ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 01/07/2012


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

اجتماع جنيف.. ما أهمية قبول روسيا؟

2012-06-30 12:00 AM

الوطن السعودية

ما الذي سيتحقق للأزمة الدائرة في سورية منذ 16 شهرا، سواء أقبل الروس أم لم يقبلوا بمقترح المبعوث الأممي والعربي كوفي عنان الرامي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أقطابا من المعارضة ونظام الأسد؟ بل ما الذي يمكن أن يقدمه اجتماع جنيف الذي لا تزال الشكوك تدور حول انعقاده، لإنقاذ الشعب السوري من آلة القتل والدمار؟

اختزال الأزمة السورية في مسألة قبول موسكو للمقترح الجديد، خطأ كبير، لأن مرحلة ما بعد اجتماع جنيف هي الأكثر تعقيدا؛ ذلك أن من الواضح أنه لا ضمانات تلوح في الأفق من عدم مماطلة النظام الأسدي في القبول لخطة عنان ذات البنود الستة التي لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ منذ إقرارها.

هناك أسباب أخرى، تدعو لعدم التفاؤل بما يمكن أن تسفر عنه اجتماعات جنيف في حال انعقادها؛ فالمعارضة السورية كانت وما زالت ترفض أن يجمعها مع نظام الأسد أي شكل من أشكال التعاون، فضلا عن موقفها الرافض لأي عمليات تفاوضية مع النظام لا يكون أساسها تنحي بشار الأسد وزمرته عن السلطة.

إذن، ما الدافع خلف عقد اجتماعات جنيف في ظل عدم وجود ضمانات تؤدي إلى إقناع أطراف الصراع في سورية بحل الأزمة؟

من الواضح أن تحالف الدول العظمى الذي تقوده أميركا وبريطانيا وفرنسا يسعى إلى تجنيب سورية التداعيات المحتملة لأي قرار دولي تحت الفصل السابع، لما لذلك من تبعات قد تلحق الأذى بالجار الإسرائيلي، غير أن تلك المساعي لا تبدو مبررة لأنها تأتي على حساب شعب يتزايد عدد قتلاه كل يوم بل كل ساعة، في وقت لا تحرك القوى العظمى التي تباهي بأنها حامية الحريات أي ساكن تجاه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان السوري التي تنتهك منذ نحو عام ونصف العام.

المشهد في سورية يزداد ضبابية يوما بعد آخر، وفي الوقت الذي تتردد فيه أميركا وبريطانيا وفرنسا في اللجوء إلى الحل العسكري لإسقاط نظام الأسد، يتعين عليها التفكير بحلول عاجلة وآنية لحل الأزمة، فالوقت يمر والقتلى يزدادون.

=================

ماهي نقطة ضعف جزار دمشق؟

د.مطلق سعود المطيري

الرياض

30-6-2012

    يوجد في وزارة الخارجية الإسرائيلية واحد من أهم أجهزة الرصد والتنبؤ في العالم –قليل الشهرة- "مركز البحث السياسي" يعمل به عشرات الباحثين، يحصر اهتمامه في مجالات مدنية وسياسية واقتصادية في المجتمعات المحيطة بإسرائيل. يتابع هذا المركز الوضع في سوريا متابعة شديدة، ويرأس الملف السوري فيه واحد من السفراء القدماء خدم 11 عاماً في الدول العربية ويساعده سفير عمل أيضا في دول عربية. وتقول عنهم صحيفة يديعوت احرنوت : " ليسوا أناسا يقرأون المواد فقط بل يعرفون معرفة شخصية العاملين في المجال السياسي في الدول العربية، فإذا لم يكونوا يعرفونهم فإنهم يعرفون عائلاتهم ، ويعرفون الواقع الاجتماعي والثقافي من وراء المعلومات الاستخبارية المجردة".

ومنذ اليوم الأول للثورة السورية لم يروا في وزارة الخارجية الإسرائيلية سقوطا قريبا للأسد، فقد تنبأوا بأن تظل سوريا تنزف زمنا طويلا ولكنهم لا يشكون أن نظام بشار سوف يسقط .

يتوقعون في جميع جهات البحث في إسرائيل أن يزداد سفك الدماء في سوريا، ولا سيما إنه لا توجد في الأفق أية خطة خارجية قد تفضي إلى حل، فقد عرضت خطة كوفي عنان على إنها أداة فارغة، وانهارت الخطة الأمريكية التركية، كان اردوغان الشريك الأكبر في محاولة واشنطن استعمال ضغط عسكري على دمشق لإقناع النخبة العلوية باستبدال واحد من الطائفة بالرئيس، آمن الأمريكيون بهذه الخطة لكن الشريك التركي لم يف بنصيبه من الصفقة وتراجع عنها .

هناك انطباع في اسرائيل أن الأمريكيين فقدوا الثقة بسياستهم الخارجية في الشرق الأوسط، فالإخفاقات في ليبيا ومصر جعلتهم أشد محافظة، فهم يصرون على نظام علوي في سوريا، يكون مواليا لهم، ومتصلا بحلف مع أنقره ومقطوعا عن طهران وحزب الله ، ولذلك لم تنجح الإتصالات الأمريكية مع الروس ، بشأن تحقيق النموذج اليمني، لأن كل طرف منهما يقصد شيئاً مختلفاً، أو كما يقولون في مركز البحث السياسي: "يتحدث الطرفان بالصينية بعضهما إلى بعض ، فمعنى النموذج اليمني عند الروس هو المحادثات قبل كل شيء بين المعارضة والسلطة ، وهو عند الأمريكيين يعني تنحي الأسد وخروجه من البلاد أولا .

في مركز البحث السياسي يؤكدون إن الإتجاه العام في سوريا يسير إلى سقوط الأسد، إلا أن هذا السقوط لا يزال بعيدا، ويقولون إن صدام حسين استمر ممسكا بالحكم سنوات طويلة تحت ضغط دولي بعد حرب دمرت جيشه ، ويستطيع الأسد أن يظل يحكم ما بقيت له شرعية في الجيش وعند جزء من شعبه وعند الروس والصينيين واللبنانيين والإيرانيين .

ولهذا قد يسأل البعض، أين يمكن أن يصاب جزار دمشق، كي تؤلمه الإصابة ؟ أليس فيه نقطة ضعف ؟ نعم يوجد ، ولكنها في لبنان " يوجد حزب الله" .

=================

تركيا من الرد العاجل إلى الرد الآجل     

آخر تحديث:السبت ,30/06/2012

محمد السعيد ادريس

الخليج

في غمرة رد الفعل النفسي لتركيا على حادثة إسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة تركية من طراز “إف-4” دخلت الأجواء الإقليمية السورية، جرى تصعيد وتضخيم الأمر إلى درجة اعتباره عدواناً سورياً على المكانة الدولية والإقليمية لتركيا، حسب وصف أحد نواب الحزب الحاكم في أنقرة الذي رأى أن “سوريا لم تسقط الطائرة التركية فقط، لكنها استهدفت القوة الإقليمية لتركيا”، وانطلاقاً من هذا الفهم بادر أحد الجنرالات الأتراك المتقاعدين إلى وضع الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان أمام أحد خيارين: الأول أن تتحدث إلى روسيا والصين وإيران وتستخدم قوتها الدبلوماسية في الغرب وبينها الحلف الأطلسي، لتجبر سوريا على تقديم الاعتذار والتعويض، والثاني تعمّد انتهاك المجال الجوي السوري لرؤية رد الفعل السوري، وإذا جاء هذا الرد سلبياً، عندها يجب استهداف الدفاع الجوي السوري .

ما أراد أن يقوله هذا الجنرال هو أن تركيا باتت مخيّرة في علاقاتها مع سوريا بين خياري السلام والحرب، ويبدو أن التقدير الاستراتيجي التركي لهذه الأزمة مع سوريا، كان أميل إلى الخيار الأول الذي لا يعني السلام بقدر ما يعني تغليب الأداة الدبلوماسية لإدارة الصراع مع سوريا لأسباب كثيرة أبرزها أن تركيا داخلياً غير مهيأة لخوض حرب الآن، وثانيها أن هذه الحرب غير مرحب بها من الحلفاء الأطلسيين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية، وثالثها، أن “السلام الإقليمي” في ظل ما يمكن اعتباره الآن “توازن إرادات ومصالح” بين القوى الداعمة للنظام السوري والدول المناوئة له، يحول دون تشجيع تركيا على خوض مثل هذه الحرب غير المرغوب فيها، ومن هنا جاء التركيز على الأداة الدبلوماسية لكسب موقف ضد النظام السوري يمكن توظيفه مستقبلاً لمصلحة عمل عسكري أو رد عسكري محدود قد تُهيأ له الظروف أو قد تفرضه الظروف، إضافة إلى توظيف الحدث لتصعيد العداء الدولي ضد هذا النظام، ومن هنا أيضاً جاء حصر وتقييد مطالب تركيا من سوريا بأمرين: الاعتذار والتعويض فقط، ولذلك قيّدت تركيا لجوءها إلى حلف الأطلسي ضمن مقتضيات المادة الرابعة من معاهدة تأسيس الحلف وليس ضمن المادة الخامسة التي تسمح باستخدام القوة العسكرية .

فقد اجتمع الحلف يوم الاثنين الماضي وأكد دعمه لتركيا وندّد ب”أشد العبارات” بإسقاط الجيش السوري الطائرة التركية، لكنه اكتفى بالدعم وتوعّد بمراقبة التطورات مستقبلاً، وقال أندرس فوغ راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إن مندوبي الدول الأعضاء ناقشوا الطلب التركي استناداً إلى المادة الرابعة التي تخول أي دولة عضو بالحلف طلب “مشاورات عاجلة إذا تعرضت وحدة أراضيها أو استقلالها أو أمنها للخطر”، وأن المادة الخامسة لم تناقش في الاجتماع، وهذا معناه أن الحلف لن يمضي باتخاذ أية إجراءات ذات طابع عسكري ضد سوريا . وتنص المادة الخامسة من معاهدة الحلف على أن “كل دولة عضو فيه يجب أن تعدّ تعرّض أي بلد منه لهجوم عملاً موجهاً ضد الأعضاء كافة، وتتخذ التدابير اللازمة لمساندة الدولة التي تعرضت لهذا الهجوم” .

تركيا، وضمن تصعيدها الدبلوماسي ضد سوريا لجأت أيضاً إلى مجلس الأمن الدولي وبعثت برسالة إلى المجلس وإلى الأمين العام للأمم المتحدة اعتبرت فيها أن الهجوم السوري على طائرتها في الأجواء الدولية الذي قد يكون أدى إلى مقتل طيارين تركيين، يشكّل عملاً عدوانياً من جانب السلطات السورية ضد الأمن الوطني لتركيا . وتأسيساً على ذلك أكدت الرسالة أن “تركيا تحتفظ بإمكان الدفاع عن حقوقها استناداً إلى القوانين الدولية”، ومعتبرة أن الحادث “يشكّل تهديداً خطراً للسلام والأمن في المنطقة” .

وهكذا نستطيع القول إن تركيا اختارت “الحل الآجل دون الحل العاجل” ضد سوريا، ولذلك فإنها ستكون متحفزة للرد في حال حدوث أي انتهاك سوري للحدود أو للمياه الإقليمية التركية، وهذا ما أكده رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان عندما قال إن بلاده “سترد من الآن فصاعداً على أي تهديد أمني لحدودها من قبل سوريا” . وقال في اجتماع لحزب العدالة والتنمية الحاكم إنه “من اليوم ولاحقاً لن تتحمّل أنقرة أي تهديدات من الجانب السوري”، وإنه “على الجميع معرفة أن غضب تركيا قوي كصداقتها، فلا تعدوا منطقنا ونهجنا الحذر إشارة إلى الاستسلام”، مؤكداً أن الطائرة أسقطت في المجال الجوي الدولي وليس المجال الجوي الإقليمي لسوريا، ولم تسقط عن طريق الخطأ، ولكن استهدفت بعمل عدائي .

كل هذه الردود تقول إن الأزمة تمّ تجاوزها، أو تم إرجاؤها في عملية تراكم الأخطاء للنظام السوري إلى حين الفرصة المناسبة .

والسؤال المهم هنا هو: متى تأتي الفرصة المناسبة هذه؟ وهل يمكن أن تأتي من الأساس؟

أول المعنيين بطرح هذا السؤال هم جماعات المعارضة السورية التي مازالت تصر على إسقاط شخص بشار الأسد وليس إسقاط النظام فقط، وتأتي بعد المعارضة الدول التي كانت ومازالت تراهن على تركيا لتكون منطلق فرض الحل العكسري ضد النظام السوري، والتي استبشرت خيراً هي ومجموعات المعارضة بانشقاق طيار سوري برتبة عقيد وهروبه بطائرته من طراز “ميغ-21” إلى الأردن . فمنذ أيام قليلة لفت كثيراً في الداخل التركي حديث رئيس الأركان التركي نجدت أوزيل قبل يوم واحد من سقوط الطائرة التركية في المجال الجوي الإقليمي لسوريا، أن الجيش التركي لا يمكنه القيام بعملية عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني المعارض في جبال قنديل بشمالي العراق من دون إذن وموافقة الولايات المتحدة . مثل هذا التصريح يكشف كم هي القيود المفروضة على تركيا لتقوم بعملية عسكرية خارج أراضيها من دون موافقة أمريكية مسبقة . وإذا تابعنا حقيقة النوايا الأمريكية من الحل العسكري في سوريا على ضوء تداعيات الحروب الأمريكية الأخيرة في أفغانستان والعراق، ومدى العزوف الأمريكي عن خوض أي حرب جديدة في الوقت الراهن، خاصة في ظل عدم وجود قناعة أكيدة بأن ما يحدث في سوريا لا يعدّ تهديداً للمصالح والأمن القومي الأمريكي، حسب تأكيدات “واشنطن بوست” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، فإن الاستنتاج المهم بهذا الخصوص هو أن دور تركيا لن يتجاوز ما تقوم به الآن، وما تتيحه للمعارضة من تسريب للأسلحة، وإيواء للأسر، وتقديم الدعم اللوجستي من دون التورط في حرب منفردة ضد النظام السوري .

الاستنتاج يحاول البعض تضخيمه بالقول إن قرار إسقاط الطائرة التركية صدر مباشرة من دمشق، وإن الرئيس بشار الأسد أثبت بهذا العمل أن الدفاعات الجوية السورية باتت قادرة على إسقاط أي هدف، ولن تكون أي حرب ضد سوريا شبيهة بالحرب على ليبيا، وأنه مازال الرقم الصعب الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار ضمن أي تسوية سياسية، وعلى الأخص جهود المبعوث الأممي  العربي كوفي عنان، وأن هذه التسوية يجب ألا تتوقف طويلاً أمام شرط المعارضة بإسقاطه .

=================

حدود قواعد الاشتباك التركي - السوري

آخر تحديث:السبت ,30/06/2012

خليل حسين

الخليج

بصرف النظر عن سياسة تركيا القائمة على تصفير المشكلات مع دول الجوار، وبخاصة مع سوريا والعراق، فإن العلاقات السورية التركية لم تشهد يوماً تطوراً يرقى إلى مستوى العلاقات الطبيعية بين دولتين جارتين، رغم كل الاتفاقيات التي عُقدت خلال العقد الماضي، والتي وصل بعضها إلى مستوى الاتفاقيات الاستراتيجية في بعض المجالات .

