ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 14/05/2008


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

أبحاث

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


التبعية الإعلامية في دول الشرق الأوسط

إعداد : محمد داود*

بسم الله الرحمن الرحيم

"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين".

"سورة البقرة، الآية 155"

صدق الله العظيم

مقدمة/

 الإعلام ليس سلطة رابعة بل هو سلطة أولى اليوم وأصبح أهم من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية الثلاث الأولى وهو يشغل المجال الشفاف بين الفعل السياسي والثقافي ورد الفعل الجماهيري كما أن الإعلام ليس كما يعتقد البعض رافداً من روافد الحداثة والتطور التقني، بل هو عملية تاريخية ارتبطت بالإنسان منذ أن خلقه الله على وجه الأرض، حيث تشير المصادر المختصة في هذا الشأن إلى أن المجتمعات العدائية ” كانت تتلقى الأخبار والمعلومات عن طريق الكلمة الشفوية المتداولة من مجتمع إلى آخر، وبعد أن استقر الإنسان أنشأ نظام الأسرة والقبيلة ثم الدولة وتشابكت المصالح حتى أصبح الإنسان بحاجة إلى تنظيم علاقته بالجماعة التي تحيط به مما أدى إلى ظهور وسائل إعلام بدائية مثل الألواح الفخارية ووسائل البردي والخطابة وهي وسائل وجدت طريقها إلى التطور عبر مراحل وحقب تاريخية عدة وصلت لذروة نضجها عندما بدأت تلوح في الأفق بوادر ثورة تقنية جديدة هي ثورة المعلومات والاتصالات أو الموجة الثالثة كما يقول ألفن توفلر وزوجته هاليدي في كتاب لهما عن الموضوع، ثورة المعلومات والاتصالات التي كانت واحدة من أهم وأبرز المستجدات التي أسهمت في بلورة التجلي الجديد لظاهرة العولمة، حيث أسهمت تأثيرات ذلك النمط في تفعيل الغايات والأهداف المرجوة من وراء ظهور فكرة ” اقتصادات الإعلام ” التي كانت المقدم الرئيس لما بات يسمى الآن بإعلام العولمة وهو إعلام يعرفه السيد أحمد مصطفى على أنه “سلطة تكنولوجية ذات منظومات معقدة، لا تلتزم بالحدود الوطنية للدول، إنما تطرح حدوداً فضائية غير مرئية، ترسمها شبكات اتصالية معلوماتية على أسس سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية، لتقيم عالماً من دون دولة ومن دون أمة ومن دون وطن، هو عالم المؤسسات والشبكات التي تتمركز وتعمل تحت إمرة منظمات ذات طبيعة خاصة، وشركات متعددة الجنسيات، يتسم مضمونه بالعالمية والتوحد على رغم تنوع رسائله التي تبث عبر وسائل تتخطى حواجز الزمان والمكان واللغة، لتخاطب مستهلكين متعددي المشارب والعقائد والرغبات والأهواء “، لذلك يعتبر الإعلام في عصرنا هذا عصباً محركاً وسلاحاً خطيراً لأي دولة وأصبحت الدول تخصص له الميزانيات الضخمة لما له من دور مهم في تسويق سياساتها وتقديم نفسها لشعوب العالم

من هذا المنطلق يعتبر الإعلام اليوم أحد الأعمدة الرئيسية كما التبعية الثقافية والاقتصادية وحتى السياسية باعتباره من أهم الوسائل للبحث عن الحقيقة وإيضاحها، والجميع يتجه إليها في الوقت الحالي على مختلف المستويات،  سواء السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية أو غير ذلك، من أجل إبراز ما لديهم من أنشطة وأعمال، ولهذا فهو يحوي عدة شرائح إعلامية، إلى جانب ذلك فإن الإعلام الآن يأخذ حيزاً كبيراً جداً من حياة المواطن العربي واهتماماته، ولم يعد الإعلام المحلي هو الذي يتحكم في إيصال المعلومة إليه، بل أصبح الإعلام العالمي بوسائله وقنواته المختلفة يشكل أداة فعالة في توجيه الشعوب وتوجيه السياسات وسيادة الحروب، خاصة خلال هذه الفترة المهمة التي تمر بها الأمة العربية.

والإعلام من بين مئات الأسلحة التي يستعملها "الاستعمار الجديد" ويسخرها لتحقيق أهدافه ومقاصده لدى "الأعداء.الأصدقاء", وذلك راجع لكون دول العالم الثالث مجرد مستهلك لما ينتجه الغرب، وليس فاعلاً ومؤثراً، أمام هذا الكم الهائل من طرق انتقال المعلومة والخبر في سياق يبدو أكثر شفافية ووضوحاً يقف المواطن العربي موقف الحائر، فهو هارب من تسلط الدولة واحتكارها للثقافة والفن والإبداع برقابة تخل بأبسط مبادئ الحرية الفكرية، ليجد نفسه تحت رحمة " قوى خارجية " خلقت هذه المساحة الإعلامية الشاسعة -أو الحرة" كما يحلو لهم نعتها- لكي تمارس نوعاً جديداً من الحرب تم التخلي فيه عن أساليب الترويع والتخويف التقليدية لتحل محلها أساليب " الحنان الاستعماري ".

وفي هذا المجال لا يمكن فصل التبعية الإعلامية عن أنواع التبعية الأخرى التي تربط كما يقول ايمانويل والشتاين الأطراف إلى المركز، فالتبعية الإعلامية هي أحد أوجه التبعية الشاملة التي تشد الأطراف بقوة المركز وتجعلها معتمدة كلياً عليه، بالتالي يقع على وسائل الإعلام دور سياسي إلى جانب إعلام المواطنين بالقضايا المستجدة، حيث تقوم بتشكيل أجندة الاهتمامات العامة، حيث تعطي اهتماماتها لقضايا معينة، وتقترح الحلول لمشاكل المجتمع، وكذلك الرقابة لصالح الجماهير عن طريق انتقاد وفضح أخطاء القادة وقراراتهم.

