ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الاثنين 09/08/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

J

ما الذي بقي للفلسطينيين من خيارات؟

المستقبل - الاحد 8 آب 2010

العدد 3735 - نوافذ - صفحة 15

ماجد كيالي

هكذا، وكما هو متوقع، تراجعت الإدارة الأميركية، أمام التعنت الإسرائيلي، ووجهت ضغوطها مجددا نحو الفلسطينيين، ثم عقدت "لجنة مبادرة السلام العربية" (ضمن إطار جامعة الدول العربية)، اجتماعا صوريّاً لها، استنتجت بعده وجوب قبول الفلسطينيين بمعاودة استئناف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وبعدها اجتمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حيث أقرت (وفق اخراجات معينة) هذا التوجه بدورها!

في الواقع ما كان بإمكان احد تخيّل سيناريو مغاير في ظل هذا التآكل المريع في بنى الحركة الوطنية الفلسطينية، وبالنظر لتراجع دورها، وانقسامها على ذاتها، لاسيما بعد تخليها عن طبيعتها كحركة تحرر وطني، وتحولها إلى نوع من سلطة تحت الاحتلال(في الضفة)، أو تحت حصار الاحتلال (في غزة)!

على ذلك فمن السذاجة بمكان توقّع "تنازل" إسرائيل للفلسطينيين، وهم على هذه الحال من التراجع والانقسام والضعف والارتهان للمساعدات الخارجية؛ خصوصا أنها لم تتنازل لهم في السابق، في ظرف كانت فيه أحوالهم أفضل وأقوى، وفي ظرف كانت هي فيه أحوج إلى تمرير عملية التسوية.

ومن المعلوم أن إسرائيل هذه مازالت لا تولي "المبادرة العربية للسلام" أي اهتمام منها، برغم مرور حوالى عشرة أعوام عليها، وبرغم أن قبولها يعني فتح آفاق جديدة لها، في المجال العربي، تتضمن الاعتراف والتطبيع، وربما إقامة علاقات تعاون ثنائي وجماعي معها، في مختلف المجالات.

فوق كل ماتقدم ليس ثمة ما يضطّر إسرائيل للتراجع أمام الفلسطينيين طالما أن هؤلاء باتوا، منذ زمن، أسرى خيار واحد ووحيد هو المفاوضات، وطالما أن رئيسهم (أبو مازن)، يكرر صبح مساء، مقولة أن "لابديل عن المفاوضات سوى المفاوضات"، وطالما أن شعار كبير مفاوضيهم (صائب عريقات) هو: "المفاوضات حياة"! وبالتأكيد طالما أن الطبقة السياسية السائدة لديهم باتت مدينة لعملية التسوية، وللنظام السياسي الذي تمخضت عنه العملية التفاوضية، بالمناصب والمنافع والامتيازات السلطوية المتضمنة فيه، كما هي مدينة للدول المانحة، بواقع وجود حوالى 180 ألف موظف (في السلكين المدني والأمني).

بالمحصلة، وفي وضع هو على هذه الشاكلة، فمن الطبيعي أن تصبح فكرة "التسوية" بمثابة أيديولوجية سياسية، وأن تغدو المفاوضات بمثابة طريقاً استراتيجية لامحيد ولابديل عنه، وأن تبدو السلطة بمثابة الهدف المتوخّى؛ لاسيما أن هذا الأمر لايقتصر على الفلسطينيين، وإنما يشمل النظام العربي، الذي بات يعتبر السلام خيارا استراتيجيا له، أقله منذ عقدين من الزمن (أي منذ مؤتمر مدريد). وبديهي فإن وضعا كهذا لايسمح، أو لايحفّز، على التفكير ببدائل، غير المفاوضات، لأن هكذا تفكير يعد ضربا من ضروب الهرطقة والتمرد والخروج عن المألوف، ونوعا من زعزعة الوضع السائد.

الآن، ليس القصد من هذا الكلام الإيحاء بأن ثمة خيارات بديلة، ممكنة، كخيار العودة للمقاومة المسلحة، أو الدعوة لإطلاق انتفاضة ثالثة، أو حل السلطة، أو التحول من حل الدولتين إلى حل الدولة الواحدة (ثنائية القومية أو دولة المواطنين)؛ وغيرها من الخيارات، وإنما القصد من هذا الكلام التأكيد بأن الواقع الفلسطيني الراهن بات في تدهور مريع، بحيث انه بات غير قادر على حمل أي من الخيارات أو البدائل المطروحة.

ومشكلة الفلسطينيين، منذ زمن، لم تكن تكمن فقط في ولوج عملية التسوية، ولا في السير في طريق المفاوضات السرية أو العلنية، المباشرة أو غير المباشرة، وإنما تكمن، مع كل ذلك، في ضعف بناهم، وتخلف إدارتهم، إن في صراعهم ضد عدوهم أو في بنائهم لأوضاعهم، كما تكمن في تضعضع علاقاتهم واجماعاتهم الوطنية الداخلية؛ وهنا تكمن الطامة الكبرى، ومكمن العجز في الساحة الفلسطينية.

ويستنتج مما تقدم أن الواقع الفلسطيني اليوم غير مؤهل البتة لا لوقف عملية التسوية، ولا لمراجعة هذه العملية، ولا للتأسيس لطريق بديل، بحكم افتقاده للبنى والإمكانيات والاجماعات اللازمة لأي من هذه الخيارات.

بل يمكن القول بأن ثمة سذاجة، أو نوعاً من التورية، في مطالبة الساحة الفلسطينية، بفصائلها القائمة اليوم، بالقيام بأي من ذلك لأن هذه الفصائل هي في أساس تخلف العمل الوطني، وهي المسؤولة عن تدهور الحركة التحررية الفلسطينية، مع التركيز على أن المسؤولية الأساس تقع على عاتق حركتي فتح وحماس، المهيمنتين، بقوة السلاح والمال (وليس بقوة الإقناع أو المثال)، في المجتمع الفلسطيني.

ما الخيارات البديلة إذن؟ هو سؤال مراوغ، وإن كان سؤالا حقيقيا، ومشروعا، لأن هكذا سؤال ينطوي على التواطؤ مع الواقع الفلسطيني السائد، ومجاملته، وحجب المسؤولية عنه، كونه ينطلق من إمكان وجود بدائل، في ظل أدوات وبنى وأشكال عمل "أكل عليها الدهر وشرب"، ناهيك عن أن الزمن والتجربة أثبتا تراجع أهليتها وخبو إرادتها وخوار قواها.

وعندي فإن السؤال الأكثر إلحاحا اليوم، ليس عن البدائل السياسية المتاحة (على أهميتها) وإنما هو عن كيفية إعادة بناء المجال المجتمعي الفلسطيني، الذي بات أكثر انكسارا وتشظيا من ذي قبل؛ وعن كيفية إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية، أي إعادة بناء مؤسساتها وهياكلها الجامعة، من دون قصر الأمر على مجرد بناء مؤسسات السلطة؛ وهو أيضا عن إعادة الاعتبار للمشروع الوطني التحرري الفلسطيني، بما هو مشروع مناهض للاستعمارية الصهيونية، الاستيطانية، والعنصرية، والدينية (اليهودية).

هكذا ثمة بديل، لكن ما ينبغي إدراكه هو أن أي خيار آخر يحتاج أساسا لوعي آخر، مغاير، (وعي وطني لافصائلي)، كما يحتاج لبني ومؤسسات وعلاقات وأشكال عمل، تبني على التجربة الماضية، بسلبياتها وايجابياتها، ما يمهد لفتح أفق جديد أمام الفلسطينيين؛ أفق استحقوه بمعاناتهم وتضحياتهم وكفاحهم.

=================

على ماذا يؤشر انسحاب القوات الأميركية من العراق؟!

عبدالله محمد القاق

الدستور

8-8-2010

 دلت التصريحات الاميركية الأخيرة على ان عدد القتلى او المصابين جراء الأحداث الأخيرة في العراق انها "تتناقص شيئاً فشيئاً" في حين انها زادت خلال الشهر الماضي ووصلت الى 650 قتيلاً.. وهذا يبرر بالطبع رغبة الولايات المتحدة بالانسحاب من العراق ، وقد "تركته آمنا مطمئناً في هذه الظروف الراهنة" ، ولم يخلد في ذهن سياسييها بأنها تركت هذا البلد ، قابلاً للتقسيم وهشاً لا يستطيع تشكيل حكومة جديدة لاختلاف الاحزاب العراقية ، ولاستمرار احاديث الساسة الاميركيين انها جلبت "الديمقراطية الخلاقة" الى العراق،

 

هذه الديمقراطية التي تشهد تفسخاً بين نسيج المجتمع العراقي ويزداد القتل فيه عبر المساجد ، أو الأماكن العامة او في مراكز التسوق وغير ذلك كان واضحاً للعيان ان الولايات المتحدة ، كانت تقصد ان تترك هذا البلد ، بعد ان نهبت خيراته ، مديوناً.. لا يملك على توفير الكهرباء والماء لشعبه ، ولا المواد الغذائية الضرورية ، بل تُريد ان تشغله بالسياسة والسياسيين لتحقيق حلمها بالديمقراطية.. فقط،

 

والواقع ان تصريحات الرئيس الأميركي الذي أعلن منذ فترة ، وجسد ذلك يوم الأول من امس بأنه يرغب في سحب معظم قواته من العراق ، باستثناء خمسين الفاً من جنوده ليكونوا "استشاريين" للجيش العراقي كانت ترمي الى تعزيز قواته في افغانستان والتي تلاقي ضربات مؤلمة من طالبان ، فضلا عن انه يأمل في تحسين صورته لدى الشارع الاميركي قبل الانتخابات التشريعية الاميركية النصفية في شهر نوفمبر المقبل ، وكذلك تتماشى هذه السياسة مع التهديد الذي اصدره اوباما الى السلطة الفلسطينية عبر رسائل الضمانات المبطنة والتي تدعوها الى الانتقال للمفاوضات المباشرة والتي تتمثل بعودة المبعوث الاميركي الى المنطقة للاهتمام بحلقة التسوية فضلا عن تصريحات رئيس هيئة الاركان الاميركي مولن والتي أكد فيهاجهوزية الجيش الاميركي لمهاجمة ايران اذا لم تمتثل لطلبات المجتمع الدولي حولي ملفها النووي السلمي،،

 

هذه التصريحات الرامية للانسحاب في العراق تهدف الى تسخيرها بغية تحقيق انسحاب اميركي هادئ لاكثر من مائة الف جندي في العراق في هذه المرحلة ، وهي ليست بعيدة عن القمة التي عقدت بين جلالة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الاسد ، حيث طالب بضرورة انهاء الاحتلال الاميركي للعراق ، فضلا عن تشكيل حكومة عراقية على وجه السرعة تنهي الخلافات والاختلافات بين الكتل والاحزاب ، حتى تؤكد الولايات المتحد للعالم العربي انها "زرعت بذور الثقة بدلاً من الانشقاق" في العراق الشقيق الذي تهدده ويلات التقسيم في المرحلة الحالية،،

 