وقد أتت حادثة إسقاط الطائرة التركية لتعطي بُعداً آخر أشد تعقيداً على علاقة أنقرة بدمشق، خاصة بعدما لجأت تركيا إلى الحلف الأطلسي، لكن هذا الخيار لم يكن بالمستوى المرغوب تركياً، فقد نوقش الموضوع وفقاً للمادة الرابعة من ميثاق الأطلسي، وهو نقاش ذو طابع تشاوري لا يرقى إلى اتخاذ قرارات تنفيذية، كما تنص عليها المادة الخامسة من الميثاق . فماذا يعني ذلك في السياسة والأمن؟

في السياسة ثمة تمهّل أطلسي في معالجة التصعيد السياسي  العسكري، السوري  التركي إلى أجل محدد، نطاقه على ما يبدو إلى حدود التجديد للمهمة الدولية كحد أقصى، وعلى الأقل إلى حدود المؤتمر الدولي لمعالجة الأزمة السورية، وبين الموعدين ثمّة كلام كثير في السياسة التركية، حدوده الضغط على دمشق أكثر فأكثر، من دون نوايا عدوانية كما عبر عنها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مع الإشارة الاستطرادية التي أطلقها بحفظ حق الرد على إسقاط الطائرة التركية .

في الأمن ثمة اتجاه آخر لا يختلف عن السياسة في المدى المنظور، أي أن قواعد الاشتباك السياسي  العسكري، هي ضمن حدود السيطرة والمتابعة والتركيز، على أن ذلك لا يعني بالضرورة عدم رفع النبرة والانتقال إلى مستويات أرفع في المعالجات وإدارة الأزمة .

وفي الواقع، أن ميزان القوى العسكري بين أنقرة ودمشق لا يعكس عملياً وواقعياً مستوى التعامل التركي مع أزمة الطائرة، فعملياً كانت ردة الفعل التركية بداية عالية النبرة، ما لبثت أن خفتت نسبياً لدواعٍ إقليمية ودولية، وعلى الرغم أيضاً من لغة الاحتواء الدبلوماسي للأزمة، فثمة عناصر أخرى كثيرة تحفز الموقف التركي إلى التصعيد في المستقبل القريب، لكن في الوقت نفسه لا تملك القدرة على اتخاذ الموقف منفردة، وبمعزل عن أطراف آخرين من بينهم الولايات المتحدة والأوروبيون .

في المقابل، تبدو دمشق في موقع الغريق الذي لا يخشى من البلل، فهي من جهة لا تملك منفردة خيارات التصعيد السياسي والعسكري لاعتبارات الأزمة المستفحلة يوماً بعد يوم، علاوة على أن المقرر في هذا الشأن ليست دمشق تحديداً، وإنما عواصم أخرى من بينها موسكو وطهران، بالنظر إلى ما تشكلانه من خلفية داعمة ذات وزن مقرر في المسائل الاستراتيجية وبطبيعة الأمر الأزمة القائمة بين أنقرة ودمشق .

إن تداخل الأزمة السورية وتشابكها بين الوضعين الداخلي والخارجي، يجعل قواعد الاشتباك التركي  السوري مرهونة بعوامل خارجة عملياً عن إطار سيطرتهما وقدرتهما على التحكم فيها في المدى المنظور، ورغم ذلك ثمة العديد من العناصر المؤثرة التي يصعب ضبطها، قادرة على تغيير السلوك السياسي للعديد من أطراف الأزمة السورية، وبالتالي تأثيرها في آليات ووسائل إدارة الأزمة على الصعيدين الداخلي والخارجي .

إن إصرار أطراف الأزمة السورية على عدم الولوج في الحل السياسي، ينذر بعواقب وخيمة على مسار الأزمة إقليمياً ودولياً، وبالتالي دخول المنطقة برمتها في نفق مظلم يصعب الخروج منه من دون أثمان كبيرة جداً، ويمكن أن تؤثر في طبيعة التوازنات القائمة، وبالتالي في مستوى النظامين الإقليمي والدولي، وصولاً إلى التأثير في الجغرافيا السياسية للعديد من كيانات المنطقة .

إن انتقال الأزمة السورية من الأرض إلى الجو، عمل من شأنه تغيير السلوك السياسي للأطراف الفاعلين والمباشرين في الأزمة، ويمهد لتغيير قواعد الاشتباك السياسي والعسكري لأطرافها عاجلاً أم آجلاً . لقد رفعت أنقرة البطاقة الحمراء في وجه دمشق، فيما سحب حلف الأطلسي بطاقته الصفراء وفقاً للمادة الرابعة من ميثاقه، فهل ستُرتكب أخطاء أخرى ما يستدعي اللجوء إلى المادة الخامسة، وبالتالي التقاء البطاقتين التركية والأطلسية؟ الإجابة مرهونة بأحداث القليل من الأيام المقبلة .

=================

إلى أين يمضي مبدأ الحماية في سوريا؟

جويل برينكلي

التاريخ: 30 يونيو 2012

البيان

ترسم المذابح المستمرة في سوريا وآليات الإعدام الفورية للنساء والأطفال والتدمير الكامل لمدن بأسرها صورة أكثر إثارة للانزعاج مما رأيناه في البوسنة والهرسك في التسعينات قبل تدخل حلف ناتو هناك.

ومع وجود كاميرات الهواتف النقالة والوسائط الاجتماعية وسكايب وغيرها من وسائل الاتصال، فإن بمقدورنا الآن أن نرى الجرائم ضد الإنسانية بعيد ارتكابها، وهو شيء لم يكن متاحا في البوسنة أو رواندا أو كمبوديا. وكنتيجة لذلك، فإن العالم بأسره قد انقلب على الرئيس السوري بشار الأسد باستثناء روسيا والصين وإيران.

وقد انهارت الآن خطة وقف إطلاق النار التي وجهها المبعوث الدولي والإقليمي كوفي عنان، وأصبحت معلقة إلى أمد غير محدد لأن العنف يتزايد فحسب، وحياة المراقبين الدوليين تتعرض للخطر، حسبما أكد رئيس البعثة الدولية. قبل ذلك بأيام، كان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابوس قد دعا إلى إقرار سريع من جانب الأمم المتحدة لمشروع قرار يتضمن تفويضا بالتحرك العسكري في سوريا، وكان سلفه ألان جوبيه قد طرح اقتراحا مماثلا في إبريل الماضي.

وبالطبع ليست هناك فرصة على الإطلاق لموافقة روسيا أو الصين على أي قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي متضمناً فرض عقوبات على سوريا، وهكذا فقد آن الأوان لكي نترك الأمم المتحدة وراءنا. وفي حقيقة الأمر أن اثنين من كبار مساعدي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أصدرا أخيرا بينا يتضمن هذا المعنى على وجه الدقة.

قامت القوات السورية بقتل 132 شخصا آخرين في الأيام الثلاثة الأولى التي أعقبت انسحاب الأمم المتحدة، وقامت المدفعية السورية من جديد بإمطار حمص وغيرها من المدن الأخرى بالقذائف، وقد لقي 12 ألف شخص مصرعهم منذ بدء الانتفاضة قبل 16 شهرا مضت، وتم ذلك بضراوة ووحشية بالغين.

نعم لقد سئمت الدول الغربية من الصراع في الشرق الأوسط بعد حرب العراق، وما يزيد على 10 سنوات في أفغانستان، وحملة ليبيا التي شنت خلال العام الماضي. ولكن الأوان قد آن لوقف إصدار البيانات الغاضبة التي لا ثقل لها على نحو ما عكف زعماء العالم على إصداره على امتداد أكثر من عام، وفي حقيقة الأمر أن هذه التهديدات الجوفاء قد انتهت بطمأنة الرئيس السوري بشار الأسد إلى أنه يمكن أن يفعل ما يريده دون أن يتحمل أي عواقب حقيقية.

ومع ذلك، فإن النظام السوري يسير على حبل مشدود لن يطول الأمد قبل دفعه للسقوط، وهنا تبرز فكرة مهمة، حيث يمكن لحلف «ناتو» أن يرسل سفنا حربية تقل صواريخ موجهة، أو غواصات إلى البحر المتوسط مسلحة بصواريخ توماهوك من النوع الذي استخدم بفعالية كبيرة في العراق وليبيا.

ويمكن إطلاق هذه الصواريخ على قواعد الجيش السوري وممرات مطاراته ومراكز طائراته الهليكوبتر ومستودعات الدبابات وغيرها من المواقع العسكرية. وهذا يعني أنه لن يتم الهجوم إلا على أولئك الذين يقتلون النساء والأطفال، ويرتكبون الجرائم ضد الإنسانية، فصواريخ كروز دقيقة للغاية وتوجه نفسها.

إن هذا من شأنه أن يحقق العديد من الأمور، فخلال العام الماضي قام مئات من الضباط والجنود السوريين بالانشقاق عن وحداتهم والانضمام إلى الانتفاضة. ومع تعرض قواعد الجيش السوري للهجوم، فإن من المؤكد أن المزيد من العسكريين سيهربون، ومن سيكونون أقل ثقة بحيث لا يمكنهم ارتكاب جرائمهم الوحشية دون رد عليها.

وهذا لن يتطلب إرسال قوات إلى الأرض، وسفن ناتو الحربية لن تتعرض لهجوم مضاد حتى على الرغم من أن كبير مصدري الأسلحة الروس قد أبلغ صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي بأن شركته تشحن أسلحة متطورة مضادة للسفن والطائرات إلى سوريا، وحذر قائلا: «هذا ليس تهديدا، ولكن من يخطط لشن هجوم يتعين عليه أن يفكر فيه».

وقالت روسيا أيضاً إنها تبعث بقوات لدعم ميناء طرطوس السوري الذي تستخدمه، وفي الوقت نفسه تقريبا، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إن خططا هجومية تتعلق بسوريا قد أصبحت مكتملة وجاهزة للتقديم للرئيس الأميركي بناء على طلبه، حسبما ذكرت شبكة:«سي إن إن».

إذا حدث لسبب أو لآخر، أن هذه الخطة تعذر تنفيذها، فإن الحاجة ستغدو ماسة إلى خطة أخرى، فالغرب بالفعل يتحمل مسؤولية الحماية. ولنتأمل كيف وصفت منظمة العفو الدولية في تقرير لها أصدرته أخيرا الوضعية في سوريا في الوقت الراهن: «تقوم القوات المسلحة والميليشيات التابعة لها حالياً باجتياح القرى وإخراج الرجال من بيوتهم وإعدامهم فوراً، وهذه القوات تحرق البيوت والممتلكات.

وفي بعض الأحيان جثث أولئك الذين قتلتهم بدم بارد، وتقوم بقصف المناطق السكنية بالقذائف وإطلاق الرصاص عليها وقتل وجرح الرجال والنساء والأطفال، وهذه القوات تعذب بشكل روتيني المحتجزين، وفي بعض الأحيان حتى الموت».

=================

(تطييف) الثورة السورية

حسين العودات

التاريخ: 30 يونيو 2012

البيان

منذ أن انطلقت الثورة السورية في مارس العام الماضي، طرحت شعاراُ صريحاً وواضحاً وعفوياً ومجمعاً عليه من السوريين يقول (واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد)، ورغم بساطة هذا الشعار وبعده عن التلاعب باللغة والألفاظ، أو الالتفاف على السياسات والمواقف، فإنه كان واضحاً وجامعاً وصادقاً ومعبراً عن حاجة الشعب السوري وتماسك نسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية.

ويعني هذا الشعار أن الانتفاضة السورية ترفض أي مرجعية غير مرجعية المواطنة، وتنأى بنفسها عن الخلافات الطائفية أو المذهبية أو القومية أو المناطقية أو غير ذلك، وقد انتقل هذا الشعار من مدينة درعا في جنوب سوريا، وهي التي أطلقت شرارة الانتفاضة  إلى جميع المحافظات السورية انتقال النار في الهشيم، لأن الشعار كان يعبر بحق عن رأي الناس ورأي المنتفضين.

ويمثل الرؤية الحقيقية للانتفاضة تجاه وحدة الشعب بمختلف فئاته. ومن الغريب واللافت أن أولى تصريحات السلطة تجاه الانتفاضة في أسبوعها الأول وبلسان الناطقة السياسية باسم الرئاسة، كانت قولها، أنها انتفاضة تمرد مدعوم من الخارج، وتديرها عصابات مسلحة ومندسون وإرهابيون، وذات بعد طائفي، في الوقت الذي لم  يكن أحد من المنتفضين يهتم بالبعد الطائفي للسوريين أو يسمع به أو يأخذه في اعتباره في انتفاضته ضد السلطة واستبدادها وانحرافاتها.

ويبدو أن  السلطة في تصريحها هذا أرادت أن تحول الانتفاضة الشعبية إلى انتفاضة طائفية أو على الأقل أن تلبسها ثوباً طائفياً، مقابل إصرار المتظاهرين على وحدة الشعب السوري ورفض الطائفية، وقد استمر إصرار السلطة السياسية على تطييف الانتفاضة باستخدام كل السبل الطائفية المباشرة والوسائل الثقافية والإعلامية والممارسة الفعلية، وهذا ما لمسه الناس لمس اليد.

وكل ذلك لكي لا تعترف السلطة بوجود أزمة حقيقية داخل النظام وداخل المجتمع، أزمة حرية وديمقراطية وعدالة ومساواة فضلاً عن التساهل تجاه الفساد، وفضلت بدلاً عن ذلك أن تصبغ الانتفاضة بالصبغة الطائفية مسبقاً إضافة إلى الصفة الإرهابية، كي لا تغير هذه السلطة سلوكها ونشاطها وممارساتها التي لم يعد يقبلها الشعب السوري، وأخذ يطالب بتغييرها.

انتقلت معالجة الأزمة السورية بعد عدة أشهر من داخل سوريا إلى الأيادي الدولية، وتدخلت دول عربية وأجنبية ومنظمات دولية بهذه الأزمة، مباشرة أو مداورة، بسبب استمرار تعنت السلطة ورفضها الاعتراف بحقوق الشعب وعدالة مطالبه.

ومازالت القوى والمؤسسات الدولية تتدارس الأزمة السورية دون أن تهتم بآلام الشعب السوري وبرأيه، حتى كادت مهمة هذا الشعب تقتصر على مراقبة الآخرين خارج الحدود، ومتابعة إدارتهم للصراع وللأزمة وانتظار القرارات، والطريف أن من طالب بحل الأزمة داخل الحدود اتهم بالتخاذل والعمالة للنظام من جهات عديدة داخلية وخارجية.

من غرائب ما نلاحظ أن نظرة الدول الأخرى العربية والأجنبية للأزمة السورية لا تأخذ معيار المواطنة السورية باعتبارها، ولذلك، تحولت هذه بدورها إلى مواقف طائفية، وكأن الجميع يستكثرون على الشعب السوري تمسكه بمرجعية المواطنة، كعامل جامع لوحدته الوطنية، فالعراق يساعد السلطة السورية لأسباب طائفية صريحة وشبه مباشرة وغير معتمدة على أي أساس من المصالح أو مبرر أخلاقي أو غير ذلك.

ومثله تفعل إيران التي صرح مسؤولوها أنها على استعداد لاستخدام القوة العسكرية إذا هُدد النظام السوري من قبل شعبه بالسقوط . كما عبروا عن استعدادهم لإرسال مساعدات عسكرية وخبراء وغير ذلك.

