ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 28/12/2011


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

مهمة المراقبين.. وقف القتل اليومي

رأي الراية

الراية

27-12-2011

المقياس الوحيد للحكم على مهمة بعثة المراقبين العرب التي وصلت بالفعل إلى سورية هي توقف جميع الأعمال العسكرية التي يقوم بها الجيش السوري والأجهزة الأمنية فورا في جميع المدن والبلدات والأرياف السورية والتي تتسبب يوميا في وقوع عشرات الضحايا بين المدنيين.

الأخبار القادمة من أحياء مدينة حمص السورية تتحدث عن هجوم عسكري كبير شنته القوات السورية لاستعادة السيطرة على حي بابا عمرو في حمص ما أسفر عن سقوط عشرين قتيلاً على الأقل قبل وصول المراقبين العرب الذين سيبدأون مهمتهم اليوم.

المهمة الأصلية لفرق المراقبين العرب حسب المبادرة العربية ووثيقة البرتوكول الذي وقعت عليه الحكومة السورية هي حماية أرواح المواطنين العزل بالدرجة الأولى واستمرار عمليات القتل وتواصلها بل ارتفاع أعداد الضحايا بعد توقيع الحكومة السورية على البرتوكول يفرغ مهمة فرق المراقبين العرب من محتواها ويجعل مهمتهم الاستماع للرواية الرسمية عن سير الأحداث في سورية؟؟.

من المفترض أن يساهم انتشار فرق المراقبين العرب في المدن والبلدات السورية إلى انحسار عمليات القتل والعنف وبالتالي توقف نزيف الدم السوري المتواصل منذ أكثر من عشرة شهور متواصلة، أما دون ذلك فيعني أمرا واحدا أن النظام السوري يهدف من خلال توقيعه على وثيقة البرتوكول وقبوله بمهمة المراقبين العرب شراء الوقت لا غير وهو ما سيتضح بالفعل خلال الساعات القليلة المقبلة.

الجامعة العربية التي تشرف إشرافا مباشرا على مهمة المراقبين العرب مُطالبة وبشكل فوري بالإعلان عن مدى التزام الحكومة السورية بتطبيق المبادرة العربية بشأن الأزمة السورية التي وافقت عليها والتي تنص على وقف العنف وسحب الآليات الثقيلة والجيش من المدن والبلدات السورية والسماح لوسائل الإعلام بتغطية ما يجري بدون عوائق لأن عدم التزام الحكومة السورية بنصوص المبادرة والبرتوكول واستمرار سقوط الضحايا المدنين يتطلب قرارا سريعا بسحب فرق المراقبين العرب حتى لا يسجل على الجامعة العربية أن عمليات قتل المدنين أصبحت تجري تحت رقابتها.

لا أحد ينكر أن مهمة المراقبين العرب صعبة ومعقدة خاصة في ظل إشارات تظهر عدم نية النظام السوري التعاون مع بعثة المراقبين وربما سعيه لتضليلهم وإغراقهم بالتفاصيل إلا أن الأمر الحاسم في هذه المسألة يتمثل في وقف الموت اليومي للمواطنين السوريين فتوقف الرصاص وحده هو الدليل الحقيقي على أن مهمة المراقبين بدأت تأتي أكلها وتحقق أهدافها في وضع حد للأزمة المتفاقمة في سورية.

=================

مؤامرة الثورات العربية!

بقلم/ أحمد ذيبان

الراية

27-12-2011

كنت أظن التشكيك بثورات الربيع العربي واعتبارها نتاج مؤامرة خارجية، يقتصر على تفكير سطحي لمن يقرؤون الأحداث بسذاجة وانفعال، لكنني لاحظت أن صدمة المفاجأة أنعشت عقلية المؤامرة لدى شريحة من المثقفين والمفكرين والسياسيين على امتداد الوطن العربي، وبعض هؤلاء يذهب به الخيال إلى أن اختراع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي هو جزء من المؤامرة!. التي تستهدف إعادة رسم خريطة المنطقة، وفقا لنظرية الفوضى الخلاقة التي روجت لها إدارة بوش قبل سنوات، بهدف إقامة شرق أوسط جديد، والمفارقة أن أنظمة الفساد والاستبداد روجت لهذا التفسير، وربطت الثورات بتدخل خارجي يهدف إلى زعزعة الاستقرار وتخريب الوحدة الوطنية، رغم ارتباط تلك الأنظمة بسياسات الدول التي تدور حولها الشبهات بالوقوف خلف المؤامرة.

قد تكون المفاجأة مبررة، فلم يكن يخطر في بال أحد أن ينتفض الشارع العربي بهذه القوة، بعد نوم عميق لفترة طويلة سيطر خلالها الإحباط واليأس والاستسلام لأنظمة أبوية فاشلة ينخرها الفساد، تورث الحكم للأبناء، كرست نهج الإقصاء والتهميش والإفقار والتبعية للخارج، وتحولت الأوطان الى ما يشبه المزارع الخاصة يملكها الحاكم وبطانته، فساد اعتقاد بأن إزالة تلك الأنظمة لن يتم إلا "بإرادة إلهية"!. وما زاد حالة اليأس من التغيير، أن المعارضة التقليدية بدت عاجزة عن القيام بأي فعل لتغيير الحال، بعد أن تعرضت للقمع والإقصاء والتهميش، بل إن الأنظمة اخترقت العديد من قوى المعارضة وحولتها إلى ديكور سياسي، تشارك في انتخابات مزورة وتكتفي بالحصول على عدد محدود من مقاعد برلمانات صورية، وظيفتها تجميل السياسات الحكومية، تهيمن عليها أحزاب تملكها الأنظمة.

ربما فوجئت تلك الأنظمة بموقف الولايات المتحدة التي لم تتحرك لنجدتها، وغاب عن تفكيرها حقيقة، أن واشنطن تتخلى عن أي نظام مهما كانت علاقته وثيقة بها، وأيا كانت الخدمات التي يقدمها لسياستها، عندما تنتهي صلاحية تلك الأنظمة وتثور شعوبها عليها، ومن هنا يمكن تفهم خيبة أمل تلك الأنظمة ولجوئها إلى التفسير التآمري لموقف الحليف الأمريكي والأوروبي، ولا يجوز أن يغيب عن الأذهان بأن واشنطن نفسها وكل مراكز الأبحاث وأجهزة الاستخبارات الغربية، فوجئت أيضا بتسونامي الربيع العربي، ولذلك كانت مواقف واشنطن والعواصم الغربية مترددة ومرتبكة في البداية، وكانت تطلق تصريحات حذرة وتراقب تطور الأحداث، وتطالب الحكام بإجراء إصلاحات ديمقراطية والاستجابة لمطالب الشعوب، ولم تتخذ مواقف واضحة إلا بعد أن حسم الأمر في ساحات وميادين الاعتصامات والتظاهرات. وكان لا بد من التعامل مع الواقع الجديد.

بعد زوال تأثير صدمة المفاجأة، لا بد من قراءة موضوعية هادئة لما جرى ويجري، وكما يقال الضغط يولد الانفجار، فلماذا نستغرب قيام ثورات على ظلم وقهر وإذلال وإقصاء راكمته أنظمة مستبدة على مدى عشرات السنين، فشلت بامتياز في تكريس حق المواطنة وتحقيق التنمية وفي إجراء إصلاحات سياسية ديمقراطية، تفتح أمام مواطنيها حرية المشاركة في الحكم عبر صناديق الاقتراع؟ هناك أجيال شابة تشكل نسبة كبيرة من عدد السكان، ملايين الخريجين والمهنيين العاطلين عن العمل، لا يجدون فرص عمل توفر لهم وأسرهم حياة كريمة، وفيما تزداد أعداد الفقراء وتذوب الطبقة الوسطى، يراقب هؤلاء طبقة فاسدة مرتبطة بنظام الحكم، تزداد غنى وتتحكم بمقدرات الأوطان وتنهب ثرواتها برعاية رسمية.

أليس منطقيا أن يفيض الكيل بهؤلاء المحبطين، وينزلوا إلى الشوارع والساحات يطالبون برحيل الأنظمة؟، إذ لا شيء يخسرونه غير قيودهم وذلهم، لكن كان الانفجار بانتظار من يعلق الجرس، فجاءت الشعلة من تونس، ذلك الشاب المقهور محمد البوعزيزي الذي أشعل النار بنفسه احتجاجاً على الإهانة، التي لحقت به جراء صفعه من قبل شرطية، فانطلق تسونامي الربيع العربي من هناك حيث البيئة ناضجة لثورات الشعوب، ومن أهم العناصر التي ساهمت في إنجاح تلك الثورات، تمكن الشباب من استخدام أدوات تكنولوجيا الاتصالات وبشكل خاص شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر واليوتيوب، في عالم أصبح قرية صغيرة، حيث الأحداث تنقل عبر وسائل الإعلام من قنوات فضائية وإذاعات لحظة بلحظة، الأمر الذي كشف زيف وكذب إعلام الحكومات وممارساتها القمعية ضد الاحتجاجات السلمية.

