحربي، وتشكلت عدة لجان من أمهر رجال المخابرات، ومع كل لجنة وكيل نيابة ليصدر الأمر القانوني بفتح أي مسكن وتفتيشه. وكانت الأعصاب مشدودة حتى أعلى المستويات في انتظار نتائج اللجان، حتى عثروا على جهاز الإيريال فوق إحدى العمارات.. واتصل الضباط في الحال باللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية وأبلغوه باسم صاحب الشقة. . فقام بإبلاغ الفريق أول أحمد اسماعيل وزير الدفاع "قبل أن يصبح مشيراً" الذي قام بدوره بإبلاغ الرئيس السادات. حيث تبين أنالشقة تخص المقدم فاروق الفقي، وكان يعمل وقتها مديراً لمكتب أحد القيادات الهامة في الجيش، وكان بحكم موقعه مطلعاً على أدق الأسرار العسكرية، فضلاً عن دوره الحيوي في منظمة سيناء وكان الضابط الجاسوس أثناء ذلك في مهمة عسكرية بعيداً عن القاهرة. وعندما اجتمع اللواء فؤاد نصار بقائدالضابط الخائن. . "قيل بعد ذلك أنه ضابط كبير له دور معروف في حرب أكتوبر واشتهر بخلافه مع الرئيس السادات حول الثغرة". . رفض القائد أن يتصور حدوث خيانة بين أحد ضباط مكتبه. خاصة وأن المقدم فاروق يعمل معه منذ تسع سنوات، بل وقرر أن يستقيل من منصبه إذا ما ظهر أن رئيس مكتبه جاسوس للموساد. وعندما دخل الخائن الى مكتبه.. كان اللواء حسن عبد الغني نائب مدير المخابرات الحربية ينتظره جالساً خلف مكتبه بوجه صارم وعينين قاسيتين فارتجف رعباً وقد جحظت عيناه وقال في الحال "هو أنت عرفتوا؟؟".وعندما ألقى القبض عليه استقال قائده على الفور، ولزم بيته حزيناً على خيانة فاروق والمعلومات الثمينة التي قدمها للعدو. وفي التحقيق اعترف الضابط الخائن تفصيلياً بأن خطيبته جندته بعد قضاء ليلة حمراء معها .. وأنه رغم إطلاعه على أسرار عسكرية كثيرة إلا أنه لم يكن يعلم أنها ستفيد العدو. وعند تفتيش شقته أمكن العثور على جهاز اللاسلكي المتطور الذي يبث من خلاله رسائله، وكذا جهاز الراديو ونوتة الشفرة، والحبر السري الذي كان بزجاجة دواء للسعال. ضبطت أيضاً عدة صفحات تشكل مسودة بمعلومات هامة جداً معدة للبث، ووجدت خرائط عسكرية بالغة السرية لأحشاء الجيش المصري وشرايينه، تضم مواقع القواعد الجوية والممرات والرادارات والصواريخ ومرابص الدفاعات الهامة. وفي سرية تامة . . قدم سريعاً للمحاكمة العسكرية التي أدانته بالإعدام رمياً بالرصاص.. واستولى عليه ندم شديد عندما أخبروه بأنه تسبب في مقتل العديد من العسكريين من زملائه من جراء الغارات الاسرائيلية. وأخذوه في جولة ليرى بعينه نتائج تجسسه. فأبدى استعداده مرات عديدة لأن يقوم بأي عمل يأمرونه به. ووجدوا – بعد دراسة الأمر بعناية – أن يستفيدوا من المركز الكبير والثقة الكاملة التي يضعها الاسرائيليون في هذا الثنائي. وذلك بأن يستمر في نشاطه كالمعتاد خاصة والفتاة لم تعلم بعد بأمر القبض عليه والحكم بإعدامه. وفي خطة بارعة من مخابراتنا الحربية، أخذوه الى فيلا محاطة بحراسة مشددة، وبداخلها نخبة من أذكى وألمع رجال المخابرات المصرية تتولى "إدارة" الجاسوس وتوجيهه، وإرسال الرسائل بواسطة جهاز اللاسلكي الذي أحضرته له الفتاة ودربته عليه. وكانت المعلومات التي ترسل هي بالطبع من صنع المخابرات الحربية، وتم توظيفها بدقة متناهية في تحقيق المخطط للخداع، حيث كانت حرب أكتوبر قد اقتربت، وهذه هي إحدى العمليات الرئيسية للخداع التي ستترتب عليها أمور استراتيجية مهمة بعد ذلك. لقد كان من الضروري الإبقاء على هبة في باريس والتعامل معها بواسطة الضابط العاشق، واستمر الاتصال معها بعد القبض عليه لمدة شهرين، ولما استشعرت القيادة العامة أن الأمر أخذ كفايته.. وأن القيادة الإسرائيلية قد وثقت بخطة الخداع المصرية وابتلعت الطعم، تقرر استدراج الفتاة الى القاهرة بهدوء.. لكي لا تهرب الى إسرائيل إذا ما اكتشف أمر خطيبها المعتقل. وفي اجتماع موسع.. وضعت خطة القبض على هبة. . وعهد الى اللواء حسن عبد الغني ومعه ضابط آخر بالتوجه الى ليبيا لمقابلة والدها في طرابلس حيث كان يشغل وظيفة كبيرة هناك. وعرفاه على شخصيتهما وشرحا له أن ابنته هبة التي تدرس في باريس تورطت في عملية اختطاف طائرة مع منظمة فلسطينية، وأن الشرطة الفرنسية على وشك القبض عليها . . وما يهم هو ضرورة هروبها من فرنسا لعدم توريطها، ولمنع الزج باسم مصر في مثل هذه العمليات الارهابية. وطلبا منه أن يساعدهما بأن يطلبها للحضور لرؤيته حيث أنه مصاب بذبحة صدرية. أرسل الوالد برقية عاجلة لابنته. . فجاء ردها سريعاً ببرقية تطلب منه أن يغادر طرابلس الى باريس. . حيث إنها حجزت له في أكبر المستشفيات هناك وأنها ستنتظره بسيارة إسعاف في المطار. . وأن جميع الترتيبات للمحافظة على صحته قد تم اتخاذها. ولكي لا تترك المخابرات المصرية ثغرة واحدة قد تكشف الخطة بأكملها. . فقد تم إبلاغ السلطات الليبية بالقصة الحقيقية، فتعاونت بإخلاص مع الضابطين من أجل اعتقال الجاسوسة المصرية. وتم حجز غرفة في مستشفى طرابلس وإفهام الأطباء المسؤولين مهمتهم وما سيقومون به بالضبط. وبعدما أرسل والدها رداً بعدم استطاعته السفر الى باريس لصعوبة حالته. . صح ما توقعه الضابطان، إذ حضر شخصان من باريس للتأكد من صحة البرقية وخطورة المرض، وسارت الخطة كما هو مرسوم لها، وذهب الاسرائيليان الى المستشفى وتأكدا من الخبر، فاتصلا في الحال بالفتاة التي ركبت الطائرة الليبية في اليوم التالي الى طرابلس. وعلى سلم الطائرة عندما نزلت هبة عدة درجات كان الضابطان المصريان في انتظارها، وصحباها الى حيث تقف الطائرة المصرية على بعد عدة أمتار من الطائرة الليبية. . فسألتهما: إحنا رايحين فين؟فرد أحدهما: المقدم فاروق عايز يشوفك. فقالت: هو فين؟. فقال لها: في القاهرة. صمتت برهة ثم سألت: أمال إنتم مين؟فقال اللواء حسن عبد الغني: إحنا المخابرات المصرية. وعندما أوشكت أن تسقط على الأرض.. أمسكا بها وحملاها حملاً الى الطائرة التي أقلعت في الحال، بعد أن تأخرت ساعة عن موعد إقلاعها في انتظار الطائرة القادمة من باريس بالهدية الغالية. لقد تعاونت شرطة المطار الليببي في تأمين انتقال الفتاة لعدة أمتار حيث تقف الطائرة المصرية. .وذلك تحسباً من وجود مراقب أو أكثر صاحب الفتاة في رحلتها بالطائرةمن باريس.. قد يقدم على قتل الفتاة قبل أن تكشف أسرار علاقتها بالموساد. وبلا شك. . فاعتقال الفتاة بهذا الأسلوب الماهر جعلها تتساءل عن القيمة الحقيقية للوهم الذي عاشته مع الإسرائيليين. فقد تأكدت أنهم غير قادرين على حمايتها أو إنقاذها من حبل المشنقة. وهذا ما جعلها تعترف بكل شيء بسهولة بالتفصيل. . منذ أن بدأ التحقيق معها في الطائرة بعد إقلاعها مباشرة. وبعد أيام قليلة من اعتقالها تبين لها وللجميع عجز الإسرائيليين عن حماية إسرائيل نفسها وعدم قدرتهم على إنقاذها. فقد جاءت حرب أكتوبر وتدمير خط بارليف بمثابة الصدمة التي أذهلت أمريكا قبل إسرائيل. فالخداع المصري كان على أعلى مستوى من الدقة والذكاء. وكانت الضربة صائبة غذ أربكت العدو أشلته. . لولا المدد العسكري الأمريكي.. والأسلحة المتطورة.. والصواريخ السرية. . والمعونات. . وإرسال الطيارين والفنيين الأمريكان كمتطوعين . لقد خسرت إسرائيل في ذلك الوقت من المعركة حوالي مائتي طائرة حربية. ولم تكن تلك الخسارة تهم القيادة الاسرائيلية بقدر ما خسرته من طيارين ذوي كفاءة عالية قتلوا في طائراتهم، أو انهارت أعصاب بعضهم ولم يعودوا صالحين للقتال. ولقد سبب سقوط الطائرات الاسرائيلية بالعشرات حالة من الرعب بعد عدة أيام من بدء المعركة. . الى أن وصلت المعونات الامريكية لإسرائيل في شكل طيارين وفنيين ووسائل إعاقة وتشويش حديثة. لا أحد يعرف تبخرت أوهام الجاسوسة هبة سليم. . وأيقنت أنها كانت ضحية الوهم الذي سيطر على فكرها وسرى بشرايينها لمدة طويلة للدرجة التي ظنت أنها تعيش الواقع من خلاله. . لكن.. ها هي الحقائق تتضح بلا رتوش أو أكاذيب. لقد حكم عليها بالإعدام شنقاً بعد محاكمة منصفة اعترفت صراحة أمامها بجريمتها.. وأبدت ندماً كبيراً على خيانتها. وتقدمت بالتماس لرئيس الجمهورية لتخفيف العقوبة ولكن التماسها رفض. وكانت تعيش أحلك أيامها بالسجن تنتظر تنفيذ الحكم. . عندما وصل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي – اليهودي الديانة – لمقابلة الرئيس السادات في أسوان في أول زيارة له الى مصر بعد حرب أكتوبر.. وحملته جولدا مائير رسالة الى السادات ترجوه تخفيف الحكم على الفتاة. ومن المؤكد أن كيسنجر كان على استعداد لوضع ثقله كله وثقل دولته خلف هذا الطلب. وتنبه الرئيس السادات الذي يعلم بتفاصيل التحقيقات مع الفتاة وصدور الحكم بإعدامها.. الى أنها ستصبح مشكلة كبيرة في طريق السلام. فنظر الى كيسنجر قائلاً: "تخفيف حكم؟ .. ولكنها أعدمت.. !!". دهش كيسنجر وسأل الرئيس: "متى.. ؟"ودون أن ينظر لمدير المخابرات الحربية قال السادات كلمة واحدة: "النهاردة".وفعلاً .. تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في هبة سليم في اليوم نفسه في أحد سجون القاهرة. أما الضابط العاشق – المقدم فاروق عبد الحميد الفقي – فقد استقال قائده من منصبه لأنه اعتبر نفسه مسؤولاً عنه بالكامل. وعندما طلبت منه القيادة العامة سحب استقالته، رفض بشدة وأمام إصرار القيادة على ضرورة سحب استقالته.. خاصة والحرب وشيكة. .اشترط القائد للموافقة على ذلك أن يقوم هو بتنفيذ حكم الإعدام في الضابط الخائن. ولما كان هذا الشرط لا يتفق والتقاليد العسكرية. .وما يتبع في مثل هذه الأحوال. . فقد رفع طلبه الى وزير الدفاع "الحربية" الذي عرض الأمر على الرئيس السادات "القائد الأعلى للقوات المسلحة" فوافق فوراً ودون تردد. وعندما جاء وقت تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص في الضابط الخائن. . لا أحد يعرف ماذا كان شعور قائده وهو يتقدم ببطء. . يسترجع في شريط سريع تسع سنوات مرت عليهما في مكتب واحد. . تسع سنوات كان بعضها في سواد الليل. . وبعضها تتلألأ خلاله ومضات الأمل قادمة من بعيد. . الأمل في الانتصار على اليهود الخنازير القتلة السفاحين.. وبينما كان يخطط لحرب أكتوبر كان بمكتبه هذا الخائن الذي باع الوطن والأمن وقتل بخيانته أبرياء.. لا أحد يعرف ماذا قال القائد له. . وماذا كان رد الضابط عليه. . لا أحد يعرف. هل طلب منه أن ينطق بالشهادتين، وأن يطلب المغفرة من الله؟. . . لا أحد يعرف. لكن المؤكد أنه أخرج مسدسه من جرابه. . وصوبه على رأس الضابط وأطلق طلقتني عليه كما تقضي التعليمات العسكرية في حالة إعدام

أشهر الخونة في تاريخ مصر

فأما الأول، فانتقل من معسكر المقاومة إلى معسكر موالاة الاحتلال، وباع رفاق الكفاح القدامى بأرخص الأثمانوالثاني، حمله المصريون على الأعناق.. لكنهم لم يغفروا له سقطته في دنشواي ولنبدأ بالأول..محمد نجيب الهلباوي والهلباوي هو أحد تسعة شبانٍ اعتقلتهم السلطات في حادث اغتيال الإنجليز..وهو أيضاً أحد اثنين من هؤلاء التسعة قدمتهما النيابة للمحاكمة، فحكمت عليه المحكمة العسكرية البريطانية –هو وزميله محمد شمس الدين- بالإعدام..إلا أن السلطان حسين كامل التمس من الإنجليز تخفيف الحكم، فاستبدلت به الأشغال الشاقة المؤبدة ولكن من يصدق أن الهلباوي انتقل من معسكر الوطنية والفداء إلى معسكر الخيانة والغدر، فيعمل مرشداً وعميلاً لسلطات الاحتلال، ثم يبيع زملاء الجهاد بأبخس الأثمان حتى يسلمهم إلى حبال المشانق عن محمد نجيب الهلباوي نقرأ ما كتبه جمال بدوي في كتابه "نظرات في تاريخ مصر" الذي يورد أن الهلباوي الذي اتُهِمَ بإلقاء قنبلةٍ على السلطان حسين في الإسكندرية في يوليو تموز عام 1915، أُفرِجَ عنه ضمن الفدائيين المحكوم عليهم في قضايا الاغتيالات السياسية بقرارٍ من وزارة الشعب الأولى برئاسة سعد زغلول. وفي اليوم التالي لإطلاق سراحه، ذهب الهلباوي طائعاً مختاراً إلى مبنى المخابرات البريطانية ليضع نفسه في خدمة الاحتلال، ويسخر خبرته السابقة ومعلوماته الغزيرة عن الأعمال الفدائية لتكون تحت أمر سلطات الاحتلال وكان الإنجليز في شوقٍ شديدٍ لواحدٍ من هذا الطراز يكشف خبايا العمليات الجريئة التي قام بها الجهاز السري التابع لقيادة ثورة 1919وذهب ضحيتها العديد من الإنجليز وأعوانهم من الوزراء المصريين ظل الإنجليز يبحثون عمن يرشدهم إلى أسرار هذا الجهاز الغامض، حتى ظهر محمد نجيب الهلباوي ليصبح عميلاً في جهاز المخابرات البريطانية تحت اسم "مستر اتش" ويتحول من بطلٍ يحمل روحه على كفه إلى خائنٍ مهمته ملاحقة إخوانه الفدائيين والاختلاط بهم ومعرفة أسرارهم ونقلها إلى العدو رحب الإنجليز بالهلباوي واعتبروه مكسباً كبيراً وتركوه يملي عليهم شروطه للتعاون معهم، وهي شروطُ رخيصة الثمن، لا تزيد على راتبٍ شهري قدره 40 جنيهاً بخلاف المسكن والمأكل والمشرب. ويعترف الهلباوي في مذكراته المخطوطة التي أودعها عند الصحفي الكبير مصطفى أمين بأنه خرج من السجن فوجد بعض زملائه قد تقدموا عليه في الوظيفة..فهل يمكن الاقتناع بهذا السبب أو الذريعة لتبرير خيانته لوطنه؟ على أية حال، كان الهلباوي حريصاً على الاختلاط بدائرة الشبان الوطنيين وكان أعلاهم صوتاً وأشدهم حماسةً وسخطاً على الإنجليز..ثم ينقل أسرارهم وتفاصيل عملياتهم الفدائية لسلطات الاحتلال. وأسهم بهذه الطريقة في إلقاء القبض على الرجال الثمانية الذين خططوا لاغتيال السير لي ستاك سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام في 19 نوفمبر تشرين ثانٍ عام 1924، ليقبض ثمن المكافأة التي رصدتها الحكومة له وقدرها 10 آلاف جنيه، ولينعم بالحياة التعسة على رقاب زملاء الكفاح القدامى الهلباوي الآخر الذي يضمه الكثيرون إلى الخونة اسمه الكامل: إبراهيم الهلباوي وبالرغم من أن الناس عرفوه كأحد أعظم المحامين الذين أنجبتهم مصر، فإن حياته تعد نموذجاً تقليدياً لقصة حياة البطل الذي يخطيء مرةً واحدةً فيهيل على تاريخه التراب، ويظل مثل سيزيف يكافح طوال ما تبقى من عمره –دون جدوى- للصعود بالصخرة إلى قمة الجبل، دون أن يغفر له أحدٌ خطيئته في حق الشعب أحب شعب مصر آنذاك إبراهيم الهلباوي (1858-1940) الذي وصفه عباس محمود العقاد ذات مرةٍ بأنه "كان ذا ذلاقة لسانٍ لا تطيق نفسها ولا تريح صاحبها". وكان الهلباوي خطيباً مفوهاً وممثلاً رائعاً يمزج بين العربية الفصحى والعامية البسيطة ويتحرك بخفةٍ ورشاقة، يجبر المحكمة على سماعه ويجعل من يسمعه ويراه مشدوهاً بعبقرية هذا الرجل. قال عنه عبد العزيز البشري في "المرآة" إنه "شيخ يتزاحف على السبعين إن لم يكن قد اقتحمها فعلاً، عاش مدى عمره يحبه ناس أشد الحب ويبغضه ناس أشد البغض.. إلا أن هؤلاء وهؤلاء لا يسعهم جميعاً إلا التسليم بأنه رجل عبقري" كان الهلباوي يقف في المحكمة فيهز مصر كلها بفضل حججه القانونية البارعة التي جعلته يدعى أعظم طلاب المرحمة، على حد وصف معاصريه..لكنه فشل في طلب الرحمة لنفسه من الشعب في حادثة دنشواي. وعلى امتداد 30 عاماً طويلة حاول أن يكفِرَ عن ذنب ارتكبه، لكن الشعب أصم أذنيه لأن الذنب كان من النوع الذي يصعب نسيانه وغفرانه ففي يوم 20 يونيو حزيران عام 1906، أصدر بطرس باشا غالي ناروز وزير الحقانية بالنيابة قراراً بتشكيل المحكمة المخصوصة لمحاكمة المتهمين في حادثة دنشواي برئاسة بطرس باشا غالي نفسه، وعضوية كلٍ من "المستر" هبتر نائب المستشار القضائي، و"المستر" بوند وكيل محكمة الاستئناف الأهلية والقائمقام لهادلو القائم بأعمال المحاماة والقضاء بجيش الاحتلال، وأحمد فتحي زغلول بك (حمل لاحقاً لقب: باشا) رئيس محكمة مصر الابتدائية وأن يكون انعقادها في شبين الكوم يوم الأحد 24 يونيو  كان من المقرر أن يحضر إبراهيم الهلباوي التحقيق مع المتهمين الأبرياء في حادثة دنشواي يوم السبت الموافق 16 يونيو عام 1906 لكنه لم يحضر لعدم عثوره على وسيلة انتقال مباشرة إلى دنشواي ولارتفاع درجة الحرارة في ذلك اليوم وعلى رصيف القطار في القاهرة، وجد الياور الخاص برئيس الوزراء مصطفى فهمي باشا يخبره بأن "الباشا" ينتظره في مكتبه لأمرٍ مهم. ثم التقى الهلباوي محمد محمود بك رئيس حزب الأحرار الدستوريين فيما بعد، وكان يعمل آنذاك سكرتيراً خاصاً لمستشار وزير الداخلية الإنجليزي "المستر" ميتشل، الذي سأله عما إذا كان أحد من المتهمين في حادثة دنشواي قد وكله للدفاع عنه..فلما نفى ذلك أخطره بأن الحكومة قد اختارته ليمثلها في إثبات التهمة ضد المتهمين أمام المحكمة المخصوصة، باعتباره من أكبر المحامين سناً وأقدمية المفاجأة كانت في حسم الهلباوي تردده وقبوله المهمة، بل وتواضعه في تحديد أتعابه، فمع أنه –كما قال فيما بعد- "كان يتقاضى 500 جنيه في القضايا الكبرى، فإنه خفض أتعابه في هذه القضية، فقبِلَ أن يترافع فيها ب 300 جنيه فقط" هذا هو الهلباوي..لا فارق لديه بين أن يدافع عن المتهم ليطالب بتبرئته، أو أن يكون المدعي العام الذي يثبت عليه الاتهام ليطالب بإعدامه وهكذا استقبل الهلباوي في مكتبه "المستر" موبيرلي المفتش الإنجليزي لوزارة الداخلية لوزارة الداخلية و"المستر" مانسفيلد الحكمدار الإنجليزي لبوليس القاهرة اللذين أبلغاه أنهما مكلفان بأن يكونا في خدمته في كل ما يتعلق بقضية دنشواي، واقترحا عليه أن يحضر التحقيق وأن يشارك في استجواب المتهمين، لكنه اعتذر عن ذلك وفضلَ أن يزور مسرح الأحداث ليعاينه. وفيما بعد، قال الهلباوي – في معرض تبرير سقطته- إن قبوله القيام بدور المدعي العام قد مكَنه من صد المحاولات الإنجليزية التي استهدفت تضخيم الحادثة (مذكرات إبراهيم الهلباوي: تاريخ حياته، إبراهيم الهلباوي بك (1858-1940)، تحقيق عصام ضياء الدين؛ تقديم د. عبد العظيم رمضان) ودنشواي هي قرية تقع في مركز الشهداء، شبين الكوم بمحافظة المنوفية، ويُعتقد أن الاسم مشتقٌ قديماً من دير جواي ثم تحول إلي دنجواي وتعود بدايات الحكاية إلى عام 1906 حين صدرت أوامر الحكومة في مصر إلى عُمد بعض البلاد بمساعدة فرقة تابعةٍ للاحتلال البريطاني آنذاك مكونة من خمسة جنود ممن كانوا يرغبون في صيد الحمام ببلدة دنشواي المشهورة بكثرة حمامها كما اعتادوا وفي نهار صيفي عادي في يوم الأربعاء الموافق 13 يونيو حزيران كان هؤلاء الجنود الإنجليز بقيادة الميجور كوفين يتجولون بالقرب من القرية المنكوبة ومعهم الأومباشي زقزوق والترجمان عبد العال. وكان الميجور مغرماً بصيد الحمام فأقنع رجاله - وهم: الكابتن بول، الملازمان بورثر وسميث، الطبيب البيطري الملازم بوستك - بأن يتراهنوا لاصطياد الحمام من على أشجار دنشواي وكان كوفين وبول وبوستك يطلقون الأعيرة لاصطياد الحمام بجوار الأشجار على جانبي الطريق الزراعي، ولكن تشاء الأقدار أن يتوغل بورثر وسميث داخل القرية حيث كان الحمام عند أجران الغلال يلتقط الحب. ويصوب بورثر بندقيته إلى جُرن الحمام الخاص بالشيخ محمد عبد النبي مؤذن البلدة، فتفقد زوجة الشيخ وعيها بعد أن أصابها عيار طائش وتفيد المصادر المختلفة بأن مؤذن البلدة جاء يصيح بهم كي لا يحترق التبن في جُرنه، لكن أحد الضباط لم يفهم منه ما يقول وأطلق عياره فأخطأ الهدف وأصاب المرأة، وتدعى أم محمد. واشتعلت النار في التبن، فهجم الرجل على الضابط وأخذ يجذب البندقية وهو يستغيث بأهل البلد صارخاً "الخواجة قتل المرأة وحرق الجُرن، الخواجة قتل المرأة وحرق الجُرن"، فأقبل الأطفال والنسوة والرجال صائحين "قتلت المرأة وحرقت الجُرن"، وهرع بقية الضباط الإنجليز لإنقاذ صاحبهم وفي هذا الوقت وصل الخفراء للنجدة كما قضت أوامرهم، فتوهم الضباط على النقيض بأنهم سيفتكون بهم فأطلقوا عليهم الأعيرة النارية وأصابوا بعضهم فصاح الجمع "قتل شيخ الخفر" وحملوا على الضباط بالطوب والعصي، فألقى الخفراء القبض عليهم وأخذوا منهم الأسلحة إلا اثنين منهم وهما "كابتن" الفرقة وطبيبها اللذين أخذا يعدوان تاركين ميدان الواقعة وقطعا نحو ثمانية كيلومترات في الحر الشديد حتى وصلوا إلى بلدة سرسنا، فوقع "الكابتن" بول مطروحاً على الأرض ومات بعد ذلك متأثراً بضربة شمس إثر عدوه لمسافة طويلة تحت أشعة الشمس عندها تركه زميله الطبيب وأخذ يعدو حتى وصل إلى المعسكر، وصاح بالعساكر فركضوا إلى حيث يوجد الكابتن، فوجدوه وحوله بعض الأهالي، فلما رآهم الأهالي لاذوا بالفرار، فاقتفى العساكر أثرهم وألقوا القبض عليهم إلا أحدهم –ويدعى سيد أحمد سعيد - هرب قبل أن يشد وثاقه واختبأ في فجوة طاحونةٍ تحت الأرض فقتله الإنجليز شر قتلة وقد نظم حافظ إبراهيم إثر حادثة دنشواي قصيدة يقول فيها: أيها القائمون بالأمر فينا..هل نسيتم ولاءنا والودادا؟ خفّضوا جيشكم وناموا هنيئاً..وابتغوا صيدكم وجوبوا البلادا وإذا أعوزتكم ذاتُ طوق ..بين تلك الربا فصيدوا العبادا إنما نحن والحمام سواء..لم تغادر أطواقنا الأجيادا وكان رد الفعل البريطاني قاسياً وسريعاً، فقد قدم 52 فلاحاً مصرياً للمحاكمة بتهمة القتل المتعمد وهنا جاء دور الهلباوي في تلك المسرحية الهزلية فقد استخدم الهلباوي دهاءه لتكييف واقعة اعتداء الفلاحين بالضرب على الضباط الإنجليز بحيث يثبت أن الحريق الذي وقع في الجُرن نتيجة رصاص الضباط الإنجليز أثناء رحلة الصيد في دنشواي، هو حادثٌ تالٍ للاشتباك بين الفلاحين والضباط –وهذا لم يكن صحيحاً- بل زعم الهلباوي أن الضباط الإنجليز لم يكونوا أصلاً السبب في حدوث حريق الجُرن..وأشار إلى أنه حريقٌ متعمد اصطنعه الفلاحون ليخفوا أدلة سبق إصرارهم وتعمدهم التحرش بالضباط الإنجليز والاعتداء عليهم بالضرب وهكذا تمكن الهلباوي من تبرئة الضباط الإنجليز من الأخطاء والجرائم التي ارتكبوها، في حين زاد من مسؤولية الفلاحين عن الحادثة. واتخذ الهلباوي من نجاح الفلاحين في إخماد النيران في الجُرن في غضون ربع ساعةٍ فقط دليلاً على أن الفلاحين هم الذين أطفأوا النيران بعد أن أشعلوها ولم يبق في إثبات ركن سبق الإصرار على القتل والشروع فيه سوى إثبات أن فكرة القتل لم تكن عرضيةً وغنما كانت نيةً مبيتة وصوّر الهلباوي الأمر أمام المحكمة وكأن الفلاحين رتبوا الأحداث بحيث صمموا على قتل الإنجليز إذا جاءوا للصيد في قريتهم. وكان الملازم بورثر قد ذكر أثناء إدلائه بأقواله أمام المحكمة أن المتهم التاسع عبد المطلب محفوظ قد حماه هو وزملاءه من العدوان عليهم، وقدم إليهم المياه ليشربوا، وهي شهادةٌ كانت كافية لتبرئته وعندما جاء الدور على الشاهد فتح الله الشاذلي نجل عمدة دنشواي، ورد في أقواله هو الآخر أنه قد قدم الماء للضباط..فتنبه الهلباوي إلى نقطةٍ جزم بأنها فاتت على الملازم بورثر، ووقف ليقول إنه يلاحظ شبهاً كبيراً في الملامح بين المتهم عبد المطلب والشاهد فتح الله، وإنه يعتقد أن الأمر قد اختلط على الملازم بورثر..فاستدعت المحكمة الضابط الإنجليزي الذي حسم الامر، وقال إن الذي سقاه هو ابن العمدة وليس المتهم. وبذلك حرم الهلباوي المتهم التاسع من فرصته للنجاة من الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة وعلى هذا النهج يروي لنا صلاح عيسى في كتابه "حكايات من دفتر الوطن" كيف بذل إبراهيم الهلباوي جهداً ضخماً في تفنيد كل ما جاء في أقوال المتهمين والشهود ليهدم كل واقعةٍ يمكن أن تتخذ ذريعةً للتخفيف عن المتهمين الأبرياء في حادثة دنشواي، وليثبت للمحكمة أن الحادثة ارتكبت عمداً ومع سبق الإصرار، حتى يفوز بما كان قد اتفق عليه مع سلطات الاحتلال ويعطي المحكمة مبرراً للحكم بالإعدام على المتهمين بل إنه فند التقارير الطبية التي قالت إن الضحية الوحيدة في الحادثة وهو الكابتن البريطاني بول، قد مات متأثراً بضربة شمس، وأكد أن موت بول بضربة شمس لا ينفي أن المتهمين هم الذين قتلوه لأنهم هم الذين ضربوه، وألجأوه إلى الجري تحت أشعة الشمس اللاهبة. أضف إلى ذلك أن الهلباوي اتهم المتهم البريء حسن محفوظ بأنه "لم يكدر قريةً بل كدر أمةً بأسرها بعد أن مضى علينا 25 عاماً ونحن مع المحتلين في إخلاصٍ واستقامة وأمانة.. أساء إلينا وإلى كل مصري..فاعتبروا صوتي صوت كل مصري حكيمٍ عاقل يعرف مستقبل أمته وبلاده"وبذلك قتل الهلباوي شعبه كله بعد أن صدر الحكم بإعدام أربعة متهمين -هم: حسن علي محفوظ‏,‏ يوسف حسني سليم‏,‏ السيد عيسى سالم ومحمد درويش زهران-‏ والجلد‏50‏ جلدة على 12 متهماً، والأشغال الشاقة لباقي المتهمين وفي الثانية من ظهر يوم ‏28‏ يونيو حزيران جرى تنفيذ تلك الأحكام الجائرة، بعد محاكمةٍ استمرت بضعة أيام فقط وأمام أعين الأهالي. وتقول جريدة "المقطم" يوم ‏18‏ يونيو حزيران عام ‏1906‏ إن المشانق أعدت داخل القرية قبل التحقيق‏