ودائماً لأسباب طائفية. والأمر نفسه لدى أنصار سوريا في لبنان حيث تتلقى السلطة السورية منهم مساعدة سياسية ومعنوية ومادية وبشرية من فئات بعينها، حتى أن هذه الفئات ترفض تقديم مساعدات إنسانية للاجئين السوريين إلى لبنان، بما يخالف أية أيديولوجيا أو سياسة أو مذهب، كما يخالف ثقافة الشعب اللبناني وتقاليده التاريخية في تقديم المساعدات الإنسانية. وتناسوا أن السوريين احتضنوا مئات الألوف من اللاجئين اللبنانيين عام 2006.

في الوقت نفسه تتأثر معظم المواقف الدولية العربية والأجنبية بالمبررات الطائفية. بما في ذلك السياسة الروسية، التي لم تتعامل قط منذ مائة عام مع المسألة الطائفية، ولا تعرفها مبنى ومعنى، ولا تدرك كنهها وبنيتها، ومع ذلك صرح وزير خارجيتها لافروف أنها تخشى من قيام دولة سنية (متطرفة) على حدود بلاده، مما قد يؤثر على أوضاع مسلمي روسيا ومطامحهم. ورغم رفض الشعب السوري الاعتراف بالصراع الطائفي، فالجميع يستكثرون عليه تمسكه بمرجعية المواطنة، ويقدمون دعمهم حسب مرجعيات أخرى، على رأسها الطائفية.

وبدلاً من أن تُعتمد مرجعية المواطنة في المجتمع السوري ونظام الحكم السوري، وبالتالي يقام النظام الديمقراطي المنشود، تتأسس وتُدق أسافين عديدة بين أبناء الشعب السوري، ويجري تزييف ثورته وتحويلها إلى حرب أهلية.

وبالتالي إلى حرب طائفية، تعيد البلاد إلى القرون الوسطى. وهذا ما تسعى السلطة إلى تحقيقه مع الأسف، معتبرة أنه واحد من المخارج التي تساعدها على البقاء انطلاقاً من فرضية أن تفتيت الشعب يضعفه ويضعف انتفاضته ويعيد للسلطة قدرتها على القمع والاستبداد.

إن شأن من يحاول استغلال (الغرائز الطائفية) في المجتمع السوري وإحيائها، وجعلها بديلاً عن المواطنة بهدف ربح عاجل، أو تغيير موقف سياسي أو كسب العصبيات لدى الأقليات، كشأن من يحول الاستراتيجية إلى تكتيك، والثوابت إلى متحولات، ويلعب بالنار، ولا يشعر بأية مسؤولية تجاه حاضر الشعب ومستقبله، والمجتمع ووحدة نسيجه الاجتماعي، بل على العكس، يؤسس لتفتيت هذا المجتمع، وبذر بذور التفرقة، ووضعه على حافة الهاوية، (ولعل هذه من النتائج المباشرة للتطييف).

=================

سوريا...أفق السلام في اجتماع جنيف

تاريخ النشر: السبت 30 يونيو 2012

كوفي عنان

الاتحاد

تجتمع اليوم مجموعة من البلدان المؤثرة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والشرق الأوسط في جنيف من أجل الاتفاق على خطة عمل للسلام في سوريا.

فالوضع صعب للغاية، ذلك أنه منذ الربيع الماضي، انتفضت آلاف مؤلفة من السوريين مطالبة بالتغيير. وإذا كانوا قد تظاهروا بشكل سلمي في البداية، فإن البعض منهم لجأ إلى حمل السلاح أمام الوحشية المروعة التي قابلتهم بها الحكومة. هذا في حين آثر آخرون، ولاسيما أعضاء الأقليات، الوقوف في الوسط أو دعم الحكومة لأنهم يخشون البديل.

الوضع المضطرب الذي نتج عن ذلك صدم العالم بأسره، حيث استعرت المعارك في المدينة تلو الأخرى. وتعرضت أحياء بكاملها للقصف لتتحول نتيجة لذلك إلى أطلال. وذُبحت عائلات. كما قُتل آلاف الأشخاص واعتُقلت آلاف أخرى، في حين فر مئات الآلاف من منازلهم. وإضافة إلى ذلك، فإن الكثير من المدنيين عالقون في مناطق المعارك، حيث لا يتلقون أي رعاية طبية أو مساعدات إنسانية. ثم وصل العنف إلى العاصمة دمشق وامتد إلى المحافظات المجاورة. ومع ازدياد حالة الفوضى، سعت بعض العناصر الإرهابية إلى استغلالها.

وفي مارس الماضي، وافق الجميع على خطة من ست نقاط وفرت سلَّماً تستطيع الأطراف نزوله وآلية – بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة في سوريا – لمساعدتها على الحفاظ على وقف إطلاق النار حتى يتسنى بدء المفاوضات السياسية. ولكن تلك الخطة لم تطبق. وبعد هدنة أولية، ازداد العنف سوءاً، حيث مازالت الحكومة السورية، التي تتحمل المسؤولية الأكبر، تستعمل العنف المفرط ضد المحتجين، المسلحين وغير المسلحين. ومن جانبها، تفتقر المعارضة إلى الوحدة، وقد قامت بعض عناصرها بتكثيف هجماتها على القوات والمنشآت الحكومية.

وأمام هذا الوضع، اضطر المراقبون الأمميون غير المسلحين إلى تعليق أنشطتهم. ولكنهم مازالوا في مواقعهم، مستعدين لاستئناف مهامهم إذا أظهرت الأطراف إرادة سياسية. وقريباً سيحسم مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل البعثة.

إن النزاع القائم هو بين السوريين، ولذلك فإن السوريين هم الذين يجب أن يقوموا بحله. غير أنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأنهم يستطيعون، بمفردهم، إنهاء العنف الآن ودخول عملية سياسية ذات معنى، وذلك لأن ثمة أطرافاً خارجية كثيرة منخرطة فيه بشكل كبير. فرغم الوحدة الرسمية وراء خطة الست نقاط، فإن انعدم الثقة جعل هذه الأطراف تعمل بنوايا مختلفة. وعن قصد أو عن غير قصد، شجعت هذه الأطراف الحكومة وأجزاءً من المعارضة على الاعتقاد بأن القوة هي الخيار الوحيد. وغني عن البيان القول إن هذا الأمر لا يخدم مصلحة أحد ،وخاصة مصلحة الشعب السوري.

وعليه، فقد حان الأوان لكي يتصرف كل من لديه تأثير على الأطراف، وكل من يتحمل المسؤولية عن السلام والأمن الدوليين، على نحو إيجابي من أجل السلام. وفي هذا الإطار، وبدعم من الأمينين العامين للأمم المتحدة والجامعة العربية، طلبتُ من مشاركين في اجتماع اليوم تشكيل مجموعة عمل سيعمل أعضاؤها معاً إلى حين تحقيق السلام.

المشاركون يشملون أولئك الذين لديهم تأثير على الحكومة السورية وعلى معارضتها. ويجب على أعضاء هذه المجموعة العمل معاً في انسجام من أجل إنهاء إراقة الدماء وتطبيق خطة الست نقاط وتجنب مزيد من عسكرة النزاع. فمن الواضح جداً أن العنف لن يتم وقفه من دون ضغط مشترك ومستمر من أولئك الذين لديهم تأثير ونفوذ على الأطراف السورية المختلفة، ويشمل هذا الضغط عواقب عن عدم الامتثال.

ولكن ثمة شيئاً آخر أساسياً، إذ أتوقع من كل من سيحضرون اجتماع اليوم الاتفاق على ضرورة الوصول إلى عملية انتقالية بقيادة السوريين وفقاً لمبادئ وقواعد واضحة. وفي هذا الإطار، فإنه لابد من أن يكون ثمة مستقبل ديمقراطي وتعددي لسوريا يحترم المعايير الدولية حول حقوق الإنسان ويحمي حقوق كل المجموعات.

ويجب أن يشمل ذلك حكومة وحدة وطنية تمارس سلطات تنفيذية كاملة، حكومة يمكن أن تشمل أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومجموعات أخرى، على أن الأشخاص الذين من شأن استمرار حضورهم ومشاركتهم إضعاف مصداقية العملية الانتقالية وتهديد الاستقرار والمصالحة سيتم استبعادهم.

كما يجب أن تشمل العملية الانتقالية أيضاً حواراً وطنياً مهماً ومراجعة دستورية تكون موضوع موافقة شعبية، متبوعة بانتخابات تعددية حرة ونزيهة. وإضافة إلى ذلك، يجب ضمان الاستقرار والهدوء طيلة هذه الفترة من قبل مؤسسات عاملة وحماية كل المجموعات داخل المجتمع السوري المتنوع. ولابد كذلك من أن يكون ثمة التزام بالمحاسبة والمصالحة الوطنية.

إنه لا بديل عن العمل الشاق والصعب المتمثل في مساعدة السوريين على صياغة مستقبلهم السياسي، وذلك في احترام تام لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها. والواقع أن المجتمع الدولي متفق منذ وقت طويل على أن أي عملية انتقالية في البلاد يجب أن تكون بقيادة السوريين أنفسهم. ولذلك، يجب أن نتحد لمساعدة الشعب السوري على احتضان هذا المستقبل وتحقيقه من خلال الوسائل السلمية.

والأكيد أنه إذا كان كل المشاركين في اجتماع اليوم مستعدين للتصرف على هذا النحو، فإننا سنستطيع وقف العنف والانكباب على طريق يفضي إلى سلام يقرر فيه الشعب السوري مستقبله بنفسه. أما إذا لم يحدث ذلك-فإن الدوامة نحو الأسفل ستستمر- وقد يصبح قريباً من غير الممكن وقفها.

كوفي عنان

مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المشترك إلى سوريا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس"

=================

دينامية الثورة السورية

تاريخ النشر: السبت 30 يونيو 2012

د. صالح عبد الرحمن المانع

الاتحاد

يذهب بعض منظري السياسة الخارجية إلى أنّ الأزمات والحروب الداخلية تشبه إلى حدٍ كبير النيران أو الأمراض المعدية، وهي لا تلبث بعد اندلاعها وارتفاع وتيرة شظاياها أن يتطاول لهبها حتى يحرق نوافذ جيرانها. وهكذا كان التصور دائماً للأزمة السورية، وقد لعب مثل هذا التصوّر أو التخوّف دورًا في محاولة مجلس الأمن والسيد كوفي عنان في أن يحدّ من نيران الأزمة السورية الحالية داخل البيت السوري، فلا خوف من احتراق الدار، طالما استطعنا أن نبعد اللهب عن بيوت الجيران.

هذا التحليل، أو المقولة، للسيد عنان وغيره من أنصار استمرار الأزمة السورية، انهار فجأة على رأسه في الأسبوع الماضي حين أسقطت الدفاعات الجوية السورية الطائرة العسكرية التركية. وبالرغم من حدوث مثل هذا الإسقاط داخل المياه الإقليمية السورية، أو خارجها، وعلى أهمية ذلك من ناحية قانونية، إلا أنّ المهم أنّ شظايا العمليات العسكرية السورية قد تطايرت هذه المرة خارج حدودها، وكانت بمثابة استفزاز لقوة إقليمية كبرى. وسبق أن تطاير شرار كتائب الأسد إلى الجارة الضعيفة لبنان، لكن سرعان ما تمّ احتواء ذلك بهدوء، رغم وجود مرجل آخر يكاد ينفجر بدوره على الأراضي اللبنانية.

هنا تسابق منظرو المؤامرات في العالم العربي، فمن قائلٍ بأنّ ذلك من فعل ضابط روسي حانق على سياسة بوتين في الأزمة السورية، ويريد إحراج الحكومة الروسية وتوسيع الأزمة الحالية بدعوة لاعبين جدد إلى ساحتها، إلى ذهاب نفرٍ آخر إلى القول بأنّ ذلك من فعل مندس في قوات الأسد يريد كذلك أن يخلق أزمة جديدة بين سوريا وجارتها القوية تركيا.

ولقد كان رد الفعل التركي متعقلاً وحازمًا في آنٍ واحد. فكيف بسوريا الأسد أن تستفز جارًا يملك 750 ألف مقاتل وتدعمه ترسانة حلف الأطلسي، في مقابل كتائب الأسد التي يصل تعدادها إلى 220 ألف جندي مُنهكون في حرب عصابات ممتدة إلى معظم مناطق البلاد.

والحقيقة أنّ العزلة الدولية التي تعاني منها سوريا قد ازدادت اتّساعًا، خاصةً بعد توجيه تهديدات قوية من رئيس الوزراء التركي. لكن هذه التهديدات لا تصل إلى حد الإيذان باندلاع حرب وشيكة بين هذين الجارتين، حيث لا يزال حلف الأطلسي يمتنع عن دعم أي مجهود حربي مشترك في ظل الظروف السياسية والعسكرية القائمة.

غير أنّ تهديد رئيس الوزراء التركي باستهداف أي تحرك عسكري سوري بالقرب من الحدود التركية يعني كذلك أنّ على القوات السورية أن تبتعد بضعة كيلومترات من تلك الحدود، وهو ما قد يخلق منطقة عسكرية عازلة فعلية بين الجانبين. وسيحقق ذلك، إن حدث، فرصة لتجمّع اللاجئين في تلك المناطق، وربما يسمح كذلك لقوات الجيش الحر بالاستفادة من مناطق شبه آمنة للتواصل والعبور بين مقاتليه ومسانديهم من اللاجئين في الأراضي التركية.

وبالرغم من ضعف إمكانات الجيش الحر مقارنةً بالعتاد الثقيل الذي تتمتع به كتائب الأسد، فإنّ استمالة عدد أكبر من الجنود والضباط من جيش النظام عن طريق المنح والرواتب سيدفع بمزيد منهم إلى الانشقاق عن جيش النظام. وقد شهدنا مؤخرًا تزايد وتيرة انشقاق بعض كبار الضباط والطيارين، بينما كانت الانشقاقات السابقة محصورة في صغار العسكر.

وكلما تواصلت المظاهرات والاحتجاجات المدنية ضد النظام، وزاد النظام السوري من قمعه للمحتجين وقصفه للمدن بالصواريخ والمدفعية والطائرات، كلما فقد النظام شرعيته، وابتعد عنه مناصروه من طبقة التجّار والمنتفعين الذين دعموه واستفادوا منه لفترةٍ طويلة. ومثل هذا الزواج المنفعي بين النظام وحلفائه من التجار والبيروقراطيين هو زواج مؤقت، وليس كاثوليكيًا. وهذا يعني أنّ زيادة الضغوط الاقتصادية على سوريا لن تنهك النظام السوري وآلته العسكرية فحسب، ولكنها ستفكّ من التحالفات الاجتماعية والسياسية القديمة بين أساطين النظام، وبين التجار ورجال الأعمال الذين كانوا حلفاءً له حتى وقتٍ قريب.

حساب المغارم والمغانم سيكون إذًا الفيصل الرئيس في انفكاك الربقة الرابطة بين النخب الاقتصادية مع النخبة السياسية الحاكمة. وحينها لن يكون العبء الاقتصادي هائلاً نتيجة تكاليف الحرب، وعدم قدرة النظام على تمويلها خارجيًا، بل ستكون قدرته على فرض الضرائب على طبقة الصناعيين والتجار الداخليين أقل بكثير عما كان عليه الوضع في الماضي.