أين المؤامرة في ذلك؟ إذا كانت الثورات بدأت على شكل احتجاجات سلمية محدودة، تندد بالفساد والاستبداد وتطالب بإصلاحات ديمقراطية، دون خطة محددة أو قوة منظمة تمسك بمجريات الأحداث، التي أخذت تكبر تدريجيا مثل كرة الثلج، وحتى أكثر المتفائلين من بين الشباب الثائر، لم يخطر ببالهم في البداية أن الاحتجاجات ستطيح بأنظمة بوليسية، لكن هشاشة الأنظمة وتجرؤها على قتل المتظاهرين وإرهابهم، رفع من سقف الشعارات فوصلت إلى "الشعب يريد إسقاط النظام". فأصبح من الصعب التعايش مع أنظمة دموية كهذه.

صحفي وكاتب أردني

=================

شهود أبو عدس!

خلف الحربي

عكاظ

27-12-2011

زعلت كثيرا من هذا العام العظيم (2011) لأنه يكاد أن ينتهي دون أن نرى بشار الأسد في الحفرة ؟!.. وأدعو الله الواحد القهار أن يعجل بنصر الشعب السوري البطل على جزار دمشق الذي لا يرى أي مشكلة في أعمال القتل اليومية التي يمارسها شبيحته جهارا نهارا ويلخص الأمر بشفافيته الكريهة: (لا ننكر وجود أخطاء) !، ما يخفف من (زعلي) على عام سقوط الطغاة أنني واثق بإذن الله أن لحظة سقوط الطاغية قادمة لا محالة، بشرط أن تخرج الجامعة العربية من الموضوع !.

فمن عجائب الصدف أن تتزامن تفجيرات دمشق مع بداية عمل المراقبين العرب، هذا الخبر أشعرني بأن التفجيرات من إخراج نجدت أنزور !، وذكرني بشريط (أبو عدس) الذي ظهر بعد اغتيال الحريري، ولكن حتى لو نفذت هذه التفجيرات الانتحارية عناصر إرهابية فإن هذا الأمر نتيجة طبيعية لما يحدث يوميا في سوريا من أعمال للقتل والتعذيب، فقد قضى السوريون ما يقارب العام وهم يصرخون: (سلمية.. سلمية) أثناء مواجهتهم للرصاص الحي دون أن يكترث بهم أحد، ومن الطبيعي حين يتجاهل العالم الثورة السلمية فإن العناصر الإرهابية سوف تظهر على السطح وتستغل الضحايا الذين طالهم قهر النظام وتغذي رغبتهم الشديدة في الانتقام لصالح عملياتها الانتحارية.

النظام السوري يقود المراقبين العرب كي يضعوا مجازر النظام بموازاة هذه التفجيرات الإرهابية التي أطلت برأسها فجأة، وهذه هي طريقته الوحيدة في تبرير القمع الوحشي: إنه يكافح الإرهاب كي ينام العالم بسلام !، وهو اليوم يريد إيصال هذه الرسالة إلى العالم عبر المراقبين العرب، وهي الرسالة المراوغة ذاتها التي فشل في إيصالها القذافي من قبل وعلي عبدالله صالح، وأساس التزوير في هذه الرسالة أنها تلغي بأن ظهور التنظيمات الإرهابية ينتج عن تشبث النظام بالسلطة وقمع المعارضين بوحشية وليس العكس، النتيجة لا يمكن أن تتحول إلى سبب.. فالقمع استمر في سوريا لأشهر طويلة ثم ظهر الإرهاب في الوقت الذي يريده النظام !.

لا أطعن في ذمم المراقبين العرب ولكنني أعتقد بأنهم سيصبحون (غشاشين رغما عنهم)، لأن طبيعتهم (الوظيفية) تفرض عليهم ذلك، كما أن النظام السوري سوف يضعهم تحت ضغط شديد ويرهبهم ويجبرهم على أن يكونوا شهودا على كل أفلام (أبو عدس) !.. وإذا كان لا بد من المراقبين كي نتأكد أن الأسد لا يزال يقتل المدنيين العزل فليكن هؤلاء المراقبين من اليابان والسويد وفرنسا والهند وأستراليا وجنوب أفريقيا أو أي دولة لا تتمتع بعضوية الجامعة العربية !.

وإذا أردتم الحق فإن المسألة لا تحتاج مراقبين عرب أو أجانب فكل شخص في هذا العالم يعرف ما الذي يحدث في سوريا ؟، لم تجد كل محاولات منع الصحافة العالمية من تغطية الأحداث في سوريا في إخفاء الحقائق المروعة، كل الناس من منغوليا إلى كندا يعرفون أن الأسد يكذب وأن دماء الشهداء تملأ الشوارع وصرخات الأبرياء تزلزل غرف التعذيب، ليس كل الناس فقط بل كل فيل وعصفور وبعوضة في هذا الكوكب يعرفون بأن نظام الأسد أمضى عام (2011) في قتل وتعذيب واعتقال واغتصاب الأبرياء.. فلا تكونوا شهود زور يا مراقبي الجامعة.. وأخرجوا فورا من الموضوع قبل أن تتحولوا إلى غطاء للحفرة التي سينتهي إليها بشار !.

=================

مهلة وعدد المراقبين 12؟!

إبراهيم علي نسيب

الثلاثاء 27/12/2011

المدينة

* أي جمال في فعل ينتهي بكارثة؟ وأي أمل ننتظر من نظام يُصر على المضي في القتل والتشويه وبأسلوب يستحيل أن يقدر على ممارسته بشر؟ وكلكم رأى ما تقدمه لنا القنوات الفضائية من ألم ومشاهد لا يمكن لإنسان أن يتحملها، ومن يُصدِّق أن يقوم بشر بخلع عين طفل هكذا عنوة، ومن ثم يتركه يبكي كيفما يشاء، وتبكي العين السليمة دمعًا بينما لا تجد الأخرى التي غادرت سوى الدم فتبكي دمًا مبكيًا؟! فهل تنتظر الجامعة العربية من النظام السوري إنسانية أكثر من تلك التي مرت، وهل سيقف التوقيع على البروتوكول أمام العبث النتن، صدقوني ربما تقدم لنا الأيام القادمة مشاهد أكثر دموية وموتًا أكثر وحشية وقسوة بغيضة من نظام ظالم، فكم هو الموت مريح حين يُخلّصك من وحشية البشر الذين ينتمون للبشر وهم أقرب للوحوش، بل الوحوش أكثر عطفًا منهم، وفي ذهني مشهد قدّم لي سوء حظ أنثى الغزال التي أنجبت مولودها في حضور الأسد الذي كان بقربها ففرت تاركة مولودها الذي ذهب للأسد ليرضع بعض الحليب، وكنت أعتقد أنه سوف يأكله على الفور إلا أن ذلك الأسد كان رائعًا حين تخلى عن وحشيته، وظل يلاعب الغزال الطفل ويحميه من أخيه الذي جاء ليأكله، ودارت المعركة التي انتهت بموت الصغير، وفي ظل هذه المفارقة ها نحن نعيش المأساة الإنسانية أمام قسوة البشر الذين يرون في القوة إنجازًا ضخمًا ويرون في قتل العزل أسلوبًا يُحقِّق لهم البقاء، لنمنحهم نحن العرب عبر جامعتنا العربية أيّامًا أكثر ليتمكنوا من حل الأزمة ويتخلص النظام من وحشيته، فربما ترده البروتوكولات أو تثنيه النصائح، أقول ربما، وفي ظني أن لا شيء سيتغير سوى مزيد من الموت والمآسي..!!!

* قضيتنا أننا نفاضل بين موت وآخر، والمفاضلة في الموت خطأ جسيم، لأن الموت هو الموت، لكن هناك موتًا أرحم من موت آخر، لأن ما يعيشه الشعب السوري اليوم هو أنموذج لموت كريه، لشعب لم يقترف ذنبًا سوى أنه قدمته الظروف للموت مرتين وحين حاول التخلص من الموت الأول وجد أمامه جيشًا يقطف الرؤوس بشهامة، ويبعثر الرصاص نحو الأجساد المسالمة والمرصوصة في الساحات الثائرة، لتموت ظلمًا، وذنبها أنها كرهت الظلم والجبروت، ووقفت لتنادي بكلمة حرية.. حرية، وحين طالبت بالكلمة التي خسرتها منذ زمن قديم والتي مرت نهاراتها تحت الرهبة ولياليها بين تفاصيل الهموم المكومة، هكذا كانت حياتهم بين عذابات الموت الذي يتربص بهم اليوم وغدًا والأيام القادمة..!!!

* (خاتمة الهمزة).. ليس هناك قرار أبشع ولا أفظع من منح القاتل مهلة ليقتل أكثر فأكثر، أتمنى من جامعة الدول العربية أن تتخذ كل التدابير اللازمة لضمان سلامة وحياة الإنسان السوري خاصة وأن عدد المراقبين (12) شخصًا، والسؤال: هؤلاء سيراقبون ماذا؟! مدرسة، أم ماذا؟! هي خاتمة مثيرة جدًا ودمتم.