واذا كانت السلطة الفلسطينية امتثلت للتهديدات الاميركية بضرورة العودة الى طاولة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل عبر الموافقة العربية الضمنية على ذلك بالرغم من انه لم تحصل على أية نتائج من المفاوضات التقريبية ، الا ان الولايات المتحدة تريد ان تغطي انسحابها بالدعوة الى انهاء الاوضاع المتردية في المنطقة ، عن طريق التسوية والايهام بحل الصراع العربي - الاسرائيلي ، كما فعل رئيس الولايات المتحد السابق بوش عندما دعا الى عقد مؤتمر قمة دولي في "أنابولس" ، ولم يحقق أية تقدم او احراز في العملية السلمية بل زادت تعقيداً بسبب التعنت والصلف وسياسة القمع التي تتبعها اسرائيل في الاراضي المحتلة ، ناهيك عن مواصلة الاستيطان واعتداءاتها الاخيرة على لبنان ، فالمفاوض الاسرائيلي يرفض بشكل مباشر ترسيم حدود الدولة الفلسطينية ، علماً بان ترسيم هذه الحدود يعني في الوقت ذاته ترسيم حدود اسرائيل التي ما زالت ترفض ذلك ، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد لها حدود رسمية مع دول الجوار ، لأن سياستها مبنية على التوسع ، وقضم الاراضي والعدوان فاسرائيل من خلال دعم الولايات المتحدة الاميركية تضم ولا تمثل فقط حوالي 45 في المائة من اراضي الضفة الغربية من خلال اكثر من 210 مستوطنات غير شرعية حسب قرارات الامم المتحدة والتي يستوطنها حوالي ربع مليون اسرائيلي ، بل انها تزيد عن ذلك بكثير لاستيعاب المهاجرين الجدد باقامة المستوطنات ناهيك عن مدينة القدس..، ولعل الملفت للنظر ما نشرته صحيفة هآرتس الاسرائيلية منذ ايام بان "هناك قادة اسرائيليين يدعون الى اقامة دولة اسرائيل الكبرى.. لتحقيق احلامهم.. وهذه مجرد ارهاصات اسرائيلية جديدة لكنها تتطلب متابعة عربية مستمرة ، لان اسرائيل معنية بالتوسع وبقضم الاراضي دون النظر الى أية مناشدات دولية بوقف هذا التوسع الاستيطاني المرفوض عربياً ودوليا،،

 

فاسرائيل.. في ضوء هذه الاوضاع التي تدعمها الولايات المتحدة الاميركية ، والتي وجدت سنداً قوياً لها من خلال احتلالها للعراق ، ترفض تزويد السلطة باية مدرعات او اسلحة صاروخية ، للحفاظ على أمنها واستقرارها ، بل هي تنفرد بوجود عسكري دائم على نهر الاردن ، وتطالب بتوجيه ضربة حاسمة وقاصمة ضد ايران بسبب ملفها "النووي السلمي" قبل استكمال انسحاب القوات ، وبالرغم من حملات التهديد والتشكيك التي تقودها الاجهزة الاسرائيلية والاميركية حول خطورة "ايران" وتدعو الى توجيه ضربة عسكرية اليها الا ان هذه المواقف لن تتحقق بالمرحلة الحالية ، لأن هناك دراسات اميركية وبريطانية تؤكد ان مثل هذه الضربة لن توقف البرنامج النووي الايراني،،

 

نتنياهو أبلغ مستشاريه وقيادة حزبه (الليكود) بأنه حزين لانسحاب القسم الاكبر من الجيش الاميركي من العراق ، لأن مثل هذا الانسحاب - كما قال - سوف يؤثر سلباً على أمن اسرائيل ، وهكذا فانه على سبيل الحيطة واستدراج المزيد من التنازلات العربية تجاه اسرائيل باسم الامن ، فهو يريد اخضاع السلطة للمفاوضات المباشرة ، ويحاول ايضا اعادة العلاقات مع تركيا الى مجاريها الطبيعية بعد ان وافق على اشراك تركيا مع لجنة دولية للوقوف على اعتداءات اسرائيل على اسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات انسانية الى اهالي قطاع غزة والتي أودت بحياة تسعة أتراك على متن سفينة مرمرة ، بالرغم من ان اسرائيل تندد باجراءات الحكومة التركية التي اقدمت على تعيين مدير جديد للمخابرات ، تعتبره بانه منحاز "لايران"،، وهذا يدل بشكل واضح على تدخل اسرائيلي سافر في شؤون تركيا الداخلية والتي وقفت وما زالت تقف بقوة في وجه الصلف الاسرائيلي تجاه ايصال المساعدات لاهالي قطاع غزة وتطالب باقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف،

 

هذه الاحداث التي رافقت الاعتداء الاسرائيلي على الجنوب اللبناني والتي اقدمت اسرائيل من خلالها على محاولة اقتلاع الاشجار في الاراضي اللبنانية ، ونصب كاميرات للتجسس عبر محور العديسة الذي يشكل سابقة دموية خطيرة على الحدود مع فلسطين ، يؤشر على أن ذلك يسبق انسحاب القوات الاميركية من اجل التركيز على ان الاوضاع في المنطقة ما زالت هشة وانه يتوجب ابقاء أكبر عدد ممكن من هذه القوات الاميركية للاسهام بالدفاع عن امن اسرائيل طالما ان ايران لم تستجب للعقوبات الدولية في وقف ملفها "النووي السلمي" الأمر الذي يهدد وجودها وكيانها،،

 

مؤشرات اميركية واسرائيلية غير ايجابية حول انسحاب القوات الاميركية من العراق ويتلخص في اعادة العنف الى العراق ، غير ان الرئيس اوباما الذي يواجه العديد من المشكلات الداخلية وكذلك في افغانستان ودارفور والصومال وغيرها من الدول لن يتراجع عن سحب هذه القوات التي بات وجودها عبئاً كبيراً على الولايات المتحدة ، ولم تحقق أي شيء في العراق سوى المزيد من عدم الاستقرار ، وتوفير الديمقراطية غير الخلاقة ، ونشوء كانتونات جديدة في العراق ، تهيء الظروف لانقسامات شيعية - سنية - كردية ، وهو ما عجز عن تحقيق المصالحة والوئام والتفاهم بايدن نائب الرئيس الاميركي لدى زيارته الاخيرة الى بغداد ولقائه مع القوى العراقية المتنافرة،، وهذا يعني ان انسحاب هذه القوات هو الافضل في هذه المرحلة حتى لا تتعرض لأية مفاجآت او تهديدات جراء اقدام اسرائيل ، بدعم من الولايات المتحدة ، على ضرب ايران إن اجلاً أم عاجلاً،.

=================

المأزومون والهروب إلى «الحرب»!

نواف أبو الهيجاء

 الدستور

8-8-2010

قد يكون من المنطقي القول: إن الإلحاح الأمريكي - الصهيوني للعودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة مع الطرف الفلسطيني لا تعني أن هناك استعدادا في تل أبيب لشن الحرب وإعادة خلط الأوراق . ولكن قد يقال - كذلك -إن لغة الرئيس الأمريكي المملوءة بالتهديد والوعيد - في مخاطبته السلطة - واضطرار العرب للرد على الرسالة بأخرى تطلب توضيحات تؤكد أن ثمة ( أزمة ) خانقة - محدقة بالكيان الصهيوني ومن يقف خلفه . إقرأوا معنا ماذا يعني عدم الاكتراث للوحدة الوطنية الفلسطينية؟ وماذا يعني هذا الذي يجري في الشمال( جبهة لبنان ) وفي الجنوب (البحر الأحمر - العقبة - و(أم الرشراش - ايلات ) ؟ ظاهريا ليس ثمة أي ترابط . لكن لماذا هذا التزامن مع التسريبات ( الصهيونية ) الخاصة بالمحكمة الدولية و( الاتهام الظني ) ؟ ولماذا لا نقول إن من يقف وراء مقتل الرئيس الحريري هو الموساد وان ما جرى منذ خمس سنوات محاولات تضييع الدلائل وإلصاق التهمة بمن ليست لهم أي علاقة بالاغتيال ؟ لماذا هذا التزامن اليوم بين ما يطلق على ( العقبة وإيلات - فلا يصيب إلا أبناءنا ويخطئ كالعادة في إصابة المحتلين ) ؟ أهي مصادفات غريبة أم تراها عمليات تمويه وهي مقصودة وعن سبق تصور ؟

 

ما جرى في الجنوب ( العديسة ) ليس من اجل ( شجرة ) بل هو عملية ذات هدفين : جس النبض الرسمي اللبناني أولا والتأكد من العلاقة بين الجيش والمقاومة ثانيا. بل ربما كان فخا لجر المقاومة إلى ما قد رسم في الخفاء انتقاما للهزيمة الصهيونية المدوية في حرب تموز 2006 .

 

ليس ما يجري مجرد مصادفات . ولو نظرنا إلى الواقع لقلنا إنها مرسومة - وإن كنا سنتهم بالخضوع الدائم لنظرية المؤامرة وافتراضاتها - حسن جدا : لماذا لا يقال إن من كان وراء مصرع الشهيد الحريري هو ذاته الذي حاول إشعال الحرب الأهلية في لبنان وهو الذي يريد إحداث الشروخ في العلاقات بين الأردن والفلسطينيين - فإطلاق الصواريخ على العقبة ليس استهدافا للمحتلين الغزاة ؟ وإذا لماذا لا نتهم الطرف المستفيد من المؤامرة بأنه وراء( قتل ) المواطن الأردني في العقبة ؟ ولماذا لا نقول إن اللعبة تقتضي اليوم إيقاظ الفتنة في أي مكان ( عربي ) في العراق وفي لبنان وفي ( الأردن ) أيضا .. لم لا؟

 

كل ما يخدم العدو الصهيوني والاحتلال والأطراف الداعمة للعدو المحتل لابد أن يشكل خطرا مباشرا على العرب كلهم شاءوا أم أبوا. كل ما يجري مرسوم : التهيئة لمنطوق ( الظن ) في المحكمة الدولية - المسيسة صهيونيا - لأن ما يجري هو تسريب كل شيء إما عن طريق الإعلام الإسرائيلي المباشر أو الصهيوني (الإسرائيلي ) غير المباشر . هل هذا كله من منطق الحرص على الحقيقة أم تضليل العدالة ؟ ماذا لو أن الأدلة التي تحدث عنها السيد نصر الله اثبتت بالملموس أن الموساد كان وراء جريمة اغتيال الحريري ؟ وماذا إذا كان الإلحاح على المفاوضات المباشرة قنبلة دخانية للتغطية على هجوم همجي علينا وعلى أهلنا في لبنان وفي القطاع - وربما دفع المنطقة كلها إلى أتون الحرب يتم خلال هذا الأتون إضرام المزيد من النار بضرب إيران ؟ أليس العدو مأزوما حتى لو نحينا جانبا تقرير غولدستون واقتربنا من دلالة مواقفة الليكود على ( لجنة تقصي الحقائق ) في عدوان الصهاينة على مرمرة و اسطول الحرية وموقف الرفض المقابل من جهة ( كاديما) وعلى لسان تسيبي ليفني بالذات ؟ ألا يشكل الواقع كله مدخلا إلى تعميق أزمة الليكود ( إسرائيل بيتنا ) و(شاس ) ؟ ألا يمكن أن يكون الحل للأزمة والخروج من المأزق وتغيير المعادلات والمعطيات وميزان القوى صهيونيا كامنا في الذهاب إلى إشعال الحرائق وإعادة خلط الأوراق ؟

=================

«معركة» العديسة.. بعيون اسرائيلية!

محمد خرّوب

Kharroub@jpf.com.jo

الرأي الاردنية

8-8-2010

لم تكن لغة العربدة التي خرج بها على اللبنانيين, رئيس الائتلاف الفاشي في اسرائيل بنيامين نتنياهو, سوى ترجمة عملية ل(الصفعة) التي تلقتها دولة الاحتلال على يد الجيش اللبناني, الذي لم يكن في رأي عواصم القرار الدولي ومعظم دول الاقليم, سوى أداة ضغط على المقاومة اللبنانية وحاجزاً بشرياً (وشرعياً) على حدود لبنان الجنوبية, والأهم من ذلك كله أنه مجرد «مرشد» لقوات اليونفيل التي ازدادت عدة وعديداً بعد القرار 1701, والذي اعتبر في حينه أن دخول الجيش اللبناني لأول مرة الى الجنوب, هو أحد انجازات حرب تموز 2006 التي شنها الثلاثي الأرعن اولمرت, بيرتس وحالوتس, نيابة عن وفي رعاية اميركية كاملة, ارادت من خلالها ادارة بوش أن تؤسس للشرق الاوسط الجديد, بعد أن تعثرت «ولادته» في غزو العراق وحانت الفرصة في 12 تموز 2006, كي يعاد رسم الخرائط على انقاض معادلة التحالفات والاصطفافات التي ميّزت ما قبل ذلك التاريخ..

