ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

السبت 05/06/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


كلفة تعثر التنمية في العالم العربي

الدكتور عبدالله تركماني

6/3/2010

القدس العربي

تنطوي الحياة العالمية المعاصرة على أكثر من دلالة حقوقية وثقافية وسياسية تشكل، في وجه من وجوهها، فلسفة قوامها الإنسان الذي يتعين تحريره من الظلم والاستبداد والخوف، وهدفها ضمان الحرية والمساواة والتضامن والتنمية الشاملة المستدامة، وأداتها إرساء دولة الحق والقانون.

وتواجه التنمية في العالم العربي تحديات وعقبات على مستوى ثقافة التنمية السائدة وعلى مستوى المؤسسات وإدارة الشؤون العامة في كل قطر عربي، وهذه التحديات هي:

1 - أزمة المشاركة، وهنا لا نريد أن نثير الجانب السياسي من المسألة بشكل مباشر، بل جانب إشراك كل الناس، وكل فئات المجتمع في أية عملية تنمية فعلية وصحيحة، لأنه من أول شروط تحقيق التنمية واستدامتها، مشاركة أبناء المجتمع كافة فيها، مشاركة الناس في نقاش الخيارات المتاحة، وشعورهم بأنّ لهم دوراً ورأياً وحضوراً في هذه المسألة، بل شعورهم بأنّ هذه العملية تمثل تطلعاتهم ومصالحهم في الحاضر والمستقبل.

2 - ضعف هيئات المجتمع المدني، فبالرغم من وجود العديد من المؤسسات المهنية والنقابية والعمالية والبيئية والاجتماعية والثقافية، التي تقوم بنشاطات قيّمة في مجال الحفاظ على البيئة وحقوق الإنسان ومسائل اجتماعية واقتصادية مختلفة، إلا أنّ هذه المؤسسات ما زالت دون حجم التحديات والحاجات القائمة.

3 - هيمنة المركزية وضعف الحياة البلدية أو المجالس المحلية، إذ تتميز الأنظمة الإدارية العربية - بشكل عام - بهيمنة أجهزة الدولة المركزية على حياة الهيئات المحلية من بلديات ومجالس أو إدارات مستقلة، وبضعف اللامركزية الإدارية.

4 - ضعف حضور دولة الحق والقانون، فمسألة تعادل الفرص والمساواة أمام القانون مسألة حيوية جداً، وهي تشعر المستثمرين والمواطنين بالطمأنينة والاستمرار في عملية التنمية، وبدونها يسيطر جو من انعدام الثقة بين المواطنين وأجهزة الدولة، وهو ما يولّد قلقاً اجتماعياً عميقاً يعيق أية عملية تنموية فعلية.

5 - الطبيعة الريعية للاقتصاديات العربية، وهي أحد مظاهر الضعف ومصادر أزمة التنمية العربية، الأمر الذي يتطلب صياغة استراتيجية فعالة لنقل هذه الاقتصاديات من طبيعتها الريعية إلى الطبيعة الإنتاجية، القائمة على أساس تنويع الدخل وزيادة القدرة التنافسية.

أما الجوانب الأخرى التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار فهي السياسة الاقتصادية الكلية لهذه البلدان، التي تعاني ضعف المساءلة وضعف الرقابة وعدم توفّر آليات لرسم سياسات اقتصادية سليمة، وهي جزء من أزمة المؤسسات في العالم العربي.

لقد بينت مرحلة ما بعد الاستقلال السياسي حاجتنا الملحة إلى تنمية شاملة، ازدادت أهميتها مع تفاقم تحديات التأخر في العالم العربي، وارتفاع كلفة تعثر التنمية. فرغم الحديث عن ديمقراطية التعليم وإلزاميته فإنّ الأعداد المطلقة للأميين تتكاثر في العالم العربي، فقد ارتفع عدد الأميين العرب من 58 مليوناً عام 1982 إلى 61 مليوناً عام 1990، وإلى حوالي 70 مليون عام 2000 بما يشمل 40.4 ' من جملة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 64 سنة. فإذا علمنا أنّ هذه الفئة العمرية هي نفسها من ضمن العناصر البشرية التي تخدم التنمية العربية، لاتضحت الحالة الحرجة لنوعية القوى العاملة التي تمارس النشاط الاقتصادي في العالم العربي. إذ تتسم العمالة العربية - عموماً - بانخفاض مستوى المهارة، نتيجة اتسام سياسات التعليم والتدريب في الدول العربية بأنها غير فعالة وغير قادرة على خلق العمالة الماهرة، القادرة على التجديد والارتفاع بمستوى الإنتاجية والجودة.

كما أنّ ظاهرة البطالة تعتبر من التحديات الكبرى التي تواجه العالم العربي، إذ تزايد حجم القوى العاملة سنوياً بمعدل 2.511 مليون خلال تسعينيات القرن الماضي، وقد ترتفع الزيادة خلال العقد الحالي إلى 3.350 مليون سنوياً، وبالتالي فثمة حاجة إلى ما يزيد عن مليونين ونصف مليون فرصة عمل مطلوب توفيرها سنوياً. وتكمن خطورة البطالة في ارتباطها بعدالة توزيع الدخل، ومحاربة الفقر، وحرمان العامل من تلبية احتياجاته الأساسية، وممارسة حق العمل الذي لم يترسخ حق الاعتراف به حتى الآن.

أما كلفة تعثر التنمية المعرفية فمن المؤكد أنّ جامعاتنا والبحث العلمي فيها في أسفل درجات التقييم للمعايير الدولية، ولم يعرف فضاؤنا العربي بروز مجتمعات للمعرفة والابتكار والخلق.

وتتضح كلفة هذا التعثر - أكثر فأكثر - إذا علمنا، طبقا للتقرير الخامس لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي تحت عنوان ' تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية ' لسنة 2009، بالعناصر السبعة التي حددها التقرير كمؤشرات دالة على هشاشة البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية في المنطقة العربية: أولها، الأمن الاقتصادي الذي يتهدده الفقر. وثانيها، الأمن الغذائي الذي يتهدده الجوع والمجاعة. وثالثها، الأمن الصحي الذي تتهدده أشكال الأذى والأمراض. ورابعها، الأمن البيئي الذي يتهدده التلوث واختلال التوازنات الأيكولوجية ونضوب الموارد. وخامسها، الأمن الشخصي الذي تتهدده الجريمة والعنف. وسادسها، الأمن السياسي الذي يتهدده القمع بكل أشكاله البدنية والمعنوية. وسابعها، الأمن الاجتماعي الذي تتهدده النزاعات الإثنية والطائفية وغيرها.

ولعل أبرز ما يستوقف في التقرير الأول للتنمية الإنسانية في العالم العربي لعام 2002 إشارته إلى أنّ الفرد العربي سجل في السنوات العشرين الماضية أدنى نسبة نمو في مستوى الدخل في العالم لا يدانيه سوى سكان الصحراء الأفريقية، وأنه يحتاج إلى 140 سنة لمضاعفة دخله. كما ذكر أنّ التحديات التي تواجهها التنمية الإنسانية العربية على ثلاثة مستويات هي: الحريات، والمساواة بين الجنسين، واكتساب المعرفة. ويمكن إضافة تهديد الإرهاب وتصاعد الانقسامات الدينية والعرقية في المنطقة، وازدياد التطرف وانتشار النزعات الأصولية السلبية، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى الدول، وداخل كل دولة على حدة. وأهم من ذلك كله عدم جاهزية المنطقة العربية للتحديات الاقتصادية المترتبة على العولمة، وعدم تناغمها مع التطور التكنولوجي في العالم.

وبعد سبع سنوات صدر التقرير الخامس برعاية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 21 يوليو/ تموز 2009 ومساهمة نحو 100 خبير وأكاديمي (عرب وأجانب) متخصصين في شؤون العالم العربي، تحت عنوان ' تحديات أمن الإنسان في البلدان العربية.

وتضمن سبعة تحديات يواجهها أمن الإنسان في البلدان العربية، وقد جاءت مرتبة بحسب قيمتها الاستراتيجية.

1 - البيئة والضغوط على الموارد، إنّ البلدان العربية، التي ضمت 317 مليون نسمة عام 2007 ستصل، حسب توقعات الأمم المتحدة، إلى 395 مليون سنة 2015، 60 ' منهم لا تتجاوز أعمارهم 25 سنة، وهي أعلى نسبة للشباب في العالم ( متوسط معدل العمر فيها 22 سنة مقابل متوسط عالمي يبلغ 28 سنة ). ومقابل هذا التطور التصاعدي في مكوّنات البيئة الحاضنة للديمغرافيا العربية، ثمة معطيات ضاغطة على أمن واستقرار البيئة، من قبيل ندرة المياه وشُحِّ مصادرها، حيث يقدر الحجم الإجمالي السنوي لموارد المياه السطحية المتوافرة في الدول العربية بنحو 277 مليار متر مكعب سنوياً لا ينبع منها في المنطقة العربية سوى نسبة 47 '، في حين يشترك في 53 ' مع غيره من دول الجوار والمنابع، ناهيك عن مخاطر التصحر (يهدد نحو 2.87 مليون كيلومتر مربع أو نحو خمس المساحة الإجمالية للمنطقة العربية)، وتلوث المياه، وإجهاد مصادرها الجوفية.

2 - ضعف الدولة وعسر تحولها إلى وعاء حاضن لأمن الإنسان وسلامته واستقراره، فمما لا يختلف حوله اثنان إخفاق الدولة العربية الحديثة في إدراك مقوّمات الحكم الرشيد، كما هو متعارف عليها دولياً.

3 - الأمن الشخصي للمواطنين في البلدان العربية، فإذا كانت المعوّقات البنيوية التي تحول دون قيام الدولة بوظائفها الدستورية والسياسية في توفير شروط ' أمن الإنسان ' في العالم العربي بالوجه الأكمل، فإن ثمة ' فئات خارج نطاق التيار المجتمعي الرئيسي لا تتمتع بالأمن الشخصي على الإطلاق '، وقد حصرها التقرير في ' النساء المُكرَهات اللواتي تُساء معاملتهن، وضحايا الاتجار بالبشر، والأطفال المجندين والمهجَّرين داخليا واللاجئين.. '، وبإطلالة سريعة على مضامين الفقرات ذات الصلة، تتجلى خطورة استمرار هذا التهديد على مستقبل تماسك المجتمعات العربية.

4 - الأمن الاقتصادي للدول والمواطنين على حد سواء، فمن المفارقات التي أسس عليها التقرير تحليله خطورة هذا التهديد، اعتماداً على الصورة المضلِّلة التي تعطيها الثروة النفطية عن الأوضاع الاقتصادية للبلدان العربية المنتجة لهذه الثروة الطبيعية ومشتقاتها، وقد استند في توضيح هذه المفارقة على المؤشرات المعتَمدة في تقارير التنمية البشرية عموماً، من قبيل ' مستويات دخل الفرد وأنماط نموها، خيارات العمل والاستخدام، الفقر، الحماية الاجتماعية '.

كما أفاد التقرير بأنّ هناك 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر، في حين تصل نسبة من يعيشون في فقر مدقع إلى نحو 34.6 مليون عربي بحسب خط الفقر الدولي (2005). وفي ما يتعلق بالبطالة ' في العالم العربي بلغت 14,4 ' مقارنة ب 6,3 ' على الصعيد العالمي '، وأنّ اتجاهات البطالة ومعدلات نمو السكان تشير إلى أنّ الدول العربية ' ستحتاج بحلول العام 2020 إلى 51 مليون فرصة عمل جديدة '.

5 - الأمن الغذائي، فإذا كانت بعض البلدان العربية قد ابتعدت عن خط الجوع بسبب إعادة توزيع ريع ثرواتها الطبيعية، وقد وصل بعضها حد التخمة مع ما نجم عن ذلك من مشاكل صحية (البدانة)، فإنّ أكثريتها تعاني مما أسماه التقرير ' القصور الغذائي ' المترتب عن عدم توافر ما يكفي من الأطعمة المتنوعة الضرورية للتوازن الغذائي والصحي.

6 - الأمن الصحي، حيث غدا متعذراً ضمان الصحة لكل المواطنين، و تفشَّت الأمراض والأوبئة القاتلة في العديد من البلدان العربية، ناهيك عن المخاطر الصحية المستجدة، إذ يورد التقرير أنّ أكثر من 31.600 بالغ وطفل قضوا في البلدان العربية بسبب ' الإيدز '.

7 - الاحتلال والتدخل العسكري، حيث تعاني دول عربية كثيرة من هذا الواقع والمخاطر الناجمة عن استمراره، خاصة في فلسطين والعراق.

وحيث تبنّت الأمم المتحدة إعلان الألفية الثالثة بشأن التنمية في أيلول(سبتمبر) 2000، وتضمن ثمانية أهداف أساسية تصبو إليها البشرية، من أجل عيش أفضل، تحققها الدول خلال الفترة الممتدة بين 1990 - 2015، وتتمثل في: القضاء على الفقر المدقع والجوع، وتحقيق تعميم التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وخفض معدلات وفيات الأطفال دون الخامسة، وتحسين صحة الأمهات، ومكافحة مرض نقص المناعة ' الإيدز ' والملاريا وغيرهما من الأمراض، وضمان الاستدامة البيئية وتطوير شراكة دولية من أجل التنمية. فإنّ الصورة التي تبرز عن التقدم العربي نحو تحقيق أهداف الألفية بحلول عام 2015 تبدو غير مشجعة، ومع ذلك يمكن للدول العربية، إذا رغبت وصممت، أن تغيّر الوضع القائم وتقود المسيرة نحو تحقيق الأهداف المرجوة بتبنّي إدارة حكم جيدة، وسياسات إصلاح عادلة لصالح الفقراء، وإدارة موارد نشطة وفاعلة، وتحديد أولويات واضحة ودقيقة للتنمية البشرية، وتبنّي أو تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي القادرة على خلق فرص عمل تمتص الداخلين إلى سوق العمل، وتستقطب نسباً متزايدة من صفوف العاطلين عن العمل، ومعالجة الفجوات بين المدن والأرياف.

إنّ المطلوب من الدول العربية، للتعاطي المجدي مع كلفة تعثر التنمية، أن تعيد صياغة توجهات ومسار التنمية، بما يساعدها على الاستفادة المتبادلة من الإمكانات والموارد المتوافرة لديها ككتلة إقليمية قادرة على الاستمرار والتواصل، وتطوير التعليم التكنولوجي وتضييق الهوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وفقاً للتطور العلمي والتكنولوجي، وهذا يتطلب توفير بيئة سياسية وأمنية مناسبة مستقرة، تحمي الطبقات الفقيرة وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية وتلتزم بقيم العدل والمساواة وتحفظ استقلال الوطن وأمنه وتؤمن مستقبله ومستقبل أجياله.

' كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

=========================

الغضب التركي

مازن حماد

 الدستور

3-6-2010

ادى مقتل عدد من المدنيين الاتراك في الاعتداء الاسرائيلي الفاضح على اسطول الحرية الى تعميق الفجوة بين تركيا واسرائيل ، حيث اسفر الدم التركي الذي سال في اعالي البحار عن نقل العلاقات التركية الاسرائيلية الى ادنى نقطة لها منذ اعتراف النظام الاتاتوركي بقيام اسرائيل عام 1948 ، وفيما تتزايد العوائق بين الدولتين وتسير على درب القطيعة التدريجية تشهد العلاقات بين تركيا من جهة والعالم العربي وايران من جهة اخرى تصاعدا غير مسبوق ، وفي السنوات الاخيرة الغت انقرة التأشيرة مع كل من ايران وسوريا ولبنان والاردن ووقعت عددا لا يحصى من الاتفاقيات التجارية مع الدول الشرق الاوسطية ودخلت في حوارات استراتيجية مع الحكومات العربية.

