ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 30/03/2006


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

إصدارات

 

 

    ـ مجتمع الشريعة

 

 

   ـ أبحاث    ـ كتب

 

 

    ـ رجال الشرق

 

 

المستشرقون الجدد

 

 

جســور

 

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


إعادة قراءة لبيان ‏جماعة الإخوان المسلمين

حول الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم

بقلم: زهير سالم*

أعادني مقال للدكتور عبد الرزاق عيد الذي نشر منذ يومين في ‏أخبار الشرق تحت عنوان "البيان ‏الانقلاب" شهرين إلى الوراء، ‏لأعيد قراءة البيان الذي أصدرته جماعة الإخوان المسلمين في سورية ‏حول ‏محاولة الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم. وأشدد هنا كما جاء ‏في صيغة البيان على إضافة لفظ "محاولة"، ‏لأنني أؤمن أن مقام عالي ‏الجناب، صلى الله عليه وسلم، أمنع وأعز من أن يُنال منه.

وكان قد نقل إلي أن ثمة أحاديث الكترونية تدور حول بيان ‏الجماعة المذكور، وأن ثمة منتقدين ومعترضين ‏فعلقت كما هي عادتي ‏دائماً: ما جدوى الكلام إذا لم يثر حوله حراكاً؟!‏

ثم قيل لي منذ أسبوع إن الدكتور عبد الرزاق قد كتب مقالاً حول ‏الموضوع المذكور، فطلبت اهتماماً مني بما ‏يكتب الدكتور عبد الرزاق، ‏لاعتبارات كثيرة ذكر بعضها مشكوراً في مقاله، أن يوضع المقال في ‏ملف أعمالي. وفوجئت بالأمس بالمقال نفسه منشوراً في نشرة أخبار الشرق، فما زحزحت بصري عنه ‏حتى أتيت على ‏ما فيه.

وكان المقال صورة بليغة للتعبير عن خلاف المشفق الودود، ‏والاختلاف قرين الوجود العقلي منذ كان الإنسان ‏العاقل المفكر. فالود ‏والإشفاق والحب لا يلغيان خلافاً. والمجاملة في الحقائق هي بعض ما ‏نكره جميعاً - أنا ‏والدكتور عبد الرزاق - من أخلاق النفاق.

كان في مقال الدكتور عبد الرزاق الكثير من التوصيف القيم للحالة ‏الوطنية السورية، وللمشاعر والتطلعات التي ‏تربط بين مكونات مجتمعية ‏سياسية وفكرية متباينة. أفكار كثيرة من تحليل وتوصيف هي موضع ‏اتفاق بيننا، لا ‏أملك في هذا المقام إلا أن أشد أزر الدكتور فيها وأثنّي ‏عليها. وثمة أمور أخرى هي التي يمكن أن يدور عليها ‏محور حديثنا ‏بعضها يتعلق بما قاله الدكتور عبد الرزاق والآخر يتعلق ببيان جماعة ‏الإخوان المسلمين. ولقد ‏رأيت أنه من الأجمل في هذا المقام أن أعيد ‏قراءة البيان (محط الخلاف) فأكون قد أتيت على أساس الخلاف ‏ومناطه، ‏محاولاً في أثناء ذلك التعريج على بعض نقاط الاختلاف مع الدكتور ‏عبد الرزاق، متجاوزاً جزئيات ‏صغيرة هنا وهناك لا تغير في مجرى ‏الحوار حقيقة.

بيان من جماعة الإخوان المسلمين حول محاولة الإساءة للرسول .. إعادة قراءة:

وُصف بيان جماعة الإخوان المسلمين، بأنه كان مقالاً انقلابياً - ‏مزمجراً ملوحاً بالقبضات!! وأن خطابه وقع ‏خارج سياق المراجعة ‏الفكرية والحركية لمواقف الجماعة. وتلمساً لهذه التقريرات ولغيرها في ‏مقال الدكتور، ‏سأضع أفكار البيان الرئيسية في سياقاتها بين يدي القارئ ‏الكريم، وسأعيد نشر البيان نفسه مرفقاً مع هذا المقال ‏وأترك للقارئ ‏حرية الحكم فيما يدور..

بني بيان جماعة الإخوان المسلمين على سبع أفكار أساسية أعيد ‏تقديمها للقارئ ليتلمس معنا مواطن الخلل في ‏الخطاب، إن كان، فنحن لا ‏ندعي العصمة، وأسرع ما نكون للإقرار بالخطأ، دون أن نتنازل عن ‏مبادئنا أو عن ‏عقولنا في أي حال.

