|
ـ |
|
ـ |
|
|
|
|
|
|||||||||||||||||
|
ظواهر
الفوضى والعنف واشكالية
التخلف في المجتمع الفلسطيني ومجتمعات
المشرق العربي دراسة
حالة فينومينولوجية ونفس
اجتماع (5)
بقلم
: علي نجم الدين الفصل
الخامس المشكلات
والظواهر الاجتماعية
Phenomena & Social Problems 1:5
– مفاهيمها وخصائصها :- -
تجمع اغلب مصادر علم الاجتماع
على ان المشكلة الاجتماعية
– Social
Problem
هي مرض او علة او هم مزمن تمثل
خللا وغير مألوف في النظام
الاجتماعي ، وتؤثر في استقراره
، وتهم الغالبية العظمى من
الناس . -
اما الظاهرة الاجتماعية –Social
Phenomenon فهي
نمط من السلوك والتفكير
والاحساس تسود مجتمعا من
المجتمعات ، يجد الافراد انفسهم
مجبرين على اتباعها في عملهم
وتفكيرهم وتؤثر فيهم ، وهي
مفروضة عليهم . وقد
انطلق علم الاجتماع من تحديده
وتعريفه للظاهرة والمشكلة
الاجتماعية من منطلقات نظرية
وعملية( حقلية- Field
) كما اوضحنا في الفصول السابقة
، وتتبع هذه المنطلقات لميدان
متفرع من ميادين علم الاجتماع
وهو ( علم الاجتماع التطبيقي-Science
of Applied Sociology
) في تحديد البحث والدراسة
والاهتمام ، على اعتبار انه
العلم ان لم يكن الوحيد القادر
على رصد ودراسة وتحليل وتفسير
المشكلات الاجتماعية من خلال
الظواهر الاجتماعية ، حيث تندمج
من خلاله النظرية بالتطبيق ،
ومن هنا نود ان نوضح للقارئ مدى
العلاقة بين المشكلة والظاهرة
منعا من أي التباس مفاهيمي
بينهما . ونوجز
ما نود قوله ان المشكلات
الاجتماعية لها علاقة مباشرة
بالامن والسلام الاجتماعي (الاستقرار
والثبات- Stability)
ونعني بالثبات أي الاستمرارية
وسيادة القانون والنظام العام
ومدى رسوخ القيم والاخلاق
المقبولة اجتماعيا وسلوكيا ،
وما الظواهر الاجتماعية الا
انماط تمثل خللا في النظام
الاجتماعي وتؤثر في استقراره
وتهدد استمراره . واورد
د. معن خليل عمر في مؤلفه
الموسوم ( علم المشكلات
الاجتماعية ) اكثر من ( 15 ) صفة
وخاصية للمشكلات الاجتماعية ...(
ص/ 18-19) ... وكذلك اوضح متى يمكن
اعتبار الحدث او الظرف
الاجتماعي يمثل مشكلة او علة او
مرض اجتماعي ( ص / 24-28 ) وكذلك اورد
المنطلقات النظرية التي تعتبر
ان الحدث او الظرف هو مشكلة
اجتماعية حسب وجهة نظر علم
الاجتماع . ان
المشكلة الاجتماعية نتيجة
حتمية للتغيرات الاجتماعية
التي تحدث في المجتمع سواء
بتأثيرات خارجية كالحروب
والكوارث وغيرها ، او بتأثيرات
داخلية كالثورات والانقلابات
السياسية والعسكرية ، او نتيجة
تحولات ديمغرافية – سكانية
سريعة ، او نتيجة لظهور مورد
طبيعي جديد او نتيجة تأثيرات
اخرى كالتكلس السياسي او التفرد
النفوذي او العزلة الثقافية او
بالعودة الى الماضي سياسيا او
ثقافيا . 2:5
– خصائصها :- سنوجزها في (4 )
خصائص رئيسية كما في اغلب
المصادر واهمها :-
1-
انها
عادية-Normality
بمعنى
انها موجودة وتصيب أي مجتمع من
المجتمعات بصورة او بأخرى وفي
أي فترة ، وهي متلازمة مع أي
تغيير او تطور قد يصيب المجتمع . 2-
انها
حتمية- Determinative
بمعنى انها مرتبطة بالبناء
الاجتماعي لأي مجتمع كما اسلفنا
، وهي نمط مميز لأي مجتمع ،
وخاصة من حيث البساطة اوالتعقيد
في بناه الاجتماعية ، وهي تزداد
بأزدياد تطور وتقدم المجتمعات
وتعقيدها من حيث شكلها ولونها ،
أي لا بد منها بشكل حتمي . 3-
انها
نسبية- Relatively
بمعنى انها ليست مطلقة بل هي
نسبية ، والسبب يعود الى مدى
ثقافة ودين واخلاق وقيم
وسلوكيات المجتمع التي وجدت به
، فهذه العناصر او العوامل تخفف
من تطرفها وعموميتها وطغيانها
ووطئتها وشمولها لعموم المجتمع
. 4-
انها
وظيفية- Functional
بمعنى ان لها وجهان سلبي
وايجابي ، فالوجه السلبي معروف
ومشخص وهو جوهر القضية او
المشكلة ، اما الوجه الايجابي
لها فيمكن ان نوجزه بالمثل
القائل : رب ضارة نافعة ، أي انها
بقدر ما تشكله من اضطراب ووهن
وخطورة وتفكك واخلال بتوازن
البناء الاجتماعي ، فهي تعمل
على تنمية روح التعاون والتضامن
والعمل الجاد على حماية التواصل
الاجتماعي ، واعادة النظر في
اسباب الاخلال بتوازنه
واستقراره من جهة ، وتبعث في
المجتمع الحيوية من اعادة احياء
وتطوير وتجديد وتعديل القوانين
والتشريعات والتوجه نحو
التنمية الشاملة من جهة اخرى . 3:5
– مصادرها واسبابها واثارها :- ليس
بالامكان تحديد اسباب ومصادر
المشاكل والظواهر الاجتماعية ،
فلكل مشكلة وظاهرة اجتماعية
مكانها وفترتها التاريخية وهذا
لاجدال فيه ، كما ان لها محيطها
الفكري والثقافي ومؤثراته