 

وترافق صعود نجم تركيا في المنطقة مع رجحان الكفة تجاه العالم العربي ، ففيما بلغت قيمة التبادل التجاري بين تركيا واسرائيل 2,5 مليار دولار سنويا ، وصلت هذه القيمة الى 30 مليار دولار مع ايران والدول العربية.

 

لكن السبب الرئيسي في انقلاب المواقف التركية يعود الى تعمق الالتزام بنتائج العملية الديمقراطية في تركيا ، ويقدر الخبراء ان نصف الاتراك لديهم الآن التزامات اسلامية مما شكل جمهورا انتخابيا كبيرا ساعد حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان على تحقيق اغلبية برلمانية عريضة مرتين متتاليتين.

 

في السابق كانت السياسة الخارجية التركية تطبق في اطار المبادىء الاتاتوركية العلمانية دون اخذ الرأي العام بعين الاعتبار لكن الامر تغير الآن حيث اصبحت الدولة تنفذ ميول الجمهور الناخب مما ابرز رأيا عاما معاديا لاسرائيل والولايات المتحدة.

 

ولوحظ في الخطاب الذي القاه اردوغان امام برلمان بلاده يوم الثلاثاء التشدد في الاستجابة لمزاج الشارع فهو لم يعلن فقط عن استدعاء السفير التركي من تل ابيب ، لكنه تعهد بالا يمر الاعتداء بالقتل على الاتراك دون عقاب ومساءلة مما يؤشر الى ان العلاقات مع اسرائيل ستشهد المزيد من التدهور في الايام المقبلة.

 

وبالمقارنة مع الحالة المزرية التي وصلت اليها العلاقات بين اسرائيل وتركيا ، نتذكر انه قبل ثلاث سنوات فقط القى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز خطابا امام البرلمان التركي في انقرة مما دل على مدى عمق العلاقات بين الدولتين وقتها ، وفضلا عن ذلك استقبلت تركيا عام 2008 نصف مليون سائح اسرائيلي ، ولكن منذ الحرب الاسرائيلية الوحشية على قطاع غزة قبل سنة ونصف بدأت العلاقات التركية مع اسرائيل في الهبوط السريع ، وراح السياح الاسرائيليون يلغون رحلاتهم الى تركيا.

 

لا احد يدري كيف ستكون عليه العلاقات بين تركيا واسرائيل بعد شهر من الآن ، لكن الرسالة تقرأ من عنوانها ، والعنوان اعلنه اردوغان امام البرلمان عندما قال ان بلاده لا تصادق بقوة فقط ، لكنها تعادي بقوة ايضا.

=========================

خذوا غزة

هآرتس الاسرائيلية

الرأي الاردنية

3-6-2010

ألوف بن

«قضية الاسطول» فرصة مناسبة لاتمام الانفصال من قطاع غزة. حان الوقت ان نقطع مع بقايا الاحتلال وان ندع دولة حماس لنفسها. ان محاولة السيطرة على غزة من الخارج، من طريق قائمة الطعام وقوائم البقالات لسكانها، تفرض على اسرائيل وصمة أخلاقية قاتمة وتزيد في عزلتها الدولية. يجب على كل اسرائيلي أن يخجل من قائمة سلع وزارة الدفاع، التي تسمح بادخال غزة القرفة وديلاء البلاستيك، لكن الأصص والكزبرة. حان وقت أن نجد للضباط والموظفين المشغولين بتحديث هذه القائمة مهمات أشد حيوية.

كيف يتم هذا؟ أن تبلغ اسرائيل الجماعة الدولية أنها تطرح عن نفسها كل مسؤولية عن سكان غزة ورفاهتهم. وأن تغلق المعابر تماما، وتهتم غزة بالحصول على مدد وخدمات طبية من طريق الحدود المصرية او من طريق البحر. وأن يسمى أجل لقطع شبكات الماء والكهرباء. وان تخرج غزة من «غلاف الجمارك» وأن يكف الشيكل على ان يستعمل نقدا قانونيا هناك. وأن يصدروا أوراقا مالية فلسطينية تحمل صورة الشيخ ياسين.

وتبين اسرائيل انها ستستعمل حقها في الدفاع عن النفس، وأنها ستفحص عن حمولات مريبة في عرض البحر لاحباط تهريب السلاح. فهكذا تسلك ايضا القوى الغربية التي تجري تفتيشات عن عناصر سلاح ذري وصواريخ في سفن حمولة تجارية. واذا أطلقوا علينا الصواريخ من غزة فسنطلق عليهم لاصابتهم. وقد تبين لنا أن ذلك ممكن.

يوجد لهذا الواقع سابقة على نحو معكوس. حتى توقيع اتفاق السلام مع مصر، كانت جميع حدود اسرائيل مغلقة مسدودة. تمت تجارة اسرائيل الخارجية من طريق الموانىء والمطارات، والحركة اليوم ايضا في الحدود البرية غير ذات شأن. ليس هذا مريحا لكنه قانوني. يحل لدولة ذات سيادة ان تغلق حدودها ولا سيما اذا كان الجيران أعداء كارهين. ليس الوضع الذي تكون فيه الحدود مفتوحة على التناوب بحسب تقدير تعسفي مقبولا اليوم في العالم ويرى قسوة لا تحتمل على السكان المدنيين في الجانب المحاصر.

استقر رأي اريئيل شارون على الخروج من القطاع الى الخط الاخصر، وأمل بذلك ان يحصل على اعتراف دولي بنهاية الاحتلال. لكن اسرائيل لم تنجح في الانفصال حقا. فقبل أن تسيطر حماس على غزة، اصرت اسرائيل على السيطرة على الدخول فيها والخروج منها. وبعد أن فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية، واختطف جلعاد شليت الى غزة، قوي الحصار والرقابة. وكأن اسرائيل ندمت في آخر لحظة على الانفصال وأرادت ان تحتفظ بشيء صغير آخر. شيء صغير من غزة الكريهة.

يوجد اليوم للحصار على غزة غاية استراتيجية مربعة: أن يفرض على الفلسطينيين التوحيد من جديد بين الضفة والقطاع تحت قيادة صديقة لاسرائيل؛ وأن تستعمل «أدوات ضغط» على حماس لمضاءلة اطلاق الصواريخ ومحاولات احداث عمليات على اسرائيل؛ والحفاظ على وهم أن سلطة محمود عباس وسلام فياض الفلسطينية ما تزال صاحبة السيادة القانونية في غزة، ومنع الاحتكاك مع مصر التي تشفق من فتح حدودها مع الفلسطينيين.

تحرز هذه السياسة في امتحان النتيجة درجة غير كاف. لكن التعاون الاستراتيجي مع مصر قوي، وأصبحت حماس مقيدة منذ «الرصاص المصبوب»، لكن سلطانها لم يضعف. إن عباسا وفياضا لا يستعملان سلطتهما في غزة.

يقولون للجمهور الاسرائيلي إن حظر الكزبرة وما أشبهها يرمي الى «مساعدة جلعاد شليت». إن ذكر اسم الاسير، الذي يتعذب في سجن حماس، يمنع أي نقاش جدي للسياسة المطلوبة نحو غزة. لكن هذا تعبير عن عدم القيادة وعن الغوغائية. فالحكومة تختبىء وراء شليت وأبناء عائلته الذين يتمتعون وبحق بحب الجمهور، بدل البحث عن بديل من الوضع القائم.

إن من يعارضون وجود اسرائيل سيستمرون على نضالها ومطاردتها حتى لو طرحت عن نفسها بقايا مسؤوليتها عن غزة. ولم يقنعهم أي انفصال أن يتغيروا. لكن ليسوا هم المستهدفين للسياسة الاسرائيلية، بل حكومات الغرب التي تحتاج اسرائيل الى تأييدها والى العلاقات السياسية والاقتصادية بها. وحكومات الغرب تقول لها، أزيلي الحصار وحرري غزة. إن العملية الفتاكة التي وجهت الى أسطول المساعدة زادت في قوة هذه الدعوات فقط. هذه فرصة اسرائيل. فبدل مشاجرة الجماعة الدولية يجب ان تقول لها: أتريدون غزة – خذوها من فضلكم.

=========================

مجلس الامن ادان الجريمة.. ولم يدن المجرم

نصوح المجالي

الرأي الاردنية

3-6-2010

اسرائيل تستفز العالم وتدوس على شرائعه وقوانينه الدولية باستمرار, وتمارس القرصنة العلنية في عرض البحار وتعاقب المنظمات والهيئات الانسانية الدولية, وترسل للعالم رسالة حربية بأنها ستشن حرباً مسلحة على كل جهة انسانية تساعد غزة المحاصرة, ومع كل هذا الاستفزاز الاسرائيلي للعالم, تأتي ردود الفعل الدولية والاوروبية والاميركية بخاصة مخففة حتى لا تؤدي الى استفزاز اسرائيل.

 

وهذا يطرح السؤال, ما الذي يعطي دولة مثل اسرائيل كل هذه الشرعية ما دامت تتعامل بكل هذا الاحتقار والتجاهل للشرعية الدولية وقراراتها التي هي سبب وجودها في المنطقة..

 

لقد اضافت اسرائيل الى سجل جرائمها الطويل في المنطقة, جريمة قرصنة علنية اخرى تحت سمع العالم وبصره, مستخدمة قوات الكوماندوز البحرية المنقولة جواً لمواجهة قافلة انسانية عزلاء, وقتل وجرح ناشطيها وكأنها تتعمد معاقبة المجتمع الدولي الذي تمثله التنظيمات الانسانية والاهلية الدولية المشاركة في القافلة لردع المجتمع الدولي عن مساعدة غزة وكسر الحصار المضروب عليها.

 

لقد جاء بيان الرئاسة في مجلس الامن مخيباً للآمال, لأنه صمم لعدم استفزاز دولة محتلة تكررت جرائمها بحق غزة والشعب الفلسطيني ودول المنطقة, فجاء القرار ادانة للجريمة بدون ادانة للمجرم وادانة للحدث الجلل بدون ادانة او ذكر لاسرائيل.

 

انها نفس السياسة المنافقة التي اتبعتها دول الغرب وأدت الى وضع اقدار المنطقة تحت رحمة اسرائيل وسياساتها العدوانية.

 

في نفس السياق جاء رد فعل البيت الابيض الاسف على الضحايا, وطلب معلومات عن الحادث الجريمة والموقف الاوروبي الرسمي جاء معبراً عن الغضب من بشاعة الجريمة دون ادانته اسرائيل أو طلب ايقاع العقاب عليها, بعكس القوى الشعبية والتنظيمات الاهلية في اوروبا التي عبّرت عن ادانة اسرائيل وجرائمها وتجاوزها على القانون الدولي واهانتها للشعوب الاوروبية التي قتل ناشطوها في القرصنة البحرية الاسرائيلية.

 

اما طلب التحقيق وتقديم معلومات عن الحادث فهدفه عدم اتخاذ موقف فوري ملزم يدين اسرائيل, ولتبريد القضية مع الوقت ودفنها تحت تقارير اللجان التي تضع اللوم عادة على الضحية وعلى الجاني, كما حدث في تقرير جولدستون في حرب غزة حتى يطوى ملف القضية, دون اتخاذ اجراء دولي لمعاقبة اسرائيل على جريمتها.

 

انه السكوت على الجريمة بقصد تمريرها, ولهذا استمرأت اسرائيل خرق القوانين والمواقف الدولية وتجاهلها وفرض قانونها الخاص بالقوة الغاشمة المفرطة التي تجد سنداً ودعماً وحماية من الدول الغربية التي تحجم عن معاقبة اسرائيل وادانتها بشكل صريح.

 

لقد صممت هذه العملية لاعاقة استئناف مفاوضات السلام ولتدمير فرص ترميم الثقة بين اطراف العملية السلمية, وهي تذهب أبعد من ذلك لسد الطريق أمام تطلعات الرئيس الاميركي اوباما لتحسين علاقات بلاده مع العالم الاسلامي أو تحقيق مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

فالجريمة والانحياز لجهة عدم ادانة جرائم اسرائيل تضع الوسيط الاميركي في خانة الموقف الاسرائيلي وتهز مصداقية السياسة الاميركية في المنطقة, وتزيد من المصاعب التي تواجهها الولايات المتحدة في المنطقة.

 

اسرائيل تواجه ادانة دولية على أوسع نطاق على الساحة الدولية, وعلى جميع المستويات السياسية والشعبية, مما يكشف خطورة سياساتها على المنطقة وعلى الاستقرار الدولي وهذا ما يجب استغلاله عربياً واسلامياً بشكل متواصل لممارسة ضغط دولي على اسرائيل, يؤدي الى فك الحصار عن غزة وفك الحصار عن عملية السلام, وايقاف التعامل الدولي مع اسرائيل كدولة محصّنة من العقاب برغم خروجها السافر والمتعمد على القانون الدولي.

=========================

العرب أمام فرصة إغراق اسرائيل في أخطائها

حكومة نتنياهو تطلق النار على نفسها وعلى أوباما

روزانا بومنصف

النهار

3-6-2010

تعتقد مصادر ديبلوماسية في بيروت ان المأساة التي تسببت بها اسرائيل ضد "أسطول الحرية"، الذي كان ينقل مساعدات انسانية الى غزة المحاصرة، كانت بمثابة اطلاق حكومة بنيامين نتنياهو النار على نفسها، تماماً كما حصل بالنسبة الى جملة اخطاء ارتكبتها هذه الحكومة في الآونة الاخيرة. والمأساة اربكت اسرائيل الحكومة والشعب على حد سواء كما اربكت بدرجة موازية ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي ظهر على نحو واضح انه اسقط في يده من حيث عدم قدرته على الدفاع عن الخطوة الاسرائيلية في وجه خصومها المفترضين، اي سفن السلام، كما أحرجت الولايات المتحدة في موضوع بقاء غزة تحت الحصار. وهذا الاحراج كبير متى قورن بسعي الولايات المتحدة اخيرا او بالاحرى في مشاركتها في التصويت في الامم المتحدة على ضرورة انضمام اسرائيل الى معاهدة منع انتشار السلاح النووي وعلى عقد مؤتمر للبحث في تجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي سنة 2012. ففي موضوع خطير وحيوي بالنسبة الى اسرائيل على هذا المستوى، لم تستطع الولايات المتحدة ان تجاري اسرائيل في حمايتها لهذا الجانب الذي يهم اسرائيل بمقدار جوهري واساسي جدا، الامر الذي يعني ان الادارة الاميركية عاجزة عن تقديم الدعم والحماية في موضوع انساني يتعلق بهجوم مسلح على قافلة انسانية تنقل مساعدات الى شعب محاصر. اضف الى ذلك ان الاحراج للادارة الاميركية هو في قدرة اسرائيل على تحييد الانظار عن محاولة واشنطن تركيز الاهتمام على اصدار قرار دولي بالعقوبات ضد ايران وتحويلها نحو غزة، الامر الذي يضر بجهود الولايات المتحدة المستعجلة جدا لاصدار هذا القرار ويفيد ايران الى حد بعيد.

