ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأربعاء 14/07/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


الحريات بين مقدس ومقدس

الثلاثاء, 13 يوليو 2010

مصطفى زين

الحياة

حريتك في التفكير والتعبير في البلاد العربية تقف عن حدود البحث في مسلمات بعضها ديني (نصر حامد أبو زيد نموذجاً) وبعضها تقاليد اجتماعية تنسب إلى الدين. وتقف حريتك أيضاً عند حدود نقد الحاكم الذي يستمد شرعيته من أحكام الدين.

في أوروبا تقف حريتك عند حدود البحث في شرعية وجود إسرائيل. هنا شرّعت قوانين تعاقب كل من يجرؤ على طرح هذا السؤال. هنا استبدل المقدس الديني بمقدس سياسي يهودي لا يقدسه كل اليهود. لذا لم يكن مفاجئاً الغضب الأميركي الرسمي من الصحافية هيلين توماس وطردها من عملها وإجبارها على التقاعد، بعد 50 سنة على عملها عميدة المراسلين في البيت الأبيض. هيلين تجرأت على «المقدس» ودعت الإسرائيليين إلى العودة من حيث أتوا إلى بولندا وألمانيا وغيرهما. لم يكن طردها مفاجئاً فالإدارات الأميركية والأوروبية تشرّع طرد شعب كامل من أرضه، وتحمي اللصوص بكل الوسائل، بما فيها تضييق حرية التعبير التي تشن باسمها حروباً وتدمر بلداناً ل «تحرير» شعوبها من الديكتاتوريات، مثلما حصل في العراق، وقد يحصل في إيران، وفي بلدان أخرى معادية لإسرائيل.

وليس مفاجئاً طرد الصحافية اللبنانية من أصل فلسطيني أوكتافيا نصر من عملها في «سي إن إن»، بعد 20 سنة على عملها في هذه القناة الأميركية الرائدة. المفاجئ فعلاً ان يقتصر رد الفعل على الطرد. ذنب أوكتافيا كبير جداً في الأعراف الأميركية التي ترسخت وتحولت إلى قوانين خلال الستين سنة الماضية، قوانين عطلت العقل وأعاقت البحث التاريخي في المسألة اليهودية، لأن أي نقد للصهيونية أو لإسرائيل يتحول إلى تهمة بمعاداة السامية ويعرض قائله للملاحقة القضائية.

وإذا كانت هيلين «تطاولت» على «المقدس»، فاستحقت الطرد، فإن ذنب أوكتافيا أنها أعربت عن حزنها على السيد محمد حسين فضل الله، رجل الدين الشيعي المتنور، والتقدمي، بالمعنى الحديث للكلمة، مقارنة بأمثاله المسلمين وغير المسلمين، لكنه في الولايات المتحدة إرهابي لأنه ضد إسرائيل والصهيونية، وهو في هذا المعنى معادٍ للسامية.

الواقع أن مراقبة الصحافيين والإعلاميين وأصحاب الرأي في أوروبا وأميركا، ومحاسبتهم على أي كلمة ضد إسرائيل لا تقتصر على مراقبة العرب وحدهم، فالأوروبيون والأميركيون أيضاً معرضون لهذه الرقابة والملاحقة. السفيرة البريطانية في بيروت فرنسيس غاي كتبت في مدونتها الخاصة أنها حزنت لرحيل فضل الله وأن العالم «في حاجة إلى المزيد من أمثاله الذين يريدون التواصل بين الأديان»، ثم اضطرت إلى الإعتذار بديبلوماسية بعد حملة إسرائيلية عليها. ويتوقع كثيرون أن تقدم لندن على تغييرها، في ظل حكومة المحافظين الجديدة.

يخجل العربي من انتقاد الحريات في أوروبا وأميركا نظراً إلى ما يعانيه في بلاده من كبت واعتداء على حريته. لكن عندما يكره الإنسان على أن يكون موالياً للصهيونية (ساوتها الأمم المتحدة بالعنصرية وألغي هذا القرار من سنوات قليلة بضغط من جورج بوش) فهذا منتهى الإستبداد، فضلاً عن أنه قرار سياسي يحول دون إنتاج أبحاث تاريخية ذات قيمة. ويرسخ أبحاثاً منطلقها عقدة ذنب تحولت إلى أيديولوجيا قاهرة.

سنشهد حالات كثيرة مماثلة لحالة هيلين وأوكتافيا. ربما من أجل ذلك نجد صحافيين ومثقفين عرباً يغالون في جلد الذات وإسباغ القداسة على كل ما ينتجه الغرب بما فيه مقدسه الإسرائيلي.

==================

الجريمة والعقاب في بريطانيا

الثلاثاء, 13 يوليو 2010

سيريل تاونسند *

الحياة

أعلن النائب البريطاني مايكل هوارد في خطاب ألقاه امام مؤتمر حزب المحافظين في تشرين الأول (أكتوبر) 1993 حين كان وزيراً للداخلية: «لنكن واضحين من البداية. تؤدي السجون دوراً مهمّاً. فهي تؤمّن لنا الحماية اللازمة من المجرمين واللصوص والمغتصبين وتدفع الكثير من الأشخاص الذين ينوون ارتكاب الجرائم إلى التفكير ملياً قبل القيام بذلك». وقد

شكّل هذا التصريح دليلاً واضحاً على طريقة تفكير حزب المحافظين عندما كان في السلطة وبعد ذلك في المعارضة. فخلال سنوات حكم حزب العمال في المملكة المتحدة، أي منذ عام 1997 ولغاية الأسابيع القليلة الماضية، تمّ اتهام وزراء هذا الحزب من جانب المحافظين بأنهم عاجزون عن وضع عدد كاف من مرتكبي الجرائم في السجون. في الواقع، كان وزراء حزب العمّال يخشون أن تحظى المعارضة التابعة لحزب المحافظين بشعبية كبيرة لأنها تبدي صرامة أكبر من حكومة حزب العمال حيال تطبيق القانون والمسائل المتعلقة بحفظ بالنظام.

إلا أن الأزمنة والحكومات تتغيّر. وتحكم في المملكة المتحدة حالياً حكومة تتشكل من ائتلاف حزبي المحافظين والديموقراطيين الليبراليين ومحافظة ورئيسها هو زعيم المحافظين ديفيد كاميرون الذي عيّن كينيث كلارك (70 عاماً) وزيراً للعدل. وسيكون هذا الأخير مسؤولاً عن ادارة السجون وعن المحاكم أيضاً. علماً انه كان وزيراً للداخلية عام 1992. وفي 30 حزيران (يونيو) الماضي، قال كلارك: «تبدو السجون أحياناً مكلفة وغير فاعلة. فهي لم تنجح في تحويل المجرمين إلى مواطنين يمتثلون للقوانين بل على العكس، تمّ إنتاج مجرمين أكثر قسوة من السابق في أسوأ السجون».

إنني أدعم بشدة الحكومة الائتلافية ولم أتوقع أبداً أن يقوم كينيث كلارك السياسي المحبّب والذكي والحيوي الذي حاول أن يصبح زعيم حزب المحافظين عام 1997 بوضع نفسه في موقف تصادم مع عدد كبير من مؤيدي حزب المحافظين ومع أبرز صحف التابلويد مثل صحيفة «ديلي ميل».

لا شك في أن كينيث كلارك سيحظى بدعم الحزب الليبرالي الديموقراطي الذي نظم حملات على مدى سنوات عدة حول هذه المسألة. لكنّ رئيس الوزراء كاميرون بات في موقع حرج لأنه كان مستشاراً خاصاً لمايكل هوارد عندما قام هذا الأخير من موقعه كوزير للداخلية حينها بطرح سياسة مؤيدة للسجون.

يحق لكينيث كلارك في رأيي أن يغيّر اتجاهه. لكن، إلى أي مدى سيصل؟ هي مسألة أخرى لأنه بحاجة إلى سنوات عدة حتى ينجح على هذا الصعيد. وتبدو العبارة التالية غير الحكيمة «أقفل الزنزانة عليه وارمِ المفتاح» متجذرة في عمق المجتمع البريطاني والمجتمعات الأخرى أيضاً. وستكون المعركة الهادفة إلى إجراء هذا النوع من التغيير محتدمة وصعبة.

وفي محاولة لاستباق ما قد يحصل في ما بعد، أعلن مايكل هوارد بعدما أشار إلى أن نسبة الجرائم بدأت تتقلص حين قام بزيادة سعة السجون: «لقد قرأتُ خطاب كلارك ولم أقتنع به. أظن أنه بهدف حماية الشعب يجب زج المجرمين الخطرين والدائمين في السجن. وأعتقد أنّ هذا ما يقوم به القضاة والمحامون الحكيمون في هذه اللحظة...».

يوافق في الواقع كينيث كلارك على غرار الجميع بأن السجن ضروري لا سيما ل «الأفراد الذين يرتبكون جرائم خطيرة». إلا أنه مقتنع بأن زج الآخرين في السجن هو تفريط بأموال مسددي الضرائب. وقد أجرى تغييراً في سياسته لأنه يعتبر أنه يتمّ زج عدد كبير من الأشخاص في السجن في إنكلترا ومقاطعة ويلز، ذلك أنّ وزارته تحاول على غرار الوزارات الاخرى في الحكومة الحالية أن تفرض نظام ادخار عام بهدف تقليص العجز الكبير في موازنة المملكة المتحدة.

وقال وزير العدل في خطاب ألقاه في كلية كينغز في لندن في 30 حزيران (يونيو) الماضي: «لم يكن عدد كبير من الأشخاص الذين وصلوا إلى السجون يعانون مشاكل مخدرات، إلا أنهم خرجوا منها مدمنين على المخدرات... كما تمّ وضع عدد من المجرمين في منشآت غير صالحة وقد أنفقنا مبالغ كبيرة من الأموال العامة على السجون. فالإساءة إلى المزيد من الأشخاص من دون السعي إلى تغييرهم هي ميزة تعود الى عهد الملكة فكتوريا في إنكلترا».

تزج بريطانيا نسبة عالية من شعبها في السجن مقارنة بأي بلد أوروبي آخر، باستثناء تركيا ربما. يتم في إنكلترا وويلز سجن 154 شخصاً من أصل 100 ألف شخص وفي فرنسا 96 شخصاً وفي ألمانيا 88 شخصاً. والمؤسف هو أنه تعاد إدانة 49 في المئة من البالغين في إنكلترا وويلز بعد سنة على إطلاق سراحهم. ويبدو صحيحاً الانتقاد العام القائل بأنّ السجون تدرّب المجرمين غير المتمرسين وذلك من حساب دافعي الضرائب. ويكلف السجين العادي 40 ألف جنيه إسترليني في السنة فيما يصل القسط السنوي في مدرسة إيتون الخاصة والراقية التي تخرّج فيها ديفيد كاميرون إلى 31600 جنيه استرليني.

ويبدو كينيث كلارك مقتنعاً بأن السجن لمدة 12 شهراً غير فاعل كما أنه يعرف أنّ عدداً كبيراً من السجناء يخسرون عملهم ومنازلهم وعائلاتهم اثناء وجودهم في السجن. فهو يريد أن تلغي المحاكم الأحكام بالسجن لأقل من ثلاثة أشهر وأن تفرض عليهم عوضاً عن ذلك القيام بخدمات اجتماعية وأن تفرض الغرامات كبديل عن السجن.

يبدو أنّ كينيث كلارك يحاول إيجاد حلّ لمسألة صعبة جداً. وقد أبدى شجاعة كبيرة على هذا الصعيد وهو يستحق النجاح.

* سياسي بريطاني ونائب سابق عن حزب المحافظين

==================

الانهيار شيء آخر

آخر تحديث:الثلاثاء ,13/07/2010

سعد محيو

الخليج

هل كان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد على حق حين تحدث عن “دلائل ضعف” الولايات المتحدة إلى درجة الانهيار؟

دلائل الضعف موجودة بالفعل، لكن الانهيار يبدو مجرد أضغاث أحلام، خلال العقد المُقبل على الأقل .

فالاقتصاد الأمريكي، وعلى رغم أن إدارة أوباما ضخّت تريليون دولار لحفزه على النمو، ارتطم ب”حائط سرّي”، على حد تعبير ألان غريسبان . وأرقام الشهر الماضي يونيو/ حزيران جاءت لتؤكد ذلك: معدلات مخيّبة للآمال في مجال نمو الوظائف، مستوى أعمال جديدة منخفضة بشكل مفاجئ، وإشارات إلى خسارة قطاعات الصناعة والخدمات لقوة الزخم . ولولا الأزمات الاقتصادية الأوروبية التي جعلت المستثمرين الدوليين يهرعون إلى الدولار كملاذ آمن، لكانت العملة الخضراء في مسار انحداري هي الأخرى .

 

وفي حال صحّت توقعات المتشائمين وعادت الأزمة الاقتصادية لتطل برأسها مجدداً بعد نهاية مفاعيل أرقام الحفز الفلكية، فإن إدارة أوباما ستجد نفسها في خضم بحر هائج من التناقضات الاقتصادية الداخلية قد لا تخرج منه سالمة .

علاوة على ذلك، مؤشرات الضعف الاقتصادي هذه تترافق مع مؤشرات تضعضع استراتيجي، فحروب بوش في أفغانستان والعراق أساءت إلى هيبة الإمبراطورية بصفتها الحارس الأمين للعولمة ضد “برابرة” القرن الحادي والعشرين .

وفي الوقت نفسه، أدى عجز واشنطن حتى الآن عن إعادة هندسة النظام العالمي، واندفاع هذا النظام إلى شفير حالة من اللانظام، يعزز القناعة بأن الولايات المتحدة تعاني بالفعل من سكرات ضعف مزمن .

بيد أن هذا شيء، والانهيار شيء آخر .

فأمريكا على رغم ضعفها لا تزال القوة الاقتصادية الأولى في العالم، برصيد يناهز ال14 تريليون دولار . وهي أيضاً لا تزال القوة المالية الأولى التي تستطيع “طباعة” أي كمية تشاء من الدولارات، وبالطبع القوة العسكرية الأعظم .