=================

نظام الأسد وأدوات البقاء 

آخر تحديث:الثلاثاء ,27/12/2011

علي الغفلي

الخليج

يواجه نظام بشار الأسد أزمة متفاقمة تنذر بسقوطه، وهو يلجأ إلى استخدام ثلاث أدوات بهدف التغلب على هذه الأزمة والبقاء في ممارسة السلطة . تتمثل الأداة الأولى في ممارسة الكذب، وذلك في محاولة تصوير الثورة الشعبية ضد نظام الحكم بشكل يخالف مضمونها الحقيقي، بالقول إن سبب حالة عدم الاستقرار يعود إلى وجود جماعات مسلحة إرهابية في البلاد، الأمر الذي يتطلب تدخل قوات الجيش من أجل المحافظة على الأمن العام .

لايزال النظام الحاكم متمسكاً بهذه الكذبة منذ اندلاع الثورة وحتى الآن، على الرغم من أن الجميع يعلم أن ما يحدث يعبّر عن إجماع الإرادة الشعبية على الإطاحة بنظام بشار الأسد، ومن المؤكد أن النظام يدرك أن لا أحد داخل سوريا أو خارجها يصدق خرافة الجماعات الإرهابية المتسللة . لم يخرج نظام الأسد عن السلوك المتوقع من أنظمة الاستبداد بشكل عام حين تواجه أزمة بقائها في وجه غضب الإرادة الشعبية، ولكنه دخل بإصراره على الكذب في نطاق فقدان الصدقية، وهي تكلفة سياسية ضخمة يدفعها بشار الأسد من دون أن يجني أية عوائد يمكن أن تصب في زيادة فرص نجاته من مصير الفناء الذي ينتظره .

وتتحدد الأداة الثانية التي يستخدمها نظام الأسد لمواجهة الثورة في محاولة كسب الوقت، وذلك من خلال وعود وممارسات المماطلة والتأجيل بكافة أشكالها . يعدّ اللعب على عامل الوقت صفة لصيقة في السلوك السياسي لدى هذا النظام، ومن المؤكد أنه قد ورث هذه الصفة من نظام والده الراحل، والذي كانت الصفة الماراثونية تغلب على عملياته السياسية وممارساته الدبلوماسية .

إن محاولة انهاك الخصوم والأعداء من خلال إغراق طاقاتهم في بحور المماطلة وإضاعة الوقت التي تفضي إلى استنفاد صبرهم، ومن ثم الدفع بهم إلى اليأس من الحصول على أي مردود يذكر، يعد نهجاً راسخاً قد درج عليه نظام الأسد طوال أكثر من أربعة عقود من الزمن . يمتحن نظام الأسد بأقسى الوسائل عزيمة الجميع على المثابرة، ويصل بقدرتهم على الاحتمال إلى أقصى الحدود، من دون أن يحصل هؤلاء على أية تنازلات توازي الجهد المبذول والوقت المكرس . لا أحد يحصل على أي شيء ذي أهمية من نظام الأسد، وينطبق هذا الأمر على المسؤولين العرب والدوليين الذين تتطلب مهامهم التفاوض مع دمشق بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة التي تعصف بالنظام السياسي .

ظل نظام الأسد يماطل في إعلان خطوات الإصلاح السياسي، ووضع لها أطراً زمنية تمتد شهوراً عديدة، ولم يدخل أياً منها حيز التطبيق حتى الآن . ولذلك فإن الأمر ذاته ينطبق على فئات الشعب السوري بشكل عام، إذ لم يحصل هذا الشعب على أية تنازلات من نظام الحكم طوال السنوات العشر الماضية، ولم يحصل على أية تنازلات يستحقها منذ اندلاع الثورة في هذا العام، وتتجه إرادة نظام بشار الأسد إلى تأكيد أن هذا الشعب لن يحصل على الإصلاحات التي يطلبها إن قدر له البقاء في الحكم في المستقبل . اعتاد نظام الأسد على الفوز في ماراثونات المماطلات المفضية إلى اليأس، ولكنه خسر هذه المرة احترام جميع الدول، خاصة تلك التي تعتبر نفسها صديقة له، بعد أن تأكدت من أن وعود الإصلاح ليست سوى حلقة أخرى من ألاعيب كسب الوقت التي تسبب الضجر والحرج .

الأداة الثالثة التي يوظفها نظام الأسد في التعامل مع أزمته الحادة هي استخدام العنف . تقول بعض التقديرات إن نحو ستة آلاف سوري قد لقوا حتفهم على يد آلة القتل التي يسلطها نظامه من أجل السيطرة على الثورة الشعبية، إضافة إلى عشرات الآلاف من المعتقلين القابعين في السجون . لا يكاد يمر يوم من دون أن يسقط العشرات من القتلى، وقد استمر هذا الحال على مدى الشهور العشرة الماضية .

يستغل النظام الحاكم أداتي الكذب والوقت من أجل أن يمارس أداة العنف الذي يفتك بأرواح المتظاهرين السوريين، وهو يعتبر ضحاياه ثمناً يسيراً ينبغي أن يدفعه الشعب من أجل أن يظل النظام المتهاوي في السلطة . يرفض النظام الحاكم أن يقر بأن حصيلة الثورة المتمثلة في ثلاثمائة يوم وستة آلاف شهيد تكفي من أجل أن يتأكد لديه إصرار الشعب على تحقيق هدف تغيير النظام، ويصرّ على أن يحتفظ بالسلطة على الرغم من استمرار نزيف الشرعية السياسية الذي أصابه في مقتل .

لقد تمادى نظام بشار الأسد في التمسك بالكذب، وهو يجد نفسه الآن عاجزاً عن التراجع عن المغالطات التي روجها، ولا يمكنه الرضوخ بشكل علني أمام ثورة الشعب التي تطالب برحيله . وبالغ هذا النظام أيضاً في تبديد الوقت والفرص التي كانت متاحة أمامه كي يطبق الإصلاحات المطلوبة أو ينسحب بشكل مبكر من الساحة السياسية، ولا يبدو أنه يريد أن يعوض الوقت الذي أهدره أو يسترجع الفرص التي أضاعها . كما أن هذا النظام قد أمعن في اقتراف جرائم القتل والتنكيل تجاه المتظاهرين المسالمين، ولا تتوفر أمامه حالياً أية وسيلة للتكفير عن تجاوزاته ضد أبسط حقوق الحياة الإنسانية .

تضفي أدوات مغالطة الحقائق وتبديد الوقت والعنف القاتل أبعاداً خاصة على تعامل نظام بشار الأسد مع أزمة بقائه السياسي، ولكن هذه الأدوات لا تضيف شيئاً إلى فرص نجاته من السقوط الذي يقترب سريعاً . أية فرصة للنجاة قد يملكها النظام السياسي الذي فقد الصدقية والاحترام والشرعية أمام شعب الدولة وشعوب وحكومات الدول الأخرى؟

=================

حماية السوريين مهمة المراقبين

الشرق القطرية

التاريخ: 27 ديسمبر 2011

يبدأ مراقبو الجامعة العربية مهمة ليست سهلة في سوريا، فحماية المدنيين بات مطلبا اكثر إلحاحا في ظل حملة العنف الممنهج لقوات الأمن السورية، وليس مقبولا استمرار سفك دماء الابرياء ومحاصرة المدن، فالوضع في حمص متفجر، وهي مهددة وتقتحمها الدبابات بما ينذر بوقوع ما لاتحمد عقباه، فما يحدث في سوريا جريمة حرب تستوجب تدخلا لوقفها.

يخشى مراقبون من حملات انتقامية قبل ان يبدا المراقبون عملهم على الارض، وعلى السلطات السورية وقف قمعها وسحب دباباتها وآلياتها المدرعة من حمص وغيرها من المدن الاخرى، وان تلتزم بتطبيق البروتوكول الذي وقعته حتى يكون له قيمة في تمكين بعثة المراقبين من القيام بواجبها على الوجه الاكمل، ولم يعد هنالك وقت للمراوغة لان كل دقيقة تمر تقتل فيها ارواح بريئة وتهرق دماء جديدة.

المشاركة الخليجية في بعثة المراقبين العربية خطوة مهمة، وتعكس حرصا على حل الازمة السورية في البيت العربي، وحماية المدنيين، وهذه أول مرة تمارس خلالها الجامعة العربية مهمة انسانية باتت تتصدر اولويات المجتمع الدولين مما يعطي أبعادا جديدة لعملها ويؤكد أن رياح الربيع العربي قد انعكست على عملها لتهتم بالشعوب لا الحكومات، وتراعي مبادئ حقوق الإنسان في عملها.

مصداقية النظام السوري على المحك بعد وصول المراقبين، واولى خطوات الحل للازمة تبدأ بالتعاون وتسهيل مهمة البعثة العربية، لا بعرقلة عملها، واذا حدث ذلك فإن الازمة ستكون مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما فيها التدخل الدولي لحماية المدنيين على نحو ما جرى في ليبيا..

