ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الخميس 10/06/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


حالة المواطنة في العالم العربي.. سيادة الاستبداد وغياب القانون

د. عبدالله تركماني

6/9/2010

القدس العربي

بالرغم من الاتساع النسبي لدائرة الحقوق المدنية والسياسية والحريات العامة فإنّ حالة المواطنة والاندماج الاجتماعي في أغلب البلدان العربية تتسم بإعادة إنتاج وترسيخ الأطر والعلاقات التقليدية، الطائفية والمذهبية والعشائرية، وما تنطوي عليه من احتمالات حروب أهلية. فإذا كانت الشعوب تنتقل، خلال مراحل تطورها التاريخي، من الأسرة إلى العشيرة ثم إلى القبيلة ثم إلى الوطن والأمة، فماذا فعلنا كي تصبح مجتمعاتنا العربية تتطور وتتقدم وتتكامل بدلاً من دفعها للعودة إلى حروب القبائل والطوائف؟

إنّ أول العقبات التي تتسبب في تفكك مجتمعاتنا وغياب المواطن/الفرد عن الفعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعن تهميش دوره، إنما تعود إلى طبيعة الأنظمة السياسية السائدة في العالم العربي، إذ ما تزال هذه الأنظمة تضمر نظرة معادية لقيم الحداثة ومقولاتها والتي في رحابها يتكون هذا الفرد الحر. مما أدى إلى انهيار متوالٍ لبنى الدولة العربية لحساب البنى ما قبل الوطنية، القبلية والعشائرية والطائفية والمذهبية، التي بدأت تعمل حثيثاً لغير صالح الانتماء العام، بل لانبعاث الانتماء الجزئي الخاص وهيمنته بالتدريج على مقوّمات الدولة.

ويبدو أنه لم يأتِ على المجتمعات العربية ظرف موضوعي أو إنساني يفترض قيام شيء اسمه مؤسسة الحرية، باعتبارها هي أم المؤسسات المدنية والسياسية الأخرى كلها، طبقاً لما ذكره الدكتور مطاع الصفدي. فالعبور من مجتمع السديم الرعوي، شبه الابتدائي، إلى المجتمع القائم على تقسيم العمل لم يسجل فرصة لرؤية الحرية وهي تكلِّلُ شخصية الفرد قبل الجماعة، وتدعو للإنسان قبل الحزب، وتبحث عن تجلياتها في أبسط تفاصيل الحياة اليومية للجماعة قبل أن تأسرها الشعارات الشمولية. وهكذا، فإنّ المجتمع المهزوم في آماله الكبرى يتحول إلى بؤر من الأنانيات المغلقة ضد بعضها، متصارعة على المصالح المشروعة وغير المشروعة.

ويبدو أيضاً أنّ المشكلة الكبرى هي حالة دولة المدينة التي يعيشها العالم العربي، وما نتج عنها من ترييف المدن، حين لم تحاول الدولة العربية المعاصرة الاهتمام بأطرافها. وهذا بالطبع أثر على مسألة المواطنة، وبتنا اليوم أمام واقع عام تسود فيه سلوكيات الاستبداد وقيم الرأي الواحد، واقع لم تعد فيه الحقوق والمكتسبات والحريات والضمانات مكاسب مستقرة ودائمة، بل أصبح يُنظر إليها باعتبارها منحة مؤقتة يستطيع الحاكم سحبها متى شاء.

وفي المقابل هناك انتكاسة في المجتمع المدني وحركات التغيير الاجتماعي يتجلى في حرمان نشطاء الشأن العام من حقهم في التظاهر والتجمع السلمي، والتدخلات الأمنية والإدارية الفجة في انتخابات النقابات العمالية والاتحادات المهنية، ناهيك عن التدخل المكشوف بالانتخابات العامة، هذا فضلاً عما يتم من انتهاكات متكررة للدستور والقانون.

ونتيجة ذلك لا يحتاج المرء إلى كثير من التدقيق وإمعان النظر كي يلاحظ بأنّ البنى ما قبل الوطنية تنازع الدولة ومؤسسات المجتمع المدني أدوارهما الشرعية التي يُفترض أن يؤدياها، فمثلاً ما يزال الفرد في كثير من الحالات يستجير بعشيرته لحمايته من عسف ما من جانب سلطة الدولة، عوضاً عن لجوئه إلى مؤسسة القضاء الرسمي للذود عنه، وما يزال يقصد نائب العشيرة أو الطائفة كي يساعده على تأمين وظيفة ما، بدلاً من أن يتوجه إلى نقابة مهنية أو رابطة عمالية متخصصة، وما يزال يستعين بدعم عشيرته أو طائفته إذا ما رغب في ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية. وما هذه الحالة إلا نتيجة لممارسات الدولة التسلطية التي تحتكر السلطة والثروة والقوة و 'الحكمة ' وصنع القرار، وبالتالي نفي المشاركة وإرادة الشعب واختياراته، وترجيح أهل الثقة على أهل الخبرة وتفضيل المؤيدين والمنافقين والمصفقين على المفكرين والمستقلين بالرأي والموقف.

وعليه فإنّ السؤال الذي طرحه الأستاذ ميشيل كيلو محقاً هو: لماذا تخلو حياتنا من حكم القانون، والمواطنة، وسيادة الشعب، والمشاركة، وحقوق الإنسان، والمؤسسية، والدولة الحديثة، والمجتمع المدني، والعدالة، والمساواة... الخ، ولماذا لا تعرف مجتمعاتنا درجة من الترابط والانصهار تحصّنها في وجه تحديات خارجية وداخلية متنوعة، وتبدو وكأنها على وشك الانفراط، بينما تكتسب الدولة طابعاً سلطوياً يجعلها برانية في نظر شعبها، كأنها لا تنتمي إليه بل إلى نمط الدول القهرية، الذي كرسه الاحتلال الأجنبي؟ وبغض النظر عن اختلاف النظرة إلى أسباب التأخر الاجتماعي العربي، يجمع أغلب الباحثين على حقيقة مؤلمة هي أنّ مجتمعاتنا العربية ليست حديثة، وإنما أعادت إنتاج تأخرها في أشكال عصرية وحديثة أبقتها على هامش تقدم العالم. هنا أيضاً تكمن مصيبتنا في أننا لا نعي تأخرنا، فإن وعيناه اعتبرناه جزءاً من هويتنا، يجب التمسك به والدفاع عنه ضد حداثة تريد تغريبنا عن تاريخنا وديننا ومحددات وجودنا، أي هويتنا. ولا حاجة إلى القول: إنّ هذا النمط من الوعي هو تعبير فاضح عن انعدام الوعي المطابق لحاجات تقدمنا، وأنه يتكفل بإبقاء الكتلة الكبرى من المواطنين العرب خارج العصر وبمنأى عن مصالحها، ويدخل إلى رأسها مفاهيم مغلوطة لمعنى الوطن، والوطنية، والهوية، والدين، والحرية، والعدالة، والمساواة، والإنسان، فهو وعي التأخر الذي يضمن إدامته.

إنّ أبرز ما يميز التاريخ الداخلي لمجتمعاتنا في الخمسين سنة الماضية هو ظاهرة الاحتراب، إن بين مكوّنات هذه المجتمعات، أو حرب السلطات على مجتمعاتها وشعوبها اعتقالاً ونفياً أو قتلاً، أو تداخل كلتا الحربين معاً. والأدهى من هذه الحروب وطابعها التدميري النظر إليها من قبل أصحابها على أنها استمرار للسياسة بوسائل أخرى.

ولا شك أنّ الأصولية الدينية المتطرفة تلعب دوراً سلبياً، من خلال الوضع العام في المنطقة العربية، إذ نحن أمام صحوة انفعالية في الربط بين الدين والدولة. والحديث الذي يتردد تبدو مفرداته في كلمات من نوع المسلمين والمسيحيين، والشيعة والسنة، العرب والأكراد، أي أننا أصبحنا أمام حالة متوترة ينقّب فيها الجميع عن جذور الهويات الفرعية ويبحثون في الأصول الدينية والعرقية، وهو أمر يخلط الدولة القومية المعاصرة بالدولة الدينية التي يفترض أنها رحلت منذ قرون.

وهكذا لا تبدو المجتمعات العربية سائرة في طريق يتيح تكويناً حراً للمواطن، بل أنّ الأخطر هو أن يستمر زحف الانتماءات الفرعية الخاصة على كل ما هو عام ومشترك، لا سيما وأنّ المشهد العربي يقدم كل يوم دليلاً على تراجع الدولة لصالح الجماعات الجزئية التي يُفترض أنه قد جرى تجاوزها منذ عقود. ولعل العودة إلى مفاهيم 'الوعي المطابق' للمفكر السوري ياسين الحافظ يساعدنا في الاستعادة العقلانية النقدية، فالمستوى التاريخي في إنتاج وعي مطابق للواقع يومئ إلى أنّ الواقع العربي لم يحقق الثورة الديمقراطية، فهي هدف لابد منه لتحقيق الاندماج القومي في وجه التكسر الاجتماعي .. فالثورة الديمقراطية ضرورة داخلية تستدعيها 'المواطنية' لتجاوز'الرعوية' و 'الأموّية' لتجاوز 'المللية'، حيث تحديث السياسة بالديمقراطية، وتحديث الثقافة بالعلمنة، من أجل صياغة وعي وطني حديث قادر على القبول بالتعدد والتنوع والمغايرة.

إنّ العروبة ليست متحداً قومياً فقط، وإن كانت تطلبه. إنها هوية مواطنين يعتبرون المذاهب والطوائف والقبائل والعائلات والانتماءات الإقليمية والجهوية انتماءات فرعية، ويتجهون إلى مشروع الدولة الجامعة، التي تضمن المواطنة التي أساسها إزالة كل القيود أمام المساواة في الحقوق والواجبات، وترتكز إلى حرية المشاركة والاختلاف في التوجهات ولديها فاعلية في رسم السياسات والمحاسبة، ولديها مرجعية في القانون والقضاء، ولا تحتاج إلى عصبية تحميها أو قوة فئوية تؤمن حضورها.

' كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

===========================

تهويد القدس على طريقة تهويد الخليل!

عرفات حجازي

الدستور

6/9/2010

مع كل الأسف ، إن الإعلام العربي يجتر ما يردده الاعلام الصهيوني الموجه دون تدقيق أو تقدير لابعاد ما يرددون.

كل صحف ومحطات الاذاعة والتلفزيون العربية رددت تصريح السفاح ارئيل شارون الذي قال فيه لن نتخلى عن الحي اليهودي في الخليل.. وحتى لو اعدنا الخليل للفلسطينيين فإن اسرائيل ستواصل حماية الحرم الابراهيمي والحي اليهودي في المدينة.. ثم يتساءل هذا الافاك الذي يستغل خشية بعض المفاوضين على ما اقترفوه من تنازلات فيقول: هل يمكن تخيل هذا المكان من دون وجود يهود يعيشون فيه مشيرا إلى الروابط التاريخية والروحية ما بين الشعب اليهودي والحرم الابراهيمي الشريف،.

 

وأكد شارون في تصريحه ان الاجراءات الأحادية الجانب الذي ينوي اتخاذها في المستقبل لا تتضمن انسحابا من هذه المنطقة،،.

 

الخداع والجهل

 

وتصريح شارون يعني بكل "براءة" وهذا ما ردده الاعلام العربي بأن في الخليل حيا لليهود سيعمل شارون للمحافظة عليه مع ضمان حق اليهود بالصلاة في الحرم الابراهيمي الشريف.. ولا بد هنا ان نلاحظ أن ما فعلوه في الخليل يحاولون فعله أيضاً في القدس وهم يكررون ما حدث سابقا في بروتوكول بيلين - محمود عباس كما هم يفعلون اليوم في وثيقة جنيف جميع هذه المحاولات تستهدف الاستيلاء على المسجد الاقصى وتحويله إلى هيكل سليمان تماما كما فعلوا في طابا عندما قاموا بتهويد مدينة الخليل وحولوا الحرم الابراهيمي الشريف إلى كنيس.

 

وعندما يبدو شارون بأنه لا يريد من الخليل إلا الحي اليهودي حتى لا تعود الذاكرة للعقل العربي والاسلامي الذي نسي ما ارتكب في طابا من جريمة التنازل عن المدينة التاريخية مدينة الخليل وجميع احيائها السبعة عشر التي يجرى تهويدها بعد رفع يد السلطة الفلسطينية عنها وحصر مسؤوليتها في التوسعات والكرومات وجبال مدينة الخليل وبعد أن قاموا بتحويل واحد من اقدس واقدم مساجد المسلمين وهو الحرم الابراهيمي الشريف الى كنيس ومنع المسلمين من دخول ستين بالمئة من مساحات الحرم التي أصبحت مشاعا لليهود وحرمان المسلمين في معظم أيام السنة من مجرد الدخول لما تبقى من الحرم لقضاء الصلوات في المناسبات الدينية،.

 

لا آثار لليهود في الخليل

 

والمعروف أن اليهود وبقوة الجيش الاسرائيلي تمكنوا من اقامة موقعين في مدينة الخليل لليهود وعندما اقترف السفاح غولدشتاين مجزرة قتل المصلين أثناء تأديتهم صلاة الفجر في اليوم الخامس عشر من صبيحة يوم رمضان الفضيل وقتل العشرات وجرح المئات واستنكر العالم تلك الجريمة يومها قال شمعون بيريس وزير خارجية اسرائيل أنه لا يجوز من أجل 340 مستوطناً في الخليل أن تتعطل العملية السلمية ولا بد من اخراجهم والتوفير على اسرائيل اقامة جيش بلغ تعداده 1500 جندي من أجل حراستهم.. ولكن بيريس هذا الصهيوني الذئب وبعد أن هدأت الضجة العالمية على تلك المذبحة عاد واعتذر عن عدم امكانية ترحيل اليهود لأنه تضامن معهم عدد جديد واصبحوا اليوم ما يزيد على السبعماية مستوطن جديد،.

 

وبالرغم من أن خبير الآثار الاسرائيلي سيغيف الذي امضى عشرين عاما في الخليل وهو يبحث عن وجود آثار يهودية في الحرم الابراهيمي أو في أي مكان آخر فقد بعث بتقرير لشمعون بيريس يوم بدأت مفاوضات طابا للبحث في مجزرة الحرم الابراهيمي الشريف والبحث في كيفية ايجاد الحلول لعدم تكرارها وأكد سيغيف لوزير الخارجية الذي أخذ يشرف على مفاوضات طابا بأن نتيجة ابحاثه على مدى عشرين عاما لم يعثر خلالها على أي أثر لوجود أي صلة لليهود في الحرم الابراهيمي الشريف أو في أي حي من احيائها.

 

الحي اليهودي،

 

والمعروف أن اليهود عندما هربوا من الاعتداءات عليهم في أوروبا وروسيا لجأوا إلى البلاد العربية واقاموا في حلب ودمشق وبيروت وبغداد والقدس ويافا وصفد وكان بضع مئات قد اقاموا في الخليل في أحد أحيائها.