وقال أمير الشعراء أحمد شوقي بعد مرور عام على حادثة دنشواي:

يا دنشواي على رباك سلام..ذهبت بأنس ربوعك الأيام

كيف الأرامل فيك بعد رجالها..وبأي حال أصبح الأيتام

عشرون بيتاً أقفرت وانتابها..بعد البشاشة وحشةٌ وظلام

نوحي حمائم دنشواي وروّعي..شعباً بوادي النيل ليس ينام

السوط يعمل والمشانق أربع..متوحدات والجنود قيام

والمستشار إلى الفظائع ناظر..تدمى جلود حوله وعظام

وعلى وجوه الثاكلين كآبة..وعلى وجوه الثاكلات رغام

وعن جدارةٍ استحق الهلباوي لقب "جلاد دنشواي" الذي أطلقه عليه الشيخ عبد العزيز جاويش

وهجاه الشاعر حافظ ابراهيم في قصيدة قال فيها:

أيها المدعي العمومي مهلا 00 بعض هذا فقد بلغت المرادا

قد ضمنا لك القضاء بمصر 00 وضمنا لنجلك الإسعادا

فإذا ما جلست للحكم فاذكر 00 عهد مصر فقد شفيت الفؤادا

لا جرى النيل في نواحيك يا مصر.. ولا جادك الحيا حيث جادا

أنت أنبت ذلك النبت يا مصر.. فأضحى عليك شوكا فتادا

أنت أنبت ناعقاً قام بالأمس.. فأدمى القلوب والأكبادا

أيا مدرة القضاء ويا من 00 ساد في غفلة الزمان وشادا

أنت جلادنا فلا تنس أنا 00 لبسنا على يديك الحدادا

عاش الهلباوي 34 عاماً بعد تلك المأساة، ذاق أثناءها الذل والهوان من المصريين الذين لم ينسوا له دوره في تلك المحاكمة، بالرغم من محاولته التكفير عن ذلك، وحورب حرباً شديدة من الناس وخصومه وأصدقائه، وطارده لقب "جلاد دنشواي" في كل مكان. وكانت له كلمته الشهيرة: "ما أتعس حظ المحامي وما أشقاه.. يعرض نفسه لعداء كل شخص يدافع ضده لمصلحة موكله فإذا كسب قضية موكله، أمسى عدواً لخصمه دون أن ينال صداقة موكله"لكن إبراهيم الهلباوي لم يكن الخائن الوحيد لمصر في حادثة دنشواي، فقد كان هناك اثنان آخران أولهما بطرس باشا غالي (1846-20 فبراير شباط 1910) وزير الحقانية بالنيابة آنذاك الذي ترأس المحكمة. أما نهاية هذا الرجل فكانت على يد صيدلاني يدعى إبراهيم الورداني، اغتال بطرس غالي أمام وزارة الحقانية في الساعة الواحدة ظهراً يوم (11 من صفر 1328 ه=20 فبراير 1910)، حيث أطلق عليه الورداني ست رصاصات أصابت اثنتان منها رقبته. وكان اغتيال بطرس غالي هو أول جريمة اغتيال في مصر الحديثة أما الثاني فهو أحمد فتحي زغلول ( فبراير شباط 1863- 27 مارس آذار 1914) عضو المحكمة ورئيس محكمة مصر الابتدائية الذي كتب حيثيات الحكم بخط يده. ولم يغفر له أحد ما فعله في دنشواي..لم يغفر له أن الشقيق الأصغر لزعيم الأمة سعد زغلول، حتى أن ذكراه كانت تمر بعد ذلك وسعد زعيم الامة المحبوب، فلا يجسر أحدٌ على الإشارة إليها بل إن خصوم سعد زغلول كانوا يشيرون إلى شقيقه أحمد فتحي كدليلٍ على عدم وطنية الأول وحدث في العام التالي مباشرةً لمأساة دنشواي، أي في عام 1907، أن تمت ترقية أحمد فتحي زغلول إلى منصب وكيل وزارة الحقانية، وأقام له بعض الموظفين حفل تكريمٍ في فندق "شبرد"، وطالبوا أحمد شوقي بالاشتراك في الحفل بقصيدة، فأرسل إليهم ما أرادوا في مظروفٍ..وفتحته لجنة الاحتفال في الموعد المحدد، فوجدت به أبياتاً تقول:

إذا ما جمعتم أمركم وهممتموا..بتقديم شيءٍ للوكيل ثمين

خذوا حبال مشنوقٍ بغير جريرةٍ..وسروال مجلودٍ، وقيد سجين

ولا تعرضوا شعري عليه، فحسبه..من الشعر حكمٌ خطه بيمين

ولا تقرأوه في "شبرد" بل اقرأوا..على ملأٍ في دنشواي حزين

وكانت لطمةً قويةً..وأنقذ أحمد فتحي زغلول نفسه، فغادر الدنيا بعدها بسنواتٍ قلائل، إذ مات في عام 1914 وهو وكيلٌ لوزارة العدل

الأثرياء العرب في فخ نساء الموساد الإسرائيلي .

اكد تقرير بث مؤخرا إن إسرائيل زرعت بعض النساء في بعض البلدان العربية لاغراء الرجال العرب من اجل التنصت والحصول على معلومات وتم تركيزجهودهم على نشر الايدز بطرق خفيه بين اوساط هؤلاء الذين غرقوا في الملذات تقول "عليزا ماجين" ، نائبة رئيس الموساد، أن هناك وحدتين خاصتين داخل الموساد: "وحدة كيشت" التي تتخصص في اقتحام المكاتب في جميع أرجاء العالم لتصوير المستندات الهامة وزرع أجهزة التنصت في مساكن أو مكاتب أو مواقع للحصول علي معلومات تنفع إسرائيل. وهناك أيضا وحدة خاصة تحمل اسم "يديد" ومهمتها حراسة ضباط الموساد في أوروبا وأمريكا أثناء مقابلاتهم في أماكن سرية مع عملائهم في دول مختلفة!. ومرة أخرى يجب تذكير من يقللون من أهمية دور النساء في الموساد بما تؤكده السيدة 'عليزا ماجين' نفسها، وهو أن تأهيل هؤلاء النساء للعمل كضباط في هذا الجهاز يستهدف في المقام الأول: جمع المعلومات خارج إسرائيل. وتصف 'عليزا ماجين' هذا النشاط بأنه 'أهم وظيفة في الموساد الإسرائيلي'. ويضيف زكي :" أصارح القارئ أيضا بأن خطورة الجاسوسة الإسرائيلية تتزايد إذا علمنا أنها لن تقدم نفسها، أبدا، علي أنها إسرائيلية". ولذلك فإن الموساد تقوم بتجنيد النساء اللواتي ولدن وعشن لسنوات طويلة في الدول الغربية قبل الهجرة إلى إسرائيل؛ لأنهن يتكلمن لغة البلاد التي جئن منها بوصفها اللغة الأم. ومرة أخرى نكرر أن مجال عملهن.. في خارج إسرائيل". ورغم أن نائبة رئيس الموساد تزعم ان فتيات الموساد لا يقمن علاقات جنسية مع الرجال المرشحين للوقوع في المصيدة.. وانه يتم 'توفير فتيات أخريات لهذا الغرض' فإن حكاية 'سيندي' توحي بغير ذلك. و'سيندي' هي اشهر عميلة للموساد، واسمها الحقيقي 'شيرلي بن رطوف' وقد كلفتها الموساد بالإيقاع بالرجل الذي كشف لأول مرة أسرار إسرائيل الذرية وهو 'مردخاي فاعنونو' الخبير الإسرائيلي الذي كان يعمل في مفاعل 'ديمونا' الذري في جنوب إسرائيل. وأقامت 'سيندي' علاقة خاصة مع فاعنونو في لندن واستطاعت خلال وقت قصير أن تؤجج مشاعره وغرائزه، ثم استدرجته الي روما عقب نشره معلومات عن قوة إسرائيل النووية في الصحف البريطانية.. بعد ان استيقظ ضميره.. وفي روما كان عملاء الموساد في الانتظار لتخديره واختطافه إلى إسرائيل. ومازال الرجل، الذي دق ناقوس الخطر وحذر من الخطر النووي الإسرائيلي، قابعا في السجن منذ اكثر من 16 سنة بعد ان حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن المؤبد لإدانته بتهمة الخيانة العظمي. وفي وقت من الأوقات اعتقلت الشرطة النرويجية المحلية في بلدة ليل هامر بالنرويج عميلتين للموساد بعد ان قامتا مع مجموعة من الجهاز بقتل المغربي احمد بوشيكي لاعتقادهم انه المسئول الفلسطيني 'علي حسن سلامة'. ولما كان هذا المسئول الفلسطيني صيدا ثمينا نظرا لدوره الخطير في منظمة 'فتح' فقد تقرر اغتياله بأي ثمن وبأي وسيلة. ولم تفلح في القيام بهذه المهمة سوي عميلة للموساد هي 'اريكا تشيمبرس' 'من مواليد عام 1948 ومهاجرة بريطانية إلى إسرائيل'. فقد انتحلت 'اريكا' شخصية خبيرة اجتماعية تشارك في شئون الإغاثة الإنسانية، وعملت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. واستطاعت 'اريكا' في النهاية، اغتيال 'علي حسن سلامة' الذي كان الإسرائيليون يلقبونه ب "الأمير الأحمر" وكانت تلك هي المهمة الأولى والأخيرة للعميلة 'اريكا' في الموساد. وفي عام 1998 تم ضبط خلية للموساد في سويسرا عندما حاول أفرادها إدخال أجهزة تنصت إلى منزل أحد كوادر 'حزب الله' اللبناني. وخلال التحقيق مع أفراد الخلية.. ترددت أقوال بأنهم دخلوا إلى الطابق الأرضي للمنزل لممارسة علاقات جنسية!. وقبل أن يتم اعتماد امرأة لتكون عميلة للموساد.. يجب ان توقع علي تعهد بانها لن تتزوج خلال خمس سنوات من التحاقها بالجهاز بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت الصهيونية العالمية بأجهزتها السرية ومؤسساتها العدوانية التوسعية مهيأة عسكرياً وتنظيمياً لتنفيذ المهام التي أقرتها وبالاستناد إلى عدة عوامل عنصرية وتعزيزاً لدور الصهاينة اتخذت الحركة الصهيونية حليفاً جديداً لها في مرحلة ما بعد الحرب بغية تأسيس وطن قومي حسب المخططات الصهيونية وما مارسته القوى الاستعمارية من مكائد وجرائم ضد العرب ولما شعرت الصهيونية بقوتها تحركت مع القوى الاستعمارية لخلق الكيان الصهيوني المصطنع. وقامت العصابات العنصرية الموجودة في فلسطين العربية بممارسة عملياتها الإجرامية والانتقامية ضد المواطنين العرب وانسحبت بريطانيا من فلسطين وسلمت الأمور للصهاينة الغزاة لتحقيق أطماعهم التوسعية. وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 1948 م تم طرد حوالي 40 ألف فلسطيني من أراضيهم وتحويلهم إلى لاجئين وما أن أتى يوم الخامس عشر من مايو من نفس العام حتى كانت العصابات الصهيونية قد احتلت معظم الجزء المخصص لليهود في مشروع التقسيم بالإضافة إلى مناطق أخرى مخصصة للعرب وأعلنت عن قيام الكيان الصهيوني. إن "إسرائيل" بعد خمسة عقود على احتلالها فلسطين بدأت تتفجر من الداخل بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحادة والتي تعصف اليوم بالجسم الغريب عن الوطن العربي. وهكذا نجد أن هذا المجتمع العدواني بدأ يتفكك اجتماعياً وينهار من حيث موقعه وتركيبته لأن العنصريين ينطلقون من قاعدة أساسية هي التوسع والعدوان وفي الحقيقة فإن كل وطن يقوم على العدوان والغدر والاحتلال لا محالة سيكون مصيره الخراب وعدم البقاء والوجود. ولا غرابة في مجتمع يعاني من انعدام الأصول العرقية والاجتماعية أن يتحول إلى بؤرة للعنف والجريمة والتوتر النفسي وأن يكون أيضاً مرتعاً لظهور العديد من الأمراض والظواهر الاجتماعية الأخرى وقد كشفت الصحف الإسرائيلية عن حقيقة هذا المجتمع الذي تحكمه الجريمة عندما نشرت الأرقام التي قدمها وزير الشرطة الإسرائيلي في جلسة لجنة الداخلية في الكنيست الإسرائيلي حيث ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه منذ يناير ولغاية 30 أغسطس من العام الماضي. وقع في "إسرائيل" حادث اجرامي كل دقيقة ونصف الدقيقة وجريمة تنطوي على العنف كل 31 دقيقة وسجل كل 40 ساعة حادث قتل أو محاولة قتل وكل 13دقيقة عملية سطو مسلح وكل خمس ساعات تحدث حالة اغتصاب وكل 44 دقيقة يقع حادث اعتداء وسجل 81 حادثة قتل مع خلفية جنائية. وأفرز مجتمع الجريمة في "إسرائيل" عدة أنواع من الانحرافات منها تنامي نسبة الذين يتعاطون المخدرات من الصهاينة حيث تحولت هذه الظاهرة إلى مسألة تهدد البيئة الاجتماعية وذلك في ضوء الزيادة المستمرة في عدد الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات. وذكرت صحيفة - جيروزاليم بوست - أوائل شهر فبراير الماضي أن 2400 امرأة اتصلن بالمراكز السبعة التي تعنى بحالات الاغتصاب في "إسرائيل" العام الماضي أي بزياده تجاوزت 60 بالمئة عن عام 1991 م استناداً إلى معلومات نشرت في جامعة تل أبيب ويشير مسؤولو المراكز التي تعنى بالاغتصاب أن حوالي-11- ألف امرأة يتم اغتصابهن أو يتعرضن للاغتصاب سنوياً في "إسرائيل". أما بالنسبة إلى قضايا وحوادث الانتحار فقد أكدت دراسة اجتماعية لعلماء جامعة تل أبيب قدمت أمام المؤتمر السنوي لعلماء الاجتماع في الجامعة تتعلق بتزايد حوادث الانتحار في الجيش الإسرائيلي بشكل يثير الارتباك في الكيان الصهيوني وتؤكد الحقائق أن حوادث الانتحار التي تقع في صفوف الجيش الإسرائيلي هي بادرة خطيرة جدا وتعهد زعماء الكيان المصطنع انهم سوف يعملون كل ما في وسعهم من أجل تخفيف هذه الظاهرة. ومن هنا فإن تعاطي المخدرات السامة أثناء الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي هو استمرار مباشر لعادات مألوفة في المدارس الثانوية بل الإعدادية. وقد تطرق علماء النفس الإسرائيليون إلى تنامي ظواهر اليأس والإحباط والخوف من المجهول الذي يضغط على عقول وأعصاب عناصر وضباط الجيش الإسرائيلي بشدة وفي هذا الصدد يقول يوئيل ماركوس: يثير الوضع هذه الأيام الغضب والاحتياط إلى حد يصل إلى درجة النحيب العقلي. إنه أمر لا يصدق (وتنتشر أيضاً بين الجنود الإسرائيليين حالة هستيرية يسميها أطباء النفس الضغط الحادث) وتتمثل أعراض هذه الحالة بردود فعل نمطية متكررة كارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب والتصبب عرقاً وارتجاع الأحداث وذلك نتيجة الشعور بالذنب. حيث تذكر الأحصائيات أن 55 بالمئة ممن تورطوا بإطلاق النار على الفلسطينيين من الجنود الإسرائيليين قدموا طلباً لترك الخدمة. إلا أن القيادة العسكرية قابلت هذه الطلبات بالرفض الشديد ولم تقبل إلا القليل منها وتحديداً أصحاب الأمراض النفسية الميؤوس منها حيث ينعكس سلباً على هؤلاء المرضى ويتحولون إلى مدمني الخمر والمخدرات ويعرضون أنفسهم في كثير من الحالات إلى الانتحار. ويعترف البوليس الإسرائيلي بخطورة الوضع الاجتماعي في الكيان المصطنع. وفي ذلك يقول بنيامين بن آخي المشرف على فرقة الأخلاقية في مركز بوليس تل أبيب: إن الأمور تتعقد شيئاً فشيئاً حتى في وسط المهاجرين الجدد وتتطور أنواع الجرائم المتعلقة بالدعارة والمخدرات والسطو المسلح وتتراكم مصنفات التحقيقات في مبنى البوليس المركزي في شارع ديساندورف في تل أبيب وازدادت الجرائم بمعدل 30 بالمئة عما كانت عليه قبل وصول الدفعات الأخيرة من المهاجرين الجدد. إن "إسرائيل" تحولت إلى مافيا المخدرات والدعارة والسوق السوداء والسطو وتزوير العملة. وتمركزت تلك المافيا في المدن الكبرى منذ عقود عديدة وقد كشفت الصحافة عن اسم أحد قادتها ويدعى - مائير لانسكي - عمل في مافيا يهودية في ميامي بالولايات المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية وساهم في تقديم المال والسلاح إلى عصابات الهاغانا أثناء فترة الانتداب البريطاني لفلسطين واستمر بعدها في تقديم الخدمات للمافيا الإسرائيلية وقام بزيارته الأولى عام 1960م وكذلك زيارة ثانية إلى "إسرائيل" عام 1970. ونشطت المافيا الإسرائيلية في عمليات تهريب المخدرات بجميع أصنافها من الحشيش إلى الكوكايين والهيروين واستخدمت المافيا مرفأ أشدود الواقع جنوب تل أبيب لاستيراد المخدرات واستخدمت عدداً من المهاجرين الجدد في عمليات الاستلام والتوزيع وعلى الرغم من وجود تنافس بين رجال المافيا الإسرائيلية القديمة والمافيا في صفوف المهاجرين الجدد غير أنها لم تتحول بعد إلى حرب علنية واعترف سائق تاكسي ويدعى - ايفور وهو من المهاجرين الجدد عندما نقل إلى مراسل مجلة باري ماتش الفرنسية حين زيارته إلى فلسطين المحتلة من أنه يعمل لصالح المافيا وكان يقود المراسل في شوارع ضيقة في حي يقع جنوب تل أبيب. إن نشاطات الموساد لا تقتصر على الدول العدوة لإسرائيل إذ أن جوناثان بولارد اليهودي الأميركي حكم عليه عام 1986 بالسجن مدى الحياة في أميركا لتسريبه مجموعة كثيرة من الوثائق السرية الأميركية لإسرائيل. وبعض هؤلاء الذين يشكلون مافيا يتحولون إلى تجارة المخدرات أمثال يعقوب رامون المسؤول ما بين 78-84 عن عمليات الموساد الذي أوقف عام 1992 في كراكاس حيث كان ينقل 74 كيلوغراماً من الكوكايين في حقيبة دبلوماسية إسرائيلية.