 

مفهوم التبعية بشكل عام :

هو مصطلح من المصطلحات السياسية ذات الطبيعة المطاطية، لتميزها بتعدد تعريفها وباختلاف استعمالاتها، لكن من التوصيفات المهمة لمصطلح التبعية نجد مصطلح التبعية للغرب أي تبعية المجتمعات المتخلفة بقواعدها السياسية والاقتصادية والثقافية إلى المنظومة الرأسمالية العالمية المتمثلة في دول المركز.

فمفهوم التبعية عبارة عن علاقة تنطلق من التابع إلى المتبوع، عبر عملية إلحاق قصري بوسائل سياسية و اقتصادية وعسكرية، وغزو ثقافي وفكري لتعميم نظام الإنتاج الرأسمالي، وتسويغ للهيمنة التي تمارسها دولة عظمى أو مجموعة دول أحرزت تقدما في مجال الاقتصاد والتكنولوجيا والتعليم فتستخدمها لتحقيق أهداف مادية وإستراتيجية، بما تفرضه على أمم وشعوب أخرى أقل تقدما من إجراءات تلزمها بها وتجبرها على تنفيذها كي يمكنها البقاء والاستمرار.(1)

أما في مجال التبعية الإعلامية فقد ظهرت هذه النظرية في دول أمريكا اللاتينية في حقبة ما بعد الاستقلال كرد فعل لإخفاق نظريات التحديث الغربية في تفسير أسباب التخلف في الدول النامية وتتلخص في أن ما تقدمه الدول الصناعية من تكنولوجيا إعلامية وأنظمة وممارسات مهنية إعلامية ومواد وبرامج إعلامية للدول النامية لاستهلاكها يعمل على صنع وتعميق التبعية الإعلامية لهذه الدول وزيادة اعتمادها على الدول الصناعية المتقدمة(2)

ويقول أهم منظري هذه النظرية شيلر وماتللارات وبويد – باريت إن هذه التكنولوجيا والأنظمة والممارسات الإعلامية المنقولة من دول العالم المتقدم تعمل على تشويه البنيات الثقافية في دول العالم النامي وتسهم في إحداث سلبيات عديدة مثل خلق الثقافة المهجنة والتغريب الثقافي(3) والغزو الثقافي وفي هذا الإطار جاءت جهود اليونسكو التي أسهمت في تقديم منظور نقدي يتميز بالشمول والموضوعية في محاولة لتجاوز الرؤى الجزئية التي تسعى إلى تشييد الرؤية الغربية في الإعلام والاتصال مما ترتب عليه تجاهل وإغفال الحقوق الاتصالية لشعوب الجنوب ولقد حرصت لجنة ماكبرايد على طرح تصور شامل يتضمن رؤية ومطالب دول الجنوب في مجال الاتصال والإعلام حيث أبرز تقريرها ضرورة المبادرة إلى تطوير المفهوم التقليدي السائد عن سياسات الاتصال والعمل على تغيير الهياكل الاتصالية السائدة والأخذ بالنظام المفتوح في الاتصال الذي يتيح إشراك الجماهير في العملية الاتصالية(4) وتكشف لنا النظرة المتعمقة لتجارب العالم الثالث حقيقة الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في تشكيل اتجاهات الرأي العام بصورة خادعة ومضللة ومستهدفة في الأساس إضفاء الشرعية على السياسات الاستبدادية للسلطات السياسية الحاكمة واعتمادها على تكنولوجيا الاتصال والمعلومات التي تتحكم فيها الشركات متعددة الجنسيات إلى جانب القوى المحلية ذات النفوذ السياسي والاقتصادي .

بهذا يمكننا القول أن نظرية التبعية الإعلامية قد أعطت اهتماماً متزايداً للأبعاد الثقافية والتاريخية والدولية في تفسيرها للعلاقة بين وسائل الإعلام والسلطة السياسية ودورها في إطار التبعية الإعلامية والغزو الثقافي.              

إلا أنه يؤخذ عليها مبالغتها في تقدير أهمية المتغيرات الخارجية وتأثيرها في الأنظمة والسياسات الاتصالية لدول العالم الثالث الأمر الذي يقلل كثيراً من أهمية المتغيرات الداخلية فبالرغم مما تمثله الضغوط الدولية من أهمية إلا أن صياغة السياسات الإعلامية مسؤولية وطنية في المقام الأول ويفترض فيها أن تعكس الإرادة الشعبية تصون الذاتية الثقافية .

وأياً كان الأمر فإن نظرية التبعية الإعلامية في حاجة إلى جهود جديدة لمراجعتها على ضوء المتغيرات الدولية التي برزت في أواخر الثمانينات ابتداءً بانهيار الشيوعية وسقوط القطبية الثنائية ومروراً بالنظام العالمي الجديد وما سمى بعولمة الاقتصاد والسياسة وانتهاء بالثورة التكنولوجيا في عالم الاتصال والحديث عن عولمة الثقافة وصراع الحضارات .

وفي عالمنا العربي لدينا نوعان من الإعلام وهما الإعلام الرسمي والإعلام الخاص, فالإعلام الرسمي ممول من الحكومات وبالتالي يعتبر ناطقاً رسمياً باسمها, أما الإعلام الخاص فهو حكر على رجال أعمال ينتمون بغالبيتهم إلى بلاد النفط العربي وما هم إلا واجهات لحكام وأمراء وشيوخ تلك الدول أي أنهم إعلام رسمي ولو بشكل غير مباشر للدول التي ينتمون لها.

وهكذا فإن كلا النوعين فقد خاصية الحيادية والتزم مسبقاً بسياسات الدول الممولة وبالتالي هناك الكثير من المحظورات أمامه التي لا يستطيع الخوض فيها.

فإذا أردنا التحدث عن وسائل الإعلام السياسية من فضائيات وصحف لوجدناها تعبر بوضوح عن حالة الانقسام العربي وتبعيتها العمياء لأجندات دول عظمى تسيطر على مقدراتنا وقد تحولت الفضائيات العربية إلى منابر تهاجم فيها كل دولة شقيقتها وتأوي إليها معارضي تلك الدولة وتفتح ملفاتها وبالطبع سترد الشقيقة بالمثل وتحول الإعلاميون العرب وضيوفهم على الشاشات إلى جوقة شتامين يتفنن كل واحد منهم بكيل التهم والشتائم للآخر.