فالتحالف السياسي/الاقتصادي الماضي في سوريا كان يمثّل معادلة إيجابية لكِلا طرفي المعادلة، أما في الحالة الراهنة وفي المستقبل القريب فإن المعادلة ستكون ذات طابع صفري بين جانبي النخبة السورية. وفي هذه الحال، قد يرى التجار في أنّ تحالفهم القديم لم يعد فقط يمثّل عبئًا أخلاقياً، بل عبئاً ماليًا واقتصاديًا عليهم. وفي مثل هذا الوضع، سينفك الرباط، وينتهي مثل هذا التحالف غير المقدّس.

في هذه الأثناء ستزداد محنة المدنيين، ولكن الإيمان بالمستقبل وبالحرية التي يحاول أبناء الشعب السوري استنشاقها سيزداد أيضاً، فإنّ الوعد بانجلاء الظلام سيحلّ بعون الله، وعندها فقط سيغدو الشعب السوري حرًا، ويعود إلى محيطه العربي.

هكذا إذًا هي دينامية الثورة السورية، فقد مرّت بمرحلة احتجاج أخلاقي استنكارًا لعنف النظام، ومرّت بمراحل أخرى أنكسر فيها قدَح الخوف القديم، وها هي تتطور اليوم إلى انشقاقات عسكرية، وحركة عصيان مدني، وقد حان الوقت لانشقاق أركان الصناعة والتجارة في سوريا من نظام استبدادي باتت أيامه معدودة.

=================

الخروج من «المجلس الوطني» إلى المعارضة!

ميشيل كيلو

السفير

30-6-2012

بدعوة جامعة الدول العربية ووزارة الخارجية التركية أطياف المعارضة السورية المختلفة إلى اجتماع في اسطنبول يحضره أعضاء من المجلس الوطني السوري كمدعوين عاديين، من دون ذكر أي شيء يتصل بما يدعونه حول مجلسهم كممثل للشعب السوري ومعبر عنه أو عن الثورة، وبالتأكيد على انه ليس للاجتماع أية علاقة خاصة معه وأنه لا يعقد تحت إشرافه أو ظله باعتباره منظمة سياسية تمثل السوريين، أو حاضنة رئيسة يجب أن تنضم بقية تعبيراتهم السياسية إليها أو تنخرط فيها أو تعمل في إطارها، وإلا فلن تنال اعتراف أحد ولن يكون لها أي بعد دولي وعلاقات خارجية، تكون المعارضة السورية قد بدأت تدخل في حقبة ما بعد المجلس، ويكون الوضع العام قد بدأ ينزاح من حال فرض فيها الخارج كثيراً من الوقائع على أرض السياسة السورية، إلى حال بديل يتخلق تحت أعيننا، يقر الخارج فيه بعجزه عن ليّ ذراع فصائل المعارضة السورية، وقبوله التعامل معها بصفتها تكوينات سياسية مستقلة لا بد من احترام وجودها وخياراتها ومواقفها. ومع تشكيل اللجنة التي انبثقت عن اللقاء، وكلفت بإعداد تصورين لمؤتمر المعارضة الجامع الذي سيعقد في القاهرة يومي 2 و3 تموز المقبل، تحت إشراف الجامعة العربية وفي مقرّها، يكــون قبول المجلس بالآخر حقيقة واقعة، وتخليه عن وهم تمثيل الشعب السوري أو الديموقراطيين السوريين أمـرين يصعب القفز عنهما، بعد الهزتين اللتين تعرض لهـما وتمثلتا في تخلي الدكتور برهان غليون عن رئاسته، وانخراط احمد رمضان في منظمة مسلحة أصولية قال إن المجلس وافق على قيامها، والجدير ذكره أن الأخير أصدر بياناً رسمياً نفى ما قاله السيد رمضان، علماً بأن خروج الدكتور برهان أضعف كثيراً سمعة المجلس كمظلة عليا تجمع اتجاهات السوريين السياسية المختلفة، بينما عنى نبأ السيد رمضان ذهاب وجه رئيس في التيار الإسلامي وجماعته إلى خيارات تتخطى ما يقـرّه المجلس، تقوم على المشاركة المباشرة في عمليات مسلحة تقوم بها قوى أصولية الطابع، بدا الإعلان عن إقامتها وكأنه خطوة في اتجاه تجاوز المجلس، وكتخط إسلامي النزعة له، رغم أن المعلن ينتمي إلى تيار أسهم بفاعلية في تأسيس المجلس الوطني السوري، وفي إدارته وعمل للسيطرة عليه. وإذا أضفنا إلى كل هذا ما يُقال حول خلافات تركية مع «الإخوان المسلمين»، ويحكى عن خيبة أمل تركيا فيهم وفي المجلس، الذي لم يبد صالحاً كأداة عملية، وعجز عن توسيع صفوفه بطرق تؤدي إلى احتواء فصائل المعارضة، وتعرّض في الآونة الأخيرة لعملية تفكك طاولت رموز تيارين رئيسين فيه، بينما تراجعت سمعته كثيراً على الأرض، جاز لنا القول إن الصفة التمثيلية، التي كانت منجز المجلس الأهم، قد تلاشت إلى حد بعيد تحت وطأة ما ارتكبه من أخطاء سياسية جسيمة، وما أسهمت مواقفه فيه من تهتك في الحراك الشعبي وابتعاد عن السلمية وعن الحرية كمطلب جامع للشعب السوري الواحد الموحد... الخ. وسنصل إلى نتيجة تفرض نفسها، يحسن بمتابعي الشأن السوري التوقف عندها، هي التالية: ليس سلوك المجلس الذي قبل في اجتماع اسطنبول الأخير بوجود أطراف المعارضة الأخرى وبالعمل معها، وتخلى عن سياسة الإبعاد والإقصاء، وعن وهم تمثيل الشعب والتعبير عن الثورة، غير أمر فرضه واقع بددت سياسات المجلس فيه طابعه التمثليي، الذي كان السوريون قد علّقوا عليه آمالهم واعتبروه نوعاً من حكومة بديلة لهم، ستواجه بالتأكيد الحكومة الرسمية وستزيحها عن مواقعها واحداً بعد آخر، إلى أن تقيم سلطة بديلة تتولى إدارة المناطق التي يخرج النظام منها.

هذه الأسباب مجتمعة، أجبرت المجلس على انتهاج خط مختلف، أقرب إلى الواقعية تجاه المسألة الوطنية السورية، وعلى دفع ثمن أخطائه الكثيرة، بعد أن بان واضحاً للجميع ما نجم عنها من تمزيق للصف المعارض، ولعب بأوراق محروقة أفاد منها النظام أكثر من أي طرف خارجي أو داخلي يعاديه أو يخاصمه. وأخيراً، على هبوط المجلسيين من سماوات الأوهام الوردية إلى ارض الواقع القاسي، خاصة بعد أن غدا الجيش السوري الحر قوة المعارضة الرئيسة في الداخل، وعجز المجلس عن مأسسة تعامل منظم وفاعل معه، وعن بلوغ تفاهم جدي ومنظم مع قيادته حول مسائل رئيسة تتصل بضرورة وحدة قواه، وخضوعه لخط سياسي يلتزم بأهداف الحراك الأولى المدنية، ويضع العمل المقاوم في خدمة السلمية والحرية، ينأى به عن العسكرة وما يمكن أن يترتب عليها اليوم وغداً من نتائج وخيمة.

لا عجب أن المجلس بدا وكأنه لا يدرك ما يجري من تبدل على الأرض، ولا يعي معنى وجسامة التطورات الحاصلة في موازين القوى داخل سوريا معارضة وموالاة، ويميل أكثر فأكثر إلى العمل كسفارة خارجية تمارس مراسيم لا تتقنها، لا حق لها في الإفادة من تضحيات من لا علاقة لها بهم، غابت غياباً متعاظماً عن واقع الحراك السلمي والمسلح، ولم تعد تلعب أي دور فاعل أو مؤثر فيه، خاصة على الصعيد الشعبي العام، حيث تراجعت مكانتها خلال الأشهر القليلة من عمرها القصير، وبدا وكأنها تؤثر نضال الفنادق، رغم زمن الموت الفظيع في الخنادق، حسب عبارات أهل النضال في الداخل، الذين أخذوا يتندرون ويسخرون منه ومن طرقه في العمل.

يئس العالم الخارجي، وخاصة منه التركي وبعض الأوروبي، من تفعيل دور المجلس وجعله جهة تمثل حقاً الشعب والثورة، وتحظى بموافقتهما وقبولهما. وتراجع طابعه التمثيلي رغم حقن الدعم الخارجي المتتالية، التي دعي إليها بمفرده، أو بوصفه حاضنة تنظيمية لا بد أن ينضوي الآخرون جميعهم فيها. هذا الواقع سيحتم نتيجتين مهمتين هما:

- تراجع دور تركيا التدخلي والتحكمي في شؤون المعارضة السورية، خاصة إذا ما تم نقل مركز ثقل الأخيرة من اسطنبول إلى القاهرة، حيث مقر جامعة الدول العربية. ولعله ليس أمراً قليل الأهمية أن تقبل تركيا ليس فقط دعوة أطراف المعارضة الأخرى إلى اسطنبول، بل كذلك مشاركة الجامعة في الدعوة إلى اللقاء، وانفرادها باجتماع المعارضة الثاني أوائل الشهر المقبل، مع ما يمكن أن يترتب على ذلك من تغير في توجهات المجلس السياسية، التي بدا لوهلة أنها ترتبط بالأتــراك وتتـكامل مع دورهم العـربي والإقلـيمي، الذي عوّض المجلس بمزايدات فارغة ولا معنى لها عن تقلبه وتذبذبه وتعارضه مع آمال السوريين، ولا بد أن يقع شيء من انفكاكه عن «تعـويض» كهذا، وأن يساعده ابتعاده عن تركيا واقترابه من بقية فصائل المعارضة والجامعة العربية من استعادة شيء من التوازن في مواقفه وتقديراته، ومن تقريبه من الواقع الداخلي في سوريا، مع ما سيعنيه ذلك من توازن في الموقف الوطني العام، وتوقف عن إرباكه بما كان يتبعه من سياسات متناقضة وخيارات متضاربة، تغطي تركيا ولا تعبر عن مصالح الشعب السوري الحقيقية والمستقلة.

- نشوء أرضية مناسبة للقاء أطراف المعارضة السورية، وتراجع الرهان على نظام بديل يستأثر به حزب واحد وتنفرد بالسيطرة عليه جهة بعينها هي الجهة الإسلامية الموالية لتركيا. هل ستقوم هذه الأرضية نتيجة تغير السياسات التركية، أم بسبب تيار موحد سيتخلق داخل المعارضة وبين فصائلها يقوم على تدارك أخطاء الماضي، بينما تلوح في الأفق علامات تفاهم دولي لا زال في بداياته، سيكون لموقف المعارضة دور في تسهيله أو جعله مستحيلاً، فهي مطالبة بمهام محددة لا مفر من القيام بها، إذا كانت لا تريد أن توضع جانباً أو تهمش أو تموت.

تشير هذه القرائن والبينات جميعها إلى أننا في الطريق إلى حقبة ما بعد المجلس الوطني السوري، التي تفرض على بقية فصائل المعارضة اتخاذ موقف جديد من المجلس كتنظيم وكظاهرة، والتعامل معه من دون عقد وخارج منطق الأحكام المسبقة والتنافس الإقصائي، وطي صفحة الماضي البائس، علماً بأنه هو الذي حدد بسياساته جوانب متنوعة من سلوك هذه الفصائل حياله، عندما نجح، بسبب قصور وعيها وردود فعلها غير العقلانية على عقد الدونية المتحكمة بها، في جعلها تتبنى سياسات ليست غير ردود أفعال بدائية غالباً على مواقفه غير الإيجابية والمتعالية، فلا اقل من أن تدخل من الآن فصاعداً في حوارات صريحة معه حول مختلف جوانب المسألة السورية، وأن تتعاون معه ويتعاون معها في سبيل رؤية مشتركة يمكن ترجمتها في سياسات عملية جامعة بدورها وقابلة للترجمة على أرض الواقع، للخروج من احتجاز شل الجميع وقلص حضورهم في حراك تحولوا في حالات غير قليلة إلى متفرجين عليه، بينما نسوا دورهم المطلوب وانهمكوا في مهاترات متنوعة مع مجلس وطني يقصيهم عن الوطنية والمعارضة في آن معاً، لم يكن قسم مهم من قادته فاعلين أو حاضرين فيهما خلال زمن طويل وصعب.

لا بد من خروج المعارضة من حقبة المجلس الوطني الحافلة بالتشويش والأخطاء، ما دام هو نفسه قد بدأ يخرج منها وينتقل إلى قبول الآخر والتعاون معه، والتخلي عن أوهامه التي دفع الشعب السوري ثمنا فادحا لها من دماء بناته وأبنائه، شيوخه ونسائه وأطفاله. ولعل أولى التجارب التي ستؤكد نجاح المعارضة في التحرر من سطوة المجلس والتغلب على سياساته الإقصائية ستكون خلال لقاء الجامعة العربية في القاهرة أوائل الشهر المقبل، الذي لن يضر التخلف عنه بفرص بلورة بدائل دولية مقبولة للأمر الرسمي السوري القائم، وإنما سيحول كذلك دون مساعدة العالم على الوصول لحل سياسي للأزمة السورية، يفترض أن يكون للداخل المعارض دور مفتاحي فيه، كي لا يطول أمد القتل والدمار وينتشر الموت والخراب في كل مكان من وطننا المنكوب، ويتصاعد العنف بالوتيرة التي نعيشها، وكان من الصعب تصورها حتى في الخيال.

هل تتجاوز المعارضة بمواقف موحدة أو متقاربة، مدروسة وعقلانية، عقدة المجلس ورهاب التعامل معه؟ فهي إن فعلت هذا تكون قد بدأت تتخطى حقا القصور المفجع الذي أبدته منذ بدء الأزمة، ويأمل الشعب السوري والعالم أن تتمكن هي والمجلس أن يتم التغلب عليه!

=================

سوريا: لا حل مع بقاء حاكم القرداحة

علي حماده

2012-06-30

النهار

 قبل أيام طرح المبعوث الدولي العربي لحلّ الأزمة السورية كوفي أنان حلاً غريباً تضمن في بند مركزي منه تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف أطياف سوريا من محيط بشار الاسد ومن  معارضة وذلك لعبور المرحلة الانتقالية نحو سوريا مختلفة عما كانت عليه. وجاء في طرح انان اشارة الى ان الحكومة لن تضم في عدادها القوى التي يمكن ان يضر وجودها بالعملية الانتقالية ويجهض صدقية الحكومة الجديدة او الجهود التي تبذل من أجل المصالحة. ومع ان مقترح انان الجديد رسم صورة تتضمن امكان أبعاد بشار الاسد فإن المقترح الذي وضع على الطاولة ما يزال مجرد محاولة من أنان تهدف الى سبر المواقف المختلفة، ولا سيما معرفة ما اذا كان ثمة تغيير جدي في الموقف الروسي من مسألة بقاء الاسد وبطانته في السلطة. ومع ان مجموعة الاتصال ستعقد اجتماعها اليوم في مدينة جنيف فإن لا شيء يشير الى ان الفكرة ستلقى قبولاً جدياً. فبشار وفي تصريحات أخيرة للتلفزيون الايراني رفض كل حل لا يأتي بحسب قوله من سوريا، ومن جهتها فإن المعارضة من مجلس وطني سوري، ومعظم الأطياف الأخرى تعتبر ان اي حل لا يتصدره بند اول يقضي بإقصاء بشار الاسد وبطانته وجميع المسؤولين الامنيين والسياسيين عن القتل في سوريا سيكون موضع رفض حاسم.