الصهاينة يدمرون والعرب يطبعون.. العار

في الوقت الذي يقوم فيه الكيان الصهيوني بتدمير كل شيء من أجل الحفاظ على بقائه في الأراضي المحتلة، سواء بقتل الفلسطينيين، وهدم منازلهم، وبث فتيل الفتنة بين الأنظمة والشعوب العربية عن طريق زرع الجواسيس في تلك الدول، وملاحقة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج.. تُصر الأنظمة والحكومات العربية على تقديم قرابين الودِّ، والتقرب لدى الكيان الصهيوني، وتوسيع عمليات التطبيع في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والرياضية وغيرها. وأمام سعي الكيان الحثيث لتهويد القدس الشريف، والتي كان آخرها إعلان حكومة نتنياهو عن ضم الحرم الإبراهيمي ضمن قائمة الآثار اليهودية، وبعدما تم القبض في 28 من فبراير الماضي على أكثر من 6 جواسيس بلبنان يعملون لحساب الكيان الصهيوني.. يطرح السؤال نفسه: لماذا يصر العرب على التطبيع مع الكيان الصهيوني؟!.يحاول الإجابة عن هذا السؤال في سطور التحقيق الآتي، من خلال لقائه بعدد من الخبراء والمحللين وبعض من رموز المنهاضين للتطبيع في الوطن العربي.. فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب

في البداية يوضح يقول فضيلة الشيخ عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد السابق وأحد علماء الأزهر الشريف إن فطرة المسلم السوية تأبى التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب؛ لما فيها من ذلة وهوان، ولما هو متعارف عليه على مرِّ التاريخ من أن كل "صهيوني" هو ذئب لا يؤمَن مكره، ولا عداؤه للبشرية.

ويستنكر الشيخ الخطيب تنازل المطبعين عن ديانتهم وعقيدتهم بسهولة، وإقامتهم لعلاقات من الودِّ والحميمية مع الكيان الصهيوني، في الوقت الذى يعتز فيه الصهاينة أشد اعتزاز بدينهم ومبادئهم، مستمسكون بها وبأهدافهم على مرِّ التاريخ ولا يفرطون فيها أبدًا.

ويلقي الشيخ الخطيب باللوم على المطبعين اللاهثين خلف هوى النفس والمصالح، الذين أحلوها محل قيمهم وعقائدهم التي يحتكمون إليها، مشيرًا إلى أن ذلك هو ما دفع بالأمة إلى ذلك الهوان والمذلة التي نشهدها في وقتنا الحالي، مستشهدًا بقول الله عز وجل الذي يصف فيه اليهود ومن تبعهم ﴿وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (هود: 29). ويضيف قائلاً: إن المسلمين ذوو حضارة عريقة، وتاريخ مضيء مشرق، يفخر به كل مسلم، ويدفعه إلى أن يكون هو الأعلى، وأن يكون هو المتحكم والمسيطر على موازين الأمور، وليس كواقع حال أمتنا اليوم التي أصابها الوهن والضعف، بفعل أنصار التطبيع الذين باعوا كرامتهم وأخلاقهم وعقيدتهم، من أجل مصالح شخصية لن تغنيهم، ولن تسمنهم من جوعهم. ودعا الشيخ الخطيب كل مسلم إلى أن يكون رجلاً بحق، وحاملاً لأمانة الإسلام ومسئوليته عن عزم، وأن يكون صاحب حق يغار عليه بشدة؛ حتى يقف بقوة أمام طغيان اليهود وجبروتهم، قتلة الأنبياء، ومن سبوا الدين، ودفنوا إخواننا أحياء، ومسحوا بهم الأرض، مشيرًا إلى أن وقوف المسلمين يدًا واحدة بصدق وإخلاص أمام تجبر الصهاينة وجبروتهم سيؤتي بثماره حتمًا ولو بعد حين، وسيسترد المسلمون عزتهم ومجدهم. ويعلق المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية سابقًا، ومنسق الحملة الشعبية لفك الحصار عن غزة قائلاً: إن التطبيع مع عدو كل هدفه هو احتلال العالم العربي وإبادة شعبه أمر يدعو إلى الاستهجان، مستنكرًا سعي الأنظمة العربية نحو استرضاء الكيان الصهيوني، واسترضاء الولايات المتحدة الأمريكية، وإقامة علاقات تطبيعية معه على أصعدة عديدة اقتصادية وثقافية وسياسية وغيرها. ويدين المستشار الخضيري تصرف الحكومات العربية المتواطئة؛ على الرغم من علمها بنوايا الصهاينة ودهائهم، وما يرمون إليه من أحلام من احتلال العالم العربي بأكمله؛ فبدلاً من أن تحاربه وتقف أمامه كحاجز صدٍّ ضد استكمال مخططاته، جعلته يتوغل داخل أراضيها شيئًا فشيئًا، ويتوسع في مستهدفاته في عُقر دارنا. ويؤكد أن العالم العربي بضعف موقفه ومذلته أمام الكيان والولايات المتحدة، منح الفرص وخلقها أمام الكيان الصهيوني حتى يصل إلى أهدافه، مشددًا على ضرورة عدم انبطاح الشعب أمام سياسات حكوماته العقيمة، وأن يهب دفاعًا عن المسجد الأقصى وكافة المقدسات الإسلامية في أي قطر كانت. ويقول المستشار الخضيري إن هناك العديد من القوانين الدولية التي تُجرم الكيان الصهيوني على كل ما يفعله، إلا أنها لا تُطبق ولا تجد مسارًا لذلك؛ بل إنها أصبحت عاجزة أمام توغلات الكيان المتتابعة. ويتفق عبد العظيم المغربي الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب ومسئول ملف ملاحقة قادة العدو الصهيوني بالاتحاد مع سابقيه قائلاً: إن نشاط الاستخبارات الصهيونية في المنطقة العربية أمر غير خافٍ على الرأي العام العربي، فضلاً عن عدم وجود أدنى شك في أن الأنظمة العربية هي التي تسهل تنفيذ خطط الموساد، وتسهل عمليات اختراقه المتتابعة في المنطقة. ويرجع تلك الأسباب إلى انتشار القهر والفساد والبطالة بفعل سياسات الأنظمة العربية، التي جعلت من ضعاف النفوس لقمة سائغة سهلة في أيدي الكيان الصهيوني. ويفند قائلاً إن إقامة ما يسمَّى باتفاقيات سلام وحق التجول الصهيوني في البلدان العربية؛ هو ما سهل عمليات التطبيع، حتى على الدول التي لا ترتبط باتفاقيات رسمية مع الكيان، آملاً أن يكون استشهاد محمود المبحوح جرس إنذار للدول الأوربية التي سمحت للصهاينة بحمل جوازات سفر "مزورة".ويطالب الحكام العرب المشاركين في حصار غزة بأن يستفيقوا من غيبوبتهم، وأن يعتذروا ويطهروا أيديهم من الجرائم والآثام التي ارتكبوها في حق الشعب الفلسطيني. ويشير إلى أن القانون الدولي في كل البلاد يرفض مثل تلك الممارسات ويدينها؛ لأنها تدخل ضمن قائمة جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون عقوبات بالغة، لافتًا النظر إلى أن القانون الذي لا يجد من يحميه، ولا يجد قوة تنفذه؛ يصبح مجرد نصيحة غير ملزمة للطرف الآخر، مشيرًا إلى ضرورة توافر إرادة قوية لمتابعة الخارقين للقوانين والمواثيق الدولية وحسابهم، وعدم إفلات أولئك المجرمين من طائلة القانون. ويضيف الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، قائلاً: إن الإجرام الصهيوني ممتد منذ قديم الزمان، مستشرٍ في دمائهم، ولن ينتهوا أو يكفوا عن ذلك في القريب العاجل، مرجعًا ذلك إلى ضعف السياسات العربية تجاه القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى عدم إعطائها أية أولوية تُذكر في اهتمامتها، وتهرب الأنظمة من المسئولية تجاه فلسطين. ويوضح أن مسألة تصدير الغاز للكيان الصهيوني بها قدر كبير من عدم الشفافية حول الأسباب الحقيقية التي من أجلها يتم إمداده بالطاقة، مشيرًا إلى أن مصر على المستوى النفطي بلد فقير جدًا، تحتاج لكافة مواردها حتى تستطيع البقاء على قيد الحياة، فمن غير المقبول أن يتم تصدير الغاز للكيان، ويتم البحث بعدها عن من يمدنا نحن بالغاز!!. ويستطرد قائلاً: إنه حتى المستوى السياسي فإن مصر تقوم بذلك لتنمية اقتصاد الكيان الصهيوني على حساب موارد مصرية؛ وهو الأمر الذي لا يقبله عقل ولا ضمير أي إنسان. ويؤكد أن الأنظمة العربية والحكومات أصبحت عاجزة مشلولة؛ نظرًا لاختلال موازين القوى لديها، وإدارة ظهرها عن القضية الفلسطينية بالكامل، داعيًا الصف العربي وعلى رأسه الفلسطيني إلى أن يوحد صفوفه ويلملم قضاياه؛ حتى يكون قوة واحدة متماسكة أمام الأنظمة المطبعة وأمام الكيان الصهيوني. ويوضح الدكتور حازم فاروق عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب أن نتيجة القوة التي تتمتع بها قوى المقاومة داخل فلسطين، والتي أثبتت للكيان عدم خضوعها لطغيانه؛ هو ما دفع الصهاينة إلى مد إجرامهم إلى خارج دائرة فلسطين، حتى يرهبوا كل من يحاول مناصرة القضية الفلسطينية أو الدفاع عنها. ويضيف أن استشهاد المبحوح، ومن ثمَّ القبض على 6 جواسيس صهاينة بلبنان مؤخرًا، ما هو إلا مؤشرات ودلائل تشير إلى أن الكيان يعجل بخطواته نحو بناء صرحه القوي الذي يطمح إليه منذ قديم الأزل، والذي رأى في أن لجوئه إلى طرف آخر في المعادلة- وهي الأنظمة العربية الهزيلة- سيمكنه من تحقيق ذلك الحلم بخطى أسرع. ويرجع توسع الإجرام الصهيوني وامتداده إلى خارج دائرة فلسطين إلى استقوائه بالغرب كحائط صدٍّ ضد أي معارضين، بالإضافة إلى محاولات الكيان الدائبة نحو إرباك قوى المقاومة، وإلهائها في دوائر أخرى تشغلها عن القضية الأساسية، فضلاً عن محاولتها المستميته للتغطية على تقرير جولدستون، وعلى الفضائح التي كشفها. ويضيف المهندس أحمد بهاء الدين رئيس لجنة مقاومة التطبيع أن انتهاكات الكيان الصهيوني المتجددة سواء على صعيد فلسطين أو خارجها، ليس بالأمر المستغرب من قِبَله؛ لأن هذا شأنه الدائم وما اعتاد عليه؛ ولأن العالم قد اعتاد على خرق الكيان لكل الأعراف والمواثيق الدولية ولم يتخل عن ذلك أبدًا. ويشير إلى أن القبض على جواسيس في لبنان ليس بجديد على الكيان الصهيوني؛ حيث إنه لم ينقطع عن بث جواسيسه في شتى أنحاء الوطن العربي، وما يترتب عليه من مقتل مئات العرب على يد أجهزة الموساد، مستنكرًا تدعيم الحكومات والأنظمة العربية لتلك العمليات؛ على الرغم من أن الكيان الصهيوني معروف للجميع أنه عدو شرس لا يمكن الركون إليه. ويوضح أن تطبيع الأنظمة العربية مع الكيان أمر طبيعي من نظم ديكتاتورية، أتت إلى السلطة في حين غفلة من الزمن، وتلهث وراء رضى الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني؛ حتى تضمن استمرارها على كراسي الحكم، وتضمن حمايتها. ويرى أنه حتى على جانب الكيان الصهيوني فهناك توافق في الرؤى والأهداف؛ حيث يجد أن تحقق أهدافه ومصالحه لن يتم إلا من خلال تلك النظم الخاضعة، والذي بدا واضحًا في تدخل الكيان المباشر لحماية النظام الأردني ضد المقاومة. ويدين عدم توقف ذلك التطبيع حتى في ظل الأوقات الحرجه التي مرت بها فلسطين، من ذبح وتشريد وقتل لأبنائها، لافتًا النظر إلى أن التوقيت الذي تم فيه التوقيع على اتفاقية الكويز كان في أحلك الظروف التي مرت على فلسطين من مذابح؛ بسبب ممارسات العدو الصهيوني. ويؤكد أن سبل مناهضة التطبيع على نطاق الشعوب عديدة، والتي فندها في عدم الرضوخ لإرهاب الأنظمة واعتقالاتها المتكررة لكل من يحابي للقضية الفلسطينية ضد التطبيع الصهيوني، وضرورة مقاطعة كل الشركات والأفراد الذين يتعاملون مع الكيان، فضلاً عن تأكيده لضرورة النضال من أجل وقف إمداد الكيان بالطاقة، مشددًا على ضرورة نضال الشعوب كلٍّ في موقعه، بكل ما أوتي من قوة، لما في ذلك من واجب ديني وأخلاقي ووطني على كل فرد. ويلمح إلى أن مصر على الرغم من أنها أول دولة توقع على الصلح مع الكيان منفردةً، إلا أن الشعب المصري بمقاطعته لبضائع الكيان استطاع قدر أن يشل قطاعات عريضة في الكيان ويكبدها خسائر فادحة، مشيرًا إلى أن مقاومة الشعوب وإن كانت واهنة في الفترة الحالية، إلا أنها تعرقل مسيرة الكيان الصهيوني نحو الوصول إلى خططه ومستهدفاته.

أسرار اغتيال أول عالمة ذرة مصرية

في صباح يوم الجمعة 15 أغسطس من عام 1952 لقيت فتاة مصرية، خمرية اللون، فرعونية التقاطيع- مصرعها في ولاية كاليفورنيا بأمريكا، في حادث سيارة غامض .

وبعد أسبوعين ..

هبطت طائرة أمريكية في مطار القاهرة، أسرعت تقف إلى جوار باطنها سيارة إسعاف، وفى صمت حمل بعض الرجال من باطن الطائرة  تابوتاً حملته سيارة الإسعاف مسرعةً إلى منزل أسرة الفتاة التي روعها خبر مصرعها الغامض ..

وتم وضع التابوت في نفس حجرة نوم الفتاة، الحجرة التي شهدت  أيام شبابها، وكانت مهداً  لأحلامها التي لم تتحقق كلها ..

أطاح الحزن بصواب أسرة الفتاة القتيلة .

أمها الثكلى على أن ترى جثمانها ..

واضطر أفراد الأسرة لكسر التابوت الخشبى، ففوجئوا داخله بصندوق من الرصاص، وعندما فتحوه وجدوا صندوقاً آخر من الرصاص ..

فتحوا الصندوق ووقفوا في ذهول وخشوع ينظرون إلى جثمان ابنتهم المصرية، خمرية اللون، فرعونية التقاطيع .

كان المشهد مروعاً.. يهز أعتى القلوب .

كانت ترقد مرتدية كامل ملابسها ، كأنها لاتزال على قيد الحياة، كأنها ذاهبة إلى حفل ساهر طويل، شعرها مصفف بطريقة جميلة، الساعة الذهبية تلمع في يدها .

سوار آخر جميل يزين رقبتها ..

نزعت الأم نفسها من أمام تابوت ابنتها.. جرجرت قدميها إلى خارج الحجرة ..

قالت في ذهول المجانين لأولادها وبناتها: خشوا شوفوا أختكم .. زي العروسة .

هل لقيت مصرعها.. قضاءً وقدرا .؟!

هل اغتالوها ؟

ومن ؟

الأمريكان ؟

أم اليهود ؟

في قرية »سنبو الكبرى« مركز زفتي بمحافظة الغربية، ولدت سميرة موسى ..

كانت البنت الرابعة في الترتيب بين إخوتها التسعة  - سبع بنات وولدان -  هم: هانم، وفتنة ، ووديعة، وسميرة، وأحمد، وعواطف، وفكرية، ومسرات، وماهر ..

كان جدها لوالدها أول من تعلم في القرية، وكان أفندياً يرتدى الطربوش، وكان يعمل في مصلحة الأموال، أما والدها فكان مزارعاً ميسور الحال، والغريب أنه كان يتمنى أن تولد سميرة .. صبيا .!

وبين دروب حواري قرية »سنبو الكبرى«، وتحت ظلال أشجار الجميز التي تحيط بترعها، نشأت  سميرة موسى وترعرعت. كانت منذ البداية طفلة »غير عادية«، صحيح أنها كانت مثل كل الصغار تميل إلى اللعب كثيراً، لكنها ما إن أصبحت صبية صغيرة حتى بدأت تفضل العزلة والانزواء، ولم يكن أحد من أهل البيت المزدحم يسمع لها »حساً«، إذا تكلمت خرج صوتها أقرب إلى الهمس، وسرعان ما بدأت تحتل مكاناً مميزاً لدى والدها الذي لم يكن يرفض لها طلباً !

وظهر نبوغ سميرة موسى مبكرا ..

كانت هناك واقعة شهيرة تعتبر »محطة انطلاقها الأولى«، كانت لاتزال تلميذة صغيرة عندما مات الزعيم سعد زغلول، وطلبوا منها في المدرسة أن تقرأ نعيه المنشور في الجريدة،  فقرأت سميرة النعي دون أن تخطئ في كلمة واحدة، وأعجب المدرسون بها، فطلبوا منها أن تقرأ النعي مرة أخرى..

وكانت المفاجأة التي أذهلتهم ..

وضعت التلميذة الصغيرة سميرة موسى الجريدة جانباً، وبدأت تتلو النعي من الذاكرة بعد أن حفظته من مجرد القراءة الأولى .. وأيضاً لم تخطئ في كلمة واحدة .. وأسرع مدرسها حسين البكري يقول لوالدها: دى بنت عبقرية .. ولازم تهتم بها .. وأدرك المزارع البسيط بفطرته .. عبقرية ابنته .. قبل أن تدركها هى !

وباع قطعة من أرضه، ورحل إلى القاهرة، حيث اشترى لوكاندة في حي الحسين، وأخرى في العتبة هي »لوكاندة وادي النيل« التي لا تزال قائمة يديرها شقيقها الصغير .. وبدأت سميرة موسى رحلتها مع العلم .. والحياة ..

النبوغ لا يدق الأبواب .. وإنما هي الأبواب التي تنفتح تقديراً واحتراماً له !

وعندما التحقت سميرة موسى بمدرسة البنات الأشراف الأهلية التي كانت تشرف عليها الرائدة نبوية موسى .. كانت سميرة تتمنى أن تدرس العلوم ، ولم يكن بالمدرسة قسم للعلم، ففتحت لها نبوية موسى هذا القسم خصيصاً ، بل وأقامت لها معهداً. وتخرجت  سميرة موسى لتكون الأولى على القطر المصري، والتحقت بكلية العلوم، وتخرجت الأولى أيضاً على الكلية، وكان من المفروض أن تصبح معيدة، لكن الجامعة رفضت ..

لماذا ؟

لأنها .. بنت !

وكانت مناصب التدريس وقتها مقصورة على الرجال، لكن أستاذها الدكتور مصطفى مشرفه- الذي كان صديقاً لعالم الذرة أينشتاين - هدد بالاستقالة إذا لم تقبلها الجامعة كمعيدة !

وقد كان للدكتور مصطفى مشرفة دور مهم في حياة سميرة موسى واتجاهها لأن تكون أول عالمة ذرة مصرية !

جادة في دراستها .. تعشق العلم والقراءة ..

كانت تذاكر وتظل تقرأ طوال الليل .. حتى يغلبها النوم وتسقط الأوراق على صدرها.. ويدخل عليها والدها في هدوء ويجمع الأوراق وينصرف على أطراف أصابعه ويغلق باب الغرفة بحذر، لتنام ابنته العبقرية الساعات القليلة التي تبقت من الليل !

وسافرت سميرة موسى إلى لندن عام 1947 لتحصل على رسالة الدكتوراه ..

وكان المفروض أن تحصل عليها في ثلاث سنوات، لكنها حصلت عليها في 17 شهراً فقط ، وكتب جانيس هارديسون المسجل الأكاديمي لكلية بيدفورد الإنجليزية في شهادة الدكتوراه: "إن جامعة لندن تكرم سميرة موسى بمناسبة انتهائها من دراستها بالجامعة ونجاحها في امتحانها .. وفى هذا اليوم نعترف بحصولها على درجة الدكتوراه في الفلسفة في كلية العلوم مجال الفيزياء النظرية "

وأصبحت سميرة موسى دكتورة وأستاذة في الجامعة ..

أنها أصبحت من نخبة العلماء النجوم الذين تتابع الصحف والمجلات أخبارهم، إلا أنها كانت تعيش حياتها كإنسانة عادية للغاية، كانت تعشق العزف على العود والكمان والفلوت .. وعلمت نفسها كيف تجيد العزف على هذه الآلات الموسيقية، وكانت مغرمة بمشاهدة الأفلام الأمريكية ومتابعة الجديد منها الذي يصل إلى دور العرض بالقاهرة ..

ورغم أنها كانت تهوى الثياب الأنيقة وتختارها من أشهر محلات وسط القاهرة، إلا أنها في أحد الأيام كادت أن تتخلف عن الذهاب إلى قصر عابدين لحضور حفل أقامه الملك فاروق لتكريم الأوائل، لأنها لم تجد في خزانة ثيابها ما يناسب هذا الحفل.. لكنها سهرت طوال الليل مع شقيقتها فكرية التي كانت تدرس الفنون الطرزية، حتى انتهت من صنع ثوب مناسب لها ..وذهبت إلى حفل الملك !

قلائل هم الرجال .. الذين دخلوا عقل سميرة موسى .. لكن .. ولا رجل واحد دخل قلبها ! أساتذتها دخلوا عقلها بتوجيهاتهم  وتشجيعهم .. أما قلبها .. فقد كان ممنوعاً على الرجال !

تقول أختها فكرية موسى : لم تكن لأختي سميرة حياة عاطفية على الإطلاق، وعندما كنت أحفزها على الزواج لكي نلحق بها .. كانت تقول لى: اذهبي  أنت وتزوجي .. مالك بى ؟

تؤكد شقيقتها الكبرى »هانم« أن عدداً من الرجال المحترمين تقدموا للزواج منها، لكنها رفضتهم جميعا .

وكانت تقول: أنا تزوجت العلم، ولا يوجد رجل ينافس العلم !

كانت تقول ذلك .. لكن !

كان في أعماق هذه العالمة العبقرية أشياء أخرى غير نظريات الذرة والمعادلات العلمية العويصة. كانت في أعماقها »امرأة نادرة« من نوع خاص ..

هناك أوراق بخط يدها تقول فيها :

" تمنيت أن أكون ملكة جمال، يزين هالتي تاج من نور وأحكم على عرش القلوب ."

" تمنيت أن أكون أميرة جميلة .. أو زهرة عطرة .. وتمنيت أن أكون أديبة مشهورة .. فهل تتحقق الأماني وتُجاب الرغائب؟ وهل إذا تحققت تهدأ النفس الثائرة المتمردة وتقنع ؟ "

" لا لن تهدأ .. بل ستتجدد الأماني وتزيد .. فأتمنى وأتمنى .. ولن تغنيني الأماني شيئا ! "

وصلت سميرة موسى في عام 1950 إلى أوج نجاحها وشهرتها.. وصفتها مجلة »آخر ساعة« في ذلك الوقت ب »مس كوري المصرية« وكانت قد خصصت معظم وقتها لرعاية مرضى السرطان وعلاج الفقراء بالذرة في مستشفى قصر العينى ..