 

وقبول أهل الخليل لهؤلاء اللاجئين من اليهود لا يختلف عن قبولهم في حلب وبيروت ودمشق وبغداد وهذا لا يعطي شارون الحق أن يقول: هل يمكن تخيل هذا المكان من دون وجود يهود يعيشون فيه؟ طبعا يمكن تخيل ذلك ما دام أنه لم يصبح من حق شارون أن ينادي بأن يسيطر على حلب ودمشق وبيروت وبغداد لأن هذه البلاد استقبلت لاجئين ذات يوم ومسحت على آلامهم وخففت من احزانهم ولكنني اعترف أن وضع الخليل يختلف عن كل تلك العواصم والمدن،.

 

اتفاق طابا المشؤوم،

 

لقد بليت القضية الفلسطينية ببعض المفاوضين الذين تسلموا زمام الأمور في غفلة عن الزمن.. فبعد مذبحة الحرم الابراهيمي الشريف جرى الاتفاق بين سلطة اوسلو والحكومة الاسرائيلية لايجاد حلول لا تتكرر فيها المأساة من جديد.. والوفد الفلسطيني في المفاوضات التي عقدت في طابا ذلك المكان الذي قال عنه المفاوضات التي عقدت في طابا ذلك المكان الذي قال عنه المفاوضون بأنه يشتهر بأصناف السمك الشهي.. ذلك الوفد لسوء الحظ لم يكن يعرف أي شيء عن مدينة الخليل ولم يسبق له مجرد زيارتها ولهذا وافق على التنازل عن أول مدينة عربية اسلامية.. عن مدينة لا يملك أحد التنازل عنها لأن أرضها وقف اسلامي.. لقد جرى التنازل عن جميع أحياء مدينة الخليل القديمة وعددها سبعة عشر حيا يسكنها 45 ألف خليلي وتتضمن 2450 عقارا ما بين منزل ومتجر وهي تعتبر باحيائها المغطاة القديمة قطعة أثرية لم تتكرر في باقي مدن التراث والتاريخ.. ومن أجل أن لاتتكرر الجرائم في الحرم الابراهيمي الشريف جرى تحويل الحرم الابراهيمي الشريف وهو واحد من أقدم وأكبر وأقدس مساجد المسلمين جرى تحويله لكنيس،.

 

هكذا توصل المفاوضون بعد أن كان كل العالم يتوقع أن يكون الحل هو اخلاء هؤلاء المستوطنين الذين لا يتجاوز عددهم 340 مجرما من البغاث الذين يفسدون في الأرض وأن تبقى مدينة "أبو الضيفان" خليل الرحمن موطن الاخوة والصفاء والرحمة لا أن يأتي يوم ينطلق فيه أبو الجرائم شارون وهو يتحدث عن المدينة العربية الاسلامية وكأنها من ممتلكاته وأن سكانها كأنهم من عبيده،،.

 

وعندما تكشفت حقيقة ما جرى في طابا اخذنا ندب الاصوات ونقرع أجراس الخطر وعقدنا عشرات الندوات والمهرجانات في كل من الخليل وعمان واخذنا نردد باستمرار أن المخطط الصهيوني الذي جرى تنفيذه في الخليل بكل وقاحة وصفاقة واستهزاء بالعالمين العربي والاسلامي أنه "ورقة كربون" للمخطط الذي يعدونه لتهويد القدس والاستيلاء على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهو كما جرى في الأولى في الخليل بمساعدة المتطوعين من ابناء هذه الأمة الذين يدرون أو أنهم لا يدرون ماذا يفعلون.. فإنهم يعاودونه مرة أخرى في بيت المقدس على مرأى ومسمع من كل العرب والمسلمين وكأن العرب والمسلمين الذين هم أصحاب الحق بهذه الهبات التي خص الله بها هذه الأمة لم يتعظوا ولم يعلموا أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.. هذا إذا كنا نحن من المؤمنين الذين يسكتون على ما يجري في أعز ما يملكون بل في أعز ما يملكه العرب والمسلمون،.

===========================

عندما تلعب إيران على كل الحبال!!

ياسر الزعاترة

 الدستور

6/9/2010

انتقد قائد القوات الأمريكية وقوات حلف الأطلسي في أفغانستان ، الجنرال ستانلي مكريستال إيران بدعوى تدريبها لعناصر من حركة طالبان الأفغانية ، وقال إن لديه أدلة واضحة على ذلك ، لكن الجنرال لم يجد غير الإقرار بأن طهران عادة ما تقدم الدعم للحكومة الأفغانية في قتالها مع الحركة.

 

وفي حين رفضت إيران هذه الاتهامات مصرة على أن مصلحتها تكمن في أمن جارتها ، إلا أن من الصعب تصديق ذلك ، والسبب هو أن استمرار المأزق الأمريكي في أفغانستان يشكل محورا أساسيا في سياسات طهران في ضوء استمرار التهديد الأمريكي الإسرائيلي لمشروعها النووي.

 

عندما يتحدث المحللون والسياسيون الأمريكيون عن تداعيات ضربة إسرائيلية محتملة للمنشآت النووية الإيرانية ، فإنهم يشيرون بشكل واضح إلى تهديد إيران المباشر للجنود الأمريكان في العراق وأفغانستان ، وهو أمر صحيح من دون شك ، الأمر الذي ينطبق بقدر ما على تداعيات اندلاع انتفاضة جديدة في فلسطين بمستوى انتفاضة الأقصى.

 

في المقابل يدرك الإيرانيون ذلك تمام الإدراك ، وكم من مرة قال سياسيوهم إن الجنود الأمريكان في العراق وأفغانستان هم بمثابة رهائن بيد إيران ، وهو ما يذكّر بجنون قيادة بوش الابن الذي وضع العراق بيد إيران ، فيما ترك بلاده أسيرة وضع بائس في أفغانستان.

 

يشير ذلك إلى سياسة إيرانية بالغة الذكاء ، سيصنفها البعض محقا بأنها نوع من الانتهازية أو اللعب على سائر الحبال ، ولذلك لا غرابة في أن تجد عددا من فصائل المقاومة العراقية تؤكد لك بالوقائع ، وتقسم لك أغلظ الأيمان بأن القاعدة في العراق هي منتج إيراني ، وأقله تتلقى دعما إيرانيا واضحا. وفي حين يصعب تمرير ذلك من حيث التحليل بسبب حجم التناقض بين الطرفين ، والأهم تبعا لما يعنيه ذلك بالنسبة لحلفاء إيران في العراق ، إلا أن شكلا من أشكال التسامح الإيراني مع حركة بعض أعضاء التنظيم دخولا وخروجا من العراق لا يبدو مستبعدا ، وذلك ضمن ذات الرؤية المتعلقة بالإبقاء على المأزق الأمريكي في العراق.

 

والحق أن الدعم الإيراني لحركة طالبان إن صحّ سيكون عملا جيدا إلى حد كبير ، إذ لا مصلحة للأمة في إنقاذ امريكا من مأزقها هناك ، في ذات الوقت الذي تستحق فيه حركة طالبان الدعم ، هي التي تقاوم احتلالا أجنبيا لبلادها ، فضلا عن أن مواقفها أفضل بكثير من مواقف كرزاي وحكومته على مختلف الأصعدة.

 

أما في الساحة العراقية ، فلا تبدو مواقف إيران مثيرة للاحترام بسبب تركيزها على البعد الطائفي ، وإصرارها على تهميش العرب السنة الذين اضطروا عمليا إلى الارتماء في حضن الأمريكان ، مع أن الخطاب الذي أفضى إلى ذلك ممثلا في تقديم الخطر الإيراني على الخطر الأمريكي لم يكن موفقا ، إذ لم ينجح في تحجيم النفوذ الإيراني ، بينما شطب المقاومة التي كان بوسعها تحرير العراق بشكل كامل وليس عبر اتفاقات أمنية بائسة ، في ذات الوقت الذي كان بوسعها تصحيح الوضع القائم الذي صاغه الغزاة بروح المحاصصة ، وبروحية سيطرة فريق بعينه على كل شيء في البلد.

 

من الصعب الجزم بمصير هذا الذكاء الإيراني ، أو هذه الانتهازية الإيرانية وفق رؤية أخرى ، لأن المعركة لا تزال طويلة ومستمرة ، فالإصرار الأمريكي على شطب مشروع إيران النووي لحساب الدولة العبرية لم يتغير ، في حين يُستبعد أن تقبل واشنطن بترك العراق بالكامل للنفوذ الإيراني ، أما أفغانستان فحكايتها طويلة أيضا ، والحوار مع طالبان ليس مستبعدا ، وهذه الأخيرة مؤهلة للتناقض مع إيران أكثر من الانسجام معها.

 

في المقابل لا يُعرف كيف ستتعامل إيران مع الصعود التركي في المنطقة ، لا سيما أن أنقرة قد أخذت تشعر مؤخرا بوجود قدر من المذهبية الواضحة في السلوك السياسي الإيراني ، الأمر الذي لم يكن سياسيوها يحسونه من قبل.

 

هو مخاض حقيقي في المنطقة ، تشكل إيران محورا رئيسا فيه ، ولو كان الوضع العربي الرسمي بعافية معقولة ، لكان بالإمكان التوصل إلى تفاهمات مع إيران وتركيا في ظل قواسم مشتركة كثيرة. تفاهمات تحجّم طموحات الأولى في ذات الوقت الذي توفر مسارات تخدم الجميع على مختلف الصعد ، فيما تدير الظهر للولايات المتحدة وتضع حدا للغطرسة الإسرائيلية.

===========================

اسرائيل والعالم: ليس الاعلام بل السياسة

يوسي بيلين

اسرائيل اليوم الاسرائيلية

الرأي الاردنية

6/9/2010

تبرهن عدة أيام في اوروبا، ولقاءات مع وزراء خارجية، واعضاء برلمان وأناس اعلام مرة أخرى على أن من يعتقد أن مشكلتنا الرئيسة هي الاعلام يخطىء خطأ شديدا مضرا باسرائيل. يدرك العالم ما الذي حدث في الاسبوع الماضي. وواضح له أنه قد كان بين نشطاء السلام الذين أتوا في سفنهم قرب شاطىء غزة جماعة أعدت نفسها لمواجهة عنيفة مع جنودنا. وواضح للعالم حتى إن كان يعتقد أنه لا مكان لمحاصرة غزة، أن ازالة الحصار لن تتم نتاج وصول السفن. ومن الواضح للعالم أيضا أن غزة لا تموت جوعا، حتى لو كان مقتنعا بأن الحديث ها هنا عن عقوبة جمعية غير مناسبة. ومن الواضح للعالم أن تركيا تلعب لعبة ساخرة جدا، وأن اردوغان يركب موجة خطرة تمكنه من أن يصبح جمال عبدالناصر الجديد للعالم العربي من غير أن يكون هو نفسه عربيا.

بل إن الجدل في حقنا في العمل خارج مياهنا الاقليمية ليس هو الشيء المركزي. إن الغضب الحقيقي علينا هو لأننا جررنا أصدقاءنا في العالم الى تنديدات شديدة، والى اجراءات لم يشاءوها بسبب الرأي العام الذي لم يكن مستعدا لاستماع أي تفسير عقلاني وقانوني في وضع يلقى فيه تسعة ركاب في سفينة لأهداف انسانية حتفهم في مواجهة مع جنود يهبطون بحبال من مروحيات.

أين مرونتكم؟ وأين ايهود باراك في طائرة سفانا؟ وأين حنكة الجيش الاسرائيلي؟ أنتم تعملون في غير نظام، وعلى نحو محافظ، وعدم فهم لوسائل القرن الواحد والعشرين، وتستعملون طرائق الثمانينيات، وتسقطون مرة بعد أخرى، في دبي وفي غزة، وبعد ذلك ترسلون وزير الخارجية الاسرائيلي ونائبه الهاذيين ليبينا للعالم أن جنودكم الأشد تدريبا لقوا وحدة كوماندو ارهابية. انكم تحرجون أوباما، وأنتم تجعلون اصدقاءكم الذين بقوا لكم في اوروبا في وضع غير ممكن وتظنون انكم اذا زيدتم ميزانية دعايتكم فسيكون كل شيء على ما يرام. أين تعيشون؟ ألا تفهمون أن الحديث عن تغيير سياسة لا عن تغيير دعاية؟

تعيش الجماعات اليهودية في خوف من جديد. ويوصون معتمري القبعات الدينية بالتخلي من لبسها. وهناك تنسيق بين الكنس وأجهزة الشرطة المحلية. وفي حيطان المدن الكبيرة رسوم جرافيتي تقول «يجب تحرير غزة»، وفي بعض الاماكن – لافتاتي مطبوعة تدعو الى وقف الحصار. «إن فكرة الدولة اليهودية كلها ترمي الى انقاذ اليهود. انكم تعودون وتعرضوننا للخطر مرة بعد اخرى. ألم تستطيعوا أن توجدوا شيئا أكثر نجاحا من دخول مواجهة مع ركاب السفن؟» سألني أحد رؤوس يهود أوروبا بل أوصى بوصية عسكرية وهي تعطيل محركات السفينة...

يمكن ان نقول دائما «ماذا كنتم تفعلون؟» لكن هذا لم ينجح قط. يستطيع نتنياهو أن يجمع حفلا صحفيا آخر وأن يبين بالانجليزية أن الحديث عن نفاق. ماذا سيكون بعد ذلك؟ لا أحد جديا يعتقد أن رحلة السفن كانت ترمي في الحقيقة الى انقاذ سكان غزة.

إن المشكلة الحقيقية هي أن اسرائيل فقدت قدرتها على دفع الانتقاد على أعمال كهذه لأنها تخلت من كل مبادرة سياسية، والانطباع الواضح هو أن محادثات التقارب حادثة سياسية انفعالية لن تفضي الى أي شيء. هدفها كله أن تبرهن للولايات المتحدة على أن الجانب الثاني مذنب للاخفاق.

اذا لم يقدم نتنياهو ومن الفور مبادرة منه – ثنائية الطرف أو أحادي الطرف، دائمة أو موقوتة – فسيجعل اسرائيل تخسر ما بقي من نظامها الوقائي، وفي هذا الوضع قد تجعلنا كل عملية او كل قول غير ناجح لوزير في اسرائيل، دولة منفية وتجعل يهود العالم على خطر. المسؤولية على كاهل رئيس الحكومة أكبر من التسويف بذلك، وتجاهل الأمور وأن نقول لأنفسنا أننا تجاوزنا أزمات أكبر من هذه.

===========================

الأمن القومي العربي... إلى أين؟!

د. عمر الحضرمي

الرأي الاردنية

6/9/2010

اخر ما تناقلته وكالات الأنباء، في اليومين الماضيين، أن الحرس الثوري الإيراني يبدي استعداده لحراسة القوافل الذاهبة إلى غزة. وقبل ذلك تصدت تركيا لعملية القرصنة التي قامت بها إسرائيل ضد قافلة الحرية، وما حمل ذلك من روافع سياسية واستراتيجيّة للقضية الفلسطينية ولكن بأيدٍ غير عربيّة.