السياسية والاقتصادية ، الا ان
د. معن خليل عمر ذكر ابرز
مسبباتها وعواملها ( 18) في مؤلفه
( علم المشكلات الاجتماعية ، 1998
، ص/ 229-230) وتبدأ من الفرد حسب نمط
شخصيته ونفسيته وعقليته
وثقافته وتنشئته الاجتماعية
والاسرية والبيئية ( الجغرافية
والطبيعية) وثقافته الفرعية
المنحرفة وثقافة مجتمعه الكلي . هذه
المنظورات التي ذكرناها هي التي
اشار اليها المعلم ابن خلدون
منذ اكثر من خمسة قرون ونيف ،
لكن اغلب باحثينا ومتخصصي علم
الاجتماع يتعامون عن هذه
المعطيات والمنظورات الاساسية
في تشخيص وتحليل وتفسير المشكلة
والظاهرة الاجتماعية ، واول ما
يخطون ويدلوا بدلوهم يبدأون
بتمجيد وتفخيم علماء الاجتماع
الغربيين ، وهذه حسب ظني ( عقدة
نقص-Inferiority
Comlex
) فما زالت هذه العقدة متأصلة
فينا وبداخلنا ، ولا يمنع من ان
ندرس ما جاء به الغربيون من
نظريات واساليب تحليل ومقارنة (
أي ان نتبع التكنيك-Technique
) وهذا لم يكن من ابداع الغربيين
انفسهم بل اختلسوه من المعلم
ابن خلدون ، اما التفسير-Interperation
فحتما سيكون مختلف لسبب بسيط ،
وهو ان العينة المدروسة هو
المجتمع العربي وليس المجتمع
الغربي ، ولسبب ايضا بسيط وهو :
اننا نقر ونعترف بأن ميدان علم
الاجتماع لم يبرز ويتبلور الا
بعد عصر النهضة الاوروبية وما
افرزته ، وبعد الثورة الصناعية
ونتائجها ، والقضاء على الاقطاع
الاوروبي ، وظهور الرأسمالية –
المركنتالية وما افرزته من
تغييرات جذرية في المجتمعات
الغربية ، وظهور الدول القومية
والصراعات والحروب التي طحنت
الغرب بشكل عام ، الامر الذي ادى
الى نشوء وتقولب المجتمع الغربي
الجديد ضمن المعطيات
والمنظورات السالفة الذكر
وغيرها ، فكان من الطبيعي ان
توضع النظريات والمناهج
والاساليب وطرق التحليل
المناسبة لمعطيات القرن التاسع
عشر . لا
نريد الدخول في مناظرات ومتاهات
الجدال حول هذه المعطيات
التاريخية وافرازاتها غربيا ،
لكن لو تعمقنا في المجتمع
العربي هل سيكون هناك تشابه في
المعطيات نفسها والمنظورات
عينها حسب ما اطلعنا عليه
التاريخ الاوروبي ...؟ بمعنى هل
هناك تشابه بين المجتمعين ...؟
اذن كيف يمكن ان ننظر
للمجتمع العربي بعين غربية ...؟
حتما سنكون في هذه الحالة
مستشرقين ... اذن علينا ان ندرس
الآلية الغربية وليس علينا
الوصول حتما لنفس النتائج ... ! هناك
اختلافات جذرية بين المجتمعين
من جميع النواحي ويكفي ان نقر
بأختلاف واحد فقط على سبيل
المثال وهو نمط الشخصية ...
فمن هنا ادرجت عامدا متعمدا
فصلا عن الشخصية ولكن من منظور
علم الاجتماع لأوضح للقارئ لا
اكثر وعليه ان يقارن ، ولا ابالغ
ان قلت اننا كعرب بحاجة ماسة
اليوم الى علم اجتماع تطبيقي
عربي لدراسة المشكلات والظواهر
الاجتماعية التي تنخر جسد
مجتمعنا العربي ، وذلك من خلال
اكتساب ثروة معرفية – نظرية
وعلمية في التفسير والتحليل
والتطبيق ، وايجاد الحلول من
منظور علم اجتماع عربي لأن
مصادر مشكلاتنا وظواهرنا
الاجتماعية تتلخص بـ :- 1-
الفرد
:-Individuality
ونعني الفرد العربي فهو
السبب الاساسي في خلق المشكلات
الاجتماعية ونتناول الفرد من
منظور باثولوجي ( مرضي ) فمن منا
لا يقر بأن الفرد العربي ليس
مريضا نفسيا او عصبيا او جسديا
او عقليا ...؟ من منا لا يعترف بأن
الفرد العربي يعاني من عدم
تكيفه مع مجتمعه وهذا اساس
المشكلة الاجتماعية ....؟ من منا
يتعامى عن انحرافات وعلل الفرد
العربي بسبب سوء واضطراب النظم
الاقتصادية والسياسية وغياب
العدالة الاجتماعية والحريات
العامة والخاصة والكبت الجنسي
والقمع الفكري والقهر النفسي
والاضطراب العقلي والانهيارات
العصبية ، والتي تؤثر بمجملها
على النسق الاجتماعي ...؟ اذا كنا
نريد ان نضع ايدينا على علل
وامراض مجتمعاتنا العربية
علينا ان نتحسسها بيد عربية
كما نتحسس الجسد المريض
طبيا ، ليسهل التشخيص وبالتالي
لنتمكن قدر الامكان من وصف
الدواء والذي ينحصر في مثل حالة
الفرد العربي وما يعانيه ، فهو
حسب المعطيات اعلاه بحاجة على
علاج جسدي ونفسي وذهني (فكري-
عقلي) وعصبي ، واعادة تنشئة
اجتماعية وسياسية أي ان علاجه
من نفس دائه . 2-
الفوضى
والتفكك الاجتماعي :- وهذا
العامل مرتبط اشد الارتباط
بالمجتمع ثم بالفرد ، فالتفكك
الاجتماعي يأتي عن طريق
الاغتراب بجميع معانيه وتنوع
الثقافات والمعتقدات وتباين
الاصول الاجتماعية والانتماءات
الثقافية والفكرية والسياسية ،
ولهذا السبب ايضا اجملنا في
بحثنا انماط ومستويات العلاقات
الاجتماعية واوضحنا اثر
الثقافة والتربية السياسية