=================

معضلة النظام الأمني

د. طيب تيزيني

تاريخ النشر: الثلاثاء 27 ديسمبر 2011

الاتحاد

كان عام 1958 تاريخاً استثنائياً بالنسبة للشعوب العربية، فلقد ولدت في سياقه أول وحدة قومية عربية، وكانت بين سوريا ومصر. وقد أعلِن عن ولادة هذا الحدث الكبير، دون المرور بمرحلة تأسيسية انتقالية تتم فيها دراسات موضوعية للبِنى والحقول السياسية والاقتصادية والقضائية... إلخ في البلدين. أما الهدف من ذلك، فهو دراسة الظروف المحيطة أساساً بعملية التوحيد من طرف، والعمل على بناء استراتيجية التوحيد بوصفها تعبيراً عن أنسب الاحتمالات المطروحة في حينه من طرف آخر. لكن هذين الأمرين كليهما لم يؤخذا بعين الاعتبار. فلقد جاءت الدعوة للوحدة بقدر ما، تعبيراً عن صراعات سياسية داخلية في سوريا.

أما ذلك التعبير عن الصراعات المذكورة، فقد تجلى في أمرين اثنين، هما السرعة في إنجاز ذلك دونما بحث أو درس أولاً، ووضع شرط أساسي وحيد على تحقيق الوحدة، هو إلغاء الأحزاب السياسية والمجتمع السياسي والحراك السياسي. وبدلاً من ذلك كله، فُرض على البلدين، مصر وسوريا، نمط من التنظيمات الشمولية والقسرية، سُمّي "الاتحاد الاشتراكي العربي"، ولم يَطُل الأمر، حتى ظهرت علامات الفساد والترهّل والتصدع في المجتمع الوحدوي الجديد. وفي هذه الحال، اتضح الخطر الأعظم، وهو غياب وتغييب القوى الحية الكفيلة بتصويب الأمور، واكتشفوا أن ما كان عليه أن يحمي الوحدة، كان قد تصدع قبل إنجازها بالحراك السياسي في مجتمع سياسي تنتجه الأحزاب الديمقراطية الناشطة. في ذلك المنعطف التاريخي، أخذنا نسجل أمرين اثنين. يقوم الأول منهما على مجتمع الوحدة الجديدة الخالي من أدوات مواجهة الخلل الكبير والمشكلات المستجدة، بحيث راح حضور القوى المناهضة لهذه الوحدة يتعملق ويسدّ الأفق. أما الأمر الثاني فراح يتبلور في تفكك المؤسسات وتغييب المساءلات والضوابط القانونية، مهيِّئاً لنشوء نظام أمني مؤسس على الاستبداد والفساد. وقد نشأ في سياق ذلك، تهدم المشاريع الموضوعة على بساط البحث والتنفيذ، مشروع التنمية الزراعية خصوصاً والتقدم والتحديث، ومشروع العلمنة بحدود أولية، إضافة إلى تطوير القدرة العسكرية الرادعة لإسرائيل (كما كانوا يعلنون). وينبغي القول إن النظام الأمني الجديد راح ينمو في الحياة العامة تحت أسماء متعددة . وسيبرز ما راح يعرف بالجيش العقائدي والجيش غير العسكري، وكلاهما سيتمم الآخر عبر وظيفة مشتركة، هي وضع الحاليْن في خدمة الطغمة الصغيرة ذات النسيج الطائفي أو المافيوي. وفي هذا وذاك وذلك، تتحدد مهمات الآخرين من الأوساط الشعبية ووضعهم في خدمتهم أولاً، وفي تجفيف المجتمع المصري والسوري (وغيرهما من المجتمعات العربية الأخرى) من كل احتمالات ورهانات التقدم باتجاه الثالوث المؤسس على الحرية والكرامة والكفاية المطلوبة.

لم يعد الجيش جيشاً لحماية البلد العربي المعْني والدفاع عنه، ولم يعد الأمن في خدمة الشعب ومراقبة الفاسدين والمفسدين ومهرِّبي الأموال ومبيِّضيها. وثمة ملاحظة ذات أهمية كبرى، هي أن مكوِّنات الجيش تتحدر (في أوساط القيادات الحاسمة وحدها) من مجموعات متجانسة باعتبار تلك النُّسج المذكورة من أُسرِي وعائلي وطائفي ومافيوي، وبهذا، نجد أنفسنا، حقاً، أمام خط من الدولة هو الدولة الأمنية، التي تضبط ذلك كله في خدمة قمة الهرم، الأوليغارشية المذكورة.

وحيث يكون الأمر على هذا النحو، الذي يُراعى في تكوينه أن يكون مغلقاً، وأن يُنجز مهماته بدقة، حيث يحقق مهمتين اثنتين حاسمتين، الاستمرار بالسلطة (إلى الأبد)، ووضع اليد على ثروة البلد بمنابعها الطبيعية والصناعية، يداً بيد مع إبقاء الإعلام في قبضة أولئك، والزعم بأنهم هم وحدهم من يقود الدولة والمجتمع. ها هنا تتضح فكرة تقوم على أن استئصال هذه المجموعة يمر بمرحلتين، إنزالهم من السلطة، والتأمين للمشروع الوطني الديمقراطي.

=================

سوريا دخلت مرحلة جديدة بعد التفجيرين!

سركيس نعوم

2011-12-27

النهار

ظن الكثيرون أن العراق وحده دخل مرحلة جديدة خطيرة وصعبة بعد انجاز القوات الاميركية انسحابها منه، لكنهم اختلفوا على نوعية الخطورة والصعوبة وهويتها. فبعضهم اعتبر أن الانسحاب كرّس هيمنة الجمهورية الاسلامية الايرانية على هذه الدولة التي تشكل باباً يمكن استعماله لدخول دول مجلس التعاون الخليجي المهم استراتيجياً للعالم كله، ولا سيما لكباره، وفي مقدمهم الولايات المتحدة. وبعضهم الآخر اعتبر ان الانسحاب انقذ أميركا من عملية ابتزاز ايرانية طالت كثيراً. فطهران لم تكن تريد خروج العسكر الأميركي من العراق قبل انجازها كل اهدافها التسليحية من تقليدية ونووية، لأنه كان ضماناً لها في وجه الأصوليات الاسلامية التكفيرية المحيطة بها من معظم الجوانب. ولأنه كان في حاجة الى تعاونها، وإن محدوداً، داخل العراق وفي افغانستان وحتى باكستان من أجل تلافي ضربات الارهابيين ومتابعة ملاحقتهم. أما الآن وقد خرج هذا العسكر من العراق، فان ايران بدأت تشعر بتهديد أكبر داخله وخارجه، واميركا بدأت تشعر أنها أقوى جراء تخلصها من الابتزاز. وقد ظهر ذلك في وضوح، استناداً الى معلومات متابعين جديين اميركيين لعلاقات ايران وأميركا أو للاعلاقاتهما، بوقف واشنطن تعاونها المبدئي الظرفي المحدود مع طهران، وبعدم استجابتها، حتى الآن على الأقل، لدعواتها المتكررة لاستئناف الحوار وتالياً التعاون المذكور.

الا أن ظن هؤلاء لم يكن في محله تماماً. فسوريا الغارقة في الدم جراء ثورة شعبية متصاعدة ضد نظام الاسد الحاكمها منذ نحو 41 سنة، وجراء قمع منهجي قاس وعنيف لها منه، دخلت يوم الجمعة الماضي مرحلة جديدة أكثر خطورة وصعوبة من المرحلة التي دخلتها في الخامس عشر من آذار الماضي أي تاريخ بدء الثورة المذكورة. فتفجير مقر أمن الدولة في كفرسوسة وأحد مراكز الأمن في دوار الجمارك، والمنطقتان تقعان في قلب العاصمة دمشق، أصابا النظام وقادته بصدمة وذهول، وإن ليس برعب لاقتناعهم بمقدرتهم على الاستمرار في المواجهة لسنوات. أولاً، بسبب قاعدتهم الشعبية وإن كانت تضيق باستمرار بحيث تكاد أن تصبح فئوية. وثانياً، بسبب سيطرتهم التامة على الجيش أو تحوّله، جراء عقود من العمل الحثيث، جيشاً لهم بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

ماذا يعني دخول سوريا العائشة ثورة سلمية وتمرداً عنفياً وقمعاً رسمياً دموياً مرحلة جديدة وخطيرة جراء انفجاري كفرسوسة ودوار الجمارك؟