 

وتتواصل الأنباء قائلة إن الدول العربيّة، وعلى رأسها الأطراف الفلسطينية، قد فوّضت تركيا بحل الخلاف بين فتح وحماس، وفي ذلك إشارة واضحة إلى إنهاء أو تقليص مهمة مصر والسعودية والجامعة العربية فيما يخص هذه القضيّة. أي خروج الطرف العربي من أي مسعى لحل الأزمة.

 

وهكذا فإن مفهوم الأمن القومي العربي يزداد، كل يوم، اضطراباً وإنسحاباً من ساحات العمل العربي المشترك، بحيث أصبح المواطن العربي في حالة انعدام وزن ساقته، بكل عنف، نحو الاحباط من إمكانية قيام أدنى حد من القدرة العربية التي تتمكن من إثبات الذات القومية وبالتالي تحقيق الحضور على المستوى العالمي.

 

لقد اندحرت القضية العربية على سلم الأولويات والأهمية عالمياً ، حتى أصبحنا، نحن العرب، نهبأ لكل طامح وطامع. وأصبحت الأرض العربية تتكلم كل اللغات إلاّ العربية. ومردّ ذلك، في الواقع، إلى غياب كل الإرادات السياسية في بناء قوّة عربية ذاتية قادرة على الدفاع عن الحقوق العربية، ابتداءً من حرية اتخاذ القرار السياسي، ومروراً بتحقيق الاحترام الدولي لوجودنا، وانتهاءً بعدم امتلاكنا الحق في البقاء بمقدراتنا الذاتية، بعد أن رحنا نستجديها من الآخرين.

 

أود أن أجد، ولو قضية عربية واحدة، قد حلّت داخل البيت العربي، رغم أن كل دول العالم، صغيرها وكبيرها، قد قطعت أشواطاً واسعةً، ووصلت إلى درجات عليا في امتلاك قرارها الذاتي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. فإن وقع خلاف بين دولتين عربيتين سرعان ما يزداد الأمر سوءاً حتى يصل إلى حد النزاع، وسرعان، أيضاً، ما نهرع إلى تدويل هذا النزاع بعد ان تصيبنا حمى الاصرار على رفض فكرة حل قضايانا بأيدينا.

 

والأكثر من ذلك سوءاً أننا ذهبنا إلى حدود مخيفة وخطرة في رفض بناء حالة من الالتزام الداخلي، رغم امتلاكنا لكثير من مكوّنات القوّة التي تشكل أساساً قادراً على خلق الكثير من وجود العمل العربي المشترك، ويكفينا في ذلك المُكنة الاقتصادية وحقيقة وحدة المصير.

 

إيران بدأت تبرز على الساحة المتقدمة للوجود العربي، بل وأنها أصبحت تملك مساحات واسعة من الحضور، وهي لا تزال ترسّخ هذا الحضور. أما تركيا فإنها لم تعد بحاجة إلى ما يعزز وجودها بعد أن أصبحت هي القائدة لكثير من الحراك السياسي العربي.

 

إن لم نُعِد النظر في وضعنا العربي، فإننا سنجد أنفسنا مرّة أخرى قِطعاً تابعة لعدد من الإرادات والقدرات الدولية الخارجيّة.

===========================

السياسة: تكتيك واستراتيجية

يوفال بنزيمان

 ("إسرائيل اليوم" 7/6/2010)

ترجمة: عباس اسماعيل

المستقبل - الاربعاء 9 حزيران 2010

العدد 3676 - رأي و فكر - صفحة 19

من المألوف القول أن الفارق بين الزعماء الحقيقيين وبين اولئك غير الحقيقيين يكمن في القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية ذات المغزى، ذات آثار بعيدة المدى، وليس فقط تنفيذ خطوات تكتيكية موضعية. القيادة الإسرائيلية الحالية، كما يبدو، تفكر بشكل استراتيجي، ولكن في ضوء سلوكها في الاسبوع الماضي يتعزز الانطباع بأنه كان من الافضل لها لو فكرت تكتيكيا.

من الصعب الافتراض بأن القيادة الإسرائيلية لم ترغب في مواجهة مع الاسطول الذي كان في طريقه الى غزة. وهي بالتأكيد لم ترد مواجهة عنيفة، وبالتأكيد لم تفكر بأن تكون هذه هي تداعياتها. ولكن كان لها ايضا رغبة في أن تُظهر لمنظمي الاسطول، والعالم بأسره، بأن إسرائيل توقف من يحاول خرق قواعد الحصار على غزة. كان هذا تفكير استراتيجي يعكس رغبة في نقل رسالة للعالم، القيام بعمل واحد تكون له تأثيرات على احداث مستقبلية.

غير أنه لم تأخذ بالحسبان تأثيرات هذا الفعل على الساحة الدولية الاوسع، على مكانة إسرائيل في العالم وعلى عدم الثقة التي سيثيرها حول كل خطوة شرعية وموجهة للسلام مهما كانت او ستكون. لو أن زعماءنا فكروا فقط تكتيكيا كيف يمنعون وصول الأسطول، كيف يوقفوه، من دون ان يتطلعوا الى نقل رسالة عامة لكان ممكن لكل شيء ان يكون أفضل.

مر اسبوع على الحدث، ولم يجد أحد من قادة الدولة أنه من السليم الاعتراف بأن الأمر يتعلق بإخفاق. هنا أيضا، يمكن التقدير، بأن الحديث يدور عن قرار استراتيجي: عدم الاعتراف على الملأ بالاخطاء كي لا تخلق سابقة في اعقابها يطالبوننا باعتذارات وايضاحات لخطواتنا. في "الشارع" الإسرائيلي، كما يبدو، يعرفون بالذات بأن الأمر يتعلق بإخفاق. واحد يعتقد ان ما حصل كان فشلا عسكريا، بينما يعتقد آخر بأن أوامر الحكومة هي مصدر الخطأ، وثالث يتهم الاعلام والدعاية، ورابع يتهم العالم ذا الوجهين. ولكن واضح ان الأمر لا يتعلق بخطوة عسكرية سياسية ناجحة.

عدم الاعتراف، حتى ولو كان جزئيا، يدفع العالم الى الابتعاد عن إسرائيل، وأجزاء من الشعب الى الاعتقاد بأن قيادته عمياء عما يجري. ومرة أخرى يدخل خلسة الى القلب الاحساس بأنه لو أن القيادة فقط اتخذت قرارات تكتيكيا صغيرا، اعترفت بالاخطاء، وعدت بالتحقيق، ولم تفكر عشر ثواني الى الامام إلا في الوضع المتدهور في هذه اللحظة، لكان وضعنا أقل سوءا كما يبدو.

في المستقبل القريب، هكذا يبدو، من أجل الخروج من ورطة الاسبوع الاخير، ستوافق إسرائيل على تسهيلات في الحصار على غزة. الأمر يتعلق مرة اخرى بقرار استراتيجي. من أجل مصالحة العالم قليلا وعدم الوقوع في عزلة سياسية فان دولة إسرائيل سترى، وان بشكل رمزي، بأنها مستعدة لأن تسير نحو الفلسطينيين. غير أن الأمر يتعلق مرة اخرى بقرار استراتيجي ظاهريا، ولكنه عمليا قصير النظر.

التسهيلات في الحصار، في الظروف الناشئة، ستبث للعالم بأن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة والاستفزاز. وبينما لم تنجح أي خطوة دبلوماسية للتخفيف من حدة الحصار فهل بالذات استفزاز الاسطول هو الذي ينبغي ان يغير سياسة إسرائيل.

ومرة اخرى سنتساءل ماذا كان سيحصل لو أن قادتنا اتخذوا قرارا تكتيكيا وليس استراتيجيا، تبنوا خط تفكير ضيق وليس واسع الأفق، وقرروا ببساطة بأن حدث الاسطول مهما كان دراماتيكيا لا يمكنه ان يغير سياسة كاملة.

هذه، بالطبع، مجرد قائمة جزئية لاتخاذ القرارات الإسرائيلية. يمكن أن نحصي المزيد والمزيد من القرارات الحاسمة للقيادة في الأيام الاخيرة لنرى إلى أي حد كانت استراتيجية، هامة، ذات رؤيا. واذا كانت هذه القرارات استراتيجية، فإلى أي مستوى كنا سنخرج كاسبين لو أن اصحاب القرار كانوا سيفكرون ويعملون تكتيكياً.

===========================

أسوأ ما في الأزمة لم يأت بعد

بقلم :جانا بوريسوفنا

البيان

6/9/2010

كشفت أحداث اليونان عن مدى ضخامة حجم الأزمة المالية والاقتصادية التي يعيشها العالم، وأسكتت أحداث اليونان جميع المتفائلين الذين يخادعون الشعوب ويوهمونها بأن الأزمة تجاوزت مراحلها الصعبة، وأنها على وشك الانفراج.

 

فقد تبين بوضوح، بعد ما حدث في اليونان وما تشير إليه التداعيات في الفترة القادمة في دول أوروبية أخرى، أن الأزمة العالمية قادمة في أسوأ أشكالها، وأن مراحل الخطورة والانهيار الحقيقي فيها لم تأت بعد، لكنها قادمة لا محالة، إذا لم تتخذ إجراءات فوق العادة في الدول الصناعية الكبرى لتخفيف حدتها، وليس لمواجهتها، وهو ما يشك فيه الخبراء والمراقبون.

 

رغم صغر حجم اليونان واقتصادها، بالمقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، إلا أنها كشفت عن أشياء غاية في الخطورة، يكفي أنها كبداية في أوروبا طرحت سؤال الصراع بين اليورو والدولار.

 

وبثت الشكوك لدى الأوروبيين في عملتهم الموحدة، وطرحت أسئلة مثل: أي العملتين أكثر استقرارا؛ اليورو أم الدولار؟ ماذا يمكن أن يحدث في الأسواق المالية في حال تعرض اليورو لهزات جديدة؟ هل سيصمد اليورو إذا تكررت أزمة اليونان في دول أخرى مثل البرتغال وإسبانيا وإيطاليا؟

 

خطر الإفلاس والانهيار المالي في اليونان، خلق عقدة كأداء ليس لهذه البلاد وحدها. الخبراء الدوليون يقولون إن «المأساة» اليونانية ستجعل دولاً كثيرة أخرى تبكي وتنتحب، عندما يثور إعصار تسونامي مالي في أوروبا كلها.

 

وقد أشار صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير حول آفاق الاقتصاد العالمي، إلى أن مشكلة اليونان تشكل خطرا على عملية خروج الاقتصاد العالمي من أزمته.

 

وفي كل أرجاء أوروبا الموحدة، تتخذ تدابير وإجراءات عاجلة وغير مسبوقة من حيث النطاق، لإنقاذ اليونان من الانهيار المالي، ولتأمين استقرار الأنظمة المالية الوطنية في الدول الأوروبية. قيادة الاتحاد الأوروبي تسعى إلى تأسيس صندوق لمكافحة الأزمة، يبلغ رأسماله 750 مليار يورو، أي حوالي تريليون دولار.

 

ويمكن أن يغدو هذا الصندوق الضخم أكبر نظام مالي في التاريخ العالمي، فيما توزع الأموال منه على الدول الأوروبية بشكل قروض، لتمويل برامج عمل محددة تهدف إلى استقرار ميزانية الدولة.

 

إلا أن الكثير من المحللين يعتبرون حتى هذا المشروع المالي الهائل، غير قادر على تأمين سلامة أداء الاقتصاد الأوروبي، ولا يزيل خطر انهيار اليورو كإحدى العملات الاحتياطية العالمية.

 

ولم تمض سوى عدة أيام على إطلاق بروكسل برنامج دعم اليونان وحماية سوق السندات الحكومية بهذا المبلغ الضخم.. حتى تبين أن طوق النجاة الذي ألقاه وزراء مالية المنطقة للعملة الأوروبية المتعثرة، كان باهظ الثمن ولم يحقق آمالهم.

 

ورغم أن الإعلان عن خطة هائلة وغير متوقعة، أحدث بعض النمو لأسهم الشركات الأوروبية وصعود العملة ب5 .1 على خلفية إقبال المستثمرين على شراء اليورو، إلا أن موجة التفاؤل لم تكن طويلة، حيث عادت العملة الأوروبية لتخسر من جديد ما تمكنت من تعويضه.

 

ويعزو الخبراء فشل المحاولات لدعم اليورو، إلى أن الدواء الأوروبي الهادف لوقف إفلاس اليونان وأمثالها، لن يمنع من انتشار عدوى الديون العامة المتراكمة على المنطقة، والتي هي سبب تفاقم أزمة العجز المتزايد في موازنات معظم دول أوروبا.

 

المشكلة في أوروبا ذات العملة الواحدة، هي أن أنظمة الدول الأعضاء فيها مختلفة ومتباينة بشكل كبير، فهناك دول غنية وأخرى فقيرة، ودول يخضع اقتصادها لرقابة وتدخل مباشر من الدولة، ودول أخرى تنعدم فيها أو تقل الرقابة والتدخل، وهناك دول كانت تعاني قبل الأزمة من مشاكل اقتصادية ومالية وجاءت الأزمة بالنسبة لها كالضربة القاضية، هذا بخلاف عوامل سياسية لا يمكن إنكارها، وتتمثل في معاملة متميزة للبعض بخلاف الآخر.

 

وربما يفسر هذا التمييز التأخر والتلكؤ الواضح من جانب الدول الأوروبية الكبيرة في معالجة الأوضاع في اليونان، حتى وصلت حد الانفجار وباتت تهدد الدول الأخرى، مما اضطر الكبار للتدخل، ولا نظن أنهم سيكررون الخطأ مع دولة أخرى مثل إسبانيا أو إيطاليا والبرتغال، وإلا ستكون النتائج كارثية.

أيا كان الأمر، فقد كشفت أزمة اليونان عن حقيقة هامة لم يعد يجدي إنكارها، وهي أن أسوأ مراحل الأزمة لم يأت بعد.

خبيرة روسية في شؤون الطاقة

===========================

تداعيات لمجزرة «أسطول الحرية»

بقلم :جورج ناصيف

البيان

6/9/2010

الهجوم الوحشي الذي شنته البحرية الإسرائيلية على «أسطول الحرية»، الذي كان يحمل مساعدات غذائية للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، أطلق موجاً من الغضب والاحتجاج في العالمين العربي والإسلامي.

 

امتد إلى العالمين الغربي والشرقي، وتجلى في عشرات المظاهرات والمسيرات وإحراق العلم الإسرائيلي، والمطالبة برد دولي حاسم على قرصنة لا سابق لها، تأتي لتضاف إلى المجازر التي ارتكبت في قطاع غزة، القطاع الأكثر فقراً في العالم والأكثر اكتظاظاً بالسكان.

 

فما هي التداعيات الممكنة لهذا الهجوم الإسرائيلي؟ يمكن رصد التداعيات الآتية على المستويات العربي والشرق أوسطي واللبناني، على الوجه الآتي:

 

أولاً؛ دخول العلاقات التركية الإسرائيلية في طور مديد من التأزم تستحيل معه العودة إلى الوراء، حسب تصريحات المسؤولين الأتراك أنفسهم، إلا بشرط لا يبدو أن الحكومة الإسرائيلية مستعدة له. والانهيار المتوقع في العلاقات يقع على الصعيدين: العسكري والاقتصادي.