إن علاقة الإعلام بالسلطة في الوطن العربي من أهم العوامل التي أعاقت تطور الصناعة العربية للإعلام والاتصال، فالسلطات العربية حرصت على أن تفرض أسوأ أشكال العلاقة بين الإعلام والسلطة وأكثرها تخلفاً وهي علاقة التبعية، فاستخدمت كل الوسائل التي تجعل وسائل الإعلام تابعة لها، والتاريخ يعلمنا انه كلما زادت تبعية الصحافة ووسائل الإعلام للسلطات الحاكمة قلت ثقة الجماهير بها وتناقصت مصداقيتها. (5)

ويمكننا أن نحدد الأنظمة الإعلامية السائدة في العالم الثالث على النحو التالي :

1- نظام إعلامي يقع تحت سيطرة الدولة في إطار مفهومي التنمية والوحدة الوطنية والرقابة تكون صارمة على المضمون .

2- نظام إعلامي موجه من الدولة : تكون الوظيفة الأساسية للصحافة تعبئة الجماهير من أجل التنمية وتدعيم الوحدة الوطنية فتحل المسؤولية القومية محل المسؤولية الاجتماعية .

3 – نظام إعلامي مستقل تتمتع فيه الصحافة بقدر من الحرية بعيدأً عن التدخل المباشر للحكومة وتستطيع الصحافة في ظله أن تظهر استقلالية عنيفة في مواجهة الضغوط الحكومية .

ولعل هذا التصنيف أكثر مرونة في تصنيف الأنظمة الإعلامية في العالم الثالث فمن الصعب إخضاعها لتصنيفات جامدة نظراً لما تتضمنه من تناقضات وتعقيدات .

تنفرد الصحافة العربية بموروث سلطوي فريد بحكم نشأتها في أحضان السلطة وتطبيق ما أحدثه الاستعمار وخلفه من قيود وممارسات معادية لحرية الصحافة وقد انعكس هذا المورث السلطوي بشكل واضح على التشريعات والسياسات والممارسات لدرجة التطابق بين الأنظمة الصحفية والأنظمة السياسية والتعامل مع ما ينشر في معظم الصحف العربية على أنه يمثل وجهات النظر الرسمية للحكومات العربية.

وهذا ما يدعونا للحديث عن الإعلام العربي الذي هو انعكاس للواقع الراهن وما يسود هذا الواقع من أسباب تفرقة وضعف وتخلف اقتصادي واجتماعي وهذا وضع أمام الإعلام صعوبات كثيرة أهمها لا الحصر " القاعدة الاقتصادية الضعيفة، و تسييس الإعلام العربي وارتباطه بالسياسة، التأثير الحضاري والثقافي وحماية القيم الثقافية من النظام الإعلامي العالمي، الانقسامات الإعلامية، نقص العنصر البشري المؤهل، عدم المرونة وتقبل الجديد في مجتمع المعلومات وحالة الجمود والتثاقل وعدم الحراك" .

من هنا نلاحظ آن الإعلام العربي تابع للسلطات من ناحية الملكية وتابع بمضمون المادة الإعلامية وتابع تكنولوجيا للدول الغربية وتابع تبعية سوسيو ثقافية وتابع لوكالات الأنباء وتابع لمعاهد وكليات الإعلام الغربية وتابع في رسم السياسات وتعيين الموظفين وغير ذلك وكل ذلك أدى آلي وضع غير جيد انعكس سلبا على الأداء الإعلامي، استطاع الإعلام الالكتروني آن يفلت من هذه التبعية لذا حقق نجاحا جيدا وقد تجاوزت الصحافة الالكترونية الحدود والخطوط الحمراء التي يضعها الرقيب.

إن المتتبع لـواقع الإعلاميات العربية يجد أنها إعلاميات هشة وهلامية ولا تملك أدنى وسائل المناعة التطبيقية التي تمكنها من تفعيل وتطوير آليات دفاعها المهني ضد تحديات العولمة الإعلامية، ففي هذا الصدد وفي دراسة بحثية عن أهم القضايا التي تواجه الإعلام العربي في الوطن العربي خلال الفترة الزمنية الراهنة ترصد الدكتورة

عواطف عبد الرحمن جانبا هاما من الواقع المزري لذلك الإعلام، حيث تلخص سلبيات المشهد الإعلامي العربي الراهن في عدة تحديات بنيوية إعلامية لعل أهمها :- (6) التحدي المهني فبسبب عدم نضج التجربة الديمقراطية في الوطن العربي وسيطرة نمط الدولة السلطوية على النظم السياسية التي تتبنى أيديولوجيات تقليدية مزيفة، ظهرت في المنظومة المهنية المبلورة للإعلام العربي إشكاليات عدة أبرزها :

1. سعي النظم السياسية العربية للسيطرة على مختلف أنشطة الاتصال والإعلام ( اقتصاديا - سياسياً - رقابياً ) .

2. عدم تمتع الإعلاميين العرب بحقوقهم المهنية رغم المبادئ الطنانة التي تنطوي عليها العديد من الدساتير الموجودة في الدول العربية .

3. تعرض الإعلاميين للسجن والاعتداءات الأمينة وللمطاردة والاحتجاز من قبل الأجهزة البوليسية القمعية .

4. تراجع دور مؤسسات المجتمع المدني وبالأخص الروابط والنقابات والجمعيات الإعلامية .

5. سذاجة تفكير متخذ وصانع القرار السياسي العربي انعكست على مضمون الخطاب الإعلامي العربي الذي تحول إلى بوق مزعج يترجم أهواء وغايات الطبقة الحاكمة معتمداً في ذلك على طابع دعائي وانفعالي للإثارة الثأطاء والمعالجة الجزئية الضيقة . 6. ضعف تأهيل وتدريس الكوادر الإعلامية العربية .