هذا عين العقل. فلا حل ممكناً طالما بقي شيء من "جمهورية حافظ الاسد". وطالما ان روسيا تدعم بقاء النظام بكل ما أوتيت من امكانات فإنه عبثاً الحديث عن حلول. هذا ما ينبغي ان يفهمه المسؤولون الروس: لا حل مع بشار وبطانته ولو طالت الثورة سنوات. وكل المحاولات والمناورات لطرح حلول تبقي الأسد لن يقبلها احد في سوريا. ان القبول بمغادرة بشار وبطانته سوريا من دون محاسبة هو منتهى الأمل بالنسبة الى ملايين السوريين، ومع ذلك فإن السوريين يقبلون بالأمر على مضض حقناً للدماء ولوقف مسار الانحدار المخيف الذي تسلكه سوريا مع انفلات الأمور من عقالها. اما ان يطرح حلّ على الطاولة يتضمن بقاء الأسد في الحكم ولو بشكل مختلف، فسوف يلقى رفضاً قاطعاً من الغالبية العظمى من السوريين.

لقد بلغت ثورة الشعب السوري أبواب القصر الرئاسي في دمشق، ومع مرور الوقت لن يعود من المناسب بحث في حلول سياسية مع النظام اذ ستكون الكلمة للارض وللأرض وحدها.

يقيننا ان الحلول السياسية وفق آليات أنان والمبادرة العربية تخطاها الزمن وتخطتها الوقائع على الأرض. ويقيننا ان سوريا تتجه بخطى ثابتة نحو معركة تحسم فيها الثورة المعركة، وسوف يعقب انتصار الثورة جهد سوري، عربي ودولي لـ"طائف" سوري يعيد تركيب البلد بعدما امعن قاتل الاطفال وصحبه في تفسيخها ونشر الموت والاحقاد في كل مكان. حقاً انهم مجرمون كبار!

=================

خطة أنان تقلب الأولويات إلى الحلّ السياسي

هل يبقي لقاء جنيف الأسد في المعادلة؟

روزانا بومنصف

2012-06-30

النهار

نشرت صحيفة الواشنطن بوست في عددها امس الجمعة  مقالا للمبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان حدد فيه اطر الحل الانتقالي الذي يعرضه امام المجتمعين في جنيف اليوم من ضمن ما سمي مجموعة الاتصال حول سوريا. وقد امتلك انان جرأة الاقرار بأن الحل لا يمكن ان يصنعه السوريون وحدهم على غير ما يصر عليه الروس مثلا وكما يكرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في دفاعه عن عدم التخلي عن الرئيس السوري من "ان شكل اي حكومة سورية جديدة يجب ان يحدده الشعب السوري ولا تفرضه قوى خارجية" على رغم ان هذا الموقف يناقض جوهر ما تقوم به مجموعة الاتصال المنعقدة في جنيف، اي انها في صدد فرض حل على النظام السوري والمعارضة. كما يناقض بطبيعة الحال ما قاله الرئيس السوري بشار الاسد من انه "لا يمكن قبول حل غير سوري للصراع لان السوريين وحدهم هم الذين يعرفون كيفية الوصول الى حل" باعتبار ان سوريا باتت على مشرحة المباحثات الدولية وفق المصالح التي تمليها مواقع الدول الكبرى، علما ان كلامه يعني استمرار تمتعه بالقوة التي لا تسمح باختزاله او بدعم المطالبة برحليه تماما على ما تقول روسيا في شأنه. اذ حمّل انان هذه الدول مسؤولية ان تضغط على طرفي النزاع الذي هو بين السوريين ويقع على عاتقهم ايجاد حلول له، علما انه "من السذاجة الاعتقاد انه يمكنهم وحدهم انهاء العنف والدخول في عملية سياسية".

وفيما يكشف انان استعدادا للمجتمعين للموافقة على حل سياسي لسوريا من المرجح ان يخرج به اجتماع جنيف، فان السؤال يتصل بما اذا كان اعطاء الاولوية لمراحل الحل السياسي والبدء به بدلا من البدء بوقف العنف بعدما فشلت خطة انان المؤلفة من النقاط الست وفق اعترافه هو بنفسه بذلك، وهي التي تبدأ بوقف العنف، سيكون اكثر فاعلية ام ان شيطان التفاصيل سيقضي على هذه الخطة ايضا. مراقبون كثر ممن يعرفون النظام السوري جيدا لا يعتقدون ان الوضع السوري بات ناضجا للحلول على رغم مأسويته وحتى تهديده بتداعيات اقليمية، اذ ان النظام يعاني وضعا صعبا وصولا الى محاولته استدراج تدخل دولي ضده عبر اسقاطه الطائرة العسكرية التركية من اجل اعادة شد عصب السوريين من خلال تأكيد مزاعمه عن وجود مؤامرة دولية ضده تقول مصادر ديبلوماسية إن لا تركيا ولا الدول الغربية كانت في وارد تقديم هذه الفرصة اليه. ويعتقد هؤلاء ان الامر لا يتعدى تاليا انقاذ مهمة انان بتقديمها باطار جديد او بتغيير اولوياتها كسبا للوقت مجددا، اذ بعدما تصدر وقف النار ونشر المراقبين خطة انان وصولا الى مرحلة الحوار السياسي في نهاية الامر، فان الجديد هو بقلب هذه الاولويات عل الحوار السياسي والحكومة الانتقالية يساهمان في وقف العنف وانهاء مظاهره بدلا من الوصول اليهما في نهاية الامر. وكثر من الخبراء المعاونين لانان مروا بهذه التجربة من قبل في لبنان وفي اماكن اخرى شهدت نزاعات وحروبا ولذلك فهم يتدرجون في وضع المراحل ويبرعون في شراء الوقت او الهدنات انقاذا لمهمة دولية لا يمكن ان تعلن الدول الكبرى فشلها كيلا يسجل ذلك عليها وتتحمل المسؤولية بحيث تتلقى اتهامات بتسعير الحرب بدلا من وقفها ومحاولة لتوفير فرصة لوقف القتل. وخطة انان باتت معروفة حتى قبل ان تنشر تفاصيلها لجهة تأليف حكومة انتقالية تجري انتخابات تشريعية مبكرة واستفتاء على دستور جديد. فهذه الوصفة هي شبيهة بوصفات كل الدول التي شهدت انتفاضات مماثلة، وهي المسار الطبيعي او البديهي لاعادة بناء الدولة وليس فيها اي جديد علما ان ذلك ليس سهلا. لكن المشكلة الكبرى كانت ولا تزال منذ اشهر هي في استمرار وجود الاسد في السلطة وما طرحه من خلال الحرب التي شنها على المعارضة من تحديات طائفية حساسة. فروسيا، وفق ما تقول مصادر سياسية، تطالب بعدم المساس بالرئيس السوري حتى الآن وتطالب بان يبقى الجيش السوري موحدا اي بقيادة علوية، كما ترغب في الا تكون الحكومة المقبلة تحت سيطرة الاسلاميين. والنقطتان الثانية والثالثة قد لا تكون هناك مشكلة فيهما لكن المشكلة في استمرار بقاء الاسد وعدم القبول بذلك، فيما يتم البحث عن مشاركة علوية تمثل الطرف الحاكم وليست ضالعة في ما جرى حتى الان من اجل ان تجلس جنبا الى جنب مع المعارضة في حكومة واحدة من دون جدوى. في حين عمل الخبراء القريبون من انان على محاولة اقناع المعارضة السورية بالقبول بخطوة اولى بمشاركة علوية قريبة من الاسد في الحكومة الانتقالية تسمح بالاستغناء عن هذا الاخير، اي من خلال اجتذاب الطائفة العلوية وتطمينها الى استمراريتها جنبا الى جنب مع الطوائف الاخرى بما يمهد للتخلي عن الاسد. وتاليا فان السؤال في اجتماع جنيف يتصل بماهية المغزى من عبارة "استثناء الذين يشكل استمرار وجودهم تقويضا لصدقية العملية الانتقالية" وفق ما جاء في اقتراح انان لاجتماع جنيف ما يوحي عدم اعطاء الاسد اي دور في المرحلة الانتقالية وما اذا كانت ستحظى بموافقة المعنيين او سيتم تعديلها وكيفية ترجمتها، علما ان خروج اجتماع جنيف باتفاق سيطرح مجموعة كبيرة من الاسئلة.

=================

"الارهابيون" "يردّون الجميل" للأسد!

سركيس نعوم

2012-06-30

النهار

 تعرف الولايات المتحدة أن ما تشهده سوريا منذ15 آذار 2011 هو ثورة شعبية بكل معنى الكلمة. وتعرف ايضاً أنها بدأت سلمية، وان الذي دفعها نحو العسكرة كان نظام الرئيس بشار الأسد الذي استعمل ضدها الجيش النظامي و"الشبيحة" والميليشيات. وقد يكون هذا الأمر هو الذي جعلها تقبل "العسكرة" المشار اليها انطلاقاً من كونها أمراً واقعاً لا مفر منه، وتغضُّ النظر عن مبادرة حلفائها وخصوصاً من العرب والمسلمين الى مدّها بكل الدعم الذي تحتاج اليه على صعد التدريب والتسلح والتمويل. لكن الولايات المتحدة تعرف في الوقت نفسه أن جهات جهادية عدة بالغة التطرّف في إسلامها وفي اصوليته ورفضه الآخرين، مسلمين كانوا او غير مسلمين، استغلت التطورات السورية العنيفة والثغرات الكثيرة في حدود سوريا مع جوارها المتنوع، فأرسلت عبرها عناصرها لممارسة ارهابها ضد نظام الاسد مثلما كانت تمارسه بمساعدة منه في العراق قبل انتهاء الاحتلال العسكري الاميركي له. طبعاً لا تحبّذ الدولة الاعظم المذكورة مشاركة هؤلاء الارهابيين في نظرها في الثورة الشعبية السورية المُحِقة. لكن الرئيس بشار الاسد ونظامه يخطئان اذا ظنّا ان من شأن الدخول "الارهابي الاسلامي" على خط الثورة قد يساعدهما في التوصل الى نوع من التفاهم مع واشنطن ينهي الثورة ويبقي النظام ولكن مع اصلاح شكلي وطفيف، وتالياً يُنَسّي كل ارتكابه وجرائمه وضحاياه التي تُعدُّ بالآلاف. هذا ما يؤكده متابعون اميركيون عن قرب للأوضاع في سوريا والمنطقة وقريبون في الوقت نفسه من مراكز القرار، على تدرجها وتسلسلها في الادارة الاميركية. فالأخيرة، كما سابقاتها، تعرف دور الاسد ونظامه في تهريب "الارهابيين" الى العراق منذ عام2003 وحتى انسحاب عسكر اميركا منه. وتوقعت ان يعود هؤلاء لرد "الجميل" للأسد في سوريا بممارسة ارهابهم على عسكره و"شبيحته". وقد حصل ذلك منذ الشهر السابع للثورة. علماً ان واشنطن كانت نبهت في حينه دمشق، اي الأسد، الى ذلك ودعته الى عدم التغطرس والى فتح الباب جدياً امام الحلول النهائية والثابتة التي تُرضي شعبه.

ماذا سيفعل اوباما وادارته في الموضوع السوري بعد تصاعد الثورة وثبوت انها لن تعود الى الوراء، وخصوصا بعد مشاركتها "الجيش الذي لا يقهر" السيطرة على ستين في المئة من ارض سوريا؟

يقول المتابعون الاميركيون جواباً عن ذلك ان الأزمة السورية بدأت تعود الآن الى صدارة الاهتمام في واشنطن. لكن ذلك لا يعني ان الادارة فيها صارت قاب قوسين او ادنى من اتخاذ قرارات نهائية وحاسمة في شأنها. إذ أن عليها انتظار انهاء الانتخابات الرئاسية التي ستجري فيها اواخر تشرين الثاني المقبل. الا انها بدأت التحضير للعودة الى مجلس الأمن اواخر السنة الجارية لإقناعه باصدار قرار يضع الأزمة السورية أو على الاقل خطة انان العربية – الدولية الرامية الى حلها تحت الفصل السابع. طبعاً يقتضي ذلك تشاوراً مع روسيا والصين ودول اخرى. وهناك اعتقاد ان تجاوبها مع هذا الامر ممكن لاحقاً. والهدف من ذلك حرص اوباما على عدم إعطاء انطباع ان دولته تقوم بحملة ضد دولة اخرى هي سوريا. ويقتضي ايضاً مبادرة الدول العربية الى تقدم الصفوف عملياً في مساعدة الثوار السوريين، وعدم الاكتفاء بما تفعله الآن وبالاعتماد على "الاجانب". طبعاً تعرف اميركا صعوبة ذلك. لكنها مصرّة عليه وهي تتابع العمل لتحقيقه. أما بالنسبة الى الاسد، يضيف المتابعون انفسهم، فانه يفقد السيطرة تدريجاً ولكن بثبات على زمام المبادرة. وهو يعتمد حالياً سياسة قصف المدن والبلدات والقرى لأنه صار يخشى على آليات جيشه من "الجيش السوري الحر"، وخصوصاً بعدما وصل الى تخوم المدن وفي مقدمها العاصمة دمشق، بل بعدما صار في قلبها.

هل تضرب اميركا أو تسمح بضرب مدفعية جيش بشار وصواريخه لإخراجها من الصراع؟

هذه قد تكون الاستراتيجيا التي قد تُعتَمد في مستقبل غير بعيد لأنها تسمح لغالبية السنّة في الجيش بالانشقاق عنه، وتؤمن لهم الحماية والدعم والسلاح والتنظيم. والمستقبل المشار اليه يبدأ بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية. وهذا أمر لن يتغيّر سواء اعيد انتخاب اوباما او فاز منافسه رومني، لأن الاخير وحزبه يطالبان الادارة الحالية بالعمل الفاعل ضد الاسد ونظامه.

=================

الثوار يقرعون بوابة القصر الجمهوري * ياسر الزعاترة

الدستور

30-6-2012

لم يكن بشار الأسد في حاجة لأن يقول لمستمعيه من الحضور وأعضاء الحكومة الجديدة إن “بلاده” تواجه حربا حقيقية. نقول ذلك لأن أصوات الرصاص والمتفجرات كانت تقرع آذانهم جميعا في حفل تأدية “اليمين الدستورية” للحكومة التي ستخرج “الزير من البير” وتقنع الناس بنهج رئيسهم الإصلاحي!!

لا نعرف بالضبط كيف كانت مشاعر السادة الوزراء في تلك اللحظة، وفي مقدمتهم المعارضين العتيدين (قدري جميل وعلي حيدر)، لاسيما الأول الذي بشرنا بعض “يساريي المقاومة والممانعة” بأن تعيينه نائبا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية إنما يعكس إرادة النظام السوري القطيعة مع النظام الرأسمالي والعودة للنهج الاشتراكي (على اعتبار أن صاحبهم ماركسي عريق)، من دون أن يخبرونا كيف سينجح في استعادة أموال الخصخصة التي سرقها آل الأسد وابن خاله رامي مخلوف؟!