حتى لو كانت أمريكا في حالة انحدار نسبي طبيعي (وهي كذلك)، فإنها قادرة على مواصلة الإمساك بصولجان السلطة العالمية لسبب بسيط: لا أحد قادر، ولا هو يريد، أن يحل مكانها في قمرة الزعامة العالمية أو أن يتحمّل الأكلاف الباهظة لهذا الموقع .

وهذا، بالمناسبة، ما حدث مع الإمبراطورية العثمانية التي عاشت أطول من عمرها بقرنين، لأن القوى الأوروبية الصاعدة آنذاك عجزت عن الاتفاق على مراسم دفنها والحلول مكانها .

 

بيد أن الأمر لا يتوقف هنا . فما يبدو أن تحليل الرئيس نجاد يقفز فوقه وهو في خضم تفاؤلياته ب”انهيار” الولايات المتحدة، هو أن كل البلايا التي تتعرض إليها هذه الأخيرة لن تدفعها (كما يأمل نجاد) إلى الانسحاب من منطقة الخليج وتركها لأهلها كي يتدبروا أمورها . فما هو في الميزان هنا هو النفط، شريان الحياة الأول للاقتصادات الدولية الذي شنّت من أجله الدول الكبرى حربين عالميتين، والذي أشعلت الولايات المتحدة كرمى لعيونه ثلاث حروب خلال ثلاثة عقود في منطقة الخليج وحدها .

 

واشنطن من أجل النفط مستعدة لشن حرب نووية . ولذا، يتعين على الزعامة الإيرانية عدم خلط شعبان الضعف الأمريكي برمضان الحقائق النفطية، وإلا فإنها ستفتح على نفسها أبواب جهنم حقيقية، تماماً كما حدث لعراق صدام حسين أو ما كان سيحدث لعراق عبدالكريم قاسم لولا تحذيرات عبد الناصر .

أجل . أمريكا ضعيفة وإلى انحدار . لكن النفط وعدم توافر بديل له، سيبقيان أحلام نجاد بنهاية قريبة لها حيث هي: مجرد أحلام .

==================

مسار التفاوض الفلسطيني - الأمريكي مسدود أيضاً

آخر تحديث:الثلاثاء ,13/07/2010

نقولا نصر

الخليج

طالما كرر مفاوض منظمة التحرير الفلسطينية ورئاستها القول إنهم يتفاوضون مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة، أكثر مما يتفاوضون مع الحكومات المتتالية لدولة الاحتلال “الإسرائيلي”، وبخاصة بعد أن توقفت المفاوضات المباشرة إثر العدوان الشامل على قطاع غزة قبل حوالي عام ونصف العام، لكن على الأخص منذ بدأ المبعوث الرئاسي الأمريكي جورج ميتشل مهمته ومنذ بدأت مباحثات “التقريب” غير المباشرة في مايو/أيار الماضي .

 

ولم يختلف مسار مفاوضات منظمة التحرير مع الأمريكيين كثيراً عن مسار تفاوضها مع دولة الاحتلال، لا في الأهداف ولا في النتائج: فالمساران استهدفا تطويع هذا المفاوض، كي يذعن لشروط سلام أمريكي “إسرائيلي” لا فارق جوهرياً بينه وبين الاستسلام، من دون أن تتمخض عن كلا المسارين أية نتائج، ليتحول تنقل المفاوض بينهما إلى مجرد آلية لإنهاكه، وبالتالي لانتزاع المزيد من تنازلاته ودفعه إلى التراجع المتواصل عن كل ما يعلنه هو نفسه شروط الحد الأدنى يكرر القول إنه لن يتنازل عنها لاستئناف عملية التفاوض .

 

والمسار الأمريكي بخاصة تحول إلى مجرد آلية لبيع المفاوض الفلسطيني وعوداً خلباً كالسراب تشتري لدولة الاحتلال مزيداً من الوقت الفلسطيني الثمين، يتيح لها خلق المزيد من الحقائق المادية على الأرض التي لا تبقي الكثير الذي يمكن التفاوض عليه .

 

 غير أن قمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء الماضي، كانت أو تكاد تكون، أو ينبغي أن تكون، ضربة قاضية لمسار التفاوض الفلسطيني مع الولايات المتحدة، وصفعة لمفاوض منظمة التحرير، ينبغي لها أن تبدد أية أوهام متبقية لديه في استمرار رهانه على واشنطن، كي يوقف التفاوض الفلسطيني الأمريكي أيضاً .

 

ولم تعد حجته التي يكررها بانعدام أي بديل آخر أمامه لخيار الرهان على أمريكا تقنع أحداً، فأبواب الشعب مفتوحة دائماً، وحضن الشعب مريح ودافئ أبداً، وقواه المقاومة حية لا تزيدها جراحها إلا قوة، وبدائل الشعب وافرة وهي لو افترضنا جدلاً أنها انعدمت، فإنه مثل كل الشعوب المقاومة للاحتلال الأجنبي، قادر باستمرار على استنباط المزيد منها من أجل التحرر وتقرير المصير .

 

فأوباما بعد قمته مع نتنياهو، لم يترك مجالاً للشك في تبني إدارته لبرنامج حكومة دولة الاحتلال بكامله وتفاصيله، ليقوض استراتيجية السلطة الراهنة المبنية على أساس أن “الكرة في الملعب “الإسرائيلي”، وهو القول الذي كان يحلو لرئيس السلطة ومفاوضيه تكراره .

 

لكن أوباما يوم الثلاثاء الماضي قذف بقوة وفظاظة كرة “إسرائيلية”، وليس كرة أمريكية، إلى الملعب الفلسطيني، بل الأدق إلى ملعب مفاوض منظمة التحرير، ليؤكد البيت الأبيض مرة أخرى أن الملعب والكرة والحكم واللاعبين جميعاً يجب أن يكونوا أمريكيين، أو فليخرجوا من الملعب، لأن “عملية السلام” والتفاوض كانت منذ انطلقت مجرد لعبة علاقات عامة أمريكية “إسرائيلية”، ومجرد امتداد سياسي إعلامي للحرب الصهيونية الغربية على فلسطين وشعبها وجوارها العربي، يستهدف تجنيد طابور خامس لها فحسب، لعبة لا علاقة لها بأي سلام عادل وشامل يدعونه عنواناً لهذه العملية .

 

وقد آن الأوان كي يسمي العرب، وفي مقدمتهم طبعاً عرب فلسطين، هذه العملية باسمها الحقيقي باعتبارها “لعبة” لخدمة أمن دولة الاحتلال واحتلالها، لا خدمة عملية سلام حقيقية حريصة فعلاً على أمن المنطقة واستقرارها وتنميتها .

 

 فالرئيس الأمريكي كرر مع نتنياهو ما فعله سلفه جورج بوش، عندما وصف رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق آرييل شارون بأنه “رجل سلام” و”يريد السلام” و”على استعداد للمخاطر من أجل السلام”، بعد بضعة أسابيع فقط من المجزرة التي أمر نتنياهو بها ضد ناشطي السلام على أسطول الحرية لغزة التي اضطرته إلى إلغاء موعد قمته المقرر السابق مع أوباما، وفي اليوم نفسه الذي أصدرت منظمة “بتسيلم الإسرائيلية” تقريرها عن تفشي سرطان الاستعمار الاستيطاني اليهودي في الضفة الغربية المحتلة، وهو الاستيطان الذي أوصل “عملية السلام” إلى طريقها المسدود الحالي، لينسف أوباما بذلك كل ما يكرره مفاوض منظمة التحرير عن عدم وجود “شريك سلام” في الجانب الآخر، وهو ما تقوم عليه حملته الدبلوماسية والسياسية على الصعيد الدولي .

 

كما بدد أوباما أية أوهام كان مفاوض منظمة التحرير يبني عليها رهانه على إدارته، حول وجود “اختلاف” أو “خلاف” بينها وبين دولة الاحتلال وحكومتها، عندما أمطر ضيفه الإسرائيلي بالمديح، ووصف اجتماعه مع نتنياهو ثلاث مرات في مؤتمر صحافي واحد أنه “ممتاز”، ووصف علاقته مع نتنياهو بقوله: “في حقيقة الأمر، لقد وثقت برئيس الوزراء نتنياهو منذ التقيته قبل أن أنتخب رئيساً”، ووصف علاقة بلاده بدولته المحتلة أنها “استثنائية” و”غير قابلة للكسر” و”استراتيجية” و”رائعة” و”تتوثق أكثر فأكثر” و”تستمر في التحسن” .

 

أسقط أوباما، كرهان فلسطيني وعربي عليه، وأعلن في الوقت نفسه بطريقة لا لبس فيها ولا غموض أن مسار التفاوض الفلسطيني - الأمريكي قد وصل بدوره إلى طريق مسدود، فأغلق البوابة الأمريكية كمدخل لل”مشروع الوطني” الذي تتبناه المنظمة، ليتأكد مجدداً لكل ذي بصر وبصيرة أن المدخل الوحيد لأي مشروع وطني فلسطيني هو مشروع المقاومة بأشكالها كافة، للاحتلال بأشكاله كافة، وبأن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي المفتاح الوحيد لنجاح أي مشروع كهذا . ألم تكن المقاومة والوحدة الوطنية هما من أدخل منظمة التحرير وقيادتها إلى جزء من أرض الوطن في المقام الأول، بينما يهدد افتقادهما الآن بإخراجها إلى متاهات المنافي مرة أخرى، أو تتحول إلى جزء من آليات الاحتلال ذاته؟

==================

مقارنة في البيت الأبيض

بقلم :عن صحيفة «الباييس» الإسبانية 

البيان

13-7-2010

الشرق الأوسط بحاجة إلى شيء أكثر من إيماءات المصالحة واستعادة الألفة بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

 

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، عرضا مسرحية توحي قصتها بنشر أجواء السرور والغبطة في البيت الأبيض، ليظهرا للعالم أن علاقاتهما قد تخطت حفرة مارس الماضي، بعد أن أعلنت إسرائيل عن نيتها بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية، وأن التحالف «الذي لا يهدم» بينهما قد عاد أدراجه.

 

لكن وبمعزل عن هذه الممارسة أو التمرين الرمزي، فإنه لا يعرف إلا القليل عن لقاء مدته 80 دقيقة، كانت خاتمته الأمل الذي أظهره كلا القائدين في ما يتعلق بأن هناك مباحثات سلام مباشرة ستبدأ قريباً بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دون أن يكون لها برنامج زمني ولا خطوات محددة.

 

لكن ذلك اللقاء وجها لوجه، الذي لا غنى عنه بين أعداء، والذي حلت محله عملية تلفيق مباحثات غير مباشرة عرابها الوسيط الأميركي جورج ميتشيل، لن يحدث ولن يرى النور طالما أن إسرائيل تصر على عنادها الحالي، الذي يقوض بلا توقف سمعتها الدولية، ولن يتحقق دون ضغط حاسم من جانب واشنطن.

 

ضغط سيكون بعيد الاحتمال أكثر فأكثر، إذا حمل بين طياته حالة صدام جديدة بين أوباما ونتانياهو، وذلك عندما تقترب انتخابات مجلس الشيوخ (الكونغرس) الأميركي في نوفمبر المقبل، وحين ينمو الشعور المناصر لإسرائيل بين المشرعين والمصوتين.

 

نتانياهو، الذي لم يذكر في العلن حل الدولة للفلسطينيين الذي التزم به قبل سنة خلت بضغوط أميركية، يحاول مرة أخرى بيع دخان على أنه إيماءات مصالحة. وقد اقترح في هذه المرة التزامات غامضة ومبهمة بقدر ما هي خطيرة، دون تقديم ولو عنصرا واحدا محددا إثر زيارته للبيت الأبيض.

 

لتجسيد رغبته التفاوضية وجعلها أمراً ملموساً، بوسع القائد الإسرائيلي البدء في التمديد إلى ما بعد سبتمبر المقبل، لقرار التأجيل 10 شهور الخاص ببناء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية المحتلة.

 

لكن تبقى بعيدة جداً دعوة أوباما تلك للتجميد الكلي (الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية المستوطنات الممتدة) للمستوطنات، بل إن تلك الدعوة قد تراجعت إلى الوراء.

 

ولقد أعلنت منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان هذا الأسبوع، عن أن عدد اليهود الذين باتوا يعيشون في الضفة الغربية، حيث يتطلع الفلسطينيون إلى الحصول على دولتهم الخاصة، قد بلغ 300 ألف مستوطن.

 

بادرة وقف المستوطنات، إن حدثت، ستكون لها قيمة مضافة بشأن مدى مصداقية أن نتانياهو قد قرر، كما يؤكد، جعل السلام قادراً على فرض عقلانيته على الائتلاف القومي الهش الذي يترأسه، والذي تسيطر عليه أحزاب تقف إلى جانب الاستيطان وتشجعه.

==================

تركيا.. تجربة تستحق الدراسة

بقلم :محمد فاضل 

البيان

13-7-2010

سلط الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية» في مايو الماضي، الأضواء على تركيا وأدوارها الجديدة، التي أخذت تلعبها منذ وقت غير قصير تحت قيادة الإسلاميين الاتراك.

 

فمن رعاية مفاوضات غير مباشرة وسرية بين سوريا وإسرائيل، إلى الأدوار المتزايدة الأهمية في النزاعات الاقليمية، ابتداء من القوقاز وانتهاء بالدور البارز في أزمة الملف النووي الإيراني مؤخراً، باتت تركيا نموذجا يملك سماته الخاصة، ويستقطب الباحثين والمحللين لمحاولة الإحاطة بالتغيرات التي طرأت على دور هذه الدولة في ظل قيادة الإسلاميين.

 

لكن من وجهة نظري، فإن نموذج حكم الإسلاميين الأتراك المنضوين في حزب العدالة والتنمية، هو ما يستحق الدراسة والتحليل، لأنه نموذج أثبت نجاحا فاق التوقعات، في بلد ظل يشهد صراعا شرسا بين الجيش وقوى المجتمع، دفع تركيا دوما للتأرجح بين حكم العسكر والحكم المدني، ناهيك عن مزيج من الصراعات الاثنية والسياسية، وتوتر تاريخي مع جميع دول الجوار تقريبا.