ودورهما في البناء الاجتماعي . 3-
البناء
الاجتماعي والثقافي :- ونعني
بذلك ان المجتمع يعاني من خلل
وظيفي مرتبط بالنظم الاجتماعية
والبناء الاجتماعي والثقافي ،
أي ان المشكلات الاجتماعية هي
من صنع المجتمع نفسه ، وذلك من
خلال نظمه وبناه الاجتماعية
والثقافية التي وجد الفرد نفسه
مجبرا عليها ، وصعوبة تكيفه
معها امام التغيرات الاجتماعية
. 4-
عدم مسايرة
النظم الاجتماعية لتطورات
المجتمع الحديثة . 5-
الحروب (
السابقة وربما هناك لاحقة ) . 6-
الاضطراب
والاختلال الديمغرافي- السكاني
كما حصل للاجئين الفلسطينيين
عندما لجئوا الى الدول العربية
المجاورة عام 1948 ، حيث احدثوا
خللا سكانيا خاصة في الاردن
ولبنان ، وما نراه اليوم في
لبنان مثلا لهو اكبر مثال على
ذلك وخاصة ما بين 1969- 1982 ، وكذلك
تمركز الشيعة في جنوب لبنان
والاكراد في شمال العراق . 7-
ظهور تفاوت
اجتماعي وحراك اجتماعي لفئة
معينة على حساب الاغلبية
المحرومة . 8-
التغير
الاجتماعي وهذا احد المصادر
الرئيسية في ظهور المشكلات
الاجتماعية . 9-
تناقض نظام
القيم الاجتماعية داخل البناء
الاجتماعي مع التغيرات
المستجدة . 10-
الصراع
بين المتطلبات والتوقعات
الاجتماعية للمجتمع ، مع قدرات
شريحة عمرية معينة كما حدث مثلا
اثناء الترشيح لانتخابات
الرئاسة الفلسطينية حيث برز
الصراع بين ما يسمى بالحرس
القديم والجيل الجديد في حركة
فتح عام / 2005. اما
اثار المشكلات والظواهر
الاجتماعية فسندرس ونحلل
المجتمع الفلسطيني بتطبيق ما
يسمى في علم الاجتماع
بدراسة حالة من منظور
ظاهرات اجتماعية ( فينومينولجي )
ونفس اجتماع . دراسة
حالة Case
Study - 4:5-
المجتمع الفلسطيني : ( دراسة
فينومينولوجية – ظاهراتية ونفس
اجتماع ) :- لا
نود الاسهاب في ابراز وتحليل
وتفسير المشكلات وانماط
الظواهر الاجتماعية للمجتمع
الفلسطيني ، لاننا بصدد اعداد
دراسة عميقة ومفصلة ضمن البعدين
التاريخي والانساني للمجتمع
الفلسطيني خلال قرن ، الا انها
تتشابه في عموميات الظواهر
والمشاكل التي تعانيها مختلف
المجتمعات مثل ظواهر ومشاكل
الجريمة والانحرافات والطلاق ،
والفقر والتفكك الاسري
والبطالة والقهر الاجتماعي ،
والواسطة والنفاق الاجتماعي – Social
Flattery
والعشائرية والشللية والقطيعية
، والمحسوبية والاقليمية
والعنف بأشكاله المتنوعة
ودرجاته المختلفة ، والسلوك
العدواني والتسول والبغاء
والتخريب والاعتداء على
الممتلكات العامة والخاصة ،
وبيع السلع المزيفة والمسروقة
والاختلاس والسرقات والتزييف
والبغاء واللواط وظاهرة
العملاء ( التعامل مع العدو-
Conniv)....الخ
، ولقد اوجزنا في هذه العجالة ما
يهم القارئ ، آخذين بعين
الاعتبار الجانب النفس- اجتماعي
له ( للمجتمع الفلسطيني ) قدر
الامكان من جهة ، ودراسة حالة
للمقارنة بين التطبيق النظري
والعملي ( الحقلي ) من جهة اخرى ،
ونعترف ثانية اننا غير متخصصين
في علم النفس ، ولكنها مجرد
محاولة جادة وقاسية نوعا ما من
جهة ، واعتراف ومواجهة مع النفس
والذات الفلسطينية من منظور
اجتماعي وليست من باب الترف
الثقافي ، لما يعانيه المجتمع
الفلسطيني من امراض وعلل
ومشكلات وظواهر اجتماعية من جهة
اخرى محاولين تطبيق ما جاء في
الفصول السابقة علما بأننا
اوردنا امثلة في سياق فصول
البحث . 1:4:5-
السياق التاريخي- Historical
Contexture
:- ان
المجتمع الفلسطيني يعتبر جزءا
من المجتمع العربي وكغيره من
المجتمعات ، له بناه ونظمه
وتنظيمه وقيمه واخلاقه
وسلوكياته وتراثه وثقافته
الاجتماعية ، ومنذ قرن من
الزمان وهو يتعرض لصراعات
واحتلالات متعددة ولم يشهد في
أي مرحلة او فترة زمنية عبر
الخليقة ، ان حكم ذاته ضمن نظام
سياسي متميز مثله مثل باقي
الامم والدول والشعوب الا منذ
عام 1994 ، وليس المجتمع او الشعب
الفلسطيني الذي عانى من هذه
الظاهرة ، بل اغلب الشعوب
العربية وخاصة بعد زوال الوجه
العربي عن نظام الحكم الذي ساد
منذ بزوغ فجر الاسلام ، وخاصة
بعد زوال الدولة الاموية ، ومع
ان الدولة العباسية ايضا تندرج
ضمن نظام الحكم العربي وتعتبر
امتدادا له ، وشهدت منذ
بداياتها الاولى نهضة شاملة في
جميع المجالات العلمية
والثقافية من خلال الترجمة
والتراكم العلمي كما هو معروف ،
الا انها عربية الوجه والشعار
واعجمية المحتوى والمضمون (
كما قال المتنبي ) واستمر هذا
الانحدار الى وقتنا الحاضر ،
ودليلنا على ذلك هو لهاثنا
وجهادنا ليلا ونهارا محاولين
العودة الى الاصول والمنابع
الاولى ، أي الى العصور التي كنا
فيها عربا نبحث وننقب عن ثقافة