7. استفحال أمر ظاهرة العنف الثقافي بين الإعلاميين العرب وهي ظاهرة نختزل جانبا من تجلياتها في النقاط التالية(7) :أ-  سيطرة التأويل الفكري المغرض.  ب- الانقسام إلى مجموعات ثقافية ترفض أي تنوع أو تعدد يهدف إلى تفعيل الحوار الخلاق مع الآخر المختلف معه.  ج-  تسخير ما يسمى بصحافة ومجلات الفضائح الثقافية من أجل ممارسة التشهير والقمع اللغوي ضد الأطراف التي لا تتماشى رؤاها الثقافية مع رؤى الأطراف الممولة والمسيرة لتلك الصحف والمجلات .

كذلك بالإضافة إلى التحدي المهني تبرز تحديات أخرى لعل من أهمها :

* انعكاس تداعيات أزمة العقل السياسي العربي على مختلف المكونات المشكلة للأطر الإعلامية العربية وأزمة العقل السياسي العربي يوضح العلامة الفيلسوف محمد عابد الجابري بعض معضلاتها من خلال التركيز على متغيرات ” القبيلة - الغنمية - العقيدة .

 * التحدي التكنولوجي خصوصا وأننا بتنا في عصر يصعب فيه التمييز بين الإعلام وبين الثورة التقنية في مجال الاتصال والمعلومات .

 * وجود أزمة ثقافية تتمثل في عجز ” النخب الثقافية عن صياغة مشروع ثقافي حضاري مستقل في مواجهة المشروع الثقافي الاستعماري الوافد ، فبدلا من ذلك تمت المصالحة معه على نفس أرضية التبعية التي تكرست في المجالين السياسي والاقتصادي (8) .

هذا طبعا بالإضافة إلى حرص النخب الثقافية العربية على التقوقع في مركز ردّ الفعل بدلاً من السعي نحو إحداث الفعل العملي البناء والفاعل.

أمثلة على دور الإعلام في حياة الشعوب العربية :

فبعد نكسة حزيران عام 1967 وشعور المواطن بالهزيمة والنقمة على الساسة تم الإيعاز لبعض الكتاب والمخرجين والممثلين بالتركيز على الأعمال الفكاهية وإضحاك الناس من خلال الأفلام والمسلسلات حتى يتجاوزوا النكسة وينسوا وهذا ثابت في كتابات ومذكرات بعض الساسة المصريين ومنهم الأستاذ هيكل وهكذا نسي العرب النكسة ونسوا فلسطين وضحكوا حتى الثمالة وها هم اليوم يضحكون ويسكرون ويمجنون والفلسطينيون واللبنانيون والعراقيون يبكون ويقتلون ويشردون.(9)

وتكاد تغيب شعوب عربية وإسلامية بأكملها عن خارطة الإعلام، ولك أن تتساءل عن الشعب الليبي -مثلاً- الذي يختفي تماماً من الإعلام بكل مكوناته الاجتماعية والثقافية والفنية وما شابه، حتى صرنا لا نعلم عن ليبيا شيئاً إلا القذافي وابن القذافي.

إن بعض الأنظمة ترى من مصلحتها أن تعيش رعاياها في العتمة ولذا تتعمد إخفاءها وعدم إظهارها إلا في مسيرة مؤيدة لسيادة الرئيس أو أغنية ترقص وتطبل لحضرته أيضا، وهو مشهد لا يخرج عن تقليد سياسي واجتماعي وثقافي وفني لكل ما يفرزه الإعلام الغربي، بدون مراعاة للواقع المحلي وقيمه، وقد أخذت إحدى محطات التلفزة العربية قبل فترة ولمدة تزيد على الشهرين"، على عاتقها تقديم تقرير في كل ليلة يتابع المستجدات اليومية في قضية وفاة ممثلة أفلام إباحية أمريكية ثرية وعن مأساة ابنتها الرضيعة التي يتنازع في المحاكم أكثر من رجل -عاشر الأم- على أبوتها، وكل يدعي أنه الأب الحقيقي لها طمعاً في الشهرة والمال.

وإعلامنا العربي يساهم في تغييب التراجيدية العراقية، ويحاول أن يجعل من ضحايا العنف في العراق بلا مأساة، وإنما يركز على التنازع السياسي على السلطة في العراق، وعلى صنع الفتنة الطائفية من العدم وحصر الإسلام في ثقافة العنف والعصبية وبث الفرقة بين مختلف الأديان والمذاهب..(10)

علاقة التبعية

إذا كانت علاقة الخصومة بين الصحافة والسلطة خرافة تتناقض مع الواقع، فان علاقة التبعية هي علاقة خطيرة كان لها الكثير من النتائج السلبية على تطوير الصحافة العربية، ومن أهم تلك النتائج:

أولاً: تدهور مصداقية وسائل الإعلام العربية، حيث نظرت لها الجماهير العربية باعتبارها أداة السلطة في التبرير.

ثانياً: أدت تبعية الصحافة للسلطة إلى تناقض المساندة الشعبية لحرية الصحافة في مواجهة الحكومات، فازدادت قوة الحكومات في الوقت الذي تناقصت فيه قوة المجتمع المدني، كما أدى ذلك إلى ضعف المشاركة الجماهيرية في الانتخابات. ثالثاً: كان من اخطر نتائج تبعية الصحافة للسلطة أن قدرات الصحفيين العرب المهنية قد تناقصت، فتلك القدرات تتزايد كلما زاد مجال الحرية الذي يعملون فيه.

وبلا شك أن الإعلاميون والمثقفون استبشروا بعد أن انطلقت قناة (الجزيرة) على الأوربت بعد حرب الخليج الثانية، وما أفرزته من متغيرات، وذلك بحكم التأسيس القوي، والاختيار الجيد للكوادر الإذاعية، وكانت بالفعل نسخة تلفزيونية مصورة من ال BBC ، فالأصوات هي الأصوات، والأفكار البرامجية هي الأفكار البرامجية أيضاً مع بعض التحوير والتعديل بما يناسب الشاشة، والإضافة الجديدة أننا استطعنا معرفة وجوه أصواتٍ كثيرة سكنت الذاكرة قرابة ثلاثة عقود من الزمن.