 

لقد ورث الإسلاميون الاتراك لدى تسلمهم الحكم عام 2002، مشكلات مزمنة لا حصر لها. فمن الوضع الاقتصادي، إلى التوتر التاريخي الذي طبع العلاقة بين الإسلاميين والجيش، إلى تبعات الطموح التركي بالانضمام للاتحاد الأوروبي، إلى المشكلات مع الجوار الإقليمي.

 

والاهم من ذلك، ان هذا كله يكون مضافا اليه تربص الجيش وطابع الحذر والتوتر الذي يطبع علاقتهم معه (وبقية الخصوم السياسيين إلى حد ما) جعلهم تحت الضغط. فما الذي قادهم إلى هذا النجاح بحيث حيدوا الجيش التركي إلى حد كبير ونالوا ثقة الناخبين الاتراك من جديد في انتخابات ثانية؟

 

الآن، بعد كل هذه السنوات في الحكم، أصبح لدى الإسلاميين الاتراك سجل واضح للمقارنة مع بقية الإسلاميين في الدول العربية. سجل من النجاح جذب العديد من المعجبين من خارج الأوساط الإسلامية ايضا. فما هي وصفة النجاح التي اعتمدها الإسلاميون الأتراك من قادة حزب العدالة والتنمية، وجعلتهم يحققون هذا النجاح اللافت؟

 

لقد تحاشى الإسلاميون الاتراك كل ما ينجر اليه الإسلاميون في الدول العربية من معارك، سواء تلك التي يخوضونها بوعي مسبق أو التي ينجرون إليها بدفع من الخصوم. الأهم أنهم قدموا تجربة مغايرة لتجربة حكم نجم الدين اربكان، الذي لم يقدم سوى تجربة تقليدية لحزب إسلامي يصل الحكم.

 

العنصر الأول في تجربة قادة حزب العدالة والتنمية، هو حرصهم الشديد على وحدة بلادهم، والترجمة العملية لهذا المسعى تتمثل أساسا في الحرص على تجنب أي استفزاز للجيش والخصوم السياسيين، وتجنب الدخول في معارك غير ضرورية ولا داعي لها.

 

فعلى العكس من الإسلاميين في دول عربية، تجنب الإسلاميون الأتراك الدخول في ذلك النوع من المعارك الرمزية، ان صحت التسمية. معارك مثل معارك «الحجاب» و»الاختلاط»، التي غالبا ما تفجر انقسامات حادة في المجتمع.

 

وعلى هذا، لم يأخذ أسلوب قادة حزب العدالة والتنمية في الحكم، بذلك النوع من العناد والاصرار على الانتصار في معارك مفتعلة أو هامشية، بل على العكس، تفادوا أكثر من مرة استفزازات من الجيش ومن الخصوم السياسيين، لخوض معارك من هذا النوع، أشهرها تلك المتعلقة بزوجاتهم وبناتهم.

 

فمن المراسم المتعلقة بمرافقة زوجاتهم المحجبات في الاحتفالات الرسمية حيث فضلوا عدم مرافقتهن، إلى قيام رجب طيب أردوغان بإرسال ابنتيه المحجبتين للدراسة في الولايات المتحدة.

 

إلى الامتناع عن فرض قوانين في البرلمان، رغم تمتع الإسلاميين بالغالبية اللازمة لتمريرها، يبرز أسلوب فريد لقادة إسلاميين يتمتعون بذكاء عملي، ورؤية ناضجة تتميز بإحساس عال بالمسؤولية.

 

إن أسلوب إسلاميي حزب العدالة والتنمية في الحكم، جاء دوما مخالفا للتوقعات والتنميط الذي يتعلق بالإسلاميين وخياراتهم في الحكم والسياسة. لم يقتصر هذا على الداخل فحسب، بل في السياسة الخارجية والخيارات الرئيسية لتركيا، اقليميا ودوليا.

 

فلقد أبقى قادة حزب العدالة والتنمية على خيار الانهضام إلى الاتحاد الأوروبي، على العكس مما كان متوقعا، بل وبشكل مغاير تماما لما قام به نجم الدين اربكان عندما كان في الحكم، بتفضيله خيار التوجه شرقا بتحالف اقتصادي وسياسي مع دول إسلامية من ضمنها إيران.

 

أما العلاقة مع إسرائيل، فانها تكشف عبر السنوات القليلة الماضية عن المهارة التي ابداها الإسلاميون الاتراك، في التعامل مع هذا التحدي الشائك لحزب إسلامي يتربص به الجيش وينتظر أي خطأ منه، ولو كان هفوة.

 

فمن ربط العلاقات مع إسرائيل بتقدم عملية السلام، إلى لعب دور الوسيط بينها وسوريا، وحادثة انسحاب اردوغان من المقابلة التلفزيونية التي جمعته مع شمعون بيريز على هامش منتدى دافوس، وصولا إلى الهجوم على «اسطول الحرية»..

 

يوضح مدى مهارة الإسلاميين الاتراك في التعامل مع هذه العلاقة الشائكة. يزيد في هذا أن العلاقة مع اسرائيل هي ملف في يد الجيش أساسا، لكن قادة حزب العدالة والتنمية لعبوا في الهامش المتاح لهم كحكومة، بطريقة استطاعوا فيها كسب الرأي العام التركي وتحييد الجيش إلى حد كبير.

 

لكن عنصرا أساسيا، من عناصر نجاح تجربة حزب العدالة والتنمية، يعود بلا شك إلى انجازاتهم الاقتصادية. فلقد جاؤوا إلى الحكم ببرنامج اقتصادي مدروس، استطاعوا من خلاله انعاش الاقتصاد التركي ودفعه إلى تحقيق معدلات نمو جيدة.

 

هكذا يتبين أن الإسلاميين الاتراك لم ينجحوا في تحقيق هذا السجل من النجاح، الا عبر تفادي انماط التفكير التقليدية التي ترتبط عادة بإخوانهم في الدول العربية والإسلامية الأخرى، وتقديم مقاربات جديدة تقوم أساسا على تفادي الانقسام والمعارك الإعلامية، والابتعاد عن القسر، والتعامل بواقعية مع خيارات الحكم والسياسة ومعضلاتها.

كاتب وصحافي بحريني

==================

مصر هي المشكلة والحل

فهمي هويدي

السفير

13-7-2010

مصر أمامها شوط طويل لكي تستعيد دورها وحيويتها، حتى أزعم أنها باتت بحاجة لأن تخوض حرب تحرير سياسية شرسة، تتحدى فيها أقدارا رسمها لها آخرون، وبدون ذلك لن يبقى الرأس رأسا، ولن يرجع إلى مكانه فوق الجسم العربي.

(١)

منذ خطفت تركيا الأضواء والأبصار في الآونة الأخيرة بمواقفها وممارساتها لم تتوقف المقارنة بينها وبين مصر، كأنما حضور الأولى استدعى التساؤل عن غياب الثانية، ومن الصحفيين اللبنانيين من تحدث عن الدور المصري لتركيا، في إشارة إلى أن بعض ما تقوم به الأخيرة في مختلف قضايا الشرق الأوسط، خصوصا في تحدي العربدة والغطرسة الإسرائيليتين، هو ما كان منتظرا من مصر، ومن بين الأسئلة التي رددها البعض وتناولها الكتاب بالتحليل، سؤال عن إمكانية تكرار التجربة التركية في مصر، خصوصا في احتوائها لحزب سياسي، له جذوره الإسلامية، استطاع أن يكسب ثقة الرأي العام وتأييده، ومن ثم نجح في الوصول إلى السلطة، والتعبير عن ضمير المجتمع التركي، ولبى شوقه إلى النهوض والتقدم، والحق أن السؤال ليس جديدا، لأنه يتردد منذ حقق حزب العدالة والتنمية فوزه الكبير بأغلبية المجلس التشريعي في الانتخابات عام 2002، وشكل الحكومة منذ ذلك الحين، وكنت أحد الذين ألقي السؤال عليهم أكثر من مرة واجتهدوا في الرد عليه، إلا أن ما دعاني للعودة للموضوع أن المناقشة تجددت حوله بعدما أضافت حكومة حزب العدالة التركي نقاطا جديدة إلى سجلها مؤخرا. وكان من أبرز ما كتب فيه مقالة رصينة للأستاذ ضياء رشوان نشرتها صحيفة «الشروق» يوم 5/7 في الرد على ذات السؤال، ورغم أنه سلط الضوء على جوانب مهمة في الموضوع، فإنني وجدت أن الكلام يحتاج إلى تكملة على مستويين. مستوى الهوامش التي تعمق الفكرة التي طرحها، ومستوى إضافة عنصر مفقود في تلك الأفكار، ذلك أنه تحدث عما هو مطلوب من الحركات السياسية الإسلامية، والإخوان المسلمين على رأسها، وما هو مطلوب من الأنظمة السياسية والنظام المصري في المقدمة منها. ولم يتطرق إلى عنصر بالغ الأهمية في المشهد يتعلق بحدود وآفاق حركة كل من تركيا ومصر في الخرائط الاستراتيجية الراهنة، إقليميا ودوليا.

خلاصة الفكرة التي طرحها الكاتب كالتالي: لكي يكون هناك احتمال لتكرار التجربة التركية في الواقع العربي، فلابد أن يشهد ذلك الواقع تغييرا عميقا وجادا في اتجاه الديموقراطية، كما يتعين على الأحزاب والقوى الإسلامية الراغبة في الاندماج في التجربة الديموقراطية، القيام بجهود حقيقية وجبارة من أجل التطوير الذاتي واكتساب القدرة الأكبر على هذا الاندماج.

(2)

الهامش الذي وددت إلحاقه بهذا الكلام مؤيدا ومصدقا يتمثل في شهادة التاريخ التركي المعاصر، التي تثبت أن البيئة الديموقراطية والممارسات التي تخللتها هي التي تكفلت بإنتاج مشروع حزب العدالة والتنمية، ذلك أن ظهور هذا الحزب هو أحد أطوار خبرة استمرت أكثر من ثلاثين عاما، فقد احتملت الديموقراطية التركية تأسيس أول حزب اسلامي بقيادة البروفسور نجم الدين أربكان عام 1970 باسم حزب النظام الوطني. لكنه حظر بعد عام واحد، إثر انقلاب الجيش في عام 1971، وسمحت القوانين التركية لأربكان بأن يؤسس حزبا جديدا باسم السلامة الوطني (العلمانية التركية تحظر ذكر الهوية الدينية في تسمية أو نشاط أي حزب)، خاض الحزب الجديد انتخابات عام 1973، وأثبت فيها أنه رقم مهم في الحياة السياسية التركية، الأمر الذي دفع به إلى المقدمة، وجعله شريكا في السلطة. حيث أصبح أربكان نائبا لرئيس الوزراء لأول مرة في الحكومة التي تشكلت في أعقاب انتخابات عام 73، ثم كانت له مشاركتان أخريان كنائب رئيس الوزراء في حكومتين أخريين عامي 1975 و1977.

تعرض حزب السلامة الوطني للحظر بعد حل الأحزاب إثر انقلاب الجيش في عام 1980. لكنه عاد إلى الحلبة السياسية في عام 1983 تحت اسم آخر هو حزب «الرفاه». وشارك في جميع الانتخابات النيابية والبلدية التي جرت بعد ذلك. إلى أن اكتسح الانتخابات البلدية في عام 1994. لا سيما في مدينتي اسطنبول وأنقرة (في ذلك الوقت انتخب رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء الحالي رئيسا لبلدية اسطنبول). وكان ذلك مؤشرا على المنحى الذي ستنتهي إليه الانتخابات النيابية، التي أجريت في آخر عام 1995، وحقق فيها حزب الرفاه انتصارا كبيرا قاده إلى السلطة في صيف عام 1996. إذ أصبح البروفسور أربكان رئيسا للوزراء في حكومة تحالف فيها حزب الرفاه مع حزب الطريق المستقيم (عبد الله غول رئيس الجمهورية الحالي كان وزير دولة للشؤون الخارجية في تلك الحكومة)، وقد استقالت تلك الحكومة بضغط من الجيش عام 97 وحُلّ حزب الرفاه، لكن الحزب عاد بعد ذلك للظهور تحت مسمى جديد هو «الفضيلة»، الذي حُلّ بدوره بذريعة مساسه بالعلمانية. فشكل أركانه حزب «السعادة» الذي لا يزال قائما حتى الآن.

خرج حزب العدالة والتنمية من رحم هذه المشاركات، إذ أدرك بعض قادته، عبد الله غول ورجب طيب أردوغان في المقدمة منهم، وجدوا أن لا سبيل للاستمرار في الحلبة إلا بإعادة النظر في برنامجهم، بحيث يقدم على صياغة جديدة، تكون أكثر رحابة ومرونة، ومن ثم أكثر قبولا من جانب المجتمع. فلجأوا إلى تأسيس حزبهم في سنة 2001، مقتبسين العنوان من حزب بذات الاسم في المغرب، وخاضوا ببرنامجهم الجديد انتخابات عام 2002 التي حققوا فيها فوزهم المشهود.

(3)

عندما يطالع المرء هذه الصورة بخلفياتها وتداعياتها، فإن السؤال الذي يخطر على باله هو: هل يمكن أن يحدث ذلك حقا في مصر؟ أعني أننا إذا افترضنا جدلا أن الإخوان المسلمين أو غيرهم أعدوا برنامجا كامل الأوصاف، يلبي الشروط التي تجعله مرحبا به من المجتمع، هل يمكن أن ينفتح الطريق أمامهم، للسير على ذات الدرب الذي بدأه حزب النظام الوطني وانتهى بتجربة حزب العدالة والتنمية؟

عندي شك كبير في ذلك، ليس فقط لأن توافر البيئة الديموقراطية في مصر لا يزال حلما بعيد المنال، ولكن أيضا لأن وضع تركيا يختلف عن وضع مصر في الاستراتيجيات العالمية والإقليمية، بحيث إن ما قد يقبل أو يحتمل في تركيا قد لا يقبل أو يحتمل في مصر. وهذا منطوق يحتاج إلى بعض الشرح.