 

من هنا, يمكن رصد مدى الخيبة الاسرائيلية من دلالات ودروس «معركة» العديسة, من خلال ما كتبته الصحافة العبرية في اليومين الاخيرين, وخصوصاً لجهة لغة التحريض على الجيش اللبناني والتوقف كثيراً وطويلاً عند المغزى الذي انطوت عليه «الحادثة», والتي رأت فيها اسرة تحرير «هآرتس» يوم الخميس الماضي, بأنها بمثابة «عود ثقاب من شأنه أن يشعل النار.. كما كان لها (الحادثة) امكانية مهددة بتدهور واسع النطاق, بل وحرب» وإن كانت الصحيفة دعت حكومة نتنياهو الى ضبط النفس قائلة في ما يشبه التحذير «... لهذا السبب من واجب الحكومة والجيش أن يفهما, بأن ليس كل توقيت مناسباً لابداء السيادة الاسرائيلية حتى آخر ملميتر, وبالتأكيد ليس في لحظة التوتر على جانبي الحدود. ضبط النفس – تضيف الصحيفة – والانتظار في هذا الآوان, ليس تعبيراً عن الضعف, بل عن الحكمة والحساسية السياسية» (هآرتس 5/8)..

 

الجنرال المتقاعد غيورا ايلند, رئيس لجنة التحقيق التي شكلها الجيش الاسرائيلي للتحقيق في عملية القرصنة التي قام بها سلاح البحرية الاسرائيلية, قرأ المشهد من زاوية اخرى وإن كانت تنتهي الى النتيجة التي خلصت اليها أسرة تحرير هآرتس «... كون الحرب التالية ستكون مختلفة عن سابقتها, لا ينبع فقط من منطق سياسي مختلف, بل قبل كل شيء من حاجة عسكرية. إذا ما حصرت اسرائيل حربها بحزب الله فقط, فإن النتائج لن تكون افضل من نتائج حرب لبنان الثانية.. صحيح أننا تحسنّا كثيراً – يواصل ايلند – ولكن هكذا ايضاً حزب الله, يحتمل ان نضرب حزب الله بنجاح أكبر, ولكن حزب الله سيضرب الجبهة الداخلية الاسرائيلية بنجاح اكبر.. السطر الاخير – والقول للجنرال الاسرائيلي المتقاعد – لن يكون مشجعاً. بالمقابل المواجهة بين (الدولتين) تعطي اسرائيل الحد الاقصى من المزايا» (يديعوت احرونوت 5/8)..

 

هي اذاً طبول الوعيد والتهديد, التي يقرعها قادة اسرائيل وجنرالاتها ضد حكومة لبنان, بعد أن «تورط» الجيش الذي دعوا الى تسليحه ونشره على الحدود وفي داخل القرى والمدن الجنوبية, في الرد على استفزازات جيش الاحتلال, الأمر الذي استدعى تلقائياً وعلى نحو غير مفاجئ أو غريب, أن تجأر واشنطن والكونجرس الاميركي بالشكوى من سلوك «غير متحضّر» للجيش اللبناني, حداً وصل الاعلان في وقاحة, أن الجيش اللبناني «لم» يستخدم اسلحة اميركية ضد اسرائيل, وكأن المطلوب منه فقط هو مقاتلة اللبنانيين والانخراط في حرب اهلية أو مواجهة مع حزب الله لنزع سلاحه..

 

وحده جدعون ليفي... الكاتب الصحفي الشجاع, هو الذي يسمي الاشياء بأسمائها الصحيحة بعيداً عن الغموض والالتباس وتملق المؤسستين العسكرية والأمنية.. «... كان على الجيش الاسرائيلي في هذا الجو الآخذ في الاشتعال, أن يَحْذَر وهو يُشعل ثِقابه. أتريد اليونفيل تأجيل عملية اقتلاع الاشجار؟ هل الارض قابلة للاشتعال؟ كان يجب التأجيل, يقول ليفي مستطرداً, قد يكون الجيش اللبناني الان أكثر تصميماً على الحفاظ على سيادة بلده, ليس هذا حقه فقط بل واجبه, والقائد اللبناني الذي يرى الجيش الاسرائيلي يعمل وراء الجدار, قد يأمر باطلاق النار حتى لو كان على غير حق, ثم يواصل قائلاً في سخرية وتهكم: ليست لنا أي دروس, فسنستمر على الاستخفاف باليونفيل, وسنستخف بجيش لبنان وقائد لوائه الجديد, الذي يجرؤ بوقاحته على اعتقاد أن عمله الحفاظ على سيادة بلده» يختم جدعون ليفي مقاله الذي جاء تحت عنوان «يحل لنا فقط» (هآرتس 5/8/2010)..

=================

المواقف الإيرانية بعد القمّة تذكير بالدور بدل الإبعاد

الرعاية السورية للاستقرار ترتّب انعكاسات على الحلفاء

روزانا بومنصف

النهار

8-8-2010

تتوقف مصادر سياسية عند تصريحات ايرانية أطلقت الاسبوع المنصرم بعد أيام على القمة الثلاثية السعودية - السورية - اللبنانية التي عقدت في قصر بعبدا، وقد عزتها الى غياب ايران أو تغييبها عنها، وهي المعنية بالوضع في لبنان الذي كان محور هذه القمة اقله من خلال الملفين اللذين تطرقت اليهما المواقف الايرانية. فقد اعتبر مستشار المرشد الاعلى للثورة الاسلامية علي أكبر ولايتي "ان المحكمة الخاصة بلبنان أصبحت أداة بيد اميركا واسرائيل وان دعمنا قوي للمقاومة"، فيما قال ممثل المرشد علي خامنئي في الحرس الثوري علي سعيدي "ان لبنان اليوم وفلسطين والعراق تمثل خط المواجهة الامامي لايران أمام أعدائها"، الامر الذي يعني ان لدى ايران ما تقوله في الشأنين في حال كانت القمة الثلاثية لرعاية الاستقرار الداخلي في لبنان. وقد لفتت هذه المصادر الى غياب أي زيارة لمسؤول ايراني كبير لدمشق في الاسبوع الذي تلا القمة الثلاثية في بيروت في حين فسر اصطحاب الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الرئيس السوري بشار الاسد معه في طائرته الخاصة الى لبنان ان المملكة العربية السعودية تفضل الى حد بعيد عودة الرعاية السورية للبنان، وربما تكليفها عربياً هذا الامر على الاحتمالات التي حددها الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصرالله في بداية حملته على المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. هذه الرعاية تفيد ان مسؤولية استقرار الوضع الداخلي بات من مسؤولية سوريا بعدما سحبت من يد "حزب الله" ادارة الصراع في لبنان وعلى ما فعل منذ انسحاب القوات السورية من لبنان في 26 نيسان 2006 وباتت تتولى بنفسها، وليس بالواسطة، ادارة ما يسمى الاستقرار الحالي فيه بكل ما يعني ذلك من وجوب تكيف ايران ومعها "حزب الله" مع هذا المعطى الجديد وخصوصاً متى كان أحد أبرز الاهداف المبررة لذلك اقليمياً ودولياً العمل على ابعاد سوريا عن ايران. وفي المقابل تتردد معطيات تفيد ان الباب الذي فتح أمام سوريا للعودة بشرعية عربية للدخول على الواقع اللبناني تمليه سياسة خارجية سورية قائمة فقط على المصالح الداخلية للنظام السوري. والعودة الى لبنان من الباب العربي، وان لم يكن عبر قوات عسكرية مباشرة، أمر لا بد ان تتمسك به سوريا بقوة عبر اثبات قدرتها على رعاية الاستقرار الداخلي في مقابل معادلة تسمح لها في المقابل بعدم خسارة الدول العربية ورعايتها من جهة وعدم خسارة الدول الاوروبية والابواب المفتوحة جزئياً مع الولايات المتحدة الاميركية في موازاة توفير الحماية ل"حزب الله" بما يعني ذلك من استمرار المحافظة على سلاحه. وهذه الحماية هي جزء من مصلحة سوريا الاستراتيجية في علاقتها مع ايران في حين تفيد المعطيات نفسها ان هذا هو التطابق الوحيد القائم راهناً مع طهران باعتبار ان ثمة تناقضات قوية بين الجانبين حول الوضع في العراق وسبل استتباب الاستقرار فيه في موازاة سعي دمشق الى اقتطاع دور لها في العراق الى جانب الادوار العربية الاخرى ودور ايران وتركيا والولايات المتحدة.

ووفقاً للمعطيات نفسها، فإن الامر ليس سهلاً بالنسبة الى "حزب الله" الذي يعبر عن قلق ظاهري كبير من القرار الظني للمحكمة في حين ان كلام السيد حسن نصرالله في المناسبات المتعددة الاخيرة تركت مجالاً للاعتقاد بوجود قلق أكبر من هذا التحول الذي يطاول وضعه الداخلي. والكلام السياسي على علاقة جديدة بين الرئيس السوري بشار الاسد ورئيس الحكومة سعد الحريري هو تعبير ديبلوماسي عن غياب سوريا في تغطية واقع ساد خلال الاعوام الخمسة الماضية والدفع في اتجاهه نحو واقع آخر مع متغيرات طالت خطابات السيد نصرالله مرة بعد مرة. وهذه المتغيرات قد لا تبدل جوهر الموقف السوري الرافض كما الحزب للمحكمة في اغتيال الرئيس الحريري، الا ان اعتبار المحكمة اسرائيلية لم يتكرر على لسان الامين العام للحزب ولا كذلك التهديدات المبطنة حول عمالة الافرقاء السياسيين الآخرين في حين تفيد المعطيات المتوافرة ان الهامش لم يعد هو نفسه مع اختلاف الظروف الاقليمية. فلا خريطة كبيرة متوقعة في الجنوب عبر حرب مع اسرائيل راهناً أو ما يمكن ان يتناول القوة الدولية العاملة في الجنوب، كما ضاق هامش تكرار تجربة 7 أيار التي سارع حلفاء الحزب الى التلويح بها بعد الموقف الاول للأمين العام للحزب وكذلك ضاق هامش انقلاب حكومي وتكرار ما حصل سابقاً لسبب جوهري يكمن في الحماية الموجودة للحزب من داخل النظام والحكومة. وقد لفت المصادر السياسية المراقبة قول نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قبل يومين "ان من يرفض معادلة الجيش والشعب والمقاومة هو ضد الدولة وبيانها الوزاري" باعتباره دلالة على انخراط الحزب في الحكومة واستمراره فيها في وقت اثار مبادرة الجيش الى الاشتباك مع اسرائيل كلاماً حول بدء العمل باستراتيجية دفاعية كأمر واقع للجيش اللبناني فيها الصدارة. علماً ان هذا الكلام يؤدي الى تساؤل مقابل بحسب المصادر نفسها عما اذا كان رفض المحكمة واعتبارها اسرائيلية ليس ضد الدولة وبيانها الوزاري ايضاً.

وتقول مصادر متصلة ب"حزب الله" انه ليس واضحاً ما اذا كان رد فعل الحزب هو على قرار ظني يفترض ان يصدر عن المحكمة ذات الطابع الدولي او على هذا القرار المفترض وما هو أبعد منه، إذ ان تحالفاته الداخلية معرضة للخطر بدورها، ولو ان الامر لن يظهر الى العلن بقوة أو بخاصة، في ضوء الاشتباه بالقيادي في "التيار الوطني الحر" العميد فايز كرم بالتعامل مع اسرائيل علماً ان التيار يربطه بالحزب تحالف اساسي قوي استند اليه الحزب في محاولته الامساك بالوضع الداخلي في لبنان خلال الاعوام القليلة الماضية: فهذا المؤشر الى المؤشرات الاخرى تزيد هواجس الحزب ومخاوفه ولو اعتمد اسلوب الهجوم على صعد عدة دفاعاً عن موقعه. وهناك اسئلة عميقة ارتسمت في ضوء توقيف العميد كرم والتحقيق معه لكن من دون أجوبة واضحة شأنها شأن المرحلة القريبة المقبلة.

=================

رهانات (الديمقراطيين) الخاسرة!