وتراث وعلوم وحضارة وقيم
وتقاليد كانت من صنع ايدينا لا
من صنع وابتكار بني بويه
والديلم والترك والمماليك
والسلاجقة ودويلات الخدم ،
وحينما نقول عرب لا نقصد
الانغلاق الثقافي ، بل نعني بها
اننا امة ومجتمع له تفرده
وميزاته وحضارته امام الغرب
والشرق سواء بسواء ، وهذا حقنا
من ناحية انسانية ، وكما افردنا
في الفصل الاول والثاني وحصرنا
بدايات الفوضى والتخلف الذي
اصاب المجتمع العربي ، واكملنا
في الفصلين الثالث والرابع ما
عاناه ويعانيه الانسان العربي
جراء ذلك ، هنا لن نعيد اسباب
ومصادر تخلفنا وفوضويتنا ثانية
، ولكننا سنكتفي بالمصادر
والاسباب التي اوردناها اعلاه
وسنبدأ مع المجتمع الفلسطيني
بدراسة الحالة من عام 1967- 2005 ،
اما ما قبل ذلك فسنتوسع به في
بحث أخر قادم ، لذا ما يهمنا –
ومنعا من اختلاط الامر على
القارئ – تناولنا المجتمع
الفلسطيني منذ حرب حزيران عام
1967 . 2:4:5-
السياق الانساني والاجتماعي- Social
& Humanity Contexture :- رغم التشابه
الكبير بين المجتمع الفلسطيني
والمجتمعات العربية في الظروف
السياسية والاقتصادية
والثقافية والاجتماعية ، الا ان
المجتمع الفلسطيني مر ويمر
بظروف شديدة القسوة والوطئة على
بناه الاجتماعية بشكل عام بعد
نكبة 1948 ، والتي احدثت فيه
تغيرات اجتماعية شملت مختلف
نواحي حياته وبناه وقيمه ونظمه
الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية وقلبتها رأسا على عقب
، الامر الذي اثر فيما بعد على
بناه ونظمه جميعها بما فيها نظم
علاقاته وطبيعتها وانماط حياته
في ظل غياب نظام سياسي ، حيث
اعتمد المجتمع الفلسطيني على ما
تبقى له من العشائرية والعائلية
التي تصدرت سلم بناه الاجتماعية
واصبحت هي الاساس في تكوين
انماط وانساق بناه لاحقا ، مما
ادى الى بروز الصراعات الفئوية
والشللية والمحسوبية والواسطة
، وانعكس ذلك على نسق قيادته
الثورية والسياسية فيما بعد ،
وحدد مساراتها في التنظيمات
السياسية وتغلغلت في برامجها
وتوجهاتها وفي استقطابها
للافراد وخاصة بعد عام 1965 اما
قبل ذلك فقد نتج ما يلي :- 1-
تشوه ثقافي
. 2-
تأجيج
الصراعات الاجتماعية وتحقيق
المكاسب المادية وفقدان
الثقافة المعنوية ببطء . 3-
بروز
قطاعات واسعة من الطبقات
الاجتماعية المسحوقة والفقيرة
والتي فقدت الوطن وفرضت عليها
مخيمات اللجوء ، واصبحت وقودا
للثورة لكنها لم تشارك بصنع
القرارات الحاسمة- Referendom
( كحق العودة-Homesickness
)
ولا في بعض مستويات النضال او في
القيادة السياسية ، فهذه خطوط
حمراء لا يسمح بتجاوزها في ظل
معطيات الوضع العربي والدولي ...
لكن ماذا فقدت مقابل ذلك....؟
وماذا حققت من مكاسب معنوية
ومادية استرضائية- Gratification...؟
انها ما زالت تقيم في المخيم
وتتمتع بخدمات مجانية كالتعليم
والصحة والاعفاء من الضرائب
وبعض الامتيازات ، لكنها محرومة
من الارض ( مسقط الرأس ) ، حيث
اصبح ذلك عنصر اساسي من تراثها
وقيمها . 4-
الشعور
بالعجز والقبول بالامر الواقع
والرضى بهوية ورقم وكالة الغوث
، بل وتوارثتها الاجيال جيلا
بعد جيل ، لكن هذا الحرص على
وراثة بطاقة التموين قابله
تراجع عن استعادة الوطن السليب
...والاكتفاء بالمخيم كوطن بديل . 5-
رسوخ بعض
انماط وظواهر اجتماعية وسلوكية
ذي بعد فوضوي بسبب تشوه البنى
الشخصية والذات الفلسطينية ،
وما اصابها من امراض وعلل وكبت
وقهر وقسوة وشعور بالذنب لضياع
الوطن ، والشعور بالنقص امام
العدو المحتل والمستوطن وخاصة
في الحروب والمواجهات
والاشتباكات ، بل والتماهي به (
التشبه به) واصاب التشوه آليات
التنشئة الاجتماعية واسس
ثقافته الهجينة واخرها ثقافة
المحتل . ان
هذه الاسباب وغيرها نشأت وما
زالت تنشأ من ضعف ضبط القيم
والمعايير الاجتماعية وعجز
المؤسسات البنيوية الشرعية في
امتصاص المشكلات ، والعمل على
حلها كمشكلة البطالة مثلا حيث
يؤدي ذلك بالناس الى البحث عن
حلول بديلة سواء بالانتماء او
بالانخراط فعليا للحركات
الاجتماعية غير الشرعية وخاصة
السرية او التعامل مع العدو- Traitors
، للخروج من محنتهم بعدما تبين
لهم ان ذلك يبدو شبه مستحيل عبر
المؤسسات الشرعية ، وذلك لأن
احد مكونات النسق الاجتماعي في
البناء الكلي للمجتمع تسيطر
عليه قوة وفئة معينة ومغلقة
امام الاغلبية ، مما سبب مشاكل
اجتماعية وزاد ذلك من اعاقة
المجتمع وشل الحراك الاجتماعي
الرأسي ، ولم يكتفي فقط بالحراك
الافقي ، بل ادى بالحراك ان يكون
تحت سطح الارض ( حراك الى
الاسفل) وذلك بسبب غياب القاعدة