إذ من حيث القيمة الاستراتيجية فتركيا دولة، في حين أن مصر أمة. صحيح أنه من الناحية الجغرافية والتاريخية، هناك ما يسمى بالعالم التركي، الذي يمتد من تركيا الحالية إلى حدود الصين، مرورا بدول آسيا الوسطى، التي تتحدث بلهجات تركية مختلفة. إلا أن مصير تركيا الحالية لم يعد مرتبطا بمصير دول العالم التركي المشار إليه، لكن هذا الوضع اختلف تماما مع مصر التي هي مفتاح العالم العربي، إن سقطت سقط وإذا فتحت فتح. ولذا كان الاستعمار دائما يركز ضربته الأولى والقصوى على مصر. ثم ما بعدها فسهل أمره.

فكان وقوع مصر سنة 1882بداية النهاية لاستقلال العالم العربي، بينما جاء تحرر مصر الثورة (عام 1952) بداية النهاية للاستعمار الغربي في المنطقة، وفي العالم الثالث جميعا  وهذه الفقرة الأخيرة مقتبسة من مؤلف الدكتور جمال حمدان (شخصية مصر  ج1)

الموقف مختلف أيضا على صعيد الدور. فقد كانت الأهمية الاستراتيجية لتركيا طوال سنوات الحرب الباردة أمرا مسلما به. لكن تلك الأهمية تراجعت مع انهيار الاتحاد السوفياتي. وهي الآن بسياستها النشطة وبقوتها الاقتصادية الصاعدة، تبحث عن دور وتحفر لنفسها مكانة لتصبح لاعبا أساسيا في الشرق الأوسط.

أما مصر الأمة فالدور ينتظرها ولا تبحث عنه. ومنذ استقالت منه بتصالحها مع إسرائيل عام 1979 فإن مكانها لا يزال شاغرا، ولم ينجح أحد في ملئه، في هذا الصدد لا تنس أن الشرق الأوسط في تلك الحسابات مختزل في أمرين، هما النفط وإسرائيل. من هذه الزاوية فإن التغيير في الوضع التركي لن يكون ضرره جسيما على المصالح الغربية، أما التغيير في مصر فإنه يمكن أن يحدث انقلابا في المنطقة يقلب ميزان تلك المصالح رأسا على عقب. بسبب من ذلك، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل مفتوحة الأعين عن آخرها إزاء احتمالات التغيير في مصر، خصوصا إذا كان ديموقراطيا، قد يأتي بعناصر وطنية مشكوك في ولائها للغرب. وهناك أكثر من قرينة تعبر عن هذا القلق، الذي نجده واضحا مثلا في المحاضرة الشهيرة، التي ألقاها في عام 2008 وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق آفي ديختر، عن تقدير بلاده للأوضاع في المنطقة العربية. وكنت قد أشرت من قبل إلى تلك المحاضرة، التي ألقيت على الدارسين في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، لكن السياق يقتضي استعادة بعض فقراتها للتدليل على الفكرة التي أتحدث عنها.

(4)

في تلك المحاضرة الوثيقة قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ما يلي:

 لأن العلاقات بين إسرائيل ومصر أكثر من طبيعية (هل تذكر قول بن اليعزر إن القيادة المصرية بمثابة كنز استراتيجي لإسرائيل)، فإن من مصلحة إسرائيل الحفاظ على الوضع الراهن في مصر ومواجهة أي تطورات مستقبلية لا تحمد عقباها تمس علاقة البلدين.

 انسحاب مصر من اتفاقية السلام خط أحمر، لا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تسمح بتجاوزه، وهي ستجد نفسها مرغمة على مواجهة الموقف بكل الوسائل.

 إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقومان بتدعيم الركائز الأساسية، التي يستند إليها النظام المصري. ومن بين هذه الركائز نشر نظام للرقابة والإنذار، قادر على تحليل الحيثيات، التي يجري جمعها وتقييمها، ووضعها تحت تصرف القيادات في واشنطن وتل أبيب وحتى في القاهرة.

 بعد وفاة الرئيس عبد الناصر وتولي السادات زمام الأمور عمدت الولايات المتحدة إلى إقامة مرتكزات ودعائم أمنية واقتصادية وثقافية مع مصر، على غرار ما فعلته مع تركيا بعد الحرب العالمية الثانية. بهدف لجم أي مفاجآت غير سارة تظهر في الساحة المصرية. وتمثل تلك المرتكزات في الإجراءات التالية: إقامة شراكة مع القوى المؤثرة من رجال السياسة والأعمال والإعلام  إقامة علاقات وثيقة مع كل الأجهزة الأمنية في مصر  تأهيل محطات استراتيجية داخل المدن الرئيسية، التي تمثل مراكز لصنع القرار، في القاهرة والإسكندرية والإسماعيلية والسويس وبورسعيد  الاحتفاظ بقوة تدخل سريع من المارينز في القاهرة بإمكانها التحرك خلال ساعات والسيطرة على الموقف لمواجهة أي مفاجآت  مرابطة قطع بحرية وطائرات أميركية في قواعد داخل مصر وبجوارها، في الغردقة والسويس ورأس بيناس.

أرجو أن تكون التفاصيل غير دقيقة، لكن الفكرة الأساسية التي أدعيها تظل قائمة، وهي التي تتمثل في حرص قوى الهيمنة الدولية والإقليمية على أن يبقى الوضع في مصر على ما هو عليه. لظنها أنه أفضل ما يحمي مصالحها ويؤمنها.

لسنا بصدد قدر مكتوب ولا وضع يستحيل التعامل معه. لأن كل هذه الحسابات يمكن أن تتغير إذا ما توافق الغيورون في الجماعة المصرية على أولوية خوض معركة تحرير الإرادة الوطنية مما يكبلها ويقيد حركتها ويطلق طاقات التقدم والنهضة فيها. ذلك أنني أزعم بأن كسب تلك المعركة هو واجب الوقت، لأن تحرير الإرادة المصرية هو شرط استعادة مصر لدورها الطليعي، بل إنه شرط لاستعادة الأمة العربية مكانتها، وشرط لتحرير فلسطين أيضا  إن مصر هي المشكلة وهي الحل.

==================

هل شارفت الحقبة الأميركية نهايتها؟

المستقبل - الثلاثاء 13 تموز 2010

العدد 3709 - رأي و فكر - صفحة 19

مراجعة: مأمون كيوان

دخل فريد زكريا، وهو هندي الأصل يحمل الجنسية الأميركية رئيس تحرير الطبعة الدولية لمجلة نيوزيك، وعضو المائدة المستديرة والمحلل السياسي لشبكة "اي بي سي" الاخبارية السجال الفكري الاميركي المحتدم منذ عقد ونيف من الزمن حول مستقبل الامبراطورية الأميركية في القرن الجديد، من بوابات عدة هي كتبه ومنها: كتابه "مستقبل الحرية" Future of Freedom The وكتاب "من الثروة إلى السلطة: الأصول غير العادية للدور الأميركي" From Role Wealth to Power: The Unusual Origins of Americaé، وشارك في تحرير كتاب "المواجهة الأميركية". وايضاً من خلال مقالاته ومن اهمها، مقال "لماذا يكرهوننا" الذي نشر في مجلة نيوزويك على الصفحة الرئيسة لعدد اكتوبر 2001، وعرض فيه الجذور التاريخية التي أدت لكراهية اميركا من الشعوب العربية والإسلامية حسب وصفه.

وليس محور كتاب: "عالم ما بعد أميركا: تغير القوى العالمية" اضمحلال اميركا، إنما صعود نجم بقية دول العالم. حيث يؤكد المؤلف ان نمو وازدهار دول مثل الصين والهند والبرازيل وروسيا وجنوب افريقيا وكينيا يمثل "قصة النجاح الكبيرة" في عالمنا.

وقد أسفرت هذه الظاهرة عن بروز مشهد جديد. والفرضية الأساسية التي يركز عليها الكتاب ان مواقع القوة العالمية قد تغيرت وكذلك فإنّ الثروات والابتكارات بدأت تبرز في دول جديدة لم يكن من المتوقع سابقاً أن تملك زمام المبادرة بهذه السرعة المذهلة.

ويدلل زكريا على ذلك بالقول: على سبيل المثال ان أعلى المباني وأكثرها شخوصاً في العالم، وكذلك السدود الهائلة وأكثر الأفلام رواجاً وأجهزة الهواتف النقالة البالغة الذكاء، لم تعد كلها تبنى أو تصنع في أميركا. فإنّ أعلى وأفخم المباني تجدها اليوم في تايوان وماليزيا ودولة الامارات العربية المتحدة، ولكن الكتاب يحذر من انه مع استمرار هذه الاتجاهات والتحولات الطامحة فإنّ عجلة العولمة الضخمة ستنطلق من خلال الاتجاهات القومية التي قد تصبح أخطر ظاهرة تشهدها العقود المقبلة.

وبالرغم من ان الجدل السياسي حالياً في العالم المتقدم صناعياً يتمركز على التنمية بشكل عام وكذلك المخاوف البالغة من اخطار الإرهاب والهجرة والازمات الاقتصادية إلا أن المؤلف يعتقد ان التحديات الحقيقية التي يواجهها العالم ستكون متمثلة في الدول التي ستخرج منتصرة في هذا العالم الجديد، وذلك في مقابل الدول الخاسرة في هذا السباق.

يتحدث المؤلف أيضاً عن انتقال مراكز القوة الجديدة في العالم إلى هذه الدول التي أشار إليها من قبل. ويستخلص الكتاب في هذا المجال العبر التي برزت لن من تحولات مراكز القوة الكبرى خلال القرون الخمسة الماضية. وكانت أبرز هذه التحولات السابقة هي صعود نجم العالم الغربي وخصوصاً أميركا.

وبالنسبة لبريطانيا التي فقدت امبراطوريتها بعد استقلال الهند فإنها أخذت تبحث لنفسها عن دور جديد في العالم. ولكنها كانت تواجه التحدي الأكبر وهو اضمحلال اقتصادها في القرن العشرين.

وهنا يبلور الكتاب لنا الموضوع الرئيسي الذي يريد المؤلف أن يسلط الأضواء عليه وهو ان التحدي الكبير الذي تواجهه الولايات المتحدة الأميركية في القرن الواحد والعشرين هو تدهور نفوذها السياسي، بعد زيادة النمو الاقتصادي لهذه الدول الاخرى النامية. ولهذا فإنّ الدور الرئيسي الذي تضطلع به أميركا سيتعرض حتماً للانكماش والانحسار.

ويشدد زكريا على الحاجة إلى قيام واشنطن بوضع خطط واقعية تعكس هذه التحولات المطلوبة بالنسبة لاستراتيجيتها العالمية. وكذلك يتغير دورها من العمل على السيطرة والهيمنة على العالم إلى أن تصبح الوسيط النزيه الذي يحترمه الآخرون. ومن المهم في هذا المجال بالنسبة لأميركا أن تشارك مع الآخرين القوة والنفوذ وكذلك العمل على بناء تحالفات جديدة، وعلاوة على ذلك فإنه يتعين على أميركا من وجهة نظر المؤلف أن تؤسس للشرعية وترسم أبعاد الأجندة الدولية المطلوبة في القرن الواحد والعشرين. ومن الواضح أن هذه المهام خطيرة وجسيمة في الوقت نفسه، ولن يكون من السهل تنفيذها خاصة بالنسبة لدولة ظلت تتربع على عرش العالم وترسم مقاديره لفترة طويلة من الزمن. ويؤكد المؤلف ان المستقبل الذي سيواجهه العالم هو "مرحلة ما بعد أميركا".

ويقول المؤلف ان هناك نظاماً عالمياً جديداً بدأ يبرز حيث لم تعد دول عديدة في العالم مجرد مراقبة ولكنها أصبحت "لاعبة" في التطورات التي تجري من حولها. وبالتالي فإننا نشهد مولد وبزوغ نظام عالمي حقيقي. ويسجل الكتاب أيضاً بروز دور منظمات دولية مثل منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي وكذلك منظمات غير حكومية مهمة. ويذكر ان هذه المنظمات أصبحت تضطلع حالياً بمهام كانت تقتصر على الحكومات فقط، والظاهرة الأخرى اللافتة للنظر هي ان المؤسسات التجارية ورأس المال بدأ يتنقل من مكان إلى آخر في العالم وذلك لأن رجال الأعمال يبحثون عن أفضل موقع يناسبهم ويعود بالربح عليهم. وبالتالي فإنّ مصادر القوة والسلطة قد تتحول بعيداً عن الدول إلى مراكز التجارة المهمة التي يمتلكها أفراد ومؤسسات تعمل في عصر العولمة. ولذلك فإنّ مقدرة الدول على ممارسة صلاحيتها التقليدية خصوصاً بالنسبة للمجالات الاقتصادية والعسكرية أصبحت أقل فاعلية وتأثير ولذلك فإنّ فريد زكريا يرى ان النظام العالمي الذي بدأ يبرز أمامنا سيكون على الأرجح مختلفاً جداً عن الأنظمة التي سبقته. وهو هنا يسعى من جديد إلى أن يؤكد ان نفوذ دولة كبيرة وعملاقة مثل أميركا سيضمحل تدريجياً بعد هذه التغييرات الكاسحة، إلا أن الكتاب يستدرك فيوضح انه على المستوى السياسي والعسكري فإنّ أميركا ستظل القوة العظمى في العالم. ولكن في بقية المجالات الأخرى سواء كان ذلك اقتصادياً وصناعياً ومالياً وتعليمياً واجتماعياً وثقافياً فإنّ توزيع مراكز القوة شهد تحولات كبيرة بعيداً عن السيطرة الأميركية. ولكن هذا ليس معناه ان العالم قد بدأ يدخل في عالم مناهض لأميركا.

ويرى المؤلف ان العالم قد بدأ فعلاً يدخل مرحلة ما بعد أميركا. وهي مرحلة تتحدد معالمها من دول عديدة ومن قبل أشخاص كثيرين. والسؤال المهم هو ما هي الفرص والتحديات التي ستمثلها هذه المتغيرات وما هي تأثير ذلك على أميركا نفسها ونفوذها الغلاب؟ وما هي طبيعة وملامح هذه المتغيرات بالنسبة للحرب والسلام والاقتصاد والاعمال والثقافة؟ باختصار شديد فإنّ فريد زكريا يوجه سؤالاً شاملاً هو: كيف سيعيش الناس في مرحلة ما بعد العصر الأميركي؟

ويهاجم المؤلف السياسة التي اتبعها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بعد أحداث 11 أيلول وخاصة إغفاله مبادئ التشاور والتعاون قبل اتخاذ قرارات عالمية خطيرة مثل غزو العراق، ويقول زكريا انه بوسعك أن تثير ذعر عدوك، ولكن لن يكون بوسعك بعد ذلك أن تخيف بقية دول العالم.