وقال زملاؤها: ما تفعله سميرة موسى في قصر العيني من إخلاص وما تبذله بتفانٍ .. هو عمل الممرضات !

ولم تكن الدكتوراه هي نهاية المطاف بالنسبة لها ..

فسافرت إلى أمريكا في منحة علمية .. والمفروض أن يزور دارسو هذه المنحة المراكز العلمية في أكثر من ولاية.. وتحدد لسميرة موسى أن تزور أحد هذه المراكز .

كان المفروض أن تسافر بالطائرة، لكن في ليلة سفرها تقرر أن تسافر بالسيارة، وكانوا  قد عرضوا عليها الجنسية الأمريكية لكنها رفضت، وفى صباح يوم الجمعة 15 أغسطس 1952 انطلقت في رحلتها داخل سيارة يقودها سائق هندي .. وفى الطريق وقعت الكارثة !

اصطدمت سيارة لوري بسيارتها من الخلف ودفعتها لتسقط في هاوية جبل .

ولقيت سميرة موسى مصرعها .. واختفى السائق تماما !

وفيما بعد اكتشفوا أن .. اسمه مستعار !

لا توجد تقارير رسمية تؤكد مسألة اغتيال سميرة موسى، لكن الملابسات كلها »مريبة«، فمن المؤكد أيضاً أنه بعد وصول سميرة  موسى إلى أمريكا  - ولابد أن شهرتها قد سبقتها -  جعلت الأمريكان  -كعادتهم -  يعدون تقارير عن تركيبتها ومواصفاتها النفسية، بعد أن وضعوها تحت الاختبارات النفسية لتحديد مواطن الضعف والقوة فيها. وهذه التقارير بالمناسبة أفرجت عنها جريدة »نيو يوركر« الأمريكية مؤخراً للفئة  C من الكتاب والصحفيين الأمريكيين. وقد حصلت على نسخة منها، وتؤكد هذه التقارير أن : »سميرة موسى يمكن أن تكون عالمة أمريكية وأن تحصل على الجنسية الأمريكية .. وبسرعة« ! وقد أرسلت هي نفسها رسالة إلى والدها تقول فيها إنهم عرضوا عليها الجنسية الأمريكية، لكنها رفضت وقالت له: " لا أجد في أمريكا شيئاً يجعلني أبقى فيها، سوى المعامل المتقدمة التي تتيح لي دراسة علم المستقبل.. الذرة ! "

وأيضاً مما يؤكد تفسير اغتيالها أنه تقرر في اللحظات الأخيرة أن تسافر بالسيارة بدلاً من الطائرة،  وأيضاً حسب الرواية الرسمية فإن سيارتها سقطت في هاوية الجبل، فكيف إذن يكون تقرير السفارة الأمريكية أن جثمانها قد سلم لأهلها وهى في كامل شكلها. كيف لم يتشوه الجثمان من السقوط من هذا الارتفاع المخيف وتحطم السيارة تماما ؟

شىء آخر .. لابد أن نسأل: هل صحيح أن الأمريكان واليهود - في ذلك الوقت - كانوا خائفين من البرنامج النووي المصري، حتى قبل  أن تقوم وتعلن دولة إسرائيل رسمياً ؟ المؤكد أنه في ذلك الوقت بعد أن  باح العالم روزنبرج وزوجته بسر القنبلة الذرية للاتحاد السوفيتي أصبح محتماً على أمريكا أن تخطط للسيطرة على علماء الذرة في أي مكان طبعاً وليس في أمريكا وحدها .. وعموماً فإنه يمكن -أيضاً - تفسير مصرع سميرة موسى على أنه قضاء وقدر.. لكن من قال إن حوادث الاغتيال يتم الاعتراف بها ؟! إسرائيل نفسها لم تعترف باغتيالها لعالم الذرة المصري د. يحيى المشد إلا بعد فترة طويلة، ظلت لسنوات تقرر أنه لقي مصرعه لأسباب عاطفية !

مرشح للموساد

، فان سجلات - دائرة الهجرة - تعطى معلومات كاملة يمكن اختيارها هي الأخرى ، وتتحقق ( الشين بيت ) "من خلفية " كل من ينتسب( للموساد) أو يترشح لها ، وتتم دراسته والتحقق من (كافة) نواحي حياته والتي تخضع لفحص (دقيق) وأهم ما تحقق فيه(الشين بيت) . – نوعية اتصالاته - إن كان هناك اتصالات مع العرب ، وهل له " أصدقاء" بينهم . - ميلة للمقامرة والمراهنة ، وحبه للتفاوض وميلة للظهور ( إضافة إلى نقاط الضعف الأخرى) حيث يعتبر (علاقاته بالعرب) من أهم نقاط الضعف لدى أي مرشح (للموساد) ، وأهم أراؤة السياسية ، فلا يقبل على الإطلاق من له ( ميول يسارية – أي أن يكون متعاطفا مع المابام – او راكاح ، أو حركات الاحتجاج المختلفة ) . كما أنه لا يقبل المهاجرون الجدد - خاصة - القادمين من الدول الاشتراكية وبشكل خاص من دول الاتحاد السوفيتي ( سابقا ). - وإذا ما قبل أحدهم - بالصدفة - فلابد أن يمضى على (هجرته) مدة لا تقل عن خمس سنوات وحتى لو توافرت الشروط في بعض هؤلاء - القادمين - من الدول الاشتراكية وقبلوا في سلك ( الموساد ) فانة لا يسمح لهم بالاطلاع على الوثائق السرية لمدة تصل من 4-5 سنوات . إن أهم ( المواصفات – والصفات ) التي يجب توافرها في ( المرشح الإسرائيلي للموساد ) هو مدى ( ولائه واخلاصة لإسرائيل ) وهما المعيار الأول والرئيس ، في قبول المرشح ( للموساد ) وان هذا - الولاء والإخلاص - لا يغفر له إلا إذا سبق وان كان عضوا في (حزب يساري) حتى لو كان قد تخلى عنة .. إن كان الأعضاء المرشحين الجدد للتوظيف في سلك ( الموساد ) تراجع ملفاتهم (الشين بيت) ويتم التأكد منهم . 3-أما فيما يتعلق - بإعلانات الوظائف - عبر الجرائد والمجلات .. فتستعمل ( الموساد ) هذه الطريقة ولكن بطريقة مضلله ، مثلا تحت عنوان : مطلوب للعمل في الولايات المتحدة أو ( أوروبا الغربية او جنوب أفريقيا ) ويشترط المؤهلات التالية : أ- إنهاء الخدمة العسكرية في الوحدات المقاتلة والمواقع القيادية. ب- أن يكون المتقدم طالبا في الولايات المتحدة او ( البلد المطلوب العمل فيه ) أو يخطط للذهاب إليها. ج- يدفع للمرشح نفقات السفر. د- موجز عن حياته ومؤهلاته ورقم هويته. ه- ذو صحة جيدة. و- سيرد على المؤهلين فقط… . ويذكر في هذا الإعلان – عنوان محدد - صندوق بريد في الولايات المتحدة ( يكون بالطبع أحد صناديق بريد السفارة أو إحدى القنصليات الإسرائيلية هناك) . ومع ظهور عالم الاتصالات استطاعت الموساد أن تدخل عبر بوابة الإنترنت وإعلانات وظائفها عبر هذه الشبكة. ففي 14/9/2002 كشفت صحيفة معاريف " الإسرائيلية " عن قيام " الموساد " بإنشاء أول موقع خاص له على شبكة الإنترنت لتنشر في إطار حملة إعلانية للبحث عن عملاء جدد . حيث تطلب الموساد من الراغبين للعمل أن يقوموا بتعبئة استماره خاصة بعد التعهد بالحفاظ على سرية المعلومات التي يقدمها المتقدمون ، وتؤكد الموساد على إن المعلومات التي يتم تعبئتها في الاستمارة سيتم إيداعها في الشبكة الحكومية التي لن يتمكن أحد من اختراقها أو العبث بها أو الاطلاع عليها ، وان التفاصيل ستبقى سرية ولن تنقل لأي جهة أخرى . والموقع محمي بخدمة الحماية من قبل حكومة إسرائيل . وتحتوي الأسئلة الموجودة في الاستمارة على تفاصيل شخصية كالاسم ، والسن ، والحالة الاجتماعية، وتاريخ الميلاد، ومكان الميلاد، والعنوان، والهاتف، واسم البلد الأصلي للعائلة، وسنة الهجرة (بالنسبة لليهود)، والجنسية الأخرى الحاصل عليها، واللغات التي يتحدثها، مع أهمية وجود لغة أخرى يتحدثها بطلاقة، ومن ضمنها بالطبع اللغة العربية. كذلك تضم الاستمارة استفسار عن مستوى التعليم ونوعه والمعاهد والمدارس والجامعات التي درس بها المتقدم، والأماكن التي عمل بها، واخر خمس أماكن عمل فيها، ونوع العمل والفترة التي قضاها في كل عمل. ثم تنتقل الاستمارة للحديث عن الزيارات التي قام بها المتقدم للخارج، مع تحديد مكان وزمن وهدف الزيارة، وكتابة خلفية عن كل بلد قام بزيارته. كما تهتم استمارة العمل بالتعرف على موقف الزائر من الخدمة العسكرية، وأين قضاها ؟ ثم ذكر أي معلومات أخرى يمكن أن تفيد في استقاء معلومات عن الراغب في العمل. وكذلك تطلب الموساد متطلبات وظيفية في الشخص المتقدم للعمل وهي قدرة على التمثيل، والتفكير المرن والابداع، وحب الاستطلاع والفضول، والقدرة على التكيف الاجتماعي، والقدرة على العمل المستقل، وخبرة متنوعة في الحياة، بالإضافة إلى استعداده للعمل في الخارج وهي في الغالب للمتزوجين من الجنسين (الرجال والنساء) والذين لديهم عائلات. الحلقة الثانية * تدريب المجند - العميل الإسرائيلي * يتم بعد الاختبار تدريب العميل الإسرائيلي لمدة سنة كاملة، على المبادئ الأولية لطبيعة عمل المخبر.. ولا تختلف هذه التدريبات، عن تلك التي يتلقاها العملاء الروس والأمريكان ، فهي تضم دروسا في كيفية استخدام الشيفرة.. وحل رموزها، واستعمال الأسلحة الحربية، والدفاع عن النفس " الجودو والكاراتيه " . ولا شك في أن تمارين الذاكرة هي اكثر التدريبات إثارة للأعصاب، إذ غالبا ما يعرض على المتدربين فيلم سينمائي، ويطلب منهم ذكر عدد من التفصيلات الدقيقة المتعلقة بآخر مشهد منه، بعد إيقاف الكاميرا فجأة، وقد يوجه المدرب إليهم أحيانا سؤالا محددا مثل " أذكر عشرة أشياء كانت موضوعة على الطاولة الموجودة إلى يسار الممثل في المشهد ما قبل الأخير " وتستخدم هذه التمارين بغية مساعدة العميل الجديد، على تذكر الصورة والوثائق والخرائط، التي تشكل جزءا هاما من عمله المقبل ، وعلى المنتسب الجديد إلى " الموساد " أن يتقن فن متابعة أحد الأشخاص بشكل سري ودون لفت انتباه الآخرين إليه، وغالبا ما يكلف في المراحل الأولى بتتبع أحد العملاء المحترفين الذي يحاول تضليله، فيما يقوم شخص آخر بمراقبة تصرفاته، وردات فعله أثناء الوضعيات المختلفة التي يمر بها. ويجري بعد انقضاء الأشهر الستة الأولى ، فرز العناصر الصالحة لمتابعة التدريب المطلوب، ولا تتعدى هذه النسبة عادة 15% من المنتمين الجدد، ويتم بعد ذلك إلحاق هؤلاء بدولة معينة، من أجل العمل بشكل منتظم، وذلك استنادا إلى جملة عناصر بينها اللغة التي يحسنون التكلم بها بطلاقة، ومدى انطباق شكلهم الخارجي على مظهر السكان الأصليين للبلاد، إن الهجرة الصهيونية إلى " فلسطين المحتلة " تضم خليطا عجيبا من اليهود من شتى أصقاع المعمورة وليس هذا بالأمر الصعب بالنسبة إلى إسرائيل التي تضم أقليات من مختلف أنحاء العالم،ومن أجل مساعدة العميل الاسرائيلي، على الانخراط بسرعة وسهولة في الدولة التي يعمل بها، عليه أن يدرس أثناء تدربه: الأزياء المقبولة في المنطقة موضع اهتمامه، إضافة إلى الموضوعات الحساسة وطريقة معالجتها، مقدار (البقشيش) المدفوع عادة للحمال وسائق التاكسي…. الخ. ويتعين على العملاء الإسرائيليين المفروزين للعمل في ألمانيا مثلا معرفة نتائج كرة القدم بشكل يومي، وأسماء اللاعبين في المنتخب الوطني، وبشكل عام يتم اختيار(إسرائيلي) ألماني الأصل للعمل في ألمانيا، ويحصل الجواسيس الجدد، خلال المرحلة الأخيرة من تدريبهم، على جوازات سفر مزورة وفق الدولة التي اختيروا للعمل فيها.. على أن هذا الانتقال الجديد ليس نهاية المطاف.. فقد روى أحد العملاء السابقين في الموساد ما حدث معه بعد حصوله على جواز السفر المزور: " تلقيت أمرا بالتوجه إلى مانشستر في انجلترا، وبعدما حطت طائرتي على مدرج المطار، استقبلني زميل لم أكن أعرف عنه شيئا وضرب لي موعدا في المساء من أجل إعطائي بعض النقود، وشرح مهمتي بالتفصيل، وعندما وصلت إلى المكان المحدد لم أجد أحدا في انتظاري، حاولت مرة أخرى دون أن أعثر على الشخص المطلوب،عندها فهمت أن رؤسائي نصبوا لي فخا لامتحان جرأتي وقدرة تصرفي في المواقف الصعبة والغامضة،ومرت في مخيلتي حلول عدة لم تكن مناسبة لأنها حتما ستؤدي إلى كشف هويتي الحقيقية،وبعد فترة من التفكير قررت اقتحام أحد المحلات الكبرى أثناء الليل وسرقة بعض النقود من الخزانة من أجل شراء تذكرة سفر والعودة إلى تل أبيب، وبعدما أبلغت مدربي عن عودتي.. هنأني بنجاحي في الامتحان، وهكذا تصرف دون اللجوء إلى السفارة أو إلى أحد المراكز الصهيونية، وبعد انتهاء فترة التدريب يمنح المتخرجون علامات تدل على نسبة نجاحهم ومن يحصل منهم على تقدير" وسط " يعين في وظيفة مكتبية في مقر قيادة الموساد التي تضم فروعا عدة، أما من يحصل على تقدير ممتاز فيختار إلى أداء "مهمات خاصة" تتضمن القيام بأعمال تخريب أو اغتيال في الخارج، ويتم تدريب العملاء الجدد على هذه الأمور خلال دورة قصيرة،ومكثفة تستمر ثلاثة أشهر إلى أربعة في فيلا فاخرة تقع على مقربة من هرتسيليا، ويفد إلى تلك من وقت إلى آخر عدد من المدربين التابعين إلى (cia )، وقد جرى فيها في الماضي تدريب عملاء ( السافاك ) الإيرانيين، واما في معسكر تابع للموساد على شاطئ ايلات، وهناك تدرب أحد الذين اغتالوا الشهيد ماجد أبوشرار في روما سنة 1981. وتعتمد المخابرات الإسرائيلية في الدرجة الأولى، على العنصر البشري، وعلى هذا الأساس تتكل أكثر من غيرها على المبادرة الفردية التي يقوم بها عملائها إضافة إلى حسهم الأمني.. وقد أثرت هذه الرؤية وهذا الوضع على طبيعة التدريبات التي يتلقاها المنتسبون( للموساد ) منذ عام 1956، إذ إنها تشدد على ضرورة إحاطة العميل الإسرائيلي بكافة المعلومات المتعلقة بقضايا التجسس، قبل التركيز على اتجاه محدد، وأدت هذه السياسة فيما بعد إلى تقسيم متشعب للعمل داخل المخابرات الإسرائيلية ، نتج عنه بروز مجموعات كبيرة من المتخصصين في كافة الميادين العسكرية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية. وتخضع هذه الفئة لتدريب متواصل إلى جانب عملها اليومي، إما بإرسالها إلى بعض البلدان الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة،لتلقي بعض البرامج والدروس المتقدمة في فن الجاسوسية عن طريق استدعاء عدد من خبراء التجسس المتقاعدين بغية الاستفادة من تجربتهم ومشورتهم فيما يتعلق بأساليب العمل المتبعة. وبسبب النقص في - الكادر البشري - في الموساد لمواجهة الفلسطينيين في الخارج فلقد اتبعت الموساد سياسة وهي الاستفادة من تواجد الإسرائيليين في الخارج(للعمل - والتجارة – والدراسة - والسياحة) وانتقاء بعض من هؤلاء " لمعاونة " ضباط الموساد في تلك الدولة، خاصة فيما يتعلق بعمليات (الاستطلاع والمراقبة) وما شابه.. * عندما يكون العميل/ المجند يهوديا : تعتمد ( الموساد ) إلى حد بعيد على الطوائف والمنظمات اليهودية المنتشرة في أكثرمن سبعين بلدا في أنحاء العالم ، في تجنيد العملاء وجمع المعلومات وتستفيد ( الموساد ) من وجود عدد كبير من اليهود المنتشرين في أنحاء العالم من أجل التخطيط لعمليات والحصول على بعض المعلومات الأساسية لتحركاتها، خصوصا من المتعاطفين مع الحركة الصهيونية وإسرائيل، وتستهدف الحركة الصهيونية تسخير المجتمعات اليهودية وتأمين تعاون غير اليهود عن وعي لخدمة أغراضها، ولذلك فهي تقوم بمحاربة اندماج اليهود في المجتمعات، أو تعمل على تنمية شعورهم بالانفصال كما تستفيد الموساد من اليهود الذين يتمتعون "بمراكز حساسة" داخل الحكومات والجيوش الأجنبية حيث يشكل هؤلاء دعامة للموساد التي تعمل على تجنيدهم وربط علاقة معهم. - دوافع التجنيد: وتبذل ( الموساد ) جهودا كبيرة لاستغلال النعرات العرقية والدينية اليهودية وإثارة المشاعر السامية كما تستخدم الابتزاز والمال وفرص القيام بأعمال تجارية أو إطلاق سراح يهودي من السجن . أيضا نوع من الدوافع لدى عملائها اليهود خاصة من لهم ميول يهودية عنصرية أو دينية أو من المؤيدين للصهيونية والذين يكرهون معاداة السامية، والذين لهم ميول معادية للعرب، من اجل تجنيدهم للعمل في صفوفها. إن (الموساد) تختار عملاءها بشكل عام في الخارج من بين أشخاص من ذوي اصل يهودي. - الجاليات اليهودية في العالم: إن ضباط الموساد يعملون بشكل عام بصورة سرية في أوساط الجاليات اليهودية، وقد تلقوا تعليمات بالعمل في منتهى الحذر، كي يمنعوا أي إحراج وارتباك لإسرائيل من قبل جهات معادية، للصهيونية، وهناك حوالي 500 منظمة في العالم تغذي الموساد الصلات بها باستمرار وتستخدم كقنوات لانسياب المعلومات والمواد المضللة والدعاية. - يهود العالم: يتم استقطاب يهود العالم خاصة اليهود الأمريكيين والشباب منهم من خلال تنظيم رحلات إلى إسرائيل بتذاكر مخفضة وانضمامهم إلى معسكرات (الجدناع) ، وهذه المعسكرات تم تدريب بعض "الفلاشا" فيها تمهيدا لإرسالهم في ( مهمات ) إلى أفريقيا. كما تقوم الموساد باختراق المنظمات اليهودية (غير الصهيونية)، على نطاق البلد الواحد، أو الدولية كما تقوم الموساد أيضا ( بالتسلل ) إلى العناصر اليهودية المعادية للصهيونية بهدف تحييدها، ورغم كل الاحتياطات التي اتخذتها الموساد، إلا إنها عانت الفشل في – كثير من المحاولات - وروى بعض اليهود الأمريكيين محاولات تجنيدهم من قبل الموساد وابلغوا السلطات الأمريكية حيث أن هناك مخاطر أمنية من انقسام ولاء الشخص (توزع الولاء) لإسرائيل وللدولة التي يحمل جنسيتها، وبالرغم من ادعاءات الموساد إنها تبتعد في عملية التجنيد عن (الكنيس) والمنظمات المحلية اليهودية لأن هذه الأماكن حسب وجهة نظر الموساد هي محط أنظار عملاء الوكالات الآمنة، لكن هناك اكثر من مثال يوضح زيف ادعاءات (الموساد) هذه حيث استخدمت الموساد يهود من النرويج والدنمارك والسويد في عملية ( ليلياهمر) الفاشلة عام 1973 واتضح ذلك من اعتقال ومحاكمة فريق الاغتيال الذي قتل (احمد بوشيكي) المغربي الأصل .. وقد جند هؤلاء اليهود المحليون لتنفيذ عمليات القتل .. لقد ذكرت (ماريان) في المحكمة في أوسلو " لقد طلب مني أن أقوم بخدمة ( لدولة إسرائيل) ، فشعرت بأنني مضطرة للقيام بذلك لأنني لم أقم بتأدية الخدمة العسكرية " كما أن تجنيد (بولارد) اليهودي محلل المعلومات في المخابرات البحرية الأمريكية لهو دليل آخر .. وهناك سلسلة طويلة من الأمثلة. إن أغلبية مجندي الموساد في الساحات الخارجية، هم من بين يهود تلك الدول، أو من الذين هم من اصل يهودي، وبذلك تعمل الموساد على زعزعة ولاء – مواطني – تلك الدولة – لبلدانهم – وتحاول الموساد باستمرار الادعاء بأنها لا تقو م بتجنيد عملاء يهود. ونشير في هذا المجال ... ، أيضا أن هناك جهازا استخباريا إسرائيليا لتجنيد اليهود (وتقديمهم كمجندين للموساد)، إن هناك دائرة سرية أخرى عرفت باسم (هيئة الخدمة السرية) ، وهناك اسم آخر لها – الشائع – في معظم المصادر (مصلحة يهود العالم)، هدفها التنسيق بين كافة الوكالات اليهودية في العالم بهدف نشر الأيديولوجيا العنصرية الصهيونية تحت سواتر النوادي الرياضية (المكابي) والنوادي الاجتماعية ومعسكرات الشباب بهدف تجنيد الصالحين منهم للعمل في الموساد. إن تجنيد اليهود لصالح الموساد - غالبا ما يتم عبر - المنظمات والوكالات اليهودية - التي تضع في خدمة الموساد عددا من المتعاونين والعملاء

رئيس الموساد الإسرائيلي يمكن أن يصبح رئيساً لمصر بنص الدستور قبل وبعد تعديله!

مبدعاً.. مسيطراً.. لا يخطئ أبدا.. يصيب دائما.. يفهم في كل شيء.. فهو وحي يوحي.. ونصف إله لا يأتيه الباطل من شماله أو يمينه.. من فوقه ومن تحته.. لكن.. ما إن يرحل عن عالمنا حتي تكثر سكاكين الذبح والتشريح والتقطيع.. فنحن نحوله إلي رب من عجوة ثم نأكله.. لنصنع غيره.

وقد كنت أتمني أن يكسر الرئيس مبارك هذه القاعدة الصخرية المصنوعة من أحجار الجرانيت التي تظل قائمة دون أن يصيبها الزمن بشرخ أو خدش.. بأن يتخلص من سطوة الفرعونية ويضع مصر علي عتبة الديمقراطية.. لكنه.. علي ما يبدو لم يجد شخصا واحدا مخلصا له ينصحه بذلك.. فجاءت التعديلات الدستورية منزوعة الدسم.. وخالية من الفيتامينات اللازمة للتحول الليبرالي الذي بشرنا به.

 

إن الرئيس في الدستور هو مالك السلطات ومن فيها.. يحاسب الكل ولا يحاسبه أحد.. يقدر علي أي شيء ولا أحد يقدر عليه.. لو كان متدينا صلينا خلفه.. ولو كان اشتراكيا كرهنا الملكية الخاصة.. ولو كان سنيا تحولنا عن الشيعة في نصف ساعة.. ولو كان ملكيا كرهنا الجمهورية.. ولو كان جمهوريا هاجمنا الملكية.. هو وحده.. لا شريك له.. له الملك.. وله الطاعة.. يعز من يشاء ويذل من يشاء.. بيده الرحمة والقسوة.. الثروة والسلطة.. العفو والعقاب.. وهو علي كل شيء قدير.