وهذا الواقع مهم جدا من زاويتين استناداً الى المصادر المعنية نفسها. فهناك من جهة اخطاء الحكومة الاسرائيلية الكبيرة جدا والتي يمكن ان يستفاد منها والتي ينبغي معرفة الاستفادة منها وعدم تطيير المكاسب المتأتية منها، تماماً كما حصل في التداعيات السلبية على اسرائيل في عملية اغتيال القيادي في "حماس" محمود المبحوح في الامارات العربية المتحدة قبل اشهر، والتي ادت الى توتر العلاقات بين اسرائيل وعدد من الدول الغربية التي لم تخف استياءها من تزوير اسرائيل جوازات سفر لمواطنيها استخدمتها في العملية. فكان ان طردت بريطانيا ديبلوماسيا اسرائيليا من لندن، ولم تلبث اوستراليا ان فعلت بالمثل. وهناك عملية اطلاق النار على "اسطول الحرية" التي ساهمت في تردي العلاقات اكثر بين اسرائيل وتركيا، اضافة الى احراج واجه الدول الاوروبية التي لم يعد في امكانها الصمت على حصار غزة ونشطت لتوظيف الحادث المأسوي في خانة التشديد على فك الحصار وانهائه من دول الاتحاد الاوروبي المتعاطفة مع الفلسطينيين، وصولا الى بريطانيا وسواها، الامر الذي يحرج بدوره الولايات المتحدة في هذا الاطار. واذا اخذت هذه التطورات ايضا في مقياس البرودة في العلاقات الاميركية - الاسرائيلية، ولو ان نتنياهو كان على وشك الوصول الى واشنطن قبل يومين من اجل محادثات رأب الصدع مع الرئيس الاميركي وتطييب الاخير لخاطر نتنياهو ومساندته في وجه المتطرفين في حكومته في موضوع المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فان الامر يستحق البناء عليه من اجل اظهار مدى الضرر الذي تلحقه الحكومة الاسرائيلية المتطرفة في غير اتجاه.

وهناك من جهة اخرى التغيير الذي حصل في الولايات المتحدة ازاء اسرائيل، وإن تكن ادارة اوباما تحدثت في البدء عن ضرورة وقف الاستيطان وعادت فتراجعت نحو القبول بتجميده بضعة اشهر حتى ايلول المقبل. لكن هذا التغيير ملموس على مستويات عدة وخصوصا في التعبير عن ضرورة وعي اسرائيل مصالحها البعيدة المدى في السلام مع جيرانها. فهناك مقدار من الصلابة اظهرته ادارة اوباما من حيث اضطرار حكومة نتنياهو الى التزام العودة الى المفاوضات غير المباشرة بعد تسبب اسرائيل باهانة نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ابان زيارته اسرائيل من حيث اتخاذ قرارات بمتابعة الاستيطان بغض النظر عن قدرة الادارة الاميركية على نقل هذه المفاوضات الى مستوى آخر ام لا. وهناك الموقف في الامم المتحدة حول ضرورة انضمام اسرائيل الى معاهدة منع الانتشار النووي، والذي اضطرت اليه الولايات المتحدة انسجاماً مع نفسها في ظل السعي الى منع ايران من الحصول على سلاح نووي، وهو موقف ازعج المسؤولين الاسرائيليين وكان سيشكل موضوع بحث عميق بين اوباما ونتنياهو خلال زيارة الاخير لواشنطن هذا الاسبوع لو لم يضطر الى قطع جولته التي كان بدأها بباريس فكندا فالولايات المتحدة، خصوصا بعد كلام على ضمانات تردد ان رئيس الحكومة الاسرائيلية حصل عليها من الرئيس الاميركي حول هذا الموضوع.

لذلك يعتقد ان العرب يملكون الفرصة اكثر من اي وقت من اجل ترك اسرائيل تتخبط في اخطائها وتوظيف هذه الفرص في السعي الى توسيع الشق بين الولايات المتحدة واسرائيل، وكذلك بين العالم الغربي ككل واسرائيل، وعدم الاستسلام مسبقا لواقع ان الامور تسير على نحو يخدمهم من دون ان يتدخلوا او ان يضغطوا في اتجاه معاكس، بمعنى التشجيع على ما قد يرتد عليهم في شكل او آخر، او ترك انقساماتهم وخلافاتهم او خياراتهم في امور جوهرية تطفو على السطح وتحتل واجهة الاهتمام على ما فهم من بعض الاجراءات التي اتخذتها دول عربية.

=========================

جريمة "أسطول الحرية": أرباح وخسائر بالجملة !

علي حماده

النهار

3-6-2010

ارتكبت اسرائيل جريمة كبيرة بالاعتداء على "اسطول الحرية" وقتل ناشطين متعددي الجنسية فتعرضت لانتقادات دولية واسعة، وعرّضت علاقاتها مع تركيا للانهيار الشامل.

من جهتها غامرت تركيا بتوسيع نطاق دورها الاقليمي الذي اخذ مداه منذ حرب غزة مطلع عام 2009، فاصطدمت بجدار اسرائيلي دموي يمنع عليها توسيع الدور وحصد ارباح في كل مكان . فقتل ناشطون اتراك وخطفت سفن ترفع العلم التركي واقتيدت الى موانئ اسرائيلية بدل ان تصل الى شاطئ غزة محمية بهيبة تركيا القوة الاقليمية الصاعدة والوسيطة بين العرب واسرائيل في العديد من الملفات، اولها ملف المفاوضات السورية – الاسرائيلية، وملف وضع غزة .

خسرت اسرائيل مزيداً من التعاطف الدولي، واخرجت تركيا نفسها من دور الوسيط بين اسرائيل والعرب .

خسرت اسرائيل بقتلها مدنيين، ولكنها ربحت بإرسالها رسالة الى من يعنيهم الامر، مفادها ان القدرة الردعية للدولة العبرية لا يمكن تجييرها لاي قوة اقليمية وتحديدا تركيا، من دون اثمان تدفع .

قطعت تركيا اردوغان شوطا بعيداً في ربح معركة انتخابية داخلية في مرحلة حساسة من العلاقات مع مؤسسة الجيش، وربحت شارعا عربيا متعطشا لاي نوع من المواجهات مع اسرائيل في مرحلة تراجع الدور العربي الرسمي، ولكنها خسرت دور الساعي الى الربح على كل ال"تابلوهات"!

سوف يستغل الاسرائيليون ما حدث (وقد بدأوا في ذلك) من اجل التهرب من استحقاقات السلام، فإلغاء رئيس الوزراء الاسرائيلي زيارة مقررة الى واشنطن للقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما، منح تل ابيب فسحة وقت للتملص من موجبات التفاوض غير المباشر، وأرجأ البحث في الحل النهائي كما يطالب الفلسطينيون ويوافقهم في ذلك الرئيس الاميركي من دون ان يحقق كبير نجاح في ذلك.

وفي المقابل سوف يستغل رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الحادثة لربح انتخابات صعبة، ولتحقيق مزيد من الاختراق الايجابي في الساحة العربية المفتوحة امام كل اللاعبين الاقليميين والدوليين، وسيقدم نفسه بديلا سنياً مقبولا من ايران الشيعية بسياستها الاختراقية المسلحة هنا وهناك . ان تركيا تأكل من صحن ايران.

ومع ذلك، ففي السياسة الحقيقية لا الدعائية، تعد جريمة "اسطول الحرية" الضربة الثانية التي تتلقاها تركيا في اقل من شهرين : وفي المرة الاولى ضربت على يدها بالتكافل والتضامن من الخمسة الكبار عندما شاركت في ولادة "الاتفاق الثلاثي" حول تبادل الوقود النووي الايراني. ذلك ان اللعب في ملعب الكبار له مردود معاكس يتلخص بدفع الكبار الى التفاهم. من هنا فالعقوبات على ايران آتية في غضون عشرة ايام، و"الاتفاق الثلاثي" ولد ميتا. وفي المرة الثانية كان تصد اسرائيلي دموي للدور التركي في الموضوع الفلسطيني، وكانت المواقف الاعلامية للمجتمع الدولي في واد والمواقف السياسية في واد آخر، فاقتصر الرد في مجلس الامن على جريمة اسرائيلية موصوفة ومقررة عن سابق تصور وتصميم ببيان رئاسي وبالدعوة الى تحقيق مستقل وحيادي يميّع القضية.

في الحصيلة الاخيرة، سوف تعتذر اسرائيل لتركيا بطريقة من الطرق، وسوف تستمر العلاقات المباشرة وغير المباشرة العسكرية والامنية . ولن تغادر تركيا حلف شمال الاطلسي (اسرائيل عضو غير معلن فيه) أو اصطفافها مع الغرب. وحده دور تركيا الوسيط سيتبدد، وتستعيد مصر شيئا من دورها في الموضوع الغزاوي .

الخلاصة الوحيدة الثابتة التي يمكن الخروج بها هي ان الساحة العربية بفراغها المخيف مفتوحة على مصراعيها امام اللاعبين الاقليميين والدوليين. من هنا لا نستبعد مزيدا من التدخلات والحروب في بلاد العرب بالعرب نيابة عن كل هؤلاء اللاعبين. فحذار ان تستسهل اطراف لبنانية داخلية مخاطر المرحلة المقبلة فتنزلق مدفوعة بأجندات الآخرين !

=========================

"الأغبياء السبعة" والصمت الأميركي

"زيّان"

النهار

3-6-2010

لا تزال ذيول مجزرة "اسطول الحرية" واصداؤها تلعلع في العالم كله، وتتفاعل بحدَّة واستنكار بالغين، وتتوغَّل حتى داخل البيت الأبيض، حيث لم تتجرأ واشنطن مرَّة أخرى حتى على ابداء الأسف، أو مؤاساة تركيّا على الأقل. وحيث تتفاعل التطورات في اتجاهات سلبيَّة، قد تؤدي الى متغيٍّرات سلبية على صعيد المنطقة والشرق الاوسط.

وما لم يقله أيُّ مسؤول عربي، وما لم يتصدَّ له أي مرجع أو مصدر عربي، تولَّت الصحافة الاسرائيليّة مهمة نشر غسيله ونتائجه الخطيرة بالبنط العريض. وسمَّت الوزراء المعنيين الذين اعتبرتهم مسؤولين عن هذه الكارثة بأسمائهم. ووصفتهم بالأغبياء... "الأغبياء السبعة".

والى ذلك تطرقت، بصراحة، الى فداحة الاخطاء المتتالية، وعدَّدت الاحداث والارتباكات والتعثرات، من غير ان تقفز فوق القلق الذي يعمُّ اسرائيل، والذي يكشف رعونة هذه "العصبة" الموتورة.

وما تردَّد العالم العربي، الذي وصفه الشيخ عبد الله القصيمي ب"الظاهرة الصوتيّة"، من التطرقُّ اليه أو طرقه ب"نعومة"، ولو من باب رفع العتب، أقدمت على فضحه جريدة "هآرتس" في معرض سوقها جملة من التوبيخات والانتقادات الى "الاغبياء السبعة" الذين اتخذوا "التهوُّر والتسرُّع" شعاراً لهم.

وفي سياق تفنيدها للارتكابات والقرارات الفاشلة والبلهاء، انطلاقاً من عملية الانزال على سفينة تنقل المحتجّين، فضحت الصحيفة المسؤولين الاسرائيليين المباشرين. وفضحت الجيش. وفضحت السلطة السياسيَّة والقيادة العسكرية.

ومن باب التأنيب للاقدام على خطوات واجراءات بعيدة عن التعقل والتبصُّر، وتدل بمجموعها على معاناة "السبعة فقدان الثقة بالنفس"، اذ يظنون ان كل "يوم بالنسبة الى هؤلاء الوزراء والمسؤولين هو "يوم ي"، "قبيل اجتياز القناة واجتياح النورماندي"...

ولكن، وبصورة عامة، لم تقتصر ردود الفعل على الصحافة الاسرائيليَّة، وبعض الزجليّات والفولكلوريات والشعارات العربية الجوفاء المعتادة، والتي "تشنٍّف" الآذان لدى اقدام اسرائيل على مجزرة جديدة، أو اجتياح جديد، أو غارة تدميريّة جديدة.

فالمجزرة الجديدة أثارت لغطاً كبيراً وواسعاً في انحاء العالم، وعلى أعلى المستويات في اوروبا ودول الغرب والشرق، وقوبلت بالاستنكار الدولي الشديد، مع موجة من الاعتراض شبه الشامل والمصحوب بالاستياء من هذا العمل الاجرامي المشين.

طبعاً، باستثناء الدولة الكبرى، روما العصر وامبراطوريته، الولايات المتحدة الأميركية التي لم تجد كلمة بسيطة تعبٍّر على الأقل عن عدم قبولها وعدم رضاها وعدم موافقتها على التمادي الاسرائيلي في سفك دماء الابرياء.

إنما لا يعني الصمت الأميركي المريب، والمرفوض عربياً وعالمياً وانسانياً وقانونياً، انَّ الجريمة الاسرائيليَّة ستمرُّ من دون رواسب أو عقاب.

فها هي تركيا اردوغان تنفض عنها "غبار الأيام السالفة"، وترفع اصبعها في وجه اسرائيل، مع نصيحة لها بالا تختبر صبرها.

=========================

أوباما وأسطورة الأمن الأميركي

بقلم :احمد عمرابي

البيان

3-6-2010

مؤسستان رئيسيتان تتحكمان في توجهات السياسة الخارجية الأميركية، وكيفية تعامل الولايات المتحدة مع العالم. هاتان المؤسستان هما: «أيباك» التنظيم المظلي للحركة اليهودية الأميركية، و«التجمع الصناعي العسكري» الذي يتكون من أباطرة صناعة الأسلحة وطاقم كبار الجنرالات على المستوى السلطوي الأعلى في وزارة الدفاع (البنتاغون).

 

خلال الأسبوع المنصرم، أصدر الرئيس باراك أوباما ما أطلق عليه وثيقة «استراتيجية الأمن القومي الأميركي».

 

وبما أن الوثيقة تنبئ ظاهرياً وكأن الولايات المتحدة، تحت حكم إدارة أوباما، تستحدث تغييرا جذريا في توجهات السياسة الخارجية الأميركية، فإن من المؤكد أن الوثيقة من تأليف طاقم الخبراء في البيت الأبيض، التابعين لكل من تنظيم أيباك والتجمع الصناعي العسكري، الذين يشكلون الدائرة الصغيرة من الشخصيات التي تلتف حول الرئيس. هذا هو المنظور الذي ينبغي من خلاله أن ننظر في محتوى الوثيقة الجديدة.

 

تتكون الوثيقة من ثلاثة بنود رئيسية، هي: إزالة العسكرة عن السياسة الخارجية.. والحرب على الإرهاب.. ومكانة إسرائيل في المنظومة الأمنية الأميركية.

 

وعلى الوجه الإجمالي، يريد الرئيس أوباما، أو بالأحرى القوى المتنفذة وراء الوثيقة، أن يوحي للرأي العام الأميركي والرأي العام العالمي فيما يبدو، أن إدارته أصبحت تتبنى بشأن الأمن القومي الأميركي، أجندة تختلف عن أجندة إدارة جورج بوش السابقة، علما بأنه كان للرئيس بوش الابن أيضاً وثيقة لاستراتيجية الأمن القومي الأميركي صدرت في عام 2002.

 

والسؤال الذي يطرح هو: هل هناك حقاً فروق جوهرية بين وثيقة اليوم ووثيقة الأمس؟

 

من حيث إزالة العسكرة عن السياسة الخارجية الأميركية، فإن إدارة أوباما تقول إن النهج المفضل لتعامل أميركا مع خصومها هو النهج التفاوضي السلمي. لكنها إذ تقول ذلك، فإن الوثيقة سرعان ما تضيف إلى هذا الطرح ما يمكن أن يكون نقيضاً له عند نهاية المطاف. فالوثيقة تقول أيضاً إن «الولايات المتحدة تحتفظ لنفسها بحق اعتماد الخيار الذي يناسب مصالحها».