إجمالاً، يزعم المؤلف ان "هناك رؤية واضحة باتجاه محاولة دول أخرى القيام بعملية استنساخ للتجربة الأميركية في التطور والبناء، في ضوء نجاح التجربة الأميركية في سيادة العالم. وقدرتها على الإمساك بزمام القضايا الدولية فترة طويلة من الزمن. ويتوقف عند طبيعة العلاقات الأميركية مع مختلف دول العالم، فهو يشخص علاقاتها مع السعودية مثلاً على انها مقتصرة على التواصل الديبلوماسي والمصالح المشتركة، في حين انه يصف العلاقة الأميركية الإسرائيلية بأنها "تحالف طبيعي وجودي"، تفوق التبادل الديبلوماسي وتغير الادارات الحاكمة في واشنطن وتل أبيب!

[ الكتاب: عالم ما بعد أميركا

[ الكاتب: فريد زكريا

[ الناشر: نورتون اندكو 2008

==================

الإمبريالية النووية.. احتكار لإبادة العرب والعجم

مروان سوداح

MARWAN_SUDAH@YAHOO.COM

الرأي الاردنية

13-7-2010

لن يغيب عن بالنا إلى أبد الدهور، ولن تفرغ ذاكرتنا لحظة من صور الإبادة الشاملة التي سبّبتها الحركة الصهيونية على أرض الجزائر الشقيقة، عندما فعّل قادة الكيان الغاصب عقيدتهم الحربية الموروثة عن هتلر وموسوليني، بشن حروب نووية على العرب في كل مكان، فكان بلد المليون ونصف المليون شهيد أول من تلقى الضربة الذرية الإسرائيلية الفرنسية الأَولى في ستينيات القرن الفارط، وكان ذهب ضحيتها عدد كبير من الجزائريين، العرب والعجم الذين لم تقم الدنيا ولم تقعد لتعويضهم أو لإحقاق حقوقهم المشروعة في حياة إنسانية، بعيداً عن الموت الذي يخيم الى اليوم على أحفادهم وأحفاد أحفادهم، وعلى الجزائر وأفريقيا على مساحة ألوف السنين المقبلة.

 

يؤكد التاريخ والوقائع أن اسرائيل هي الطرف الأول الذي أدخل السلاح النووي الى المنطقة لتغدو به إحتكاراً إمبريالياً ووسيطاً مقبولاً للإستعمار لإبادة العرب، ولفرض هيمنتها السياسية والإقتصادية عليهم، بعد أن كانت كرّست حيازة وتكديساً فإستخدام أسلحة الأبادة الشاملة لتصفية الإنسان والبنيان. كذلك كانت النازية بنسختها الصهيونية الأولى التي بادرت الى شن حرب نووية على العرب وجيرانهم في إقليمنا الواسع، وهي الأولى أيضاً التي دعت دولة من خارج المنطقة لتعاون ثنائي غير مقدس لتجريب النووي على ناسنا، بهدف حصد رؤوسنا حرقاً، وتلويث أرضنا فتجفيف زرعها وضرعها.

 

واليوم، وبينما تتباكى أسرائيل على السلام في المنطقة، وتتذاكى بشأن المفاعلات الكهروذرية التي يرمي العرب والاردن الى تشييدها علناً وبمراقبة دولية للمحافظة على وتائر تطورهم الحضاري، وتسريع قفزاتهم الصناعية، تتناسى أن مفاعلاتها الكهروذرية والأخرى العدوانية هي من نمطٍ عفا عليه الزمن، وتهدّد بكوارث لا حصر لها وفقاً ل»يديعوت أحرونوت» والدراسات الإسرائيلية نفسها، سيما بشأن المفاعل الأهم لديهم (ناحال)، المنتج لليورانيوم المخصّب، الذي وصفته الصحيفة ب»قنبلة موقوتة» من السهل إنفجارها في أي وقت، فالتسبب بكارثة إنسانية كبيرة، لن تقتصر على اسرائيل وحدها، وإنّما ستشمل الدول المجاورة لفلسطين، الخليج، آسيا وأفريقيا.

 

وفي الوقت الذي تضغط فيه واشنطن على وكالة الطاقة الذرية لمحاصرة إيران، ومشاريعها النووية، وترهيب سوريا، يبقى هناك ملف تحيط به القدسية ولا يجوز الإقتراب منه، وهو النووي الإسرائيلي الذي آن الآوان لوضعه على الطاولة وتناوله دولياً.

 

إنطلاقا من العقيدة الصهيونية بحرق الإرض العربية، وتجفيف منابع الحضارة فيها وتفريغها بغية شرعنة الفبركات الصهيونية باستصلاح المسطحات العربية «الفارغة»، فقد بدأ السعي الإسرائيلي لإمتلاك السلاح النووي في نهاية الأربعينيات السابقة، مباشرة بعد إعلان تأسيس الدويلة. وفي العام1949 أرسلت إسرائيل وفوداً إلى أمريكا والإتحاد السوفييتي ودول أوروبا للحصول على أسرار البحوث النووية، وتشكّلت مديرية خاصة في (معهد وايزمن) للبحوث النووية عام1952، وعقدت تل أبيب إتفاقيات مع فرنسا لتطوير مفاعلها النووي. وفي بداية الستينيات منحها الرئيس الأمريكي إيزنهاور ثلاثة مفاعلات تحت شعار»الذرة من أجل السلام»!، وإتفقت مع فرنسا على تصميم طائرة ميراج تحمل قنابل نووية تصل الى العواصم العربية. وفي العام1960 شاركت بعثة إسرائيلية في التفجيرات النووية الفرنسية العديدة في جنوب الجزائر. وبعد حرب رمضان1973 كشفت مصادر أمريكية، أن إسرائيل أعلنت حالة التأهب النووي القصوى لإستخدام السلاح النووي في الحرب، وفقاً لتقرير أمريكي نشر عام 1984 أكد أن إسرائيل تخزّن ما بين 50 و100قنبلة نووية.

==================

تركيا في عهد اردوغان

د. وليد محمد السعدي

الرأي الاردنية

13-7-2010

يقول بعض المراقبين بان أنظار تركيا في عهد رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان أصبحت تتجه نحو الشرق، والشرق الأوسط بالذات، بدلا من الغرب، بعد أن فقدت الأمل بإمكانية الدخول في الاتحاد الأوروبي، والذي كان ولعقود طويلة هدفها الأساسي، على فرضية أنها بلد أوروبي وعلماني أكثر من أنها بلد آسيوي ومسلم.

 

وهؤلاء المراقبون يذهبون إلى ابعد من ذلك بالادعاء بان تركيا تسعى لإعادة مكانة الإمبراطورية العثمانية التي كانت الدولة المهيمنة على منطقة الشرق الأوسط لمئات من السنين الطويلة.

 

ولتقييم هذا الاجتهاد موضوعيا، علينا أن ندرس شخصية الزعيم التركي الحديث وإيديولوجيته وتوجهاته، فهو رجل يؤمن بالإسلام كدين وعقيدة، تسير أفكاره السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما يؤمن بان الشعب التركي هو في غالبيته العظمى شعب مسلم ومتمسك بدينه الحنيف، بالرغم من محاولات عديدة لطمس هذه المعالم والحقائق.

 

كما أن تحالف تركيا العميق والوثيق مع الدولة الغربية أبان الحرب الباردة بين المعكسر الغربي والشرقي لم يعد له مكان أو حتى مغزى، في ضوء التفاهمات العديدة والاتفاقيات الجديدة بين واشنطن وموسكو حول القضايا الاستراتيجية الأساسية، الأمر الذي جعل مصالح تركيا غير مرتبط تماما مع أي من المعسكرين لا من الناحية العسكرية أو الاقتصادية، وبناء عليه فلم يعد أمام انقره إلا العودة إلى أصلها وطبيعتها كبلد شرق أوسطي مرتبط بدينه الإسلامي إلى ابعد الحدود، وتربطه علاقات ثقافية ودينية وسياسية واقتصادية مع العالم العربي بالذات أكثر من ارتباطاته مع الدول الأوروبية بالذات.

 

وكون تركيا بلداً عريقاً وضخماً ومهماً عسكريا وسياسيا واقتصاديا فهو في طبيعة الأحوال سينعم بنوع من الهيمنة في الشرق الأوسط المتشرذم وبدون قيادة عربية مسلم بها، كما هو الحال في السابق.

 

وعلى هذا الأساس كان دور تركيا الأخير بالنسبة للقضية الفلسطينية بشكل عام والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة أكثر عربيا وفلسطينيا من العرب والفلسطينيين أنفسهم، على أساس أن القضية الفلسطينية هي المفتاح السحري لدخول الشرق الأوسط العربي من بابه الواسع ألا وهو الازمة العربية-الإسرائيلية.

وحتى الآن شكلت المساعي التركية نجاحات متعددة خاصة بين الأوساط الشعبية في الوطن العربي الذي رأى في مؤازرة تركيا للقضايا العربية كأكبر دليل على عمق العلاقات العربية-التركية.

==================

الرئيس اوباما على طريق أسلافه

فؤاد دبور

 الدستور

13-7-2010

رحب العديد من قادة الأقطار العربية بفوز باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية أواخر عام م2008 يحدوهم الأمل بأن يسهم في حل القضايا التي تعاني منها المنطقة وفي مقدمتها الوصول إلى إيجاد حل لقضية فلسطين وتحقيق السلام في المنطقة باعتباره الوسيلة لتحقيق الأمن الأساسية والاستقرار فيها مثلما راهنوا على أن تقدم إدارة اوباما بسحب القوات الأمريكية من العراق.

 

وقد تناسى هؤلاء طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الشريك الاستراتيجي لها في المنطقة حيث يعملان معا من اجل السيطرة على مقدرات المنطقة وثرواتها الطبيعية وفي المقدمة منها المادة الإستراتيجية المتمثلة بالنفط ، مثلما تجاهل القادة العرب الذين راهنوا على الرئيس باراك اوباما دور الشركات الرأسمالية والتي سيطر عليها رأس المال الصهيوني مثلما تناسوا التأثير الكبير للوبيات اليهودية والصهيونية في صياغة القرار الأمريكي تجاه المنطقة عبر مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة وبخاصة مؤسسة الكونجرس الأمريكي بشقيه ، مجلس النواب ومجلس الشيوخ مما جعل الإدارات الأمريكية المتعاقبة تلتزم بأمن الكيان الصهيوني وبقائه كأكبر قوة في المنقطة عبر تقديم كل أشكال الدعم العسكري والمالي والاقتصادي والتكنولوجي والسياسي لهذا الكيان.

 

ولم تخرج كل الإدارات الأمريكية عن هذا الالتزام وآخرها إدارة الرئيس اوباما ، التي نؤكد عليها نظرا لرهان العديد من الأنظمة العربية على إمكانية قيامها بممارسة ضغوط على قادة الكيان الصهيوني لدفعهم باتجاه "السلام" في المنطقة ، وجاءت زيارة رئيس حكومة العدو الصهيوني الإرهابي نتنياهو الأخيرة إلى الولايات المتحدة ولقائه مع اوباما لتقديم البديل القاطع الواضح أن اوباما يسير على طريق أسلافه وينتهج سياسة أمريكية منحازة للكيان الصهيوني وداعمة لهذا الكيان رغم رفض حكومته الاستجابة لرغبة أمريكية يوقف الاستيطان مؤقتا ، مجرد وقف الاستيطان ، من اجل استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وصولا إلى تسوية ما تراها الإدارة الأمريكية ولا تخرج إطلاقا عن تحقيق مصالح الكيان الصهيوني على حساب الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني حيث تهدف هذه التسوية ، وفق المفهوم الأمريكي ، إلى إيجاد شكل من الأمن والاستقرار في المنطقة تحتاجها الولايات المتحدة الأمريكية مثلما يحتاجها الكيان الصهيوني للمضي قدما في تحقيق خطوات على طريق وضع ترتيبات ضرورية لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني كما سبق وأعلن أكثر من وزير خارجية أمريكي أثناء العدوانين على العراق ولبنان وبخاصة فرض التطبيع بكل أشكاله معه ودمجه في نسيج المنطقة الاقتصادي والسياسي.

 

نعم.. لا تخرج عن التزامات سلفه الرئيس جورج بوش التي سبق وقدم مثلها للإرهابي شارون حيث أكد الحرص على امن الكيان الصهيوني وتفوقه والتمسك بالعلاقات الخاصة المميزة مع الكيان ونافق الإرهابي المجرم الذي ارتكب وما زال ، يرتكب الجرائم الدموية بحق الشعب الفلسطيني وأناس يعملون من اجل الإنسان وسلامته وفك الحصار الظالم عنه حيث أقدمت حكومة هذا الإرهابي مع عدوان إجرامي بشع على قافلة مساعدات إنسانية لأهل غزة متحديا القوانين والشرائع الدولية والقيم والأخلاق الانسانية ، هذا الإرهابي ينافقه اوباما بوصفه زورا وبهتانا ب"رجل السلام" طبعا "السلام" المقصود هنا ، هو السلام الصهيوني الأمريكي الملطخ بدماء شعبنا الفلسطيني وزاد اوباما في دعمه للكيان الصهيوني بأن طالب العرب المعتدى عليهم والمحتلة أرضهم باتخاذ خطوات من شأنها تعزيز الثقة مع الكيان الغاصب الذي يرتكب المجازر الدموية اليومية ضدهم ويفرض حصارا بريا وبحريا وجويا على أهلهم في قطاع غزة ، ويهدد ليلا نهارا لبنان وسوريا ودولة إسلامية تناصر حقوقهم ، إيران ، بالعدوان والحرب.