 

تقوم العلاقات المميزة بين إسرائيل وأنقرة على ثلاثة أسس، شكلت قاعدة للحف الاستراتيجي بين الدولة المسلمة غير العربية وإسرائيل: الصلة بين الصناعة العسكرية في البلدين، ففي العقد الأخير شكلت تركيا واحداً من أهم خمسة أسواق لاستيراد السلاح الإسرائيلي، إلى جانب الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وقد بلغ حجم الصادرات العسكرية خلال الأعوام العشرة الأخيرة أكثر من 5 .2 مليار دولار.

 

فمن الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا صفقة ضخمة للصناعة الجوية بقيمة مليار دولار، من أجل تحسين وتجديد 50 طائرة فانتوم تابعة لسلاح الجو التركي، فضلاً عن صفقة كبيرة لتحسين دبابات الجيش التركي، إلى جانب بيع طائرات من دون طيار وأجهزة استخبارية ومعدات تصوير واتصال.

 

أما الأساس الثاني للعلاقة التي كانت قائمة، فهو سماح تركيا لسلاح الجو الإسرائيلي بالإقلاع من قواعدها الجوية والتدرب في أجوائها، تعويضاً عن ضيق مساحة إسرائيل. وإذا كان التدهور في العلاقات يصيب السلطة السياسية التركية، فإنه من المستبعد أن تكون القوات المسلحة في تركيا قادرة على الوقوف في وجه الضغوط التي تمارسها الحكومة التركية.

 

أما القاعدة الثالثة للتعاون الذي كان قائماً، فهي التعاون الاستخباراتي بين الدولتين منذ أكثر من 50 عاماً. كل هذه الشبكة من العلاقات المتينة جداً بالنسبة إلى إسرائيل ستتأثر على نحو مباشر، بعد التأزم الشديد بين الدولتين، وستتأثر معها العلاقات الاقتصادية، حيث إنه في مجال الطاقة كان ثمة تعاون مشترك، وكانت قيمة التبادل التجاري بين الجانبين قد بلغت نحو 5 .2 مليار دولار سنوياً.

 

وقد وثقت تركيا علاقاتها مع كل من سوريا وإيران وحركة «حماس» وعموم العالم العربي، الشعبي خصوصاً، الذي يتعاطى بإعجاب مع الموقف التركي المشبع بتأييد الفلسطينيين المحاصرين في غزة.

 

وتعرضت العلاقات الإسرائيلية الأوروبية لشرخ كبير، خصوصاً أن عدداً من نواب البرلمان الأوروبي كان مشاركاً في «أسطول الحرية»، وقد بادرت عدة حكومات أوروبية إلى استدعاء السفراء الإسرائيليين لديها، من أجل الاحتجاج على السلوك الإسرائيلي المنافي لكل الأعراف الدولية (إلغاء المناورات اليونانية الإسرائيلية عينة أولى على هذا التأزم).

 

كما أن العلاقة التركية الأميركية دخلت مرحلة حرجة، خاصة أن دعم واشنطن لتل أبيب كان على حساب الشريك التركي الذي تعرض لإهانة كبرى من الجيش الإسرائيلي، مع التذكير بأن تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي وتسعى للدخول في السوق الأوروبية المشتركة. يضاف إلى ذلك إعادة إطلاق المباحثات الفلسطينية الفلسطينية مجددا، على حساب المحادثات غير المباشرة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية.

 

وكذلك تحسن العلاقات على نحو كبير بين مصر وحركة «حماس»، وهو ما تجلى في إعادة فتح معبر «رفح» ولو جزئياً. وهذا التحسن ينعكس بدوره على العلاقة المصرية السورية التي تعرف تقارباً في المواقف يؤسس لمصالحة بين الركنين العربيين.

 

أما الانعكاسات على الصعيد اللبناني، فقد أدت المجزرة الإسرائيلية إلى تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية، ما تجلى في مظاهرة مشتركة هي الأولى من نوعها بين 8 و14 آذار، وإلى مزيد من الارتياح في العلاقات اللبنانية السورية التي تتقدم بخطى واسعة إلى الأمام، بحيث تنعقد قريبا الجولة الجديدة من المباحثات بين الوفدين اللبناني والسوري المكلفين إعادة النظر في العلاقات والاتفاقات بين البلدين، تطويراً لها وإقفالاً للثغرات التي كانت قائمة.

 

تبقى أسئلة على المستوى العام، تحتاج إلى إجابات: هل تقوم الدول المستهدفة برفع دعاوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية ضد الممارسات الإسرائيلية؟ هل يمكن للمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل والسلطة أن تستمر؟ وهل يستمر معبر رفح مفتوحاً أم أن الضغوط ستقود إلى إقفاله مجدداً؟

كاتب لبناني

===========================

مياه العربية في خطط "إسرائيل" لحرب 67

آخر تحديث:الأربعاء ,09/06/2010

عاطف الغمري

الخليج

لاتزال وثائق حرب 67 تكشف عن جوانب لم تكن محل تركيز كبير، عند رصدها الأسباب الحقيقية وراء سعي “إسرائيل” لخلق التوترات الكفيلة بإشعال الحرب، وهي أسباب تمثل أركان المشروع الصهيوني الذي يرمي إلى: الاستيلاء على الأرض والتوسع فيها، ونهب الموارد الاقتصادية في الأرض التي يتم احتلالها، والاستيلاء على مصادر المياه فيها .

 

يقول ديفيد بول خبير الوثائق بجامعة هارفارد الأمريكية في دراسة بعنوان “مشاكل المياه في النزاع العربي “الإسرائيلي”: “في 11 ديسمبر/ كانون الأول ،1955 هاجمت وحدة عسكرية “إسرائيلية”، بقيادة أرييل شارون، مواقع عسكرية سورية، وإحدى القرى خارج المنطقة المنزوعة السلاح، قرب الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية، وكان الهدف من الهجوم استفزاز مصر، بعمل يدفعها إلى الرد على “إسرائيل”، التزاماً باتفاقية الدفاع المشترك مع سوريا، وبذلك تشعل حرباً كانت “إسرائيل” تديرها مع مصر، لكن مصر لم تبتلع الطعم، وكان على “إسرائيل” الانتظار لمدة سنة قبل حرب السويس في عام 1956” .

 

ويقول بول: قتل في هذا الهجوم 56 سورياً بينهم ثلاث نساء، وستة “إسرائيليين”، ويومها أعربت الولايات المتحدة عن صدمتها لانتهاك “إسرائيل” الصارخ لاتفاقية الهدنة .

 

وإلى جانب هدف استفزاز مصر، كانت ل “إسرائيل”، سياسة طويلة الأجل تهدف إلى السيطرة على مياه بحيرة طبرية، وهو السيناريو نفسه الذي حدث قبل حرب ،67 والذي بدأ بتحرش عسكري مع سوريا بدءاً من إبريل/ نيسان 1966 بسلسلة من أعمال العنف على الحدود السورية، والتي تتابعت مع أحداث أخرى مع مصر لتصل في النهاية إلى اشتعال حرب 67 .

 

وهذا السلوك “الإسرائيلي” كشفت عنه المفكرة الخاصة لموشي دايان، والتي نشرت أجزاء منها بعد وفاته صحف “إسرائيل”، وأوضح فيها دايان، أنهم كانوا يستفزون الجانب السوري بإطلاق رصاص على موقع في سوريا فيضطر للرد بطلقات المدفعية، وتسارع “إسرائيل” بهجوم أكبر كانت تريده، وذلك بعد أن تظهر للعالم بهذه الواقعة أنها ترد على عدوان عربي .

 

ودائماً كانت أطماع “إسرائيل” في مصادر المياه العربية جزءاً من دوافعها للحرب .

 

ويقول المحلل العسكري “الإسرائيلي” زئيف تشيف، في دراسة بعنوان مصالح “إسرائيل” المائية في الأرض المحتلة: إن تاريخ الحروب العربية “الإسرائيلية”، يكشف أن المياه كانت أحد دوافع “إسرائيل” الرئيسية من هذه الحروب .

 

وفي السنوات الأخيرة، خاصة من بعد غزو “إسرائيل” للبنان عام ،1982 تردد في الدوائر الأكاديمية والصحافية “الإسرائيلية” تعبير نظرية الحاجة الاستراتيجية الملحة للمياه، والتي تتناول السعي وراء مصادر المياه كحافز للأعمال العسكرية والحروب في لبنان عامي 1979 و،1982 وفي الجولان، والضفة الغربية عام 1967 .

 

البداية كانت مع بدء الحركة الصهيونية صياغة تصورها للحدود التي تريدها للدولة اليهودية، فوضعت لها ثلاثة معايير: تاريخية، واستراتيجية، واعتبارات اقتصادية، واعتبرت أن هذه المعايير تمثل الحد الأدني المكمل للأرض التي تضع يدها عليها .

 

ومقولة التاريخ مقصود بها ادعاءاتهم بأحقيتهم في أرض فلسطين، والاستراتيجية هي التوسع في الأراضي العربية، أما الاعتبارات الاقتصادية فقد ربطتها الحركة الصهيونية بمصادر المياه، بالإضافة إلى الاستغلال الاقتصادي لثروات الأرض المحتلة، وتحول الدولة مستقبلاً إلى المركز الصناعي والاستثماري للمنطقة .

 

لقد قدر خبراء المياه “الإسرائيليون” في عام ،1979 أن مصادر المياه التي أتيحت ل “إسرائيل” في نطاق حدود قيام الدولة عام ،1948 لم تعد تكفي، وقدروا في أوائل الثمانينات أن “إسرائيل” تحصل على نصف إمداداتها من المياه من مصادر عربية خارج حدودها، تقع في الأراضي التي احتلت عام 1967 .

 

وفي هذا الصدد أعلنت وزارة الزراعة “الإسرائيلية” أن التنازل عن السيطرة على الضفة الغربية، سيكون له تأثير ضار وعاجل على إمدادات “إسرائيل” من المياه، وهو أمر أكده زئيف تشيف في دراسته من أن المياه كانت دائماً مصدر اهتمام مستمر في خطط العسكريين “الإسرائيليين” قبيل حرب ،67 ولذلك قامت “إسرائيل” بمجرد استيلائها على الجولان، بالسيطرة على منابع المياه التي تغذي نهر الأردن، وبعد ذلك سيطرت على الجزء الأخير من مجرى نهر الأردن بغزوها لبنان عام ،1982 واعتبرته جزءاً من الحزام الأمني، حيث تتدفق المياه من نهري الحاصباني والوزاني إلى نهر الأردن .

 

وتنكشف هذه الأطماع في ما جاء في مذكرات موشي شاريت رئيس الوزراء “الإسرائيلي” الأسبق، التي نشرت في الخمسينات، وقال فيها إن موشي ديان وضع خطة للسيطرة على نهر الليطاني، تتم بدخول لبنان، واحتلال جزء من أراضيه جنوب نهر الليطاني وضمها ل “إسرائيل” .

 

وكان شارون وهو وزير للدفاع عام ،1985 قد دعا إلى توسيع منطقة الحزام الأمني جنوب لبنان، لضم المنطقة التي يقع فيها النهر الفرعي شمال الليطاني .

 

وتواصل الوثائق كشف بقية أبعاد الصورة، من ذلك شهادة البروفيسور الأمريكي توماس نافا، أمام مجلس النواب عام ،1990 وقال فيها إن “إسرائيل” تنفذ عملية واسعة النطاق لنقل المياه بالناقلات من الليطاني إلى “إسرائيل”، وأنها قامت بغزو جنوب لبنان، والهجوم على الجولان عام ،1967 بحجة أسباب استراتيجية، لكن أسبابها الحقيقية كانت السيطرة على مصادر المياه في هذه المناطق .

 

إن أوراق حرب 67 التي راحت تتكشف في السنوات الأخيرة، في كل من “إسرائيل” والولايات المتحدة، أظهرت أن خطط حرب ،67 أعدت من قبل وقوعها بسنوات، وبالتحديد من عام ،1957 وأن أهدافها كانت متنوعة منها ما يخص مصر، وأطماع في سيناء، وفي الجولان، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، وكلها أهداف توسعية استعمارية، تتم وفق مخططات المشروع الصهيوني، وضمنها هدف جوهري طويل المدى لدى “إسرائيل”، وهو الاستيلاء على مصادر المياه العربية، وكان ذلك ضمن مجموعة أسباب متعددة لإشعالهم الحرب .

===========================

سقوط أوباما

زين الشامي

الرأي العام

6/9/2010

رفض الرئيس الأميركي باراك أوباما إدانة الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة، جل ما قاله عن الموضوع لمحطة «سي ان ان» الأميركية أن «علينا معرفة الوقائع» و«ليس الوقت مبكراً كي نقول للإسرائيليين والفلسطينيين ولجميع الأطراف في المنطقة أن الوضع الراهن لا يحتمل». وذكّر بأن «ثمة وضع تشعر إسرائيل في ظله بمخاوف مشروعة حين تنهمر صواريخ على مدنها الواقعة على طول الحدود بين إسرائيل وغزة».

وفيما العالم جميعه، حتى الدول الغربية الحليفة للولايات المتحدة، كانت تستنكر ما حصل، وتطالب بتحقيق دولي بالجريمة، فضّلت الإدارة الأميركية إعادة التأكيد على حرصها على أمن إسرائيل والعلاقة «الخاصة» التي تجمع بين البلدين!

ان هذا الموقف الأميركي البائس ازاء ما جرى مع «أسطول الحرية» في المياه الدولية في البحر المتوسط، وقبله التساهل مع إسرائيل التي أصرت على سياسة الاستمرار في بناء المستوطنات، إضافة إلى توقف الإدارة الأميركية عن دعم الديموقراطية ومؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية، تكشف عن ضعف كبير في شخص الرئيس الأميركي حذر منه الكثير من المعلقين الأميركيين في وقت سابق، لا بل ان سياسيين ومسؤولين عالميين انتبهوا إليه لاحقاً ومنهم أحمد داوود أوغلو وزير الخارجية التركي، الذي اتهم أوباما بالضعف، وقبله، كان الرئيس الفرنسي ساركوزي

يخرج من اجتماع مع أوباما ليقول إنه لم يجِد سمة واحدة تدلّ على أنه سياسي قوي. وقبل الاثنين، ساركوزي وداوود أوغلو، كان بريجِنسكي يُعرب عن خيبة أمله من أداء أوباما وينصحه على الانتقال من موقع الخطيب المفوّه إلى موقع رجل الدولة.

أوباما الذي توجه إلى العالم الاسلامي بخطاب منفتح وجديد، من جامعة القاهرة بعيد وصوله إلى البيت الأبيض، ربما سيدفع لاحقاً ثمن مواقفه الحذرة والمتراخية ازاء الحكومة اليمينية في إسرائيل وما جرى في عرض البحر المتوسط أمام أنظار العالم.