 

وما يفهم من هذا التناقض، هو أن الولايات المتحدة سوف تفرض أهدافها على أي طرف آخر في كل الأحوال؛ فما لا يتحقق بوسيلة التفاوض يجب أن يتحقق بوسيلة الحرب أو التهديد بالحرب.

 

لماذا؟ هنا يدخل على الخط التجمع الصناعي العسكري. فشركات صناعة الأسلحة العملاقة لا تزدهر أو حتى تبقى على قيد الحياة لمدى طويل، دون حروب خارجية تشعلها الولايات المتحدة أو تشارك فيها.

 

وعندما يقول الرئيس أوباما إن واشنطن تحتفظ بالخيار المناسب لمصالحها في تعاملها مع العالم، فإنه لا شك يقصد في هذا السياق مصالح بوينغ وجنرال داينامكس ونورثروب، وغيرها من كبرى شركات تصنيع الأسلحة التي تتعاقد مع الحكومة الاتحادية عبر طاقم جنرالات البنتاغون.

 

هذا السياق يتضمن أيضا الحرب على الإرهاب، كما يتضمن على نحو آخر الالتزام الأميركي نحو أمن الدولة الإسرائيلية.

 

ما توحي به وثيقة الرئيس أوباما، هو أن سياسة إدارته في هذا الصدد تختلف عن سياسة سلفه، من حيث ان إدارة أوباما من خلال «الحرب على الإرهاب«، لا تتقصد الإسلام أو المسلمين، كما كان ديدن إدارة بوش. وإذ يشدد الرئيس أوباما على هذا المفهوم «الجديد»، فإنه يعلن في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة ماضية في حربها على شبكة إرهابية بعينها هي تنظيم «القاعدة»، لا بكونه تنظيماً إسلامياً، وإنما لأنه فقط تنظيم مسلح يستهدف الأمن القومي للولايات المتحدة.

 

هذا مفهوم خداعي. فالرئيس أوباما يقول أيضا إن «حلفاء» القاعدة مشمولون باستمرار الحرب الأميركية العالمية على الإرهاب.. مما قد يعني أولاً، دولاً مثل سوريا وإيران وكافة المنظمات النضالية في أنحاء العالم العربي والإسلامي، التي تصنف كأعداء للولايات المتحدة ومصالحها، سواء كانت هذه المنظمات إسلامية أو علمانية التوجه.

 

في كل الأحوال، يبقى «الإرهاب» عبارة مبهمة، تفسرها واشنطن وفقاً لهوى مصالحها وتوجهاتها. لذا فإن إدارة أوباما كإدارة بوش، تحرص على إبقاء الإرهاب دون تعريف، حتى يتلاشى الفارق الجوهري بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد سلطة احتلالية أجنبية.

 

هنا نأتي إلى موقف إدارة أوباما من إسرائيل، من خلال الوثيقة الاستراتيجية. فالرئيس أوباما يتحدث هنا عن أمن إسرائيل وكأنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأميركي. إسرائيل، تقول الوثيقة ببساطة؛ شريك مصيري للولايات المتحدة.

 

إجمالًا، لا يمكن القول إنه لا وجود إطلاقا لفرق جوهري بين وثيقة أوباما ووثيقة بوش. هنا فقط فرق في اللغة؛ فبينما كان بوش يستخدم لغة فظة ومباشرة، فإن أوباما يحرص على استخدام لغة ناعمة. وحتى في هذا الصدد فإن لغة أوباما مفضوحة.هكذا تبقى الأجندة الخارجية الأميركية، رهن نفوذ أيباك والتجمع الصناعي العسكري، كثوابت.

كاتب صحفي سوداني

=========================

الغرب يتراجع

آخر تحديث:الخميس ,03/06/2010

جميل مطر

الخليج

كانت فكرة تراجع الغرب أملاً وأمنية من أغلى أمنيات أجيال عاشت في العالم الثالث تحت وطأة الاستعمار الغربي . كان الغرب وقتها يعني بالنسبة لهذه الأجيال غطرسة وعنصرية واستغلالاً . وكان يعني في الوقت نفسه أحقاداً متبادلة في داخله ووحشية وحروباً دامية هلك فيها الملايين من أبناء الغرب وبناته خلال حربين كان الدافع لنشوبهما سباقاً استعمارياً على أسواق إفريقيا وآسيا في المرة الأولى، وسباقاً استعمارياً من نوع آخر بين ألمانيا والاتحاد السوفييتي على وسط وشرق وجنوب أوروبا في المرة الثانية . وبعد الحرب العالمية الثانية كنا شهوداً على حرب باردة كانت في حد ذاتها، بمعنى من المعاني، سباقاً على التركة العالمية للإمبراطورية البريطانية بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة . بالقياس نفسه، أتفق مع باتريك سيل على أن جيلنا كان شاهداً على حرب باردة عربية نشبت بين قوى “تقدمية” في العالم العربي وقوى “محافظة”، فاشتهرت كصراع أيديولوجي، بينما كانت في حقيقتها في رأيي، أو على الأقل امتدت جذورها إلى سباق بدأ في العشرينات من القرن العشرين على تركة الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط . ولعلنا بعد مائة عام من تاريخ انطلاق السباق على هذه التركة أصبحنا أكثر وعياً بخطورته ونحن نراه يتجدد ونرى ساحته وقد تخلى عنها متسابقون من العرب، تقدميين كانوا أم محافظين أو من غير هؤلاء وأولئك، ويحل محلهم الأتراك والفرس واليهود . إنه الموضوع الذي يستحق أكثر من التأمل، وبخاصة بعد أن تعددت الصدامات الدبلوماسية والتحرشات المتبادلة بين إيران واليهود وبين الأتراك واليهود، وبعد أن أصبحت حقيقة واضحة نية العرب البقاء خارج هذا السباق في انتظار ما يقرره الغرب لهم من أدوار، أو ما يقيمه لهم من منظمات وتكتلات إقليمية، تماماً كما فعلوا وفعل في مطلع القرن العشرين .

 

 تجدر ملاحظة أنه بينما كان الغرب في مطلع القرن الماضي يستعد لنهضة جديدة تقودها الولايات المتحدة التي كانت تراقب باهتمام متزايد وقلق بدايات انحسار الإمبراطورية البريطانية، فإنه الآن يستعد للانحسار في غياب دولة قائدة توقف التراجع وتقود صعوداً جديداً . تصور الأوروبيون أنهم باتحادهم وتكاملهم وعملتهم الموحدة، يستطيعون أن يمثلوا ذات يوم القوة الاستعمارية والسياسية التي يمكنها أن تشد أزر الولايات المتحدة في لحظات ضعفها . هذا الضعف الذي يصيب أمماً سمحت لنفسها بالترهل، أو تضاربت القيم فيها، أو بالغت في نشر أنشطتها والتزاماتها العسكرية حول العالم . وكان الأمل الأوروبي يتجدد استناداً إلى أن فلسفة الاقتصاد الحر التي انتصرت انتصاراً باهراً على فلسفة الاقتصاد الاشتراكي، ستظل الطاقة الدافعة وراء قوة الغرب المادية والعسكرية، ومبرراً لحملات التبشير بالقيم الغربية الروحية والسياسية في أنحاء العالم المختلفة .

 

تكفلت الأزمة الاقتصادية العالمية التي نشبت في الغرب، ومنه انتقلت بدرجات متفاوتة إلى أكثر دول العالم، بتقديم الدليل الملموس على أن الغرب يتراجع، وأكدت في الوقت نفسه شكوكاً قوية أحاطت بفلسفة الاقتصاد الحر، وأثارت الخشية من أن التراجع هذه المرة قد يكون أشد خطورة . لم يكن النمو الاقتصادي في الصين والهند والبرازيل ثم روسيا إلى حد ما سوى السبب الظاهر لتسرب الشعور بأن الغرب يتراجع، كان السبب الحقيقي صعود فلسفة “رأسمالية الدولة” وانحسار فلسفة الاقتصاد الحر وانكماش دائرة المتحمسين لتطبيقاته .

 

يثير إيان بريمر في كتابه الجديد بعنوان “نهاية السوق الحرة” ملاحظة مهمة وهي أن كافة الاقتصادات الناهضة تعتمد “رأسمالية الدولة” نظاماً اقتصادياً تحقق بفضله درجة أسرع في النمو، وتضمن به حداً معقولاً من العدالة الاجتماعية، وفي الوقت نفسه تحفظ الاقتصاد الوطني من تقلبات الاقتصاد الرأسمالي . ويكرر بريمر ما سبق أن ردده المسؤولون في البرازيل والصين على أن بلديهما استطاعا تفادي عواقب الأزمة المالية العالمية، بل وساهما في عمليات إنقاذ النظام الرأسمالي وقت الأزمة العنيفة بالتزامهما نظاماً اقتصادياً يحمي الاقتصاد العالمي من سلبيات “الرأسمالية التقليدية” .

 

لا أتردد في الاعتراف بأنني واحد من الذين يعتقدون أن رأسمالية الدولة مرشحة للاستمرار بل ولانتشار أوسع، تقف وراء هذا الاعتقاد اقتناعات أكثرها براجماتي الطابع، فحكومات الدول الناهضة أو التي تسعى لزيادة معدلات نموها، قد تكون مقتنعة فعلاً بأن القطاع الخاص يستطيع المساهمة بدور فعال في زيادة معدلات النمو، ولكنها تعرف يقيناً أن رأسمالية الدولة توفر لها ما هو أهم بالنسبة لها، أو لأغلبها، وهو أمن الأنظمة الحاكمة واستمرارها في الحكم، لأنه أقرب السبل وأكثرها شجاعة للسيطرة “أمنياً” على قطاعات الاقتصاد كافة، فضلاً عن أنه يتيح أكثر من أي نظام آخر تمويل عمليات “تجنيد السياسيين” وتوظيفهم وتوظيف أولادهم، ويمنح الحزب الحاكم أو الطبقة الحاكمة قوة إضافية لتستخدمها في الضغط على المعارضين وإرضاء المحتجين . بمعنى آخر أتصور أن حركة الاقتصاد الحر وأنشطة القطاع الخاص وفلسفته سوف تستمر خاضعة لقيود تجعل حرية السوق، كبقية الحريات في المجتمع، مقيدة بمصالح الأقلية الحاكمة واحتياجاتها أكثر من ارتباطها بعقيدة الرأسمالية وحق الأفراد في ممارسة النشاط الاقتصادي . والمتوقع، كما أثبتت تجربة علاقات الغرب مع الصين، أن الغرب صار مع الوقت أكثر اعتماداً على عائد هذا النظام الاقتصادي، وربما تكونت له مصلحة في تشجيعه والمحافظة عليه .

 

 بهذا المعنى وفي هذا السياق يمكن فهم ما يقصده المحللون وعلماء السياسة والاقتصاد حين يكتبون ويحاضرون عن تراجع الغرب وانحدار فلسفته بالمقارنة بصعود فلسفات اقتصادية وسياسية في مناطق أخرى من العالم . وبالمعنى نفسه يمكن فهم تحذيرهم من خطورة الزيادة الرهيبة المتوقعة في معدلات الفساد السياسي والمالي، وفي التعديات على الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين في الدول التي تعتمد رأسمالية الدولة . في رأيهم ورأينا أيضاً أن سكوت الدول الأوروبية والولايات المتحدة عن الانتهاكات التي ترتكبها بعض الحكومات الملتزمة فلسفة المزج بين رأسمالية الدولة والنشاط الحر أو تعاملها معها بانتهازية، دليل قوي آخر على تراجع الغرب .

=========================

استعادة القوة الأمريكية

آخر تحديث:الخميس ,03/06/2010

حياة الحويك عطية

الخليج

فجأة ارتدت الولايات المتحدة مسوح الرهبان وغطت رأسها بمنديل من العناوين الجميلة: تعزيز حقوق الإنسان، رفض اللجوء إلى التعذيب أداة لتحقيق أمن البلاد، معالجة التغيير المناخي، مواجهة أخطار “التقنيات المدمرة” والتهديدات التي تشكلها شبكة الإنترنت وشبكات الجريمة الدولية، الضارة أو الاستعمال الضار للتقنيات الحديثة، مكافحة الأوبئة، نبذ مبدأ “الحرب الاستباقية” الذي استند إليه المحافظون الجدد في كل حروبهم، التخلي عن مصطلح “الحرب على الإرهاب”، والتركيز على أن واشنطن “ليست في حالة حرب عالمية على الإرهاب أو على “الإسلام”، بل هي في حرب على شبكة محددة هي تنظيم القاعدة و”الإرهابيون” المرتبطون به فقط، وعليه تدعو إلى تعزيز الشراكة مع المسلمين، وتأكيد الالتزام الثابت بتحقيق سلام شامل في الشرق الأوسط والانسحاب من العراق . الحرص على المؤسسات الدولية والعمل الجماعي الدولي، توسيع دائرة تحالفاتها والتشاور والتنسيق مع هؤلاء الحلفاء إن أرادت استخدام القوة العسكرية، الابتعاد عما يسميه منتقدو بوش “دبلوماسية رعاة البقر”، واعتبار أن النجاح يكمن في مواجهة “العالم كما هو” .

 

قائمة مبادئ أخلاقية وسياسية يمكن تلخيصها بثلاث:

 

 القضايا البيئية والعلمية والأخلاقية التي تمس الحياة الإنسانية .

 

 العلاقات الدولية بشقيها: المؤسسات الدولية ودول العالم الحليفة .

 

 العلاقات مع العالمين الإسلامي والعربي وفي مقابل هذه الثلاثية تطرح الوثيقة ثنائية السياسة الداخلية الأمريكية: الأمن والاقتصاد بما تعبر عنه الوثيقة ب: مكافحة الإرهاب الداخلي .

 

تجديد أساس القوة الأمريكية: التنمية والقوة الاقتصادية والنمو الاقتصادي المتوازن والمستدام .

 

واذا كان الأساس في أية ستراتيجية من هذا النوع هو ما تحدده من هدف لمرحلتها، بخصوص دولتها، حيث لا تكون السياسة الخارجية إلا خادمة لمصالح البلد وبالتالي لأهدافه الداخلية، فإن مقارنة بسيطة بين مقتضيات الأمن والاقتصاد في الولايات المتحدة، ومع رؤية الديمقراطيين وأسلوبهم في إدارة السياسة، ضمن إطار طبيعة المرحلة، تجلعنا نرى وبموضوعية أن كل ما حملته هذه الوثيقة هي عملية تكيف كبيرة في الشكل، لا تحمل ضمناً أي تحول في الجوهر ولا في الأهداف .

 

فالهدف المركزي يتلخص في عبارة “تجديد أساس القوة الأمريكية” هذه القوة التي اهتزت بفعل سياسات المحافظين الجدد، وفشلهم في أفغانستان والعراق . اهتزازاً طال مختلف المجالات ولكن أهم تجلياته طالت المجال الاقتصادي . وذلك بفعل أمرين أساسيين: تكاليف الحرب وتأثر المصالح الأمريكية بها، تأثر لم يكن ليتحقق لولا أعمال المقاومة الباسلة، والأزمة المالية التي شهدنا بداياتها ولا نعرف نهاياتها .

 

وإذا ما تنبهنا إلى أن اهتزاز الاقتصاد يطال دولة تقوم أساساً على “ايديولوجية المنفعة” وتعتمد نتيجة ذلك على تأمين مستويين: معيشة المواطنين، وضمان أوضاع المستثمرين، فإننا نفهم أية كارثة ضربت الدولة الفتية، وأية ضرورة تواجه الإدارة الحاكمة لاستعادة هذين العنصرين اللذين نسمع قرقعة حجارتهما .