 

لكن وبكل صراحة نقول أن مواقف اوباما تستند إلى حقائق واقعه وقائمة لا تتعلق فقط بتأثير اللوبيات الصهيونية في رسم وتوجيه السياسة الأمريكية الخارجية الداعمة للكيان الصهيوني بل على الانقسامات العربية وفي مقدمتها الفلسطينية وعلى خضوع أنظمة عربية للسياسات الأمريكية وعدم تمسك هذه الأنظمة بالمصالح القومية والحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني بل من الواضح ان بعض هذه الأنظمة ينتهج سياسة التصدي للمقاومة التي تواجه الاحتلال الصهيوني وتدافع عن الأرض والحقوق المشروعة للعرب بعامة والشعب الفلسطيني بشكل خاص ، هذا وإضافة إلى سياسات السلطة الفلسطينية التي تفاوض العدو الصهيوني رغم إقدامه على تهويد القدس بكاملها باعتبارها ، على حد زعم قادة هذا العدو ، عاصمة موحدة للكيان الصهيوني وتقبل بتنازل يتعلق بالأرض مع الصهاينة متناسية أن المقايضة والمبادلة هي بين ارض فلسطينية واخرى فلسطينية وهذه المبادلة تأتي من اجل الإبقاء على المستعمرات الاستيطانية اليهودية على ارض الضفة الغربية المحتلة اثر عدوان الخامس من حزيران عام م1967 وبشكل خاص في مدينة القدس وما حولها ، مثلما تدخل هذه السلطة في مفاوضات مع العدو الصهيوني يهدف قادته من خلالها إلى تحقيق الأمن بكل أبعاده العسكرية والاقتصادية والاجتماعية لكيانهم حيث أن أول شروط هذه المفاوضات هو القضاء على مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني وفقا لما جاء في البند الأول من خارطة الطريق.

 

ان سلوك السلطة الفلسطينية لطريق المفاوضات المباشرة وغير المباشرة وفقا لما تريده إدارة اوباما والشريك الصهيوني انما تعقد الوضع الفلسطيني وتعمق الانقسامات القائمة وتضع العراقيل أمام تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية التي يجب أن تقوم على قاعدة البرامج الوطنية المستندة إلى استرجاع حقوق الشعب المغتصبة وفي مقدمتها حقه في وطنه وأرضه وعودته إليها وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس ، قائمة على رفض التنازلات والتفريط بالأرض والحقوق حيث أن شعبنا الفلسطيني يمتلك قضيته ويحرص عليها مثلما تحرص عليها الأمة العربية والإسلامية.

 

وعليه فهو يرفض أية تحركات وحلول وتسويات تهدف إلى تصفية قضيته وحقوقه. ولا يرهن نضاله ومقاومته لمفاوضات ولقاءات ولا يعول على مواقف اوباما الذي هو رئيس لدولة شريكة للكيان الصهيوني تعمل مع قيادته على فرض مشروعات شرق أوسطية تستهدف العرب في حريتهم واستقلالهم ونهب ثرواتهم والإبقاء عليهم في حالة من الوهن والضعف.

 

وطبعا ، ان الرد العملي على سياسات اوباما ونتنياهو يتمثل في حشد الطاقات العربية وتوجيهها باتجاه التصدي لهذه المشاريع والعمل على تحرير الارض كل الأرض العربية المحتلة في فلسطين وسورية ولبنان والعراق.

==================

هل طلب نتنياهو من اوباما اصلاح العلاقات الاسرائيلية التركية؟

عبدالله محمد القاق

 الدستور

13-7-2010

 في التقارير السياسية والدبلوماسية الواردة من واشنطن وبعض الصحف الاسرائيلية الوثيقة الاطلاع ان نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائييلي استغل الاجواء الايجابية للقائه مع الرئيس الاميركي اوباما والتي اسفرت عن دعم اميركي غير محدود ، وغير معهود ايضاً ، وطلب من الرئيس اوباما ضرورة التوسط بين بلاده وتركيا لانهاء حمى الخلافات الاسرائيلية التركية التي نجمت عن الهجوم الشرس والهمجي الذي اقدمت عليه قوات الاحتلال لمهاجمة السفن التركية - اسطول الحرية - في عرض البحر واسفرت العملية عن سقوط تسعة ضحايا من الاتراك الذين كانوا ينوون تقديم المساعدات الانسانية لاهالي غزة.

 

وتشير هذه المعلومات الى ان نتنياهو ابدى غضبه الشديد من اقدام الحكومة التركية على اغلاق المجال الجوي امام الطائرات العسكرية الاسرائيلية وكذلك وقف التعاون مع قاعدة استخبارية اسرائيلية (خلفية) متواجدة في اسطنبول منذ سنوات لتقديم المعلومات الاستخبارية واللوجستية عن توجهات ايران وخططها ، والتي تسهم الى حد كبير في ضرب مفاعلها النووي عند الحاجة،،.

 

ولعل الموقف التركي كان واضحاً من أية نوايا اسرائيلية للمصالحة عندما اعلن السيد احمد داود اوغلو وزير الخارجية التركية بعد مقابلته وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بانه لا مصالحة مع اسرائيل دون اعلان اعتذارها عن هذا الحادث البشع ودون استعدادها لتقديم التعويضات لذوي الضحايا الاتراك ، هذا اللقاء بالرغم من اعلان اسرائيل عدم اهميته ، الا انه جاء بناء لرغبة نتنياهو في اعادة المياه الى مجاريها مع تركيا ، نظراً لكونها تواجه عزلة دولية لمواقفها من اسطول الحرية الانساني وعدم تحقيقها لرغبة الامم المتحدة بتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في هذا الهجوم غير المبرر على سفن تحمل معونات انسانية للشعب الفلسطيني الاعزل في قطاع غزة والذي يعاني الكثير من الويلات والمجاعة بسبب هذا الحصار الاسرائيلي الجائر،،.

 

وبالرغم من ان اسرائيل أبدت رغبة في اعادة السفن التركية الى اسطنبول في غضون الايام المقبلة كبادرة حسن نوايا الا ان عملية اصلاح العلاقات التركية الاسرائيلية لن تكون وشيكة ، وسوف تحدث اثاراً كبيرة نحو قطع العلاقات بين البلدين اذا لم ترضخ اسرائيل للشروط التركية ، ولن تستجيب انقرة ايضا للمطالب الاميركية باعتبارها وجهت ضربة قاصمة لهذه العلاقات القوية التي ترتبط بها تركيا واسرائيل عبر السنوات الطويلة الماضية.

 

واذا كان احد السيناريوهات الجارية والتي تتولاها الدبلوماسية الاميركية لارضاء تركيا ، سوف يقر بخطأ القوات الاسرائيلية الخاصة في ادارة الهجوم على السفن وتوجه الى الوحدة التي قامت بهذا الهجوم انتقادات باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع الناشطين ، الا ان ذلك لن يكون كافياً لاعادة عملية الاصلاح في العلاقات بل ان تركيا تصر ايضا على ضرورة ان تعيد حكومة نتنياهو الفاشية النظر في اجراءاتها تجاه الفلسطينيين ، وتسعى جاهدة لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

 

فقرارات انقرة الغاء المناورات العسكرية مع اسرائيل وتقليص التمثيل الدبلوماسي والخارجي ، أبدى الجانب الاسرائيلي خطورة منها ، لكونها تؤثر على العلاقات الوحيدة بين الجانبين ، لأن حادث (13) ايار الماضي وتطوراته ما زالت مستمرة وتشهد تصاعداً في الاتهامات وتفاقما في العلاقات ، الامر الذي سيكون في لصالح تركيا ، التي تقف موقف المؤيد لقضايا العدل والتسامح والمساواة ضد اهداف اسرائيل التوسعية والاستيطانية والقمعية ضد الشعب الفلسطيني.

 

واذا كان المراقبون يعتقدون ايضا بان تدهور العلاقات بين اسرائيل وتركيا قد يؤثر على علاقات اميركا مع تركيا فان تركيا تعرف كيف توظف سياستها وخططها واستراتيجيتها في العالم ، لا سيما ان هذا الهجوم الاسرائيلي على سفن الحرية قد منح الحكومة التركية مزيداً من التعاطف والتعاضد في مواقفها بغية انضمامها للاتحاد الاوروبي ، وساق الاتهامات ضد الحكومة الاسرائيلية التي ما زالت تناور من أجل المزيد من الحصول على المساعدات الاميركية والاوروبية بغية تحقيق سياستها التوسعية ، وتهديداتها بضرب ايران لمفاعلها النووي السلمي،،.

 

ان تستطيع الولايات المتحدة جبر الكسر التركي الاسرائيلي لهذه العلاقات المتأزمة والمتفاقمة والمتصاعدة ايضاً الا بالضغط الاميركي على اسرائيل بضرورة الاعتذار عن عدوانها السملح على اسطول الحرية التي كانت تتقدمه سفينة مرمرة التركية باعتباره مطلبا مشروعاً تؤيده مبادئ القانون الدولي والسوابق القضائية الدولية ، لا سيما ان اسرائيل تتذرع بعدم تقديم اعتذار لتركيا سبق ان قدمت (مثلها) رسمياً الى انقرة على اثر المعاملة السيئة للسفير التركي في اسرائيل خلال الاجتماع الذي تم بينه وبين احد كبار مسؤولي وزارة الخارجية الاسرائيلية في شهر كانون الثاني عام 2010 بناء على طلب المسؤول الاسرائيلي ابلاغ السفير احتجاج اسرائيل على عمل مسلسل تلفزيوني تركي يظهر عملاء اسرائيليين يقومون بخطف اطفال ، هذا المسلسل الذي لقي اهتماماً كبيراً في في الاوساط السياسية العربية والاوروبية لانه يجسد حقيقة الاحتلال الاسرائيلي الذي يمارس عمليات القتل والخطف لاطفال فلسطين ويعذبهم بشتى الوسائل،،.

 

فالكرة الآن في المرمى الاميركي والاسرائيلي حيال العلاقات الاسرائيلية التركية ، ووساطة اميركا لن تنجح الا اذا اذعنت اسرائيل للمطالب التركية العادلة وهي التي تلقى تأييداً عربياً ودولياً لان اسرائيل في مهاجمتها لاسطول الحرية وفي عرض البحر جسدت بأنها دولة ارهابية تواصل القرصنة البحرية الى جانب عمليات القتل والتشريد ضد الفلسطينيين.

==================

تركيا تندفع دائما أبداً وراء مصالحها وإطارها الحيوي ..

د . حسن عبد ربه المصري

7/13/2010

القدس العربي

عدد الدكتور سعيد الشهابي في مقاله الأسبوعي بصحيفة القدس يوم 7 يولية تموز الحالي سبعة أسباب جوهرية يراها ضرورية لبيان طبيعة التغيرات التى شهدتها تركيا والتى جعلت الغرب علي حد قوله " يزداد شعوراً بأنها تتجه نحو الشرق العربي الإسلامي " .. ودلل علي أن الملف التركي " يُعد واحداً من أعقد القضايا التى تواجه الغربيين " ورأي أنه " ربما يفوق في أهميته الملف الإيراني " .

حول هذه الرؤية التى نقدرها ، نختلف معه في الرأي ..

فتركيا لم تستيقظ فجأة علي مأسي المسلمين في فلسطين المحتلة ولم تسترجع فجأة هويتها الشرقية المتأسلمة ، الأمر الجيوسياسي وفق منطلقات أنقرة ينطلق من استخدام لورقة الجوار العربي لتحقيق مصالح حيوية خاصة ..

- وليس فيما كان يميز توجهاتها لمدة تسعون عاماً عقب الثورة الكمالية من تغريب وعلمنة وابتعاد عن المحيط العربي والاسلامي مايسئ إلي حكوماتها المتتالية ولا ما يدلل علي فشل ساستها لإقامة نظام حكم ينسجم مع قناعات الشعب التركي وعقيدته وطموحه وتطلعاته فالتغير حتى الآن شكلي يؤكده قرار المحكمة الدستورية ( 7 يولية تموز ) بإلغاء اجزاء من التعديلات الدستورية التى كان البرلمان قد اقرها قبل شهرين ..

- وليس في صحوة حزب العدالة والتنمية ما يبرهن علي أنه هو الأقدر علي القيادة والأفضل باعا مقارنة بالاحزاب التى سبقته إلي سدة الحكم ، وستبرهن علي ذلك نتائج الاستفتاء الشعبي الذي ستشهده البلاد يوم 12 سبتمبر ايلول القادم حول ما بقي من تعديلات اقرتها المحكمة الدستورية ..

فالعلاقات السياسية الدولية – عند نظم الحكم المستقرة كالنظام التركي - لا تتغير وفق الأمزجة والخواطر دون الإلتفات إلي ركائز التاريخ وثوابت الجغرافيا .. لذلك نقول أن تركيا ستبقي جسراً للتواصل بين الشرق والغرب سواء بقي حزب العادلة والتنمية في الحكم أو خسر الإنتخابات القادمة وحل محله حزب معارض لسياساته الحالية ، وستحافظ علي عضويتها بحلف الناتو رغم ما لقتيه من إهمال علي يدي قادته بعد أن خذلوها في أعقاب حادث إستشهاد 9 من أبنائها يوم 31 مايو ايار الماضي ، وستراعي علاقاتها بإسرائيل مهما ظهر من توتر بين الجانبين تحت دعاوي الإنسحاب من المؤتمرات الدولية أو بسبب فشل رحلات أسطول الحرية ..

من هذه الزاوية نري ان تعميق علاقاتها بعراق ما بعد صدام حسين ليس بسبب إطار الديموقراطية الذي يظلل سماء بغداد ، ولكن طمعاً في إستيعاب الأكراد وتوفير سبل أفضل لخلق حقوق دعوية للنيل من حزب العمال الكردستاني .. أما علاقتها بكل من سوريا وإيران فأساسها الرغبة العميقة في تعزيز أوراق ملفها الأوربي أملاً في الحصول علي عضوية نادي الإتحاد الأوربي الذى فتح أبوابه لمن تراهم انقرة اقل منها قامة وقدرة ومكانة كالجمهورية القبرصية علي سبيل المثال التى تتمتع بالعضوية الكاملة منذ عام 2004 ..