حين يدخل برهان غليون إلى الداخل السوري، وقبله محمد سرميني وسواهم، ثم يخرجون، بينما يتدفق الناس بشكل يومي دخولا وخروجا دون أن يكون بوسع النظام منعهم، فهذا يعني أن سيطرة النظام المطلقة على الأرض السورية لم تعد تتجاوز حدود القصر الجمهوري وما تطاله يد الشبيحة خلال النهار، أولئك الذين يسرقون كل ما يقع تحت أيديهم من بيوت الفقراء، حتى تحدثت الوكالات الغربية عن سوق في مدينة حمص تسمى السوق السنية (نسبة إلى أهل السنة)، يبيع فيها الشبيحة بضائعهم المسروقة، بينما يصفها بعض المشترين من غلاة العلويين بغنائم الحرب.

من يتابع تقارير الصحفيين الأجانب الذي يدخلون، أو يتسللون إلى مختلف المناطق السورية يمكنه تكوين صورة أكثر وضوحا عما يجري، بعيدا عن كلام المعارضين وإعلام النظام في آن.

في تلك التقارير، لاسيما خلال الأيام الأخيرة حديث واضح عن مدى الجرأة التي بلغها الجيش الحر، فضلا عن مدى القوة التي بات يتمتع بها، ليس فقط بسبب تكاثر أعداد المنشقين والمنضمين لصفوفه، بل أيضا بسبب التحسن النوعي في مستوى التسليح والإعداد والتخطيط، مقابل تدهور معنويات جيش النظام والشكوك التي تساور قياداته (العلوية غالبا) في العناصر، باستثناء أبناء الطائفة، الأمر الذي ينتج فرزا واضحا في الجيش، ولا يبقي للنظام سوى طائفته التي يتشبث بها، مع أن الجدل داخل الأخيرة بدأ يتصاعد أيضا حول حرب عبثية سيكون من العسير، بل ربما من المستحيل كسبها في ظل الوضع الراهن. ولا شك أن قضية إسقاط الطائرة التركية قد جاءت هدية من السماء للثوار، هي التي دفعت وستدفع الأتراك إلى تقديم مزيد من الدعم لهم على كافة المستويات.

من المؤكد أن ميزان القوى الدولي لا يزال مختلا لصالح النظام، ليس بسبب الدعم الروسي والصيني والإيراني الهائل (سياسيا وعسكريا) فحسب، بل أيضا بسبب التردد الغربي والعربي في اتخاذ موقف حاسم فيما يخص تسليح الثوار، وبالطبع لأن الطرف الإسرائيلي الذي يوجه المواقف الغريبة لا يريد حسم الصراع سريعا طمعا في إطالة أمد المعركة وصولا إلى تدمير البلد، فيما يفضل السيناريو اليمني للحل بعد ذلك، وما زيارة بوتين للدولة العبرية سوى تأكيد على هذا البعد، ويبدو أن الأخير كان يريد ترويج الحل اليمني على الإسرائيليين الذين يمكنهم ترويجه على الأمريكان والغربيين، لاسيما بعد أن طمأنهم بأنه لن يسمح للمشروع النووي الإيراني بتهديدهم بأي حال.

عندما تصل المعارك إلى ضواحي دمشق القريبة والمهمة، بينما تُستهدف قناة الإخبارية التابعة للنظام ليس بعيدا عن وسط العاصمة، وإن صنف ضمن الضواحي، عندما يحدث ذلك فهذا يعني أن النظام قد أخذ يترنح، ويبدو أن هذه الحقيقة قد باتت واضحة عند الروس والإيرانيين أيضا، والكل هنا في سباق محموم من أجل توفير حل سياسي كي لا يقع البلد بالكامل بيد ثوار سيكون من الصعب السيطرة عليهم بعد ذلك.

تلك هي المعادلة بوضوح، إذ بينما يزداد إيمان الثوار بانتصارهم الحتمي، تتسع القناعة في أوساط النظام ومؤيديه في الداخل والخارج بحتمية سقوطه، لكن المكابرة، وقوة دفع الخارج أملا في توفير حل سياسي “معقول” هي التي تمنحه القابلية للبقاء مزيدا من الوقت.

وفي سياق هذا السباق المحموم بين الحل السياسي والحسم العسكري، فإن الأمل الذي يراود السوريين الذين ذاقوا الأمرين من هذا النظام الأمني الدموي الطائفي هو أن ينجح الثوار في حسم المعركة قبل أن يُفرض عليهم حل لا يريدونه، هم الذي يقتنعون تماما بأن السيناريو اليمني لا يصلح لبلادهم، لأن المشكلة تكمن في البنية الأمنية والعسكرية للنظام، وليس في الرئيس الذي نصبته تلك البنية ذاتها بعد وفاة أبيه.

بقي القول إن خطة أنان التي ستناقش اليوم في جنيف وعنوانها تشكيل حكومة انتقالية من المعارضة ومؤيدي الأسد هي محض مؤامرة على الثورة، وكان جيدا أن ترفضها المعارضة السياسية والعسكرية، مع أن رفضا كهذا لا يعني دفنا لمسلسل التآمر على الثورة تبعا لحسابات سياسية في مقدمتها الحسابات الإسرائيلية، وجميعها تتحرك تحت وطأة اليقين بقرب سقوط النظام.

=================

«الصفقة الدولية» حول سوريا .. الفرص والعوائق * عريب الرنتاوي

الدستور

30-6-2012

تلوح في الأفق ملامح “صفقة دولية” بخصوص سوريا، لم نعرف بعد سوى القليل عن عناصرها الرئيسة، منها أن هذه الصفقة تبني على “مبادئ كوفي عنان الستة”، ومنها أيضاً تأليف حكومة وحدة وطنية، من النظام والمعارضة، تتولى إدارة عملية الإنتقال السياسي بسوريا نحو الديمقراطية...لا نعرف بعد ماذا بشأن “النموذج اليمني”، ولا ماذا قرّر “الدوليون” بخصوص مستقبل الأسد.

لكن وبالاستناد إلى “روح التوافق” التي استثنت طهران والرياض من قائمة المدعوين لـ”وليمة جنيف”، وبالنظر لمكان انعقاد “مجموعة الاتصال” الخاصة بسوريا، نستطيع أن نستنتج أن الوجهة العامة للتوافق الدولي الآخذ في التشكل، تسعى الى تفادي المواجهة بين المعسكرين المُحتربين في سوريا وعليها، والبحث عن “حلول وسط”، لا ترضي النظام، ولا تحظى بقبول المعارضة (حتى الآن على الأقل)، بيد أنها تظل مع ذلك الأمل الوحيد لسوريا للخروج من عنق الزجاجة.

الرئيس السوري استبق اجتماعات جنيف بالإعلان أن أي حل لسوريا ينبغي أن يكون “سورياً”، في تلميح فُهمَ منه رد مُبكر على “التوافق الدولي” ومحاولة للانسحاب من التزاماته واستحقاقاته....في المقابل حرصت المعارضة، بعضها على الأقل (المجلس الوطني) على تأكيد موقفها الرافض للحوار مع النظام، أو النظر إليه كجزء من الحل بعد أن ظلت تتحدث عنه بوصفه أصل المشكلة ورأُس البلاء في طول البلاد وعرضها.

من بين المشاركين الذين يشكل حضورهم خروجاً عن “روح التوافق” الدولية التي مهّدت الطريق للقاء جنيف، نتوقف أمام دولتين اثنتين: الأولى، قطر، التي تتموضع في قلب جبهة “المتورطين” مالياً وتسليحياً وإعلامياً ودبلوماسياً في الحرب على النظام، لكن حضورها اجتماعات مجموعة الاتصال، جاء بحكم ترؤسها للجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا، وهي “الرئاسة” التي قاتلت قطر والسعودية للاحتفاظ بها، لضمان “تجيير” الموقف العربي لصالح برنامجهما الأكثر عدائية حيال النظام السوري...الدولة الثانية هي تركيا، التي لا نعرف لماذا تُدعى للاجتماعات في الوقت الذي يُستثنى فيه الأردن ولبنان وإيران، أللهم إلا إذا قبلنا بالفرضية التي تقول إن الكويت ستشارك بوصفها رئيسة المجلس الوزاري العربي، والعراق بوصفه رئيساً للقمة العربية.

كنّا نفضل أن تدعى للمؤتمر كل دول الجوار من دون استثناء، فضلاً عن السعودية ومصر وإيران، فلهذه الأطراف مكانة “وازنة” في سياسات المنطقة ومواقع لا يُستهان بها في محاورها وتحالفاتها...وكان من الأجدى إشراكها في اللقاءات، بدلاً من إقصائها.

على أية حال، نحن لا نعرف بعد ما الذي ستتمخض عنه اجتماعات مجموعة الاتصال...الأرجح أنها ستخرج بنتائج أفضل من تلك التي شهدتها اجتماعات تونس واسطنبول لـ”أصدقاء سوريا”...لكن خروج الاجتماعات بتوافق دولي حول “خريطة طرق” للخروج بسوريا من أزمتها، لا يعني أن حرب سوريا الأهلية، أو حروب الآخرين عليها، ستضع أوزارها وتعود مدافع المتحاربين لصمتها ومعسكراتها من جديد.

وعلى أهمية التوافق الدولي حول خطة الخروج من الأزمة السورية، إلا أن الشق الأهم من الحكاية إنما يتمثل برغبة الأطراف المجتمعة في جنيف اليوم، وقدرتها بعد توافر الرغبة والإرادة، على “فرض” الحل الدولي التوافقي بمختلف عناصره ومكوناته على فرقاء الصراع الدامي في سوريا من جهة، وعلى القوى الداعمة لها بالمال والسلاح والإعلام والدبلوماسية من جهة أخرى.

المؤشرات الأولى لا تبدو مثيرة للتفاؤل...فأطراف الصراع الرئيسة أبدت تحفظات جوهرية على مبادرة عنان واجتماعات جنيف...والدول الداعمة لها، خصوصاً تلك التي لم تتسلم رقاع الدعوة لاجتماعات جنيف، لن تلقي السلاح جانباُ، بل وقد يكون استثناؤها من قائمة المدعوين، سبباً إضافياً للحنق والغضب والتصعيد، فتعمد على رفع حدة التوتر وتزخيم المواجهة العسكرية بمزيد من المال والسلاح.

إن شرط نجاح مؤتمر جنيف، يتجلي بوعي المجموعة الدولية العميق لأهمية فرض وقف القتال على طرفيه، نظاماً ومعارضة...وفرض تجفيف منابع السلاح وقنوات تهريب المجاهدين، على بعض العواصم الإقليمية والعربية، سواء تلك التي تقف داعمة للنظام أو للمعارضة المسلحة سواء بسواء.

القصة باتت مكشوفة ومعروفة...بعض النظام “اللاديمقراطية” أو بالأحرى المناهضة إيديولوجياً وتكوينياً للحرية والديمقراطية، ستظل ماضية بحرب تصفية الحسابات مع “معسكر طهران”...القصة لا يعوزها كثير من البراهين، ولقد رأينا بعض الناطقين شبه الرسميين بأسماء هذه الدول، يعبرون عن “صدمتهم” من اجتماعات موسكو...ولا يخفون خيبة أملهم في عنان ومبادرته الأولى و”مجموعة اتصاله”...في المقابل، تقف إيران المسكونة بهاجس مكانتها ودورها الإقليميين على أهبة الاستعداد للإطاحة بأي حل للأزمة السورية لا يلحظ مصالحها ويحترم دورها...هؤلاء جميعاً، يجب أن توضع لأطماعهم واجنداتهم حدوداً قاطعة إن أريد لسوريا أن تخرج من أزمتها مكتفيةً بما دفعته من خسائر باهظة حتى الآن.

=================

بانتظار ما سيحدث اليوم!

صالح القلاب

الرأي الاردنية

30-6-2012

من المفترض أن تلتقي مجموعة العمل الدولية المتعلقة بالأزمة السورية ،التي تم الإتفاق على تشكيلها بعد «شق الأنفس» والتي تضم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة الى كلٍ من تركيا وأيضاً قطر والكويت والعراق عن المجموعة العربية، وتسود قناعة متأرجحة أنه إذا تم هذا الإجتماع اليوم (السبت) في جنيف فإنه سيشكل محطة رئيسية لحل هذه الأزمة المتفجرة على أساس التفاهم على «خريطة طريق» لتطبيق خطة كوفي أنان ببنودها الستة وأهمها البند الذي ينص على انتقال السلطة بصورة سلمية.

لم يكن التفاهم على تشكيل هذه المجموعة سهلاً فروسيا بقيت تُصر على ضرورة مشاركة إيران بحجة أن وجودها ضروري كلاعب رئيسي بالنسبة لما يجري في سوريا وفي المنطقة ثم وبعد محاولات مضنية وافقت على استثنائها واستثناء المملكة العربية السعودية مع تجاوز إقتراح آخر يدعو الى تمثيل كل دول الجوار والإتفاق في النهاية على هذه التركيبة المكونة من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي أي الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا بالإضافة الى تركيا وكلٍّ من قطر والعراق والكويت عن جامعة الدول العربية.

ولهذا فإنه غير مضمون نجاح اجتماع اليوم نظراً لأن الموقف الروسي لا يزال على ما هو عليه ولأن الصيغة التي تم التفاهم عليها هي مجرد بنود عامة تجعلها حمالة أوجه باستطاعة أي دولة أن تفسرها وفقاً لانحيازها الى هذا الطرف أو ذاك ولأن ما أصبح مؤكداً وواضحاً أن الرئيس بشار الأسد ليس بوارد التنحي بطريقة سلمية ومن خلال تفاهم سياسي دولي ،يضمن له ولعائلته مغادرة البلاد الى أي وجهةٍ تبدي أستعداداً لاستقباله، وأنه سيواصل القتال و»عليَّ وعلى أعدائي» وحتى لو لم يبقَ حجرٌ على حجر في سوريا.

هناك كلام عن صيغة «مُواربة» لإنتقال سياسي وسلمي للسلطة ومسؤولية الحكم من هذا الرئيس الى رئيس مرحلة انتقالية لكن ما فعله الروس خلال أكثر من خمسة عشر شهراً يؤكد أنهم سيحاولون التلاعب بعامل الوقت مجدداً وأنهم سيستخدمون هذه «التفاهمات» الضبابية لإعطاء بشار الأسد مهلة جديدة للتهرب ولمواصلة حلول العنف والقوة العسكرية الغاشمة التي لجأ إليها منذ اليوم الأول واستمر بتصعيدها الى أن اتخذت طابع التطهير الطائفي والإبادة الجماعية وسحق المدن والقرى بجنازير الدبابات وقذائف المدفعية.

إنها محاولة والواضح أن كوفي أنان لديه استعداد لا حدود له للمساومة على بنود خطته وبخاصة هذا البند الآنف المتعلق بالإنتقال السياسي والسلمي للسلطة والحكم وأن الروس الذين لا زالوا يتمسكون بموقفهم الرافض لتنحي بشار الأسد كشرط مسبق لهذا الحل المطروح والرافض حتى لمجرد ذكر اسمه في صيغة التفاهم التي يجري الحديث عنها والتي من المفترض أن تجري مناقشتها في اجتماع اليوم ولهذا فإنها مغامرة كبيرة أن يتم استباق هذا الاجتماع بإضفاء أجواء من التفاؤل والذهاب بعيداً في المراهنة على أن الأزمة السورية المتفاقمة قد وضعت أقدامها على طريق بداية النهاية السياسية والسلمية.