مايكل جيرسون (محلل سياسي أميركي)

واشنطن بوست الاميركية

الرأي الاردنية

8-8-2010

من عادة السياسيين أن يؤكدوا -بدلاً من أن ينفوا- الانتقادات الموجهة إليهم بسبب الأخطاء التي ارتكبوها وأدخلتهم في الورطة التي يواجهونها في المقام الأول.

 ويحدث ذلك عادة في حالات الضغط السياسي. وبينما يتذبذب القادرون منهم على التذبذب، ينفجر الضعفاء وغير الحاذقين لقوانين اللعبة السياسية. واليوم يواجه «الديمقراطيون» ضغطاً سياسيّاً كبيراً. فقد انفض من حولهم المستقلون، جراء الخوف والقلق من تنامي الديون وتزايد عجز الموازنة العامة، مقابل الارتفاع الهائل في الإنفاق الحكومي.

وفي الجانب الآخر تميل كفة الميزان السياسي لصالح خصومهم «الجمهوريين». فقد أشارت نتائج استطلاع للرأي العام أجرته مؤخراً مؤسسة «جالوب» إلى أن عدد الناخبين «الجمهوريين» الذين أعربوا عن رغبتهم في التصويت في انتخابات 2010، يعادل ضعف عدد «الديمقراطيين» الذين أعربوا عن الرغبة نفسها، أي بنسبة 44 إلى 22 في المئة. وفي الوقت نفسه انخفضت شعبية أوباما ورضا الناخبين عن أدائه إلى نسبة 40 في المئة، مع وجود أغلبية كبيرة ناقمة على أدائه في مجال السياسات الاقتصادية والتصدي لمعدلات العجز المالي الحكومي والرعاية الصحية.

وفي هذا المسار، فإن من الطبيعي أن ينتبه «الديمقراطيون» إلى أن عرش السلطة قد بدأ ينهار على رؤوسهم، وأن الأغلبية المريحة التي كانوا يتمتعون بها في مجلس الشيوخ باتت مهددة بالتلاشي مع اقتراب موعد انتخابات نوفمبر المقبلة، بينما لم يتبق الكثير من رأس المال السياسي لأوباما، حتى يتمكن من الظهور في الكثير من المنابر والمحافل مثلما كان يفعل من قبل. فكيف كانت استجابة «الديمقراطيين» لكل هذا؟ الإجابة القصيرة الشافية هي: اتباع سلسلة من التكتيكات التي زادت طينهم بلة وسوءاً على سوء.

وأول تلك التكتيكات: وصف «الجمهوريين» بأنهم «حزب لا» أي الحزب الرافض والمعرقل لأية خطوة يخطوها «الديمقراطيون»، وخاصة الإجراءات الضرورية لإنشاء المزيد من الوظائف الجديدة وتحسين مستوى الأداء الاقتصادي.

وقد طبق نائب الرئيس، بايدن، هذا الانتقاد والوصف للخصوم السياسيين على ميزانية الحفز الاقتصادي بقوله: لقد وصف الكثيرون هذه الميزانية بالضآلة والصغر. ولولا معارضة «الجمهوريين» لها، لكانت أكبر مما هي عليه، ولا أشك في ذلك مطلقاً. والكارثة أن هذه هي استجابة نائب الرئيس لقلق الأميركيين ومخاوفهم الاقتصادية. وبتأكيد «بايدن» أن في وسع الإدارة أن تنفق ما يزيد على 862 مليار دولار على ميزانية الحفز الاقتصادي فيما لو كان نفوذ الحزب «الديمقراطي» أكبر على واشنطن، في البيت الأبيض وفي كلا مجلسي الكونجرس، إنما يزيد مخاوف الأميركيين من أداء الإدارة في الجانب الاقتصادي وإدارتها للميزانية العامة، بدلاً من أن يطمئنهم ويهدئ من روعهم الاقتصادي.

وفي مجالي إصلاح نظام الرعاية الصحية وضخامة الإنفاق الحكومي، تورط أيضاً «الديمقراطيون» في خوض معركة حامية لها صلة بحجم ودور الحكومة. وفي الوقت الحالي، فإن التلخيص المباشر لاستجابة «الجمهوريين» لسياسات الإدارة في المجالين المذكورين هو الصياح بكلمة «قفوا عند حدكم». وفي حين لا يكفي الصياح بكلمة «قفوا» وحدها في السباق الرئاسي الذي يطالب المرشحين والحزبين بتقديم أجندة وبرامج عمل إيجابية للناخبين، فإن الصياح بالكلمة نفسها، يعد أكثر من كافٍ في انتخابات نوفمبر النصفية التكميلية، التي تعتبر استفتاءً شعبيّاً على أداء الرئيس والكونجرس معاً.

أما التكتيك الثاني فيتمثل في الربط بين «الجمهوريين» وتطرف حركة «حفلات الشاي»، وهو ربط قد يذكّر المراقب بمحاولة «الديمقراطيين» سابقاً الربط بين خصومهم «الجمهوريين» والمحافظين، واليمين الديني. وفي كلا الحالين فإن هناك مظاهر تطرف يجب انتقادها. غير أن حوالي ثلث الأميركيين الآن يؤيدون حركة «حفلات الشاي» النشطة، ويرتبطون بها على نحو أو آخر.

وكما أشار ويليام جلاستون -من مؤسسة بروكنجز- فإن معظم الأميركيين اليوم يضعون أنفسهم في مكان ما من الطيف السياسي الأيديولوجي، أكثر قرباً إلى «حفلات الشاي»، منه إلى الحزب «الديمقراطي»، الذي يبدو لهم حزباً مفرطاً في ليبراليته. وعليه فإن الهجوم الذي يشنه «الديمقراطيون» على «حفلات الشاي»، يثير غضب الكثير من الناخبين، في الوقت ذاته الذي يزداد فيه الناخبون الشعبويون «الجمهوريون» تشدداً وتطرفاً بسبب تلك الأوصاف.

والتكتيك الثالث الذي تبناه «الديمقراطيون» في محاولة ندب حظهم العاثر هو إلقاء اللوم على إدارة بوش. ويلاحظ أن هذا التكتيك هو المفضل للرئيس أوباما بالذات. فخلال هذا الأسبوع ألقى أوباما باللائمة على سلفه بوش، محملاً إياه المسؤولية عن المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد، بينما حاول سحب النجاح الذي حققته استراتيجية زيادة عدد القوات في العراق من تحت قدميه. هذا مع أن أوباما كان قد عارض تلك الاستراتيجية بقوة.

وتكمن محنة «الديمقراطيين» في أن الصحيح هو عكس ما يتصورونه تماماً عن بوش. فمعظمهم سينظر إلى بوش باعتباره شخصية تتمتع بقدر كبير من الكياسة واللباقة، ليس لأنه لم يرد على الانتقادات العنيفة التي ظل يوجهها إليه «الديمقراطيون» فحسب، بل لأنه أيضاً أبدى روح تعاون طيبة مع الإدارة الجديدة، ومد لها يد العون عندما طلب منه أوباما الذهاب إلى هايتي أيام كارثة الزلازل التي عصفت بها. وبمرور الوقت على إمساك الإدارة بزمام القيادة، ليس في المكتب البيضاوي وحده، وإنما في كل هيئة حكومية منتخبة، وبعد أن تحققت ل»الديمقراطيين» معظم تطلعاتهم التشريعية، تتراجع تدريجيّاً مصداقية الانتقادات الموجهة إلى بوش، خاصةً وقد مر على عمر هذه الإدارة 18 شهراً من تسلمها للمسؤولية والقيادة. والمرجح أن تضر هذه التكتيكات كثيراً بالحزب «الديمقراطي» في شهر نوفمبر المقبل.

=================

لماذا بدأ الأميركيون يكرهون الكونغرس؟

بقلم :فيكتور دافيز هانسون

البيان

8-8-2010

كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة أن أكثر من 70% من أبناء الشعب الأميركي يحملون صورة سلبية عن الكونغرس، حيث حصلت السناتور نانسي بيلوسي، المتحدثة باسم المجلس، على نسبة تأييد لا تتجاوز 10% فقط، واحتل السناتور هاري ريد، زعيم الأغلبية، المرتبة الأخيرة في قائمة الاستطلاعات.

 

فلم كل هذا الكره المتزايد لأعضاء الكونغرس وصانعي القرار في أميركا؟ لقد شهد الكونغرس في الماضي حالات فساد وفضائح، مثل فضيحة مكتب البريد التابع للكونغرس، والرشى التي قُدمت في عملية تحقيق «أبسكام»، التي قام بها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وغيرها، غير أن الفرق الآن هو أن الكونغرس لا يرتع في بركة الفساد فحسب.

 

وإنما يبدو مثيراً للقلق، حيث إن أعضاءه تكيفوا مع ثقافة الفساد، وما عاد أحد يشعر بالذنب تجاهها، وقد رفع الديمقراطيون شعار مقاومة «ثقافة الفساد» للفوز بالكونغرس عام 2006، ولم تكن تلك الثقافة بعيدة عن الجمهوريين، الذين كانوا يسيطرون على الكونغرس آنذاك.

 

ومن الذين كانت تحوم حولهم الشبهات حين غادروا الكونغرس من الجمهوريين نذكر ديوك كنينغهام (دائرة كاليفورنيا الانتخابية)، وبوب ني (دائرة أوهايو الانتخابية)، وتوم دِلي (تكساس)، أما لاري كريغ (إيداهو)، ومارك فولي (فلوريدا) فقد تسببت الدعاوى الجنسية بتدمير مسيرتيهما المهنيتين.

 

وحين تولى الديمقراطيون الإصلاحيون السلطة لم يتحسن الحال، بل تدهورت الأمور إلى الأسوأ، ما يدل على أن المشكلة لم تكن كامنة في السياسة، وإنما هذا هو ما أصبح عليه الكونغرس، والأمثلة كثيرة في هذا الصدد، فقد تم اتهام السناتور الجمهوري وليام جفرسون بعدة تهم، منها الرشوة والكسب غير المشروع.

 

كما تجري التحقيقات حالياً مع تشارلز رانغل، الذي تنحى أخيراً عن رئاسة لجنة الوسائل والسبل التابعة للكونغرس، بخصوص عدة مخالفات وجُنح، أقلها شأناً التهرب الضريبي، كما حصل السناتور كريس دود على قرض من دون فائدة من أحد البنوك الآيلة للإفلاس لشراء بيت.

 

يأتي الرؤساء ويروحون، لكن الكونغرس باق في مكانه، ولا يغير من عاداته في اقتراض الأموال، وفيما يتعلق بآخر نصف تريليون دولار أنفقتها الحكومة كان للكونغرس أكثر من 5000 عملية تخصيص مالي، حيث يقوم أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس النواب بإغداق المنح والهبات على أبناء دوائرهم الانتخابية، غالباً لأمور تتعلق بالانتخابات، ولا يفكرون حينها بارتفاع الديون الاتحادية، أو قيمة تلك الأموال التي تنفق.

 

وحين تتم مساءلة هؤلاء البرلمانيين عن تصرفاتهم المشبوهة تلك، يردون بلامبالاة، وكأنهم يعيشون في عالم خاص بهم، المساس به ممنوع، ولنا أن نتخيل ذلك، حين نعلم أن السناتور بيلوسي الديمقراطية طلبت أن يتم استبدال طائرتها الخاصة لتحل محلها طائرة حكومية ضخمة.

 

حتى لا تضطر للتوقف لتعبئة الوقود في منتصف الطريق إلى بيتها في ولاية كاليفورنيا، كما ضربت السناتور الجمهورية السابقة سينثيا ماكيني رجل شرطة طلب منها إبراز بطاقة الهوية، أثناء محاولتها دخول مبنى الكونغرس، ووصف السناتور تشارلز سكومر إحدى المضيفات الجويات بأوصاف بذيئة، بعدما طلبت منه أكثر من مرة أن يغلق هاتفه النقال وفقاً للقانون الاتحادي.

