ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 15/09/2009


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


طموحات إسرائيلية في أفريقيا

د.مصطفى يوسف اللداوي

وصل وزير الخارجية الإسرائيلية اليميني المتشدد أفيغودور ليبرمان إلى عمق القارة الأفريقية، بصحبة فريقٍ كبير من الخبراء والمستشارين السياسيين والعسكريين والأمنيين، ويرافقه عددٌ كبير من التجار ومندوبي مصانع ومعامل وشركاتٍ إسرائيلية كبرى، بالإضافة إلى ضباطٍ أمنيين وعسكريين متقاعدين، ويأمل ليبرمان من خلال زيارته إلى خمس دولٍ أفريقية أن يطرق أبواب القارة الأفريقية السوداء، التي كانت بدولها ألـ 54 لعقودٍ ماضية مستعصية على الدبلوماسية الإسرائيلية، وكانت ترفض إقامة علاقاتٍ دبلوماسية معها، ولكنها اليوم بعد أن اعترفت بعض الدول العربية بإسرائيل، خاصةً مصر التي كانت الصخرة التي تحطمت عليها آمال غولدا مائير وبقية الحكومات الإسرائيلية التي كانت تحلم بدخول أفريقيا والاستفادة من ثرواتها، فقد نجحت مصر في عزل إسرائيل عن أفريقيا، وحالت بينها وبين طموحاتها في اختراق القارة الأفريقية، واستنزاف ثرواتها وتسخيرها لخدمة أهدافها الصهيونية، ولكن الدول الأفريقية باتت اليوم مهيأة لبناء علاقاتٍ إستراتيجية مع إسرائيل، بل أخذت بعضها تتنافس في خلق آفاق تعاون إستراتيجية مع الكيان الإسرائيلي، وتدرك إسرائيل أهمية القارة الأفريقية السوداء، فهي قارة كبيرة جغرافياً، وغنية بثرواتها الطبيعية، وتعتبر عمقاً إستراتيجياً للعالم العربي، ولهذا تسعى إسرائيل إلى اختراق الدول الأفريقية في أمنها وسيادتها وخيراتها واستراتيجياتها، فكان لهم دور في تسليح بعض الأنظمة الأفريقية، وفي تعميق بعض أزماتها، ولهم دور في أزمات الصومال والسودان وجنوب أفريقيا وأرتيريا، ويستخدمون القارة السوداء في إجراء العديد من تجاربهم العلمية والعسكرية، فيخربون تربتها، ويفسدون مستقبلها، ويعيثون فيها فساداً وتخريباً، ولا يبالون بغير مصالحهم .

ويخطئ من يظن أن أفيغودور ليبرمان قرر زيارة بعض الدول الأفريقية من أجل النهوض باقتصادياتها، أو تطوير قدراتها الزراعية، وتحسين مشاريع الري والاستفادة من الثروة المائية الكبيرة التي تتمتع بها الدول الأفريقية، أو مساعدتها للاستفادة من القدرات التقنية والاليكترونية الإسرائيلية، ويخطئ أكثر من يظن أن إسرائيل قلقة على حياة المواطن الأفريقي، وأنها تحرص على النهوض بمستوى حياته، وتخليصه من الجوع والفقر والبطالة والمرض والجفاف والتصحر، وأنها تحاول أن تطفئ أوار الحروب الأهلية الداخلية، وتعمل على إقناع حركات التمرد بوقف الاقتتال، وحقن الدماء، ووقف مسلسل القتل اليومي الذي لم ينتهي منذ عهد الاستقلال، أو أنها تسعى لتخليصهم من عقدة النقص والدونية والتفرقة حيث تدعي إسرائيل أن العرب يحاولون تكريسها وفرضها عليهم، وتوحي إسرائيل للأفارقة أنها هي الملاذ الآمن لهم ولثرواتهم ومستقبلهم .

 

ولكن حقيقة الأهداف الإسرائيلية غير ذلك تماماً، فإسرائيل لا يهمها المواطن الأفريقي، ولا تفكر في راحته ورفاهيته واستقراره وأمنه، ولعل الملف السوداني أكثر الملفات التي يحملها ليبرمان سخونة، وذلك بعد الاتهامات التي وجهت إلى السودان بدعم المقاومة وتزويدها بالسلاح، فهي تعمل على تطويق السودان من قبل جيرانه الأفارقة، وفرض حصارٍ عليه، وحرمانه من الهدوء والاستقرار مع دول الجوار، ودعم وإسناد حركات التمرد التي تعمل ضد الحكومة السودانية.

كما تسعى إسرائيل إلى الاستفادة من ثروات أفريقيا ومقدراتها الضخمة، فهي تخطط لسرقة الماس وإعادة تصنيعه في مصانعها، خاصة إذا علمنا أن إسرائيل تعتبر ثاني أكبر دولة مصنعة للماس في العالم، ويعتبر الماس أحد أهم مصادر الدخل الإسرائيلية، وربما ألوان الوفد الإسرائيلي المرافق لوزير الخارجية الإسرائيلية في رحلته إلى أفريقيا يكشف عن حجم الاهتمامات الإسرائيلية في أفريقيا، فهي تبحث عن اليورانيوم، وتنقب عن الثوريوم وغيره من الناصر المشعة التي تلزم في صناعة الوقود النووي، وتبحث عن أسواق جديدة لتسويق سلاحها الخفيف، بعد أن أغرقت المليشيات الأفريقية بسلاحها الفردي الخفيف والمتوسط، ويسعى العديد من الضباط الإسرائيليين المتقاعدين إلى إيجاد فرص عملٍ لهم، حيث ينظمون عمليات تدريب وتأهيل لكوادر وعناصر المليشيات الأفريقية، ويسهلون لبعض قادتهم فرصة السفر إلى إسرائيل لتقلي التعليمات والتوجيهات التي ترى إسرائيل أنها تصب في مصلحتها، بل إن إسرائيل تطمح في الحصول على حصة وافرة من النفط الواعد في أكثر من دولةٍ أفريقية، وتخطط لأن يكون لها دور في التنقيب والاستخراج، لتتحكم في عمليات بيع وتصدير النفط فضلاً عن أسعاره .