الثقافية التي ادت الى المزيد
من التراجع والتخلف الاجتماعي ،
باعتبار ان هذه القاعدة هي اساس
التغير الاجتماعي ، ومما فاقم
من حدة ما يسمى بالتراجع
الاجتماعي هو نمط النظام
السياسي الحاكم – القائد فهو من
النسق المحوري – الاستبدادي
والفردي المهيمن على جميع انساق
البناء الاجتماعي للدولة –
السلطة والمجتمع ، فصفات هذا
الزعيم او القائد في بداية حكمه
ستكون حتما زعيما تقدميا وخلاقا
ومجددا ، وخاصة بعد معاناة
المجتمع من احتلال طويل دام
لاكثر من 27 عاما ، بالاضافة الى
ان هذا المجتمع يشهد ولاول مرة
في تاريخ وجوده قيام نظام حكم
وطني ، الا ان الذي حدث بعد ذلك
ونقصد مع مرور الزمن اصبح هذا
الزعيم التقدمي والخلاق عقبة
امام البناء الاجتماعي ، وخاصة
فيما يتعلق بتقدم وتطور هذا
المجتمع للاسباب التي ذكرناها
في سياق الفصول السابقة وظهرت
المشكلات الاجتماعية ، والانكى
من ذلك ان هذه المشكلات ستبقى
بعد رحيله كيف.......؟ أن
السلطة السياسية ومن اجل تثبيت
دعائمها تتدخل بتحويل طاقات
المجتمع لخدمتها وليس لخدمة
المجتمع ككل ، وذلك مقابل
مكافآت مادية ومعنوية باستخدام
الإلهاء الجمعي- Collective
Diversify..(
كهّبة الأقصى مثلا أو ما سمي
ببيعة الدم عام 2000) ، والقبول
فيما بعد بوقف اعمال العنف
واطلاق النار من قبل الجانب
الفلسطيني … بلا قيد او شرط
منعا من تدمير… المشروع الوطني
من قبل اسرائيل ، بينما الشعب
يتسول ويشحد لقمة العيش ، ويدفع
ثمنا باهظا وآلافا من الشهداء
والمصابين والمعاقين وتدمير
الممتلكات نتيجة ، استمرار
القيادة الفلسطينية بمواجهة
مصطنعة مع اسرائيل ، وهي يعرف
مسبقا نتيجة هذه الفعلة ، في
محاولة ابتزاز اسرائيل وتحصيل
مكاسب افضل مما عرض عليها في
كامب ديفيد ، والتي كانت السبب
الرئيسي في تفجر الانتفاضة حسب ادعائها
( القيادة) ،
لكن رضوخها لتهديدات اسرائيل (
في بداية حزيران /2001) بلا قيد او
شرط … ذلك يعني انها مستعدة لقبول
ما هو أخس مما عرض عليها في كامب
ديفيد في ايلول /2000 ؟ ألم يكن
بأمكانها تجنيب شعبه ويلات
وحماقات ما سمي بالانتفاضة..؟ ان
ذلك يؤكد أن الفرد والمجتمع
معّرض لقوى دافعة وأخرى جاذبة
حسب الميول والرغبات والمصالح ،
فيتم استغلال هذه القوى من قبل
الدولة واستثمارها في أيجاد
وخلق ازمة من جهة وايجاد تركيبة
طبقية تتلاءم مع مؤثرات المحيط
الاجتماعي (البدائي) ، الذي عجن
وطبع الفرد واثّر في عقليته
وآلياته ، بحيث لا يستطيع
التمتع بالاستقلالية السلوكية
من جهة اخرى ، بالإضافة إلى أن
أصول الطبقية تعود إلى .. ملكية
الأراضي وراس المال والنسب
والحسب والمنصب … لذا فان
العلاقات بين الطبقات تتصف
بالتناقض والتنافس والتفاوت .. (
بركات ، 1996، ص/ 164) … حيث تنطبق
على مثل هذا النسق الاجتماعي
نظريات البناء الوظيفي
والتبادل الاجتماعي (للأدوار
الاجتماعية ) …! وقد افرز ذلك
النمط في التركيبة الاجتماعية
العديد من الظواهر الاجتماعية
والتي كان من نتائجها كما
اسلفنا هو الانحدار الطبقي
السريع نحو الهاوية ، واحد
اسبابها هو الانتفاضة (
وعسكرتها لاحقا ) الامر الذي
فاقم من تفشي الفساد والمحسوبية
وانتشار الفقر والجريمة
والمشكلات الاجتماعية وظواهر
وعلل وامراض اجتماعية بسبب
الهاء الناس بخلق ازمة ( وهي
الانتفاضة)
تتجه نحو الخارج ( اسرائيل ) .
نلاحظ
ذلك في نمط إعلانات الشكر
والتقدير والعرفان .. للأخ … عضو
المجلس التشريعي … الذي وظّف
خبرته وحكمته الموروثة من علية
القوم … في حل المشكلة مع آل …
بشأن بيارتنا … حيث تمكّن
النائب سليل الأصالة … أن يحقق
العدل.. (الحياة الجديدة ، 27/5/2000،
ص/1 )… إن هذا النمط من الإعلانات
يعكس الذلة والمهانة ، ويضفي
على المشكور صفات الحكمة وأصالة
المحتد من اجل حل مشكلة بيارة ،
وهذا طبيعي في غياب القانون
والنظام الذي يرسخ العدالة
والأمن للمواطنين ، والأدهى أن
المشكور نائب في المجلس
التشريعي والمنوط به سن وتشريع
القوانين لا ترسيخ العرف
العشائري ولفلفة القضية ، فاذا
قلنا ان هذه الظاهرة وهي غياب
القانون ليست من افرازات
الانتفاضة وهذا مؤكد ( انظر
لتاريخ القضية ) ، حتما ستكون من
افرازات ما قبل الانتفاضة ، وهي
غياب القانون والعدالة
الاجتماعية وهذا شكّل احد
العوامل الداخلية للازمة التي
بدأت منذ فجّرت ( دائرة الرقابة
العامة ) ازمة الفساد
والاختلاسات والفضائح التي
تبعتها . لنأخذ
نمطا أخر من صيغ الإعلانات التي
تحمل صيغة مناشدة واستغاثة ..
إلى معالي وزير الحكم المحلي ..
ووزير البيئة ... ووزير الصحة...