تكفلت قطر بتأكيد هذا الاتجاه للقناة، وفي الوقت نفسه تحقيق أغراض سياسية ونفسية وفكرية قطرية كثيرة، تتصل ببعض دول الجوار، أو تتصل بالتيارات الفكرية التي بدأ صوتها يعلو في المنطقة، وبخاصة التيارات المتشددة، فدخلت في غمار هذا الصخب الفكري خاضعة مرة للرغبات الأمريكية فتدل على مكان (ابن الشيبة) ومرة أخرى للاتجاه الراديكالي ألإخواني فتقيم صلة مع الجماعات المتشددة في أفغانستان وغيرها، فتبث شرائط القاعدة ببث الخطب والترويج لأفكارها! وهي هنا - أي القناة - محيرة حقاً، فكيف تريد للسياسة الأمريكية التمكين والنصرة باعتبار أن دولة قطر هي الراعية للقناة، وأن قطر تنام على أكبر مخزون للسلاح في العالم لا يبعد عن مقر القناة سوى كيلووات معدودة! وفي الوقت نفسه ترسل مندوبيها إلى ابن لادن في جبال تورا بورا ويلتقيه عبدالباري عطوان، وتنتشي بأشرطة القاعدة، ويخوض تيسير علوني مراسلها في أفغانستان الحرب بكاميراته مصوراً صمود طالبان في مواجهة الطغيان الأمريكي؟!!

فكيف اجتمع الاتجاه الأمريكي مع الاتجاه ألإخواني مع الاتجاه القومي، إذ تبح حناجر مذيعيها في ذم وهجاء استسلام حكام العرب وبخاصة حكام دول الخليج ومقدار النفوذ الغربي على دولهم من الناحية السياسية، بينما لا يبعد مقر السفير الإسرائيلي عن مقر قناة الجزيرة سوى كيلو واحد؛ ولا تتوقف الدوحة عن استضافة مسئولين إسرائيليين، ولا ينقطع مسؤولون قطريون عن زيارة تل أبيب؟!(11)

وها نحن اليوم نجد أن قناة العربية في تغطيتها للأحداث تتماهى مع سياسات البيت الأبيض فتنشر غسيل سوريا على الملأ وعند حدوث أي مشكلة في لبنان لا تستضيف سوى أحد أفراد جوقة 14 آذار وغدت نافذة لهم ولا تجيد سوى تلقف أخبار قطر وأميرها ومهاجمتهم وهذا بالطبع سيرد عليهم عبر فضائيته ذائعة الصيت الجزيرة التي تتصيد سقطات النظام السعودي وتكشف لقاءاته السرية مع الإسرائيليين ولا تجرؤ من باب الرأي والرأي الآخر على

استضافة معارضين قطريين ولا تثير أي قضية قطرية داخلية ولا تتحدث عن القاعدة الأمريكية الأكبر الموجودة في الدوحة ولا عن دور تلك القاعدة ناهيك عن العلاقة مع إسرائيل.  

وفي كل الأحوال، فإن إعلامنا ببغائي بطبعه، فإذا اهتم الإعلام الغربي بالضحايا الأبرياء في "فرجينيا"، اهتم الإعلام العربي بهم، وعندما اهتم الإعلام الغربي بقضية البحارة البريطانيين الذين اعتقلتهم إيران على مياهها الإقليمية في شهر مارس 2007م، اهتم إعلامنا بتلك القضية بينما الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية في سلة المحذوفات الخاصة بالإعلام العربي.

إن الإعلام العربي يقوم بعملية تقليد سياسي واجتماعي وثقافي وفني لكل ما يفرزه الإعلام الغربي، بدون مراعاة للواقع المحلي وقيمه، وقد أخذت إحدى محطات التلفزة العربية قبل فترة ولمدة تزيد على الشهرين، على عاتقها تقديم تقرير في كل ليلة يتابع المستجدات اليومية في قضية وفاة ممثلة أفلام إباحية أمريكية ثرية وعن مأساة ابنتها الرضيعة التي يتنازع في المحاكم أكثر من رجل -عاشر الأم- على أبوتها، وكل يدعي أنه الأب الحقيقي لها طمعاً في الشهرة والمال.

لقد حملت بعض المخاطر الثقافية التي تهدد المنظومة العربية التراثية والمعاصرة من خلال البرامج التليفزيونية والمسلسلات الوافدة وبرامج الإنترنت والتي يزداد تأثيرها السلبي خصوصا في ظل عدم الالتزام بالمواثيق الدولية التي تنص على احترام الطابع المميز للثقافات مثل إعلان اليونسكو 1978 وقرار الجمعية العامة 1982 الذي ينظم قواعد استخدام الأقمار الصناعية في البث التليفزيوني المباشر، وتتمثل أهم إشكالية تثيرها قضية الأقمار الصناعية في كيفية التوفيق بين حقوق الاتصال للأفراد والجماعات والحفاظ على الهوية الثقافية خصوصا في ظل الانتهاك المتواصل من جانب الدول الكبرى للمواثيق الدولية في هذا الصدد.. (12)

عملية الاختراق الثقافي للوطن العربي قد اختلفت أشكالها باختلاف المراحل التاريخية وطبقا لحاجة المشروع الاستعماري فالأمة العربية كانت من أوائل الشعوب التي سقطت ومنذ وقت مبكر من التاريخ الحديث في دائرة استهلاك الثقافة التي تنتج في المركز الأوروبي، واستطاعت المركزية الأوروبية فرض ثقافتها والظهور بمظهر المتفوق على الثقافات الأخرى ومنها الثقافة العربية التي وجد عدد كبير من روادها ومفكريها أنه لا بديل أمامهم عن اقتباس الثقافة الأوروبية وتعلم لغاتها والانبهار بتراثها العقلاني الليبرالي والنقل الحرفي لمؤسساتها الإدارية والمالية والسياسية والتربوية.. وقد ترتب على ذلك ظهور انساق جديدة للثقافة العربية المرتبطة والتابعة لثقافة المستعمر الأوروبي ولغته وذلك على حساب اللغة العربية والتراث العربي الإسلامي.. وقد تبنت هذه الأنساق وروجت لها النخب العربية التي نهلت من الثقافة الأوروبية وتعلمت في جامعاتها؛ مما أسفر في النهاية عن فقدان المشروع الثقافي العربي لاستقلاليته وتحول مشروع النهضة العربية الشاملة إلى قاعدة لتبعية أوروبية شبه كاملة..