نتائج مثل هذا الحذر والخشية في الحسم والتعبير عن مواقف واضحة سيكون له، في حال استمراره، تداعيات سلبية فائقة الخطورة، إذ أن من شأن ذلك أن يساهم في إطلاق رسائل في كل أنحاء العالم بأن الإدارة الاميركية ضعيفة وفي وسع أي كان أن يتحدّى الزعامة الأميركية، ويتحدى بالتالي مجلس الأمن الدولي، والقانون الدولي، وكل الأعراف والمواثيق الدولية. وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق على دول كبيرة وقوية منافسة للولايات المتحدة مثل روسيا والصين، اللتين ستدركان وتعرفان جيداً كيف تستغلان هذا الضعف وهذا التردد. وبشكل أدق، ربما روسيا كانت أول من اشتم رائحة ضعف الرئيس الأميركي حين ضربت ضربتها مبكراً في جورجيا، واستعادت نفوذها في أوكرانيا، ثم في قرغيزستان في قلب آسيا الوسطى فيما كانت الإدارة الأميركية تتفرج، أو ربما كنا على اعتقاد أن ثمة مساومات أو «صفقة» تحت الطاولة بين الروس والأميركيين عنوانها إيران، لكن على ما يبدو ليست ثمة ما يوحي أن كل هذه التنازلات أمام روسيا، أتت بفعل صفقة ما بل نتيجة ضعف الإدارة الأميركية والرئيس باراك أوباما.

كذلك فعلت الصين، التي تواصل اختراقاتها الاقتصادية والاستراتيجية إلى منابع النفط والموارد الطبيعية الأخرى في إفريقيا وأميركا اللاتينية، كذلك البرازيل وتركيا اللتين وقعتا اتفاقية مع إيران لتبادل الوقود النووي، ودافعا عن الخطوة الإيرانية، وشككا في محاولات الإدارة الاميركية السعي لفرض عقوبات في مجلس الأمن ضد طهران!

هذه الوقائع ، تذكرنا في الشرق الأوسط حين عملت حكومة اليمين الإسرائيلي على إذلال نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن خلال زيارته للقدس، وكيف تحدته وأعلنت عن خطة جديدة لبناء وحدات استيطانية رغم أنه كان في المنطقة بغية حث الإسرائيلين على تجميد النشاط الاستيطاني والذهاب إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين!

ربما يقول البعض ان الرئيس الأميركي سيكون عاجزاً عن القيام بإجراءات عقابية أو تحذيرية ضد إسرائيل لأن الكونغرس الأميركي «الصهيوني»، يقف له بالمِرصاد، ورغم أن هذا صحيح في بعض الجوانب، لكن لا بأس لو تذكرنا أن الرئيس جورج بوش الأب في عام 1991 أطلق تهديداً شهيراً ضد إسرائيل حين قال بأنه «لن يكون في وسع تل أبيب بعد الآن اعتبار المساعدات الأميركية لها أمراً مضموناً وبدهياً».

أوباما وما لم يثبت أنه رئيس دولة وليس خطيباً مفوهاً فقط، فإن عشرات الإهانات والحوادث الخطيرة ستحدث هنا وهناك، وكل ذلك من شأنه أن يسقطه لاحقاً، ويسقط حزبه «الديموقراطي» معه في الانتخابات الأميركية المقبلة.

===========================

هزة السفن: الإستراتيجية الفلسطينية ودور تركيا

الاربعاء, 09 يونيو 2010

شفيق ناظم الغبرا *

الحياة

ما وقع مع سفن «الحرية» التي جابت البحار بهدف فك الحصار عن قطاع غزة أعاد فلسطين الى الواجهة وأمد القضية الفلسطينية بالطاقة على الحياة والبقاء. ان الكارثة التي وقعت مع «اسطول الحرية» وأدت الى مقتل تسعة نشطاء اتراك وجرح عدد آخر كشفت الحقيقة التي يعرفها كل من تعرض للاحتلال والاقتلاع الذي تمارسه اسرائيل. وبينما كانت تركيا للأمس من اقرب وأهم حلفاء اسرائيل اذا بها اليوم في قيادة التصدي لحصارها لقطاع غزة ولاحتلالها للقدس والضفة الغربية والجولان. كما ان التحالف الذي نشأ بين عشرات المنظمات الانسانية ومنظمات المجتمع المدني العالمي مع ناشطين عرب وأتراك يمثل تحالفاً دولياً لأجل انصاف القضية الفلسطينية. وقد عادت الكويت بقوة الى صلب القضية الفلسطينية من خلال مشاركة ١٨ متطوعاً ومتطوعة. ولا يمكن اغفال دور القوى الاسلامية في المنطقة العربية بصفتها قوى ديناميكية حية تصطدم مع واقع النظام العربي وتطرح قضية فلسطين وتتمسك بها من القاهرة الى تركيا والكويت.

ما وقع لسفن «الحرية» في المياه الدولية للناشطين الاتراك والعرب والعالميين احيا الضمير وأعاد الى الذاكرة: النكبة عام ١٩٤٨ حينما طرد الشعب الفلسطيني من ارضه وقامت اسرائيل، حرب ١٩٦٧ حيث وقعت القدس والضفة الغربية وعزة والجولان السورية وسيناء المصرية تحت الاحتلال الاسرائيلي. وتواصل الحدث مذكراً بالانتفاضة الاولى عام ١٩٨٧ والانتفاضة الثانية عام ٢٠٠٠ وذكرى احتلال بيروت وحصارها عام ١٩٨٢ ومجازر صبرا وشاتيلا وقانا، وحرب «حزب الله» عام ٢٠٠٦ وحرب «حماس» في غزة وحرب الاستنزاف المصرية الاسرائيلية بين ١٩٦٨-١٩٧٠، واجتياح اسرائيل للضفة ولجنين ورام الله عام ٢٠٠٢، وذكر الحدث بمئات الاجتياحات والمقاومات في محيط الدول العربية وفي جنوب لبنان وفلسطين على مدى العقود.

ان ما وقع مع قافلة «الحرية» في عرض البحر يشير الى اتجاه يجب ان تسلكه المقاومة الفلسطينية. فالاتجاه يشير الى اهمية بناء التحالف الدولي المدني والتمسك بالدعم التركي والعربي، وضرورة ادخال اسرائيل في وضع تدفع من خلاله ثمناً سياسياً ومالياً واقتصادياً واعلامياً ودولياً واستراتيجياً من جراء حصارها واحتلالها. ما وقع اشار الى اهمية المقاومة الايجابية ذات الطابع المدني الذي يكسب الشعب الفلسطيني تعاطفاً دولياً منقطع النظير ويساهم في عزلة اسرائيل بين اشد انصارها في الغرب. لهذا على المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة ان توحد استراتيجيتها في المقاومة، وان تسعى الى مواجهة اسرائيل حيث نقطة ضعفها المركزية: الرأي العام العالمي، الدعم الاميركي، المجتمع المدني الانساني في العالم، تحريك القوى اليهودية والاسرائيلية المناهضة للاحتلال وصولاً الى فرض العقوبات على اسرائيل اسوة بما حصل مع جنوب افريقيا عندما عارضها العالم بسبب عنصريتها وتمييزها ضد سكان البلاد الاصليين. لنتذكر أن العالم يشعر بالضجر من اسرائيل والتضامن الدولي امر قائم، ومن اهم اسبابه التطرف الاسرائيلي.

لكن من جهة اخرى فالتعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية يمكن ان يسقط اذا وقع تطرف فلسطيني في الوسائل في هذه المرحلة. ولندلل على موقفنا لنفترض ان مجموعة فلسطينية مدربة ومسلحة نجحت في الوصول الى شواطئ حيفا هذا الاسبوع. سينقلب الموقف، سينقلب كل شيء، سيخف الضغط على اسرائيل وسينسى المجتمع الدولي «اسطول الحرية» لانه سيركز على الضحايا في اسرائيل. لهذا هناك ضرورة لاستراتيجية فلسطينية موحدة دقيقة حول مشروع المقاومة.

من جهة أخرى اكدت المواجهة حول «اسطول الحرية» ان الشارع العربي يريد موقفاً اكثر قوة في تعبيراته تجاه فلسطين وذلك في اطار بحثه عن ميزان جديد. لهذا يتطلع العالم العربي الى تركيا لتغير ميزان القوى. فتركيا التي تتزعم القوة المعارضة لاسرائيل هي حليف حتى الامس القريب لاسرائيل وجزء اساسي من النظام الدولي والنظام الاوروبي ومنظمة حلف الاطلسي. لكن تركيا اكتشفت ان الاستقرار في الشرق الاوسط الذي تنتمي اليه لن يتحقق الا بالسلام العادل، واكتشفت ان السياسة الاسرائيلية ستؤدي الى خلق فراغات امنية وحروب وصراعات تودي بكل تقدم لتركيا. ربما ترى تركيا انها يجب ان تقود الموقف لانقاذ الشرق الاوسط من اسرائيل وانقاذ اسرائيل من نفسها وتطرفها.

لقد امتدت تركيا اقتصادياً وحداثياً وتطورت قدراتها، فهي اكبر اقتصاد في الشرق يصل الى 660 بليون دولار وتمثل قاعدة صناعية انتاجية لا مثيل لها في الشرق. وتمتلك تركيا حكماً ديموقراطياً واقتصاداً حيويياً وجيشاً متطوراً واستقلالاًً. وتركيا ليست كأيران تعيش وضعا عسكريا ومقاطعة اميركية، وليست دولة راديكالية كحالة فنزويلا او كوبا، بل انها دولة شعبها في اغلبيته مسلم وهي اقرب لان تكون دولة اوروبية في اقتصادها وانفتاحها وارتباطها باوروبا والعالم. وتمتلك تركيا المقدرة على ان تطرح مشروعا للسلام وآخر للمقاومة وثالثاً للتنمية في منطقة الشرق الاوسط. لتركيا مصلحة عضوية في تحويل قوتها لصالح ازدهار المنطقة، وهي في هذا تعيد روابط استمرت لمئات السنوات بين العالم العربي وتركيا. ان تركيا بدأت تعي أن شروط الاستقرار والتنمية والتجارة الحرة وحقوق الانسان والتطور الديموقراطي في الدول العربية مرتبطة ارتباطا كبيراً بانجاز عملية تاريخية تؤدي الى تأمين الحقوق الفلسطينية في تقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية.

ستبقى قوة اسرائيل في عسكريتها وجيشها وسيطرتها الكبيرة على الكونغرس الاميركي وتأثيرها الكبير على السياسة الاميركية تجاه الشرق الاوسط. انها بالفعل قوة كبيرة عسكرية وسياسية واقتصادية. واسرائيل في النظام الدولي دولة اوروبية، ودولة عصرية، ودولة ديموقراطية، لكنها في الممارسة دولة عنصرية، تضطهد شعبا اخر، وتسعى كل يوم لسلب اراضيه واخذ ممتلكاته وطرد عائلاته وسجن شبانه وشاباته. في الممارسة لا علاقة بين الصورة الاسرائيلية الحقيقة وبين الصورة الاسرائيلية الوهمية.

ان ردة الفعل العالمية والتظاهرات في دول العالم الاسلامي والعربي والغربي تؤكد ان الصورة بدأت تتغير. وتبين ردة الفعل ايضا ان العمل السلمي في ظل التحالف الدولي والموقف الواضح بامكانه ان يحرج اسرائيل ويهدد احتلالها ويظهر وجهاً إسرائيلياً طالما تجاهله العالم. ان دخول تركيا على الخط الساخن بأسلوبها الجديد الفعال يثير التفاؤل وسط الضياع العربي، لكن توحيد الاستراتيجية الفلسطينية هو شرط استراتيجي لاستكمال شروط التحرر الفلسطيني.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت.

===========================

الموقف البريطاني من «أسطول الحرية»

الاربعاء, 09 يونيو 2010

سيريل تاونسند *

الحياة

تميل صحيفة «التايمز» البريطانية إلى اعتبار إسرائيل «قدوة في سلوكها الحضاري في الشرق الأوسط»، على حدّ تعبير هذه الصحيفة. (ماذا عن لبنان وقطاع غزة و «الموساد»؟). لكن، في 3 حزيران (يونيو) الجاري، نشرت افتتاحية بعنوان «تصرّف إسرائيل المروّع» بالإشارة إلى الاعتداء الذي شنته إسرائيل على الأسطول الذي يحمل مساعدات إلى قطاع غزة. وجاء فيها ما يأتي:

«لقد أُعدّ الهجوم في شكل سيئ ونُفّذ بطريقة غير كفؤة، فأدى الى نتائج عكسية». ويبدو أنّ الأزمنة تتغيّر حتى بالنسبة إلى صحيفة «التايمز».

أنا أفترض أنّ إسرائيل لم تحد في نظر العالم العربي قيد أنملة عن سياساتها على مدى ثلاثة عقود على الأقل. ويعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وحكومته أنّه يحقّ لهم استخدام القوة وأنّ إسرائيل هي الضحية دوماً وأن التعامل مع الامور بمنطق النسبية يشكّل دليل ضعف.

لا أستطيع القول إنني فوجئتُ بالإعتداء القاتل الذي شنته إسرائيل على سفن المساعدة المدنية، إلا أنني صعقتُ بسوء التخطيط العسكري. وبدا واضحاً أنّ أفراد الكوماندوس الذين نفذوا واحداً تلو الآخر عملية إنزال بالحبال على ظهر السفينة المكتظة كانوا يسعون إلى إثارة المتاعب. لكن، يبدو أنّ الحدث برمته شكّل نقطة تحوّل على صعيد السياسة الدولية.

يرغب رئيس الوزراء نتانياهو أن يهتم العالم بإمكانية أن تصبح إيران قوة نووية مسلحة وأن يقرأ عن هذا الموضوع ويتكلم عنه. فبالنسبة إلى إسرائيل، هذه هي المسألة الأهم. وقد يرغب الرئيس باراك أوباما من جهته في التطرّق إلى مسألة القدس الشرقية والمحادثات غير المباشرة مع الفلسطينيين، إلا أنّ هذه المواضيع لا تدخل ضمن حسابات نتانياهو.

يميل العالم الغربي إلى الشعور بالملل من أخبار قطاع غزة ومن مشاكلها المستعصية التي تمّت تغطيتها في شكل جيّد. كما أنه فوجئ باستمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل حتى لو كانت هذه الهجمات غير مهمّة عسكرياً بما أنها متقطعة وغير فاعلة. واليوم، تظهر أخبار قطاع غزة والأزمة القاسية التي يعانيها سكانه البالغ عددهم مليون ونصف مليون نسمة في شكل مكثّف في النشرات الإخبارية على شاشات التلفزة وفي الصحف.

لم يبلغ الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة هدفه بعد بالنسبة إلى إسرائيل. فلا تزال حركة «حماس» تحكم السيطرة على الأمور على رغم أنها ارتكبت بعض الأخطاء الفادحة. وفي حال افتقرت إلى الصواريخ، فقليلون هم الذين لاحظوا ذلك. إذ لا يزال المقاتلون التابعون لها يتسللون إلى اسرائيل. وإذا توافر ما يكفي من المواد الغذائية، فهي لا تصل في معظم الأحيان إلى الأشخاص الذين هم في حاجة ماسة إليها. وأشارت الولايات المتحدة إلى أن 60 في المئة من الأسر «غير مكتفية غذائياً». كما يشكّل النقص في المياه العذبة مشكلة كبيرة لا سيما في حرّ الصيف.