يعني استنادا الى قريبين جداً من دمشق، بل من النظام الحاكم سوريا، أن تغييراً سيطرأ على مواجهة الاسد للثورة الناشئة ضده منذ اشهر طويلة. فهو اعتمد منذ بدايتها طريقتي مواجهة. واحدة عسكرية تقضي باستعمال الامن والجيش لقمع الثوار، ولكن على نحو انتقائي ومدروس ومتدرج في وقت واحد، ربما لاقتناعه بأن المجتمع الدولي لن يتساهل في قمع شامل وبالغ الدموية، وخصوصاً في ظل ثورة التكنولوجيا التي لم تعد تسمح باخفاء شيء عن العالم. وأخرى الحوار مع بعض معارضي الداخل ومع موالين حوَّلهم معارضين، وإبداء الاستعداد للاصلاح بل ومبادرته الى تنفيذ خطوات اصلاحية. فمثلاً صيغة الدستور الجديد صارت شبه جاهزة، وقد احالها الاسد من دون مناقشة الى اللجنة الوطنية المكلّفة درسها. والاعداد للاستفتاء الشعبي عليه صار جاهزاً. والانتخابات المحلية أُجريت. والانتخابات النيابية أُعدَّ لاجرائها بعدما انتهت ولاية مجلس الشعب منذ اكثر من ستة اشهر. والانتخابات الرئاسية عام 2014 كان يُعِدّ لإجرائها. اما الآن، يتابع القريبون، فان الرئيس الاسد سيتابع الضرب العسكري للثورة بغض النظر عن مواقف الخارج. وسيتبع نصائح معظم محيطه الذي كان يحضّه على الحسم، والذي كان يعتقد، ولا يزال، أنه قادر على ذلك جراء قوته، والمعلومات التفصيلية التي تمتلكها الأجهزة الامنية والعسكرية عن “أوكار” المخرّبين والتكفيريين والاسلاميين وغيرهم. والتحرك العسكري سيكون بلا شفقة أو رحمة. اما الاصلاحات السياسية أو الخطوات التنفيذية لها المذكورة اعلاه فلا يستبعد القريبون من دمشق ونظامها انفسهم ارجاءها او ربما صرف النظر عنها.

هل سوريا وحدها دخلت مرحلة جديدة، خطيرة وبالغة الصعوبة بعد تفجيري كفرسوسة ودوار الجمارك في دمشق؟

=================

الفرصة الاخيرة .. لسوريا

رأي الدستور

الدستور

27-12-2011

تمثل مهمة المراقبين العرب في سوريا الشقيقة الفرصة الاخيرة للنظام السوري.. ليثبت انه مؤمن بالحل العربي، ويعمل على تنفيذ المبادرة العربية فورا، بسحب الجيش من المدن والبلدات السورية، والافراج عن المعتقلين، والاعلان عن بدء الحوار مع المعارضة الممثلة بكافة الاطياف تحت سقف الجامعة العربية، ووصولا الى قواسم مشتركة، ووفاق وطني يطوي ملف المرحلة السابقة ويشرع الابواب لمرحلة جديدة.. مرحلة بناء سوريا الحديثة.

ان الايام القليلة المقبلة، تمثل امتحانا لنوايا النظام السوري، وللارادة السورية.. فاما ان يستجيب النظام لشروط واشتراطات وروح الحل العربي، ويثبت تعاونه التام مع المراقبين لانجاح مهمتهم، واطفاء جذوة الفتنة، واغلاق الباب على دعاة الحرب الاهلية، الذي يحطبون في حال اعداء الامة، ويعملون على فتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي.. واما ان يستمر في نهج المماطلة والتسويف، وهو ما اثبتت الاحداث والوقائع مؤخرا انه نهج فاشل ومكشوف، ويسهم في زيادة الاحتقان، وتعقيد المشكلة، بدلا من الاسهام في حلها.

لقد وصلت سوريا الشقيقة الى مأزق خطير، يهدد البلاد والعباد بالحرب الاهلية، وبالتدخل الاجنبي، وليس سرا بان مؤشرات هذه الكارثة بدأت ترتسم في افق القطر الشقيق، ما يفرض على النظام التقاط نذر الخطر، والاسراع فورا الى تنفيذ الحل العربي، قاطعا الطريق على دعاة الفتنة، ومثبتا انه الحريص على امن سوريا ووحدتها ومستقبلها.

وفي هذا السياق، اثبتت الاحداث في القطر الشقيق، كما في اليمن وليبيا فشل الحلول العسكرية والحلول الامنية.. واثبتت مجريات الثورات في الاقطار الثلاثة ان ارادة الشعوب لا تقهر، وانها قادرة على تحقيق الانتصار واقتلاع انظمة الظلم والقمع والفساد، واقامة الدول المدنية الحديثة كما حصل في تونس الخضراء، ومصر المعمورة، وها هو اليمن على الطريق، ما يفرض على النظام السوري استخلاص الدروس والعبر، والانحياز فورا لارادة الشعب الشقيق، والاقلاع عن النهج الامني والقبضة الحديدية التي يحكم بها البلاد والعباد منذ عقود وقد اثبتت فشلها.. كما فشلت في كافة الدول الشمولية، التي انتفضت في اواخر القرن الماضي بعد سقوط جدار برلين مدشنة الثورة الديمقراطية الثالثة في العالم.

مجمل القول: لم يعد امام النظام السوري للخروج من المأزق الذي وصل اليه، الا التعاون التام مع المراقبين العرب، وتنفيذ المبادرة العربية فورا، بسحب الجيش من المدن والبلدات السورية، وبدء الحوار مع المعارضة، لانقاذ القطر الشقيق من الكارثة التي توشك ان تلحق به.

انها الفرصة الاخيرة.

=================

روسيا وسوريا إلى متى هذا التحالف؟

جهاد المومني

الرأي الاردنية

27-12-2011

سوريا تراهن حتى الآن على الموقف الروسي المتشدد لأول مرة في تاريخ العلاقات العربية الروسية في دعم نظام عربي لدرجة التبني الكامل للرواية الرسمية للنظام في دمشق ,وهو امر لم تقدم عليه موسكو عندما خاض حلفاؤها العرب حربا عام 1973 ضد اسرائيل بهدف أكثر نبلا وهو استعادة الاراضي المحتلة ,ولا عندما اجتازت الطائرات الاسرائيلية مجال رصد الرادارات الروسية فاغارت على ما قيل انه مفاعل نووي سوري قيد الانشاء وقامت بتدميره في عمق الاراضي السورية عام 2007.

الموقف في سبعينيات القرن الماضي - ورغم تزامنه مع حاجة الاتحاد السوفيتي الى شركاء وحلفاء في حربه الباردة لمواجهة الغرب والامبريالية الاميركية - اتسم دائما بالغموض وبعدم المجازفة بالمضي الى آخر الشوط في تأييد العرب,فلم تقبل موسكو يوما ببيع سوريا تحديدا اسلحة متطورة تحقق حلم الرئيس الراحل حافظ الاسد في احداث التوازن الاستراتيجي مع اسرائيل,وبررت هذه السياسة في حينه بعدم الثقة بالنظام السوري من حيث التزامه بتحالف صادق مع روسيا وكانت تجربة السادات شريك الاسد في حرب 73 لم تزل ماثلة في الاذهان,وقد ثبت ذلك عند اول منعطف عندما قبلت سوريا دعوة المشاركة مع قوات التحالف في حرب تدمير العراق عام 1991 وساهمت في حرمان روسيا من الكعكة العراقية مقابل مؤتمر مدريد للسلام ووعد بوش الاب للرئيس حافظ الاسد باستعادة الجولان عبر مفاوضات سلام مع اسرائيل, وهذه المرة ايضا بدون روسيا بل على حسابها في معظم تفاصيل وصفقات المفاوضات.

الموقف في عام 2007 يفترض انه كان مختلفا ,فروسيا القرن الحادي والعشرين تملك قاعدة عسكرية في طرطوس ,وتعتبر مصدر السلاح الوحيد لسوريا وتقيم معها علاقات استراتيجية كما يدعي الطرفان ,اي ان عامل الثقة بالنظام السوري توفر ولو بالحد الادنى خاصة في عهد الابن بشار, ومع كل ذلك لم يبلغ التحالف ذروته كما هو اليوم بين نظامين واحد في موسكو فدرالي ( ديمقراطي ) يمارس لعبة الاستيلاء على السلطة عن طريق تبادل الادوار بين بوتين وميدفيدف ويتهم اليوم بتزوير الانتخابات كي تستمر لعبة تبادل المناصب بينهما ,والآخر في دمشق جمهوري وراثي استيلائي يحكم بعقلية الحزب الواحد والسلالة المتسلطة ولا يقبل بغيره شريكا لا في السياسة ولا في الاقتصاد ,لا عجب اذن ان تقف روسيا مع نظام عائلة الاسد ,ففي موسكو تحكم عائلة شبيهة لولا ان ظروف نشوء الحكم الجديد في موسكو بعد الانهيار المريع للنظام الشيوعي تختلف عنها في سوريا ,ففي موسكو لم يأت غروباتشوف على ظهر دبابة ولا في انقلاب عسكري يسمح له بممارسة دور الديكتاتور كما حدث في سوريا ,غورباتشوف نجح اساسا في قلب النظام الشيوعي لانه تبنى الديمقراطية ونظام الاقتصاد الحر والحريات والحقوق الشخصية ونبذ حكم الحزب الواحد,وعندما تسلم خليفته يلتسين كانت روسيا تجوع في الشتاء وبأمسّ الحاجة للمعونات الغربية ولم يكن بمقدور يلتسين الانقلاب على ثورة الانفكاك عن السور الفولاذي للعودة الى عقلية الزعيم الاوحد رغم جنوحه الى ذلك ورغم ثبات نزعته السلطوية ,ثم عندما جاء بوتين وقرر ان يكون القيصر جوبه بنضوج التجربة الديمقراطية بين اوساط الشعب الروسي المتحرر للتو من قبضة الحزب الشيوعي ,فحاول الاطاحة بقيم الديمقراطية ولا يزال لتكريس نفسه زعيما قوميا غير قابل للاستبدال ,وهذا هو سر الموقف الروسي الداعم لنظام بشار الاسد من حيث النظرية , اما في الميدان فنظام الاسد وفر لموسكو حضورا في الشرق الاوسط بفتح ميناء طرطوس لاقامة قاعدة عسكرية هي الاولى لروسيا في بلد عربي بعد خسارة الاتحاد السوفيتي لقاعدته العسكرية في عدن قبل عشرات السنين, وهذا بحد ذاته دافع لبوتين كي يسعى وراء دور لبلاده في الشرق الاوسط ,ثم ان سوريا هي كل ما تبقى لروسيا في المنطقة بعد خسارة ليبيا واليمن وقبلهما العراق وجميعها دول كانت تستورد السلاح الروسي ,فالتحولات غافلت موسكو مطلع التسعينيات ولا مجال امامها الآن الا بالعناد والمواجهة والبقاء في المنطقة ولو بحماية نظام يقمع شعبه بالحديد والنار,ولكن الى متى ؟