ووزير الزراعة … نناشد أصحاب
المعالي على إنقاذنا وإنقاذ
أطفالنا وأراضينا الزراعية من
الخطر والدمار الذي يهدد صحتنا
ويقلق راحتنا …نتيجة وجود
المناشير ومعامل الطوب في مناطق
سكنانا في بلدة …ولقد تقدّمنا
بعدة شكاوي إلى بلدية …ولجميع
الوزارات المختصة …وطرقنا جميع
الأبواب ، ولكن دون جدوى للتخلص
من هذا الجحيم …الذي يستفيد منه
نفر قليل باستغلال الأوضاع من
اجل الإثراء السريع على حساب
صحة وراحة الناس .. ( الحياة
الجديدة ، 10/5/2000، ص/1)..من هم
النفر القليل المستفيد من هذا
الجحيم ...؟ الجواب لدى السلطة
الفلسطينية ومنتفعيها . إنها
الفوضى بعينها وما هذه
الإعلانات وغيرها في الصحف
المحلية ( عربيا ومحليا ) إلا
وتؤكد على غياب القوانين
والنظام والانتظام وتفشي
المحسوبية وانتشار الفوضى من
جهة ، ودعم وتشجيع السلطة
الحاكمة لأزلامها ومنتفعيها
ومرتزقتها من جهة اخرى ، على
حساب صحة وراحة باقي الناس
والتي تعكس تمييزا واستهتارا
واضحا في التركيبة الاجتماعية
للمجتمع العربي بشكل عام والفلسطيني
خاصة ، وليس في مناطق السلطة
الفلسطينية فحسب ، بل وفي جميع
أنظمة الحكم العربي ، حيث ينطبق
على هذه المحصلة النموذج
الإقطاعي الذي ساد أوروبا في
القرون الوسطى ، إذ كان هناك
فئتان هما السادة الإقطاعيين
وفئة العبيد ، فاذا كان
الفلسطينيون مبتلين بأحتلال
اسرائيلي ، فأن المجتمع العربي
مبتلي بأنظمة سياسية مشابهة ،
والاثنان لهما توجه ووجه وموجه
واحد . بعد
زوال الزعيم فان الوضع يبقى كما
هو لأن هناك منتفعيه وازلامه
وعبدة صنمه من بعده متمسكون
بمصالحهم ومحافظين على مكاسبهم
وزيادة ثرواتهم ، ولا يريدون
الاستفادة من ( الاصلاح ) وبوقف
الانتفاضة والقضاء على الفساد
والتفكك الاجتماعي وتشوه النظم
الاجتماعية ، ولا يريدون اعادة
على الاقل ترميم البناء
الاجتماعي ، فنشب صراع ضاري بين
هذه الفئات التقليدية بسبب تآكل
ثقافاتها وبين الفئات التي
تطالب بالتجديد والتقدم
والاصلاح وايجاد حلول للمشكلات
والظواهر الاجتماعية ، واعادة
بناء ما تهدم من نظم وقيم
وتشوهات في البناء الاجتماعي ،
وبالتالي اعادة ما فقده المجتمع
من قيم وتراث وحرمان من العدالة
الاجتماعية ، كل ذلك وغيره بسبب
تسارع متطلبات المعايير
الاجتماعية الجديدة وغير
المنسجمة مع العلاقات
والتنظيمات الرسمية المبنية
على المصالح الفردية والمغلقة
امام الاغلبية ، وهنا سيزداد
التحلل الخلقي ( الاغتراب )
فيصبح ارتباط الفرد بمجتمعه
ضعيفا بل وغريبا عنه ومتأثرا
بالمادية ، ويصيبه السعار
والاستكلاب فينحرف خلقيا
وادبيا ، وترتفع معدلات الطلاق
والجرائم والفساد والسطو
والجريمة والانتحار
والانحرافات والجنح وتعم
الفوضى والتخلف والجهل . ان
ما سردناه لا يتعلق بالاوضاع
الاقتصادية ، لذا فالازمات
الاقتصادية حتما ستكون افرازا
طبيعيا ، حيث يعم الكساد
وتزدادا البطالة وخاصة عند نشوب
ازمات وعنف مسلح مع عدو خارجي ن
حيث يحدث تفاوت اجتماعي
واقتصادي داخل المجتمع ( كما هو
حاصل في مناطق السلطة
الفلسطينية ) والتي يخوض
مجتمعها ما يسمى ( بالانتفاضة)
وهي في حقيقتها عبارة عن عنف
مزدوج من الخارج على الداخل ، أي
من قبل اسرائيل على المجتمع
الفلسطيني وليس على السلطة
الفلسطينية ، والدليل ان البناء
الاجتماعي للسلطة كنظام ما زال
قائما ، وهذا ليس بسسب دعم
والتفاف شرائح المجتمع الذي
يتعرض للعنف ، بل بسبب عامل
خارجي وهو الدعم المادي القادم
من الغرب لتنفيذ المشروع الامني
لاسرائيل وللشرق الاوسط الجديد
- وهذا ايضا ما قصدناه في بداية
حديثنا عن الكيفية التي تشكّل
فيها النظام السياسي العربي -
الامر الذي ادى الى تفاقم الفقر
وتفكك العلاقات في نظم وانساق
البناء الاجتماعي للمجتمع ، وما
الفئة المهيمنة على مقاليد
الحكم الا الوجه الآخر للعامل
الخارجي الذي سبب هذا الحطام
فالتقت مصالح الطرفين ، طرف
يريد تحطيم البناء الاجتماعي
وافنائه وهي اسرائيل ، وطرف اخر
يزداد ثرائا وهو مستفيد من
ديمومة الانتفاضة - من اجل ايصال
المجتمع لوضع
عقله في رأسه ( وليعقل ) -
ولا يوافق على وقفها لخوفه
من فقدان المصالح والنفوذ
والسلطة والقوة والتميز
والاحتكار ، مقابل الاغلبية
الساحقة من شرائح المجتمع التي
لم تجد ما تقتات به ، الا ببيع
حلي نساءها وامتعة منازلها وكل
ما يصلح للبيع او الرهن ، امام
الغلاء الفاحش والضرائب
وتكاليف العلاج واسعار
الكهرباء والتعليم وتوفير
المواد الضرورية للعيش ،
وانتشار الجهل والامية
والخرافات وافرازات المشاكل
والعلل الاجتماعية ، وبالتالي
انتاج شخصية مريضة نفسيا وجسديا
وعقليا وعصبيا ، ادى ذلك الى
ظهور الحركات الاجتماعية
والعلاقات الجماعية ذو اشكال
متعددة كالحشود والغوغاء
والجماعات القطيعية . 3:4:5-منطلقات
الاحتلال الاسرائيلي في ترسيخ
المشكلات والظواهر الاجتماعية
:- ان
سياسة الاحتلال الاسرائيلي
حينما اقترحت احداث تشوهات