 

وتحاول إسرائيل منذ خمسينيات القرن الماضي أن تؤثر على الأمن المائي القومي المصري، وذلك من خلال تحكمها في البحيرات الوسطى، ومنابع النيل في القارة الأفريقية، حيث تعتقد إسرائيل أهمية إقصاء مصر عن ساحة الصراع العربي الإسرائيلي، وترى أن إشغال مصر في أمن مياه النيل سيخفف من دورها وأثرها في مسار الصراع العربي – الإسرائيلي، وتحقيقاً لذلك أنتجت وزارة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية بعد تجارب وأبحاثٍ علمية مستفيضة نبتةً خاصة يمكنها أن تنمو فوق سطح الماء كورد النيل، أو على ضفاف نهر النيل، وسيكون بإمكان هذه النبتة تجفيف كمياتٍ كبيرة من مياه النيل، الأمر الذي سيقلل من حجم وكمية المياه المتدفقة إلى نهر النيل من الجنوب إلى الشمال .

وتراقب إسرائيل عن كثب الدور الإيراني المتعاظم في القارة الأفريقية، حيث أخذت إيران تنحو منحى الصين في القارة الأفريقية، فأصبح لها مشاريع كبرى، واستثمارات عديدة في أكثر من دولةٍ أفريقية، وتخشى إسرائيل من الطموحات الإيرانية في القارة الأفريقية الغنية بمستلزمات الوقود النووي، إذ تسعى إيران للحصول على اليورانيوم اللازم لتشغيل مفاعلاتها النووية، وتدرك إسرائيل خطورة امتلاك إيران كمياتٍ كبيرة من الوقود النووي، ولذا تأمل أن تخلق علاقاتٍ إستراتيجية مع دول أفريقيا للحيلولة دون تنامي النفوذ الإيراني فيها، وتستفيد إسرائيل في هذا المسعى من النفوذ الأمريكي في القارة الأفريقية، إذ تذلل الولايات المتحدة الأمريكية العقبات التي تعترض السياسة الإسرائيلية، وتمارس ضغوطاً على بعض الدول الأفريقية التي تبدي تمنعاً ومعارضة إزاء الانفتاح الإسرائيلي على أفريقيا، أو تلك التي تسهل الاستثمارات الإيرانية فيها.

 

تسعى إسرائيل عبر وزير خارجيتها أفيغودور ليبرمان في غفلةٍ من العالمين العربي والإسلامي إلى التغلغل في الحدائق الخلفية لعالمنا العربي والإسلامي، وتخطط لحرمان العرب من عمقهم الإستراتيجي في أفريقيا، وهنا تكمن أهمية فضح سياسات إسرائيل وكشف مؤامراتها، وإماطة اللثام عن صفقاتها التجارية والاقتصادية، ومخططاتها العسكرية، فالأيدي الصهيونية والإسرائيلية الخبيثة تعبث في مختلف بقاع العالم العربي والإسلامي، تعيث فيه فساداً، وتتربص بمستقبل الأمة العربية والإسلامية، فالوجود الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، لا يعني أن الخطر الصهيوني يحدق بفلسطين وأهلها وحسب، بل إن النفوذ والأطماع الصهيونية تمتد إلى كل مكان من أرجاء عالمنا العربي والإسلامي، فنراهم يكيدون للعرب والمسلمين، ويخلقون لهم المشاكل، ويزرعون لهم بؤر الصراع، ويفجرون الأزمات، ويحيكون المؤامرات، ويستغلون القدرات، وينقلون الخبرات، ويسرقون الخيرات، ويتآمرون على الأمة، فأيديهم ملوثة في الإساءات الموجهة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودورهم الخبيث متأصل في تفجير الصراعات بين الأنظمة العربية، وأجهزتهم التجسسية تتغلغل في بنيان أمتنا العربية والإسلامية، وعلماؤهم وخبراؤهم يسرقون مياهنا الجوفية، ويخططون لتسريب مقدراتنا النفطية، ويروجون لحقوقهم في خزانات مياه الأمة العربية والإسلامية الجوفية، وتجارهم يجوبون العالم العربي والإسلامي ليسرقوا أو يبتاعوا اليورانيوم، وبقية المواد المشعة المستخدمة في تصنيع القنابل النووية، وتكاد تكون إسرائيل بكل أذرعها العسكرية والأمنية والتجارية والبشرية في كل مكانٍ من أفريقياالعالم ، يستغلون الجوع والحاجة، يتقمصون وجوهاً عدة، ويتدثرون بواجهات مختلفة، ويتخفون وراء مؤسساتٍ خيرية وإنسانية، في الوقت الذي انسحب العرب والمسلمون من القارة الأفريقية التي فتحت لهم أبوابها لسنواتٍ طويلة، والتي يمكن إعادة فتحها من جديد، ضمن خطةٍ إستراتيجية جديدة تحول دون إفساح المجال أمام إسرائيل لتطويق الأمة العربية، والسيطرة على خيراتها ومقدراتها.

بيروت في 3/9/2009

ــــــــ

*كاتبٌ وباحثٌ فلسطيني

المصدر : مركز صقر

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