 

ضرورة عبرت عنها الوثيقة بوضوح شديد: “التنمية والنمو . . . وإعادة تنظيم الأوضاع المالية للولايات المتحدة، عبر تعزيز رفاهية الأمريكيين” . وذلك ما لا يمكن أن يتأمن من دون تحقيق الأمن الداخلي . إضافة إلى أن هذا الأمن هو الوسيلة الأولى لابقاء الأمريكي المحمي بعزلته وراء الأطلسي، غير مبال بما توقعه بلاده وجيوشها وأجهزتها السرية وعقوباتها ومصادرتها للثروات، بأمن الآخرين واقتصاداتهم . أما الوسيلة الثانية فلا تتحقق إلا إذا شعر الأمريكي بأن أبناءه في مأمن، عنده، وراء أسوار محيطهم، أو على الأقل إذا كانوا بعيدين داخل أسوار قواعدهم .

 

من هنا نفهم الترابط السببي بين الدعوة إلى استعادة القوة الأمريكية، وإلى الأمن الداخلي، والدعوة إلى الانسحاب من العراق والتخلي عن الحرب على الإرهاب وعلى الإسلام .

 

أما البند الآخر المتعلق بالسياسة الدولية والعودة إلى التحالفات والتشاور، وإضافة روسيا والهند والصين إلى قائمة الحلفاء، ففيه براغماتية بارعة، تقرأ الخارطة الجديدة لتوزيع القوى في العالم، وتقبل فيها إدارة كلينتون بالتخلي عن الأحادية المتربعة على عرش العالم، وعن الانفراد باتخاذ القرار، مقابل عدم التخلي عن عرش الدول العظمى ومصالحها، ولأجل مواجهة القوى الأخرى الصاعدة .

 

مواجهة لن تتخلى فيها واشنطن عن أي من مواقفها بل إن كل ما سيتغير هو التحول إلى “القوة الناعمة” المتشكلة، بحسب كلينتون، من “مزيج من القوة والنفوذ غير المباشرين أكثر تطوراً وصعوبة” . يعطي الأولوية للدبلوماسية من دون أن يتخلى عن الخيار العسكري ولو جعله آخر حل يتم اللجوء إليه . وفي حال هذا اللجوء يكون التشاور مع “الحلفاء” (القدماء والجدد) مدخلاً لتوريطهم في دفع ثمنه .

 

 وأخيراً يأتي البند الأول: ازدحام من القضايا الأخلاقية العلمية والثقافية والوطنية (وعلى رأس هذه الأخيرة قضية الشرق الأوسط)، يشكل ديكوراً مدروساً ملبياً لأذواق مشاهدي العرض المسرحي، وقشرة ثرية من السكر تسهل ابتلاع حبة الدواء المر الضروري لعافية المريض الأمريكي . وحبة السم الضروري لقتل من يهدد صحته .

=========================

«أسطول الحرية» ومقولاتنا التحايلية

الخميس, 03 يونيو 2010

عمرو حمزاوي *

الحياة

مقولات تحايلية ثلاث حمل من خلالها قسم معتبر من الساسة والكتاب والإعلاميين العرب انحيازاتهم وقناعاتهم المسبقة في شأن قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي إلى فضاء تناول جريمة القوات الإسرائيلية بحق نشطاء «أسطول الحرية»، ورتبوا بذلك في المجمل، وبغض النظر عن الطبيعة العمدية أو الاعتيادية لفعلهم، إبعاد النقاش العام في العالم العربي عن جوهر الجريمة المتمثل في الاستخدام غير القانوني والمفرط للقوة ضد نشطاء مسالمين ذوي انتماءات دينية وقومية متنوعة، جاءت سفنهم بمساعدات إنسانية لأهل غزة بغية كسر حصار غير شرعي وغير إنساني تفرضه إسرائيل عليهم منذ 2007.

فمن جهة أولى، نزع نفر من الساسة والكتاب والإعلاميين نحو «تديين» جريمة سفن «الحرية» بتوظيف مفردات وتعابير ورموز جددت إن عمداً أو اعتياداً إنتاج ثنائية اليهودي الظالم في مواجهة المسلم المظلوم، ودفعت الى الواجهة في سبيل التعميم وانطلاقاً من هذه الجريمة بالقراءة الدينية للصراع العربي - الإسرائيلي كصراع أضداد وجودي. لم يشفع بجدية لدى هؤلاء كون نشطاء «الحرية» ضموا في عدادهم وبحسابات الانتماء الديني الى جانب المسلمين والمسيحيين بعض اليهود، ولم تستدعَ هذه الجزئية سوى في سياق التدليل على تضامن العالم أجمع مع أهل غزة المحاصرة وهبته لنجدتهم ومن دون تداعيات حقيقية تذكر على سطوة القراءة الدينية للصراع العربي - الإسرائيلي. لم يبدأ النزوع نحو «التديين» مع ترديد بعض النشطاء لهتاف التيارات الإسلامية «خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود»، ولم يقف عند تكرار استخدام ذات التعابير في مقالات للرأي ومداخلات للفضائيات وتكثيف الرمزية الدينية المحيطة بها وتعميمها. ففي شهاداتهم الإعلامية بعد إطلاق سراحهم وفي وصفهم لعنف ودموية القوات الإسرائيلية التي هاجمت سفن «الحرية» وسيطرت عليها، ردد عدد غير قليل من النشطاء العرب، وبينهم برلمانيون وساسة من دول عربية مختلفة، مفردات من شاكلة «اليهود العنصريين» و «اليهود المجرمين» خلطت في معرض تحميل وزر الجريمة بين اليهود كأتباع ديانة والإسرائيليين كمواطني دولة الاحتلال التي دوماً ما مارست العنف. كذلك غاب عن الشهادات الإعلامية تلك، وبصورة كادت تكون شبه مطلقة ولدواعي تناقضها مع تعميمية النزوع نحو «تديين» الصراع، التمييز العقلاني في ما خص إسرائيل بين حكومتها التي اتخذت قرار مهاجمة سفن «الحرية» وقواتها المسلحة التي نفذته والمواطنين المؤيدين للقرار وأولئك المعارضين له، بل وُضع الجميع في الخانة الهلامية المعتادة، الكيان الغاصب / الكيان الصهيوني / الكيان الصهيوني الغاصب / العصابات الصهيونية الغاصبة.

وفي الاتجاه المعاكس تماماً لمضامين النزوع نحو «التديين» تبلورت مقولة ثانية، رتبت أيضاً إبعاد نقاشنا العام عن جوهر جريمة سفن «الحرية» وجريمة حصار غزة المستمرة منذ 2007 وصاغتها أقلية من الكتاب والإعلاميين العرب باتت تقتصر في مقاربتها لقضايا الصراع العربي - الإسرائيلي على إنتاج تنويعات لمضمونين شديدي الاختزالية: عنف «بعض» إسرائيل يترتب كرد فعل على عنف «بعض» الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وتطرف «بعض» إسرائيل هو مرآة لتطرف «بعض» الفلسطينيين والعرب والمسلمين. وعلى رغم أن ثنائية العنف والعنف المضاد تفسر بالفعل بعض جوانب العلاقة الفلسطينية - الإسرائيلية، كما أن الربط بعلاقات سببية بين بعض ظواهر التطرف في السياق الإسرائيلي ونظائرها في السياقات الفلسطينية والعربية والإسلامية لا يعدم الرجاحة التحليلية، إلا أن اختزال قضايا الصراع العربي - الإسرائيلي إلى هذه الجزئيات واستبعاد الحقائق الكبرى الحاكمة والمتمثلة في استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارسات العنف الهيكلي (الاستيطان والتهويد والحصار) واليومي (انتهاك حقوق الإنسان والحريات) ضد الشعب الفلسطيني وحقه المهدور في تقرير المصير، فيهما من القصور الإنساني واللاعقلانية الفكرية والانحياز السياسي ما يوازي في سلبيته وخطورته حصاد النزوع نحو «التديين»، وإن اختلفت المضامين. وفي السياق المحدد، بدا إسقاط مقولة عنف وتطرف إسرائيل التابعين لعنف وتطرف الفلسطينيين والعرب والمسلمين على جريمة سفن «الحرية» مجافياً للوقائع وصيرورتها على نحو صارخ. فالمؤكد، وبغض النظر عن التحوير غير الأمين لدفاع النشطاء المشروع عن أنفسهم لحظة هجوم القوات الإسرائيلية إلى ممارسة مزعومة للعنف ضدهم وكذلك التأويلات غير الموضوعية التي لم ترَ في تسيير سفن «الحرية» سوى خطة محكمة من قبل متطرفي العرب والمسلمين («حماس» و «حزب الله» وإيران والتيارات الإسلامية) لاستفزاز إسرائيل وحمّلتهم بالتبعية وزر جريمة سفن «الحرية»، هو أن القوات الإسرائيلية خالفت قواعد القانون الدولي بمهاجمة السفن في المياه الدولية وأنها استخدمت القوة المفرطة والعنف ضد نشطاء مسالمين لم يمارسوا عنفاً أو تطرفاً يهدد أمن أو مصالح إسرائيل.

أما المقولة التحايلية الثالثة، وتتشابه مع سابقتيها في تكريس غياب العقلانية والانحياز، فيصح توصيف دوافع منتجيها وكذلك مضامينها بعبارة «تصفية الحسابات بين الأطراف الإقليمية». وكما كانت الحكومة المصرية خلال الحرب الإسرائيلية على غزة 2008 المتضرر الرئيسي من توظيف حكومات وحركات عربية وغير عربية لأدواتها الإعلامية، بخاصة القنوات الفضائية، لصناعة قراءة تحايلية للحرب هدفت الى تحميل مصر الرسمية المسؤولية الكبرى عن عذابات الفلسطينيين وكادت تنسي الرأي العام العربي مسؤولية آلة الحرب الإسرائيلية، سارت الأمور في أعقاب جريمة «أسطول الحرية» في نفس الاتجاه وعادت ذات القنوات الفضائية التي شاركت في «الحملة ضد مصر» في 2008 إلى سابق تحايلها. وللتدليل فقط، بعد لحظات من بدء التغطية الإعلامية لهجوم القوات الإسرائيلية طرح الموقع الإلكتروني لإحدى هذه القنوات الفضائية على زائريه السؤال التالي للتصويت: «هل تعتبر أن على مصر فتح معبر رفح نهائياً رداً على الاعتداء الإسرائيلي على أسطول الحرية»؟، ساعياً بذلك إلى الربط في مخيلة زائريه بين ما قامت به إسرائيل وبين السياسات المصرية، ووضع الأخيرة من ثم في قفص الاتهام إن لم تقم بالفعل المطلوب. وعندما قرر الرئيس المصري حسني مبارك في اليوم التالي للجريمة الإسرائيلية فتح معبر رفح (الفعل المطلوب) ولأجل غير مسمى أمام المساعدات الإنسانية والطبية اللازمة لأهل غزة وخصص جل القنوات الفضائية العربية ومواقعها الإلكترونية مساحة معتبرة لتغطية قرار مبارك وحدوده وتداعياته، تجاهل الموقع المذكور بداية الإشارة إلى القرار. ثم أشار إليه في شريط «آخر الأنباء» نقلاً عن وكالة «رويترز» بالصيغة التالية: «رويترز - حماس تقول إن مصر قررت فتح معبر رفح»، قبل أن يخصص له بضعة أسطر في التغطية الإخبارية سرعان ما اختفت ولم تعد وكأن فتح المعبر أصبح فجأة تفصيلاً هامشياً لا أهمية كبيرة له! بيد أن مصر لم تغب عن الموقع، فاستمر طرح سؤال فتح معبر رفح السالف الذكر على الزائرين واستمر صندوق الأخبار الرئيسية للموقع ليومين كاملين في عرض (بين 8 موضوعات، 6 منها خصصت لمتابعة جريمة سفن «الحرية» وموضوع واحد لأفغانستان) تعليق لكاتب مصري حول الدور المصري في السودان بعنوان «مصر في السودان... غيبة أم غيبوبة؟».

ليس لمثل هذه المقولات التحايلية، على اختلاف مضامينها وتناقض أهواء منتجيها، إلا أن تباعد بيننا في العالم العربي وبين النظر في جوهر الجريمة الإسرائيلية ضد «أسطول الحرية» وضد غزة بالاستمرار في حصارها وأن تحد من قدرتنا الجمعية على الاستثمار العقلاني للعنف والتطرف الإسرائيلي.

=========================

منافسة تركية - إيرانية

الخميس, 03 يونيو 2010

حسان حيدر

الحياة

تتصرف تركيا، ومثلها إيران، على أساس أن الانسحاب الأميركي من العراق يعني نهاية دور الولايات المتحدة في المنطقة، وتعتبران أن الفرصة مناسبة لملء الفراغ وترتيب الوراثة، لكن العقبة الوحيدة الرئيسية أمامهما هي إسرائيل، إذا ما استثنينا بعض الممانعة العربية. ولهذا تحاول كل منهما «إخضاع» الدولة العبرية، لكن بأسلوب مختلف عن الأخرى.

وللحقيقة فإن «الهجوم» على الطريقة التركية يعطي حتى الآن نتائج أفضل، كونه يعتمد، على رغم الطابع الناري الذي يطغى على خطاب القادة الأتراك هذه الأيام، على الديبلوماسية والعلاقات الدولية والدور الاقتصادي والاعتدال السياسي والديني وضبط الانفعالات ودغدغة شعارات أوروبا عن حقوق الإنسان ومماشاة رغبة الأميركيين في أخذ «استراحة» عبر تهدئة في المنطقة، ولهذا فإن الأتراك يطبقون على إسرائيل من جهات مختلفة، ويحاصرونها سلماً، ويحرجونها دولياً، علها تقبل بالخضوع ل «القيادة» التركية التي تقدم لها ضمانات بقبولها في المنطقة عبر وعود بتحويل الشرق الأوسط الى «جنة» تقوم على اعتراف متبادل ومبادلات اقتصادية واسعة، شرط أن تستجيب مطالبهم وتلتزم حدود الدور الذي يرسمونه لها، مع ما يعنيه ذلك من تقليص للمبدأ الأساس الذي قامت عليه، أي القوة العسكرية الناجزة.

أما الإيرانيون فيعتمدون مقاربة مختلفة تقوم على «الكي» التدريجي، عبر رعاية جبهات عنف تحيط بإسرائيل، في لبنان وفلسطين، وربما في أماكن أخرى مرشحة للحاق بها، تخوض بها مواجهات محدودة، لكنها تنقلها في كل مرة الى مرحلة أعلى من التسليح والتهديد، بهدف «إقناع» إسرائيل بخطورة مواصلة رفضها الدور القيادي الإيراني في المنطقة. وحتى الآن يناسب الأسلوب الإيراني عقلية الإسرائيليين وعقيدتهم، فيردون برفع مستوى العنف والتهديدات وتوسيع مداهما، ويستخدمونه ذريعة لكسب تأييد العالم الممتعض أصلا من التمرد الإيراني على معاييره.

وتتنافس تركيا وإيران على النفوذ في الدول المحيطة بإسرائيل. وتنسج كلتاهما علاقات مميزة مع سورية. وفي لبنان تقدم الأولى رعاية سياسية للسنّة وتعتبر الثانية الشيعة فيه جزءاً من أمنها. وتحاولان التسلل الى النسيج الاجتماعي والسياسي في مصر، عبر المعارضة في شكل عام و «الإخوان» في شكل خاص، وتسعيان الى تثبيت تأثيرهما في العراق، ولو على تفاوت. أما ساحة المنافسة المحتدمة حالياً فهي غزة، حيث تؤمن طهران الصواريخ والتمويل والتدريب للحركات «الجهادية» وتحرض على استمرار المواجهات العسكرية على هزالها، فيما ترسل أنقرة المساعدات والدعم السياسي وتسعى لفك الحصار ونقل حركة «حماس» الى حيز السياسة.