فقد عجزت النخب الثقافية في الوطن العربي عن صياغة مشروع ثقافي حضاري مستقل في مواجهة المشروع الثقافي الاستعماري الوافد وبدلا من ذلك تمت المصالحة معه على نفس أرضية التبعية التي تكرست في المجالين السياسي والاقتصادي.

لذلك أصبح يقيناً قائماً بأن على الشعوب العربية إيجاد أو خلق البدائل الإعلامية السليمة خارج إطار التبعية الرأسمالية والسياسية المقيدة للإرادة والفكر الحر، فمن لديه حيلة فليحتال للتخلص من آثار سياسات التعتيم والتجهيل التي يمارسها هذا الإعلام على الشعب العربي بعمومه.

وبقدر ما تبرز أمامنا الأهمية القصوى لرسم السياسات والخطط التي تترجم التصور الاستراتيجي العام للمواجهة الثقافية إلا أن هناك ضرورة مماثلة لتحديد أبعاد هذه السياسات وما تتطلبه من إجراءات عملية قابلة للتنفيذ ويمكن إيجازها على النحو التالي:1- صياغة سياسات قومية إعلامية وتعليمية وثقافية تراعى الجمع بين خصوصيات كل قطر عربي والالتزام بالثوابت العربية المستقاة من تاريخ حركة التحرر الوطني العربية والتراث الثقافي العربي الإسلامي والحرص على ترجمة هذه السياسات إلى برامج مشتركة تلتزم الدول العربية بتنفيذها تحت إشراف الجهاز الثقافي للجامعة العربية وأعنى به المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.2- إعداد دراسات وبحوث توضح خريطة الخدمات الثقافية التي تقدمها وسائل الإعلام العربية وعلى الأخص الإعلام المرئي والمسموع والاستعانة بنتائجها في إعداد الإستراتيجية الثقافية البديلة.

3- إعداد كوادر إعلامية عربية مؤهلة ومدربة ومسلحة بالرؤية الثقافية العربية المشتركة مما يزودها بالقدرة على مواجهة التحديات الثقافية وفى مقدمتها الاختراق الثقافي العولمي والغزو الثقافي الصهيوني ولن يتحقق ذلك إلا من خلال سياسات عربية مشتركة في حقل التعليم الإعلامي وبرامج مشتركة للتدريب على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال بما يلبى الاحتياجات الاتصالية والثقافية للجماهير العربية فى الريف والحضر.

 4- الاهتمام بإعداد برامج إعلامية مشتركة لمحو الأمية في الوطن العربي، وبرامج نسائية وشبابية وللأطفال العرب مع مراعاة أن تحوى هذه البرامج المضامين الثقافية القادرة على تحقيق أهداف المشاركة الجماهيرية كبديل للإعلام الرأسي الاتجاه السائد حاليا في الوطن العربي والقادم من أعلى إلى أسفل.. ومن النخب المثقفة إلى الجماهير ومن العواصم إلى الريف ومن الحكام إلى المحكومين.

5- تشجيع الاتحادات المهنية في مجالي الإعلام والثقافة على استئناف أدوارها في توثيق وتنشيط العلاقات الثقافية والإعلامية ذات الطابع الشعبي والجماهيري مثل اتحاد الصحفيين العرب واتحاد الكتاب العرب.

6- تبدو الأهمية الملحة للتنسيق والتكامل الإعلامي بين الدول العربية خصوصا في مجال تكنولوجيا الاتصال سواء كان الهدف نقل التكنولوجيا رغم مخاطرها في تكريس التبعية التي سبق الإشارة إليها أو توطينها، كذلك الحرص على السماح بتوزيع الصحف في مختلف أنحاء الوطن العربي دون التقيد بالتقلبات السياسية التي تتعرض لها العلاقات العربية في بعض الأحيان..

 7- تشكيل لجان قومية من الخبراء الإعلاميين والمثقفين العرب للإشراف على اختيار البرامج والمسلسلات التليفزيونية العربية والأجنبية التي تتميز بمستوى إبداعي رفيع وتوجه حضاري إيجابي وثقافي كي تتاح لها فرصة البث والانتشار على المستوى العربي.

8- التعجيل بإخراج مشروع الوكالة العربية للأنباء إلى حيز النور مع مراعاة اختيار كوادر إعلامية متخصصة للإشراف على إدارتها وتشغيلها وذلك ضمانا لتحجيم الدور الذي تقوم به وكالات الأنباء العالمية في تكريس التبعية الإعلامية والثقافية في الوطن العربي. (13)

هناك أزمة حقيقية تواجه وسائل الإعلام الوطنية: من مشاكل الفقر و البطالة و تتصدى لقضايا السكان و ترشيد الاستهلاك والأمية و قضايا المرأة و التوعية الصحية و القانونية ... عليها مسؤولية مضاعفة فهي لم تحل مشاكل التنمية بعد و لديها أجندات و استراتيجيات و برامج معده تعتمد في الكثير من جوانبها على الإعلام، بدأت تفقد تأثيرها و تفقد متابعيها، و أصبحت تلك البرامج التي صرف عليها الكثير من المال و الدراسات في مهب الريح، و الجدير بالذكر أن هذه المؤسسات أصلا و قبل تحدي ثورة الاتصالات كانت تعاني من مشاكل من أهمها :

محدودية الموارد المالية محدودية الكفاءات الإعلامية . عدم وضوح السياسات بسبب التغير المستمر للإدارات . عدم الالتزام بمعايير واضحة في التقييم و دراسة الأثر .