 

لذلك لم تجرؤ التعديلات الدستورية علي المساس به.. لم تجرؤ علي الاقتراب من صلاحياته.. وسلطاته.. وقدراته.. إلا قليلا.. ومن ثم انصرف الناس عن متابعة مناقشاتها.. وكأنها لا تعنيهم.. فمادام تغيير الحال من المحال فلماذا يتعلقون بالحبال الضعيفة الخفيفة المصنوعة من الرمال؟.

 

وقد كان من سوء حظ مصر أن أول رئيس لها رسمت صورته وحددت صلاحياته في الدستور هو جمال عبد الناصر.. كان ذلك الزعيم"كاريزما"تاريخية.. شغل الأمة بتحديات ومشروعات وتصورات جامحة جعلتها لا تنتبه إلي أنه اصبح كل شيء في الدستور.. له كل السلطات وليس عليه ملاحظات.. وربما كان ذلك سببا في هزيمة يونيو وما جرجرته من متاعب وكوارث لا نزال ندفع ثمنها حتي الآن.. أقلها نهاية شرعيته الثورية دون أن نستبدلها بشرعية سياسية كما فعل الجنرال ديجول في فرنسا عندما تمرد عليه الجنرالات بسبب رغبته في الانسحاب من الجزائر.. ساعتها لم يتردد الزعيم الفرنسي الكبير في أن يلغي نظام الاستفتاء علي استمراره في الحكم بنظام الانتخاب المباشر.. وهي خطوة كان يجب أن تحدث بعد مظاهرات فبراير ونوفمبر عام 1968 لكنها تأخرت حتي حركها حسني مبارك بأول تعديل للمادة (76).

 

بقي الرئيس في مصر مسيطرا علي الدستور بعد اختفاء جمال عبد الناصر وتبخرت المبررات الشخصية والتاريخية التي جعلت من الحاكم في مصر نصف إله يملك ويحكم.. يسيطر ويسير.. يغير ولا يتغير.

 

لا يحدد الدستور ديانة الرئيس.. لكنه ينص علي أن"الإسلام دين الدولة"و"مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".. وهو ما جعل غالبية الفقهاء يقولون: إن مثل هذه النصوص تكفي لأن يكون الرئيس مسلما ولو أغفل الدستور ذلك.

 

ولا يحدد الدستور أيضا جنس الرئيس.. رجل أم امرأة؟.. وهو ما يعني ان المرأة يمكن أن ترشح نفسها للرئاسة.. لكن.. وجود الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع يحيل دون ذلك.. فرئاسة الجمهورية تعد"إمامة كبري"لا يجوز أن تتولاها النساء وفق ما ذهب إليه أغلب الفقهاء.

 

وتتعارض هذه التفسيرات التي فرضتها المادة الثانية التي تؤكد سيادة الشريعة علي باقي مصادر التشريع مع مواد المساواة ومنها المادة (40) التي تنص علي مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات"دون تمييز بينهم"بسبب الجنس او الأصل أو اللغة أو العقيدة".. ومنها المادة (62) التي تبيح لكل المواطنين حق الانتخاب والترشيح وتعتبر مساهمتهم جميعا في الحياة العامة"واجبا وطنيا".

 

وبينما يشترط القانون صراحة علي ألا يرشح لعضوية مجلسي الشعب والشوري مزدوجو الجنسية أو يتولوا الوزارة فإن الدستور لا يشترط ذلك بالنسبة لرئيس الجمهورية.. فليس فيه نص يمنع مزدوجي الجنسية من ترشيح انفسهم للرئاسة.. وهو أمر شديد الخطورة.. فمن يكتسب جنسية أخري"يكون إما غير راضٍ عن جنسيته الأصلية أو ليحقق مصلحة خاصة به".. علي حد تعبير الدكتورين محمد إبراهيم درويش وإبراهيم محمد درويش في كتابهما"القانون الدستوري"الصادر عن دار نهضة مصر.. وهو مرجع يصحبنا كثيرا في هذه الرحلة.

 

ولابد من النص صراحة في الدستور علي أن الرئيس يجب ألا يكون مزدوج الجنسية وإلا وجدنا إسرائيليين وأمريكيين وأستراليين يحملون الجنسية المصرية يرشحون أنفسهم لمنصب الرئيس ولن يعتد بوجود قوانين تمنع ذلك.. فالدستور أبوالقوانين.. ولا يجوز مخالفته.

 

ولابد من النص صراحة في الدستور علي أن الرئيس يجب أن يكون قد أدي الخدمة العسكرية.. إن هذا النص لم يفكر فيه أحد لأن كل رؤساء مصر جاءوا من المؤسسة العسكرية.. لكن.. عدم النص عليه يعني أننا لا نفكر في أن يتولاه شخص من مؤسسة مدنية.. وهو أمر يمكن أن يحدث ولو بعد حين.. فنحن نصوغ دستورا للمستقبل وليس علينا تغييره من وقت إلي آخر.

 

ولا يشترط الدستور ألا يكون الرئيس متزوجا من أجنبية.. وهو نص مفقود يجب وضعه بوضوح هو أيضا.

 

إن كل ما يشترطه الدستور في الرئيس أن يكون مصريا من أبوين مصريين وألا يقل سنه عن أربعين سنة وأن يتمتع بحقوقه السياسية دون ذكر لما رصدنا من ملاحظات وشروط لا يمكن إغفالها.. ويمكن أن نضيف إليها ملاحظة أخري هي عدم النص صراحة علي مرتب الرئيس.. فالمادة (80) تكتفي بأن"مرتب الرئيس يحدده القانون".. وإن كانت تنص علي عدم جواز تقاضي الرئيس مكافآت أخري بجانب مرتبه.

 

وحسب الدستور فإن اختصاصات وصلاحيات وسلطات الرئيس لا حدود لها.. بل هي في الحقيقة مطلقة.. بعضها ينفرد بها.. وبعضها مشتركة مع السلطة التشريعية.

 

والسلطات المنفردة للرئيس هي:

 

(1) تمثيل الدولة في الداخل والخارج.

 

(2) لعب دور الحكم بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

 

(3) تعيين عدد من أعضاء مجلس الشعب لا يزيد عددهم علي عشرة.

 

(4) تعيين ثلث أعضاء مجلس الشوري.

 

(5) استفتاء الشعب في المسائل العامة.

 

(6) دعوة مجلسي الشعب والشوري للانعقاد وفض دورتهما البرلمانية.

 

(7) تعيين نائب أو أكثر له وإعفاؤهم من مناصبهم.

 

(8) وضع السياسة العامة للدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء وتعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفاؤهم من مناصبهم.

 

(9) دعوة مجلس الشعب للانعقاد وحضور جلساته ورئاسته لهذه الجلسات كما يحق له طلب تقارير من الوزراء.

 (10) تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وعزلهم.

 (11) إصدار اللوائح التنفيذية للقوانين أو تفويض غيره في إصدارها.

 (12) إصدار لوائح الضبط.

 (13) إصدار القرارات اللازمة لإنشاء وتنظيم المرافق العامة والمصالح العامة.

 (14) حق العفو من العقوبة أو تخفيفها.

 (15) إعلان حالة الحرب بعد موافقة مجلس الشعب.. باعتباره القائد الأعلي للقوات المسلحة.

 (16) الحق في إبرام نوعين من المعاهدات.. نوع يكتفي بإبلاغه إلي مجلس الشعب وتكون له قوة القانون.. ونوع آخر يجب موافقة مجلس الشعب عليه وهو معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة والمعاهدات التي يترتب عليها تعديل أراضي الدولة والتي تتعلق بحقوق سيادتها.. بجانب المعاهدات التي تحمل ميزانية الدولة نفقات غير واردة في بنود الميزانية.

 (17) إصدار قوانين بناء علي تفويض من مجلس الشعب.

 (18) إصدار قرارات بقوانين في غيبة مجلس الشعب ثم تعرض علي المجلس في أول جلسة له طبقا لأوضاع وشروط محدده في الدستور.

يضاف إلي ذلك كله سلطات يتمتع بها الرئيس مشتركة مع السلطة التشريعية منها:

 (19) اقتراح مشروعات القوانين (وحسب المرجع السابق الإشارة إليه فإن الواقع العملي يثبت أن جميع مشروعات القوانين تقدم من السلطة التنفيذية أو قد تدفع أحد أعضاء مجلس الشعب عن حزبها لتقديم مشروع قانون ما).

 (20) له حق الاعتراض علي مشروعات القوانين التي أقرها مجلس الشعب وردها إليه خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغ المجلس إياه.

والحقيقة أن ما يحدث في الواقع يؤكد أن رغبة الرئيس هي الفيصل النهائي في صياغة التشريعات.. إن اقرب مثال علي ذلك هو التعديلات الجنائية في نصوص المواد الخاصة بجرائم النشر.. لقد كانت غالبية أعضاء مجلس الشعب معادية للصحافة وتصر علي استمرار عقوبة الحبس.. لكن.. في الساعات الأخيرة تدخل الرئيس وألغاها في بعض النصوص.. وهو ما جعل كل اصحاب الحاجات لا يتوجهون إلا إليه ولا يصدقون سواه ولا يؤمنون إلا به.

ولو كان الرئيس بكل هذه القوة فإن الأمر يتوقف علي مشيئة الله.. لو جاء إلي مصر رئيس طيب حمدنا الله علي نعمته.. ولو جاء إليها رئيس باطش دعونا الله في سرنا كي تمر ايامه بسلام.. ويضاعف من إيمان المصريين بهذا القدر السياسي أن بقاء الرئيس في الحكم  بعد تعديل أنور السادات للمادة (77)- يكون مدي الحياة.. وقد رفض الرئيس مبارك تعديل هذه المادة وهو ما ضاعف من انصراف الناس عن متابعة التعديلات الدستورية الأخيرة.. فقد بدت وكأن السلطة تكلم نفسها.

وفي هذه التعديلات بعض الصلاحيات الإضافية لرئيس مجلس الوزراء.. لكنها في النهاية إضافات مقيدة.. فمن حق رئيس الدولة إقالة رئيس الحكومة في أي وقت.. ومن ثم فإننا نتوقع أن تؤدي الصلاحيات الجديدة لرئيس الحكومة إلي اختيار شخصيات ضعيفة أو بدقة أكثر شخصيات أكثر ضعفا لهذا المنصب.. فهو في النهاية لا يختلف كثيرا عن منصب السكرتير التنفيذي للرئيس.

ولا يترك الرئيس منصبه حسب الدستور إلا في حالات محددة:

 (أ) الاستقالة: وفي هذه الحالة يقوم الرئيس بتقديم استقالته في رسالة يوجهها إلي مجلس الشعب وبعدها يتولي الرئاسة بصورة مؤقتة رئيس مجلس الشعب، فإذا كان المجلس منحلا تولي منصبه رئيس المحكمة الدستورية العليا إلي أن يجري انتخاب رئيس جديد.

 (ب) الوفاة: ويتكرر السيناريو السابق حتي اختيار البديل.

 (ج) العجز الدائم عن العمل: ويحدد هذه الحالة وجود مرض مزمن مؤثر أو حادث يمنعه من مواصلة مسئوليته ويجري اختيار خلفه بالإجراءات نفسها

 (د) الإدانة بجريمة الخيانة العظمي: فحسب المادة (85) من الدستور يوقف الرئيس عن عمله بمجرد صدور قرار الاتهام ويتولي نائب الرئيس السلطة مؤقتا لحين صدور الحكم.. وفي حالة الإدانة يجري اختيار خلفه بنفس الإجراءات السابقة.

ولعل هذه المادة هي المادة الوحيدة في الدستور التي تؤكد أن وجود نائب للرئيس هو امر ضروري لا مفر منه.. صحيح أنه من المستحيل في ظل طبيعة الرئيس في مصر أن يصل إلي محكمة الجنايات لكن ذلك لا يعني تعطيل النص أو عدم تنفيذه.. وقد تقرر أن يعدل هذا النص بحيث لا يكون وجود نائب للرئيس أمرا إجباريا حاكما.

ولو كان الدستور قرر محاسبة الرئيس علي الجرائم الجنائية (مثل الخيانة العظمي) فإنه لم يحدد أية مسئولية سياسية له.. إن جمال عبدالناصر هو الذي تنحي عن الحكم بعد هزيمة يونيو.. وبدلا من أن يحاسبه البرلمان (مجلس الأمة) محاسبة سياسية عن ما حدث صفق له كثيرا عندما رجع في قراره وعاد إلي سلطاته.. وبقي في الحكم حتي توفاه الله.

والحقيقة أن المسئولية السياسية أمر لا وجود له عند كل المستويات في مصر.. فلم نجد وزيرا أو رئيسا للحكومة جرت محاسبته علي أخطائه العامة وإن وجدنا وزراء يحاسبون جنائيا علي جرائم ثبت أن أغلبها لم يكن صحيحا.. مثل وزير المالية الأسبق محيي الدين الغريب.

لقد كنا نتمني أن تغير التعديلات الدستورية النظام السياسي العتيق في مصر لا أن تكرس وجوده وعيوبه.. لكن.. ليس كل ما يتمناه المرء عليه أن يفكر فيه.

وأجدني في النهاية أتذكر قولا شعريا لبريخت:"من يروي الأكاذيب يحمل علي الأعناق ومن يقول الحقيقة يبحث عمن يحرسه فلا يجد احدا".

ملحوظة: المصدر الاكاديمي للمقال: كتاب القانون الدستوري  النظرية العامة  الرقابة الدستورية  أسس النظام المصري للدكتور محمد إبراهيم درويش والدكتور إبراهيم محمد درويش بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية  جامعة القاهرة  الناشر دار النهضة العربية  الطبعة الأولي عام 2007 .

أبودجانة الخراساني.. طبيب أردني صفع المخابرات الأمريكية

جندي أفغاني انحاز لحركة طالبان وقاتل معها، أم أردني كان عميلاً لمخابرات بلاده في أفغانستان فانقلب عليها لصالح الحركة.. أيّاً كانت الحقيقة، فالمؤكد أن منفذ هجوم خوست، قام بعمل نوعي غير مسبوق باستهدافه أكبر جهاز مخابرات في العالم؛ حيث قتل 7 من عناصر ال"سي آي إيه" وجرح 6 آخرين، وسلط الضوء على الوجود ألاستخباراتي الأردني في هذا البلد المحتل الذي أصبح مثار اهتمام إسلامي كبير.

إنه الطبيب الأردني همام خليل أبو ملال البلوي، الذي يكنى "أبو دجانة الخراساني"، بحسب مصادر حركة طالبان الأفغانية التي وعدت بشريط فيديو يثبت صحة روايتها عنه.

وإذا كان أحدث فصول قصة "أبو دجانة" تتمثل في النفي الرسمي الأردني القاطع لأي صلة لمخابرات عمان به نشرته الصحف على نطاق واسع، فإن أكثر من مؤشر يذهب عكس هذا الاتجاه، وهو ما يؤيده الباحث الأردني حسن أبو هنية الذي قال في تصريح خاص ل"إسلام أون لاين" : "لولا أن صدر عن طالبان بيانان متناقضان (عن هجوم خوست) لجزمت فوراً بصحة ما أعلنته الحركة؛ لأنهم عادة ما يكونون صادقين فيما يعلنونه".

ففي أول بيان لها حول الهجوم صدر بعد ساعات قليلة من وقوعه، قالت حركة طالبان أن منفذ العملية عسكري بالجيش الأفغاني موال لها، غير أنها عادت بعدها وأعلنت تفاصيل أكثر إثارة فحواها أن منفذ العملية هو "أول عربي" ينتمي للحركة تنظيمياً وهو طبيب "يحمل الجنسية الأردنية"، يدعى همام خليل أبو ملال البلوي.

أبودجانة.. كان ناشطا بالمنتديات الجهادية

وقال الحاج يعقوب -وهو مسؤول بطالبان- في تصريحات: إن المخابرات الأردنية كانت قد تصورت أنها جندت أبو دجانة ليقابل أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، ويزودهم بمعلومات عن طالبان في وزيرستان، غير أنه تمكن من تضليل المخابرات الأردنية والأمريكية على مدار عام كامل.

وأوضح الحاج يعقوب: "كنا نمد المخابرات الأردنية (عن طريق أبو دجانة) بمعلومات مضللة عن الحركة لكسب ثقتها، وكانوا يمررون تلك المعلومات إلى المخابرات الأمريكية، واستمرت اللعبة طوال عام كامل، حتى قرر عملاء المخابرات المركزية قبل أيام نقل همام إلى خوست للحديث معه عن تفاصيل بعض الأهداف والمعلومات"، فانتهز الفرصة للقيام بهجومه، ووعد يعقوب بالكشف قريباً عن تسجيل مصور يؤكد صحة المعلومات التي ذكرها.

ونظراً للثقة التي بناها همام مع المخابرات الأردنية، التي لديها مقر كامل في خوست، وكذلك مع المخابرات الأمريكية عن طريق الأردنية، فإنه لم يجر تفتيشه، ونقل إلى مقر القاعدة التي نفذ فيها الهجوم فقام بتفجير نفسه فقتل وجرح 13 عنصراً لل"سي آي إيه".

واعتبرت العملية أكبر خسارة في صفوف المخابرات الأمريكية خلال ال 30 عاما الماضية، وذلك بعد مقتل 8 من عملائها في تفجير السفارة الأمريكية ببيروت عام 1983.

وقع الهجوم في قاعدة "تشابمان" العسكرية الأمريكية السرية بولاية خوست جنوب شرق أفغانستان (الأربعاء 30-12-2009) وهي قاعدة تستخدم كمركز عمليات متقدم واستطلاع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية؛ حيث يتم توجيه طائرات بدون طيار لمهاجمة حركة طالبان والقاعدة في المنطقة الحدودية المجاورة لمناطق القبائل الباكستانية.

من جهته، نفى الأردن هذه الرواية رسمياً على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، نبيل الشريف، مؤكداً أنه لا توجد لدى الحكومة أي وسيلة للتحقق مما أسماه "الادعاءات" التي ذكرتها طالبان بأن منفذ العملية يحمل الجنسية الأردنية، وقال: "إن المعلومات المتداولة حول تجنيد المخابرات (لأبو دجانة) لا أساس لها من الصحة، ولا علاقة للمخابرات الأردنية بمثل هذه الأعمال لا من قريب ولا من بعيد".

وفي تقريرها عن الهجوم، أكدت صحيفة "واشنطن بوست" أن منفذ الهجوم "طالباني" تطوع ليعمل جاسوسا، لكنها لم تؤكد أو تنف إذا ما كان هذا الطالباني أردني الجنسية، متفقة بذلك جزئيا مع رواية طالبان الأخيرة.

وذكرت تقارير إعلامية عربية أن الطبيب همام البلوي قد غادر الأردن قبل نحو عام إلى جهة غير معلومة، وأنه ولد عام 1977، ودرس الطب في تركيا على نفقة الحكومة الأردنية بعد حصوله على 97% في الثانوية العامة.

وعمل الطبيب -الذي تنتمي عائلته لعشائر بئر السبع- في وكالة الغوث الدولية (أونروا) قبل سفره، وهو متزوج من صحفية تركية تقيم حالياً مع أولادها في تركيا.

ورفضت عائلة الطبيب الأردني التي تقيم في مدينة الزرقاء (20 كم شرق عمان) الإدلاء بأي معلومات التزاماً بمنع الأمن الأردني لها من الإدلاء بأي تصريحات للإعلام.

لكن مصادر مقربة من العائلة قالت إن المخابرات الأردنية اعتقلت الشقيق الأصغر لهمام بعد عملية خوست، كما استدعت والد منفذ العملية وحذرته من فتح بيته للعزاء في نجله حتى لا يتحول لتجمع عناصر السلفية الجهادية.

ولهمام سبعة أشقاء وثلاث شقيقات، جميعهم من المتفوقين دراسياً، ويعمل اثنان من أشقائه خارج الأردن، بحسب مصادر إعلامية عربية.

ولفتت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية اعتقلت همام أكثر من مرة بسبب مشاركاته عبر الإنترنت بمقالات وأشعار تحض على الجهاد في مواقع محسوبة على الفكر السلفي الجهادي.

ويعرف همام أبو ملال في هذه المواقع باسم "أبو دجانة الخراساني"، وكان مشرفاً في منتديات الحسبة التي تنشر أخبار طالبان ورسائل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري.

وكان لافتاً أن يتزامن هجوم خوست مع مقتل ضابط أردني من العائلة المالكة في أفغانستان، غير أنه لم يعلن رسمياً في عمان أي تفاصيل عن مكان أو ملابسات مقتله.. واستقبل العاهل الأردني السبت الماضي الملك عبد الله الثاني وأعضاء من العائلة جثمان النقيب الشريف علي بن زيد الذي أقيمت له مراسم عسكرية.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن الضابط كان في مهمة بأفغانستان منذ عشرين يوماً، وكان يفترض أن يعود إلى الأردن الأربعاء، في نفس اليوم الذي قتل فيه، وأثيرت تكهنات أن تكون مهمته في إطار تعاون استخباراتي مع الولايات المتحدة تحت مظلة حلف شمال الأطلنطي (الناتو). وقالت مصادر سياسية عربية تحدثت إليها "إسلام أون لاين": إن "التعاون بين الاستخبارات الأردنية والأمريكية ضد الجماعات الإسلامية المسلحة في تزايد منذ عام 2005، في إطار الحرب على ما يسمى الإرهاب".

وتساهم المملكة الأردنية بقوات في أفغانستان، في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هناك، من بينها ثلاث بعثات طبية تضم مرافقين أمنيين لحراستها، غير أن السلطات لا تعطي تفاصيل تذكر عن حجم القوات التي أرسلتها.

مغربيات وهبن أجسادهن للموساد

منذ القدم لعبت المرأة أدوارا جوهرية في لعبة التجسس، وذلك لما لها من تأثير عاطفي على إيقاع المستهدفين المراد اصطيادهم أو السيطرة عليهم والحصول على معلومات منهم عن طريق الخدعة عندما يكونوا في أحضان امرأة فاتنة متمكنة من مهمتها، والذي يعتبر ربما أفضل الأمكنة وأنجعها لاستخراج الأسرار من الرجل من قبيل تلبية غريزته الجنسية الجامحة. وقد تم الكشف على أخطر الملعومات بهذه الطريقة من طرف كبار الشخصيات عبر التاريخ. تعتمد المخابرات الإسرائيلية، ومنها الموساد، اليوم على المرأة اعتمادا قويا في القيام بعمليات التجسس واصطياد الشخصيات الوازنة والمسؤولين الكبار من خلال استخدام الرذيلة والإغراء.

ويطلق الموساد على مجنداته لقب "سلاح النساء التجسسي"، فهل هناك نساء أو فتيات مغربيات، شكلن سلاحا ضليعا في يد القائمين على الكيان الصهيوني؟

إن أغلب المعلومات الواردة في هذا الملف مستقاة من تصريحات "جوزلين بايني"، وهي إحدى عميلات الموساد التي تركت وراءها جملة من التقارير والخواطر تم الكشف عن جزء منها بعد اختفائها.

يجب التذكير أن الموساد عمل على تأهيل نساء، من ضمنهن مغربيات، يهوديات ومسلمات كذلك، للعمل كعميلات أو مخبرات أو متعاونات مع مخابرات الكيان الصهيوني لجمع المعلومات والإيقاع بالشخصيات خارج إسرائيل، ويعتبر هذا النشاط من أهم الوظائف التي يقوم بها الجهاز المخابراتي الصهيوني.

حسب الإحصائيات المتسربة من الدولة العبرية نفسها، فالمرأة بداخلها كيان غير معترف به في واقع الأمر خلافا لكل ما يقال ويروج له.. إنها كائن لا يمت للإنسانية بصلة.. سلعة تباع وتشترى بأبخس الأثمان.. تلقى أبشع المعاملات والممارسات.. إن الكيان الصهيوني دولة ترحب بالنخاسة وتحمي القوادين.