لن يغير الروس موقفهم حتى وإن هم أبدوا بعض المرونة عشية انعقاد هذا الإجتماع الذي سينعقد اليوم وبخاصة أن ما تم الاتفاق عليه من تفاهمات بالنسبة للإنتقال السياسي والسلمي للسلطة هو مجرد خطوط عامة بإمكان أي طرف تفسيرها بما يتلاءم مع وجهة نظره ثم وأن بشار الاسد ،الذي شكل قبل أيام قليلة حكومة اعتبرها حكومة حرب، لايمكن أن يتعاطى مع فكرة تنحيه عن الحكم ولو من قبيل الرياضة الذهنية اللهم إلاّ إذا بدلت روسيا موقفها وإذا شعر بجدية المواقف الدولية وإذا لمس على نحو لا يقبل الشك بأن التدخل العسكري واردٌ وغير مستبعد وإنه إن لم يتكفِ من الغنيمة بالإياب والهروب بجلده فإن مصيره في أحسن الأحوال سيكون كمصير سيء الصيت والسمعة معمر القذافي.

=================

مؤتمر جنيف السوري مهدد بالفشل

رأي القدس

2012-06-29

القدس العربي 

سقوط ما يقرب من المئتي قتيل في مختلف انحاء سورية يوم امس، معظمهم برصاص قوات الامن والجيش السوري يحتم بذل كل الجهود الممكنة من قبل المشاركين في مؤتمر جنيف الذي سيبدأ اعماله اليوم لوقف المجازر وسفك الدماء في هذا البلد المنكوب.

يصعب علينا ان نغرق في التفاؤل بامكانية حدوث ذلك، اي وقف اعمال العنف، ليس لان لقاءات مماثلة، سواء داخل اروقة الجامعة العربية او مجلس الامن الدولي فشلت في تحقيق هذا الهدف بل ايضا لان كوفي انان المبعوث الدولي قدم صورة متشائمة في الاطار نفسه.

ففي مقال في صحيفة 'الواشنطن بوست' الامريكية نشرته امس قال المبعوث الدولي ان هناك العديد من القوى الخارجية تسعى بشدة لتقويض مهمته لارساء السلام في سورية، واتهمها 'بتشجيع الحكومة السورية وقسم من المعارضة، عمدا او دون قصد، باللجوء الى استخدام القوة باعتبارها الخيار الوحيد'.

السيد انان لم يحدد هذه الدول بالاسم، ولكن من الواضح انه يشير الى دول عربية تدعم المعارضة السورية وتزودها بالمال والسلاح مثل المملكة العربية السعودية وقطر، ودول اخرى مثل ايران وروسيا والصين تدعم النظام السوري سواء في الامم المتحدة باستخدام حق النقض 'الفيتو' من اي قرار بفرض عقوبات اقتصادية ضده، او بارسال الاسلحة الحديثة والمتطورة من بينها طائرات عمودية وصواريخ مضادة للطائرات.

فرص نجاح مؤتمر جنيف تبدو محدودة لان طرفي الصراع، الحكومة والمعارضة، يرفضان مبدأ الحوار مع بعضهما البعض اولا، ويختلفان على صيغة التسوية المقترحة وابرز بنودها تشكيل حكومة وحدة وطنية تدير الامور في المرحلة الانتقالية وتضم شخصيات من الجانبين.

المعارضة السورية تقول انها لن تقبل بأي خطة لا تنص صراحة على رحيل الرئيس بشار الاسد، بينما تعارض السلطات السورية اي حل يتم فرضه من قبل قوى خارجية.

المهمة الرئيسية للسيد انان تتمثل في حتمية وقف اعمال العنف اولا كشرط اساسي للبدء في بحث او تطبيق اي حل سلمي للازمة، لانه من اللافت ان هذه الاحداث تفاقمت في الفترة الاخيرة وتضاعفت اعداد الضحايا عدة مرات.

التقارير الميدانية تشير الى ان النظام السوري بدأ يفقد سيطرته على مناطق كثيرة داخل سورية، وان هجمات الجيش السوري الحر وصلت الى قلب العاصمة السورية دمشق، من بينها مهاجمة قاعدة للحرس الجمهوري، وتدمير مؤسسة عدلية، واختطاف لواء طيار من بيته.

روبرت فيسك الصحافي البريطاني الشهير كتب مقالا يوم امس في صحيفة 'اندبندنت' قال فيه ان عمليات الجيش السوري الحر باتت اكثر فاعلية بعد تزويد الجيش بأسلحة حديثة ومتطورة لضرب الدروع، واشار الى ان حوالي 6000 جندي سوري قتلوا بسبب هذه العمليات.

مؤتمر جنيف، ورغم الصعوبات التي يواجهها، قد يكون فرصة اخيرة لايجاد مخرج سلمي من الازمة السورية بعد انهيار مبادرة انان الاولى وتجميد اعمال فريق المراقبين الدوليين بسبب تفاقم احداث العنف وتعرض عناصره لاطلاق نار.

تشكيل حكومة انقاذ وطني تضم عناصر من الجانبين ومقبولة شعبيا قد يمثل طوق نجاة للجميع، شريطة ان يأتي ذلك في اطار خطة طريق واضحة نحو التغيير الديمقراطي المأمول، والا فان البديل ليس حربا اهلية طائفية، وانما حرب اقليمية او حتى دولية بسبب حالة الاستقطاب الطائفي والاممي حول هذه الازمة.

=================

وحده يعلم الحل

السبت ٣٠ يونيو ٢٠١٢

حسام عيتاني

الحياة

لا أحد يعرف كيف تُحل مشكلات سورية كما يعرف الرئيس بشار الأسد. فيرفض أي حل «غير سوري وغير وطني».

يبدو الكلام الذي قيل في مقابلة تلفزيونية كجهد استباقي ضد أي صفقة بين القوى الدولية المجتمعة في جنيف الناظرة في اقتراح مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان التوصل الى «حل عبر عملية سياسية بقيادة سورية». أفكار أنان متأخرة كثيرا عن تطورات الأسابيع القليلة الماضية وتتجاهل التغير البطيء لكن الثابت في موازين القوى السورية لمصلحة الثورة على النظام.

المهم ان الأسد موغل في انفصاله عن الواقع المتعدد الأوجه. أحد هذه الوجوه يمثله الدور الروسي الذي يدير هذه الأيام المعركة الديبلوماسية والاعلامية لمصلحة الحكم في دمشق. لكن الروس الذين يفترض ان يكونوا على اطلاع دقيق على الوضع السوري يتجاهلون - مثلهم مثل النظام - العوامل الداخلية في الثورة ويتصورون ان في وسعهم الحفاظ على الأسد او من يعادله في قمرة القيادة السورية. وجه ثان للواقع هو ان الصراع على الموقع الجيو- استراتيجي لسورية والحرب الباردة المصغرة التي تجري حولها، يبقيان تفصيلين جزئيين إذا قورنا بحقيقة انهيار النظام وتوقف اقسام كبيرة منه عن اداء وظائفها الادارية والاقتصادية والتربوية والمعيشية. واسقاط الدفاعات السورية للطائرة التركية لا يمكن، مهما جرى تضخيم خلفياته والاستهزاء بالارتباك في الرد التركي عليه، سوى اعتباره علامة تحول في المسار الهابط للنظام.

أما الحل «السوري والوطني»، فلم يفصح الأسد عنه تاركاً تشخيصه للمشاهدين. والحق انها ليست مهمة عسيرة. ففي المقابلة ذاتها حصر الرئيس السوري كلامه في محاربة «الارهابيين» وفي اليوم السابق تحدث امام مجلس الوزراء المعين عن «الحرب الحقيقية» التي تشن على سورية وضرورة توفير عوامل الانتصار فيها.

هو اذاً «الحل» الذي لم يحد النظام عنه منذ ان قرر المسؤول الامني في درعا قلع أظافر التلامذة الذين كتبوا شعارات ضد الأسد على جدران بلدتهم. ومن درعا وأطفالها إلى دوما ومجزرتها، مسار واحد لعقل اثبت المرة تلو المرة عجزه عن تصور مخرج سياسي من الأزمة التي اوقع نفسه فيها. ورغم تجاوز المعدل اليومي للقتلى في سورية المئة، ما زال الأسد مصرا على القضاء على الارهابيين الذين يجدهم في جميع انحاء البلاد لكنه لا يجد غير اثنين من خريجي الأحزاب المتهالكة لتعيينهما في حكومته الجديدة معتبراً ذلك آية الإصلاح المنشود.

لكن المهمة الصعبة هي فهم تصور الأسد لقدرته على قيادة بلد شن حربا ضارية على مجتمعه وساهم في تدميره على مستويات القيم والعلاقات بين المكونات والموقع العربي والدولي. ومهمة صعبة أكثر ستكون ترميم ما خلفته حرب النظام من دمار طاول المدن والقرى والنفوس وشحنها بالكراهية للآخر وبالقلق على المستقبل والمصير.

ويجوز إرجاع حديث الأسد ومقابلته التلفزيونية إلى زمن ما قبل الثورات العربية، حيث تمارس السلطة إدارتها للمجتمع اعتباطياًَ ومن دون أي احترام او اعتبار لتطلعات شعبها وآماله البديهية في العدالة والحرية والكرامة. على أن الإيغال في السلوك هذا لا يبشر إلا بهول السقوط الذي يقترب، في غياب أي نظر عقلاني يقدمه النظام (وانصاره في الدول المجاورة) للمحنة الحالية. ومن هؤلاء جميعا لن يخرج إلا القيح الطائفي المغطى تارة بشعارات الممانعة والمقاومة وطوراً بكلام عن «مكافحة الارهاب وقتل الارهابيين».

=================

ليس للأسد إلا إيران

طارق الحميد

الشرق الاوسط

30-6-2012

أول أيام الثورة السورية قال بشار الأسد لأحد زواره من المسؤولين العرب إنه أيقن أن من يجلس على كرسي الحكم في دمشق لا يمكن له أن يكون وثيق الصلة بإيران وبعيدا عن محيطه العربي، ولذا يلاحظ ندرة استقبال الأسد علنا لمسؤولين إيرانيين، لكن اليوم، وبعد قرابة ستة عشر شهرا من عمر الثورة السورية نجد أن الأسد يعطي حوارا مطولا للتلفزيون الرسمي الإيراني!

ومعنى هذا أن الأسد بات يشعر بحرج موقفه، وموقف نظامه، خصوصا أن حديثه للتلفزيون الرسمي الإيراني يأتي في توقيت نجد فيه أن المجتمع الدولي بات بنقاش محموم الآن حول انتقال السلطة بسوريا، وسواء فشل الأمر أم نجح، فالأهم أن الحديث لم يعد حول إعطاء فرص جديدة للأسد، وإنما كيفية التخلص منه. كما يأتي حديثه للتلفزيون الإيراني الرسمي في وقت نلمس فيه تطورا نوعيا ملحوظا بطبيعة عمل الجيش السوري الحر ميدانيا، سواء اعتقال ضابطين كبيرين من ضباط نظام الطاغية، أو نوعية الهجمات على القوات الأسدية، ناهيك عن تزايد وتيرة الانشقاقات العسكرية بصفوف قوات الطاغية، وعلى أعلى الرتب. وبالطبع يأتي حديث الأسد للتلفزيون الإيراني في الوقت الذي تتحرك فيه القوات التركية تجاه الحدود مع سوريا، وكل ذلك يعني أن طاغية دمشق يدرك أن ملاذه الأخير هو إيران، وليس أحدا آخر، بمن فيهم السوريون، فالأسد لم يوجه حديثه للسوريين من خلال إعلامه الرسمي، أو للعرب من خلال الإعلام العربي، أو الغرب من خلال الإعلام الغربي، بل عبر الإعلام الإيراني الرسمي!

حديث الأسد ليس دليلا على استشعاره لمرحلة الخطر وحسب، لكنه دليل على أنه لا يزال يمارس غروره المعتاد، ويستخدم أساليب الأمس لحل أزمة اليوم، فهو يتحدث عما يدور في سوريا وكأنه يتحدث عن إدارة أزمة بلبنان، كما تعود! فالأسد يقول، مثلا: ليس كل الحكومة التركية ضده. وهذا ما كان يقوله دائما عن السعودية بالحالة اللبنانية، حيث يقسم السعودية إلى أجنحة وتوجهات، مما يعني أن الرجل لم يستوعب أي درس من الثورة الدائرة بسوريا.

والحقيقة أن واقع الحال في سوريا اليوم يقول إن الأسد، وإن مارس المماطلة والتسويف، فإنه بات يدرك خطورة الأوضاع بالنسبة لحكمه، وها هو يلجأ للإيرانيين، وفي الوقت الذي نجد فيه أن كثرا من ضباطه باتوا يعتبرون التحرك العسكري التركي، والحديث الدولي عن انتقال السلطة بدمشق، وكذلك التطور النوعي لعمليات الجيش الحر، بمثابة المؤشر على قرب تداعي نظام الأسد مما سارع من وتيرة الانشقاقات العسكرية، وهذا بالطبع يثبت ما كنا نقوله، وقاله غيرنا، بأنه بمجرد فرض مناطق عازلة أو آمنة على الحدود التركية السورية، أو الحدود الأردنية السورية، فإن من شأن ذلك أن يعجّل بانهيار نظام الطاغية بدمشق، وهو أمر ممكن، بل إن الجيش الحر بات يكرسه يوميا، خصوصا ونحن نرى قدرة الأسد تتداعى بالسيطرة على كامل الأراضي السورية، فها هو برهان غليون يظهر من داخل سوريا، بينما الجيش الحر يتحرك بحرية في كثير من الأراضي السورية. والأهم من كل هذا هو أن الأسد بات يلجأ للإيرانيين علنا، حيث لم يبق له إلا طهران!

================

سوريا وسياسة الهروب إلى الأمام!

أكرم البني

الشرق الاوسط

30-6-2012

لا يمكن فهم التصعيد الرسمي في حادث إسقاط الطائرة التركية وتحميله معاني وطنية إلا شكلا من أشكال الهروب إلى الأمام ومحاولة تصدير الأزمة السورية المتفاقمة بافتعال صراعات خارجية، ربما كورقة أخيرة يلجأ إليها نظام يعاني العزلة واشتدت حالة الحصار العربي والعالمي المطبقة عليه وبات مصيره على المحك بعدما فقد سيطرته على عدد من المناطق وتزايدت الانشقاقات في صفوفه وفشلت كل وسائل القمع والتنكيل في القضاء على الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات شبه اليومية.

سياسة الهروب إلى الأمام ليست جديدة بل اعتمدتها السلطة منذ انطلاق الثورة، بما هي هروب من قراءة الوقائع والأسباب الحقيقية للأزمة ومن وضع الحلول السياسية لها والاستعاضة عن ذلك بالتجييش ضد عصابات مسلحة وقوى سلفية متآمرة، وبتصعيد لغة العنف بصورة غير مسؤولة لم توفر صنفا من أصناف الأسلحة، ليغدو التنكيل المعمم ومحاصرة المدن والمناطق وعمليات القصف والتدمير أشبه بالخبز اليومي للناس!