مما أدى إلى تذبذب التأثير و النجاح للرسائل و البرامج المختلفة مع أن الاهتمام و الوعي بتأثير الإعلام وأهميته بدأ على المستوى العربي سنة 1946 عندما شكلت الجامعة العربية دائرة للإعلام و النشر تحت إشراف الأمانة العامة لوضع خطة الدعاية و نشرها على الصعيد الدولي نيابة عن الدول العربية.(14)

ومن الجدير بالذكر أن النظام الداخلي للأمانة العامة للجامعة العربية قد نص في مايو ( أيار) 1953 على أن المسؤولية الأولى لدائرة الإعلام و النشر حددت وفقا لتطوير الدعاية للبلدان العربية بتزويد الصحف بالبيانات و الوثائق الأخرى بالإضافة إلى تزويد الجامعة بكل ما يتعلق بالدعاية و النشر .

كما تم تشكيل مجلس وزراء الإعلام العرب الذي تقرر إنشاؤه في مؤتمر القمة الأول في يناير 1964 و يتكون من وزراء إعلام الدول العربية و يتولى الإشراف على وضع السياسات الإعلامية العربية اللجنة الدائمة للإعلام العربي و يتبعها جهازان معاونان هما :

المكتب الدائم للإعلام العربي .

صندوق الإعلام العربي المشترك .

كما أنشئت المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم و قد اهتمت منذ إنشائها عام 1971 بوسائل الإعلام و الاتصال الجماهيري في الوطن العربي باعتبارها من الأدوات الرئيسية للتنمية الشاملة في المجتمع العربي المعاصر و التي يجب تنميتها و تطويرها لتقوم بدورها في التثقيف الاجتماعي و نشر الوعي العلمي و زيادة فعالية الجهود التربوية و التعليمية .

إن اتحاد إذاعات الدول العربية، اتحاد الصحفيين العرب ، اتحاد وكالات الأنباء العربية، المؤسسة العربية للاتصالات الفضائية، الإتحاد البريدي العربي، الإتحاد العربي للمواصلات السلكية و اللاسلكية، المركز العربي للدراسات الإعلامية و السكان و التنمية، المركز العربي للتقنيات التربوية، جهاز تلفزيون الخليج .

كل هذه المؤسسات و الجهود التي كانت وراء إنشائها و بعد إنشائها لم تحقق الطموحات الكبيرة التي وضعت من أجلها و إنما تراوحت في نتائجها ارتفاعا و انخفاضا و تأثرت بالأحوال السياسية بين البلدان العربية ، مما أدى إلى وجود هوة بين النظرية و ما جاء على الورق من استراتيجيات و أفكار و أهداف و بين التطبيق.

و كان هذا المؤتمر و ما خرج به منطلقا لوضع لائحة متكاملة حول مفهوم النظام العالمي الجديد للإعلام و صادقت الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة على مختلف اللوائح الصادرة عن مؤتمر اليونسكو حول مواضيع الإعلام و الاتصال بدون استثناء سنة 1980 و التي ركزت على مواضيع التدفق الحر المتوازن للإعلام وعلاقة الإعلام بالنمو و الهوية الثقافية و الإعلام العلمي و التعليم و التدريب و التكوين ، و قد جاء فيها أن النظام العالمي الجديد للإعلام و الاتصال يمكن أن يستند على أسس من أهمها :

تعدد مصادر المعلومات و قنوات الإعلام .

 الرغبة الصادقة من جانب البلاد المتقدمة في مساعدتها على بلوغ هذه الأهداف .

تمتع الصحافيين و جميع المهنيين العاملين في وسائل الاتصال بحرية لا تنفصل عن المسؤولية .

  حرية الصحافة و الإعلام .

تدعيم قدرة البلدان النامية على التوصل إلى تحسين وضعها الخاص ولاسيما عن طريق التزويد بالمعدات و تحسين بناها الأساسية و جعل وسائل الإعلام و الاتصال الخاصة بها قادرة على الوفاء باحتياجاتها و تطلعاتها . احترام الذاتية الثقافية لكل أمة و حقها في إعلام الرأي العام العالمي بمصالحها و أمانيها و قيمها الاجتماعية و الثقافية .

  احترام حق جميع الشعوب في الاشتراك في التبادل الدولي للمعلومات على أساس المساواة و العدالة و المصلحة المتبادلة .

و بعد جدل طويل حول مصطلح ( النظام العالمي الجديد للإعلام ) و مضمون هذا المصطلح و انسحاب الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو تبنت لجنة الإعلام التابعة لهيئة الأمم المتحدة بتاريخ 2\مايو \ 1990 في نيويورك مشروع لائحة تحت عنوان ( الإعلام في خدمة الإنسانية ) و قد تقدمت به إلى الجمعية العمومية فصادقت عليه في الدورة الخامسة و الأربعين ( ديسمبر 1990).(15)

ويرى الإعلامي "فيلموهارلي" أن التهديد السياسي القومي والفلسطيني والاقتصادي تعزز بالتهديد الديني لإسلام أصولي ومناضل جديد، وبذا تجمعت ملامح العدو العربي في المسلم، الأصولي الإرهابي، جنِّي القمقم الجديد، وأن ما يقوم به الإعلام الغربي من تغطية لأحداث الشرق الأوسط ليس انعكاسًا متميزًا ضد كل ما هو عربي وإسلامي فحسب، وإنما هو صناعة متأنيَّة ومعقَّدة وتراكمية تدخل فيها عوامل لها امتدادات عميقة في جذور الثقافة الغربية، التي لا ترى الأمر إلا من منظور عرقي، قومي، استعماري، احتكاري، ولها إطلالات واسعة على السياسات الخارجية للدول الغربية عمومًا والولايات المتحدة الأمريكية خصوصًا.(16)

تغير صورة المقاومة في الإعلام الغربي

بالرغم من غياب أي تعاطف إعلامي غربي للمقاومة الفلسطينية واللبنانية- فإن بعض وسائل الإعلام الغربي اعتبرت أن المقاومة هي رد فعل طبيعي على الاحتلال، وعبَّر الحضور المكثف للمقاومة وقتذاك عن النجاح في فرض القضايا العربية على الأجندات الدولية والإقليمية، خصوصًا قضية فلسطين التي كادت تتحول إلى قضية لاجئين، لكن هذه الصورة بدأت في التحول بفعل الدعاية الصهيونية بعد توقيع اتفاقات أوسلو، ثم بفعل الدعاية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث تم الربط بين المقاومة والإرهاب واتضح بعد ذلك أن الهدف من الربط يتمثل في القضاء على المقاومة أو على الأقل وقفها بتوريط بعض الدول العربية في تنسيقات أمنية مع العدو الصهيوني وقيامه بالتفاوض في نفس الوقت مع حركات المقاومة من أجل تحويلها إلى معارضة سياسية (على الطريقة الغربية المشهورة). (17)