 

من المنطقي والحال كذلك في دولة ديمقراطية كالولايات المتحدة أن ينظر الناس لهؤلاء المشرعين بهذه النظرة السلبية، فهل يستطيع هؤلاء «النبلاء» أن يقدموا لناخبيهم بعض الاعتذار والندم؟

 

الخطوة الأولى التي ينبغي اتخاذها إلغاء فكرة تسمية التماثيل والمتنزهات والبنايات والشوارع بأسماء أعضاء مجلس الشيوخ الأحياء، فعامة الناس لا يتوقعون أن يتم تسمية الصروح بأسمائهم لأنهم يقومون بعملهم وواجبهم، والشيء ذاته ينبغي أن يطبق على أعضاء مجلس الشيوخ.

 

ألا يستطيع هؤلاء المشرعون أن يعودوا إلى بيوتهم ويعيشوا عيشة هادئة وقانعة بعد أن يكملوا فترة عملهم في مجلس الشيوخ؟ لماذا تراهم لا يتوقفون عن التآمر مع زملائهم السابقين سعياً للحصول على أرباح بشتى الوسائل؟

 

الأهم من هذا كله، لماذا لا يلتزم أعضاء الكونغرس بالقوانين التي يصدرونها هم، ويفرضونها على الناس؟ إذا كان أولئك الأعضاء يرغبون في تغيير القطاع الصحي وإصلاحه، فلماذا لا يلتزمون بالخطط التي يفرضونها على الآخرين؟

 

ينبغي على جميع المكاتب التابعة للكونغرس أن تخضع لقانون العمل نفسه الذي تخضع له شركات القطاع الخاص من جميع النواحي، وينبغي على الكونغرس المنهمك في إرضاء نفسه أن يبدأ عملية الإصلاح فوراً وبسرعة، فالكل بات مقتنعاً الآن بأنه ليس إلا مطية لتمجيد أعضائه وجعلهم أغنى، وجعل باقي الأميركيين أكثر فقراً.

أستاذ في جامعة ستانفورد الأميركية

=================

من لبنان إلى سيناء.. ماذا وراء التسخين !

بقلم :جلال عارف

البيان

8-8-2010

إذا كان الاشتباك الحدودي بين الجيش اللبناني والقوات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي قد أمكن تطويقه حتى لا يتحول إلى حرب شاملة تهدد بها إسرائيل وتمهد لها بحملة سياسية تتصاعد يوما بعد يوم.

 

وإذا كانت الصواريخ البدائية التي قيل إنها أطلقت من شبه جزيرة سيناء نحو إيلات في إسرائيل والعقبة الأردنية لم تتسبب بتفجير الموقف عسكريا.. فإن ذلك لا ينبغي أن يحجب عنا الدلالات الخطيرة لما حدث، ولا ينبغي أن يجعلنا نغمض العيون عن المخاطر التي تهددنا، ولا عن ضرورة الاستعداد لها والتأهب للتعامل معها.

 

إن إسرائيل التي تتأهب للاحتفال باستئناف التفاوض المباشر مع السلطة الفلسطينية بشروط نتانياهو واملاءاته التي فرضها على الإدارة الأميركية، لتفرضها بدورها على الطرف الفلسطيني والعربي، والتي تستعد لاستئناف عمليات البناء في المستوطنات (التي لم تتوقف أصلا إلا على الورق وفي التصريحات!!) .

 

والتي تمضي في تنفيذ مخططاتها وهي تزهو بأنها لم تكن يوما أكثر أمنا مما هي الآن في ظل معادلات القوى في المنطقة وانحسار المقاومة الفلسطينية ووضع القضية في رعاية أميركا التي لم تخف يوما انحيازها الكامل والشامل لإسرائيل التي تدرك اليوم  رغم كل هذا  أن السنوات السعيدة التي تقول إنها لم تصادف مثلها منذ الستينات على وشك الانتهاء.

 

وأن الهدوء الذي ساد على كل الجبهات منذ انتهاء حربها على لبنان قبل أربع سنوات قد نفد رصيده، وأن عليها أن تستعد لتطورات لم يعد فيها التهديد بالحرب أو التلويح بالتدمير الشامل كافيا للردع.. في غياب السلام العادل الذي يعيد الحقوق لأصحابها.

 

أما على الجانب العربي، فالصورة تبدو مختلفة بين ما وقع على الجبهة اللبنانية وما وقع في حادث الصواريخ التي قيل إنها أطلقت من شبه جزيرة سيناء في اتجاه إيلات والعقبة، والتي لم تسبب أضرارا بشرية أو مادية في إسرائيل، بينما تسببت في مقتل مواطن أردني وإصابة البعض وتدمير بعض المنشآت في العقبة الأردنية.

 

في لبنان.. كان الرهان الإسرائيلي هو الانقسام الداخلي، ومحاولة عزل المقاومة وتصويرها على أنها التهديد الأكبر للدولة، والعمل على نقل الخلافات السياسية والطائفية إلى صدام تظن إسرائيل أنه حتمي بين الجيش والمقاومة.

 

ومن هنا كانت الصدمة الكبرى فيما حدث في موقعة «العديسة» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية والتي حاولت إسرائيل في البداية أن ترده إلى قرار منفرد لضابط لبناني زعمت أنه قريب من حزب الله، ولكن القيادة اللبنانية أعلنت أن القرار هو قرار الدولة، وأنه لا سبيل للالتفاف عليه لأنه القرار الوحيد الذي سيتخذ عند أي عدوان على سيادة لبنان وأراضيه.

 

هنا أدركت إسرائيل أن قواعد اللعبة التي حاولت إرساءها مع لبنان قد تغيرت.. فالعلاقات مع سوريا قد بلغت درجة كبيرة من التعاون والتنسيق، وشبكة الجواسيس والعملاء التي زرعتها في قلب مؤسسات لبنان تتهاوى، والمقاومة اللبنانية تضيف لترسانتها المزيد من الأسلحة الأكثر تطورا والأشد قدرة على الوصول إلى قلب إسرائيل. والجيش اللبناني الذي ظلت لسنوات تطالب بأن يتولى مسؤولياته في الجنوب على أمل أن يتصدى للمقاومة يثبت أنه جيش وطني حقيقي يعرف أن مهمته هي تأمين لبنان وليس تأمين إسرائيل.

 

وهكذا أصبح الجيش اللبناني هو الهدف الأساسي لحملة إسرائيلية محمومة تطالب أميركا وفرنسا وغيرها من الدول الغربية بإعادة النظر في تقديم المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، وبينما كان وزير الدفاع باراك يعلن أسفه لأن الأسلحة المتطورة التي قدمتها واشنطن وباريس للجيش اللبناني استخدمت في اشتباكات «العديسة» وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية تتحدث عن «حزبلة» الجيش اللبناني أو تصاعد تأثير حزب الله عليه، كان اللوبي الصهيوني يتحرك في الكونجرس الأميركي للمطالبة بمعاقبة لبنان ووقف مساعدته عسكريا.

 

دون أن يتحدث أحد عن القنابل العنقودية والأسلحة المحرمة التي قدمتها أميركا لإسرائيل لتستخدمها في حرب لبنان وفي العدوان على غزة، ودون أن يذكر أحد قرارا أخيرا اتخذته أميركا بتقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة ثلاثين مليار دولار على عشر سنوات، وهو قرار تم اتخاذه والعالم كله يدين جرائم إسرائيل وحصارها لغزة ورفضها للسلام وعدوانها الإجرامي على قوافل الإغاثة الإنسانية!!

 

على الجانب الآخر من الحدود تبدو الصورة مختلفة، فالصواريخ التي أطلقت على إيلات لا تمثل تهديدا حقيقيا، وإسرائيل  إذا لم تكن نفسها وراء ما وقع لأهداف أكبر مما يبدو  تعرف أن «حماس» ملتزمة باتفاق التهدئة معها، وأن المعاهدة مع مصر مازالت فاعلة.

 

وإذا كان الأمر  على أي حال  مجرد تذكير بأن هناك جبهة أخرى تنتظر الحل أو الاشتعال، فإن الآثار بالنسبة للطرف العربي خطيرة، وهو ما يدعو للتعامل بجدية فيما وقع، فالحادث جاء في ظل أوضاع كانت فيها مصر قد أعادت فتح معبر رفح بعد العدوان الإسرائيلي على قافلة الإغاثة البحرية، وفي ظل جهود لأطراف فلسطينية لإتمام المصالحة، والأهم  بالنسبة لمصر  أن الحادث يجيء بعد عملية واسعة لاستعادة العلاقات الطبيعية بين بدو سيناء وأجهزة الأمن، والإفراج عن عدد كبير من المعتقلين.

 

ولا شك في أن ما حدث يستهدف (ضمن ما يستهدفه) تصعيد الموقف بين القاهرة وحماس، وإعادة التوتر في سيناء، وهو ما يستلزم جهدا كبيرا للتعامل معه، خاصة في ظل الجدية التي تأخذ بها القاهرة الحديث الإسرائيلي عن ترك غزة لمصيرها بعيدا عن الضفة، أو إلقاء مسئوليتها على مصر خاصة بعد أن تكون هذه هي الرؤية المعلنة لوزير الخارجية الإسرائيلي.

 

..وتبدي إسرائيل كل الاهتمام بانتهاء فترة الهدوء الكامل على حدودها، ولكنها في نفس الوقت تسعى بكل قوتها لإبقاء التوتر على كل الجبهات انتظارا لظروف مناسبة لحرب تراها ضرورية لكي ينسى العالم أي حديث عن دولة فلسطينية وتسوية سياسية وسلام عادل..

 

وفي مواجهة ذلك، كم تبدو الحاجة لإدارة عربية للصراع على أعلى مستوى، تضع في حسابها كافة الاحتمالات، وتقطع الطريق على مخططات العدو الإسرائيلي على كل الجبهات وتجبره على الخضوع للإرادة الدولية التي تعرف جيدا أنه لا سلام ولا استقرار إلا بإقرار الحقوق العربية المشروعة.

كاتب صحفي مصري

=================

اليابان والإصلاح المنقوص

آخر تحديث:الأحد ,08/08/2010

إيان بوروما

الخليج

إن الثورات، كما يزعم كثيرون، لا تحدث حين يتملك اليأس من الناس، بل إنها تندلع في أوقات ارتفاع الآمال والتوقعات . ولعل هذا هو السبب الذي يجعلها تنتهي في أغلب الأحيان إلى خيبة الأمل والإحباط . إن التوقعات التي ترتفع عادة إلى مستويات أعلى مما ينبغي لا تُلبى، الأمر الذي يقود الناس إلى الغضب، والتحرر من الوهم، بل وإلى أعمال عنف مروعة في كثير من الأحيان .

 

 إن تغيير الحكومة في اليابان في عام 2009 حين نجح الحزب الديمقراطي الياباني في كسر احتكار الحزب الديمقراطي الليبرالي المتواصل للسلطة والذي لم ينقطع تقريباً منذ عام 1955 لم يكن ثورة . ولكنه كان كمثل انتخاب أول رئيس أسود للولايات المتحدة، جياشاً بالتوقعات الشعبية، وواعداً بتحول جذري عن الماضي .

 

 وكان ذلك في حالة اليابان أكثر صدقاً مقارنة بحالة الولايات المتحدة . إذ لم يكتف الحزب الديمقراطي الياباني بوضع العديد من الوجوه الجديدة في السلطة، بل وكان يعتزم أيضاً تغيير طبيعة السياسة اليابانية . وعلى الأقل، كانت اليابان لتصبح دولة ديمقراطية كاملة النضج وليس مجرد دولة يحكمها حزب واحد بحكم الواقع ويديرها موظفون بيروقراطيون .

 

 وإذا حكمنا من واقع الصحافة اليابانية، فضلاً عن انحدار شعبية الحزب الديمقراطي الياباني في استطلاعات الرأي، فسوف يتبين لنا أن تحرر الناس من الوهم قد بدأ بالفعل . فقد أثبتت البيروقراطية الدائمة قدرتها على المقاومة، وارتكب ساسة الحزب الديمقراطي الياباني غير المعتادين على السلطة العديد من الأخطاء . ومن بين أسوأ هذه الأخطاء كان إعلان رئيس الوزراء ناوتو كان في يونيو/ حزيران عن زيادة الضريبة الاستهلاكية قبيل انتخابات مجلس الشيوخ، التي خاضها الحزب الديمقراطي الياباني ليمنى بخسارة ثقيلة .