إن 20 في المائة من عناصر الموساد نساء متخصصات في الاختراق، ويستطعن العمل في الدول الحساسة دون إثارة الشكوك، فهل هناك مغربيات مسلمات، المولد والتربية، وهبن أنفسهن لمخابرات الكيان الصهيوني ليجعل منهن ومن أجسادهن سلاحا يستعمله متى أراد وأينما دعت الضرورة لذلك؟

مغربيات وهبن أجسادهن للموساد

حسب المعلومات الواردة في تقارير وخواطر عميلة الموساد "جوزلين بايني"، عملت المخابرات الإسرائيلية على هيكلة مجموعة بالمغرب ضمنها فتيات مغربيات جميلات، من عائلات مغربية، مسلمات المولد والتربية والعقيدة، وقد لعبت هذه المجموعة دورا كبيرا في تفعيل ما سمي منذ سنوات بالزواج العرفي أو زواج المتعة لاصطياد شخصيات عربية وازنة، خصوصا من الخليج، كما كانت هذه المجموعة تستعمل هذه الحيلة لتهجير فتيات صغيرات السن وبيعهن لمافيات الدعارة بالخارج بعد اختيار بعضهن للعمل لفائدة الموساد دون أن يدرين بذلك. في هذا المضمار نشطت مجموعة المغرب في جلب بعض الفتيات المغربيات من الخيريات المغربية، ومن المغربيات اللواتي نشطن كثيرا ضمن هذه المجموعة نبيلة "ف" التي وظفت شقيقتها، وسنها لا يتجاوز 12 ربيعا، بمعية 12 فتاة مغربية تحت إمرتها لمراقبة الأجانب القادمين إلى المغرب، لاسيما اللواتي تظن الموساد أنهن قد يشكلن خطرا عليها، مهما كان هذا الخطر على إسرائيل، أو أنهم يسعون إلى تعكير صفو العلاقات بين القائمين على الأمور بالمغرب وإسرائيل.

وحسب بعض تقارير "جوزلين بايني"، يبدو أن الوسيط الذي كان يدير ويسهر على نشاط مجموعة نبيلة "ف" يدعى "خير الله"، ومن المغربيات اللواتي عملن ضمن هذه المجموعة هناك:

ماجدولين "ص"، سهام "م"، ليلى "م"، حياة "ح"، هجر "ع"، أسماء "ب"

نبيلة "ف" عميدة مجموعة المغربيات

قبل إدارتها لمجموعة المغرب عملت نبيلة "ف" مع مغربيات أخريات بمعية امرأة أسيوية تدعى "كسيا"، ضمن مجموعة تشير إليها تقارير "جوزلين بايني" بمجموعة "مغراوي بيا"، وكانت مهمتها الاقتراب من الأمريكيين من أصل عربي المدعمين لجهود السلام بالشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية، وكانت نبيلة "ف"تقدم نفسها كعميلة لمخابرات الإمارات العربية، وسبق لهذه المجموعة أن عملت في بانكوك وتايلندا في إطار مراقبة بعض الشخصيات الأمريكية من أصل عربي، وقد كانت نبيلة "ف" تنجز هذه المهمة بمعية "كسيا" في آسيا وأوروبا.

عملت نبيلة "ف" كذلك مع كريمة، وهي يهودية من أصل مغربي، قبل أن تفشل هذه الأخيرة في بعض مهامها ويتم إبعادها نهائيا. ومن المهام التي اضطلعت بها نبيلة "ف"، بمعية العميلات، "فكتوريا" و"أنستازيا" و"إيزابيل"، مراقبة أحد الأمريكيين الخبراء في الإرهاب الدولي، إذ تتبعن خطواته في سويسرا وفرنسا وإسبانيا ولبنان والمغرب. وقبل اختفائها، بين المغرب وإسبانيا، كانت نبيلة "ف" تنشط كثيرا مع الخليجيين، لاسيما من الإمارات العربية المتحدة.

وحسب أسماء "ب"، المغربية المجندة من طرف الموساد، عملت نبيلة "ف" قبل اختفائها في صفوف مجموعة تضم عملاء سعوديين وأتراكا، كانت لهم علاقة مع المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، وهي ذات المجموعة التي ارتبط نشاطها بأحداث اغتيال مالك أسبوعية "الحوادث" وكذلك تصفية الدكتور "روسيل" صاحب مصحة بمدينة لوزان بسويسرا، والذي لقي حتفه على إثر إصابات خطيرة في حادثة سير بالديار المصرية وتوفى بعد شهور من وقوعها.

استعمل الموساد نبيلة "ف" في جلب جملة من المغربيات إلى إسرائيل لممارسة الدعارة، ومن ضحاياها وداد "أ" التي تم إدماجها ضمن مجموعة من العاهرات اللواتي ترصد خطوات الشخصيات الوازنة بأوروبا، وذلك بعد أن قضت مدة من الزمن بتل أبيب، مارست فيها الدعارة بإحدى العلب الليلية المشهورة هناك.

مغربيات يخدمن إسرائيل

شكلت نورا وحنان وماجدولين ثلاثيا نشطا لإسقاط أمريكيين من أصل عربي في شباكهن، وتوريطهم في فضائح جنسية، وكن يتلقين التعليمات من أحد السعوديين يدعى "وهبي"، كما كان هذا الثلاثي المغربي على علاقة وطيدة بالمسمى محمود، وهو أحد عملاء الموساد الذي تكلف باستقطاب المرشحات للتعامل مع المخابرات الإسرائيلية في دول أوروبا الشرقية، وشاءت الظروف أن يكون وسيطا لجلب بعض الطالبات المغربيات للتعاون مع الموساد بالديار الأوروبية وبعض الدول العربية.

كانت سهام "م" المغربية، حسب ما كشفت عنه "جوانا كاوليك"، إحدى عميلات الموساد، تضطلع بمهمة انحصرت في البداية بإمداد نبيلة "ف" ومجموعة من الفتيات بالدار البيضاء بالمخدرات القوية، كما عملت بجانب عميل الموساد "استيفاني" بالكويت.

أما أسماء "ب"، فقد نشطت ضمن مجموعة تضم 4 شابات، تقوم بالتكوين في مجال الدعارة الراقية واستجلاب الزبناء إلى الأماكن التي تتردد عليها شخصيات وازنة، وعملت هذه المجموعة في لبنان ثم في الديار المغربية، ونشطت هذه المجموعة تحت إمرة نبيلة "ف" و"جوزلين"، وكانت مهمتها منحصرة في جلب الشخصيات الوازنة والإيقاع بها لتصويرها في أوضاع مشينة.

كما عملت أسماء "ب" بمعية "جوزلين" بمدينة فيينا بالنمسا في إطار نفس المهمة، وعملت كذلك بجانب "ماريا سوكركينا" في إسقاط جملة من ضباط المخابرات الكويتية.

ثم عملت مع بعض المغربيات تحت إمرة شخص كردي ملقب ب "حسن" والذي كان قريبا من أحد السعوديين، شريك رئيس الحكومة اللبنانية المغتال سنة 2005، رفيق الحريري، في جملة من المشاريع بلبنان وخارجه. وكان مجال عمل هذه الفرقة في لبنان وسوريا، وعندما انكشف أمر هذه المجموعة اضطرت أسماء "ب" إلى العودة للرباط. وفي مشوار خدمتها بالموساد تعرفت أسماء "ب" على كل من "ياكاترينا شاسترنيك" و"جوزلين بايني"، والتقين بمدينة "لارناكا" بقبرص مع شخص سوري يدعى مروان، يتكلم عدة لغات، منها الروسية والعبرية، وكان بمعية إسرائيلي يدعى "بيريل"، تحدد موضوع المقابلة في تكلفيهن باستقطاب فتيات جميلات لإحياء حفلة عشاء وسهرة بفندق "فينسيا" ببيروت، الذي كان في ملكية أحد السعوديين أحد شركاء رفيق الحريري المغتال.

وبعد حادثة اغتيال هذا الأخير عادت أسماء "ب" إلى المغرب، ورجعت "باكاترينا" إلى مدينتها، مينسك بروسيا، لكن "جوزلين بايني" تم اختطافها واختفت عن الأنظار منذ ذلك الوقت ولم يعد يظهر لها أي أثر.

وعموما بدأت المغربيات المجندات تحت لواء الموساد نشاطهن المخابراتي في ياختات تحت ملكية مخابرات الكيان الصهيوني، مجهزة ب "جاكوزي" و"الصونا" ومحلات التدليك وقاعات لبث أشرطة البورنو والخلاعة.. وكانت مخصصة لاستقبال ضيوف من الخليج والعرب، دأبت على القيام برحلات بين "لاس فيكاس" و"مونتي كارلو".

كما كانت المغربيات، عميلات الموساد، تنشطن بإقامات فاخرة بمدينة "ماربيلا" بإسبانيا، أبرمت بين جدرانها صفقات كبرى وكشفت في غرفتها أسرار خطيرة.

مغربيات وأجنبيات وحَّدهُن الموساد

جمعت ظروف العمالة للموساد بين مغربيات وأجنبيات من مختلف أطراف العالم.

حسب "كاتيا"، عميلة الموساد بإسبانيا، تكلفت بمهمة مراقبة أحد الدبلوماسيين الأمريكيين الذي سافر إلى مدينة الدار البيضاء، ورافقته إحدى المغربيات للقيام بهذه المهمة، إلا أن أمرهما انكشف. وحسب "جوانا كاوليك"، عميلة الموساد، التي فضحت جملة من تصرفاته في مراقبة بعض الشخصيات الوازنة، بعد فشل "كاتيا" ورفيقتها المغربية في مهمتها بالعاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، اختفتا ولم يعد يظهر لهما أثر.

"دوروتا" و"مازينا" من عميلات الموساد مقيمتان بالديار البلجيكية، كانت لهما روابط وثيقة مع جملة من الشابات المغربيات ببلجيكا وسويسرا اضطلعن بمهمة جمع المعلومات عن أماكن تواجد الشخصيات الوازنة والمسؤولين العرب الكبار بالديار البلجيكية أو السويسرية، والتعرف على عاداتهم وتهييء تقارير بهذا الخصوص تسلم للمخابرات الإسرائيلية قصد التخطيط لإسقاطهم في حبال إحدى العميلات، ولو لليلة واحدة، بعد تحديد المعلومات الواجب الحصول عليها.

"ماريا"، تشيكية من مواليد مدينة براغ، عميلة الموساد، تخصصت في جلب واستقطاب عميلات جدد وتكوينهن في مجال ملاحقة الشخصيات العربية الوازنة، سبق لها أن زارت المغرب، وتجولت في ربوعه، لاسيما مدنه الكبرى والسياحية، ويعتقد أنها ربطت الاتصال مع جملة من الشابات المغربيات، لاسيما بمدن أكادير ومراكش وطنجة والدار البيضاء.

حسب التقارير الفاضحة لما يقوم به الموساد، والتي تركتها "جوزلين باين" قبل اختفائها، تعتبر "ماريا" من المتخصصات في استقطاب العربيات وإعدادهن وتكوينهن في مجال الدعارة وتجميع المعلومات العامة من الشخصيات العربية والغربية (وزراء، سفراء، رجال أعمال، ماليين، عسكريين...) خلال تواجدهن بالبلدان الغربية، وقامت "ماريا" فعلا بتسيير شبكات في أوروبا ضمت عاهرات محترفات، عميلات أو مخبرات أو متعاونات مع مخابرات الكيان الصهيوني، تربصن بشخصيات وازنة وخططن للاقتراب منهم.

جوازات سفر ألمانية

كشفت إحدى التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية أن المغربيات العميلات للموساد كن يستعملن جوازات سفر ألمانية مزورة في تحركاتهن عبر العالم، ولا يستعملن جوازهن المغربي إلا عندما يردن العودة إلى المغرب أو الخروج منه.

وفي هذا الصدد كشفت الصحيفة الألمانية "كلز شتات انتسا يغر" أن أجهزة الاستخبارات الألمانية زودت عملاء الموساد بجوازات سفر مزورة لتنفيذ عدة مهمات في الشرق الأوسط. علما أن المخابرات الإسرائيلية، وعلى رأسها الموساد، كانت على علاقة وطيدة بالاستخبارات الألمانية وباستعمال جوازات سفر أجنبية، وهذا ما تأكد بمناسبة التعامل مع قضيتين اثنتين على الأقل، أولها بمناسبة التخطيط لتصفية "خالد مشعل"، قائد حماس، في العاصمة الأردنية، عمان، سنة 1996، حيث تبين أن عملاء الموساد استخدموا جوازات سفر كندية، كما أنه في سنة 2004، حاول الموساد الحصول على جوازات سفر نيوزيلندية عن طريق الاحتيال لكن انكشف أمره في آخر لحظة، وقد أكد أكثر من مصدر أن المخابرات الألمانية سبق لها وأن قامت بمحض إرادتها بالسماح للموساد باستعمال جوازات سفر ألمانية في إطار تعاونها مع مخابرات الكيان الصهيوني تكفيرا لماضي ألمانيا النازية وإساءتها لليهود.

يحتفل الإسرائيليون بعيد المساخر بوريم "Purim" على طريقتهم المعهودة.

وللإسرائيليين الصهاينة طقوسهم الخاصة جداً في الاحتفال بأعيادهم الكثيرة القياسية فلا تكتمل مباهج فرحهم ومشاهد غبطتهم إلا بها. أولى وأبرز هذه الطقوس فرض وتشديد الحصار الخانق والشامل على الأراضي الفلسطينية المحاصرة أصلاً وإثارة زوبعة وفزاعة الهوس الأمني الذي لا تستقيم شروط استتبابه بغير زرع مزيد من الألم والفقر والكساد وخنق منافذ الحركة وسبل الرزق لآلاف من العمال والتجار وحتى المرضى الفلسطينيين. جرت العادة أن يدفع الفلسطينيون فاتورة كل المناسبات الحزينة والسعيدة للإسرائيليين من حريتهم وقوت أطفالهم، وكأن بهجة وسرور الإسرائيليين لن تكتمل إلا بمزيد من العذابات الفلسطينية. وقد قرر وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز صباح اليوم الجمعة (10/3) في جلسة تشاورات أمنية مع قادة الاستخبارات والجيش فرض حصار كامل على الأراضي الفلسطينية من يوم السبت وحتى الأربعاء في خطوة وصفها الدكتور صائب عريقات مسؤول دائرة المفاوضات في- منظمة التحرير الفلسطينية بأنها: " حصار الحصار، وخنق الخنق، وهي عقوبات جماعية منافية لكل القوانين والأعراف الإنسانية". هكذا يهنأ ويحتفل الصهاينة بشكل همجي شاذ غريب لا تستسيغه كل النظم والقوانين الإنسانية. فأي فرحة سيحققها الإسرائيلي عندما يحرم آلاف الفلسطينيين من كوب الشاي نتيجة نقص واختفاء السكر من الأسواق ويحرم الأطفال الرضع من الحليب وتصبح الأدوية والسلع الضرورية والفواكه عملة نادرة يشتهيها الفلسطينيون المحرومون من أبسط ضرورات الحياة الإنسانية. في عيد المسخرة الإسرائيلي جرى التقليد اليهودي ارتداء الأقنعة والوجوه المزيفة والملابس التنكرية لإسعاد أطفالهم، وكذا يجري تماماً مع ساستهم لكن بفارق ضئيل... أن الأقنعة والوجوه المزيفة المستخدمة في يوم المساخر اليهودية قد يخلعها بعض اليهود لكن يستمر الحكام الصهاينة بارتدائها بقية فصول السنة، لا ليسعدوا من حولهم وإنما لحجب سحناتهم الموبوءة ببثور التوسع والإرهاب والاحتلال والفاشية. وكما عيد المسخرة اليهودي تأتي مناسبة و كرنفال جديد يجدد نهم الولوغ و المزايدة على الدم الفلسطيني في مناسبة دموية جديدة تسمى الانتخابات الإسرائيلية. وحتى يثبت القائم بأعمال رئيس الحكومة " أيهود أولمرت" أنه الخليفة الأجدر لمجرم الحرب " أرئيل شارون" ويزيد من شعبيته لدى المجتمع الإسرائيلي فقد أصدر تعليماته لتكثيف جرائم الحرب ضد الفلسطينيين بمزيد من الاغتيالات ونهب الأرض وتسمين المستوطنات في القدس والضفة الغربية ومنع تحويل الضرائب المستحقة للسلطة الوطنية الفلسطينية وقصف شمال قطاع غزة بالمدافع والطائرات الحربية. هكذا مسلسل المساخر الدموي الكارثي لإسرائيل يدخل الشعب الفلسطيني والمنطقة في حالة تحفز دائم بانتظار مصائب جديدة قابعة تحت قبعات ساسة وحاخامات إسرائيل.

تاريخ الجاسوسية

تعد الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل مجتمعات البشرية المنظمة منذ فجر الخليقة وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطراً يترصد به في المستقبل ولذلك تنوعت طرق التجسس ووسائله بدءاً من الاعتماد على الحواس المجردة والحيل البدائية والتقديرات التخمينية والانتهاء بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات وعلى مر العصور ظهر ملايين من الجواسيس, لكن قلة منهم هم الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ, بما تمتعوا من سمات شخصية فريدة أهلتهم لأن يلعبوا أدواراً بالغة التأثير في حياة العديد من الأمم والشعوب وهنا في هذا القسم سنستعرض لكم أحداث لم يعرفها أكثركم من قبل والتي ستمضون في مغامراتها المثيرة و الممتعة عبر دهاليزها الغامضة, لتتعرفوا على أدق التفاصيل والأسرار في حياة أشهر الجواسيس والخونة من خلال العمليات التي قاموا بها.

أول عملية تجسس في التاريخ - مخابرات الفراعنة

مارس الإنسان التجسس منذ فجر الخليقة استخدمه في الاستدلال على أماكن الصيد الوفير, والثمر الكثير, والماء الغزير والمأوى الأمين, الذي يحميه من عوادي الطبيعة والوحوش والبشر, وتختلف شدة ممارسة التجسس بين مجتمع وآخر حسب نوع الأعراف والتقاليد, والعادات السائدة, فنراه على سبيل المثال سمة ثابتة عند اليابانيين, حتى أن الجار يتجسس على جاره بلا حرج, فالتجسس جزء من حياتهم العادية داخل وخارج بلادهم, كما أن الشعب الياباني يؤمن بأن العمل في مجال المخابرات خدمة نبيلة, في حين أن معظم شعوب العالم تعاف هذه المهنة, التي لا غنى عنها في الدولة المعاصرة, حتى تقوم بمسئولياتها فلا يكفي أن تكون الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم, بل لابد لها من معلومات سريعة كافية لتحمي نفسها, وتحقق أهدافها في المعترك الدولي لقد أصبح جهاز المخابرات هو الضمان الأساسي للاستقلال الوطني, كما أن غياب جهاز مخابرات قوي يمنى القوات العسكرية بالفشل في الحصول على إنذار سريع, كما أن اختراق الجواسيس لصفوف العدو يسهل هزيمته ولعل هذه الغاية هي التي أوعزت إلى الملك ( تحتمس الثالث) فرعون مصر بتنظيم أول جهاز منظم للمخابرات عرفه العالم طال حصار جيش ( تحتمس الثالث) لمدينة ( يافا) ولم تستسلم! عبثا حاول فتح ثغرة في الأسوار وخطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى المدينة المحاصرة, يشيعون فيها الفوضى والارتباك, ويفتحون مايمكنهم من أبواب لكن كيف يدخل جنده؟ اهتدى إلى فكرة عجيبة, شرحها لأحد ضباطه واسمه ( توت), فأعد 200 جندي داخل أكياس الدقيق, وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء ( يافا) التي حاصرتها الجيوش المصرية, وهناك تمكنوا من دخول المدينة وتسليمها إلى المحاصرين وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارات المخابرات في مصر والعالم كله ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في مجال المخابرات, لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود, كما حدث في عهد ( منفتاح) وإلا لما حدث رحيل اليهود من مصر في غفلة من فرعون وتجدر الإشارة إلى أن ( تحتمس الثالث) غير فخور بأنه رائد الجاسوسية فكان يشعر دائماً بقدر من الضعة في التجسس والتلصص ولو على الأعداء وكأنه كان يعتبره ترصداً في الظلام أو طعناً في الظهر ولو كان ضد الأعداء مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار التي تركها كل أعماله, من بناء المدن ومخازن الغلال للشعب وحروبه, أما إنشاء المخابرات فقد أمر بكتابته بخط ثانوي, وأخفاه تحت اسم ( العلم السري) مفضلاً أن يذكره التاريخ بمنجزاته العمرانية والحربية والإدارية, وما أداه من أجل رفاهية شعبه, دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس الجاسوسية.

ثاني عملية تجسس في التاريخ

إن اغلب الناس يظنون أن ظهور الجاسوسية بدأت في التسعينات أو على الأقل في الثمانينات لكن الذي لا يعرفونه هو أن الجواسيس معروفون منذ أقدم عصور التاريخ وعلى وجه التحديد منذ عرفت الحروب فقد أصبح التجسس عملية معترفاً بها وقد ورد أول قصه للجواسيس, رواها التاريخ المكتوب في التوراه: كان موسى قد قاد الإسرائيليين حتى خرجوا من مصر, ثم توقف بهم في منطقة مجدبة وكان " يهوا أي الله" هو الذي نصح موسى بأن يبعث بجواسيس إلى ارض كنعان ( فلسطين), فأختار موسى بنفسه جواسيسه وكانوا يتكونوا من رجلاً واحداً من كل قبيله, وأظهر موسى تقديره لأهمية البعثه حين اختار الرجال البارزين من قادة القبائل وحين زودهم بتعليمات كثيره دقيقه يقول الكتاب المقدس: " ثم كلم الرب موسى قائلاً ": أرسل رجالاً ليتجسسوا ارض كنعان, التي أنا معطيها لبنى إسرائيل, رجلاً واحداً لكل سبط من آبائه ترسلون" فأرسلهم موسى ليتجسسوا ارض كنعان, وقال لهم: اصعدوا من هنا إلى الجنوب, واصعدوا إلى الجبل, وانظروا الأرض ما هي والشعب الساكن فيها, أقوي هو أم ضعيف, قليل أم كثير وكيف هي الأرض التي هو ساكن فيها, أجيده أم رديئة وما هي المدن التي هو ساكن فيها, أمخيمات أم حصون وكيف هي الارض, أسمينة أم هزيلة, أفيها شجر أم لا وتشددوا فخذوا من ثمر الأرض" ولا ينتظر من أي رئيس ضليع في الجاسوسية الحديثة, أن يصدر إلى جواسيسه من التعليمات ما يفوق التعليمات التي أصدرها موسى في سنة 1400 ق . م وإن كان الأمر يتطلب بطبيعة الحال شيئاً من التعديل و التبديل , يتناسب مع تغير الظروف وتطور الحضارات لأن الواقع أن تعليمات موسى غطت الأمور الجوهرية في مهمة أي جاسوس بل أن تنظيمه للعمليه كان يدل على ذكاء فلا شك في أن المعلومات التي تأتي بها عدة مصادر, تفوق في القيمة والدقة ما يأتي به مصدر واحد وعاد جواسيس موسى ليقولوا: إن كنعان ارض يتدفق منها اللبن و الشهد, وإن كان سكانها من العمالقة الجبابرة الضخام وبعد 40 عاماً قضاها الإسرائيليون في تردد و توجس, تغلبت الرغبة في اللبن و الشهد على الخوف من الجبابرة, بتأثير جاسوسين معينين هما ( كالب و يوشع) وكان أن تقدم الإسرائيليون ودخلوا فلسطين كانت هذه هي ثاني قصة جاسوسيه في التاريخ ومن بعدها توالت العمليات.

أصول الحرب وصن تزو

يعتبر ( صن تزو) رائد الجاسوسية الصينية, ولا يعني ذلك أن الصين لم تعرف الجاسوسية قبل عام ( 510 ق.م) فعمر الجاسوسية في الصين حوالي 2500 سنة, لكن الفضل يرجع ( صن تزو ) في تكوين أول شبكة مخابرات كاملة في الصين ألف كتابا عنوانه : ( أصول الحرب), وهو أقدم كتاب عرف عن فن الحرب عموماً, وما يزال مطلوباً للقراءة في أكاديميات عسكرية كثيرة, استفاد منه ( ماوتسى تونج) في زحفه الطويل, وطبقه اليابانيون قبل مهاجمة ( بيرل هاربور) وهو كتاب شامل مفيد حتى أن قيادة الطيران الملكي البريطاني وزعته بعد تبسيطه على ضباطها في ( سيلان ) أثناء الحرب العالمية الثانية كرس الكتاب جهداً كبيراً لإيضاح أهمية الجواسيس, وطالب بتقسيمهم إلى خمسة أقسام:

* جواسيس محليون: مواطنون محليون يتقاضون مكافآت على المعلومات.

* جاسوس داخلي: خائن في صفوف العدو.

* جاسوس محول: عميل أمكن إقناعه بتغيير.

* جاسوس هالك: عميل اعتاد تزويد العدو بمعلومات زائفة, من المحتمل قتله فيما بعد.