 

أهم سمات الخطاب الإعلامي العربي

وبالرغم من أن الإعلام العربي يمتلك إزاء القضية الفلسطينية مقومات عديدة مثل الخطاب الإعلامي الموضوعي والإمكانات التقنية والبشرية فإنه- وباستثناء تجارب إعلامية قليلة- فإنه ينشر المواد والبرامج التي تبرز النماذج الفاسدة وتهمل في نفس الوقت التحديات التي تواجه الأمة بما يعني أن الأنماط الإعلامية السائدة تعيد إنتاج الواقع المتخلف من خلال إشاعة الانحلال والتسيب والفساد في أركان المجتمع، وهدم قيمه، ويتواكب هذا مع عدم نضوج الرؤية الإسلامية الشاملة لمفهوم الإعلام بسبب قلة الخبرة العملية وغياب التأصيل العلمي، مما أدَّى إلى حصر هذا المفهوم في بعض التجارب الصحفية، وفقدان أرضية واسعة من العمل الإعلامي في الوسائل الإعلامية الأخرى ولعل هذا يفسر قلة الاستثمار الاقتصادي في الميدان الإعلامي الإسلامي بعامة والصحفي منه بخاصة.

وفي ظل هذا الواقع نجحت الانتفاضة الفلسطينية وأعمال المقاومة في إحداث تغيير ملحوظ في الخطاب الإعلامي العربي ولا سيما وسائل الإعلام الحكومية التي حاولت مجاراة فضائيات مثل (الجزيرة) و(المنار) و(أبو ظبي) من خلال بثِّ البرامج الحوارية والوثائقية عن المقاومة، واستضافة ممثلين عن التيارين القومي والإسلامي، وهو ما أعاد التوازن إلى هذا الخطاب الذي كاد ينزلق إلى اتهام المقاومة بالمسئولية عن تدهور الوضع الإقليمي.

ورغم هذا التناقض فهناك العديد من الإيجابيات التي اتسمت بها وسائل الإعلام العربية أثناء الانتفاضة ومنها:

1- التحرر من التبعية للإعلام الغربي، والوقوف في صف قضايا الأمة والدفاع عنها. (18)

2- عدم تغييب الحس الإعلامي عن الطرح في برامج الحوارات والمقابلات.

3- تغيير المصطلحات من الإرهاب والعمليات الانتحارية إلى الحديث عن المقاومة كحركة تحرر وطني وتحميل حكومة الكيان الصهيوني المسئولية عن اشتعال الوضع الإقليمي.

4- نقل التظاهرات المؤيدة للانتفاضة ...والأخ

بالتالي على القائم بالاتصال أن يتمتع بسمات خاصة أهمها أن يكون القائم بالاتصال في الإعلام العربي مدركًا لمضمون الرسالة الإعلامية وحججها، والدعايات المضادة وحججها، بالإضافة إلى الأحداث والظروف الفكرية المعاصرة الفكرية وأن يتسم الداعي بالصدق، وأن يدرك الصور النمطية، والمعروف عنها أنها شكل من أشكال الرموز الذي يرتبط بتبسيط القضايا بشكل قد يخل بها حتى يمكن له أن يواجهها بالشكل المناسب والأسلوب المناسب، فالصورة النمطية للإسلام لدى الغربي مشوهة وغير صحيحة وكذلك للعرب، وهو يخلط بين العروبة والإسلام، كما عليه أن يراعي اللغة المتعلقة بالمستقبلين، فلكل لغة خصائص معينة، وأن هناك علاقات مشتركة بين المجموعات اللغوية المشتركة، وبالتالي فهي عامل يؤثر بدرجة كبيرة على الرأي العام، لا سيما إذا أمكن استخدام اللغة بنجاح عند الاتصال بالجماهير.(19)

فإذا أخذنا مدخلات العملية الإعلامية وهي الكوادر الإعلامية والتكنولوجيا والخطاب الإعلامي، نجد أن الإعلام العربي جميعه في موقع التبعية بالنسبة للغرب المتطور، فجزء مهم من الكوادر الإعلامية العربية تتلقى تعليماً وخبرات غربية، أما الاعتماد على التكنولوجيا الغربية فيعتبر أوضح أشكال التبعية وأكثرها مباشرة، أما الخطاب الإعلامي العربي فلا يعدو في كثير من الأحيان ترجمة للمفاهيم الفكرية والثقافية والسياسية التي يبتكرها العرب ويسوقها على نطاق واسع. ويكفي للدلالة على ذلك تحليل بعض النصوص الإعلامية العربية حتى نجد أكثرها مترجم عن الإنكليزية (مثل الفوضى البناءة، عملية السلام، القانون الدولي......الخ)، أما إذا شئنا الحديث عن المصادر، فرغم انخفاض تبعية الإعلام العربي في هذا المجال بسبب ظهور الفضائيات العربية التي أخذت تعتمد أكثر على مراسليها في موقع الحدث، مع ذلك ظلت وكالات الأنباء العالمية الخمس الكبرى تسيطر على جزء مهم من حجم مصادر المعلومات، وليس بينها وكالة أنباء عربية واحدة، وإذا اعتبرنا التقليد احد مظاهر التبعية فيكفي أن نقوم بجولة على الفضائيات العربية لنعرف حجم ارتباط الإعلام العربي بنظيره الغربي، إذ لا يوجد برنامج على الفضائيات إلا وله أصل في الإعلام الغربي بدءاً بالبرامج الحوارية إلى نشرات الأخبار إلى برامج التسلية إلى غيرها من المواد الإعلامية،.... وبشكل عام يمكن تقسيم التبعية الإعلامية في العالم العربي إلى قسمين: التبعية للداخل (للسلطة السياسية) والتبعية للخارج.

التبعية للداخل:

يتعرض الإعلام العربي إلى