يقول الروس في صحافتهم ومنتدياتهم الفكرية ان نهاية هذا التحالف ستحل مع تأكد بوتين وجماعته ان نظام الاسد بدأ بالتهاوي فعلا ,وما تدبير النظام تفجيرات دمشق لاتهام اخطر خصوم الغرب الا بداية النهاية ونقطة التحول ,هكذا فعلت موسكو مع نظام القذافي .

=================

ماذا بعد توقيع سورية على البروتوكول العربي؟

الثلاثاء, 27 ديسيمبر 2011

حسين عبدالعزيز *

الحياة

مع فشل النظام السوري في حل الأزمة الداخلية منذ بدايات الانتفاضة الشعبية، بدا واضحاً أن الأزمة متجهة نحو التعريب مهما تأخر الأمر. ومع فشل المنظومة العربية طوال شهرين في دفع الحكومة السورية إلى التوقيع على البروتوكول العربي أو حل الأزمة بطرق سياسية، بدا واضحاً أيضاً أن الطريق نحو تدويل الأزمة السورية قد عُبّد.

فقبل كل اجتماع للجنة المتابعة العربية يجري الحديث عبر مصادر في الجامعة وعبر وسائل الإعلام عن مؤشرات إيجابية تخرج من دمشق، لكن سرعان ما يتبين عكس ذلك، وإن دل ذلك على شيء فإنه يدل على وجود خلاف كبير بين الطرفين، نابع بالأساس من رفض دمشق فكرة وجود أشخاص في سورية لمتابعة الوضع عن كثب، وهذا ما بدا جلياً منذ بدء الاحتجاجات حين منعت الحكومة وسائل الإعلام من التواجد في الأماكن التي تجري فيها الاحتجاجات.

كما أن دمشق التي أعلنت مراراً قبولها المبادرة العربية، ترفض في المضمر بنود المبادرة لأنها تدعو إلى إنهاء المظاهر العسكرية المسلحة في المدن، وإطلاق سراح المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة، وتلبية هذه المطالب ستزيد من حدة الاحتجاجات، الأمر الذي يسلب النظام القدرة على الإمساك بزمام الأمور.

هنا تطرح تساؤلات عدة: لماذا وقعت الحكومة السورية على بروتوكول الجامعة العربية؟ وهل هذا التوقيع خطوة تكتيكية هدفها تمرير الوقت؟ أم خطوة إستراتيجية لكشف حقيقة ما يجري في البلاد؟

إن توقيع الحكومة السورية على المبادرة جاء بعيد أيام من تقديم روسيا مشروع قرار في مجلس الأمن، يطالب بوقف العنف فوراً من قبل الأطراف كافة مع إشارة إلى الاستخدام غير المتكافئ للقوة من جانب السلطات، ويطالب الحكومة السورية بوضع حد لعمليات القمع ضد الذين يمارسون حقوقهم في حرية التعبير.

ومع أن مشروع القرار يساوي بين النظام والمعارضة، إلا أنه خطوة متقدمة يمكن البناء عليها كما عبرت بعض الدول الغربية.

كما جاء التوقيع، وهذا هو الأهم، بعد قناعة دمشق أن الجامعة العربية وصلت إلى المرحلة الأخيرة من نفاد الصبر، وأن نقل الملف السوري إلى مجلس الأمن أصبح مسألة أيام، وهذا يعني أن التوقيع على المبادرة جاء ليقطع الطريق على الجامعة العربية في تدويل الملف السوري، أو يؤجل خطوة التدويل أسابيع أو أشهراً أخرى.

إن قبول سورية بالبروتوكول العربي يغلق صفحة من عض الأصابع بينها وبين المنظومة العربية، لكنه يفتح صفحة أخرى أكثر صعوبة، ذلك أن تجسيد بنود المبادرة على الأرض عملية معقدة جداً، ويصعب تصور تطبيقها، إذ كيف يمكن للنظام سحب قوات الأمن والجيش من مناطق التوتر التي تعج بـ «الإرهابيين المسلحين الذين يقتلون المدنيين» كما يقول؟

وكما يخشى النظام السوري من قيام المراقبين العرب بفبركة شهادات مزورة، تخشى الجامعة العربية بالمقابل من قيام الحكومة السورية بفبركة شهود وشهادات مزورة مخالفة للحقيقة.

إن الغاية من التوقيع هي تمرير الوقت مرة أخرى على أمل حدوث تحول ميداني لمصلحة النظام، من شأنه أن يعيد خلط الأوراق ويؤسس لقواعد لعبة جديدة في الداخل، تنعكس مباشرة خارجياً في تعاطي دمشق مع المنظومة العربية أولاً، ومع المنظومة الإقليمية والدولية ثانياً.

 إعلامي وكاتب سوري

=================

التدخل الدولي والإقليمي في الربيع العربي

باسم الجسر

الشرق الاوسط

27-12-2011

هل أخذ الربيع العربي يتحول إلى «شيء آخر» غير ما صفّق له المجتمع الدولي وما أفعم القلوب العربية بالأمل؟! أي إلى ثورات متعاقبة ومتضادة توقظ وتؤجج كل العصبيات الطائفية والمذهبية والعرقية التي كانت راقدة أو مكبوتة في المجتمعات الوطنية العربية، وتدفعها إلى حروب أهلية تمزق الأمة العربية أكثر مما هي ممزقة؟!

وهل كان لا بد أن يكون الطريق إلى الديمقراطية العربية معبدا بالدماء؟! وإلا، كيف نبرر ما حدث في العراق، بعد جلاء آخر جندي أميركي عنه بيوم واحد، من انفجار الأزمة السياسية، المذهبية، داخل الحكم (راجع تصريحات وزير الخارجية الروسي الأخيرة حول الفتنة السنية - الشيعية في المنطقة)؟! كيف نفسر هذا الذي يحدث في مصر من صدام وتجاذبات بين المجلس العسكري وشباب الثورة والقوى الإسلامية؟ أو ما يحدث في ليبيا، وفي اليمن وفي سوريا؟! وما قيل عن دخول تنظيم القاعدة على الخط في سوريا؟ أو عن متطوعين ليبيين قدموا لنصرة الثوار السوريين؟ هل نحن أمام ثورات يأكل بعضها بعضا؟ أم نحن أمام فلتان سياسي وتدهور ثوري نحو قرار مجهول؟! وهل من قبيل الصدف أن ينشب هذا النزاع فجأة بين فرنسا وتركيا، البلدين الأكثر تأييدا للانتفاضة الشعبية السورية؟ وأن لا يكون لطرف ثالث يد فيه؟

لقد كانت انتفاضة الشعوب العربية على أنظمتها منتظرة، وكان الترحيب بها طبيعيا، ولكن ما استثارته تلك الانتفاضات الشعبية من رواسب وعصبيات وحزازات طائفية وعرقية، راقدة أو مكبوتة، في المجتمعات العربية، لا يبشر بأي خير، بل يدعو إلى كثير من القلق والتخوف من عواقبه. وإلى طرح السؤال الرهيب التالي: هل هذا هو المصير القومي العربي الذي حلم به آباؤنا وأجدادنا، عندما رفعوا راية النهضة والاستقلال ووحدة الأمة العربية، منذ مائة عام؟! أم ترانا نعيش، اليوم، بداية نهاية «الأمة العربية الواحدة» وعلى عتبة إعادة رسم خرائط الدول الوطنية في ما لا يزال يسمى بالعالم العربي؟!