 

 وكانت خيبة الأمل الأخرى نابعة من فشل الحكومة في حمل الولايات المتحدة على نقل قاعدتها الجوية لمشاة البحرية من أوكيناوا . وكان المقصود من الوعد الذي بذله الحزب الديمقراطي الياباني في هذا السياق أن يشكل جزءاً من التأكيد الجديد على الذات اليابانية، كخطوة أولى لإبعاد اليابان عن كونها مجرد “حاملة طائرات” تابعة للولايات المتحدة، كما وصف رئيس وزراء سابق من الحزب الديمقراطي الليبرالي البلاد ذات يوم .

 

 إذا كانت اليابان راغبة في تغيير وضعها الراهن فإن علاقة البلاد المنحرفة بشكل غريب مع الولايات المتحدة سوف تشكّل عاملاً رئيسياً . فقد تسبب الاعتماد المفرط على القوة الأمريكية في تشويه عملية تنمية وتطوير الديمقراطية اليابانية، على النحو الذي قد لا تعترف به الولايات المتحدة بخطورته .

 

كانت دولة الحزب الواحد في اليابان تحت قيادة الحزب الديمقراطي الليبرالي المحافظ نتاجاً للحرب العالمية الثانية والحرب الباردة . ومثلها كمثل إيطاليا، الشريك القديم في المحور أثناء الحرب، أصبحت اليابان دولة على خط المواجهة في المعركة ضد القوى الشيوعية . وكما حدث في إيطاليا فقد هيمن أحد أحزاب جناح اليمين، بدعم من الولايات المتحدة، على السياسة لعقود من الزمان في محاولة لسحق أي فرصة لاستيلاء اليسار على السلطة . حتى إن مجرمي الحرب اليابانيين السابقين، الذين تولى أحدهم رئاسة الوزراء في أواخر الخمسينيات، تحولوا إلى حلفاء تابعين للولايات المتحدة في الحروب (الساخنة والباردة) ضد الشيوعية .

 

والواقع أن اعتماد اليابان على الولايات المتحدة كان أشد من اعتماد إيطاليا وغيرها من القوى الأوروبية عليها . فقد تم دمج جيوش أوروبا الغربية في حلف شمال الأطلنطي . أما اليابان التي اعتُبِرَت قواتها المسلحة مسؤولة بالكامل عن دفع البلاد إلى حرب الباسيفيكي المأساوية، فلم يكن من المفترض حتى إن يكون لها جيش أو بحرية بعد الحرب . وأثناء احتلال اليابان في الأربعينيات، أعد الأمريكيون دستوراً مسالماً جديداً، وهو الدستور الذي جعل استخدام القوة العسكرية اليابانية في الخارج مخالفاً للدستور . وبهذا تنازلت اليابان عن سيادتها في أمور الحرب والسلام .

 

كان أغلب اليابانيين سعداء بالجنوح إلى السلم والتفتوا إلى جمع المال . وكان بوسع الحكومات اليابانية أن تكرس طاقاتها لبناء الثروة الصناعية للبلاد، في حين تولت الولايات المتحدة مسألة الأمن، وبالتالي القدر الأعظم من سياسة اليابان الخارجية . وكانت هذه الترتيبات ملائمة للجميع: فقد أصبح اليابانيون أكثر ثراءً، وأصبح للأمريكيين دولة تابعة مذعنة ومناهضة للشيوعية، وفضل بقية الآسيويين، وحتى الصين الشيوعية، السلام الأمريكي على إحياء القوة العسكرية اليابانية .

 

ولكن الثمن السياسي الذي ترتب على ذلك كان باهظاً . فالديمقراطية التي تفرط في الاعتماد على قوة خارجية، والتي يحتكرها حزب واحد يتلخص دوره الرئيسي في الوساطة لإتمام الصفقات بين الشركات الكبرى والبيروقراطية، لابد وأن يتوقف نموها في النهاية ويستشري فيها الفساد .

 

كانت إيطاليا، تحت حكم الديمقراطيين المسيحيين، تعاني من نفس المشكلة . ولكن نهاية الحرب الباردة في أوروبا غيرت الواقع السياسي بنتائج متفاوتة بطبيعة الحال . فقد خسرت الأحزاب القديمة السلطة، وكان ذلك أمراً طيباً . وفي إيطاليا تم شغل الفراغ بصعود سيلفيو بيرلسكوني، ولعل ذلك لم يكن أمراً طيباً بنفس القدر . وفي المقابل، فإن الحرب الباردة لم تنته بالكامل بعد في شرق آسيا . فما زالت كوريا الشمالية تثير المشاكل، وما زالت الصين دولة شيوعية ولو اسمياً .

 

بيد أن العالم اليوم أصبح مختلفاً تمام الاختلاف عن عالم الأطلال والخرائب في عام ،1945 فقد تحولت الصين إلى قوة عظمى، وبات لزاماً على اليابان، مثلها في ذلك كمثل بلدان آسيا الأخرى، أن تتكيف مع الظروف الجديدة . ولكن رغم أن اليابان تُعَد الدولة الديمقراطية الآسيوية الوحيدة القادرة على موازنة قوة الصين، فإن النظام الذي تأسس هناك بعد الحرب العالمية الثانية لا يتناسب مع هذه المهمة .

 

ولقد اعترف الحزب الديمقراطي الياباني بهذه الحقيقة، وهو يريد لليابان أن تلعب دوراً أكثر استقلالية، بوصفها حليفاً أكثر تساوياً وليس مجرد محمية للولايات المتحدة، وبالتالي تتحول إلى لاعب سياسي أكثر تأكيداً لذاته في آسيا . ومن هنا فإن الخطوة الرمزية الأولى كانت تتلخص في حمل الولايات المتحدة على نقل قوات مشاة البحرية التابعة لها من أوكيناوا، وهي الجزيرة التي تحملت عبء الوجود العسكري الأمريكي لفترة أطول مما ينبغي .

=================

لماذا استهداف لبنان؟

آخر تحديث:الأحد ,08/08/2010

عبد الزهرة الركابي

الخليج

منطقتنا تظل على مر الحقب والمراحل تعج بمراكز الأحداث، وإذا كانت بلدان الطوق تمثل هذه المراكز في محور الصراع العربي “الإسرائيلي”، فإن لبنان ومنذ سبعينات القرن الفائت ظل مركزاً للحدث بشكل ديناميكي حتى يومنا هذا، حتى إن المرحلة الراهنة تشكل تصعيداً لهذا الحدث، وقد يتساءل البعض عن روافع وأعمدة هذا الحدث السائد على الصعيد الداخلي اللبناني، وما هي الأسباب والدوافع التي تجعله بهذه الاستمرارية متبوئاً لمثل مركز الحدث هذا .

 

لا شك أن هذا البلد الصغير جغرافياً، يشكل بموقعيه الجغرافي واللوجستي مركزاً استراتيجياً ومهماً على صعيد الصراع العربي “الإسرائيلي”، وهو الموقع العربي الوحيد الذي ظلت جبهته المحادة لفلسطين المحتلة، تقض مضجع الدولة الصهيونية في أعقاب حرب أكتوبر/ تشرين الأول بملابساتها المعروفة، من خلال المقاومة الفلسطينية التي كانت موجودة في جنوب لبنان، وبعد خروج هذه المقاومة من لبنان على إثر الاجتياح “الإسرائيلي” للبنان واحتلال بيروت في عام،1982 بيد أن مركز الحدث هذا لم ينطفئ، لا سيما ببروز مقاومة لبنانية نشيطة، راحت تكيل الضربات الموجعة للقوات “الإسرائيلية” ولعملائها من “جيش لبنان الجنوبي”، لا سيما أن هذه القوات كانت موجودة على شريط ضيق من الأرض في جنوب لبنان، ومع مرور الوقت تعاظمت عمليات هذه المقاومة، الأمر الذي أجبر الدولة الصهيونية على الانسحاب من جنوب لبنان هروباً في العام ،2000 بعدما تضاعفت خسائرها إلى حد لم تستطع تحمل تداعيات هذه الخسائر، حيث رفضت الانسحاب قبل ذلك، على الرغم من أن الأمم المتحدة قد طالبتها بالانسحاب من المنطقة المذكورة .

 

ومن هذا، نستطيع القول إن الجبهة اللبنانية المتمثلة في جنوب لبنان من جهة، والجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، هي الجبهة الوحيدة التي بقيت مشتعلة، سواء أكان ذلك حرباً قائمة أم وقفاً أو هدنة مضطربة لإطلاق النار، من على شاكلة الفترة التي أعقبت حرب تموز عام ،2006 وهي بهذه الحالة، تكون التحدي الأكبر للدولة الصهيونية التي قامت بالاعتداء على لبنان أكثر من مرة، لكن صمود المقاومة اللبنانية، أجهز على مخططاتها واستهدافاتها، فكانت حرب تموز فشلاً مدوياً لجيشها “الأسطورة”، وهي ما انفكت عن تهديداتها بعدوان جديد على لبنان، بيد أن المقاومة اللبنانية أوجدت أكثر من معادلة لتوازن القوى مع الدولة الصهيونية التي أخذت تفكر ألف مرة قبل شن أي عدوان جديد .

 

في هذا الوقت، تضطلع الدولة الصهيونية بدور خطر، يرمي إلى زرع فتنة داخلية في لبنان، عبر قيام مؤسستها العسكرية (قيادة الأركان)، وذلك بترويج تسريبات عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الشهيد رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وهي نفس التسريبات التي ذكرتها مجلة “دير شبيغل” الألمانية في العام الماضي، وهذه التسريبات تتهم عناصر من “حزب الله” بعملية الاغتيال، والهدف من وراء ذلك لم يعد خافياً على الأوساط اللبنانية، حيث إن الحزب المذكور يضطلع بدور المقاومة اللبنانية، وبما أن “إسرائيل” فشلت في تحقيق أهدافها عن طريق الحرب والعدوان، لذلك نراها تضطلع بدور المروّج لهذه التسريبات، كي تجر المقاومة إلى منزلق خطر، يتمثل في انخراطها في حرب أهلية داخلية، لتكون بالتالي بعيدة عن مهمتها الأصلية هذا من جانب، والجانب الآخر وفي خضم مثل هذه الحرب يسهل على الدولة الصهيونية ضرب المقاومة التي ستكون في ذلك الوقت بين نارين: نار الحرب الأهلية ونار الدولة الصهيونية .

 

إذن، الدولة الصهيونية بعدما عجزت في أكثر من موقعة عدوانية عن إسكات الجبهة اللبنانية عبر العدوان من الخارج، نراها في هذا الوقت وبشكل سافر، تعمد إلى خلق فتنة داخلية، والقضاء على أقوى تحد مستمر، واجهها بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول عام ،1973 من واقع أن المقاومة اللبنانية باتت عصية عليها في أي مواجهة عسكرية، وهي تشكل رأس حربة لجبهة المقاومة والممانعة، وهو واقع لا يُشار له اعتباطاً، بقدر ما هو حقيقة ترسخت في سوح القتال والحرب على النحو الذي ذاقت مرارته الدولة الصهيونية في حرب تموز، وقبل ذلك في السنوات التي سبقت هروبها من الجنوب اللبناني .

 

وبما أن الهدف “الإسرائيلي” مكشوف إلى هذا الحد، فيبقى على الشعب اللبناني بكل أطيافه وفئاته، تحصين جبهته الداخلية، لتكون مصداً عالياً بوجه محاولات الدولة الصهيونية، الرامية إلى إحداث الفتنة بين فئات الشعب اللبناني في حال صدور “القرار الظني” للمحكمة الدولية على الشكل الذي قامت بترويجه “إسرائيل” والدوائر الغربية على مختلف مسمياتها ومواقعها .

 

مع كل ما تقدم، فإن السياسيين في لبنان تقع عليهم مسؤولية الحفاظ على وطنهم موحداً وحماية المقاومة، من خلال التصدي للأغراض “الإسرائيلية”، وأن يعوا جيداً أن البؤر التجسسية التي زرعتها الدولة الصهيونية، ولا سيما في قطاع الاتصالات، مؤشر جلي على أن مثل هذا الاستهداف لا يترك مجالاً للتشكيك والتهوين من المؤامرات التي تحاك ضد لبنان من “إسرائيل” وأمريكا وحلفائهما .