ومشكلات وظواهر اجتماعية مدمرة
للمجتمع الفلسطيني اثناء وبعد
فترة الاحتلال ، كانت تدرك
نتائج ما هي مقدمة عليه وذلك من
خلال ادارتها للحياة اليومية
لسكان المناطق الفلسطينية
المحتلة منذ عام 1967 ، وكذلك بما
تحصل عليه من توصيات وتوجيهات
من قبل اجهزة الامن والمخابرات
ومطابخ علم النفس وعلماء
الاجتماع وعلم الاجرام
والبيولوجيا ، وليس بمستغربا ان
استعانوا بخبراء علم الحيوان ,
ومن حسن حظ اليهود ان
الفلسطينيين كانوا تحت ايديهم
وكأنهم فئران تجارب
بهدف خلق مشكلات اجتماعية
وايجاد ظواهر اجتماعية تهز
اركان المجتمع الفلسطيني
وتشويه ابنيته ونظمه وقيمه وليس
بدافع تهويدهم ، فاليهود ليسوا
بحاجة لامثال هؤلاء الغوييم
والاوباش والغوغاء والسفلة (
والحيوانات )
لتهويدهم – حسب نظرتهم
ووصفهم للعرب والفلسطينيين
خاصة - وان نفذوا مثل هذه
المخططات ( مثل النفي والابعاد )
في مراحل سابقة الا انهم
تراجعوا بعد ان لمسوا ان
سياستهم هذه كانت تزود المنظمات
الفلسطينية بوقود بشري ايام كان
هناك ثورة فلسطينية من جهة ،
ونتيجة لتراجع علاقات اسرائيل
العامة مع الدول الاوربية
والقوى الدولية من جهة اخرى ،
فقد كانوا
يهدفون الى الاستيلاء على الارض
التي يقيم عليها هؤلاء الاقوام
وتخليصها من ايديهم ، وهذا ليس
بالعمل السهل وان اتبعوا اساليب
مختلفة ، بل وتفننوا بها من اجل
ذلك الهدف ، ولكن القضية كانت
اعقد مما تصورت اسرائيل ، على
اعتبار ان الفلسطينيين كانوا
بنظر العالم شعب واصحاب وطن
ولهم ارض ولهم تراث وقيم ونظم
اجتماعية وتاريخ ومقومات ما
نسميه اليوم بناء اجتماعي
وعلماء وخبراء ، بمعنى ان
العالم لا يمكن ان يتعامى عنهم ،
رغم انهم اصبحوا لاجئين ونازحين
خارج وطنهم فيما بعد ... فكيف
العمل مع مثل هذه الحالة من وجهة
نظر اسرائيل للاستيلاء على هذه
الارض ( ارض الميعاد – Promised
Land) من اجل تحقيق الحلم
اليهودي وهو ارض اسرائيل الكبرى
...؟ لنكن بمكان اليهود فماذا كنا
سنفعل...؟ ومن اين سنبدأ....؟ لا
اظن ان العرب لديهم الجواب ، لا
الآن ولا بعد 1000 عام ...! لسبب
واحد ، لانهم لا يملكون
تلمودا وتوراة تغذي عقولهم
بالافكار الجهنمية والتي يعجز
عنها آصف ( كبير الجن والشياطين )
وثانيا ولأن العرب ليسوا
بارعين بعلم النفس وليسوا
بمخترعيه ولم ينجبوا امثال
فرويد ، ولم يحللوا ما يسمى
بالشخصية ومكوناتها وامراضها
وابعادها ويعرفوا مكنوناتها واخيرا
لم يبتكروا علم نفس - الاجتماع . بهذه
التوليفة بدأ اليهود ، وبهذه
الاطر استعانت السياسة
الاسرائيلية لاثبات وتحقيق هدف
اولي ورئيسي وهو محق وتشويه ما
يسمى بالشخصية الفلسطينية ثم
التغلغل الى داخلها وتحليل
انماطها وكيفية التفكير والنظر
للاشياء ، وكيفية الحكم عليها...
؟ ثم ماذا وكيف
تفضل الذهنية الفلسطينية ان
تعامل... ؟ وهل يمكن ترويضها... ؟
وبأي اساليب... ؟ ثم كيف يمكن
الوصول الى النخاع الشوكي (
للاسرة او العائلة ) والتلاعب
باساليب تربيتها وتنشئتها
الاجتماعية... ؟ وما هي انماط
المجتمع الفلسطيني وتركيبته
الاجتماعية والاقتصادية
والثقافية... ؟ وكيف يمكن
التعامل مع عقلية وذهنية وثقافة
الفلسطيني الفلاح (القروي )
والفلسطيني البدوي والفلسطيني
الحضري والفلسطيني اللاجئ
والفلسطيني النازح والفلسطيني
ابن الضفة الغربية والفلسطيني
ابن قطاع غزة ... ؟ من
هنا بدأ المخطط واجريت التجارب
فتحقق النجاح في بعضها وفشلت في
البعض الاخر ، فتم التعديل
والحذف والاضافة مع المراجعة
والتصحيح ، وبدات في ايجاد
ظواهر وعلل ومشكلات اجتماعية
لجميع انماط وشرائح المجتمع
الفلسطيني ، والذي هو في الاصل
منهك ومشوه وهجين نتيجة السيطرة
عليه منذ عام 1948-1967 . بدأت
مثلا بظاهرة الكذب المستفحل في
جسم النسق الاجتماعي الفلسطيني
وغذته وشجعته حتى اصبح قيمة ومن
اخلاقيات المجتمع الفلسطيني ،
وهي تعي ذلك تماما وهذا ما تريده
للفلسطينيين بين بعضهم البعض ،
لكن حينما يتعلق الامر بأمن
دولة اسرائيل والتعامل مع
اليهود كأفراد بشكل خاص ، فانهم
كانوا يوصون الفلسطيني بالصدق
وقول الصحيح ، لأن اليهودي
والمحقق الاسرائيلي يعي تماما
ان الفلسطيني سيكذب وان البذرة
قد اثمرت ، وهنا يصبح الانسان
الفلسطيني بشخصيتين متقلبتين
ومختلفتين - Splitting يعيش بواحدة مع
العقلية اليهودية والاخرى يعيش
بها في مجتمعه الذي استفحلت فيه
هذه الظاهرة واصبحت مشكلة
اجتماعية ثم ترسخت كقيمة وما
زالت ، وبسبب مرض الشخصية
الفلسطينية اصبح الفلسطيني يرى
ان اليهودي هو اصدق واوفى ، بل
وادق من أي مخلوق اخر من حيث
المواعيد ، واصبح الفلسطيني
يتفاخر بشخصية هذا اليهودي من
حيث مواعيده وايفائه بما يقول ،
وان اليهودي عكس العربي تماما ،
ومن هنا ترسخت- Pentration
الشخصية اليهودية في خلايا فكر
وعقلية وذهن العربي ، بل واصبح
يتمثل ويتقمص هذه الشخصية
القدوة ، ويحتقر الشخصية
العربية لانها رمز الكذب وعدم
الاخلاص ورمز التحايل والتملص ،