* جاسوس باق: مدرب يعتمد عليه في العودة من مهمته بأمان.

ولد( صن تزو) في ولاية على مصب النهر( الأصفر) لكنه أمضي معظم حياته في خدمة( هو- لو) ملك ولاية ( وو) المجاورة قاد ( صن تزو) جيش ( هو- لو) واحتل مدينة ( ينج ) عاصمة ولاية ( تشو) غربا, وزحف نحو الشمال مكتسحاً جيوش مقاطعتي ( تشي) و( تشين) يعتقد( صن تزو) بأن شن حرب بطريقة اقتصادية, مع الدفاع عن البلاد ضد الآخرين, يتطلب ضرورة استخدام نظام تجسس دائم, يرصد أنشطة الأعداء والجيران على السواء, وأكد أهمية التقسيم المذكور, وضرورة اعتبار الجاسوسية عملاً شريفاً, وملاحظة استمرار تقريب العملاء من زعمائهم السياسيين والقادة العسكريين أوصى ( صن تزو) في كتابه بحسن معاملة العملاء المحولين, ومنحهم المسكن المريح, والعطاء الجزيل بين الحين والآخر, لأن هذا أدعى إلى تثبيت ولائهم, بل وإغرائهم بمحاولة استمالة زملائهم ورؤسائهم السابقين, خاصة الذين يستجيبون منهم للرشوة بسهولة.

هانيبال القرطاجي

كان ( هانيبال) قائداً عبقرياً ولوعاً بمفاجأة أعدائه وإشاعة الفزع في صفوفهم , معتمداً في حروبه على التجسس قاد حملة عبرت مضيق جبل طارق وانتصر على الأسبان عام ( 220 ق.م), واتجه شمالا إلى جنوب فرنسا, وتسلق جبال الألب من الشمال إلى الجنوب رغم قسوة البرد القارس الذي فتك بكثير من الجنود والفيلة التي كان يستخدمها في حروبه, وهبط إلى سهول إيطاليا, محطماً كل جيوش الرومان التي تصدت له, ويقدر ضحايا هذه الحرب من أعدائه بثمانين ألف جندي من المشاة والفرسان أثناء غزو( هانيبال) لجزيرة ( صقلية), تعذر عليه الاستيلاء على إحدى المدن رغم الحصار الطويل, أراد أن يعرف سر قوة المدينة ومنعتها فأرسل أحد رجاله فدخل المدينة وادعى أنه جندي مرتزق, وعرض خدماته على حاكم صقلية وأقام في المدينة يتجول فيها, ويدرس تحصيناتها وخطط الدفاع عنها, ويرسل الإشارات إلى ( هانيبال) عن طريق الدخان المتصاعد من نار يوقدها لطهو طعامه فوق تل المدينة, دون أن يفطن إليه أحد وفي تقدمه نحو روما, كان يمهد طريق النصر لجيشه, بجيش آخر من الجواسيس, يجمعون له المعلومات من وادي نهر( البو) وسهول الألب السفلى عن القوات, ومعنويات الناس والجيش, وخصوبة الأرض, وأنواع المحاصيل, ثم يضع خططه الحربية على ضوء مايتوافر له من معلومات.

سيبيو أفريكانوس (قاهر الفيلة)

اكتسب ( سيبيو) شهرته من كونه القائد الوحيد الذي انتصر على ( هانيبال) وفي عقر داره ولذلك كرموه بلقب ( أفريكانوس), وهو مدين بهذا الانتصار إلى جواسيسه كانت مشكلته في مواجهة جيش ( هانيبال) تنحصر في الفيلة التي يستخدمها كسلاح مدرع كاسح ولكي يتغلب ( سيبيو) على مشكلة الفيلة أرسل جواسيسه إلى معسكر( هانيبال) حيث اختلطوا بسياس الفيلة, وعلموا منهم أن نقطة ضعف الفيل تكمن في شدة انزعاجه وفزعه إذا سمع أصواتاً مدوية فلما التقى الجيشان, أحدث جيش ( سيبيو) ضجة هائلة بالطبول, فساد الذعر والارتباك بين الفيلة, وفقد جنود( هانيبال) السيطرة عليها, وانتصر( سيبيو) عام 203 ق.م، وفي حملته ضد ( سايفاكس) ملك ( نوميديا) حليف ( هانيبال), أرسل أخاه ( لاليوس) مبعوثاً ظاهره التفاوض على الهدنة, وباطنه التعرف على إمكانيات العدو, وأرسل معه ضباطاً متخفين في ثياب عبيد حتى لايشك فيهم ( سايفاكس) لكنه تفنن في إبعاد ( لاليوس) ورفاقه عن تحصينات معسكره, فأوعز ( لاليوس) إلى رجاله بوخز الخيل التي معهم كما لو كانت حشرة لدغتهم ولما صهلت الخيل خائفة راح رفاق ( لاليوس) يطاردونها بطريقة طافوا معها في أرجاء المعسكر, وتعرفوا على نقاط الضعف والقوة, وفشلت مفاوضات الهدنة فهاجم ( سيبيو) المدينة وأشعل في تحصيناتها النيران, وأرغم ( سايفاكس) على الصلح.

يهوذا الإسخريوطي

استتر عيسى عليه السلام وحواريوه في البستان ليمضوا فيه الليل وفجأة شق السكون صوت أقدام وقعقة أسلحة, وظهرت مجموعة من الرجال شاهرين سيوفهم ووقفوا على بعد خطوات وتقدم ( يهوذا الاسخريوطي) من السيد المسيح عانقه, وقبله قبلة الرياء المسمومة والتي لم تكن سوى الإشارة المتفق عليها بين ( يهوذا) والجند, للإرشاد إلى شخص المسيح.

ترى ماالذي دفع ( يهوذا) إلى ارتكاب أبشع خيانة عرفها التاريخ؟.

كرس ( عيسى) عليه السلام كل جهده لدعوة الناس إلى الفضيلة, والسعي إلى رد اليهود عن ضلالتهم , وإلى إتباع شريعة ( موسى) السمحة, التي حرفوها, ونهاهم عن تركيز الاهتمام في جمع المال, وكانوا قد حضوا الفقراء والمحتاجين على تقديم مايملكون من نذر يسير إلى صندوق الهيكل , ليتدفق الذهب إلى خزائنهم وكان من اليهود طائفة أنكرت القيامة, و

استبعدوا الحساب, وكذبوا الثواب والعقاب, ومنهم طائفة أخرى انغمست في الملذات والشهوات لم يترك ( عيسى) عليه السلام سبيلا لهدايتهم إلا سلكه, لينتشلهم من وهدة الضلال وشعر كهنة اليهود بخطر انفضاح أسرارهم وزوال دولتهم, فثارت ثائرتهم, وقلبوا علية ولاة الروم , وصوروه لرجال السياسة مؤلبا للجموع, مثيراً للفتن, منافساً للحكام

وتحالف الكهنة والساسة ضده وشوا بالمسيح عند ( بلاطس النبطي) الحاكم الروماني رموه بالسحر, واستطاع ( كيافاس) كبير الكهنة اليهود إقناع الحاكم بأن انتشار دعوة ( عيسى ) سوف يؤدي إلى زوال حكمه وتقويض سلطانه ونعتوه بأنه كافر بدينهم, وأجمع الكل على التخلص منه بثوا من حوله العيون لرصد تحركاته والإيقاع به ثم قتله وبذلوا الوعود بالأموال والأماني عن الناس حتى لايثير قتله ثورة ومما يؤسف له أن يستجيب لغوايتهم ( يهوذا الإسخريوطي) أحد حوارييه الاثنى عشر دلهم عليه وتقدم الجند نحوه ليقبضوا عليه لكن قدرة الله تجلت فأنجاه من كيد الكائدين أخفاه سبحانه وتعالى عن أعين الناظرين, وأوقع أبصارهم على رجل شديد الشبه بالمسيح انقضوا على الرجل الشبيه بوحشية, فانعقد لسانه من الخوف والفزع ولم يستطع الكلام وصلبوه فوق جبل الزيتون ولم يكن ذلك الرجل المجهول سوى ( يهوذا), الجاسوس الخائن ولكن ما الذي دفع ( يهوذا) إلى ارتكاب هذه الخيانة التاريخية؟ يعتقد البعض أنه تجسس ووشى بمعلمه من أجل المكافأة المرصودة رغم تفاهتها ومقدارها ثلاثون قصعة فضية ويرى البعض الآخر أن إرادة الله جعلت من ( يهوذا) عبرة لعل الناس به يتعظون ويحذرون.

الجاسوسية في العصور الوسطى

اتسمت جيوش العصور الوسطى بقلة العدد, وبدائية السلاح, فكان لابد لمن يريد النصر المؤزر أن ينشط سلاحه الثالث سلاح المخابرات, حتى يقصر أمد الحرب, ويقلل الخسائر, وتنجح خططه في مفاجأة العدو, وتضيق الخناق عليه, وقطع خطوط إمداده وتموينه, وشل حركته, وإجباره على الاستسلام ويتوقف ذلك إلى حد كبير على مقدار ما يتوافر له من معلومات عن ظروف العدو, والعدة, والخطة, والمواقيت, والروح المعنوية للجند, ومواطن القوة والضعف في الجيش, وكشرط أساسي للنصر, لابد أن يكون الاعتماد الأول بعد مشيئة الله على توفير أفضل حالات الاستعداد للجيش المحارب, وإلا فلا قيمة لأثمن المعلومات, والأمثلة على ذلك كثيرة.

هزيمة الملك هارولد

لم تعرف إنجلترا قبل الملك هارولد في القرن الحادي عشر حاكماً اهتم بالمخابرات مثل اهتمامه توافرت لديه كل المعلومات عن خطة " وليم الفاتح " في الهجوم على إنجلترا: التوقيت, ومكان نزول الجيش, وعدد الجنود الذين جمعهم وليم الفاتح, وخط سير المعركة ومع ذلك خسر هارولد الحرب, لابسبب نقص المعلومات ودقتها, ولا لخطأ ارتكبته مخابراته, بل لأن جنوده سئموا القتال, ودب فيهم المرض والكلال, بعد السير مسافات طويلة.

خوارق النينجا

فيما عدا الملك هارولد, لم يكن بين حكام أوروبا من أهتم بالمخابرات في العصور الوسطى, على عكس حكام الشرق, إذ لابد وأن تكون تعاليم " صن تزو" الصينية قد انتشرت في شرق الصين وغربه, وعرفها اليابانيون والمغول في اليابان ظهر فن" النينجا ", وهو اسم مأخوذ من كلمة يابانية معناها " اللامرئي" أو فن" الاستخفاء" كان يمارسه في اليابان, في القرن الثاني عشر, فئة من صفوة شباب الساموراي بدنيا واجتماعياً, قيل أنهم تدربوا حتى اكتسبوا القدرة على المشي فوق الماء, والحصول على المعلومات أثناء التخفي, والاختفاء والظهور حسب إرادتهم, على الرغم مما في هذا الزعم من مبالغة وتحريف, إلا أنهم خضعوا لتدريب شاق, على أعمال فذه منذ الصغر, كالمشي على الحبال المشدودة, والتعلق في فروع الأشجار بدون حركة لمدة طويلة, والسباحة تحت الماء مسافات طويلة حتى صاروا سادة التخفي, والتمويه, والاستطلاع, ومن هنا اكتسبوا اسمهم الخرافي: " النينجا" وبهذه القدرات برعوا في الخدمات التي أدوها, سواء كانوا جواسيس أو مقاتلين, كما أنها أكسبتهم منزلة عالية جدا في المجتمع الياباني.

جانكيز خان

ويتجلى استخدام المغول للجاسوسية بأوضح معانيه في عهد جانكيز خان فما كان لذاك " الإمبراطور المقاتل المغوار" وهذا هو اسمه بلغته أن يبسط سلطانه على الأرض ما بين منغوليا وأبواب العالم العربي, بدون خطط محكمة وكانت الخطط المحكمة تحتاج بالضرورة إلى معلومات دقيقة, يستقيها جواسيس أكفاء, ويجمعها عملاء أذكياء من جنسيات مختلفة, كمقدمة وأساس لغزواته كما كان يكلف التجار المتجولين, ينتشرون في البلاد التي يوشك أن يغزوها , يسجلون المعلومات اللازمة, ويدونون مشاهداتهم وما يسمعون, ويرسلونها إليه وكثيرا ما لجأ جانكيز خان إلى إيفاد بعض أمهر قواده في مهام جاسوسية صعبة, ومن هؤلاء: قائد اسمه " سبتاي " وآخر اسمه " نويون"، سبتاي يخدع التتار: كان " سبتاي" من أبرز قادة جيش " جانكيز خان" فلما عزم الأخير على شن الحرب على التتار, افتعل خلافا مع " سبتاي", وكلفه باللجوء إلى قائد التتار , وزعم أنه تخلى عن جانكيز خان وانشق عليه وأنه يرغب في الانضمام إليه وإثباتا لحسن نيته قدم له معلومات مزيفة خلاصتها أن جيش المغول بعيد عنهم, وصار يزود جانكيز خان بالمعلومات سرا وفوجئ التتار بجيش المغول يحدق بهم, فأدركوا أن " سبتاي" لم يكن سوى جاسوس خدعهم لكن بعد فوات الأوان، نويون في الصين: أما " نويون", فقد ارسله" جانكيز خان" على رأس قوة مغولية من الفرسان, لمساعدة إمبراطور الصين في القضاء على تمرد حاكم الإقليم الجنوبي وكان جانكيز خان يضمر شرا للإمبراطور الصيني, فأوصى " نويون" بالحصول على كل المعلومات اللازمة لشن هجوم على الصين , ونفذ " نويون " الوصية, واستفاد" جانكيز خان" من المعلومات في وضع خطته.

المخابرات في صدر الإسلام

ازدادت حاجة المسلمين إلى الاستخبار منذ خرج النبي ( محمد صلي الله عليه وسلم) من مكة مهاجراً إلى المدينة يرافقه صاحبه ( أبو بكر الصديق) وبعدها حدثت عدة عمليات منها:

أخبار أيام الهجرة الأولى: في الطريق إلى المدينة كمنا في غار حراء ثلاثة أيام وكان ( عبد الله بن أبي بكر) يحمل لهما أخبار أحوال المسلمين والكفار في مكة أولاً بأول سرية ( عبد الله بن جحش): في السنة الثانية للهجرة, كلف النبي ( صلي الله عليه وسلم) ( عبد الله بن جحش), برصد تحركات قريش, ومعرفة أخبارهم إذا يروى أن رسول الله دفع إلى ( ابن جحش) كتاباً أمره ألا يفتحه إلا بعد مسيرة يومين, وينفذ ما فيه ولما فتح الكتاب في حينه, قرأ نصه: " إذا نظرت في كتابي هذا, فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف, فترصد بها قريشا, وتعلم لنا من أخبارهم".

أعلن ( عبد الله بن جحش ) محتوى الكتاب على رفاقه, وساروا نحو غايتهم السامية في مهمتهم الاستطلاعية لقوات المشركين, والتقوا بثلاثة تخلفوا عن قافلة لقريش حتى يحصلوا على معلومات عن قوات المسلمين, فاشتبك معهم ( عبد الله بن جحش) ورجاله, وقتل أحدهم, واقتاد الآخرين إلى النبي ( صلي الله عليه وسلم) يستجوبهم.

عيون علي أبي سفيان:

في غزوة بدر الكبرى,خرج ( صلى الله عليه وسلم) من المدينة, وسار مع أصحابه حتى اقتربوا من ( الصفراء), وبعث من يأتيه بأخبار ( أبي سفيان بن حرب), وأخبرته العيون أن قريشاً سارت إلي ( أبي سفيان) ليمنعوا إبله وتجارته حتى لا تقع في أيدي المسلمين.

وفي غزوة بدر أيضاً, أرسل النبي اثنين من المجاهدين للحصول على معلومات عن قوات المشركين, فوجد أحدهما غلامين لقريش يستقيان من بئر بدر, فأحضرهما إلى الرسول الكريم, وسألهما عن عدد الجمال التي ينحرونها للجيش, فأجابا بأنهم ينحرون يوماً تسعاً ويوماً عشراً ومن ذلك أدرك ( عليه الصلاة والسلام) أن عدد مقاتلي المشركين يتراوح بين 900 - 1000 , لأن عادة العرب أن يخصصوا بعيرا لكل مائة رجل.

علي بن أبي طالب في مهمة:

عملية التموية التي قام بها ( علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه لم تكن عملية المخابرات الأولى ولا هي الأخيرة, إذ أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره بعد موقعة أحد, أن يقتفي أثر الكفار ويستطلع نواياهم, فوجد أنهم جنبوا الخيل وامتطوا الإبل, فعرف أنهم عائدون إلى مكة, بعد أن مثلوا بكثير من قتلى المسلمين, جدعت نساؤهم الأنوف, وقطعن الآذان, واتخذن منها قلائد وبقرت (هند) بنت عتبة بطن ( حمزة) عم رسول الله وأمر رسول الله بتغطية جثمان ( حمزة) ببرده, ثم صلي عليه وعلى القتلى 72 صلاة, وأمر بدفنهم.

حيلة نعيم بن مسعود:

علم النبي أن قريشاً عبأت جيوشها و ( بني غطفان), وانشغلت بمحاولة استمالة قبيلتي ( بني قريظة) و ( بني أشجع), للتحالف معها والحنث بعهدهما للنبي, توطئة لمهاجمة المسلمين في المدينة بادر النبي فأمر بحفر خندق حول يثرب, كان الأول من نوعه, وكان مفاجأة أذهلت الكفار وعوقتهم عن مهاجمة المدينة.

كما جعلتهم صيداً سهلاً لسهام المسلمين, وتحقق النصر للمسلمين, خصوصاً وأن أمل قريش في استمالة ( غطفان) و ( بني أشجع) إلى جانبهم قد خاب بفضل ( نعيم بن مسعود) فماذا فعل؟( نعيم بن مسعود) من وجهاء بني غطفان أسلم سرا ولم يشهر إسلامه بين قومه ذهب إلى النبي محمد وأكد له خبر محاولة قريش وبني غطفان حض ( بني قريظة) و ( بني أشجع) على خيانة المسلمين والنكوص بعهدهم, وقال ( نعيم) إنه طوع أمر رسول الله, فكلفه الرسول بإفساد مؤامرتهم بالحيلة إذا استطاع.

ذهب ( نعيم) إلى ( بني قريظة) أعزل من أي سلاح إلا سلاح المكر والدهاء, فأوقع بينهم وبين قريش وغطفان, زرع في نفوسهم الشك والارتياب, وحذرهم من أنهم سوف يتخلون عنهم حين تدور الدوائر, بعد أن يكونوا قد خسروا حلف المسلمين وحسن جوارهم, وتأكيداً لصدق رأيه نصحهم بأن يطلبوا من قريش وغطفان رهناً من أشرافهم , يظلون بأيديهم حتى يضمنوا صدقهم واستمرار نصرتهم.

تركهم ( نعيم) بعد أن أقنعهم بحيلته, وذهب إلى قريش وغطفان, وأخبرهم أن بني قريظة يضمرون لهم شراً, وأنهم رافضون للحلف المعروض عليهم, راغبون في استمرار تحالفهم مع المسلمين, وقد أرسلوا إلى النبي يؤكدون وفاءهم بالعهد, واستعدادهم لأخذ رجال من أشراف قريش وغطفان وتقديمهم ليضرب المسلمون أعناقهم.

أوفدت قريش وغطفان ( عكرمة بن أبي جهل) في رهط منهم إلى ( بني قريظة) يستنفرهم للقتال , فامتنعوا بحجة أنهم لا يقاتلون يوم السبت , واشترطوا إعطاءهم رهناً من رجالهم يحتفظ بهم ( بنو قريظة) ضماناً لعدم التخلي عن العهد إذا اشتدت المحنة ورفضت قريش وغطفان شرط الرهن واقتنعت كل الأطراف بصدق ( نعيم بن مسعود), ودب التخاذل في صفوف الأحزاب, ثم كانت مفاجأة الخندق, وتحقق نصر المسلمين.

ومما يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمد في غزواته وغاراته على القوافل المكية على المعلومات التي كان يزوده بها أعوانه في مكة, بينما لم يكن للكفار من يزودهم بأخبار المسلمين والأنصار في المدينة.

وكان النبي صلي الله عليه وسلم يوصي المسلمين بكتمان أسرارهم, لعلهم يصيبون العدو على غير استعداد, وينتصرون دون سفك دماء أو إزهاق أرواح, كما حدث قبيل فتح مكة, إذ صدر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر كريم" أن يحفظ المسلمون أسرارهم, ويضنوا بمخبآت ضمائرهم, لعلهم يصيبون قريشاً على غير استعداد, ويدخلون مكة من غير كيد أو عناد فلا يسفك في البلد الحرام دماً, ولا يزهق روحاً, ولا يثير حرباً, ولا يذكى ضرام عداء" تقرير بشر الخزاعي: ومن نماذج تقارير رجال مخابرات جيش النبي صلي الله عليه وسلم قول ( بشر الخزاعي ) لرسول الله صلي الله عليه وسلم :" لقد دلفت إلى قريش أتسقط أسرارها, وأتعرف أخبارها, وما راعني إلا أن خبر مسيرك قد ترامى إليهم, وحديث رؤياك قد هبط عليهم, ولا أدري كيف وقع عليهم الخبر, ولا كيف استنشقوا حديث الرؤيا إنهم يا رسول الله خرجوا ومعهم النياق بأولادها, ولبسوا جلود النمور, وعاهدوا أنفسهم ألا تدخل عليهم مكة أبداً وهذا ( خالد بن الوليد ) وهو من يعدونه بمهمتهم, وفارس حلبتهم, قد خرج يستقبلك بخيله, ولعله الآن في ( كراع الغميم).

المخابرات السرية

إن المخابرات السرية هي مجال للنشاط الإنساني يبدو فيه كما هو الحال غالبا أن الوضوح ليس سوى ظاهرة يكتنفها الغموض وليس هذا فقط شيئا متأصلا في أعمال المخابرات ولكنه غالبا شئ متعمد, وليس من النادر أن يئول إلى الفشل, ولنأخذ لذلك مثالا بسيطا عن" الشبيط" وهو نوع من السمك الرخو الذي يفرز من جسمه سائلا أسود اللون, لإخفاء اتجاه تحركه عن عدو كامن متربص له فالذي يحدث هو أن عدو الشبيط لن يحاول فقط إختراق تلك السحابة المظلمة ( وهي محاوله من المحتمل أن تؤدي إلى الفشل) بل أنه أيضا سوف يحسب, من خلال معلوماته عن التيارات المائية, والتكوين الصخري تحت الماء, وما إلى ذلك, اتجاه النجاة المحتمل أن يسلكه عدوه أو فريسته.

 

وفي غضون ذلك قد يصاب الشبيط نفسه بالارتباك, ويضل طريقه في المتاهة السرية التي خلقها بنفسه, بل وربما لازمه سوء الحظ, فما أن يبرز من تلك السحابة السوداء حتى يجد نفسه مباشرة بين فكي عدوه وثمة مثال آخر للمخابرات السرية, يتمثل في الخداع " البلف" الذي يمارسه لاعب البوكر ذلك أن أي لاعب بوكر يعرف طبيعة هذا النوع من الحيل الخادعة فهو ببساطة يستطيع بحركة بارعة يبديها أثناء المقامرة, إقناع لاعب أو أكثر من خصومه بأن لديه أوراقا أفضل مما لديهم, فينسحبون رغم أن أوراقهم هي الأفضل, وعندئذ يكسب اللاعب الماهر نقودهم, دون أن يكشف لهم أوراقه " السرية ".

 

وثمة حيلة أخرى أكثر تعقيدا تعتمد على سلسلة من أعمال " البلف " لإقناع الخصوم , بأنه يخدعهم فعلا مرة أخرى ( وعندئذ يحسبون انه ليست لديه أوراق تتفوق على ما لديهم بينما هو في الحقيقة يملك أوراقا ممتازة تكسب ما لديهم ) .

والحق ان الجمع بين أعمال الخداع " البلف " واللا خداع والخداع المضاد , تكاد أن تكون بلا حدود . ولاعب البوكر الماهر يمكنه أن يكسب الكثير من المال وبذا يتيسر له أن يدفع لزوجته أو لعشيقته ما يمكنها من التعامل مع أفضل صانعي الأزياء !

 

ومن أنواع الخداع أيضا ما يعتبر لونا من العبث , مثل المكالمات التليفونية المجهولة , عن وجود قنبلة في مكان ما كمحطة سكة حديد كبرى مما يؤدي إلى إخلائها من الناس .