وتعجب بعد خمسة عشر شهرا من تكرار المشهد السوري المأساوي ممن لا تعنيه النتائج الوخيمة التي ترتبت على سياسة الهروب وإنكار الأزمة والاستهتار بما يجري ولا يزال يفتنه الحديث عن وطن بخير ومجتمع معافى، بل لا يمل من الإشارة إلى حياة تسير بشكل طبيعي، ويستهزئ بالمحتجين على أنهم قلة قليلة لا وزن لها وتقوم بأعمال خارجة عن القانون وبتقليد أعمى لما حصل في تونس ومصر! وتعجب ممن لا تهمه إلى اليوم أعداد الضحايا والآلام والدم المراق فيشدد دعوته للسحق والضرب بيد من حديد، ربما لإقناع نفسه قبل الآخرين بأن ثمة قوى تملكها السلطة لم تستخدم بعد وبأن هناك جدوى من العنف في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه!

إذا كان مألوفا لجوء الأنظمة الاستبدادية المأزومة إلى افتعال معارك خارجية لربح الوقت والتهرب من معالجة الأسباب الحقيقية لأزماتها، فما يعطي هذه الحقيقة زخما إضافيا في الحالة السورية، وصول أهل الحكم إلى طريق مسدودة، وشعورهم بأن الركون إلى عامل الوقت لم يعد في مصلحتهم، وأن التوغل في أساليب القمع والعنف لم يعد يجدي نفعا، كما لن تكون النتيجة مختلفة في حال الانكفاء والتراجع، وليس أمامهم سوى خيار تصدير الأزمة ومد الصراعات إلى لبنان بداية، ثم تسخين الأجواء مع تركيا عبر تحرشات سابقة متنوعة قبل أن تصل إلى حادثة إسقاط الطائرة.

وبلا شك يحاول أهل الحكم من وراء هذه السياسة ضرب أكثر من عصفور بحجر واحدة، بدءا بتوظيف أجواء الصراع الخارجي لتحويل الأنظار عن الحدث الداخلي وتمرير ما يحلو لهم من القمع والقهر بأقل ردود، مرورا بتوظيف الشعارات الوطنية ضد العدو الأجنبي لتمييع الشعارات المتعلقة بالحرية والكرامة والعدالة التي يرفعها المتظاهرون وتاليا لتشتيت وحدة الحراك الشعبي وشق القوى المعارضة وتشويه سمعتها، ربطا بمغازلة الجماعات التي لا يزال الهم الوطني ومواجهة التدخلات الخارجية يحتل الأولوية لديها، ومرورا بتحميل ما يجري للآخر المتآمر وتحرير الذات من المسؤولية ومما آلت إليه الأوضاع، انتهاء بالتعويل على تسخين الصراع مع تركيا في خلط الأوراق والتأثير على التفاعلات السياسية الجارية في الغرب حول الوضع السوري تزيد من قلق المتشددين وتشجع المتخوفين ودعاة التريث والتعاطي الاحتوائي، والأهم الرهان على ذلك في توسيع ميادين الصراع وإكراه الحلفاء كروسيا وإيران وحزب الله وبعض القوى العراقية، على وضع ثقلهم كاملا في الميزان ومؤازرة نظام على يقين بأنهم لن يتركوه وحيدا في معركته.

صحيح أن النظام يبدو مطمئنا فيما يقوم به لثقته بحلفائه وأن مصالحهم لن تسمح لهم بالتخلي عنه أيا تكن النتائج، وصحيح أنه يستمد القوة وحرية الحركة من قناعته بأن الغرب لا يزال مترددا ومتلكئا وغير راغب في التدخل العسكري الرادع، لكن الصحيح أيضا أن هذه السياسة تبقى سياسة خطرة، تشبه اللعب بالنار أو السير على حافة الهاوية، فمن يستطيع أن يضمن خط النهاية وأن الأمور سوف تسير وفق المخطط المرسوم ولن تفضي إلى عكس الأهداف المرجوة، خاصة أن أهل الحكم فقدوا اليوم القدرة على المناورة الآمنة وعلى تصدير أزمتهم، ربطا بما تعانيه قواتهم من إنهاك وقد استهلكها القمع المستمر للناس، ولنقل غير قادرة بحكم انتشارها في مختلف المناطق والمدن السورية على تخديم معركة خارجية أيا تكن حدودها، بل قد يزيد تطور هذه المعركة من ضعف النظام ويفقده السيطرة على مواقع جديدة. ثم من قال إن حملة التعبئة الآيديولوجية ضد عدو خارجي مزعوم سوف تفضي إلى توسيع جماهيرية الحكم وتشجع الالتفاف حوله؟! ومن قال إن إحياء الهموم الوطنية وشعارات السيادة قد تطعم المجتمع «خبزا» وترده إلى السكينة والخضوع؟! لقد ملت الناس شعارات المواجهة والممانعة وعافتها أرواحهم لأنهم خير من أدرك كيف ظفت هذه الشعارات لتعزيز أسباب التسلط والاستئثار والفساد، فكيف الحال وقد رسخت في نفوسهم مشاعر الغضب والألم من مشاهد العنف والتنكيل المروعين، بل لعل إقحام هذه الشعارات اليوم سوف يسرع في كشف عمق الهوة التي تفصل بين مصالح نظام خسر شرعيته الوطنية ولم يتردد في استخدام أشنع وسائل القمع وبين مصالح مجتمع أصبح يعاني الأمرين، وتعجل تاليا من ردود فعل الفئات المترددة أو السلبية وتشجعها على حسم خيارها في دعم الثورة والتغيير.

هي أمر خطير سياسة الهروب إلى الأمام وتصدير الأزمة وافتعال صراعات خارجية للالتفاف على الاستحقاقات الداخلية، والأخطر الاستهتار بالنتائج السلبية العميقة على البلاد ومستقبل أجيالها إن دفعت إلى معركة غير متكافئة وغير مبررة سياسيا وقانونيا، ربما هو خيار يائس، وربما هو خيار مقامر يطلب في لعبة «صولد» الحد الأقصى، إما ربح كل شيء أو خسارة كل شيء!

======================

الإرث الكارثي لنظام الأسد

كيف دمر نظام الاسد سوريا وشعبها بشكل منهجي؟

خالد الحروب

حقوق النشر: موقع قنطرة 2012

مراجعة: لؤي المدهون

25/6/2012

يرى المحلل السياسي المعروف خالد الحروب أن نظام الأسد يتحمل مسؤولية الوضع الراهن في سوريا، لأنه عمل منذ انطلاق الثورة السلمية على عسكرتها وتشويه أسلوبها السلمي، كما يتحمل مسؤولية تكريس الطائفية وتدمير النسيج الوطني السوري، علاوة على التدخل الخارجي بهذه الصورة، اذ كان رده الوحيد على مطالب الحرية والكرامة هو المزيد من الدماء وسلسلة لا تنتهي من المجازر والاستئساد على الاطفال وذبحهم في أسرتهم.

سلسلة الكوارث التاريخية التي جلبها نظام الاسد الاب على سوريا وعلى العرب خلال العقود الماضية يُتوجها نظام الاسد الابن بإضافات كارثية وإجرامية سوف تدخله الصفحات السوداء في التاريخ. الآلة الدعائية للنظام وأبواقه، الذين يطبلون ويزمرون على وتر “الممانعة” و”المقاومة” وشعارات استغباء الناس يعيدون تدوير الكوارث والجرائم التي ارتكبها النظام، ثم يتهمون بها الشعب السوري نفسه وثواره.

النظام يخلق الكارثة ويقوم بتصنيع الجريمة المادية والسياسية والاخلاقية ثم يتصايح ضد معارضيه متهما اياهم باختلاقها، ويبدأ بالنواح والندب الحاراتي والتجييشي مدعيا البراءة والطهر. ليست هذه عبقرية في الأداء، بل هو انحطاط اخلاقي مطلق تنسخه الدكتاتوريات بعضها عن بعض في في تكرار يستدعي الاشمئزاز اكثر من اي شيء آخر.

لكن العبقرية التي يجب ان يُشهد للنظام فيها هي استمراره التلاعب في توظيف أصوات كثيرة ما زالت مخدوعة بقصة “ممانعة النظام” و”المخطط الاستراتيجي”، الذي يستهدف إسقاطه. لنتأمل جردة الكوارث التي “ابدع” الاسد الابن في جلبها على سوريا والعرب في زمن قياسي ويصر مناصروه على ادارة ظهورهم لها وغض النظر عنها، وهي حقائق سجلها الواقع ولا يزال.

نظام الأسد أراد عسكرة الثورة السورية

الكارثة أو الجريمة الاولى، التي ارتكبها النظام تتمثل في عسكرة الثورة السورية ودفعها دفعا الى السلاح. لا أحد عنده ذرة من الاخلاق يمكن أن يجادل في اصرار الثورة وعلى مدار اشهر طويلة على سلمية الاداء وسلمية الادوات.

كان السوريون وببساطة يستلهمون التجربتين التونسية والمصرية حيث اسقطت الثورات هناك النظامين الديكتاتوريين عبر الاحتجاج السلمي والمظاهرات ومن دون اللجوء الى السلاح. الحس الشعبي العام، فضلا عن الوعي النخبوي، كان يدرك في كل هذه الحالات وعلى رأسها الحالة السورية ان استخدام السلاح هو امنية النظام والاجهزة الامنية، وهو ما تريد هذه الاجهزة توريط الناس فيه. فما أن يتم استخدام قطعة سلاح واحدة حتى تنطلق فيالق وفرق الامن والجيش والدبابات لتسحق “العصابات الارهابية المسلحة”، كما يدعي اعلام النظام وأبوقه.

ومرة اخرى تنسخ الدكتاتوريات عن بعضها البعض هنا إذ تستفزها حركات الاحتجاج السلمي لأنها تكبل يدها الأمنية المتوحشة وتسحب منها مسوغ “الضرب بيد من حديد”. ولها فإن الممارسة التقليدية هي توفير السلاح في الشارع واغراء اية عناصر باستخدامه وسط الاحتجاجات السلمية، وإن لم ينجح هذا فلا بأس من قتل بعض عناصر الامن هنا أو هناك واتهام “العناصر الارهابية” و"المتسللين" بذلك، وبهذا يتم قمع الثورة السلمية بأعتى قدر من البطش المسلح. النظام السوري اتبع هذا النص حرفا بحرف، وعلى مدار اشهر طويلة من الاحتجاج السلمي امعن في القتل والبطش وفي عسكرة الاحتجاجات، حتى صارت الثورة مسلحة فعلا.

وهنا دخلت سوريا والشعب السوري نفقا مظلما، لأن فتح الساحة السورية للعمل المسلح كما هو الوضع حاليا يعني خروج السيطرة عليه من يد الدولة الباطشة نفسها، ومن يد الثوار. نظام الاسد هو الذي يتحمل هذه الجريمة الكبرى، وهو الآن وابواقه يتصايحون بأن هناك جماعات مسلحة وقاعدة وسلفيون جهاديون يقاتلونه في سوريا. النظام ولا احد غير النظام هو الذي تسبب في الوضع الراهن.

نظام الأسد كرس الطائفية ودمير النسيج الوطني السوري

الكارثة أو الجريمة التاريخية الثانية التي ارتكبها نظام الاسد الابن هي اعادة انتاج جريمة من ذات الصنف ارتكبها الاسد الاب، وهي تكريس الطائفية وتدمير النسيج الوطني السوري. ومرة أخرى هناك سوف تسجل الوقائع التاريخية على الارض كيف أن الثورة والناس العاديين كانوا يضعون يدهم على قلبهم في كل خطوة يخطوها في الشهور الاولى، نافيين عنها أي بعض أو شعار طائفي.

كان الجميع مستحوذ بالتركيز على سوريا والسوريين وبأن الثورة فيها الكل وتعبر عن الكل، وهو ما كان ولا زال الواقع وكل ذلك هروبا الى آخر الشوط من اية تصنيفات طائفية. لكن النظام الذي ترعرع على سياسة فرق تسد وتوظيف هذا الطرف السياسي او الطائفي ضد ذاك، سواء في سوريا أو لبنان، سحب من الرف وسيلة التسعير الطائفي والاحتماء بالطائفة.

وهكذا ومرة أخرى بدت العقلانية والحرص الشديد النابع من حس السوريين وخشيتهم على بلدهم في واد لا علاقة له بواد العفن السياسي الذي يرتع فيه النظام. شغّل النظام شبيحته لإمعان القتل والتقتيل الطائفي في المدن والقرى المختلطة طائفيا. وسرعان ما برزت وتجذرت خطوط التماس الطائفي.

وبطبيعة الحال تفاقم الخطاب الطائفي، لأن هناك جماعات أصولية تقف على الحدود الجغرافية والفكرية تفرك يديها كي تنزلق الامور في سوريا على ذلك النحو لأنها وإن كانت تختلف مع النظام طائفيا وايديولوجيا، إلا أنها تلتقي معه في العفن العقلي والطائفي وتقسيم الناس والاوطان بحسب التفاهات الطائفية. نظام الاسد مسؤول تاريخيا عن مستنقع الطائفية الذي يدفع الجميع اليه في سوريا، ومع ذلك يتصايح هو وأبواقه متهمين الاخرين بالطائفية واستخدامها.

الأسد يتحمل مسؤولية استدعاء التدخل الخارجي

الكارثة أو الجريمة التاريخية الثالثة التي يرتكبها نظام الاسد الابن هو استدعاء التدخل الخارجي بهذه الصورة او تلك. لم يستمع النظام للإحتجاجات السلمية، ولم يلق بالا لأية مبادرات سياسية إن من قبل الجامعة العربية او الامم المتحدة، ولم ينظر بأي قدر من الجدية للمعارضين والثورة بملايينها واعتبرهم عملاء للغرب وارهابيين وسوى ذلك.

كان رده الوحيد على مطالب الحرية والكرامة هو المزيد من الدماء وسلسلة لا تنتهي من المجازر والاستئساد على الاطفال الرضع وذبحهم في أسرتهم. يحتمي النظام بنظام نظير له في انعدام الحس الانساني والاخلاقي وهو نظام موسكو.

لكن هذا الاحتماء لا يمكنه بطبيعة الحال منع سيل الصور اليومية التي تنقل مستوى الجرائم والمجازر التي يرتكبها النظام, ولا يأبه لها. عدم الاكتراث بأثر الاعلام يدلل على غباء اضافي عند نظام الأسد الفاشي إذ يظن ان بإمكانه النجاة من الثورة والبقاء في الحكم رغم كل الدم الذي اريق. ثم يظن ان الرأي العام العربي والعالمي سوف يظل صامتا أمام هذه الجرائم بسبب الحماية الروسية.

العالم لا يعيش في زمن الحرب الباردة حيث يستطيع دكتاتور مثل بول بوت أن يقتل مليونا أو اثنين من شعبه في ما العالم مشلول الحركة يراقب ولا يستطيع التدخل. سوف تنتهي الامور في سوريا بتدخل خارجي بسبب اجرام النظام وتعنته ورفضه لكل الحلول والمبادرات السلمية. نظام الأسد هو المتسبب في ذلك، لكنه يدور اعلامه وابواقه في كل مكان ويتهم الاخرين بما اقترف من جرائم.

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