وبين هذين الاندفاعين التركي والإيراني الى المنطقة، يبدو معظم العرب مغلوباً على أمره، يكتفي بدور المتفرج، فيما يتحمس البعض الآخر لهذا المعسكر أو ذاك من دون قدرة فعلية على التأثير. ولعل «المعركة» التي تخوضها طهران لتكريس اسم «الخليج الفارسي» وقول أردوغان في خطابه الأخير إن تركيا «ليست كدول المنطقة الأخرى، وليست دولة قبيلة» يلخصان رؤية البلدين الى العرب ودورهم.

يبقى أن الولايات المتحدة، وعلى رغم أن استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي تدعو الى «صوغ نظام دولي جديد يعكس واقع القرن الحادي والعشرين» وعلى «فتح قنوات العمل والانخراط مع قوى جديدة وصاعدة»، والتي فهمت على أنها نكوص أميركي عن التدخلات الخارجية، لم تصل الى حد التخلي عن إسرائيل وتركها وحيدة في مواجهة طموحي أنقرة وطهران.

=========================

مع الاحتلال دائماً هناك حصار..

الافتتاحية

الخميس 3-6-2010م

بقلم رئيس التحرير أسعد عبود

الثورة

ارتباك إسرائيل ، بجريمتها النكراء والرفض العالمي الفريد لسلوكها وسياستها، ما زال مستمراً بوضوح.. وبالتالي ستلجأ إلى طرق عدة.. وستستنفر كل قواها للخروج من هذا المأزق الذي يضعها بمواجهة حقائق غاب عنها العالم، ولم تغب عنه لسنوات عديدة.

أول خطر على سياستها تواجهه، هو الاتجاه العالمي لفرض رفع الحصار عن غزة.‏

في مواجهة ذلك، ستطيل إسرائيل من الدربكة قبل إظهار نياتها باتجاه أي قرار.. هي حتى الآن تسترضي شعوباً ودولاً ومنظمات عبر الإفراج عن الرهائن الناشطين، وبودها لو تشعر العالم أنها بذلك تقدم هدية أو أضحية.‏

إعادة الناشطين إلى أوطانهم لا يلغي أبداً أنهم تعرضوا لعمل اجرامي هدد حياتهم.. هوجموا وكان كل منهم مشروع شهيد .. أسروا دون وجه حق ولم يكونوا محاربين ولا مسلحين.. واقتيدوا بظروف سيئة وتعرضوا للإرهاب والرعب والضرب والإهانة.. وهذه جريمة بحد ذاتها.‏

مع هذه المشاغلة بالإفراج عن الناشطين ونقلهم، ما زالت إسرائيل تتكتم على أسماء الشهداء والجرحى وعددهم الحقيقي. معطية لنفسها فرصة مشاغلة أخرى.. وهذا يلقي ضوءاً على أحد أسباب إصرار تركيا على نقل جرحاها وناشطيها بوسائطها.‏

ستتحرك إسرائيل على عدة محاور.. منها محاولة إظهار القضية وكأنها مواجهة بينها وبين تركيا.. تعتذر.. تسترضي.. تقدم وعوداً.. لكنها.. سمعت الجواب مسبقاً ومن الزعيم رجب طيب أردوغان:‏

سئمنا كذبكم.. لن ندير ظهرنا لغزة بعد اليوم..‏

تريد إسرائيل استبدال الموقف العالمي الضاغط بلا حدود لإتمام رفع الحصار عن غزة، بخلاف مع تركيا.. ومشكلتها أن تركيا لا تريد ذلك.. بل إن تركيا أوضحت دون أي مجال لأي احتمالات بالتراجع أنها لن تقبل باستمرار حصار غزة وبالتالي هي في حالة انسجام كامل مع الموقف الدولي.‏

لتركيا دور كبير في مأثرة إرسال ودعم أسطول الحرية.. وقد استطاعت أن تظهر بكفاءة عالية حقائق جديدة عن الموقف الدولي العالمي من حصار غزة.. فتحول رفع الحصار إلى قضية عالمية تطالب به كل الدول، وإن تلعثم بعضها أحياناً، كما في قول السيدة كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية: «إن الوضع في غزة غير مقبول ولا يمكن أن يستمر..» في حين كانت معظم دول العالم ومنظماته واضحة في إعلانها وجوب رفع الحصار.‏

الآن ومن حيث إنني عنونت مقالاً قبل ارتكاب إسرائيل لجريمتها ب «انتهاء الحصار».. أرى أن رفع الحصار أصبح هاجساً عالمياً.. لا تراجع عنه..‏

لا يستطيع العالم الآن العودة للقبول بالحصار، حتى الدول التي عنت ولم تقل.. أو قالت ولم تعنِ.. والأهم الآن في رأينا.. أن يخطو العالم خطوة أخرى إلى الأمام، باتجاه إنهاء الاحتلال وإقامة السلام.‏

ذاك هو الحل الأكيد الوحيد والدائم.‏

لأنه مع الاحتلال دائماً هناك حصار.‏

=========================

اين العرب في يوم الغضب؟

د. يوسف نور عوض

6/3/2010

القدس العربي

تتابعت التداعيات الدولية بشأن الهجوم الإسرائيلي على سفن الإغاثة إلى سكان غزة المحاصرين، ولعل أقوى التداعيات جاءت من تركيا التي ظلت تربطها بإسرائيل علاقة قوية تراجعت الآن إلى أدنى مستوياتها، وقد كان رد فعل تركيا الأولي بعد أن شاركت بسفنها في حملة الإغاثة هو إلغاء المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين واستدعاء السفير التركي من إسرائيل. وقد كانت تركيا في مقدم الدول التي دعت إلى عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن لبحث الاعتداء الإسرائيلي. ويعتقد كثير من المراقبين أن هذه المشكلة ستكون لها انعكاساتها على السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط..

والمعروف أن العلاقة السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين قوية جدا وتقدر المبادلات التجارية بين إسرائيل وتركيا بنحو مليارين ونصف المليار دولار أمريكي ، ومعظم العلاقات التجارية بين البلدين تتركز على شراء المعدات العسكرية الثقيلة ،كما يتشارك البلدان في تبادل المعلومات الاستخباراتية. غير أن هذه العلاقات بدأت تشهد فتورا منذ تولى طيب أردوغان رئاسة الوزراء في تركيا  ويفسر ذلك بسبب توجهاته الإسلامية ومحاولته إقامة علاقات حسنة مع سورية وإيران بل وسائر الدول الإسلامية التي لها مواقف معادية للسياسات الإسرائيلية، ويبدو واضحا أن فقدان أمل تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من الأسباب القوية في إدارة ظهرها إلى إسرائيل. وتواجه تركيا في الوقت الحاضر ضغطا شعبيا كبيرا لاتخاذ مواقف حاسمة من الكيان الإسرائيلي.

ويعتقد أن هذا التحول قد يؤثر سلبا على سياسات الولايات المتحدة في المنطقة خاصة أن الولايات المتحدة ظلت تنظر دائما إلى تركيا على أنها لاعب أساسي في توجهات السلام في المنطقة، وقد حاولت تركيا من قبل أن تتوسط بين سورية وإسرائيل ولكنها أوقفت وساطتها بعد أن قامت إسرائيل باعتدائها على غزة في العام الماضي، ونشأت مشكلة أخرى بينها وبين الولايات المتحدة بشأن الموقف من حركة حماس، إذ بينما ترى الولايات المتحدة ضرورة عزل حماس فإن تركيا ترى ضرورة التعامل معها بصورة مباشرة.

ولم يقتصر الأمر على تركيا وحدها، فقد أثار الموقف حساسية ألمانيا إذ طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بضرورة إجراء تحقيق شامل في ما حدث، وقالت أمام جمع من الصحافيين إنها أجرت اتصالا مع رئيس وزراء إسرائيل ورئيس وزراء تركيا أعربت من خلالهما على ضرورة الإسراع في إتمام هذا التحقيق، وقالت إن بعض المواطنين الألمان كانوا على متن تلك السفن ويجب إخبارها بما حدث لهم بالسرعة الممكنة.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الحليف التقليدي لإسرائيل عرقلت إصدار قرار من مجلس الأمن بإدانتها فقد قالت إنها تأسف لوقوع الضحايا وإنها ما زالت تنظر في الأمر.

أما الفاتيكان فقد أعرب عن حزنه العميق لما حدث وعبر رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير عن أسفه وصدمته، وقد كان لليونان عدد من المواطنين في تلك السفن وأدى ذلك إلى انسحابها من مناورات كانت تشارك فيها مع إسرائيل.

وتواصلت أعمال الشجب من دول الإتحاد الأوروبي حيث طالبت مسؤولة الشؤون الخارجية كاترين أشتون بضرورة أن تجري إسرائيل تحقيقا سريعا في الأمر، وعلى الفور استدعت فرنسا والسويد والنرويج والدنمارك والنمسا واليونان وقبرص سفراء إسرائيل وأبلغتهم أن العمل الذي قامت به إسرائيل لا يعتبر مقبولا على المستوى الدولي.

أما الرئيس الفرنسي 'نيكولا ساركوزي' فقد اتهم إسرائيل باستخدام القوة المفرطة في هذه العملية، وطالب وزير خارجية بريطانيا 'وليام هيغ' إسرائيل بأن تتحلى بضبط النفس. وكان موقف الحكومة البلغارية قويا جدا إذ استدعت الخارجية البلغارية السفير الإسرائيلي، وأفهمته بأنها لا تجد مبررا لاستخدام العنف، كما طالبته بالإسراع في إجراء التحقيق لمعرفة ملابسات الحادث.

وأما في المحيط العربي والإسلامي فقد دانت باكستان هذا الحدث و أعرب المشرعون والصحفيون والسياسيون في إسلام آباد عن إدانتهم له ،كما دانت مصر عملية قتل الأبرياء ووصف رئيس البرلمان الكويتي مهاجمة السفن بأنها تصرف إجرامي، وقالت إندونيسيا لم يكن هناك مبرر لهذا الهجوم.

وإذا نظرنا إلى كل ما صدر سواء من دول العالم الغربي أو دول العالمين العربي والإسلامي، وجدنا أن الأمر كله لم يخرج عن أسلوب الإدانة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ مواقف ضد إسرائيل، و نلاحظ في الوقت ذاته أن إسرائيل لم تبد أي نوع من القلق من هذا الموقف بل تصرفت بأسلوب ينم عن الإزدراء حين عبر رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي كان في زيارة لكندا عن تأييده الكامل لما حدث وحاولت في الوقت ذاته إسرائيل أن تفرض غيوما ضبابية على ما حدث بينما كانت قواتها البحرية تقود السفن المحاصرة إلى ميناء أسدود، وقد فرضت إسرائيل تعتيما كاملا على ما يجري في السفن بينما عاملت الناشطين من مختلف أنحاء العالم معاملة قاسية بإجراء التحقيقات معهم وهم مقيدو الأيدي، وظلت إسرائيل تقول إن قواتها لم تبدأ العنف إلا عندما واجهت مقاومة بالسلاح الأبيض وتم إطلاق النار على بعض جنودها.

والسؤال المهم هو هل كل هذه المواقف الدولية كافية لردع إسرائيل.؟ وهل هناك في الحقيقة موقف عربي يجعل إسرائيل تفكر مئة مرة قبل أن تقوم بمثل هذه الأعمال؟

الحقيقة هي أنه من الناحيتين الجغرافية واللوجستية ليس هناك ما يهدد إسرائيل، فقد رأينا إسرائيل أكثر من مرة تعتدي على سورية، ويأتي الرد السوري بأن دمشق تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت المناسب، وهو رد لا نعرف أنه قد أتى في أي لحظة من اللحظات، ومن جانب آخر نحن نرى من الجانب المصري أن إسرائيل تعيش في أمان تحت حماية جغرافية من صحراء سيناء، وما هو معروف لدينا هو أنه بعد اتفاقية السلام التي وقعها الرئيس السادات استعيدت صحراء سيناء، ولكن هل استعيدت سيناء حقا؟

ربما استعيدت الأرض ولكن مصر حرمت من حق التحرك فيها، بمعنى أنها لا تستطيع أن تدخل قواتها كما تريد بحيث تشكل هذه القوات خطرا على أمن إسرائيل، فقد فرضت الإتفاقية على مصر ألا تدخل قواتها إلا على بعد مسافة قليلة من قناة السويس بحيث لا تشكل هذه القوات أي تهديد لإسرائيل، ويبدو واضحا أن مصر لا تفكر في هذا التهديد لأنها تنفذ سياسات يرضى عنها الكيان الصهيوني ، خاصة تلك التي تتعلق بإغلاق قطاع غزة ومنع إدخال المساعدات للشعب الفلسطيني، إذ ما الفرق بين أن تقوم إسرائيل بالإعتداء على سفن الإغاثة وبين دولة تمنع إدخال المساعدات لقطاع غزة.

ويبدو في ضوء ذلك أن الموقف العربي كله منهار في مواجهة الكيان الصهيوني إذ ليست هناك إستراتيجية تأخذ بظروف الحرب والسلام مع إسرائيل، وليست هناك إرادة عربية تحضر لاحتمالات المواجهة مع هذا الكيان الغاصب.

ولكن في الوقت ذاته يحب ألا نقلل من أهمية ما جرى أخيرا بالإعتداء على سفن الإغاثة، ذلك أن إسرائيل وجدت نفسها للمرة الأولى في مواجهة المجتمع الدولي الذي وجد مواطنيه يتعرضون لاعتداءات إسرائيلية غير مبررة، وقد ذهبت المواقف الدولية إلى حد تعليق نيكاراغوا لعلاقاتها مع إسرائيل كما أعلن تشافيز تنظيم مظاهرات في جميع أنحاء فنزويلا مع اتخاذ جميع الوسائل لممارسة الضغط على إسرائيل ،ولعل إسرائيل خسرت من سمعتها في هذه العملية ما ظلت تحرص عليه منذ إنشائها ،وذلك ما سبب إحراجا بالغا لحليفتها الولايات المتحدة، يحدث ذلك في الوقت الذي لم تتخذ فيه الدول العربية أي مواقف حاسمة ضد إسرائيل خاصة تلك الدول التي ما زالت تقيم علاقات مباشرة مع إسرائيل، ولا يختلف في ذلك التعبير الشعبي الذي لم يكن بالمستوى الذي توقعه الكثيرون ما يجعلنا نتساءل إن كان العرب ما زلوا يحسون بالخطر الإسرائيلي في محيطهم الوطني. ٍ

' كاتب من السودان

=========================

بعد طرح "حماس" الحوار مع واشنطن..