=================

رئيس وزراء بريطانيا يرفض حظر النقاب!

ممدوح إسماعيل

محام وكاتب إسلامي

elsharia5@hotmail.com

الرأي العام

8-8-2010

في تصريح لافت أبرزته جميع وسائل الإعلام العالمية في 20 يوليو، أعلن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون رفضه سن قانون لحظر النقاب في بريطانيا، وقد جاء هذا التصريح في وقت يتعرض فيه ذلك المظهر الإسلامي إلى حرب شرسة اتخذت طابع العالمية، فقد تعرض لعدوان في بلاد الغرب وبعض بلاد المسلمين أيضاً.

ترى ماذا يقول العرب المسلمون في مصر وسورية وتونس الذين يقودون حرباً ضد النقاب لرئيس الوزراء البريطاني، لا أعتقد أنهم سوف ينطقون، وربما يقول أحدهم لعنة الله على الحرية والديموقراطية البريطانية، والعجيب انها ليست حرية بريطانية فقط ففي مصر هناك من أعلنها مدوية... أنها حرية شخصية وحق وذلك في حكم قضائي. فقد أكدت المحكمة الإدارية العليا في مصر في حيثيات حكمها أن الطالبة المنتقبة لها الحق في ستر جسدها بالزي الذي تراه مناسباً لها حسب معتقداتها، أو البيئة الاجتماعية التي تنتمي إليها، وهي من الحقوق اللصيقة بالمرأة التي لا يجوز المساس بها أو الاعتداء عليها.

وأهابت المحكمة، بالجامعات المصرية باعتبارها معقلاً للفكر والحرية أن تفسح المجال للمنتقبات للمشاركة في الحياة الجامعية شأنهن شأن زميلاتهن غير المنتقبات.

وأوضحت المحكمة أنه لا يجوز اتخاذ النقاب وسيلة لقهر الطالبة التي تتمسك بارتدائه. وقضت محكمة القضاء الإداري بالمنصورة «شمال دلتا مصر» «انه وفقاً للمادة الثانية من الدستور فإن الإسلام دين رسمي للدولة، ومن ثم فإن ارتداء النقاب ليس محظوراً، وأشارت إلى أن المواد 40 و41 و46 و57 من الدستور الخاصة بحقوق المواطنين تؤكد على مساواتهم في الواجبات والحرية الشخصية، بالإضافة إلى كفالة الدولة لحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية». واعتبر الحكم أن كل اعتداء على الحرية الشخصية من الحقوق والواجبات، يعد جريمة، مشدداً على «عدم جواز حظر النقاب لتعارضه مع الحرية الشخصية».

الحرب ضد النقاب، والتي باتت أشبه بحال من الهوس، اندلعت في أوروبا... في فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، وهي بلاد ترفع لواء الحرية الشخصية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، ومع ذلك تساقطت كل تلك الشعارات بسبب فوبيا الإسلام أمام النقاب.

لكن رغم ذلك بقي للعدالة صوت ووجود، ففي فرنسا اعترض مجلس الدولة قائلاً «إن حظر ارتداء النقاب قد يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما يتناقض مع دستور الجمهورية الفرنسية».

أما «منظمة العفو الدولية - أمنستي» فقد دعت المشرعين الفرنسيين إلى عدم الموافقة على مشروع القانون، وقالت إن «الحظر الكامل على تغطية الوجه، يتناقض مع حقوق حرية التعبير والعقيدة لهؤلاء النساء اللاتي يرتدين النقاب في الأماكن العامة».

وأيضاً قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان «إن حظر ارتداء النقاب في فرنسا ينتهك حقوق الإنسان ولا يساهم في تعزيز حرية المرأة... حيث انه لا يمكن صون حقوق المرأة من خلال مصادرة خصوصياتها الدينية أو الاجتماعية بحجّة حمايتها». ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية - د. ب. أ» تأكيد خبير شؤون التمييز في أوروبا لدى «منظمة العفو الدولية» جون دالهويسن «ان منع النساء من تغطية وجوههن يعد خرقاً للحقوق الأساسية للمرأة لأنه ينتهك حقوق التعبير والمعتقد للنساء اللواتي يرتدين النقاب والبرقع بوصفه تعبيراً عن هويتهن ومعتقداتهن». موضحاً في السياق ذاته أن أي تقييد لحقوق الإنسان يجب أن يكون مرتبطا بهدف مبرر، مشيراً إلى أن هذه الحال لا تنطبق على حظر كامل لارتداء النقاب.

وأضاف: ان الخطوة التي اتخذها مجلس النواب البلجيكي بفرض حظر كامل على ارتداء النقاب، وهي الأولى من نوعها في القارة الأوروبية، تعد سابقة خطيرة. فأي قيود قد تفرض على حقوق الإنسان الأساسية لابد أن تكون متناسبة وذات أهداف مشروعة، ولا يمكن شمول حظر النقاب ضمن هذا التوصيف.

أما صحيفة «الواشنطن بوست» فقد علقت في 2 مايو قائلة: إن الفكرة التي تقول: إن النقاب يشكل تهديدا أمنياً أو ثقافياً أمر مضحك، وهؤلاء الذين يقولون: إنهم يدافعون عن حقوق المرأة في حقيقة الأمر عادوا بها إلى الوراء، إنهم بذلك ينتهكون الحقوق الأساسية من حرية التعبير والحرية الدينية، بل ويزيدون من تفاقم المشكلة التي يقولون: إنهم يشعرون بالقلق بشأنها. إن حظر عاداتهم وملابسهم وأماكن عباداتهم لن يجعلهم أكثر التزاماً بالثقافة الأوروبية، بل سيجعل أوروبا أقل حرية.

أخيراً... إن المتأمل في تلك التصريحات التي خرجت بصوت عال من الغرب المسيحي حتى وصلت إلى رئيس وزراء بريطانيا تطالب بتحقيق العدل والعدالة، وحقوق الإنسان، والحق في الحرية والتعبير والمعتقد، يحترم قائليها ويتعجب إذا ما قارنها بالبعض في بلاد العرب والمسلمين الذين يتفنون في معاداة النقاب والحجاب في بلاد المسلمين هل كي ينالوا رضا الغرب المتطرف في حربه ضد مظاهر الإسلام! الحقيقة أن معاداتهم للنقاب تتفق مع معاداتهم للحق في الحرية والعدل لجميع المواطنين وليس للمنتقبات فقط، فهم يعادون كل حق لكل إنسان لأنهم لا يعرفون غير لغة الاستبداد والظلم.

=================

إسرائيل واشتباك العديسة

الأحد, 08 أغسطس 2010

عبدالله اسكندر

الحياة

بحسب رواية تل ابيب، بدأ اشتباك العديسة بين الجيش اللبناني والقوات الاسرائيلية بقنص من الجانب اللبناني. وتقول هذه الرواية ان الرد على الموقع العسكري اللبناني كان من اجل سحب المصابين في صفوف الاسرائيليين.

وبغض النظر عن وقائع الاشتباك ومجرياته وأسبابه وما تلاه من تهديدات للبنان وحكومته وجيشه وبغض النظر عن الشكوى الاسرائيلية لدى مجلس الامن والحملة الديبلوماسية للنيل من السياسة اللبنانية، على رغم اهمية كل ذلك في المواجهة العامة، يتضح من الرواية الاسرائيلية ان حكومة بنيامين نتانياهو لم تقرر بعد الدخول في مواجهة شاملة، وأنها لن تستغل اشتباكاً مسلحاً مع لبنان لشن عدوان كبير، حالياً على الاقل. حتى ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك، على رغم تهديده برد قاس على مثل هذا الاشتباك، تمنى ان تمضي الشهور المقبلة بهدوء.

المسألة هنا لا تتعلق بالنيات، وإنما بالحسابات السياسية للمعركة على امتداد المنطقة. اي ان اسرائيل التي لا تحتاج الى ادلة جديدة على عدوانيتها وسعيها لفرض وقائع بالقوة، لا ترى من المناسب لها حالياً فتح معركة عسكرية مع لبنان، او بالاحرى الغرق في معركة، خصوصاً انها تشك في «الحياد» الذي اظهره «حزب الله» في اشتباك العديسة، كما صرح كبار قادتها العسكريين والامنيين.

بكلام آخر، تنظر اسرائيل الى ان تورطها في حملة عسكرية جديدة على لبنان حالياً، قد يهدد قدراتها على مواجهة محتملة مع ايران تعد لها كل الوسائل الممكنة. فكما ان ثمة من في ايران يحسب ان الساحة اللبنانية هي خط مواجهة ايراني ضد اسرائيل والولايات المتحدة، فكذلك باتت تعتبر اسرائيل ان اي معركة في لبنان ستكون جبهة في مواجهة مع ايران. في هذا المعنى، أمكن حصر اشتباك العديسة ميدانياً، وإن كانت اسرائيل استغلته لتطلق اوسع حملة ديبلوماسية على لبنان وحكومته وجيشه.

وفي هذا المعنى ايضاً لا يوضع اشتباك العديسة في ذاته بين نذر الحرب التي تلوح في المنطقة، خصوصاً ان الجيش اللبناني، وليس «حزب الله»، هو الطرف المباشر فيه، وأن الحسابات اللبنانية الرسمية مغايرة لتلك التي لدى «حزب الله».

في مقابل ذلك، تشير التسريبات عبر الصحافة الاسرائيلية الى اتهام مجموعات في «حماس» تتأثر مباشرة بالموقف الايراني بأنها وراء اطلاق الصواريخ، ومنها تلك التي اطلقت اخيراً على العقبة وإيلات. وهذا الاتهام يعزز النظرية الاسرائيلية القائلة ان ايران تسعى الى نقل المعركة الى حدود اسرائيل، إن لم يكن الى داخلها. في حين ان العقيدة العسكرية الاسرائيلية تعتبر ان نجاح حملاتها العسكرية مرتبط بفرض المعركة في ارض العدو، وهو هنا ايران. وهذا الربط في طبيعة المعركة عبر عنه نتانياهو بالتهديد المزدوج للبنان و «حماس»، بما هما من ادوات المواجهة مع ايران.

وفي هذه اللوحة تبقى سورية الطرف الغائب الحاضر. ويعتقد أن الحسابات الاسرائيلية، في كل الاحوال، هي في التحييد الميداني لسورية عن النزاع مع ايران، لأن الجبهة السورية جبهة ثمينة جداً في اي صدام كبير. لكن هذا الحياد سيكون صعباً في حال مواجهة عسكرية اسرائيلية واسعة في لبنان او قطاع غزة. وسياسياً، تظل ورقة المسار السوري من المسارب المفيدة ديبلوماسياًًَ في ظل الانسداد في المسار الفلسطيني. وهذا ما التقطه الرئيس نيكولا ساركوزي الذي لم يعين صدفة في هذه الايام البالغة التوتر موفداً خاصاً الى هذا المسار.

=================

باكستان.. الحل الوحيد لأفغانستان

عبد الرحمن الراشد

الشرق الاوسط

8-8-2010

ينفي الباكستانيون مرارا كل ما يقال عن علاقة أجهزة رسمية، أو قيادات في الدولة، بحركة طالبان والحركات المتطرفة التي تزداد انتشارا في أرجاء مختلفة من البلاد وتمتد إلى أفغانستان. لكن الكثير من الأدلة يشير إلى علاقة مستمرة لم تنقطع منذ أيام حكم طالبان العاصمة الأفغانية كابل. وهذا ما قاله رئيس وزراء بريطانيا الذي افتتح أولى معارك حكومته الجديدة مع النظام الباكستاني، متهما إياه بأنه متورط في علاقات مع الجماعات الإرهابية.