وطبعا كان ذلك الحكم من وجهة نظر
اسرائيلية ،
وسيبدأ العربي بعد ذلك
بتقليد طريقة الحديث والاكل
والملبس والمشي ووضع النظارات
فوق مقدمة الرأس ، بل والتكلم
ببعض الكلمات العبرية بصورة
مضحكة ومزرية ، ناهيك عن
التصرفات والسلوك وحركة الايدي
ونظرات العيون اثناء الحديث
وتدخين السيجارة وقيادة
السيارة .....الخ ...نلاحظ هنا ان
هذا العربي تقمص شخصية اليهودي
ماديا ومعنويا أي انه تشربها- Imbibition
واستدخلها الى
عقليته ، واستبدل عناصر الثقافة
الفلسطينية (التراث ) بعناصر
الثقافة الاسرائيلية ، وهنا
يبدأ ما نسميه بالتغير
الاجتماعي الذي يخلق مشاكل
وظواهر وعلل اجتماعية في
المجتمع الفلسطيني . ما
نقصده - من توصيات وتوجيهات
اجهزة الامن والمخابرات ومطابخ
علم النفس وعلماء الاجتماع وعلم
الاجرام والبيولوجيا ، وعلم
الحيوان - هي الكيفية ووصف
الآلية للسياسة الاسرائيلية في
تشويه المجتمع الفلسطيني ، بغرض
محق الثقافة الفلسطينية
وتشويهها وابراز المجتمع
الفلسطيني على انه مجتمع هجين
ومسخ ومشوه ، وليس له جذور
ثقافية تنبع من ادعاءاته على
انه صاحب الحق التاريخي في هذا
الوطن وهي فلسطين ، التي منحته
هويته وتراثه وثقافته وقيمه
واخلاقه ، وحينما يدّعي
الفلسطيني بهذا الحق ، يواجه
بفقدانه لعناصر ثقافته التي
ليست لها علاقة بوطنه ، وان هذه
الارض لاصحاب الثقافة السائدة
والقائدة وهم اليهود . هذا
مثل بسيط وهو ظاهرة الكذب وما
احدثته ، قس على ذلك ظواهر (
بالالآف) مثل
:- 1-ظاهرة
الزواج واقامة الاعراس في يوم
السبت وليس يومي الخميس او
الجمعة كما هو معتاد . 2-ظاهرة
تناول الاطعمة وشرب الكوكا كولا
او أي مشروب غازي اثناء السير في
الشوارع او على الارصفة (
اجتماعيا ودينيا وادبيا هذه
عادة مكروهة حسب العرف
الاجتماعي ) . 3-ظاهرة
تقليد قوات الامن الفلسطيني من
حيث اللباس والمشي وطريقة حمل
الاسلحة سواء باليد او وضعه على
الخصر، ووضع
البريه ( الطاقية ) على الكتف
ووضع النظارات على مقدمة الراس
تماما مثل قوات جيش الدفاع
الاسرائيلي وقوات الامن
والمخابرات الاسرائيلية ،
والتمثل والتماهي بجلاده الذي
يرمز له بالقوة والحنكة
والسيطرة والسوبرمان ، فهو يريد
ان يكون مثله لسبب بسيط وهو ان
ذلك ينم
عن مرض نفسي وعقدة نقص وضعف ،
ويعكس مدى الاذلال وفقدان
الكرامة والشرف الذي يحس به هذا
الانسان في شخصيته ، ويريد ان
ينتقم من مواطنه الفلسطيني بسبب
الاحساس بالذلة والظلم الذي وقع
عليه اثناء فترة الاحتلال ،
ويريد اليتخلص من هذه العقدة
المذلة التي احدثت شرخا في
شخصيته ، وسببت له جرحا
وانثلاما ومرضا ذهنيا ونفسيا
وعصبيا وانهاكا جسديا وربما
عقليا ، والدليل على ذلك ان هذا
الفلسطيني يحس بالنشوة
والكبرياء والزهو امام مواطنه
تماما كما كان يفعل الجندي
الاسرائيلي ، وهو بمثل هذه
الحالة المزرية لا يدري انه
بائس وتعيس ومريض وانه بحاجة
الى تنظيف وعلاج نفسي – عقلي
وعصبي فوري قبل تجنيده . 4-هناك
الالاف من الظواهر والعلل
والامراض الاجتماعية كما
اسلفنا ، والتي تعاني منها
مفاصل ونظم وقيم ، ومؤسسات
تعليمية وثقافية واجتماعية
وحتى السياسية وابنية المجتمع
الفلسطيني ، وهذه الظواهر
والعلل والامراض والمشكلات هي
عبارة عن فيروسات كامنة تفعل
فعلها كما تفعل بالحاسوب ،
فكلما ادخلت عليه أي برنامج او
نظام او تجديد او برمجة او
استخراج معطيات ، فستكون معطوبة
وتالفة وستفسد مدخلاته ايضا
لسبب بسيط وهو :-
لنسأل
الانسان الفلسطيني وهو على
الحواجز العسكرية المفروضة-
Military Checkpoints-Roadblocks
بين المناطق والمدن الفلسطينية
كيف يتعامل معها...؟ وكيف يلتف من
حولها عبر ما يسمى بالطرق
الالتفافية- Detour Roads
..؟ رغم انه على مرأى من جنود
الحاجز وبأمكانهم ارجاعه او
قتله او اصابته بالرصاص ، لم
يقصد الاسرائيليين بوضعهم
الحواجز واجبار الفلسطيني على
الالتفاف من حولها، بل اتباع
الاسلوب الالتفافي- Convolution
التي لها علاقة بتلافيف الدماغ
وترويضه للتعامل مع الامور
المادية والمعنوية وتعويده على
ذلك ، بل وترسيخ هذه الظاهرة في
نفسيته سواء بقي الاحتلال ام
زال ، لأن وجود الحواجز سببه
توفير الامن حسب ادعاء اسرائيل
، ولمنع دخول الانتحاريين الى
داخل المدن والمستوطنات
الاسرائيلية ، فاذا كان الهدف
منها هو امني فلماذا وضعتها بين
المدن والقرى في المناطق
الفلسطينية ...؟ ثم ان سمح الجنود الاسرائيليون – للفلسطيني- بالمرور عبر هذه الحواجز كيف يكون شعوره ...؟ وماذا يقول لهم وهو متجه نحوهم.. وبأية لغة سيحييهم...؟ وماذا يقول للجنود اثناء اخراجه لبطاقة هويته...؟ وبماذا يفكر اثناء ذلك ....؟ وان تصادف وعبر الحاجز ماذا سيقول للجندي الاسرائيلي ...؟ وهل ذلك سيغير من نظرته وما ترسّخ بذهنه عن هذا الجندي ( العدو) او الذي كان عدوه قبل ثوان ...؟ وهل فعلا هذا هو الجندي الاسرائيلي الذي يقتل | |||||||||||||||||||||