المستقبل - الخميس 3 حزيران 2010

العدد 3670 - رأي و فكر - صفحة 20

خيرالله خيرالله

من الاخبار الملفتة التي لم تلق تغطية اعلامية كافية في الايام القليلة الماضية اعلان "حماس"، عن طريق الحكومة المقالة في غزة، رغبتها في حوار "مباشر" مع الادارة الاميركية. يمكن لهذا الخبر ان يعني الكثير، كما يمكن ان لا يعني شيئا، خصوصا انه لم يصدر ما يؤكده عن المكتب السياسي للحركة. ولكن، لنفترض حسن النية وان "حماس"، استنادا الى موقف صادر عن حكومتها، تريد بالفعل حوارا مع واشنطن وعلاقات معها. في كلّ الاحوال، يبقى عالقا السؤال الاساسي: حوار من اجل ماذا وعلاقات من اجل اي هدف؟ هل يشير الموقف الجديد ل"حماس" الى رغبة في التعاطي مع الواقع بدل العيش في عالم الاوهام والشعارات الفضفاضة التي لم تجلب للشعب الفلسطيني سوى مزيد من البؤس في ظل حصار ظالم لا يزال مفروضا على غزة؟

من الواضح، انه ليس كافيا ابداء الرغبة في التعاطي مع القوة العظمى الوحيدة في العالم كي يكون هناك، بين ليلة وضحاها، حوار بين واشنطن و"حماس". ثمة شروط للحوار. قبل ان تطلب "حماس" الدخول في حوار من هذا النوع، عليها تلبية هذه الشروط، خصوصا ان موازين القوى العالمية والأقليمية لا تسمح، للأسف، بما هو افضل من ذلك. هل "حماس" على استعداد لتلبية الشروط الاميركية المعروفة، في مقدمها الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية واولها القرار الرقم 242 الذي يقوم على مبدأ الارض في مقابل السلام والذي يعني اعترافا ضمنيا بإسرائيل؟ ام ان "حماس" تعتقد ان الجيوش الفلسطينية والعربية تطوق حيفا ويافا والقدس وتل ابيب... كي تفرض حوارا على الاميركيين يؤدي الى تسوية ما على حساب اسرائيل؟

يعرف الطفل ان الحوار الاميركي- الفلسطيني ينعكس ايجابا على النضال السياسي الفلسطيني. لا مجال لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية من دون دعم اميركي. ادرك ياسر عرفات ذلك باكرا. كان كل نضاله السياسي منصبا على اقامة علاقة مع واشنطن. كانت مساهمته في العام 1975 في اخراج المواطنين الاميركيين من بيروت، بعد تدهور الاوضاع الامنية في العاصمة اللبنانية، خطوة متواضعة في هذا الاتجاه. سمح "ابو عمّار" وقتذاك لعلي سلامة (ابو حسن)، وكان من اقرب مساعديه، بفتح حوار مع واشنطن عبر وكالة الاستخبارات المركزية (سي. آي. إي). كلّف ذلك "ابو حسن" حياته، فاغتيل لاحقا في بيروت. كانت اسرائيل تعتبر اي تقارب اميركي - فلسطيني بمثابة خطر عليها. لذلك اشترطت من اجل اتمام فك الاشتباك الثاني المصري - الاسرائيلي في العام 1975 ان لا تجري واشنطن اتصالا مع منظمة التحرير الفلسطينية من دون موافقتها. وهذا ما يفسّر الى حد كبير ان تكون الاتصالات الاولى بين المنظمة والادارة الاميركية عبر ال"سي. آي. إي" وليس عبر مسؤول يشغل موقعا سياسيا ولو متواضعا.

ان تستفيق "حماس" اخيرا وتدرك اهمية واشنطن، يعتبر من دون ادنى شك خطوة ايجابية في حال كان هناك وعي للشروط الموضوعية التي لا بدّ من توافرها في حال كان مطلوبا الوصول الى نتائج ملموسة. كيف الوصول الى نتائج تخدم القضية الفلسطينية التي تواجه في المرحلة الراهنة تحديات كبيرة؟ الجواب بكل بساطة، ان في استطاعة "حماس" اختصار الطريق عن طريق البناء على ما تحقق حتى الان. لماذا البحث عن حوار مع واشنطن ما دامت هناك علاقات بين الادارة الاميركية والسلطة الوطنية الفلسطينية تسمح للسيد محمود عبّاس (ابو مازن) بدخول البيت الابيض والبحث في ما آلت اليه الاوضاع الفلسطينية مع الرئيس باراك اوباما. وهذا ما سيحدث خلال الايام القليلة المقبلة بعيد استقبال الرئيس الاميركي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لا يزال، اقله الى الان، يرفض اي تسوية من اي نوع كان اذا لم تؤمن تكريس الاحتلال لجزء من الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. يمارس نتنياهو بكل بساطة ارهاب الدولة. ولا شيء يستطيع الحدّ من ممارساته سوى التدخل الاميركي الفعال.

تمكنت السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال الموافقة على المفاوضات غير المباشرة مع الاسرائيليين ترميم العلاقات مع واشنطن من جهة وتأكيد انها معنية بتسوية معقولة ومقبولة تقوم على خيار الدولتين من جهة اخرى. اكثر من ذلك، حصلت السلطة الوطنية من واشنطن على ضمانات شفهية، قد لا تكون كافية، في شأن الحل النهائي ومرجعيته وضرورة ان تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وان تكون حدود الدولة الفلسطينية خطوط العام 1967 مع "تبادل" في الاراضي. تكمن المشكلة في ان "حماس" لا تستطيع تحقيق اكثر من ذلك، حتى لو دخلت في حوار مباشر مع واشنطن، خصوصا في ظل موازين القوى القائمة.

ماذا تريد "حماس" اذا؟ هل الهدف من طرح حوار على واشنطن تأكيد انها تسيطر على كيان مستقل اسمه قطاع غزة وانها تريد دولة فلسطينية خاصة بها... ام انها تقدم دفتر شروط محددا تريد القول من خلاله انها ستكون اكثر مرونة من السلطة الوطنية في حال دخلت يوما في مفاوضات مع اسرائيل برعاية اميركية. يفترض بمن يعرض حوارا مع واشنطن ان يعي تماما النتائج التي قد تترتب على حوار من هذا النوع، اقلّه لجهة الانتقال في مرحلة لاحقة الى مفاوضات مع اسرائيل. ليس في الامكان الدخول في حوار مع الاميركيين من دون امتلاك برنامج سياسي واضح. الى اشعار اخر، لا وجود سوى لبرنامج واحد مقبول من المجتمع الدولي. انه البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي تروج له السلطة الوطنية والحكومة المنبثقة عنها برئاسة الدكتور سلام فيّاض. بدل ممارسة "حماس" عملية هروب الى امام في ضوء التدهور المستمر للوضع في غزة، يفترض امتلاكها ما يكفي من الشجاعة للقول ان الطريق الاقصر الى واشنطن يمر عبر رام الله لا اكثر ولا اقل...

=========================

هل يدفع نتنياهو ثمن الهجوم على «أسطول الحرية»؟

هدى الحسيني

الشرق الاوسط

3-6-2010

إذا كانت إسرائيل مصرة على أن تحفر أعمق وأعمق في الحفرة التي تغرق فيها، فما المانع!

بعد الغارة الإسرائيلية على سفن المساعدات الإنسانية، سارت في العالم العربي والإسلامي مظاهرات تحمل العلم التركي. وقال لي أحد اللبنانيين: يجب أن نشكر تركيا، فلولا سقوط ضحايا أتراك لما اهتم العالم بالضحايا العرب. بعد الحادثة قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء ما حصل. أما وزير خارجيته أحمد داود أوغلو فاعتبر الهجوم الإسرائيلي انتهاكا فاضحا للقانون الدولي. والملاحظ أن تركيا حشدت إعلامها حول هذه القضية. والسؤال الآن: كيف ستتحكم أنقرة بهذا التطور لتبدو أنها المسيطرة على الوضع داخليا، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار الانقسام السياسي الداخلي، ومعاناة الأكراد، والمناوشات العسكرية المستمرة (سقوط 6 جنود أتراك بصاروخ أطلق صباح الاثنين على قاعدة في الأسكندرون)، تبدو هذه العملية محاطة بالأخطار.

قول أردوغان لا يبدو أنه يهدف إلى عمل عسكري، إلا إذا قرر نشر أسطوله البحري.

إذن، على من يريد الأتراك أن يؤثروا؟ من المستبعد أن يحصلوا من إسرائيل على أي شيء، لا سيما رفع الحصار عن غزة. أما العرب وإيران فماذا سيحققون لأنقرة. يبقى الأميركيون. لكن ماذا يمكن لأنقرة أن تعرضه على واشنطن كي تقلب الوضع إلى مصلحتها؟

بعد العملية الإسرائيلية، صدرت دعوات لانتفاضة تعم غزة والضفة الغربية، كما طالب بعض زعماء «حماس» بوقف المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ولم يستعجلوا المصالحة الفلسطينية. من سيستفيد من ردود الفعل هذه؟ عملية السلام العربي - الإسرائيلي أبعد من أن تحركها أو تقرر مصيرها مظاهرات احتجاج. الدول الغربية ومجلس الأمن طالبوا بإجراء تحقيق حول العملية، لكن، دولة واحدة ستستجيب لتعزيز مشاعر الصدمة التي اجتاحت «حماس» وتدفعها إلى المزيد من التصلب وربما إلى عمليات عسكرية، إنها إيران. يوم الثلاثاء اتهم محمود أحمدي نجاد إسرائيل بالتحضير للهجوم على غزة.

يقول لي صحافي تركي، إن صدمة ما حدث ستفعل فعلها في وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، لأنه يقف وراء السياسة الخارجية الجديدة التي تعتمدها تركيا، إذ بعد سقوط جدار برلين صار يرى أن تركيا يجب ألا تكون ملحقة بالغرب، بل دولة محورية. شرح هذه الفكرة في كتابه: «العمق الاستراتيجي» عام 2001. وتقول إن تركيا يجب أن تستغل وضعها الجغرافي وتاريخها لمصلحة سياستها الخارجية.

أفكاره لاقت تجاوبا لدى «حزب العدالة والتنمية»، الذي مع وصوله إلى الحكم عام 2002 صار داود أوغلو المستشار السياسي لأردوغان وعام 2009 عُين وزيرا للخارجية.

داود أوغلو دفع تركيا لاستعمال «العمق الاستراتيجي» كي تصبح لاعبا دوليا، هو يرى أن تركيا تقع في آسيا وأوروبا، تحد البلقان والقوقاز والشرق الأوسط، بمعنى أنها عبر البحر الأسود، والمتوسط وبحر إيجه تجاور 25 دولة. وكل ما يدخل أو يخرج من البحر الأسود يمر عبر المضائق التركية. مياه دجلة والفرات تنبع من الأناضول، وبالتالي فإنها تتحكم بمياه الشفة في سورية والعراق.

اللغة والثقافة التركية منتشرتان من جنوب شرقي أوروبا حتى شمال غربي الصين. ثم إن اسطنبول كانت مقر الخلافة العثمانية التي حكمت من القدس حتى بغداد لقرون.

تركيا تريد استقرار العراق بعد الانسحاب الأميركي، ثم إنها رئيسية في مشروع خط الغاز الطبيعي «نابوكو» لتحرير أوروبا من الاعتماد على الغاز الروسي. وقواتها في أفغانستان لتدريب الجيش الأفغاني، وهي عضو بمجموعة العشرين الصناعية.

في ظل كل هذه الصحوة، أقدمت تركيا على القيام بدور الوسيط، ما بين إسرائيل وسورية، وأفشلتها حرب إسرائيل على غزة، ومن ثم رفض بنيامين نتنياهو قبول وساطتها. أرادت التوسط بين إيران والولايات المتحدة، واحتاجت إلى مساعدة البرازيل للتوصل إلى صفقة مع إيران واستُقبلت بفتور كبير من الغرب والعالم. اكتفت حتى الآن بتوثيق علاقاتها أكثر وأكثر مع سورية، اتفقتا على إلغاء تأشيرة السفر بين البلدين، على أمل أن تتوصل إلى الاتفاق نفسه مع روسيا هذا العام. ونشرت صواريخها على الحدود مع سورية لدرء أي هجوم إسرائيلي محتمل على إيران. كل هذا انطلاقا من «عقيدة» داود أوغلو: «لا نريد أي مشاكل مع جيراننا».

تبقى أوروبا التي يعتبر داود أوغلو وجود تركيا داخلها بشكل شرعي، الحلقة الأساسية لسياسة أنقرة الخارجية. تركيا تريد الانضمام بحلول عام 2014. إذا نجحت، تصبح إيران على حدود الاتحاد الأوروبي، ويصبح الاتحاد مالكا لموارد عسكرية ضخمة، ويرى زيادة ستة أضعاف في سكانه المسلمين. إذا فشلت تركيا في الانضمام سيصعب على الاتحاد الأوروبي إقناع العالم بأن الخوف من الإسلام ليس السبب. المحاولات متوقفة.

أيضا، ما يهدد مصداقية داود أوغلو تعثر اتفاقية السلام مع أرمينيا، بسبب رفض أذربيجان بقاء سيطرة أرمينيا على إقليم «ناغورنو كاراباخ».

هدف التمدد بالسياسة الخارجية التركية إلى كل الاتجاهات، زيادة التجارة وجذب الاستثمار الأجنبي إلى الاقتصاد التركي، وأيضا تجاوز الحقوق الشرعية للأكراد ورفض الاعتراف بالمذبحة الأرمنية.

يقول لي الصحافي التركي، إنه منذ عام 1923 وسياسة تركيا الخارجية قائمة على إبقاء تركيا موحدة. كل تركي تعلم في المدرسة أن البحر يحد تركيا من ثلاثة حدود، وأن الحد الرابع هو العدو. أما الآن وفي ظل «عقيدة» داود أوغلو: البحر يحد تركيا من ثلاثة حدود، والأسواق هي الحد الرابع.

لكن، هناك من يصف سياسة داود أوغلو الخارجية ب«العثمانية الجديدة». وقد عبّر أحد نواب «حزب العدالة والتنمية» عن اعتزازه «لرؤية الجدران العثمانية تضم القدس العتيقة». ويبدو أن الحنين إلى الزمن العثماني يداعب مخيلة بعض القائمين على السياسة الخارجية التركية.

داود أوغلو نفسه قال مرة: «كلما وقعت أزمة في البلقان وسقط ضحايا بسبب هذه الأزمات من البوسنيين والألبان والأتراك في بلغاريا، يتطلعون جميعهم إلى اسطنبول. إننا ندفع فاتورة تاريخنا». لكن داود أوغلو يرفض إلصاق «العثمانية الجديدة» بسياسته، ويعتبر أن مناوئيه السياسيين يحاولون تلطيخ سياسته الخارجية كدلائل على الاستعمار العثماني القديم. وكما يقول لي الصحافي التركي، فإن قرار داود أوغلو الأخير بتجديد كل السفارات التركية في الخارج حسب النمط التركي الذي يعني العثماني، لا يساعد في رد التهمة عنه. ويقول النقاد أيضا إن داود أوغلو وحزب العدالة والتنمية «أسلموا» السياسة الخارجية التركية، ونظرة العالم إلى الحزب أنه حزب إسلامي، وهذا يؤثر على طريقة حكمه. ويقول محدثي: «إن تهمة (الأسلمة) هدفها تخويف الغرب إثارة العلمانيين ليس أكثر». ثم إن الكثير من الليبراليين والتقدميين في تركيا يتجاهلون هذه التهمة، بانتظار ما ستصل إليه السياسة الخارجية التركية، التي هي حتى الآن خطوات واسعة وكثيرة إنما من دون نتائج ملموسة أو ناجحة.

قد يكون خطأ داود أوغلو في سياسته الخارجية، اعتقاده بأن كل الدول ستحترم ما يدعيه، من أن أنقرة تعامل كل الأطراف باحترام متبادل، وعلى مبدأ المساواة، لأن هذا منعه من رؤية الاختلاف في توجهات تلك الدول.

وانطلاقا من تفكيره بمنطق سياسته الخارجية، ربما كان دعم تركيا ل«أسطول الحرية» ظنا منها بأن إسرائيل التي تربطها معها علاقات دبلوماسية وعسكرية ستكتفي بالتهديد وستسمح ل«الأسطول» بالوصول إلى غزة، بسبب الوجود التركي.

يوم الاثنين الماضي، بعد الغارة، تحدثت نائبة من «حزب العدالة والتنمية» إلى إذاعة «بي بي سي»، وقالت: «لا مشكلة لدينا مع إسرائيل أو مع الشعب الإسرائيلي، إننا نرحب بالسياح الإسرائيليين في تركيا، مشكلتنا فقط مع الحكومة القائمة في تل أبيب».