سأبدأ بالبيان أن الخطاب قد وجه أساساً لأبناء الأمتين العربية ‏والإسلامية، ولشعبنا العربي المسلم في سورية، ‏وطبعاً لا بد لجهة ‏الخطاب أن تؤثر سلفاً على بنائه ولغته وأسلوبه وأفكاره. فالبيان ليس ‏موجهاً للعقل الغربي - ‏الذي لا نعتبره مقدساً ولا مقدماً - وإنما نعترف ‏بخصوصيته، دون الانجرار إلى وضيعة "اتهام عقلنا" العربي ‏بما يحاول ‏الكثيرون من الكتاب والمتنفذين إلحاقه به - ولا يعني هذا التقرير أن ‏الدكتور عبد الرزاق من هؤلاء ‏- فلكل أمة ولكل حضارة خصوصياتها ‏دون أن تعني "الخصوصية" التميز أو الدونية.

إذن، كان بيان الجماعة كما هو واضح في ندائه الأول موجهاً إلى ‏الأمتين العربية والإسلامية والشعب العربي ‏المسلم في سورية نداء شمل ‏السوريين أجمع (المكونات الدينية والإثنية). وهذه الحقيقة بحد ذاتها تسقط ‏تلقائياً ‏بعض الاعتراضات التي تقدم بها الدكتور عبد الرزاق. فيما يتعلق ‏باعتبارات مخاطبة العقل الغربي بالطريقة التي ‏تؤثر فيه. والتي نوافقه ‏على مجملها.

كانت الفكرة الأولى في البيان، الحديث، بإشادة، عن الدور ‏الإيجابي الذي يمثله الخيرون في هذا العالم والذين ‏يسعون إلى مد ‏جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب والحضارات، وإلى ضرورة ‏استئصال العوامل التي تغذي ‏الكراهية والبغضاء وتثمر المزيد من ‏عمليات الانتقام وسفك الدماء، في انحياز واضح من جماعتنا لفريق ‏‏الخيرين على الصعيد الإنساني والحضاري، ونبذ وإدانة للفريق الآخر ‏الذين يقع مروجو الرسوم في أثنائهم.‏

وإذا كنا لا نعتبر الحديث عن "الصليبية" والعالم المنقسم إلى ‏‏"فسطاطين" ضرباً من الحرية، فكذا لا ينبغي أن ‏نعتقد أن لهذا الفعل ‏الشنيع - الرسوم المسيئة - غطاء اسمه الحرية!! إن الحرية الجميلة ‏بكل معانيها وآفاقها لا ‏يمكن أن تستر أفعالاً قبيحة من هذا النوع.

وبيان الجماعة إذ ابتدأ بفرز الموقف في الإطار الإنساني وعلى ‏أساس إنساني: دعاة خيرون للخير من كل ‏الأجناس والعقائد والملل ‏والنحل .. وأشرار كذلك يدعون للشر والبغضاء، ألحق أصحاب الرسوم ‏ومن شايعهم ‏بالفريق الثاني. فلا نظن أن في هذا العالم من يزعم أن ‏هذه الرسوم التي يحاول البعض غطاءها بغطاء الحرية ‏تخدم حواراً أو ‏تساعد على تفاهم.

وفي الفكرة الثانية وضع بيان الجماعة الحدث في إطاره العالمي .. فلولا هذه الحملة العالمية المحمومة على الإسلام والمسلمين؛ ما كان لهذه ‏الصحفي الدنماركي الغُفْل أن يكوّن عن ‏الإسلام ونبيه هذه الصورة ‏الشوهاء. حملة محمومة ذات أبعاد عسكرية - أفغانستان - العراق - ‏القواعد ‏العسكرية - بين ظهرانينا في العالم العربي والإسلامي على حد ‏سواء .. وذات أبعاد ثقافية وسياسية واقتصادية ‏يقود ركبها الصهاينة ‏والرأسماليون الجشعون كل لتحقيق أهدافه وعلى طريقته. وما نظن أن ‏هذا الربط بين ‏الحدث الجزئي والسياق العام إلا محاولة تحليلية لفهم ‏المجريات السياسية بأبعادها العامة. وما نظن الصحفي ‏الدنماركي الذي ‏أقدم على خط رسومه الشوهاء كان بعيداً عن شياطين الإنس الذين أوحوا ‏إليه بالفكرة والدعم. ‏وحتى لو كان هذا التحليل خاطئاً، وأن هذا الصحفي ‏قد تلقى أفكاره وتصوراته من سكان كوكب آخر أو التقطها ‏من صحن ‏طائر حط في حديقة منزله!! فأين البعد الانقلابي في موقف جماعة ‏الإخوان المسلمين في قضية ‏تحليلية قد نتفق عليها وقد نختلف؟!