لدى إسرائيل أسباب وجيهة تدفعها إلى القلق في شأن استياء تركيا المتزايد من الغرب وفي شأن الدور الدولي الرائد الذي يقوم به رجب طيب اردوغان لجهة إطلاق الانتقادات ضد الاعتداء الذي شنته إسرائيل على أسطول المساعدات. فقد سحب رئيس الوزراء التركي سفير بلاده لدى إسرائيل وطالب بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة. لقد كانت تركيا شريكة استراتيجية لإسرائيل وصديقتها المقربة في العالم الإسلامي. وقبل الهجوم التي تعرضت له سفينة «مرمرة» وهي أكبر سفينة في «اسطول الحرية»، عرضت تركيا على إيران تحسين العلاقات الثنائية معها. وقد تصبح تركيا التي تضمّ 75.2 مليون نسمة وقوات مسلحة كبيرة خصماً لدوداً لتل أبيب. وللمرة الأولى منذ سنوات، يبدو أنّ ميزان القوة العسكرية يتغيّر بسرعة في المنطقة لغير مصلحة إسرائيل.

ويبرز في المملكة المتحدة إجماع قانوني متزايد على أنّ الاعتداء الذي شنته القوات الإسرائيلية في المياه الدولية غير شرعي بتاتاً. فبموجب القاعدة العامة فإن «السفن في أعالي البحار لا تخضع سوى لسلطة علم الدولة المرفوع عليها» (محكمة العدل الدولية عام 1927). وقد تمّ اقتياد سفن أسطول المساعدات إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتمّ اعتقال حوالى 680 شخصاً كانوا على متن السفن وقامت الاستخبارات الإسرائيلية باستجوابهم. ويفاجئني أن يسمح القانون الدولي بأنشطة مماثلة.

إنها الأزمة الدولية الأولى التي تواجه وزير الخارجية في الحكومة الائتلافية البريطانية ويليام هيغ. فقد بدا هيغ في البداية حذراً بانتظار أن تتوضح الأمور أكثر. وكانت تتم مراقبة ما يقوم به عن كثب لا سيما أنّ آراءه الشخصية حول النزاع الإسرائيلي - العربي غير معروفة. وأنا أظن أن هيغ على غرار سلفه ديفيد ميليباند، قريب من الرأي العام. فبعد الاعتداء الذي شنته إسرائيل في شتاء عام 2008 على قطاع غزة وبعد صدور تقرير غولدستون حول ما حدث هناك وبعد قيام «الموساد» باستخدام جوازات سفر بريطانية مزوّرة للدخول إلى دبي واغتيال محمود المبحوح، لا يوجد ما يدعو المملكة المتحدة إلى معاملة إسرائيل باحترام. ويبدو أنّ أعضاء الحزب الديموقراطي الليبرالي الموجودين ضمن الائتلاف الجديد موالون للفلسطينيين أكثر من زملائهم في حزب المحافظين.

دعا ويليام هيغ رسمياً إلى رفع الحصار عن قطاع غزة، الأمر الذي يسمح له بأن يكون في موقع مناسب جداً للمساعدة على إيجاد حلّ للمسألة ضمن المجتمع الدولي.

* سياسي بريطاني ونائب سابق عن حزب المحافظين

===========================

مستقبل الصحافة العربية المستقلة

محمد كريشان

6/9/2010

القدس العربي

'ما تخبئه الأيام للصحافة العربية المستقلة' هو العنوان الذي اختير محورا لإحدى جلسات المنتدى العربي الرابع للصحافة الحرة الذي احتضنته بيروت في اليومين الماضيين ونظمه الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأنباء.

الجلسة التي حضرها عدد هام من الصحافيين العرب المستقلين، خاصة أولئك الذين أوقفت صحفهم أو تعرضوا هم أنفسهم للاعتقال أو السجن أو المضايقات المختلفة، شكلت مناسبة جيدة لتبادل الآراء في التجارب المختلفة لأكثر من دولة عربية. اللافت هنا أن الكثير من القواسم المشتركة جمعت هؤلاء، ليس فقط في بعض مظاهر معاناتهم مع الرقيب وأجهزة الأمن والملاحقات القضائية المختلفة، وإنما أيضا في طبيعة ممارسات السلطة القمعية حتى لكأنك تظن أن هي نفسها في كل الدول العربية بعقليتها وشخوصها وأساليبها.

بالطبع العلاقة بين السلطة والصحافة في بلادنا العربية وفي غيرها غالبا ما اتسمت بالشد والجذب والكثير من انعدام الود، وقد وصفها برشاقة الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه 'بين الصحافة والسياسة' بالقول إنها 'علاقة مركبة بين طرفين كلاهما يحتاج إلى الآخر وكلاهما يحذر من الآخر، الصحافي يريد الأخبار ويريد استقلاله، والسلطة تريد الوصول إلى الناس ولا يهمها استقلاله'. ولهذا لم يكن غريبا أن كانت جلسة النقاش في بيروت مناسبة لتبادل الشجون فيما يخص ما تعانيه الصحافة المستقلة في أكثر من دولة عربية.

في المغرب مثلا، جاءت الصحف المستقلة بلهجة جديدة تجاه السلطة والأحزاب السياسية في البلاد في نفس الوقت وبالتالي فقد كسرت تلك الثنائية التي سادت لسنوات بين صحافة رسمية تتغنى بالمنجزات وأخرى حزبية معارضة لا يهمها إلا قول العكس. أما في تونس فقد كان مؤسفا استعراض أن ما عرفته ساحتها في ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي من تجارب جريئة لصحف ومجلات شكلت نموذجا لتعايش راق بين تيارات فكرية وسياسية مختلفة قد اختفت بالكامل، ولم يعد ممكنا أن يرى القارئ ما كان متاحا قبل زهاء الثلاثين عاما من مقالات ورسوم كاريكاتورية لاذعة. وفي مصر فإن الصحافة المستقلة وإن كانت بلا أنياب، كما قال أحدهم، إلا أنها استطاعت أن تنشر نوعية من المقالات من غير الوارد نشرها في ما يسمى الصحف القومية العريقة. أكثر من ذلك، بعض صحافيي هذه الأخيرة صاروا ينشرون في الصحف المستقلة ما لم يستطيعوا نشره في صحفهم. وفي اليمن ظاهرة طريفة سماها أحد المشاركين باستنساخ الصحف بمعنى أن السلطة تعمد في بعض الحالات وبوسائل مختلفة إلى دفع صحف مزعجة إلى الاختفاء ثم تعمد، عبر آخرين، إلى إصدار أخرى شبيهة لها في العنوان والشكل حتى أنك تظن أنها هي نفسها بينما الأمر مختلف مضمونا وتوجها.

أبرز ما تجلى من خلال استعراض بعض هذه التجارب وغيرها أنه من الصعب جدا الحديث عن أي صحافة مستقلة في بلادنا العربية بمنأى عن الحراك الاجتماعي والسياسي، فحرية التعبير ليست منفصلة عن مرحلة التطور التي وصلها هذا المجتمع أو ذاك ومستوى الحياة السياسية التي أفرزها. ما هو موجود في هذه الدولة العربية أو تلك من صحافة مستقلة صلبة وصريحة لم يكن منة أو تعبيرا عن قناعات ديمقراطية من هذه القيادة أو تلك. كله جاء لأن ما شهدته هذه الدولة من تحولات أو احتجاجات اجتماعية، خاصة إذا كانت للقوى السياسية والنقابية المعارضة دور فيها، فرض طبيعة تعامل مختلفة من السلطات التي وجدت نفسها مجبرة على خيارات لم تحبذها لكنها لجأت إليها مرغمة لمنع الانفجار الكامل. أحد المشاركين لم يمنعه ذلك من التعبير عن اعتقاده بأن قوة الصحافة المستقلة وجرأتها تزداد كل ما كان هناك صحافيون شجعان مستعدون لدفع الثمن، لكن آخر رد بأنه يخشى في هذه الحالة أن يتحول الصحافيون إلى تلك الطلائع التي تسبق المشاة من الجنود فتنفجر في وجودهم حقول الألغام المزروعة، فيتوقف البقية لتحديد ما إذا كان سيمضون في طريقهم قدما أم يعيدون حساباتهم!.

===========================

الجاذبية التركية

عبد الزهرة الركابي

السفير

6/9/2010

تميز الدور التركي وخلافاً للأدوار الإقليمية الأخرى، بميزة الكاريزمية الجذابة التي أداها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وبدءاً من العدوان على غزة ومروراً بمنتدى دافوس الذي انسحب منه أردوغان، عندما لم يتح له رئيس الجلسة بالرد الكافي على أكاذيب شيمون بيريز بشأن العدوان على غزة.

و في العام المنصرم، عدّلت أنقرة موقفها التحالفي مع الدولة الصهيونية، عندما رفضت مشاركة الطيران الإسرائيلي الحربي في مناورات (نسر الأناضول) التي تجريها تركيا في كل عام وبمشاركة أميركية وإيطالية وبعض دول حلف الناتو، كما لا ننسى الموقف التركي من العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث كان أكثر شدة وصلابة في التنديد بهذا العدوان، وقد عد المراقبون وقتها هذا التراجع الحاد في العلاقات التركية الإسرائيلية، على أنه تعديل أو تصحيح في علاقات تركيا مع إسرائيل، يُراد منه تهيئة الأجواء في المنطقة، كي يأخذ الدور التركي الإقليمي مداه المؤثر في القضية الفلسطينية ومحور الصراع العربي الإسرائيلي على العموم، بما في ذلك القيام بمهمة الوساطة لمفاوضات السلام غير المباشرة بين دمشق وتل أبيب، بينما نظر إليه البعض على أنه دور مواز ومنافس للدور الإيراني الإقليمي، بعدما أحدث احتلال أميركا للعراق، فراغاً واسعاً في المنطقة، وعجز النظام العربي عن ملء هذا الفراغ، ناهيك عن الحسابات الأخرى التي تروم أنقرة تحقيقها من وراء تعديل موقفها من الدولة الصهيونية، وخصوصاً في ظل الرفض المتكرر من الأوروبيين لانضمامها الى الاتحاد الأوروبي.

لاشك بأن مرحلة التفعيل للدور التركي الإقليمي في هذا الوقت أحرج الدولة الصهيونية وحلفاءها الغربيين، وكذلك أميركا التي سارع رئيسها أوباما الى الاتصال برئيس الوزراء التركي أردوغان، بصدد تبريد الغضب التركي والطلب من الزعيم التركي التريث في إرسال أسطول الحرية الثاني. لكن الإحراج الأكبر هو الذي أصاب النظام العربي الذي تخلف موقفه، فرادى وجماعياً، عن الموقف التركي بمسافة بعيدة، وهو أمر لم يعد مستغرباً في الشارع العربي الذي تعوّد على تراكم المواجع من أداء السياسات السائدة، ولهذا، لم يستغرب المراقبون والمشاهدون والمتفرجون من طغيان العلم الأحمر التركي على المسيرات والتظاهرات التي عمت قسماً من الشارع العربي وعلى قلتها، قياساً بالتظاهرات والمسيرات التي جرت في الشارع التركي والأوروبي والعالمي، ويبدو أن الشارع العربي هو الآخر أُصيب بعدوى النظام الرسمي، أو ربما هذا يأتي من إحباطه أو من تراكم المواجع لديه، وهو في كلا الأمرين من يدفع ثمن ذلك.

لم يكتف الدور التركي الإقليمي في تحركه على محور الصراع العربي الإسرائيلي وحسب، بل نشر أجنحته على الملف النووي الإيراني من خلال توقيع اتفاق وبمعية البرازيل مع إيران لتبادل اليورانيوم، بهدف احتواء الموقف المتوتر بين أميركا والأوروبيين من جهة، وإيران من جهة أخرى، بيد أن هذا الاتفاق مثلما يبدو لم يوقف عجلة الموقف الأميركي الماضية قدماً نحو فرض عقوبات مشددة على طهران، لا سيما أن واشنطن قد أخذت الضوء الأخضر في هذا الشأن من موسكو وبكين، لكن ما نريد قوله، هو أن أنقرة حاولت عبر دورها الإقليمي في هذا الجانب، الانطلاق الى دور عالمي وأكبر من المدى الإقليمي.

لقد بات واضحاً أن الدور التركي في هذا العام انتقل الى مرحلة التفعيل والتأثير المباشرين، بحيث أصبحت تركيا عبر مهمة كسر الحصار عن غزة، في موقف شبه التقابل المباشر مع الدولة الصهيونية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وهذا ما يُفسر تهديدها الأخير المتعلق بالرحلة الثانية لأسطول الحرية، عندما أكد مصدر تركي رفيع المستوى لمحطة التلفازCNN التركية، أن أسطول الحرية القادم سواء انطلق من تركيا أو شاركت فيه سفن تركية سيحظى بمرافقة سفن حربية تركية لمنع أي هجمات قرصنة عليه، وأضاف هذا المصدر أن تركيا لن تسمح أبداً للجيش الإسرائيلي بالهجوم على سفنها بهذه الوقاحة، معتبراً السفينة التي تحمل العلم التركي أرضاً تركية وفقاً للعرف والقانون.

وشبه التقابل المباشر هذا، تمثل في الجانب السياسي الذي أعلنت تركيا من خلاله، موقفاً معارضاً وقوياً في المحافل الدولية بالنسبة لحصار غزة، وفي الجانب الاقتصادي ذكرت أوساط تركية مطلعة أن أنقرة أوقفت العمل ببعض المشاريع الاقتصادية المشتركة بينها وبين الدولة الصهيونية، فيما شهد الجانب العسكري أخيراً تحدياً تركياً مباشراً في حال انطلقت رحلة أسطول الحرية الثانية التي ستكون بحماية قطع من الأسطول التركي حسبما ذكر المصدر التركي الآنف.

===========================

الضحية الخفية للقرصنة الإسرائيلية

عثمان ميرغني

الشرق الاوسط

6/9/2010

إضافة إلى الضحايا التسعة الذين سقطوا بالرصاص الإسرائيلي في الهجوم على «أسطول الحرية»، كانت هناك ضحية عاشرة دفنت في صمت. فالاعتداء على السفينة التركية وقع قبل أربعة أيام من الذكرى الأولى لخطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما في القاهرة الذي حدد فيه الأسس التي يراها لبداية جديدة بين أميركا والمسلمين حول العالم، كما قال يومها، والتي كان من ضمنها التزامه بالعمل لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، قاطعا وعدا بأن أميركا «لن تدير ظهرها للتطلعات المشروعة للفلسطينيين في الكرامة وإيجاد الفرص ودولة خاصة بهم».