قد يقول البعض إن كل الثورات في التاريخ أعقبتها مرحلة بل مراحل انتقالية، استغرقت سنوات بل وعقودا، قبل أن يعثر من يستقر الحكم في أيديهم - وهم عادة غير الذين أشعلوا فتيل الثورة - على نظام الحكم الذي يوفر للشعب القسط المعقول أو الكافي من الحرية والعدالة والأمن والاستقرار. غير أن هناك فرقا كبيرا بين العالم الذي قامت فيه الثورات الكبرى في التاريخ، (الفرنسية والروسية وثورات التحرير من الاستعمار)، وعالم اليوم. ففي عالم القرن الحادي والعشرين، أي عصر العولمة والتكنولوجيا المعلوماتية وترابط مصائر الشعوب ومصالح الدول، أمنيا واقتصاديا وبيئيا، أصبح أيّ حدث في أصغر دولة - فكيف بالثورات؟ - موضع اهتمام كل الدول، الكبرى منها والمجاورة، وملفا مفتوحا أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي والرأي العام العالمي.

ومن هنا استغرابنا لمقولة بعض المصفقين لهذه الثورات العربية أو المتصدين لها، بأنهم «يرفضون تدخل الدول الخارجية في شؤون بلادهم». فالتدخل الدولي عسكريا كان أم سياسيا أم إعلاميا أم اقتصاديا، أصبح اليوم هو القاعدة، وعدم التدخل هو الاستثناء. والنقاش هو حول نوعية التدخل ودرجته. أما الحكم على شرعية أو لا شرعية التدخل، فلا يقتصر أو ينطلق - كما كان بالأمس - من بعض المبادئ التي كرسها القانون الدولي أو الدساتير الوطنية، حول احترام سيادة الدول واستقلالها، بل باتت ترتكز على قرارات مجلس الأمن الدولي، وتوافق الدول الكبرى أو اختلافها، كما على تقبل أو رفض المجتمع الدولي لها.

وهل يستطيع أحد إنكار الدور الكبير الذي لعبته بعض الفضائيات العربية وأجهزة الكومبيوتر والهواتف الجوالة في تغذية الانتفاضات الشعبية العربية الأخيرة أو في الضغط على الأنظمة أو في التأثير على الرأي العام؟ أوَلا يسمى هذا تدخلا في الشؤون الداخلية أو مساسا بالسيادة الوطنية؟! أوَلم تعادل، بل وتتفوق، قوة هذه الوسائل السمعية والبصرية السياسية على قوة التدخل العسكري؟

لقد اتخذت الثورات العربية مجاري مختلفة وانبثقت عنها أنظمة متباينة الأشكال، من المبكر الحكم عليها. ولا غرابة، فليست المجتمعات الوطنية العربية بمتشابهة ولا مقومات الدول العربية بواحدة. إلا أن ما تختلف به الشعوب والمجتمعات العربية عن غيرها في العالم، وعبر التاريخ، هو أنها تضم جماعات ما زالت تعيش كما كان أجدادها يعيشون - ويفكرون - منذ ألف عام وأكثر، كما تضم نخبا مثقفة وذات كفاءة لا تختلف بشيء عن أرقى وأكفأ النخب في الدول المتقدمة. والمشكلة هي في أن كلا من الجماعتين ترفض أن تقرر الجماعة الأخرى مصير الوطن، وتجد صعوبة في التعاون معها. فلو كان الأمر صراعا طبقيا فحسب لهانت نظريا طريقة معالجته، ولكن حين يقترن هذا الصراع الطبقي - الحضاري بصراعات دينية وطائفية ومذهبية وقبلية وعنصرية عقائدية سياسية، يتساءل الإنسان عن طرف الخيط الذي يجب سحبه لتحلحل العقد وتفك الشبكة التي تقيد العقل والجسم العربيين.

إن «المارد» الذي خرج من قمقم الربيع العربي لم يكشف، بعد، عن وجهه وحجمه. ولكن الأحداث الأخيرة في مصر والعراق وسوريا واليمن تحمل على التشاؤم والتخوف أكثر مما توحي بالأمل. وعسى أن تكذبنا الأيام.

=================

مغزى المبادرة العربية لحل الأزمة السورية

عيسى الشعيبي

الغد الاردنية

27-12-2011

باستثناء رئيس بعثة المراقبين العرب الذين سيبدأون هذا اليوم مهامهم الشاقة في بعض المناطق السورية الساخنة، ليس هناك من يصادق على تفاؤل الفريق محمد مصطفى الدابي إزاء مستقبل المبادرة العربية، التي جوبهت بسلسلة طويلة من المراوغات والتمنعات قبل أن يعلن المتورطون في قتل الأطفال والنساء وتصفية المعتقلين وانتهاك الحرمات، عن قبولهم على مضض باستقبال هذه البعثة.

ومع ذلك، فإن بوسع المراقب الموضوعي أن يعول كثيراً على وصول أول لجنة مراقبين من نوعها إلى البلد الذي أحكم الإغلاق على نفسه، ومنع الإعلام ولجان حقوق الإنسان الدولية من نقل صورة ما يجري من مجازر رهيبة ضد شعب يطالب بالحرية والكرامة الإنسانية، ليس من منطلق اعتقاد ساذج أن المراقبين سيشكلون قيداً على أيدي النظام المتوحش، وإنما لأن وصولهم يسجل سابقة لها ما بعدها في صيرورة المشهد كله.

ذلك أنها المرة الأولى التي ينصاع فيها نظام معتد بنفسه إلى حد الغرور، ومزهو بصورته في مرآة ذاته، لإرادة عربية دولية شاملة ترفض الأخذ بروايته المعتمدة على نظرية المؤامرة الخارجية، ولضغوط داخلية وخارجية أملت عليه استقبال بعثة مراقبين سبق أن وصف أعضاءها بأنهم جواسيس، وعقد المقارنات بينها وبين اللجان الدولية التي عملت في العراق قبل نحو عقدين، في إشارة إلى ما تمثله هذه اللجنة، وما تنطوي عليه مهمتها من انتهاك فظ للسيادة الوطنية.

وهكذا، فقد سجل التوقيع على البروتوكول الخاص بعمل المراقبين العرب، سابقة ضعف غير مسبوقة في تاريخ "سورية الأسد"، وأعطى أول إشارة رسمية على انكسار إرادة النظام المفرط في حساسيته إزاء صورته الخارجية، كلاعب مركزي بارع في محيطه الإقليمي، درج فيما مضى من عقود فائتة على التدخل بشتى الأشكال في الملفات اللبنانية والعراقية والفلسطينية وغيرها، بدون أن يكون ذات مرة ملعباً يتبارى الآخرون عليه وعلى أديمه.

وأكثر من ذلك، فقد كان قبول النظام السوري، ولو لفظياً، بالمبادرة وبعثة المراقبين، دليلاً قاطعاً على انتقال النظام الممانع من وضعية الهجوم السياسي على ما يسميه بالمؤامرة الكونية ضده، إلى حالة دفاعية متراجعة، وضعته تلقائياً في سياق تصادم أوسع نطاقاً من ذي قبل مع العرب المدركين سلفاً لمراوغاته المكشوفة، وأسقطت ذرائعه، وبددت كل ما كان يحرص على شرائه من وقت مستقطع قبل أن تحين لحظة الحقيقة وتصبح الأزمة الدامية قضية دولية.

ليس هناك من شك في أن قبول النظام الأمني المتوحش بهذه البعثة التي يصعب على أعضائها إتقان السباحة في بحر المراوغات والمحاججات والأحابيل المعهودة، يشكل في حد ذاته علامة فارقة في مسار أزمة يعمل عنصر الوقت على مفاقمتها، حيث سيجري تدوين فترة وجود البعثة المقدر له ألا يطول أكثر من شهر واحد، على أنها فترة فاصلة بين زمنين من عمر الأزمة، التي من المرجح لها أن تفتح فيما بعد الباب واسعاً أمام عملية تدويل تنذر بكل الاحتمالات الصعبة.

وهكذا، فإن المغزى الذي تنطوي عليه بعثة المراقبين العرب هذه، يعد أكثر أهمية مما قد ينطوي عليه عملها ذاته، حيث يشير المغزى على نحو لا لبس فيه إلى حقيقة أن الأزمة الداخلية ذات الحدود المقدسة كابراً عن كابر، لم تعد من الآن فصاعداً شأناً سورياً خالصاً، يمنع على كل من "هب ودب" التدخل فيه أو كل رعديد لئيم التداول به، فيما لن تتعدى تقارير البعثة غير المرحب بها أساساً، تسجيل غيض من فيض سيل الحقائق المرعبة، التي سوف يطعن بها الطاعنون سلفاً، ويكذبونها من على شاشة التلفزيون الخشبي ذاتها، من دون أن تتمكن النوايا الحسنة من إيقاف ماكينة الموت المتنقلة.

===================

حاول أن تفهم!

غسان الامام

الشرق الاوسط

27-12-2011

تعودت أن لا أجزئ المشهد السياسي العربي. في زمن الفرقة، وتواري هوية الانتماء، ما زلت مصرا، كعربي، على «حق التدخل» في كل ما يجري على الساحة العربية.