في الفكرة الثالثة يتوقف البيان عند دور الحكومة الدنماركية .. ‏ورفضها التدخل لوقف الإساءة أو لتقديم ‏الاعتذار..

والإخوان المسلمون ليسوا ممن يطير عند أول صيحة. فقد حاول ‏العقلاء كما يعلم الجميع أن يحتووا الأزمة قبل ‏أن تستطير. وكان ‏للجاليات الإسلامية دورها الهادئ في البيان والتوضيح والحوار. ثم كان ‏للسفارات العربية ‏وللخارجيات العربية وللجامعة العربية دورها أيضاً. ‏وكانت الحكومة الدنماركية تتعامل مع الجميع بموقف ‏الاستعلاء ‏والازدراء .. إذن لم يكن الأمر في حقيقته احترام لقواعد الحرية، وإنما ‏كان أسلوباً من أساليب التحدي ‏التي لا تليق بمتحضرين في القرن ‏الحادي والعشرين .. يدرك هذا من عايش الأزمة وتطوراتها يوماً بيوم.

قد يتحول بنا الحوار إذن إلى أي مدى يحترم القوم قواعدهم في ‏الحرية؟ أنا والدكتور عبد الرزاق نعلم أن للقوم ‏مقدساتهم، وليس شرطاً ‏أن تكون مقدساتهم السيد المسيح ولا مريم العذراء ولا الكتاب المقدس أو ‏الصليب أو ‏رجال الكنيسة، ولكن الدكتور عبد الرزاق يعرف مثلنا أن ‏‏"تابوهات" القوم حرام على مفكريهم وسياسييهم وفنانيهم ‏مقاربتها!!

وهم بما أقدموا عليه فرضوا علينا صراعاً مكشوفاً لنحمي مقدساتنا ‏ولنذود عنها. وحتى لو كانوا لا يعترفون ‏بمقدس ولا "تابو" فنحن معنيون ‏بوضع قواعدنا للحوار العالمي وللقاء الإنساني. ولا يخفى على الدكتور ‏عبد ‏الرزاق أنه نوع من الصراع نخوضه محلياً (إسلاميون - ‏علمانيون) حيث غدا العدوان على المقدسات شرطاً ‏من شروط الإبداع ‏ومدخلاً من مدخلاته، وسنخوضه عالمياً أيضاً لتكون الكرّة هذه المرة ‏لقيم الحق والخير ‏والجمال بما فيها الحرية التي هي قيمة جمالية بقدر ما ‏هي قيمة عملية. فنحن نؤمن دائماً بالحرية المسؤولة ‏المنجزة لا حرية ‏البغي والعدوان على الذات وعلى الآخرين. والخوض في قضية من ‏يحدد معايير الحرية ‏أرضها وسقفها وضوابطها سيلقي بنا في مباحث ‏أخرى جديرة بالمتابعة ولا يحتملها هذا المقام.

ثمة جزئية أحب أن أجنح إليها، لست - شخصياً - مع الوقوف ‏على فم كل قائل، وقلم كل كاتب، وريشة كل ‏رسام، وقافية كل شاعر. ‏فقد حمل تاريخنا من ألوان الفكر وفنون الشعر الشيء الكثير. ولكن ‏الحرية التي يدافع ‏الدكتور عبد الرزاق عنها ستعطي حتى الذين ‏يعترضون على الحرية الحق في الانتقاد والاحتجاج والغضب ‏والثورة. ‏لا أظن أحداً يستطيع أن يزعم أنه قادر على وضع أفكاره ورؤاه كاملة ‏في رؤوس الآخرين، ولا سيما ‏إذا كان هؤلاء الآخرون يعدون بمئات ‏الملايين.

ثم إن الدكتور عبد الرزاق يعلم أن القوم عندما يريدون يجعلون من ‏قانون الحرية المقدس ألعوبة أو مطية ‏فيخترعون مسميات مثل ‏‏"المحاربون الأعداء" ويفتتحون سجوناً مثل "غوانتانامو"، وتكون لهم ‏معتقلان طائرة، ‏وغولاغ يستخدمون فيه ما يستجدون أو يستجدّون من ‏أساليب، يقتلون الصحفيين، ويسجنونهم لسبق إعلامي ‏أوليكشفوا عن ‏مصادر معلوماتهم!! والحديث عن قانون الحرية في هذه السياقات يطول.