كان هناك تيار في واشنطن يرى أن خطاب أوباما يشكل منعطفا مهما ومبادرة تاريخية يجب ألا تمر ذكراها الأولى من غير عمل يؤكد للعالمين العربي والإسلامي أن هذه الإدارة الأميركية عازمة على فتح صفحة جديدة وأنها رغم الصعوبات والتحديات تريد تحويل الأقوال إلى أفعال، خصوصا مع بروز مشاعر إحباط في العالم العربي من أن الخطاب لم تتبعه خطوات كبيرة عملية لترجمة ما جاء فيه على أرض الواقع. لهذا ربما أرادت واشنطن القيام بخطوات ملموسة لتحريك عملية السلام والمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية المتعثرة بحيث تتزامن هذه الخطوات مع ذكرى خطاب أوباما، وهكذا وجهت الدعوة إلى نتنياهو لزيارة واشنطن مطلع الشهر الحالي، كما دعت الرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة تتم اليوم.

إلا أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية هاجمت «أسطول الحرية» عشية زيارة نتنياهو في عملية استفزازية خلطت الكثير من الأوراق، فسارع نتنياهو لإلغاء زيارته إلى واشنطن وعاد من كندا التي كان يزورها إلى إسرائيل، ناسفا بذلك جهود إدارة أوباما لوضع أسس جديدة لتحريك المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، ولاستخدام الزيارة لممارسة ضغوط عليه. ولم «تنقذ» العملية نتنياهو من زيارة واشنطن فحسب بل إنها وضعت العراقيل أمام عودة أبو مازن للمفاوضات المباشرة.

غطت العملية الإسرائيلية على ذكرى خطاب أوباما التي كانت ستشهد في الغالب استعادة لأهم ما ورد فيه وتقييما له ولما تحقق على الأرض، وربما لتذكير الإدارة الأميركية بوعودها والتزاماتها التي أعلنتها «للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين حول العالم». فإسرائيل لا يروقها بالتأكيد أن تسمع أوباما يعلن أن جزءا من مسؤوليته كرئيس للولايات المتحدة هو التصدي للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت، وأن يتحدث عن معاناة الفلسطينيين والإهانات اليومية التي يتعرضون لها والناتجة عن الاحتلال، وأن يؤكد رفضه لمشروعية استمرار البناء الاستيطاني الإسرائيلي، داعيا إلى وقفه لأنه ينتهك الاتفاقات السابقة ويقوض الجهود المبذولة لتحقيق السلام.

تناول أوباما في ذلك الخطاب أيضا معاناة غزة بسبب الحصار قائلا إن الأزمة الإنسانية المستمرة في القطاع لا توفر الأمن لإسرائيل، واعتبر أن وضع الفلسطينيين الناجم عن الاحتلال لا يطاق. وشدد على أن السبيل الوحيد الذي يحقق طموحات الطرفين «يكون من خلال دولتين يستطيع فيهما الإسرائيليون والفلسطينيون أن يعيشوا في سلام وأمن»، مؤكدا التزامه الشخصي للوصول إلى هذه النتيجة.

ولعل أكثر ما أزعج إسرائيل هو ربط أوباما لاحقا بين عملية السلام والأمن القومي للولايات المتحدة، وهو ربط يجعل عرقلة إسرائيل لعملية السلام إضرارا بالأمن القومي الأميركي. فهناك حديث متزايد اليوم عن أن إسرائيل باتت تشكل عبئا للولايات المتحدة، وهو ما شهد به رئيس الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية الأسبوع الماضي أمام الكنيست، وما تردد في بعض الكتابات في الغرب إثر العدوان على «أسطول الحرية» وفي ظل تعنت وعنجهية نتنياهو.

ولكي لا تضيع الفرصة ويتحقق لنتنياهو ولمتطرفي إسرائيل ما يريدون، يجب التخاطب مع إدارة أوباما من منطلق وعودها والتزاماتها التي حددتها في ذلك الخطاب. وكبداية، وحتى لا نكتفي ببيانات الشجب والاستنكار للعملية الإسرائيلية، يمكن للعرب عبر لجنة مبادرة السلام العربية وربما بمشاركة تركية التخاطب سريعا مع إدارة أوباما حول كيفية إنهاء الحصار اللاأخلاقي واللاإنساني على فلسطينيي غزة. فبيانات الاستنكار وحدها لن تدفع إسرائيل لإنهاء الحصار، لكن الضغوط والمقترحات العملية يمكن أن تحقق ذلك. وربما يتم بلورة حل من خلال تأكيد أن حدود غزة من الجانب المصري تبقى مسؤولية مصر، أما على الجانب الفلسطيني فيمكن وضع قوات دولية بمشاركة مصرية وأردنية، ويمكن الاستشهاد في ذلك بوجود قوات اليونيفيل على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية. أما في البحر فيمكن تجريد إسرائيل من حجتها بتشكيل قوة بحرية أوروبية بمشاركة أميركية وصينية قبالة ساحل غزة على غرار ما هو موجود قبالة سواحل الصومال لمنع القرصنة، أو في الخليج.

لقد استذكر أوباما في خطابه بالقاهرة ما قاله الرئيس الأميركي الأسبق توماس جيفرسون «إنني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا، وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها». عسى أن يكرر أوباما هذا الدرس أمام إسرائيل التي باتت أسيرة غرور القوة وحماقة متطرفيها.

==============================

التحديات الآنية أمام الشعب الفلسطيني

تلخيص لمحاضرة حول الوضع الفلسطيني ألقاها الدكتور اسعد غانم (استاذ في جامعة حيفا)

في ندوة "مركز الحوار العربي" بواشنطن يوم 2 حزيران/يونيو 2010

د. أسعد غانم

مركز الحوار العربي 2/6/2010

لمشاهدة تقرير إعلامي/فيديو - من إعداد قناة "المهاجر" - عن المحاضرة، الرجاء الدخول إلى هذا الموقع:

http://www.elmuhajer.com/video-muhajer/hiwart/pages/video.php?idv=38

ما ارمي اليه من خلال هذه المحاضرة هو الدعوة الى ضرورة إجراء قراءة جدية وجديدة للتاريخ الفلسطيني وذلك لضرورات سياسية وليست اكاديمية، بمعنى ان ما نحتاجه هو بناء مشروع سياسي فلسطيني بديل لما حدث حتى الان، واعتماداً على الدروس التي من الممكن ان نتعلمها من فشلنا كفلسطينيين في تحقيق اهدافنا الوطنية بعد اكثر من مئة عام على انطلاق الحركة الوطنية واكثر من ستين عاماً على النكبة واربعون عاماً على حرب حزيران 1967 والتي تصادف ذكراها هذه الايام.

المهم هو ليس القراءة البديلة لهذا التاريخ، بل المهم هو ترتيب اوراقنا من اجل البدء في بناء مشروع سياسي مختلف. أي اتخاذ قرارات سياسية واستراتيجية مختلفة مما جرت عليه العادة حتى الان. وذلك يجب ان يشمل كافة العوامل الخارجية والعربية-الإقليمية والداخلية الذاتية والتي آلت بنا الى وضعنا الحالي وهي بطبيعة الحال مسائل لا يمكن الاحاطة بها في محاضرة او حتى كتاب واحد.

لقد جرت العادة في المفاصل التاريخية لتطور الشعوب، ان يبدأ المُقّيمُون في مستهل تقييمهم للماضي واستشرافهم للمستقبل، بالإشارة الى ان اللحظة هي تاريخية وان موضوع النقاش يقف على عتبة قرارات حاسمة يمكن ان تؤدي الى تداعيات جسيمة. برأيي لا يمكن ابداً نسب هذا الوصف الى الوضع الفلسطيني الحالي، فحقيقة الوضع الفلسطيني هي واضحة، لسنا في مرحلة تاريخية ولا على أبواب انفراج مستقبلي، بل نحن نعيش غياهب منزلق مدقع في الانحطاط الوطني.

 

وبالطبع فإنني على دراية لمسئولية الصهيونية واسرائيل وعنفهما المنظم ضد الفلسطينيين عن هذا الوضع، لكنني اعتقد أن الأهم هو فهم المسئولية الفلسطينية الذاتية. وبرايي ترجع جذور هذا الوضع الرهيب الى بدايات اعادة بناء وترميم الحركة الوطنية ابتداءً من أواخر خمسينيات القرن الماضي، وخيارات قياداتها التي ادت الى اخفاق شامل.

 

الحركة الوطنية الفلسطينية وصلت إلى طريق مسدود واقتربت من التفكّك في بداية القرن الحالي، يتمثل ذلك في كل مستويات وضع الحركة الوطنية. تبرز منها ثلاثة ابعاد:

اولاً، داخلياً تم شلّ المؤسسات التمثيلية الوطنية، فالمجلس الوطني الفلسطيني اجتمع اخر مرة، في جلسة شرعية، عام 1988 في الجزائر، عند اعلان قيام دولة فلسطين، ومنذ ذلك الوقت تدعي القيادة الفلسطينية تمثيلها للفلسطينيين، من غير مرجعية ديمقراطية تمثيلية للفلسطينيين كشعب واحد.

وفي العقد الأخير بلغت الحركة الوطنية الفلسطينية مرحلة الصدام المدمّر والانهيار الداخلي. فبروز حماس كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات، وتبنّيها برنامج يستند إلى معايير اجتماعية وسياسية وطموحات تختلف اختلافاً جذرياً عن معايير منظمة التحرير الفلسطينية وطموحاتها أدى إلى تفاقم الصراع بين مؤيدي المنظمة وتيارها الرئيسي فتح، ومؤيدي حماس. وأدى ذلك بدوره إلى شلّ النظام السياسي الفلسطيني وإحداث استقطاب داخلي يفكك الحركة الوطنية من الداخل.

ثانياً، فيما يتعلّق بالعلاقة مع إسرائيل والصهيونية: لم تحقّق الحركة الوطنية الفلسطينية أياً من الأهداف التي حدّدتها لنفسها على مر السنين، وتحديداً تحرير الوطن ورفض الصهيونية كحركة استعمارية، وعودة اللاجئين، وإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وتحقيق سلام مستقرّ.

وهنالك دلالات واضحة على تنازل استراتيجي لقيادة منظمة التحرير عن جوانب عدة من المطالب الفلسطينية الوطنية الأساسية، وعلى رأسها حق العودة، وزوال الاستيطان في الضفة، بل مستعيضةً عن ذلك بتبديل ذلك بقِطَع أراض من داخل الخط الأخضر، وكذلك في تبرير الاعتداء الاسرائيلي الهمجي على غزة وتأجيل النظر أمام الهيئات الدولية في تقرير غولدستون، وفي التعاون الفعلي اليومي مع قوى الامن الاسرائيلية ضد المقاومة الفلسطينية، وإتاحة الفرصة أمامها لاعتقال المقاومين وحتى النشيطين الأجانب المتماثلين مع الاحتجاجات الفلسطينية ضد بناء جدار الفصل العنصري، والذين يسكنون في مدن الضفة الغربية وعلى رأسها رام الله.

واخيرا، تحويل مسألة اقامة الدولة الى مشروع اسرائيلي لا يمكن انجازه سوى من خلال التعاون مع اسرائيل، وتغيير استراتيجية النضال الوطني من الموديل الجزائري المجابه للاحتلال الى الموديل الاردني المتعاون مع الاحتلال.

وثالثاً، خارجياً تراجعت مكانة الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي وعلى الصعيد الدولي العام الى ادنى مستوى منذ حضور عرفات لنقاشات الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1974.

كان ذلك نتيجة طبيعية لما أحدثناه نحن الفلسطينيين، وسوف اتطرق ادناه الى اهم القضايا في هذا السياق:

 

اولاً: اسقاطات استقلالية القرار الوطني: وقد وصلت الحركة الوطنية الى وضعها هذا بتأثير تطورين تاريخيين: الاول، الابتعاد عن موقف عربي موحد، فقد اخذ عرفات مسألة استقلال القرار الفلسطيني كمشروع شخصي رئيسي، واستطاع تسيير العمل الفلسطيني، والحفاظ على استقلاله النسبي في خضم تخبطات وتجاذبات عربية، وهذا يحسب له في ميزان الايجاب والسلب. لكن من ناحية ثانية، فقد تخطى عرفات المنطق السوي في مسألة استقلال القرار في منعطفات مست بالقضية الفلسطينية في الصميم. اهم هذه التجاوزات على الاطلاق كانت في اهم قضية كان يجب التشاور والتنسيق حولها مع الدول العربية، وخصوصاً دول خط المواجهة، واعني في التفاوض والتوقيع على اتفاق اوسلو كاتفاق منفصل وبعيد عن المسار العربي الجماعي.

لقد كلف هذا التجاهل لضرورة موقف عربي موحد، الفلسطينيين الكثير من الآلام والمواجهات وحتى تحمل التفرد الإسرائيلي بالفلسطينيين في مساعي الوصول الى تحقيق الأهداف الوطنية. وأصبح التعويض عن موقف عربي موحد بالتنسيق المنفصل مع النظامين المصري والأردني، والمرتبطين باتفاقات سلام مع إسرائيل والتابعين كلياً للموقف الامريكي، من اشد العوامل المضرة بالفلسطينيين وقدرتهم على انجاز أهدافهم الوطنية.

 ثانياً: قصور تمثيل الفلسطينيين من قبل منظمة التحرير وخلل اساسي في مسألة "تقرير المصير": أهم ما حدث تاريخياً هو تنازل الجهة التي تسيطر على منظمة التحرير عن تمثيل عموم الفلسطينيين، على سبيل المثال التسليم الفعلي بتمثيل جزء من اللاجئين من قبل بعض الدول العربية، وكذلك ترك الفلسطينيين في اسرائيل لمواجهة مصيرهم بشكل منفصل، وحتى وقوف رئيس منظمة التحرير موقف المراقب المتفرج، في أحسن الأحوال، خلال حرب غزة. وقد سبق ذلك تعاون قوي بين قيادات فلسطينية مع مساع أمريكية وإسرائيلية لخلخلة شرعية الحكومة الفلسطينية والبرلمان الفلسطيني الذين انتخبوا ديمقراطياً عام 2006، وحتى ترتيب القيام بانقلاب على السلطة المنتخبة والبدء بعد ذلك بحملة إعلامية تصور حماس بانها هي من قامت بالانقلاب، على حكومتها الدستورية والشرعية طبعاً. ادى كل ذلك الى تلويح قيادات معارضة بإمكانية إقامة مرجعية وطنية فلسطينية بديلة للمنظمة.

 

أدعي هنا أنّ الأزمة التي تعصف بالفلسطينيين حادة جداً بحيث أنّ قتال الشوارع والمواجهات أمام وسائل الإعلام وقيام "قوات دايتون" بمحاصرة مظاهرات التأييد في مدن الضفة لغزة وللقدس، لا تقدّم سوى فكرة سطحية عما يجري. فالمشكلة عميقة جداً بحيث فقد الفلسطينيون القدرة على العمل بكفاءة، في الداخل والخارج، كمجموعة وطنية واحدة، أي أن الأحداث أصابت الحركة الوطنية في مقتلٍ هدَمَ مناعتَها الوطنية. ويمكن إرجاع جذور ذلك إلى آليات العمل الأساسية داخل الحركة الوطنية الفلسطينية التي برزت في السبعينيات والثمانينيات، بعد ان غرست بذورها بعد تولي عرفات شخصياً وفتح كمنظمة لزمام امور الحركة الوطنية.