وعلينا ان لا ننسي ان أوربا والولايات المتحدة هما اللتان شجعتا أنقرة علي زيادة وتيرة تواصلها مع الشرق العربي الاسلامي لاعتبارات سياسية بحته تخدم مصلحة كل منهما .. وهما اللتان توظفان اجندة توثيق علاقتها بكل من دمشق وطهران اولاً وأخيراً لمنفعة مصالحهما المشتركة والمتشابكة في المنطقة سواء من منظور ملف الصراع العربي الاسرائيلي وفي القلب منه حق الفلسينيون في اقامة دولتهم أو علي مستوي التعرف علي خبايا الملف النووي الإيراني ..

شاهدنا علي ذلك التحقيق الصحفي الذي نشرته صحيفة تايمز اللندنية يوم الجمعة 2 يولية تموزالجاري مع رئيس جمهورية تركيا عبد الله جول الذي رفض بإصرار الإتهامات التى وجهتها بعض التقارير بأن بلاده تخطط للإبتعاد عن القوي الغربية لأجل تقوية أواصر علاقتها بالعالمين العربي والاسلامي ، لدرجة أنه وصفها – أي التقارير - بأنها " غير مقبولة " مؤكداً بصورة قاطعة علي ان تركيا تنتمي إلي أوربا ..

هذا الحرص وذلك الوصف يبرزان معاً مدي حرص تركيا علي استكمال مسيرة استكمال أوراق ملف فصول انضمامها للإتحاد الأوربي التى تبلغ 35 فصلاً ، يتركز اهتمام الطرفين منذ نهاية شهر يونية الماضي علي ما حققته أنقرة في مجال الأمن العذائي والبيطري والصحية النباتية .. لهذا السبب أكد ستيفان فيلي مفوض الإتحاد لشئون توسيع العضوية أن الإهتمام التركي المتزايد بشئون الشرق الأوسط " لا يتناقض مع تمسكها بالانضمام إلي الاتحاد الأوربي " ..

هذا بالإضافة إلي توقف تكهنات قطع علاقات أنقرة الدبلوما سية بتل أبيب عند حدود الكلام المرسل ، وها هي إتفاقية شراء الطائرات الإسرائيلية – قيمتها 190 مليون دولار - التى تطير لمسافات بعيدة عن طريق التحكم الأرضي تسير في مسارها المتفق عليه من حيث الأقساط التى تقوم الخزانة التركية بسدادها في مواعيدها أو من حيث الزيارات الدورية التى يقوم بها الخبراء الأتراك لمقار تصنيعها لمتابعة الجدول الزمني للإنتهاء من تجهيزها .. ومثلها تسير وتيرة إتفاقات التعاون الصناعي والزراعي وعلي رأسها تحديث قطاعي النسيج والري - كلفت الحكومة التركية العام الماضي حوالي 3 مليار دولار - وفق برنامجها الزمني الذي تحرص عليه إسرائيل ويشيد به رجال الأعمال الأتراك ..

يضاف إلي ذلك إجتماع اللجنة المشتركة لمتابعة برامج الإستثمار بين الجانبين الذي تم مؤخراً بسلام وهدوء دون أي شوشرة أو تعطيل من أي منهما ، خاصة بعد الدور الذي قامت به أنقرة لتزكية حليفتها للإنضمام لعضوية منظمة التعاون والتنمية الأوربية .. ومثله قطاع التجارة العسكرية التى تحتل إسرائيل في القائمة التركية المركز الثاني بعد الولايات المتحدة وبتزكية منها .

هذا بينما رأت بعض وسائل الإعلام الأوربية في تصريحات وزير الخارجية أحمد داود أوغلو لصحيفة حريت التركية والتى جاء فيها أن بلاده ستقطع علاقاتها بإسرائيل إذا لم تقدم إعتذار رسمي عن تعمد قتل تسعة من رعاياها ، تراجعاً ملحوظا له معانيه ونزولاً من قمة التشدد إلي حالة الواقع المعاش ..

فبعد أن تمسك وزير الخارجية التركي في بروكسل إبان لقاءه مع وزير التجارة الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر بأربعة مطالب لا بد من تحقيقها ، وهي :

- تقديم إعتذار رسمي عن القتلي

- صرف تعويضات لذويهم

- الرضوخ لمطلب تشكيل جنة تحقيق دولية والقبول بما تتوصل إليه من نتائج

- رفع الحصار عن قطاع غزة والسماح لقوافل السفن بالوصول إليه

سهل رئيس الوزراء التركي المهمة علي إسرائيل وحصر مطالبه في إثنين فقط و طرح عليها مجموعة من والخيارات رأي أن واحداً منها سيكفي لوضع حد لحالة التشدد التى لم توصله إلي شئ يذكر .. فإما أن تعتذر أو تعلن موافقتها علي ما ستتوصل إلي لجنة التحقيق التى شكلتها من نتائج وقرارات.

وأكد ذلك وزير خارجيته عندما قال – 8 يولية تموز - في المؤتمر الصحفي الذي جمع بينه وبين نظيره البريطاني وليام هيج " إذ لم تعتذر إسرائيل وتقبل التحقيق الدولي ، فإن لتركيا الحق الكامل في إاخاذ ما تراه من خطوات لحماية مواطنيها " ، دون ان يهدد بقطع العلاقات كما فعل قبل ذلك .. أما خلال محاضرته التى ألقاها – بعد ظهر نفس اليوم - في معهد " تشاتم هاوس " بوسط لندن ، فكان تركيزه الأساسي علي أمرين فقط ..

الأول .. رفض محاولات إسرائيل نزع صفة الوسيط عن تركيا ..

الثاني .. التشديد علي مطلب إخلاء الشرق الاوسط من أسلحة الدمار الشامل ..

تركيا لا تسدد فاتورة تدهور علاقاتها بإسرائيل وإهتزاز درجات مؤشر التحالف بينهما بشكل ملموس ، نيابة عن أحد .. إنها تسدد حسابات توجهاتها السياسية التى هي علي قناعة بها .. وهى لا تتوجه شرقا حبا في الشعب الفلسطينى ولا دفاعاً عن حق سوريا في تحرير هضبة الجولان ولا توافقا مع مخطط إيران ضمن دائرته العربية ، انها تنطلق من كل ذلك وفقا لرؤيتها واتساقا مع نظرتها المستقبلية ..

دليلنا علي ذلك سيناريو إستحقاقها لعضوية الإتحاد الأوربي في طبعته القادمة حينما تلوح لها المفوضية بإجتيازها لبعض العقبات التى أوصتها منذ عام 2004 بالعمل علي التخلص منها سواء فيما يتعلق بآليات السوق الحرة او حقوق الانسان والأقليات او التمازج بين الثقافات .. ساعاتها سنري إلي أي مدى تراجع الموقف التركي " المُنقذ " عن مواقفه التي يتشدق بها اليوم لأن حديثه عن الغد سيكون ذو طعم آخر ومفردات أخرى .

• استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا

 drhaanelmary@yahoo.co.uk

==================

ماذا يمنع إصلاح جامعة الدول العربية؟!

ميشيل كيلو

7/13/2010

القدس العربي

عقد في ليبيا لقاء عربي مصغر، بمبادرة من رئيس القمة في دورتها الراهنة العقيد معمر القذافي، لدراسة أحوال الجامعة العربية وتلمس سبل إصلاحها. وقد حضر اللقاء، إلى جانب صاحب الدعوة، رؤساء مصر واليمن والعراق وقطر، وانتهى بالفشل في التوصل إلى اتفاق، لوجود اتجاهين متناقضين سيطرا على نقاشاته وحالا دون تحقيق الهدف منه.

ليس إصلاح الجامعة العربية فكرة جديدة. إنه مشروع له من العمر ما لها هي نفسها منه. وقد دأب عرب كثيرون على المطالبة بإصلاح ما كانوا يسمونه ' بيت العرب '، الذي بان مبكرا عجزه عن تلبية حاجتهم إلى الوحدة، ثم عن إدارة خلافاتهم وتناقضاتهم في أجواء طبيعية، وتحول، منذ وقت طويل، إلى أداة فاقمت مشكلاتهم، مثلما بدا جليا بعد زيارة السادات إلى القدس المحتلة، واتفاقية كامب ديفيد مع العدو الإسرائيلي، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس، وما رافق ذلك من تقليص دورها وزعزعة مكانتها، المزعزعة أصلا، في الحياة العربية العامة، كما في علاقات العرب البينية والخارجية.

أسست الدول العربية الجامعة عام 1945، فجاء دورها التوحيدي معدوما والتوفيقي ضعيفا. وبان افتقارها المبكر إلى مؤسسات لتسوية خلافاتهم كمحكمة العدل العربية، التي طالب بعض أمناء الجامعة بإيجادها دون جدوى، بينما تراجعت وظيفية مؤسستها الأخرى، عنيت مؤسسة القمة العربية، وتزايدت مقاطعتها، وتعاظم التنصل من قراراتها، فغدت جهة لا حول لها ولا طول، انقسم أعضاؤها في طور مبكر من حياتها إلى معسكرات وتيارات متناقضة، ارتبطت برؤى ومصالح وجهات متباينة بل ومتعادية، افتقرت إلى ثوابت وحدود دنيا من التفاهم، وإلى مشتركات تؤثر إيجابيا على سياساتهم داخلها، بينما نقلت كل واحدة منها مصالحها ورؤاها إلى ساحة الجامعة، لتتصارع وتتنازع وتحبط أي مسعى قد يؤسس لمواقف عربية منسقة أو متقاربة أو موحدة. إذا ما أضفنا الآن إلى ما سبق قوله حول افتقار الجامعة إلى أدوات ومؤسسات فاعلة وملائمة، وافتقار الدول إلى خيارات متقاربة ومصالح متوافقة، غموض ميثاق الجامعة وعجزها عن التكيف مع رغبات الشعب العربي الوحدوية، تبين لنا وجود نمطين من المعوقات يشلان الجامعة ويقيدان عملها، أولهما الواقع السياسي القائم داخل الدول العربية وفيما بينها، وهو يعمق حال التجزئة والتباعد العربية القائمة، وثانيهما واقع الجامعة نفسها، الذي لا يترك لها غير هوامش حركة ضيقة وتزداد ضيقا باضطراد، تبدو معها وكأنها إحدى مستلزمات وضع العرب التناحري، الذي يريدها ساحة تشحنها حكوماته بالعراك والصراع، لا يتفق اسمها مع دورها، فهي ليست جامعة بل 'مفرقة العرب'.

انقسم العرب، منذ بدايات الجامعة، إلى معسكرات تتخذ مواقف متباينة منها، فأعلن بعضهم رغبته في تغيير وظيفتها، وقدم مقترحات تعيد النظر في هيكلها وآليات عملها، منها مقترح ليبي قدم في نهاية تسعينيات القرن الماضي، استهدف جعلها 'أداة للوحدة العربية '، من خلال فصل علاقات العرب بعضهم مع بعض عن مؤسساتها القيادية المقترحة، التي ستتألف من قادة الدول، وستبدل وظيفة أمانتها العامة بتحويلها إلى جهة تنفذ قرارات هؤلاء، تتخطى صلاحياتها الدول وتلزمها في آن معا، بما أنها ستعيد تنظيم علاقات المجال القومي وستوطده على حساب دوله القطرية. إلى هذا، قدمت مقترحات تتعلق بإضافة صلاحيات، جزئية غالبا، إلى عمل أمانة الجامعة العامة، وبتوسيع أو تعديل مجالات عمل بعض دوائرها. ولعل المؤتمر الذي عقد بالأمس في ليبيا فشل بسبب تناقض مطالب وتصورات هذين التيارين، فضلا عن أسباب أخرى تتعلق بالحال العربي الراهن، الذي يشجع الحفاظ على ما هو قائم من مؤسسات وطرق عمل، ويرفض أي مسعى تغييري يريد تبديل أحوال الجامعة وأساليب اشتغالها، والحد من طابع العلاقات العربية / العربية المتناحرة. هذه الأسباب يمكن تلخيصها على النحو التالي:

- افتقار الوطن العربي إلى دولة أو محور أو كتلة يمكن أن تجمع أطرافه وتحد من خلافاتها وتناقضاتها، وأن تبلور مصالح مشتركة أو متقاربة ملزمة لها. بافتراق المحور السوري/المصري/السعودي، الذي تأسس عام 1996 في مدينة الاسكندرية، وابتعاد مصر أو إبعادها عن الشأن العربي، تحولت دول الوطن العربي إلى كيانات واهية الروابط، يجمعها الخلاف والاختلاف، ويغلب الصراع والتناحر على صلاتها ومصالحها.

- تراجع المسعى القومي/الوحدوي إلى أدنى درجاته في تاريخ العرب الحديث، وتلاشي الفكرة الوحدوية، حتى ليخال الناظر إلى العرب من الخارج أنه لم يعد هناك، أو بالأصح لم يكن هناك، آصرة تشدهم، وأنهم لا يشتركون في اللغة والتاريخ والدين والآمال والمصالح والجغرافيا... الخ، بل هم أقوام متنافرة ترفض التعايش مع بعضها، ما يفرقها ويمزقها أكثر بكثير مما يجمعها ويوحدها. تراجعت الفكرة الوحدوية، وتلاشت السياسات القومية، بينما تتقدم المشاريع الإقليمية الساعية إلى وضع العرب تحت إبط جيرانهم، القريبين والبعيدين، التي تعاملهم كمزق وفرق وتكوينات مستضعفة وهزيلة، عاجزة عن الحفاظ على مصالحها واستقلالها، ويفتقر حكامها إلى شرعية داخلية تمكنهم من الحفاظ على مواقعهم.

- وجود مشاريع أجنبية لتفتيت الدول العربية القائمة، تتظاهر على أخطر وجه في العراق، حيث تتصارع دون هوادة إرادات دولية وإقليمية وعربية وداخلية تمزق العراق، يمكن أن تنتقل غدا إلى بلدان عربية أخرى. بالأمس القريب، كان الخارج يمنع وحدة العرب، أما اليوم، فإنه يشجع تفكك الكيانات القطرية ويدعمه ويعمل له، بينما الحال العربي في أدنى درك بلغه منذ بداية العصر الحديث.