لم نرد من وصف الحرية بالزائفة أن ننال من قيمة الحرية التي ‏ينعم بها القوم أجمع، ولا أن نقارن بين قيمة ‏سائدة في حياة القوم وبين ما ‏في أوطاننا من ظلم واستبداد. الذي أردناه أن مسمى الحرية يستخدم في ‏بعض ‏الأحيان لتسويغ أعمال غير قابلة للتسويغ فجاءت عبارة "تحت ‏مسمى من الحرية الزائفة..".

وكانت الفكرة الرابعة في بيان جماعة الإخوان المسلمين استنكار ‏الحدث، وإدانة من يقف خلفه أو يحاول تبريره، ‏ومطالبة العقلاء في ‏الغرب أن يمنعوا السفهاء من تغذية عوامل الكراهية وعوامل الصراع ‏الحضاري وأن ‏يحولوا بينهم وبين نقض ما يحاول الخيرون بناءه.

فما هو المأخذ على هذه الإدانة وما هو الاعتراض على مثل هذه ‏الدعوة المفعمة بالروح الإيجابية لتلاقي العقلاء ‏في هذا العالم وتعاونهم ‏وقطع الطريق على دعاة الكراهية، ومغذي روح الصراع. وهل يمكن ‏لبيان محدود ‏الكلمات أن يتجاوز الهوة التي تصطنعها مدرسة أصحاب ‏الرسوم بمثل هذه الدعوة الإيجابية إلى الخير والبناء؟‏

وذهبت الفكرة الخامسة إلى مدى أبعد في التأكيد على ضرورة ‏المبادرة لقطع الطريق على دعاة الشر. فلكي لا ‏يتمظهر الصراع الذي ‏فرضه الحدث على الساحة بمظهر محوري (إسلامي - مسيحي)، ‏سارعت جماعة الإخوان ‏المسلمين، بلفتة رائدة، إلى كسر هذا الفرز ‏التلقائي. فالصراع كما قالت الفكرة الأولى بين عقلاء وسفهاء. ومن ‏‏هنا كانت المبادرة إلى إخراج المسيحية كدين من إطار الصراع، ‏والتوجه إلى رجال المجامع الكنسية ليقولوا ‏كلمة تنفي عن هذا الصراع ‏المحورية الدينية لما في ذلك من إذكاء لروح التعصب، وانعكاس على ‏عالم تداخلت ‏فيه الشعوب والمدنيات. وأكد بيان الجماعة الحقيقة نفسها ‏حين طالب أبناء الشعب السوري - مسلمين ومسيحيين ‏- في الفكرة ‏السادسة بالانضمام إلى حملة الاستنكار، وبإيجاد الآليات المناسبة ‏للتعبير عن الغضب والاستنكار.

كانت الفكرة الأخيرة المختصرة في بيان الجماعة الحديث عن ‏الخطوط الحمر التي تمس المقدسات، ونحن، وبكل ‏فخر، مع صون ‏المقدسات أجمع للأمم والشعوب. ونحن لا نعتبر القذف والشتم والتحقير ‏حرية. فالحرية شيء ‏أسمى وأعلى من هذا. ونحن نؤمن أن حقيقة "لا ‏نفرق بين أحد من رسله.." حقيقة قرآنية مطلقة نتمسك بها ‏وندافع عنها. ‏ولقد فهمنا الحرية موقفاً صلباً في الدفاع عن عقائدنا ومبادئنا في إطار ‏احترام عقائد الآخرين ‏ومبادئهم. احترام باحترام نعم، أما حرية بفوضى ‏فلا .. نحن ننتمي إلى حضارة يؤكد دستورها على أتباعه "ولا ‏تسبوا ‏الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم..". نحن إذن ضد ‏حضارة السباب وحرية الشتم ‏والقذف نحن مع السمو المطلق والاحترام ‏المتبادل مرة أخرى مع دستورنا الحضاري "قل كل يعمل على شاكلته ‏‏وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلاًَ".‏

تلك كانت الأفكار الأساسية في بيان جماعة الإخوان المسلمين كان ‏في نصه وروحيته بياناً إيجابياً بناء يساوق ‏روح العصر ويعمل على ‏إشاعة الحب والحوار بين بني الإنسان، رافضاً في الوقت نفسه أي ‏محاولة للعدوان على ‏القيم أو الاستهانة بالآخرين، معلناً غضباً مشروعاً ‏واستنكاراً حقيقياً لكل محاولات التلفيق بين القيم والأهواء. ولا ‏نظن أن ‏في مثل هذا الخطاب أي خطوة ارتدادية أو عملية انقلابية، وعنا لأمر ‏الدكتور عبد الرزاق عيد لعله يعيد ‏قراءة البيان من جديد .. مع التحية.

نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان من جماعة الإخوان المسلمين في سورية

حول محاولة الإساءة إلى شخص الرسول الكريم

محمد صلى الله عليه وسلم

يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية..

يا أبناء شعبنا العربي المسلم في سورية العربية المسلمة..

في الوقت الذي يسعى فيه الخيّرون والعقلاء في هذا العالم، ‏إلى مدّ جسور الحوار والتفاهم بين الحضارات ‏والشعوب، وإلى ‏استئصال العوامل التي تغذّي الكراهية والبغضاء، وتثمر المزيد من ‏عمليات الانتقام وسفك ‏الدماء؛ يقدم بعض الذين نمت نفوسُهم على ‏ضفاف الحقد، وأشبعت قلوبهم ثقافةَ التعصّب المقيت، على محاولة ‏‏النيل من شخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، تحت ‏ستار زائف من الحرية والديموقراطية!.. ‏

يأتي الحدث متساوقاً مع حملة عالمية، ذات أبعاد عسكرية ‏وثقافية واقتصادية، تشنّها دول ومؤسسات على عالمنا ‏وقيَمنا ‏ومقدّساتنا، فلا أحد يستطيع أن يفصل تطاول صحفي دانمركي ‏تدعمه حكومته، عن السياق الدوليّ العام ‏الذي ترعاه الصهيونية ‏العالمية.

إن رفض الحكومة الدانمركية التدخل لوقف الإساءة، ورفضها ‏تقديم الاعتذار لمليار ونصف المليار من ‏المسلمين، يعني أن هذه ‏الحكومة ضالعةٌ في الفعل المشين، فما فعلته الصحيفة النكرة ‏المنكرة لم يكن تصرفاً ‏فردياً لصحفي مغمور، بل كان تعبيراً عن ‏حالة دانمركية عامة.

إن جماعتنا، جماعة الإخوان المسلمين في سورية وهي تعلن ‏استنكارها لهذا الفعل الشنيع، وإدانتها لكل من يقف ‏وراءه أو يسكت ‏عنه أو يقدم المعاذير والمسوّغات له؛ لتنتظر من العقلاء في الغرب ‏أجمع، أن يكفّوا سفهاءهم، ‏وأن يمنعوهم من تأجيج مشاعر الكراهية ‏وعوامل الصراع الحضاري والثقافي، ومن نقض كل ما يحاول ‏‏الخيّرون بناءه للتقدم بالمجتمع الإنساني على طريق اللقاء الكبير.

لقد كانت رسالة السيد المسيح حلقةً للتأسيس للحب والتسامح ‏في بناء الرسالات السماوية أجمع. ومن هنا فإن ‏جماعتنا تتساءل ‏في هذا المقام عن دور المؤسسة الكنسية في استنكار هذا الفعل ‏الشنيع، والأخذ على يد السفهاء ‏الذين لا يريدون بالإنسانية خيراً. ‏

يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية..

يا أبناء شعبنا العربي المسلم في سورية العربية المسلمة..

إن جماعتنا تدعو كافة الخيّرين والشرفاء من أبناء الأمة ‏عامة، ومن أبناء قطرنا خاصة، (مسلمين ومسيحيين)، ‏للانضمام ‏إلى حملة استنكار الجريمة الشنيعة، وإيجاد الآليات المناسبة للتعبير ‏عن هذا الاستنكار، وتعلن تضامنها ‏الكامل مع كافة الأنشطة ‏والإجراءات العربية والإسلامية المتخذة في هذا السبيل، ليحذر ‏العالم أجمع من المساس ‏بمقدّساتنا وديننا ونبينا.

يجب أن تعلم الحكومة الدانمركية، ومن يلفّ لفّها، أن هناك ‏خطوطاً حمراً لا يجوز لأحد أن يفكر - مجرد تفكير ‏‏- بالمساس ‏بها. إن مقاطعة البضائع الدانمركية لن تكون إلا بعض الجهد ‏المأمول في التعبير عن الحب والولاء ‏لسيدنا رسول الله صلى الله ‏عليه وسلم، والغضب لمحاولة المسّ بمقامه الرفيع.

الخزي والعار لأعداء الإنسانية، تجار الكراهية والبغضاء. ‏‏(قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ‏أكبر..) صدق ‏الله العظيم.

لندن في 30 من ذي الحجة 1426 الموافق 30 من كانون الثاني ‏‏2006

جماعة الإخوان المسلمين في سورية

__________

*مدير مركز الشرق العربي

أخبار الشرق - 28 آذار 2006

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