وبسبب ذلك يتجه التفكير نحو معاقبة باكستان، وهذا في رأيي سيكون خطأ رهيبا. على العكس تماما، المطلوب كسب الجانب الباكستاني والمحافظة عليه، لأن بقاء النظام واقفا على قدميه ضرورة للقضاء على التطرف والإرهاب في شبه القارة الهندية وأفغانستان، ومن دون باكستان مستقرة ستكون المنطقة ممزقة وخارج سيطرة العالم تماما.

الهند، وحكومة كرزاي في أفغانستان، تصران على أن في باكستان داعما خفيا وراء إفشال حرب الإرهاب في المنطقة. وحتى لو افترضنا أن التهمة صحيحة بدرجة ما، فإنه لا يوجد حل عسكري لها، لأن ملاحقة القوى الباكستانية الداخلية ستمزق نظام الدولة التي هي أكبر دولة رئيسية تواجه الإرهاب. وحتى نعرف حجم الخطر المحتمل يكفي أن نقارنها بالمناطق الساخنة. فأفغانستان والصومال واليمن والعراق، أي ساحات الحرب الأربع الأبرز التي تنتشر فيها الجماعات الإرهابية، كلها مجتمعة أصغر سكانا من باكستان، وبالتالي علينا أن نتخيل كيف لو أصبحت باكستان صومالا آخر!.. سنرى صورة مروعة.

من المؤكد أن باكستان تعاني من تغلغل الحركات المتطرفة، وعلى أرضها توجد جماعات إرهابية من بينها «القاعدة» وحركتا طالبان الأفغانية والباكستانية، وربما توجد داخل النظام الباكستاني، العسكري أو الأمني، قوى تعتقد أنها تلتقي مع هذه التنظيمات المسلحة في أهدافها الأخيرة، من حيث مواجهة الهند ومحاربة حكومة كرزاي المعادية لإسلام آباد، وتقوم بدعمها. رغم هذه العلاقة المحرمة فإن محاولة معاقبة النظام الباكستاني ستؤدي إلى فوضى قد تتسبب في انهيار النظام.

والولايات المتحدة وحلفاؤها عاجزون اليوم عن تأديب نظام صغير مثل نظام كرزاي، فكيف سيقدرون على مواجهة القوى الباكستانية المتمردة؟ وربما كان عجزهم عن فهم العلاقة الباكستانية في إدارة أفغانستان تحديدا وراء فشلهم في تثبيت نظام كابل الجديد، وعجزهم عن هزيمة طالبان، التي خرجت من تحت الرماد قوة متجددة، ووراء بروز جماعات إرهابية أخرى. فإصرار واشنطن منذ تسع سنوات على إقصاء باكستان من أي دور في أفغانستان، التي كانت دائما مزرعتها الخلفية، جعل ميزان القوى الأفغانية في حالة انعدام وزن مستمرة، لأسباب قبلية وديموغرافية وباكستانية.

إشراك باكستان مفيد خاصة أن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن قالها صريحة في آخر زيارة له إلى هناك، إنه لم يعد مهما لبلاده الإصرار على صيغة نظام سياسي محدد، بل المهم هو التوصل إلى حل يرضي كل الأفغان، ويحقق السلم الأهلي. أي بعبارة أخرى الولايات المتحدة تخلت عن مشروع الرئيس السابق جورج بوش ببناء نظام ديمقراطي هناك، والتشجيع على مثله في باكستان. وهذا يعني العودة إلى لعبة المحاور الإقليمية، ولا مناص من التعاون مع النظام الباكستاني في إدارة أفغانستان بدل إرضاء كرزاي الذي كسب الانتخابات الأخيرة بالتزوير، وهو في الوقت نفسه عاجز عن حكم أفغانستان من دون الأميركيين. على الولايات المتحدة، التي أمضت في أفغانستان أكثر مما قضته في فيتنام، أن تدرك أخيرا أن باكستان، بكل عيوبها، قد تكون المخلص الوحيد، وإشراكها بشكل كبير في إدارة أفغانستان ضرورة مع تأجيل بناء نظام سياسي مقبول دوليا إلى مرحلة لاحقة، أما الآن فالوضع يزداد سوءا على جانبي الحدود.

alrashed@asharqalawsat.com

=================

الحرب ضد شجرة جنوب لبنان

بلال الحسن

الشرق الاوسط

8-8-2010

تعامل اللبنانيون باهتمام كبير، مع الزيارة الثنائية التي قام بها الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس حافظ الأسد إلى لبنان. أدركوا أن هدفها الكبير يسعى إلى إشاعة جو التفاهم والتهدئة، وإلى تجاوز اللبنانيين لما قد ينشأ من تداعيات ما يسمى بالقرار الظني للمحكمة الدولية التي تعالج قضية مقتل الرئيس الراحل رفيق الحريري. واستطاع الملك والرئيس أن ينجزا، عبر الرئيس ميشال سليمان، وعبر رئيس البرلمان نبيه بري، وعبر رئيس الوزراء سعد الحريري، مصالحة لبنانية غير مباشرة. ولكن المفاجأة كانت في الموقف الأميركي الذي بادر فورا إلى انتقاد الجيش اللبناني، لأنه قام بالدفاع عن وطنه ضد تحرشات الجيش الإسرائيلي. وظهر واضحا أن الولايات المتحدة ليست مرتاحة لمسعى المصالحة في لبنان، وأنها تشكل مع إسرائيل حلفا واحدا ضد هذه المصالحة.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تقف فيها الإدارة الأميركية ضد مساعي مصالحة عربية تلعب السعودية دورا أساسيا فيها، فقبيل انفجار الوضع في غزة بين حركتي حماس وفتح، بادر الملك عبد الله إلى إنجاز مصالحة بينهما حملت اسم «اتفاق مكة»، ونتجت عن ذلك الاتفاق حكومة وحدة وطنية شملت الضفة الغربية وقطاع غزة، وأوقفت المواجهات المسلحة، ولكن واشنطن بادرت آنذاك فورا، ومعها إسرائيل، إلى إعلان رفض تلك المصالحة، وساعد ذلك الرفض في وصول الوضع إلى حالة الانفجار بعد فترة وجيزة، وهو ما لا يتمنى الجميع أن يحصل ثانية في لبنان.

وبسبب هذا المنهج الأميركي الذي يقف علنا (مع إسرائيل) ضد أي مصالحة عربية توفر أجواء التفاهم والهدوء، يمكن فهم تحرش الجيش الإسرائيلي الذي أدى إلى الاشتباك مع الجيش اللبناني. لقد تذكرت إسرائيل فجأة أن لها ثأرا مع شجرة في لبنان، تحركت مجموعة عسكرية لإزالتها، بينما تحرك الجيش اللبناني لحماية تلك الشجرة، ولحماية الأرض التي تقوم عليها. هذه الشجرة تقوم في مكانها منذ سنوات طويلة، وهي إذا كانت تحجب الرؤية عن عيون الجنود الإسرائيليين لكي لا يروا شيئا صغيرا يحدث خلفها، فقد كانت تفعل ذلك منذ سنوات طويلة، فلماذا لم يتحرك الجيش الإسرائيلي لشن الحرب عليها قبل شهر، أو قبل سنة؟ لماذا لم يفعل ذلك إلا بعد الوساطة السعودية - السورية؟

إن جو «التحرش» واضح جدا من خلال التوقيت، وهو تحرش عسكري قامت به إسرائيل، وتحرش سياسي بادرت إليه الإدارة الأميركية بعد ساعات.

إن الولايات المتحدة، وبهذين الموقفين ضد المصالحات العربية، تكرس سياسة غير منطقية بشكل دائم. فهي تدعو غالبا إلى الهدوء وإلى عدم توتير الأجواء، ثم تبادر بدبلوماسيتها، ومن خلال التحرشات الإسرائيلية، إلى التوتير ونسف أجواء الهدوء. وتحدث أوباما عن الاستراتيجية السياسية التي أعلنها من القاهرة، في خطابه الشهير الذي وجهه إلى العالم الإسلامي، منتقلا إلى تبنٍّ علني لسياسة جديدة لها عنوان واحد: دعم إسرائيل ضد العرب وضد الفلسطينيين. واللافت للنظر في الأمر هنا، أن واشنطن كانت تفعل ذلك دائما، ثم تبرر فعلتها بأنها تواجه المتطرفين والمتمردين على سياستها، ولكنها تفعل ذلك الآن ضد حلفائها. فلبنان ليس بلدا متطرفا، والرئاسة اللبنانية ليست معادية للولايات المتحدة، وهي توصف دائما بأنها صديقة لها. وكذلك الحال مع السلطة الفلسطينية التي تعلن واشنطن رضاها الدائم عنها وعن اعتدالها، ولكنها تقف ضدها أيضا حين يكون هناك موقف إسرائيلي، فتواجهها وتضغط عليها لكي ترضخ للمطالب الإسرائيلية، وهي تفعل ذلك حتى ضد القانون الدولي الذي تصنعه بنفسها، ثم ترفض الاستناد إليه لتسويق سياستها.

أبرز مثال على ذلك موقف الإدارة الأميركية من مطالب الرئيس محمود عباس التي طلبها من أجل أن يتلاءم مع السياسة الأميركية التي تطلب وتصر وتضغط عليه من أجل الانتقال مع إسرائيل من المفاوضات غير المباشرة إلى المفاوضات المباشرة. لقد أعلنت الولايات المتحدة أنها مستعدة لتقديم ضمانات للطرف الفلسطيني، وبادر الرئيس الفلسطيني إلى صياغة ما يرى أنه ضمانات مناسبة، مأخوذة كلها من المواقف الأميركية والأوروبية المعلنة، ولكن «المنطق» يعمل في كل مكان إلا هنا. «المنطق» يعمل في كل قضية، ولكنه لا يعمل في القضايا التي تتعلق بإسرائيل.

ماذا طلب الرئيس محمود عباس؟

طلب أولا ضمانات ترد في سياق رسالة يوجهها الرئيس أوباما إلى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، يوضح فيها أن المفاوضات المباشرة ستبحث إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، مع وقف الاستيطان، وكل هذا موقف أميركي معلن، ولكن أوباما رفض توضيحه في رسالة ضمانات، لأن إسرائيل لا تريد ذلك.

وطلب ثانيا وكبديل عن الطلب الأول، أن توجه اللجنة الرباعية الدولية هذه الرسالة إلى الطرفين بدلا من رسالة رئاسية أميركية. وتم أيضا رفض هذا الطلب.

وطلب محمود عباس ثالثا، وبعد رفض الطلب الأول والثاني، عقد لقاء ثلاثي أميركي - فلسطيني - إسرائيلي، للاتفاق على مرجعيات وأسس المفاوضات المباشرة، التي تضغط واشنطن من أجل البدء بها. وتم رفض هذا الطلب أيضا. وقال ديفيد هيل، مساعد المبعوث الأميركي ديفيد ميتشل، الذي أصبح رمزا للعجز عن الإنجاز في المهمات التي يكلف بها، قال: «إن الجانب الإسرائيلي يرفض لقاء لبحث المرجعيات، ويوافق فقط على لقاء فني لبحث موعد ومكان بدء المفاوضات المباشرة».

إن الولايات المتحدة، تعلن من خلال هذا الموقف، أنها ترفض مفاوضات تستند إلى القانون الدولي، وأنها ترفض مفاوضات تستند إلى المواقف التي تعلن هي تبنيها. وترفض مفاوضات ترعاها اللجنة الرباعية الدولية التي هي عضو أساسي فيها. ولا تقبل إلا مفاوضات حسب شروط إسرائيل ومطالبها، ثم يكون على الآخرين أن يقتنعوا بأن الولايات المتحدة دولة عظمى لا بد أن تكون مسموعة الكلمة، وأن الولايات المتحدة وسيط نزيه، وأن الولايات المتحدة تسعى إلى الهدوء والسلام والابتعاد عن العنف.

وبهذا، تمتد سياسة «التحرش» والتوتير والعمل ضد جهود التهدئة العربية، من «شجرة» لبنان التي تزعج إسرائيل، إلى الحليف الفلسطيني الذي يبذل المستحيل لإرضاء أميركا، ثم يجد أن أميركا غير معنية بهذا الإرضاء.

... ثم يتساءلون: لماذا يكره العالم أميركا؟

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