هل يمكن إصلاح الجامعة العربية في أحوال كهذه؟. أليس إصلاح ولملمة أحوال العرب المقدمة الحتمية لإصلاح ولملمة أحوال جامعتهم؟. لماذا لا تعقد خلوة عربية مفتوحة يتدارس خلالها الزعماء موضوعا واحدا لطالما تحاشوه، مع أنه الموضوع الوحيد الذي يستحق الاهتمام في أيامنا: ترميم أوضاع العرب، أمة وحكومات ونظما وشعوبا، وانتشالهم من واقع عصيب يطاولهم جميعا، ليسوا فيه صناع مصيرهم بل مجرد متفرجين على غيرهم وهو يصنعه لهم، بالكيفية التي يريدها وعلى هواه!.

ليت العقيد معمر القذافي دعا إلى لقاء كهذا، وأعلن أن مأزق الحياة العربية المشتركة يكمن أيضا في افتقار الأمة إلى عقل سياسي متقارب أو موحد يملي عليهم ممارسات مشتركة أو موحدة. لو أنه فعل، لكان قدم خدمة كبيرة لأمته، في لحظة مفصلية من أخطر ما اجتازته من لحظات. أما فصل وضع الجامعة عن الوضع العربي، ومحاولة إصلاحه باعتباره موضوعا مستقلا عن الواقع القائم، فهذا ضياع للوقت، نتيجته الوحيدة المزيد من انقسام وفشل العرب، باعتراف البيان الختامي عن اللقاء، الذي أقر بانقسام أطرافه القليلة إلى كتلتين، وفشلها في التفاهم على أي شيء.

ليست الجامعة غير مرآة ينعكس فيها الواقع العربي. إذا كان هذا قبيحا، كان من المحال أن تعكس المرآة غير القبح. وعلى كل حال، فإن وضع الجامعة لن يتغير ويتحسن، إلا بقدر ما يتغير الواقع العربي ويتحسن!.

' كاتب وسياسي من سورية

==================

نحن والغرب والمقولات المشبوهة

المستقبل - الثلاثاء 13 تموز 2010

العدد 3709 - رأي و فكر - صفحة 19

جيروم شاهين

فيما نحن قد دخلنا العقد الثاني من الألفية الثالثة، يخيّل إلينا في كثير من الأحيان، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بنهضتنا، على كل مستوياتها، اننا ما زلنا مستمرين على عتبة الألف الثاني. بتعبير آخر، يخيل لنا اننا ما زلنا اليوم نطرح على ذواتنا الاشكاليات نفسها، بتعابير جديدة التي طرحتها النهضة العربية في نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن.

ماذا كانت اشكاليات النهضة العربية؟

من الممكن ان نختصر الجواب عن هذا السؤال باستعارة عنوان كتاب للأمير شكيب ارسلان. وهو "لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم؟" والكتاب هذا كان جواباً، نُشر فصولاً في مجلة "المنار" على سؤال طرحه صاحب مجلة "المنار"، السيد رشيد رضا على الأمير ارسلان ليبين لقراء مجلته "أسباب ما صدر إليه المسلمين من الضعف والانحطاط والذل، وان يبين أسباب رقي أوروبا وأميركا واليابان، وما إذا كان يمكن للمسلمين مجاراة هؤلاء في سباق الحضارة مع المحافظة على دينهم الحنيف".

تحكمت بإشكالية النهضة "ثنائيات" شكلها الغرب وطرحها على الشرق، وبنوع خاص على الإسلام، وبالأخص على الإسلام العربي.

اولها ثنائية الغرب/ والشرق وثانيها الغرب المسيحي / والشرق الإسلامي وثالثها تقدم الغرب/ وانحطاط الشرق.

ومن الواضح ان رابطاً يشد تلك الثنائيات ويتمثل بالتأكيد التالي، ولو مبسطاً، أن تقدم الغرب يعود إلى حضارته المسيحية، كما ان انحطاط الشرق يعود إلى حضارته الإسلامية. واستبطت مفكرو النهضة العربية تلك الصورة التي رسمها الغرب عن حضارته دوما نقد موضوعي للأسس التي بنيت عليها تلك الصورة. وراحوا يعالجون مسألة "تأخرهم" ويبحثون في السبل الكفيلة بتحقيق التقدم و"النهضة" وظهرت اتجاهات ثلاثة:

الأول ينادي بتقليد الغرب، ويمكن تسميته "بالغربنة" أو "التغريب". والثاني ينادي بالعودة إلى التراث، أي إلى الإسلام الأصلي. والثالث ينادي بالتمسك بالتراث مع "الاستعارة" من الغرب بعض نظمه الاقتصادية والسياسية الحديثة وخاصة استعارة وسائله التكنولوجية.

ولم ينجح أي من تلك الاتجاهات باستنهاض الشرق وبمقاومة الغزو الغربي المتمثل بالاستعمار والانتداب والابمريالية وجميع أنواع المحاولات التي اتخذت صيغ الاشتراكية، والقومية، والأصولية.. فالغربنة وهم وتغريب. والعودة إلى التراث قد تصبح عودة إلى الجاهلية، إذا لم تنقل التراث إلى قلب الحداثة، وإذا تجاهلت شمولية بعض القيم والتي وإن كانت غربية الشكل، فهي يجب أن تتأسس في أي مجتمع معاصر. والانتقائية، أو الاستعارة تجهل أو تتجاهل، ان ليس من تكنولوجيا "بريئة" بل كلها تحمل فكراً وقيماً وذهنية ملازمة لها قطعاً.

أين نحن اليوم؟

إننا ما زلنا أسرى الاشكالية نفسها، والثنائيات ذاتها، مفروضة علينا من الغرب، ومستبطنة فينا. فبعدما اختبر الغرب جميع أصولياته الدينية والطائفية والقومية والاثنية والايديولوجية، توصل إلى توازن يرتكز بشكل اساسي، على نظام اقتصادي سمح له بالاكتفاء الذاتي، لا بل بالوفرة والثراء، وبالسيطرة على العوالم الأخرى ان أرادت هذه أن تحجب عنه ثرواتها الطبيعية. والثراء الاقتصادي يستتبع قوة عسكرية لخدمة مصالحه.

الوجه الآخر للتوازن الذي وصل إليه الغرب يتمثل بتحقيق الحد الأدنى من اندماج مجتمعاته القومية، مما سمح له "بسلم أهلي" يقيه الانقسامات، والحروب الأهلية المعيقة لتقدمه وهيمنته واستمراريته. لذلك راح الغرب يبشّر بانتهاء الايديولوجيات، وانتهاء عصر القوميات. وحتى علمانيته التي كانت فيما مضى لا سيما في أوروبا وبالتحديد في فرنسا، قمعية ومعادية، إن لم يكن للدين فأقله للسلطة الالكليروسية، أصبحت اليوم متسامحة، منفتحة، ومتقبلة للتعددية بشت تعبيراتها (لذلك يحكى اليوم عن عصر ما بعد العلمنة).

وباستطاعتنا ربما، أن نسمّي البشارة الغربية الجديدة باسم شاع، وشغل الدنيا، ألا وهو "العولمة" وصدقنا هذه المقولات الجديدة الملتبسة والمشبوهة وبعضنا سكنته اشكالياتها ونتائجها وتوقعاتها.

هل صحيح ان الايديولوجيات قد انتهت؟

فإذا كانت منظومة الاتحاد السوفياتي، بما تنطوي عليه من ايديولوجيا، قد انفرط عقدها، فهل ان الفكر الماركسي قد انتهى. أو ليس في الفكر الماركسي جانب يتعلق بتحليل الرأسمالية، يتحقق اليوم بأجلى بيان في المعسكر الغربي، وبالأمركة، والعولمة نفسها؟

ألا تهدف مقولة نهاية عصر القوميات، عملياً، إلى إحباط عزيمتنا عن الالتزام القومي في سبيل الاندماج والوحدة والتنمية والاستقلال، وإلى دفعنا نحو الانقسام والتشرذم والتفتيت؟

وبعد أن اصبح الدين، في الغرب، معلمناً، أي مدجناً وغير قادر أن يقف مواقف نبوية، يسمح "بعودة الدين" أو "عودة المقدس". وتترجم هذه العودة، عندنا، تطيفاً، وتعصباً مذهبياً؟

ألسنا اليوم نجتر الاشكالية ذاتها التي شغلت فكر رواد عصر النهضة العربية.. وما من نهضة في الأفق المنظور!

=======================

هذا اليوم «ليس مقدسا».. فاحذروا ثورة المحرومين!

وفيق السامرائي

الشرق الاوسط

13-7-2010

وصف عدد من السياسيين «الطارئين» يوم الثالث عشر من يوليو (تموز) - المفترض أن ينتخب فيه البرلمان رئيسا له ورئيسا للجمهورية - بأنه «ليس مقدسا». ولا ينبغي الاستغراب من صدور مثل هذه التصريحات في زمن سيئ. فالفوضى والاستئثار بالحكم، واللهث وراء المناصب، وتجاهل هموم الفقراء ومصالح البلاد العليا، والتصرفات النفعية، وعمليات الفساد، لم تبق مقدسا من حقوق البشر والوطن إلا وداست عليه.

على الرغم مما قيل عن حصول تطورات إيجابية، فلم يظهر ما يدل على أن العملية تتخذ منحى صحيحا على طريق توزيع عادل للسلطات في ضوء نتائج الانتخابات بين الأطراف غير المعنية بفشل الأداء الحكومي وخروقاته. وخلاف ما يُعتقد، فإن المالكي لم يقر بما قاله في بيروت بحق «العراقية» المشروع في تشكيل الحكومة، بل قال عبارات متداخلة مضطربة لا تعطي مؤشرا على الإقرار بحقيقة فوزها. ومما لا شك فيه، فإن نهج المالكي هو الأكثر خطرا على العراق. فلا شيء أخطر من اجتماع السلطة والمال والتنظيم الحزبي الطائفي المتشدد. أما الآخرون فليسوا أحزابا تمتلك نظريات متشددة، ويمكن تقويم المسارات الخاطئة في العلاقة معهم بمرور الوقت.

ووفقا لما قالته جهة رفيعة، فإن السفير الإيراني حسن كاظمي قمي قد سافر إلى طهران الأسبوع الماضي بمهمة مفاجئة، للحصول على دعم أقوى للمالكي، للحيلولة دون اتفاقه مع «العراقية». فيما كشفت شخصية رفيعة المستوى أن إيران تتحفظ على إعطاء دور كبير للدكتور عادل عبد المهدي، لأنها تراه قليل التدين «تقصد غير طائفي»، ولكونه يصافح النساء في اللقاءات الرسمية!

وحتى الآن، فإن المعضلة لا تزال معقدة. وإن ما قيل عن احتمال حلها بالموافقة على جعل رئاسة الجمهورية من حصة المالكي يصطدم برفض قوي من أكثر من جهة. ومن الخطأ الفظيع الموافقة على استمرار عمل أعضاء حزبه الذين نشرهم في مواقع حكومية مهمة، وصولا إلى إدارات المدارس في الجنوب، «وغالبا ما تكون المدارس مراكز انتخابية»، وحققوا له مكاسب انتخابية. وكل ما يقوم به من مفاوضات لا يتعدى المناورات السياسية لتحقيق مكاسب وابتزاز الآخرين، والتشبث من أجل البقاء في مركز من السلطة يضمن له حصانة لا ينبغي منحه إياها. فلا يجوز «تحت أي ظرف» تجاوز مآسي السنوات الأربع الأخيرة. فهذه رسالة المحرومين والمظلومين والمهجرين، التي ينبغي اعتبارها أمانة سماوية في أعناق «العراقية» والكتل الأخرى.

وإذا ما بقيت الأوضاع على ما هي عليه، فإن احتمالات التشظي تزداد قوة. ويذهب البعض إلى تأكيد وجود توجه لاتخاذ أعضاء البرلمان قرارا بسحب الثقة عن الحكومة الحالية وتحديد مهمتها بتصريف الأعمال، وتجميد كل صلاحياتها التي تتجاوز هذا المفهوم. وهو توجه يحظى بدعم شعبي ساحق.

وعندما يستعصي الحل، فإن القرار الشعبي لا ينبغي أن يبنى على أساس الندم على انتخاب هذا أو ذاك. بل على مبادرة شعبية منضبطة ديمقراطيا، تلقن الفاشلين والمفسدين من السياسيين درسا حاسما يستحقونه. فليس جرما أن يمارس الشعب دوره في إسقاط الحكومة بطرق ديمقراطية، بعد أن دفع الفقراء ثمنا باهظا جراء تصرف هؤلاء.

وبين فترة وأخرى ترتفع أصوات مشبوهة تبرر ما يحدث في العراق بالحاجة إلى المزيد من الوقت لتطور الديمقراطية، مستشهدة بما قيل عن أن التطور الديمقراطي في الغرب استغرق مئات السنين، والحقيقة لم تكن كذلك. كما أن التطور العلمي والثورة في وسائل الثقافة والإعلام لم يكونا متاحين في تلك القرون.

كثير من السياسيين اللاهثين وراء الحكم كانوا في وضع مالي دون مستوى الكفاف حتى وقوع بغداد بأيديهم - بفعل الغير - وينبغي أن يحاسبوا علنا على إثرائهم الفاحش وليس أن يكرموا وتقدم لهم حصانة. فبدل انتقال الثروة من الدولة إلى الفقراء انتقلت إلى جيوب سياسيين بطريقة لا مثيل لها. فانظروا إلى مكاتبهم الخاصة وقارنوها بمكتب أي مسؤول آخر في العالم. أما الحديث عن البذخ والفضائيات والممتلكات فيتطلب الترحم على السابقين، منذ بداية تشكيل الدولة العراقية الحديثة.

ممارسة العنف مرفوضة من قبل الأفراد والجماعات. بيد أن موقفا عقلانيا وقانونيا كهذا لا يجوز أن يستغل من قبل من وصلوا إلى الحكم، لممارسة قوة السلطة في فرض أمر شاذ، سيؤدي إلى ثورة محرومين تغير المعادلات.. فليحذروها.

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