 

يكمن مصدر فشل الحركة الوطنية الفلسطينية مع بداية القرن الحادي والعشرين في طبيعة النظام الذي أنشأه عرفات داخل منظمة التحرير منذ توليه قيادتها بعد حرب حزيران 1967. فما اصطلح على تسميته النظام السياسي الفلسطيني او "الكيان السياسي" الفلسطيني، هو لم يكن اكثر من اداة سياسية سيطر من خلالها عرفات على الفعل السياسي الفلسطيني، وأنجز من خلاله اعترافاً دولياً منقطع النظير والتفافاً فلسطينياً ملفتاً للنظر، الا انه أيضا، وبالمقابل وفي نهاية المطاف، ساهم في الإجهاز على إمكانية تحقيق التطلعات الوطنية الفلسطينية.

ثالثاً: تحييد السياسة: من اهم مظاهر وتداعيات سياسات عرفات، هو ما اطلق عليه "بتحييد السياسة"، بمعنى ان الشارع الفلسطيني في كل اماكن الوجود الفلسطيني ساهم بشكل فعال بعد النكبة في احياء الحركة الوطنية المنكوبة، وجرى ذلك في مخيمات اللاجئين وفي قرى ومدن فلسطينية صمدت خلال النكبة وأصبحت جزء من اسرائيل، كما في غزة تحت الحكم المصري والضفة الغربية تحت الحكم الاردني، الا ان الامور انقلبت جذرياً أبان السبعينات وتعمقت بعد الخروج من لبنان عام 1982. بعد ذلك جرى تحييد السياسة نهائياً وأصبح الرأي العام الفلسطيني غير ذي شأن، واتخذ القرار السياسي في غرف مغلقة بعيدة عن نبض الشارع، حتى ان الانتفاضة الاولى التي اندلعت ضد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة فاجأت القيادة الفلسطينية، التي تداركت الأمر بسرعة وقادت الانتفاضة بالتنسيق مع القيادة الموحدة بعد ذلك.

وبينما سعت قيادات الانتفاضة الى انجاز التحرر الوطني كثمرة رئيسية للتضحيات الكبيرة، وحتى انها شكلت قيادة، نسقت مع قيادة المنظمة في الخارج، في المشاركة في مؤتمر مدريد، بتعاون كبير مع الدول العربية الرئيسية في المنطقة، عملت القيادة المتحكمة في السياسة الفلسطينية، على الالتفاف على الصمود النسبي للمفاوض الفلسطيني في محادثات واشنطن، والتفاوض السري في اوسلو وحتى الاتفاق مع اسرائيل، على انجاز سلطة وطنية هزيلة وترحيل القضايا الرئيسية الى محادثات ثنائية مع اسرائيل، يتحكم بها ميزان القوى الذي يميل بشكل هائل لصالح اسرائيل.

ما اقصده هنا هو ان النظام السياسي الفلسطيني تحت قيادة عرفات عمل تحت ظل تغييب رأي الفلسطينيين وبفضل تمركز السلطة في شخصه هو، مع توزيع قليل لبعض مساعديه. فقد كان عرفات بمفرده يتخذ كل القرارات، الخارجية والداخلية، وكان وفقاً لشهادة المقرّبين منه يستثمر العديد من الساعات في "كيفية" مركزة صناعة القرار بأكملها، حتى في المسائل التافهة. وحسب شهادة الكثيرين من القيادات، فان شكل اتخاذ القرار المؤيد لأوسلو، اتخذ بشكل مراوغ، ابعد المعارضين وشمل المؤيدين سلفاً لما أراده عرفات، ان كان ذلك على مستوى المصلحة الوطنية العامة او حتى حفاظاً على مراكز ومصالح شخصية. وازدادت الأمور سوءاً في مرحلة ما بعد عرفات. فأبو مازن، وهو أحد مؤسسي فتح، يعتبر أقل شرعيةً وتمثيلاً من عرفات ولا يتمتّع بالمكانة التي كان يشغلها الأخير في أوساط الفلسطينيين. وينظر إليه أيضاً على أنّه يسعى إلى حل مشكلة الاحتلال على حساب العناصر الأخرى للمشكلة الفلسطينية. واليوم تنهمك منظمة التحرير الفلسطينية بشكل حصري تقريباً في المفاوضات لإنهاء الاحتلال؛ واختزلت مشكلة اللاجئين، والفلسطينيين في إسرائيل، وحتى محنة الفلسطينيين في الشتات (مثل المصاعب التي يواجهونها في العراق بعد سقوط صدام حسين) إلى قضايا هامشية لا تحل إلا بعد نشوء الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. بعبارة أخرى، إنّ جدول أعمال منظمة التحرير يستبعد معظم الشعب الفلسطيني. وتفاقم هذا الوضع بعد نهاية الفترة التي انتخب عباس ليكون رئيساً للسلطة فيها، واصبح رئيساً غير شرعي ومعين بتنصيب شخصي وبدعم المجموعة المتنفذة في رام الله وكل ذلك يستند الى موقف امريكي واسرائيلي وعربي متعاون.

 

رابعاًً: تبني الخطاب الاسرائيلي بالنسبة لأسس الصراع و"قصور المناعة الوطنية": ذلك يتم على خلفية تبني مشروع تسوية غير قابل للتنفيذ ويتناسق مع السياسات الإسرائيلية في المماطلة اللفظية مقابل التهويد الفعلي. وتراجع الخطاب الوطني للفلسطينيين مقابل استمرار اسرائيل في نهجها: ألترحيل، السيطرة، قمع العمل السياسي الفلسطيني، اعتقال وتصفية القيادات والنشطاء، الاستيلاء على الحيز وتهويده، رفض الرواية الفلسطينية للتاريخ ومحاولة تزويره، في المقابل، تراجعت القيادة الفلسطينية وجزء كبير من النخب عن اسس الصراع والتصالح، قبلت رواية ال-67 واصلاح نتائجها كأساس للتسوية وليس بضرورة ترميم ما نشأ نتيجة النكبة الفلسطينية عام 1948.، بحيث قبلت منظمة التحرير والسلطة الوطنية بعدم عودة اللاجئين الى وطنهم، وقبلت الرواية الصهيونية عن ارض الميعاد وحق اليهود التاريخي، وقبلت تقسيم الشعب الفلسطيني الى مجموعات مختلفة في برنامجها ورؤيتها لنفسها. واسقاط عوامل القوة من ايدي الفلسطينيين واستعداد جزء جدي من قياداتهم الانخراط في "سلام اسرائيلي" وبناء بانتوستان فلسطيني، مما يعني ان القيادة الفلسطينية فاقدة للمناعة الوطنية ولا يمكن التكهن بحدود التنازلات التي من الممكن لن تقبلها.

 

للتلخيص، إنّ الأزمة العميقة التي نزلت بالفلسطينيين وحركتهم الوطنية ليست حادثاً عارضاً. بل هي نتيجة مباشرة لآليات تاريخية تكاثفت بعد اوسلو، وتفاقمت في حقبة ما بعد عرفات. ترتبط أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية بخيارات عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية للسياسات الموجهة للقضايا والشؤون الفلسطينية. ويتطلّب تحرّرها من الأزمة أن ينتهج الفلسطينيون تفكيراً بشأن كل الخيارات المتاحة أمامهم في شؤونهم الداخلية وفي علاقتهم مع إسرائيل والغرب والعالم العربي. ومن الصعب حيث تقف الأمور حالياً، تصوّر أن تخطو مختلف الفصائل والتيارات في الحركة الوطنية الفلسطينية خطوة إجماعية ومنطقية في هذا الاتجاه، ولذلك من غير المرجّح أن تتمكّن من تخليص نفسها من الأزمة، وهذا يتطلب موقفاً فلسطينياً شعبيا وعلى مستوى النخب، على الاقل تلك التي لا ترتبط بحسابات فصائلية، وهم بالتأكيد الأكثرية على المستوى الشعبي والنخب معاً.

اهم ما يمكن فعله في هذه المرحلة، هو البدء في حملة شعبية تشمل كل الفلسطينيين وتقوم بتجنيدهم لإجبار من يدعون تمثيلهم، الالتزام بقواعد اساسية لنظم المستقبل الفلسطيني، وأهمها:

أولاً، إعلان إلغاء اتفاق اوسلو وتوقف السلطة عن التعاون مع اسرائيل ضد الفلسطينيين والعمل سياسياً على اساس اننا في مرحلة تحرر وطني وليس بناء دولة طبيعية.

وثانياً، الإصرار على وحدة الشعب الفلسطيني وقضيتهم التي انبثقت عن نتائج النكبة عام 1948 والإصرار على عدم قبول الحلول المجزئة استنادا الى مفاصل تاريخية لاحقة او على أماكن التواجد المنفصلة، وكذلك رفض أي حل يتعامل مع مصالح مجموعة واحدة من الشعب الفلسطيني ويضر بمصالح أية مجموعة فلسطينية أخرى.

وثالثاًً، الإصرار على ضرورة ترتيب مسألة القيادة الشرعية المنتخبة ديمقراطياً من جميع الفلسطينيين وعلى كون مثل هذه القيادة هي وحدها المخوّلة برسم المستقبل الفلسطيني، والتزام هذه القيادة بإشراك الفلسطينيين جميعاً في تحديد مستقبلهم والتوقف نهائيا عن نهج تحييد السياسة.

======================

هذا باب من أبواب العلم ليس لي فيه نصيب ولكنني حفظت في مجالس العلماء أن من العلم ما لا ينفع وأن من الجهل ما لا يضر.. وأظن أحاديث هذه الفتاوى وشر العلم الغرائب تدخل في هذا الباب

ننشر هذا المقال ترويحا للقلوب وإجماما للعقول وجزى الله كاتبه خيرا والحسبة على أمثال أصحاب هذه الفتاوى اولى من الحسبة على كتاب ألف ليلة وليلة وديوان أبي نواس ... زهير سالم

جلاء الأبصار .. في إرضاع الكبار

د.عائض القرني

جريدة المدينة 4/6/2010

حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الإذن لزوجة أبي حذيفة أن ترضع سالماً مولى أبي حذيفة حديث صحيح لكنه واقعة عين لا عموم لها، لأن سالماً عاش معهم في الجاهلية والإسلام وقد تبنّوه كالابن تماماً، والرضاع يكون في الحولين كما قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ)، فيرضع الطفل إلى سنتين من عمره وقد ورد في الحديث: "الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم"، أما فتوى إرضاع الكبير فلو انتشرت عندنا وعمل بها الناس فسوف نحل بها مشكلات العمالة وسوف يتحول العمال والخدم والسائقون إلى أبناء لنا وإخوة من الرضاعة بعدها لا نحتاج إلى فيزا وتأشيرة للعامل ويصبح منا وفينا حسباً ونسباً ففي الحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، وسوف تحل مشكلة الاختلاط وسوف يكون الجميع إخوة وأبناء من الرضاع، وإذا تأخرت المرأة عن بيتها فلا تلمها فيمكن أنها كانت ترضع السائق أو حارس المزرعة، ونحن أمة معطاءة يصل خيرها إلى غيرها فلماذا نحرم العمالة الوافدة من حليب نسائنا ولا خير فيمن لا يصل خيره إلى غيره كما قال شاعر العرب الأمير محمد بن أحمد السديري:

يا عل قصرٍ ما يجيله ظلالي=ينهد من عالي مبانيه للساسْ

وعلى هذه الفتوى التي هي من عجائب العصر، ومن غرائب الدهر، ومن روائع المصر، سوف يصبح عندك أبناء من الرضاعة من كافة الجنسيات في بيتك، فما عليك إلا أن تأذن لزوجتك أن ترضع الهندي والأفغاني والإندونيسي والباكستاني والسيرلنكي والفلبيني فيصبحوا أبناء لك من الرضاعة وفي نفس الوقت إخوة ويصير سمننا في دقيقنا ويصبحون منا وفينا نسباً وحسباً فهم أبناء وإخوة وأعمام وأخوال وتُلغى رواتبهم وتُهدى لهم البيوت والسيارات والمزارع ولهم حق تولي المناصب الكبرى فهم إخوة اللحم والدم، وأنفك منك ولو كان أجدع، وذكروا أن امرأة أخذت بالفتيا في إرضاع الكبير فدخل عليها زوجها وإذا هي ترضع السائق الباكستاني وكان كث اللحية ووضعته على الكرسي المقابل وألقمته ثديها وبينما هو يرضع منها تحرك كرسيّها وكادت تسقط من شدة مصه لثديها فنزع فمه وصاح: (أمسك لخيه) يعني تمسكي باللحية، وبعد هذه الفتيا المشهورة المحبّرة المذكورة فسوف يركب شبابنا وبناتنا في باص واحد لأنهم إخوة من الرضاعة، ولا بد عند الرضاعة أن نبدأ بالأقرب فالأقرب فنسمح للنساء بإرضاع العمالة الوافدة من الدول العربية أولاً لأننا نحن وإياهم تحت مظلة: (أمة عربية واحدة، ذات رسالة خالدة، لكن الأمة راقدة جاحدة جامدة راكدة، حماها الله من العين الفاسدة، وبعدها إرضاع عمالة الدول الإسلامية؛ لأنهم إخوتنا في العقيدة والدين، لا في التراب والطين، ثم إرضاع عمالة الدول الصديقة التي لم تتعاطف مع إسرائيل، ويُقدم إرضاع الأوروبي على الأمريكي لأن مواقف أمريكا معنا تعرف وتنكر على منهج (معكم معكم عليكم عليكم)، والآثار التي تترتب على فتوى إرضاع الكبير فلا يمكن أن تحصى ولا تحصر كحلّ معضلة العنوسة والبطالة، فبعد رضاعة العمالة الوافدة يجوز لهم التزوّج من بناتنا وأخواتنا والمطالبة بالجنسية والفوز الكبير بالشرف العظيم والمجد الباقي بعضوية مجلس الشورى وسوف يصبح سائقك كابنك من صلبك ثمرة فؤادك وروح روحك وتريح نفسك من تربية الأطفال من جديد الذين يزعجونك بطلبات شراء اللابتوب والبلاستيشن وجوال بلاك بيري والسيكل والهدايا وتكاليف حليب السعودية وحليب نادك وحفايظ بامبرز لأنه أتاك أبناء في الأربعين والخمسين من أعمارهم وهذا رزق ميسور جاهز وحاضر لا يُتعبون في تربية ولا تخاف العقوق والفظاظة والغلظة وأيضاً يرزقنا الله ببنات وأخوات من الرضاعة سامعات طائعات من البنقال وجزر القمر والسنغال وجزر مورو وتيمور الشرقية ويصبح البيت صلاة جامعة ولا يصبح فينا غريب ولا أجنبي وحُلت مشكلة العقم فالمرأة العقيم إذا در لبنها ترضع خمسة من العمال فإذا هم بعد ساعة أبناء بررة وكم من امرأة الآن تريد أن تُرضع من حولها من الشباب لكنها تستحيي من سطوة المجتمع كما قال شاعر العرب محمد بن أحمد السديري:

كم واحدٍ له هرجةٍ ما هرجها=يكنّها لو هو للأدنين محتاج

مبارك للأمة الفتوحات الجديدة، ومزيداً من الفتاوى السديدة.

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