 

إن هذه الأمثلة السابقة المأخوذة من الحياة اليومية العادية , هي مجرد نوعين من بين آلاف غيرها , مما يمكن أن نقابلها كثيرا , وان لم يكن بصفة مستمرة .

بيد انه يجمع بينهما جميعا صفة مشتركة , وهي التنافس بين القدرات العقلية , مما يعني وجود علاقة قائمة على التعارض بين طرفين . وهذا قد يتراوح من المنافسة الودية بين المقامرين أو الرياضيين إلى العداء القاتل بين الدول أو الأديان أو الأيديولوجيات . وهذا النوع يهمنا بالدرجة الأولى , كما يهمنا بدرجة أقل ما يتفرع منها من أعمال الدعاية والتخريب .

 

على أن معظم أعمال المخابرات ليست سرية مطلقا . وهذا صحيح – بصفة خاصة – في المجتمعات العصرية المفتوحة , التي يمكن أن يشار إليها هنا – لملاءمة الواقع – بالدول الديمقراطية , أي الدول التي تملك – في زمن السلم – صحافة حرة وحدودا مفتوحة , وتتبادل فيما بينها بعثات دبلوماسية وأنشطة تجارية , وتتبع أنماطا متشابهة في الأخلاقيات السياسية.

 

الموساد

يقع "الموساد" في مبنى عادي في شارع الملك شاؤول في تل أبيب وتطلق عليه وسائل الإعلام الإسرائيلية اسم (عين داود الثاقبة)، وتم تأسيس الموساد قبل إنشاء دولة إسرائيل بنصف قرن تقريبا!, وجاء مواكبا للقرار الذي اتخذ في مدينة "بازل" السويسرية خلال أغسطس 1897 أثناء اجتماع المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة ثيودور هرتزل, ففي عام 1907 انشأ الحزب منظمة عسكرية من اليهود الأوروبيين تسمى (بارجيورا) ثم تأسست الوكالة اليهودية عام 1923 بقرار من المؤتمر الصهيوني الثالث عشر، وهي الوكالة التي أخذت على عاتقها تنشيط هجرة اليهود من جميع أنحاء العالم إلى فلسطين بشتى الوسائل.

 

وفي عام 1920 تم تشكيل منظمة الهاجانا (الدفاع) العسكرية شبه القانونية وكان هدفها المعلن هو الحفاظ على موطن اليهود القومي ثم دخلت تحت وصاية الوكالة اليهودية التي تشكلت بعدها بثلاث سنوات، وشكلت الهاجانا فيما بعد قوام جهاز المخابرات الإسرائيلي الحالي "الموساد".

 

ومن خلال الهاجانا تكونت منظمة سرية خاصة سميت مكتب المعلومات (شيروت يهوديوت) عرفت باسم (شاي)، وفي عام 1937 أنشأت الهاجانا أيضا منظمة (موساد لي اليافي بيت) أي (مكتب الهجرة), واسمها الأول (موساد) هو الاسم الذي استعاره جهاز المخابرات الاسرائيلية عام 1951 ليكون اسمه حينما ظهر لأول مرة بشكل رسمي، كما ورث أيضا شبكة جواسيسها.

 

ونظرا لتعدد تنظيمات التجسس الإسرائيلية رأت القيادة الصهيونية ان تنشئ جهازا خاصا لتنسيق أنشطتها سمي (شيروت إسرائيل) أو (في خدمة إسرائيل), وقد تولى تأسيسه روفين شيلوح الذي رأس الموساد بعد تأسيسه رسميا.

 

وطبقا لإحصائية نُشرت عام 1996، يبلغ عدد العاملين في الموساد نحو 1200 إلى 1500 شخص، من بينهم 500 ضابط يعمل الواحد منهم حتى سن الثانية والخمسين، ويحال بعدها للمعاش، ويتقاضى 70 في المائة من مرتبه وقتها, وللموساد شبكة للعملاء تغطي أنحاء العالم تضم 35 الف شخص (20 الفاً عاملون والباقي في حالة كمون موقت).

 

يتولى الموساد العديد من المهام منها: التجسس, الاغتيالات, الحصول على الأسلحة, التجسس المضاد إثارة الفتن, الخطف الخ.

 

ويتكون الموساد من عدة أقسام رئيسية لكل منها دور أو مهمة خاصة بها وتتراوح مهام هذه الأقسام بين جمع المعلومات وتصنيفها ودراسة هذه المعلومات وتقييمها، والمراقبة والتجسس، والتجنيد وتنفيذ العمليات الخارجية الخاصة من قتل وتصفية .. الخ، إضافة إلى قسم خاص بالتصوير والتزوير والشفرة وأجهزة الاتصال، فضلا عن قسم خاص بالتدريب والتخطيط ورفع كفاءة العاملين بالجهاز .كما يضم الموساد قسما لمكافحة التجسس والاختراق ويعتبر قسم العمليات هو أكبر فروع الموساد ومهمته تنظيم نشاط وعمل الجواسيس المنتشرين حول العالم.

 

وهناك أيضا وحدة خارجية أخرى تسمى (عل) أي رفيعة المستوى, وهي تقوم بجمع المعلومات عن كل الدول العربية من داخل الولايات المتحدة الأميركية بواسطة تعقب البعثات الدبلوماسية.

 

وثمة لجنة خاصة بالموساد تجتمع أسبوعيا يطلق عليها اختصارا (وادات)، وهي لجنة تختص بتنسيق السرية والتجسسية خارج وداخل إسرائيل, ورئيس (وادات) هو رئيس الموساد الذي يطلق عليه زملاؤه اسم (مأمون), أما أعضاء لجنة (وادات) فهم مدير جهاز المخابرات العسكرية (أجافي مودين) الذي يسمى (آمان), ومدير جهاز الأمن الداخلي الذي يسمى (شيروت بيتاخون كليالت) ويسمى اختصار (شين بيت) أو (شاباك)، ومدير مركز الأبحاث الإستراتيجية والتخطيط بوزارة الخارجية المتخصص في التجسس الدبلوماسي، ومعهم أيضا مدير قسم العمليات الخاصة لإدارة الشرطة (ماتام)، والمستشارون الشخصيون لرئيس الوزراء في الشؤون السياسية والعسكرية وشؤون المخابرات ومكافحة الإرهاب, وخلال هذا الاجتماع الأسبوعي ترسم السياسة الأمنية لإسرائيل داخليا وخارجيا.

 

كما يضم الموساد أيضا شعبة أبحاث تشمل خمسة أقسام و15 مكتبا لدراسات الدول العربية وبعض دول العالم الأخرى.

 

وثمة اهتمام خاص في الموساد بالدول العربية عامة وبدول الجوار بشكل خاص (مصر وسوريا ولبنان والأردن) ومعها السعودية والعراق والجزائر وليبيا وتونس.

 

وتعتبر مصر بالنسبة للموساد هي العدو الأول لذا كثف نشاطه التجسسي ضدها لسببين :

 

الأول: جمع المعلومات في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، واستخدامها ضد مصر في حالات السلم أو الحرب على حد سواء.

 

والثاني: زرع شبكات لها عن طريق تجنيد بعض المصريين سواء ممن سافروا إلى إسرائيل أو الذين لم يسافروا إليها، وفي حالة قيام حرب بين البلدين تكون لدى إسرائيل قاعدة كبيرة من الجواسيس جاهزة تماما ومدربة بكفاءة عالية لإمدادها بما تريد من معلومات.

 

وقد أشارت التقارير إن عدد جواسيس الموساد، الذين تم تجنيدهم والدفع بهم نحو مصر بلغ حوالي 46 جاسوساً، أغلبهم إسرائيليين والباقي مصريين ومن جنسيات آخرى كما تم ضبط أكثر من 52 شبكة تجسس إسرائيلية في مصر خلال السنوات الخمسة عشر الأخيرة.

 

نشأة المخابرات الدبلوماسية

كانت أوروبا في العصور الوسطى تجهل الكثير عن شعوب الشرق، لايعرفون الكثير عن المغول والتتار الزاحفين وسط آسيا , ولا الإمبراطورية البيزنطية , ولا السلاف الشرقيين. معلوماتهم عن المسلمين في الشرق كانت سطحية, لذلك وقع حكامها في أخطاء سياسية وتعرضوا لأخطار كثيرة نتيجة لسوء التقديرات وفساد القرارات المبنية على غياب المعلومات الدقيقة. وقد تحقق ذلك بخسائرهم الفادحة خلال الحروب الصليبية نتيجة لاستهانتهم بقوة مسلمي الشرق الأوسط, وعجزهم عن إدراك التهديد التركي.

 

وعلى مر السنين, تنامى الاهتمام بالمعلومات, وجرت سلسلة من المحاولات, انتهت بنشأة المخابرات الدبلوماسية, على النسق التالي:

 

- حاول الإمبراطور " فردريك الثاني " ( 1212 - 1250 م ) إقامة اتصالات دبلوماسية ثابتة مع الحكام المسلمين.

 

- أرسل الملك الفرنسي " لويس التاسع" ( 1226 - 1270 م ) بعثات إلى بلاد المغول, لم تستفد كثيرا, بينما حصل التجار الإيطاليون على معلومات كثيرة, نادرا ما أقبل عليها حكام أوروبا آنذاك.

 

- في القرن الخامس عشر, اتسع نطاق التجارة بين الشرق والغرب, وانشأت المدن الإيطالية سفارات دائمة لها خارج البلاد, واشتهرت سفارات البندقية بنشاطها في الحصول على المعلومات الهامة الدقيقة.

 

- في القرن السادس عشر, تأكد ارتباط أعمال المخابرات الدبلوماسية, إذ أنشأت أغلب حكومات أوروبا سفارات لها في الخارج, تزودها بمعلومات يحصل عليها سفراؤها. وكان المجتمع ينظر إلى السفراء على انهم جواسيس, وما زالت الحكومات تعاملهم بحذر شديد, خصوصا وأن السفارات الدائمة التي أنشأها حكام أوروبا في تلك العصور أرسلت قواعد إنشاء شبكة منتظمة من الجاسوسية.

 

فرانسيس ويلسنجهام

- في عهد الملكة " إليزابيث الأولى " ملكة بريطانيا, عينت لورد " بورجلي " وزيراً للخارجية, وكلفته بتعقب مؤامرات الكاثوليك في بريطانيا , فشكل أول نواة للمخابرات الإنجليزية, وأسند إدارتها إلى " فرانسيس ويلسنجهام ", الذي اقترن اسمه دائما بتكوين أول جهاز مخابرات منظم في تاريخ إنجلترا.

 

وكان يعرف آنذاك بجهاز الخدمة السرية .

 

كان "فرانسيس ويلسنجهام" بروتستانتيا متزمتا, درس القانون في شبابه, وهرب إلى القارة خوفا من الملكة الكاثوليكية "ماري تيودور", التي اعتلت العرش عام 1553 م وبدأت تنكل بالبروتستانت ولما خلفتها الملكة "إليزابيث" بعد خمس سنوات, شعر بالأمان, وعاد إلى إنجلترا اكتسب من إقامته في الخارج خبرة لفتت إليه أنظار "لورد بورجلي" وزير الخارجية, فكلفه برصد أعمال الجاسوسية في أوروبا وأمكنه من إنشاء شبكة تجسس خاصة داخل البلاط الملكي الفرنسي, حصلت على سلسلة من التقارير الهامة, عن المؤامرات التي كان يحيكها ملك فرنسا مع الجزويت, ضد الملكة.

 

في عام 1569 استدعى "ويلسنجهام" إلى إنجلترا, وعين رئيسا لجهاز الخدمة السرية, ثم أعيد بعد عام إلى فرنسا بعد أن رقى إلى منصب السفير الإنجليزي, علاوة على رئاسة كل العملاء والجواسيس في فرنسا ولما تولى "بورجلي" وزارة الخزانة عام 1573 استدعى " ويلسنجهام" مرة أخرى ليتولى وزارة الخارجية خلفا له. بالإضافة إلى إدارة شبكة المخابرات داخل بريطانيا وخارجها تفانى "ويلسنجهام" إلى أقصى الحدود لكن الملكة "إليزابيث الأولى" كانت بخيلة. ولكي يحصل على نتائج طيبة, اضطر إلى الإنفاق من جيبه الخاص, إلى أن أفلس ومات غارقا في الديون ورغم شدة بخلها على ميزانية المخابرات إلا أنه ظل دائماً حريصاً على حمايتها بمظلة الأمان, فلم تنجح واحدة من مؤامرات اغتيالها العديدة في الاقتراب منها

 

وضع "ويلسنجهام" كل الإنجليز المبعوثين إلى الخارج في دائرة الشك إلى أن يثبتوا ولاءهم الكامل بطريقة حاسمة.فلما عين "سير إدوارد ستافورد" سفيراً لإنجلترا في باريس عام 1583م, ترامى إلى علم "ويلسنجهام" أنه تقاضى مالاً من الأسبان مقابل العمل جاسوسا لحسابهم, كان يعرف ان المشكلة قائمة, لكنه لا يملك الدليل, فكلف عميلا موثوقا به اسمه "روجرز" بمراقبة "ستافورد" في باريس أكدت تقارير "روجرز" ضلوع "ستافورد" في الخيانة, ومع ذلك ظل حراً طليقاً, لأن "ويلسنجهام" رأى أن زيادة ثقة الأسبان في "ستافورد" تجعلهم يصدقون كل ما يقول وبالتالي يمكن عن طريقه دس معلومات مزيفة ظاهرها الصدق لتضليل الأسبان دون أن يفطن إلى ذلك "ستافورد" وهكذا لم يقدم للمحاكمة ولم يوجه إليه اتهام.

 

في عام 1586م كانت "ماري تيودور" ملكة اسكتلندا قيد الاعتقال في إنجلترا لأن الملكة "إليزابيث الأولى" اعتبرتها خطرا على العرش الإنجليزي.

 

كانت "ماري" على اتصال بمتآمرين كاثوليك معينين أرادو عزل الملكة البروتستانتيه عن العرش. ظلت "ماري" على اتصال بأعوانها عن طريق رسائل تكتب بالشفرة وتدس في براميل المؤن التي تصل إلى الملكة في سجنها. وكانت الملكة ترسل رسائلها بنفس الطريقة في البراميل الفارغة. دبر هذه الحيلة رجل اسمه "جيلبرت جيفورد", ولم تعلم "ماري" أن "جيفورد" كان يعمل لحساب "ويلسنجهام" رئيس جهاز الخدمة السرية الإنجليزي, الذي كانت تصله كل رسائل "ماري" أولا بأول لمدة ثلاثة أشهر, وظل على صمته متحفزا, ينتظر دليلا حقيقيا ضد "ماري".

 

وهذا ما حدث في يوليو عام 1586 حيث كتب أعوانها عن تدبيرهم خطة لقيام ثورة كاثوليكية, واستعداد ستة رجال لقتل "إليزابيث" وتتويج "ماري" ملكة على عرش بريطانيا.

 

أراد " ويلسنجهام " أن يعرف أسماء الرجال الستة. وبدلاً من توجيه الاتهام إلى الملكة السجينة في الحال كلف خبير الشفرة بتزوير فقرة أضافها إلى رد الملكة "ماري" تقول فيها: "سوف يسعدني أن أعرف أسماء وشخصيات الشبان الست الذين سينجزون المهمة, فربما أستطيع أن أدلى برأي نافع على ضوء هذه المعرفة"

 

غير أن "ويلسنجهام" لم يعد محتاجا للأسماء, فسرعان ما أصاب المتآمرين الذعر وسلموا أنفسهم وحكم على "ماري" بالإعدام.

 

رغم ضآلة الميزانية التي أتاحتها الملكة "إليزابيث" البخيلة لجهاز المخابرات إلا أن "ويلسنجهام" نجح في استخدام جواسيس في الخارج كما في الداخل. وكان من الضرورة أن يوسع شبكة مخابراته في أسبانيا بعد أن أخبره عملاؤه في أوروبا أن الملك الأسباني "فيليب الثاني" قرر غزو بريطانيا ليستولى عليها بالحرب بعد أن يئس من الاستيلاء عليها بالسلم إذ رفضت الملكة " إليزابيث الأولى " الزواج منه.

 

تأكدت هذه الأخبار بتقارير دقيقة عن خطط الغزو الأسباني أرسلها "سير أدوارد ستافورد" السفير الإنجليزي في باريس - وكان لويلسنجهام عميل نشط في فلورانسا اسمه "أنتوني ستاندن", ينتحل اسم "بومبيو بليجريني" استطاع أن يحصل على نسخة طبق الأصل من التقرير الذي قدمه الماركيز "سانتا كروزا" قائد أسطول "الأرمادا" إلى الملك "فيليب", ويحتوي على: عدد السفن وأسلحتها, والجنود وأسلحتهم, والبحارة, ومستودعات الأسلحة والذخائر والمؤن, ومواقع وحدات الأسطول, وموعد إبحاره لغزو بريطانيا, وأماكن رسوها للهجوم. وذكر "ستاندن" في تقرير آخر أن الملك "فيليب" أرسل مندوبين إلى "جنوة" للحصول على قرض يستعين به في الإنفاق على الحملة, فبادرت ملكة بريطانيا تقطع على "فيليب" خط الرجعة, فحذرت سلطات "جنوة" بأنها تعتبر إقراض ملك أسبانيا عملاً غير ودي موجها ضدها. وسع "ويلسنجهام" شبكة مخابراته الخارجية خلال عام 1587 وصار له عملاء في: نانتس, وروين, ولاهافر, ودييب. كما أحكم مخابراته في "كراكاو", ليرصد اتجاهات الفاتيكان نحو أسبانيا. ونشر جواسيسه في: بروكسيل, وليدن, والدانمارك, وداخل البلاط الأسباني. وكلف بعض رجاله بالتجول في موانئ سواحل أسبانيا وفرنسا, وأستأجر الصيادين وبناة السفن لمعرفة تحركات وتطورات الأسطول الأسباني.

 

وكان "ويلسنجهام" يضم بعض الطلبة والكتاب إلى جهاز المخابرات بعد إخضاعهم لاختبارات معينة, ويرسلهم إلى الدول الأوربية, ليتجسسوا على المتآمرين الكاثوليك. ومن هؤلاء الروائي الإنجليزي "كريستوفر مارلو" الذي لقي مصرعه في مشاجرة بمطعم في ظروف غامضة, وأخلى سبيل قاتله "فريزر" لسبب مجهول. من هؤلاء الجواسيس أيضا "روبرت بولي".

 

في عام 1588م شوهد الأسطول الأسباني في المواقع التي توقعها "ويلسنجهام" قرب شواطئ بريطانيا وبنفس العدد والوصف الذي نصت عليه تقارير "ستاندن", وشاهد "ويلسنجهام" انتصار بلاده على أسطول فيليب, وتوفي بعد عامين في عام 1590م يدين الملكة "إليزابيث" شخصيا بمبلغ 346 جنيها وشلنين وستة بنسات. كتب جاسوس أسباني في إنجلترا إلى الملك "فيليب الثاني" يقول: "مات ويلسنجهام مخلفا حزنا عظيما هنا" وعلق الملك على هامش الرسالة قائلا: "نعم هناك حزن, لكنها أخبار طيبة هنا".

 

كريستوفر مارلو

كان "كريستوفر مارلو" شاعراً وكاتباً مسرحياً معروفاً, كما كان جاسوسا بارعا. أثناء دراسته في جامعة "كامبردج" لفتت مواهبه انتباه "جون دي" منجم الملكة "إليزابيث الأولى", فأوعز إلى "سير فرانسيس ويلسنجهام" بضمه إلى جهاز الخدمة السرية.

في عام 1587م بدأ "دوق دي جويز" رئيس الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا محاولة طويلة المدى لإنقاذ ابنة أخيه "ماري" ملكة اسكتلندا من براثن الملكة "إليزابيث" فلجأ إلى تقديم الضيافة إلى الطلبة الإنجليز ذوى الميول الكاثوليكية في قلعة الجزويت في "ريمز" وفي نيته أن يورطهم في مؤامرات حول عرش "تيودور" . حينما اكتشف "ويلسنجهام" أن الكاهن "روبرت بارسونز" المتآمر الجزويتي نجح في إيجاد عملاء في "كامبردج" , قرر استخدام هذا الطريق لاختراق مخابرات الجزويت بعميل ذي وجهين ينضم إلى معهد الجزويت حتى يمكن معرفة تفاصيل المؤامرة التي تدبر هناك على أمل إنقاذ حياة "ماري" من حكم الإعدام الوشيك تنفيذه.

 

اختار "كريستوفر مارلو" عميلا مزدوجا لهذه المهمة وبارح "كامبردج" فجأة في فبراير 1587. ولما عاد في يوليو استدعته إدارة الجامعة واستجوبته لغيابه بدون إجازة ولالتحاقه بمعهد الجزويت في "ريمز" حيث أعلن صراحة مقته للنظام البروتستانتي في إنجلترا وعزمه على تنظيم حركة مقاومة كاثوليكية هناك واستطاع "كريستوفر" معرفة أسماء المتأمرين الرئيسيين, وعاد إلى انجلترا وقدم المعلومات إلى "ويلسنجهام" فأمر وزير الخارجية ورئيس جهاز الخدمة السرية بإسقاط كل التهم الموجهة إلى "كريستوفر" والسماح له باستئناف دراسته في جامعة "كامبردج".

فقد "كريستوفر" التكريم والاعتبار تدريجيا لأسباب ماتزال مجهولة وفي مايو 1593م ألقي القبض عليه في بيت "توماس ويلسنجهام" ابن عم وزير الخارجية. وأخلي سبيله بكفالة مالية, بعد استجوابه حول اتهامات يمكن أن تؤدي به إلى السجن في القلعة.

بعد عشرة أيام قيل إنه لقي مصرعه في مشاجرة بحانة في "دبتفورد". وهناك شائعات مؤداها أنه لم يمت مطلقاً وأن عملية اغتياله مجرد مسرحية لتمكينه من الهرب إلى أوروبا بهوية جديدة.

 

الأرجح أن " مارلو" كان ضحية تصفية بدنية ارتكبها "فريزر" بإيعاز من جهاز الخدمة السرية الذي أطلق سراحه بدون تفسير مقنع كما لم يعرف أحد سبب وجود "روبرت بولي" جاسوس "ويلسنجهام" المعروف في حانة "ديبتفورد" وقت ارتكاب الجريمة.

من البديهي جدا أن نتعلم الدروس والعبر من أن المدارس الأمنية التي أنشئت في عصرنا الحديث ابتكرت وسائل متطورة للتعامل مع الأرض والإنسان كل لمصلحة الدولة أو تلك

على حساب المواطنين أو الشعوب الأخرى كما هو حاصل بشكل مباشر على أرض الفلسطينية من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية القمعيه. وللتعرف عن قرب حول أهم هذه المدارس نبدأ :

 

المخابرات الأمريكية ( المدرسة الأمريكية ):

تأسست عام 1947 عندما أمر الرئيس الأميركي هاري ترومان بإنشاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الذي يعمل بالتعاون مع جهاز (FBI) وتقع مدرسة تدريب رجال المخابرات الأمريكية ( CIA) في مجموعة من الأبنية الضخمة في مدينة ( الانجلي) بولاية فرجينيا وتشتهر بين العملاء باسم ( المزرعة ) على أنها (منبع الجواسيس) أول ما يخضع له الملتحقون الجدد بهذه المدرسة هو اختبار (الكشف عن الكذب) لبيان مدى سلامة بنيتهم في العمل كعملاء للمخابرات الأمريكية كما يقوم رجال المباحث بالتحري عن كل عميل جديد وأفراد أسرته بأكملها لفترة طويلة وبكل دقة متناهية قبل أن يلتحق رسمياً بالعمل لدى جهاز المخابرات وأكثر ما تهتم به دروس التعليم في المدرسة الأمريكية هو:

 

1- الحفاظ على سرية العمل.

2- طرق التخفي.

3- التنكر .

4- وتسجيل المعلومات في سرية تامة .

 

ويركز الأمريكيون اهتمامهم بالتجسس على الاتحاد السوفييتي سابقاً حيث يتدرب الجواسيس المؤهلون للتجسس على روسيا على طريقة الحياة في روسيا وعادات وتقاليد ومشاكل الروس حتى يتمكنوا بمهارة التقاط المعلومات المكلفين بالحصول عليها.

 

يسجل الجهاز الملاصق للصور للتغيرات التي تطرأ على حركة التنفس عند النطق بالكذب، أما اللفافة الموضوعة حول الذراع فتسجل تغيرات سرعة النبض ويقوم الجهاز الحساس المتصل بالأداتين السابقتين بتسجيل نتائج الاختبار على ورقة تصدر من الجهاز.