«مبدأ السيادة» الذي تذرع به وليد المعلم، لحجب ما يجري في سورية عن أمتها، يتناقض تماما مع ما تعلّمه في البيت السوري. هنا، تعلمنا نحن السوريين أن سورية مفتوحة الأبواب على الوطن العربي. هذه الأبواب لا تغلقها «سيادات» التجزئة و«الاستقلالات» الكرتونية التي تذرع بها صهر العيلة يوسف أحمد - مع الأسف ببذاءة - أمام مجلس جامعة العرب.

وهكذا، ما جرى في ليبيا، لا ينفصل، عندي، عما جرى في العراق. انفتاح المغرب لا ينفصل عن انفتاح تونس. رداءة التعامل مع سود دارفور شبيه بما يجري لسنة سورية والعراق. بل لا يمكن الحديث عن المشهد المصري، بمعزل عن المشهد العربي.

في رؤيتي للمشهد العام، ألاحظ أن أحداث الانتفاضات العربية تتجه نحو اللامنطق. واللامعقول. بل هي تستعصي على الفهم، بل لا يمكن إدراجها، في التحليل السياسي لها، في خدمة مصالح الأمة العربية. الكاتب السياسي والصحافي يصطدم فورا بأوهام التصور والاعتقاد المتباينة لدى أطراف اللعبة.

في النزول من مثالية العالم الافتراضي (الإنترنت) إلى العالم الواقعي، ظن شباب مصر أنهم قاموا بثورة، في حين أن كل ما حدث كان مجرد انتفاضة عجزت عن الإمساك بالسلطة. أدى ضعف الثقافة السياسية إلى تمزق الشباب، وإلى سرقة الكتلة الدينية المتسيسة، للمثاليات والشعارات الشبابية، ثم التبرقع بالدين، لدفع الكتلة الإيمانية الهائلة، إلى التصويت للإخوان والسلفيين في صندوق الاقتراع.

بدلا من الصدام مع الخاطفين، هرع الشباب إلى الصدام مع المجلس العسكري! في خطأ التصور، أدى الصدام إلى التخلي عن سلمية الانتفاضة. لا يمكن الحديث عن البراءة في انتفاضة تستخدم زجاجات مولوتوف والمشاعل الملتهبة في مهاجمة استفزازية مشتركة مع «البلطجية» للجنود والشرطة، إحراق مباني مجلس الشعب. مجلس الوزراء. المجمع العلمي!

الديمقراطية لا تتجزأ. «غزوة الصناديق» لا تكفي. التحدي الأكبر للديمقراطية الدينية هو في كفاءة استخدام السلطة والحكم، لمصالحة الإسلام مع العصر، كما فعل أردوغان في تركيا.

الإخوان والسلفيون في حالة تأدب، بانتظار أن يسلمهم المجلس العسكري الحكم في ذكرى الانتفاضة (25 يناير). بعد الفتح المبين في غزوة الصناديق، غاب الحديث الإخواني عن الاكتفاء المتواضع بقطعة صغيرة من الكعكة الانتخابية.

هناك الآن حديث عن مرشح إخوان للرئاسة يتسلم السلطة في 11 فبراير (ذكرى سقوط مبارك). مهمة هذا الرئيس إسناد لجنة وضع الدستور (الإخوانية/السلفية) المنبثقة عن مجلس الشعب الجديد، بصيغة دينية تبعده عن ثقافة نخبة مجتمع مدني. هذه النخبة تشكلت عبر تواصل مصري عمره مائتا عام مع الثقافات الإنسانية.

الديمقراطية بخيلة. من غير المعقول أن يمنح مجتمع عربي، دفع فورا إلى الديمقراطية، أغلبية 65 في المائة إلى كتلة دينية متسيسة بلا تجربة سياسية في السلطة والديمقراطية. الشعوب المجربة تقسم الكعكة الانتخابية على أحزاب اليسار. اليمين. الوسط. كي لا يحتكر حزب أو كتلة واحدة الحكم.

أهل غزة يعضون اليوم على بنان الندم لمنح الحزب الديني (حماس) تفويضا (كارت بلانش) في «غزوة الصناديق». قدمت حماس الآيديولوجيا على المصلحة الوطنية. جزأت بالانقلاب على الشرعية الدستورية ما بقي من الوطن الفلسطيني. في رداءة التصور والتخطيط، لم تحول غزة بالتنمية إلى لؤلؤة متوسطية مزدهرة اقتصاديا، إنما حولتها إلى قاعدة بائسة محاصرة، لتحرير فلسطين بصواريخ التنك!

في زمن الفوضى، من العبث إضاعة الوقت بتشكيل لجان التحقيق الباحثة عن المسؤولية: من قتل من؟ من قوص وصاد الآخر؟ كيف يقف جنود الميدان بلا رد على زجاجات المولوتوف والإهانات المنهالة عليهم؟ كيف يمكن اتهام المجلس العسكري بـ«تقويص» شباب الانتفاضة، في وقت أجرى فيه المشير طنطاوي أنزه انتخابات حرة في تاريخ مصر والعرب، من دون أن يريق نقطة دم وحدة؟!

أميركا هيلاري تستعجل المجلس العسكري تسليم السلطة لأحزاب الديمقراطية الدينية. أميركا أوباما في حالة خدر وانبساط، مع الإسلام السياسي، تماما كما تكيفت أميركا كيسنجر، ثم أميركا كارتر وريغان مع الإسلام التكفيري والجهادي الذي فرضته على النظام العربي منذ السبعينات. توماس فريدمان «العليم» بالعالم العربي يقدم لـ«مدمنيه» من القراء العرب، عراق نوري المالكي مثالا يحتذى في الديمقراطية!

المالكي الذي يدير سجونا سرية، سجناؤها أرقام صماء بلا أسماء، يريد توسيع حدود نظامه إلى خارج أسوار «العاصمة الخضراء» التي أقامها له الأميركان. النكتة هنا أن المالكي يدعو خصومه من زعماء السنة إلى تسليم أنفسهم إلى أمن تتحكم فيه ميليشياته الأمنية والعسكرية، وإلى عدالة يحمل المالكي أختام قضاتها، ليبصم بها سلفا من يحكم عليهم بالغياب والإعدام.

حاول أن تفهم. لا تجد تفسيرا منطقيا وعقلانيا للمأساة التي افتعلها محمود جبريل في العراق، عندما طار إلى بغداد خصيصا، ليسلم المالكي «مستمسكات» المؤامرة التي قيل إن القذافي حاكها مع متقاعدي «البعث» العراقي من مدنيين وعسكريين، للقيام بانقلاب ضد المالكي، واستعادة العراق من براثن أشياع إيران.

على الفور، استبق المالكي «الانقلاب» باعتقالات شملت نحو 500 من البعثيين. هل المخابرات الأميركية هي الدافع والحافز لتفجير العراق، بعد الانسحاب المذل لأميركا؟ أريد جوابا مقنعا وحاسما من مصطفى عبد الجليل: هل تجاوز محمود جبريل تقوى وورع رئيس المجلس الوطني، ليقوم بزيارة المالكي المشئومة؟ أم ماذا؟ حاول أن تفهم. ثم حاول. حاول.

على مدى أربعين سنة، من حكم الأب والابن، ظل النظام العلوي يتحدث عن «مؤامرة» أجنبية مستمرة ضده، وهو يعرف أن حكمه يستند إلى تفويض غربي/شرقي له بالقيام بدور الشرطي المهدئ والمتحكم باللبنانيين. السوريين. الفلسطينيين، وصولا إلى صمت الهدوء على روابي الجولان.

هذا التفويض «الدولي» له يبدو أنه قد سُحب الآن. لم يعد بإمكان النظام ارتداء أقنعة المراوغة، لحماية بقائه وقمعه للسوريين، بتبني «المقاومة». الصمود. التصدي. الممانعة... تارة. وتارة. فلجأ إلى المبادرة العربية لكسب الوقت والتقاط الأنفاس.

في وجهها الإيجابي، أرسلت الجامعة العربية مراقبيها. لكن كيف يمكن جمع النظام والمعارضة والسوريين على مائدة مصالحة وحوار، سوف تمكن النظام من البقاء والاستمرار؟

هل يقبل السوريون بعد اليوم برئيس يزور حماه. حمص. إدلب. درعا. دير الزور، وفي كل بيت دموع ودماء أسالها شبيحته. وجلاوزة قمعه في أقبية التعذيب والتصفية؟

حاول أن تفهم. ثم حاول. حاول أن تفهم هذا الإلحاح المستميت للمعارضة الإخوانية/الغليونية في الخارج، على تبرئة جناح المعارضة المسلح في الداخل، من تفجيرات دمشق. نعم، قد يكون النظام هو المفجر لنفسه. ولأمنه، في مدينة أحكم حتى حركة عصافيرها.

مع ذلك، أؤمن بأن لا تقلد المعارضة النظام في المراوغة. المعارضة النبيلة تحافظ على مصداقية إعلامها وتصريحاتها. لا تنفي. لا تدين. لا تتهم. قبل أن تتأكد تماما من براءة سلاحها الداخلي الذي ارتفع في وجه نظام تعمد اغتيال سلمية الانتفاضة.

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