هل إن تهديد أردوغان بأن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي، يعني أن لديه خطة لإسقاط حكومة نتنياهو؟ أم أن تركيا تفكر بأنه حان الوقت لتدير ظهرها للغرب؟ الأسابيع المقبلة قد تحمل أجوبة أو قد تحمل مفاجآت.

=========================

الهجوم على أسطول الإغاثة يعطي إسرائيل فرصة للتعلم

ديفيد إغناتيوس

الشرق الاوسط

3-6-2010

ترتكب الحكومات أخطاء. ولكنها لو كانت ذكية، فستتعلم منها. وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية على وعي، فستستخدم حالة الصخب التي استثارها الهجوم على أسطول سفن المساعدات لإعادة التفكير في سياساتها إزاء غزة والمنطقة.

لقد قام الكوماندوز الإسرائيلي باقتحام السفن صبيحة الاثنين الماضي في محاولة لتعزيز الحصار المفروض على قطاع غزة، ومن ثم إضعاف سيطرة حركة حماس المتطرفة فيه. ولكن، كما هو الحال مع الكثير من العمليات الإسرائيلية أخيرا، عادت هذه العملية برد فعل عكسي، ومن المفيد التفكير في السبب الذي يقف وراء ذلك.

اسمحوا لي البدء بذكر جميع النقاط الواضحة التي ذُكرت في معرض الدفاع عن إسرائيل: إنها تحارب خصما إرهابيا في غزة؛ وأصدقاؤها في أوروبا والولايات المتحدة أصبح لا يمكن الاعتماد عليهم بدرجة كبيرة؛ وحليفها المسلم البارز - تركيا - يكوّن صداقة مع إيران؛ والمنظمون الأتراك في بعثة إغاثة غزة لهم علاقات مع كارهي إسرائيل داخل حماس.

جميع ذلك صحيح ومثير للحنق من وجهة النظر الإسرائيلية. ولكنه موقف يجب أن يقوم القيادي الحكيم فيه بأخذ الاحتياطات كافة بدلا من المخاطرة بعملية استعراضية ينفذها الكوماندوز داخل البحر.

تتمثل المشكلة الملحة أمام إسرائيل في أن الحصار المفروض على غزة غير مستدام، بل إنه يؤدي إلى نتيجة عكسية، حيث تعزز حماس من سيطرتها على القطاع، فيما تصبح إسرائيل أكثر عزلة دولية.

والأسوأ من ذلك أن الحصار يطرح تحديات أمام مسلحين موالين لحركة حماس ومؤسسات إنسانية تريد إحداث تغيير، وقد كانت السفن تحمل 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى مئات النشطاء والوسطاء من مختلف أنحاء أوروبا وكانوا مسلحين بهواتف محمولة وكاميرات فيديو. ويُقال إنه من المخطط تنظيم المزيد من مثل هذه الرحلات. وفي اعتراف بأن الأسطول سيؤدي إلى مشكلة في العلاقات العامة، تحدث الإسرائيليون مع الحكومة التركية بخصوص طريقة لتوصيل الإمدادات من دون الدخول في مواجهة. ومن الواضح أن هذا المنحى التوافقي فشل، ونفذ الكوماندوز هجومهم في مياه دولية، على بعد نحو 70 ميلا عن الساحل الإسرائيلي. وقام الركاب بالرد على ذلك، وبدأ إطلاق النيران، وقُتل على الأقل تسعة نشطاء.

ويطرح سؤال: لماذا فضّلت إسرائيل هذا الخيار الذي تحيط به مخاطر كبيرة؟ الإجابة هي أنه على مدار أعوام كثيرة اعتادت إسرائيل التحرك عسكريا داخل الشرق الأوسط بحرية ومن دون مواجهة تحديات. وبالعمل بجرأة وبعيدا عن أرض الوطن، قامت إسرائيل بالهجوم على خصومها وترويعهم. وقد كان لنهج المواجهة نتيجة جيدة عندما كان خصوم إسرائيل ميليشيات جبانة أو جيوشا عربية تعوزها الكفاءة، ولكنه لم يحقق نجاحا كبيرا في عصر الإنترنت وانتشار الصواريخ. وأغرى التفوق العسكري إسرائيل بمواجهة مخاطر كبيرة، ومن الأمثلة البارزة على ذلك غزو لبنان في 1982، والذي يقول الكثير من الإسرائيليين إنه جعل بلدهم أقل أمنا.

ومن خلال الهجوم على أسطول الإغاثة، اختارت إسرائيل قتال تركيا، وهي خصم أكثر خطورة من حماس. لقد كان الخلاف ينمو خلال الأعوام الكثيرة الماضية، ويعد ذلك تغيّرا استراتيجيا كبيرا في الشرق الأوسط، فبعد أن كانت تركيا حليفا إقليميا مهما لإسرائيل، بدأت تسعى إلى تحدي النفوذ الإسرائيلي كقوة عظمى محليا. ولكن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان شخصية إسلامية محبوبة ولديه رسالة كاريزمية: لن نسمح لإسرائيل بالسيطرة علينا. وعلى عكس رئيس إيران محمود أحمدي نجاد، وهو شخصية مضحكة في الأغلب، نجد أن أردوغان صعب المراس.

وعبّر وزير الخارجية أحمد داود أوغلو عن التحدي التركي يوم الثلاثاء، حيث ربط بين الهجوم الإسرائيلي و«القراصنة قبالة ساحل الصومال». ووجه تحذيرا خلال اجتماع مع الصحافيين، قائلا: «حان وقت الحسم: هل نحن عالم متحضر، أم لا يزال البعض يعيش بقانون الغابة؟ إذا كانت الثانية، فنحن نعرف ما يجب علينا القيام به».

كيف يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة التعلّم من أخطائهما وتطويع هذه الأزمة من أجل الحصول على نتيجة أفضل. الإجابة هي باستخدام الحقيقة التي تقول إن هذه أصبحت مواجهة بين إسرائيل وتركيا، وليس مشكلة مرتبطة بغزة وحسب. ولدى تركيا طموحات إقليمية، ولكنها ليست ملاذا للإرهابيين ولا تنكر الهولوكوست، بل هي دولة كبرى قوية تريد أن تؤثر على اتخاذ القرار. ويجب البحث عن وسيلة لإشباع عطش تركيا للتقدير من دون إضعاف إسرائيل.

كما يجب أن تتضمن الوصفة الدبلوماسية الصحيحة الأمم المتحدة، وهي مؤسسة لا ترتاب فيها إسرائيل عادة لأسباب وجيهة. لقد عجزت إسرائيل عن حل فوضى غزة بنفسها، ويجب أن تتحوّل حاليا إلى مجلس الأمن للحصول على مساعدته. ويبدأ ذلك بتحقيق تجريه الأمم المتحدة بشأن ما حدث قبالة الساحل الإسرائيلي. وربما تكون الخطوة المقبلة دورا أكبر للأمم المتحدة في إعادة بناء غزة مع إجراءات واقية حقيقية ضد استيراد الأسلحة. وتحتاج إسرائيل إلى تبني منحى جديد، ففي بعض الأحيان يكون التدويل الوسيلة المثلى لإدارة مشكلة صعبة.

=======================

يونيو 67

مصرية 1/6/2010

"رن جرس الباب في الواحدة صباحا، صحوت من نومي مفزوعا"

هكذا بدأ أبي الحكاية عندما سألته يوما عما شعروا به في 67.

" وجدت "أحمد" واقفا يستند علي الباب يكاد يغمي عليه عندما فتحت له. كانت نظرته مشتتة، وجهه شاحبا، لحيته نابتة، شعره و ملابسه تفوح منهما رائحة الرمال والبارود، ارتمي علي كتفي و انخرط في بكاء مرير.

صحت والدتك، وحمدت الله أنك لازلت نائمة، لم يتكلم "أحمد" كثيرا في تلك الليلة، جهزنا العشاء، مضغ بعض اللقيمات و ابتلعها بصعوبة و همس:

"أنام...عايز أنام"

عندما دخل الغرفة أغلق الباب و سمعناه ينتحب قبل أن يغلبه النعاس.

في حوالي السابعة صباحا، وكان وراء المنزل جراج ، بالصدفة ارتفع صوت آلة التنبيه لعربة نقل لدقائق، فوجئنا بأحمد يصرخ بهستيريا ، لقد ظن أنها صفارة إنذار، لعدة أيام عاني من انهيار تام قبل أن يتماسك و يسرد ما حدث:

"لم تكن حربا..لم تكن حربا، ماتوا... كلهم ماتوا، لم نحارب.... لم تكن لدينا فرصة"

و بمرارة ذكر كيف أنه عاد من موقعه في سيناء و حتى السويس ماشيا علي قدميه لا يكاد يصدق ما يجري حوله و من السويس نقلوه مع غيره إلي القاهرة في منتصف الليل.

كانت العربات و القطارات التي تقل الجنود و الضباط العائدين تدخل القاهرة بعد منتصف الليل

و كانوا يقولون لنا أيام الحرب الأولي أنها تقل أسري و جرحي إسرائيليين، تماما مثلما أوقعنا مئات الطائرات المعادية منذ أسابيع قلائل، يا للمفارقة، كانوا يتعاملون معنا كأطفال، بينما كنا صادقين فيما صدقناه من الأحلام و الأوهام و الأغاني."

يبدو تعليق "نجم" الساخر مكثف و في الصميم:

"و أخيرا ولا أخر أخلاقنا بتتاخر

و مهازل و مساخر و هزيمة و تضليل"

"دي بلدنا و لا حولة ما بقاش فيها علاولة

وعوضنا علي المولي في ولادنا الشماليل"

استطرد:" في ردهات مبنى الإذاعة و التليفزيون التقيت بالفنانة المصرية "سناء جميل"، في الأيام الأولي للحرب و قد تجمع العاملون فور سماعهم صفارات الإنذار، المرة الوحيدة التي التقي بها وجها لوجه كانت ملتاعة حزنا علي هؤلاء الشباب الرابضين علي الجبهة الآن في مواجهة الموت، و لم يكن لها من الأقرباء أحد علي خط النار عندما سألها أحدهم:

"أنا ابكي عليهم كلهم و علي قلوب أمهاتهم المحترقة قلقا عليهم في هذه اللحظة" أجابت.

لم يكن لسناء جميل أولاد كما نعلم، لكنني في هذا اليوم رأيت أحن نظرة لأم في عيني هذه السيدة العظيمة .

عندما خطب "عبد الناصر"، تجمع الناس في الشرفات و البيوت، لم يسمع أحد الخطاب وحده، كنا نحتمي ببعضنا البعض من حالة الذهول التي أحاطت بنا، أنا نفسي مشيت في المظاهرات التي خرجت تصرخ رافضة أن يتركنا، رافضة الهزيمة و مكسورة تهتف:

"هنحارب"

حتى و إن كانوا نظموها إلا إن الحقيقة المؤكدة أن كثيرين غيري، ألاف يمكن ملايين خرجوا من تلقاء أنفسهم."

المشهد كلاسيكي، أو أصبح كلاسيكيا، من منا لم يعد يعرف الضابط الشاب المنهار عقب النكسة؟

لا أحد.

غير أن المشهد حقيقي و بتفاصيله حدث في بيتنا و كان أبواي شاهدين و فاعلين في نفس الوقت.

عندما تخيلت الموقف استشعرت قسوة ما حدث. ذلك لان صديق والدي هذا، و كان ضابطا بالمدرعات، سلاح الفرسان، فارس أحلام بحق، مرح لأقصي درجة. كنا صغارا و حتى اليوم متيمين به لفرط السعادة و البهجة التي كان يضفيها منذ يضع قدمه عندنا، كانت له القدرة علي تحويل أصعب المواقف إلي نكتة و كان مغامرا، متفائلا، محبا للحياة، شديد الطموح.

لم أكن أتصور أبدا أن شخصا مثله يمكن أن ينهار هكذا.

وعرفت أن الهزيمة لم تكن هناك فقط علي خطوط الدفاع الأول أو الثاني أو ما شئنا من الأرقام، لأنها كانت هنا في قلب كل هؤلاء الشباب و العجائز ، الرجال و النساء الذين:

"حطهم السيل جميعا من عل".

و أدركت أنه لابد كان وقعها قاسيا تلك الأغنية علي كثيرين غيره وقتئذ:

"قولوا لعين الشمس ما تحماش

لحسن حبيب القلب صابح ماشي"

و كان الناس من غضبهم يحورونها إلي:

" لحسن حبيب القلب راجع ماشي"

و كم كانت مره تلك النكتة التي انتشرت أيامها عن العجوز العمياء:

"و عندما ربتت علي كتف الشاب و أدركت أنه ضابط أسرعت تعيد له صدقته و قالت له:

انتم أولي يا بني.."

سألت صديقي الذي يكبرني بعشرين عاما قال:

"في الثامنة صباحا كنت اعبر الشارع الواصل بين العتبة و ميدان الأوبرا، ذاهبا اجدد اشتراك الأوتوبيس، طالبا كنت في الهندسة وقتها، الموضة في تلك الأيام استبدلت الراديو الترانزيستور الصغير الأتي مع جنود و ضباط حرب اليمن ليتعلق في يد كل المصريين شبابا و شيوخا بدلا من محمول هذه الأيام، كل من كانوا في الشارع في هذه الساعة كانوا يلصقون آذانهم بهذا الجهاز الصغير و يديرون المؤشر نحو صوت العرب الإذاعة صاحبة الشعار:" باقي 24 ساعة و ندخل تل أبيب"، أصوات المذيعين المنبعثة من عشرات الأجهزة تعلن في تحد و فخر أننا حتى الآن قد أوقعنا عدة عشرات تقترب من المائة من طائرات العدو، ، تقولي عصافير و لا بط الفيوم في موسم الصيد، ضحك ضحكة عالية، و أضاف أنا اضحك لأنني كلما تذكرت كم الفرحة و الزهو الذي تملكني لحظتها ثم تلاشي و انقلب إلى نقيضه بمجرد عودتي المنزل و تحول مؤشر الراديو عندنا إلى لندن في المساء، و ذهولي بين ما اسمعه في الإذاعة المصرية و ما تؤكده لندن من أنها الهزيمة المطلقة، المدوية و السريعة و كيف أن المصريون يفرون تاركين في الصحراء كل معداتهم و أننا لم نعد نملك من سلاح طيراننا شيئا يذكر.

بعدها و بعد ما تأكدت الكارثة ، في أواخر شهر أغسطس، كنت استقل أتوبيس النقل العام الذي يقلني من سكني بمصر الجديدة إلى العباسية، و نمر بما كان يعرف بصحراء مدينة نصر، و طريق صلاح سالم الذي لم يكن معمورا، و حيث تقع اليوم عمارات العبور و بانوراما أكتوبر و دار المدرعات، كانت ثكنات الجيش ممتدة بطول هذه المنطقة، و أمام إحدى المحطات وقف جنديان، من الطبيعي أن يقف الأتوبيس أمامهما، الشارع فاضي بل خالي بالمرة، إلا انه وقف بعيدا عن المحطة بما يقرب من الخمسين مترا، و صعد الجنديان و هما ينهجان من الجري وراءه، و إذا بالسائق يضحك بشكل هستيري و يقول:

"معلش يا دفعة، أنا قلت أمرّنكم أنكم تجروا وراء حاجة بدل ما تجروا من حاجة  و اهو كله بفايدة"

لا اعرف ماذا كان يمكن أن يشعر به هذان التعيسان، إلا أن يكون الحزن و الخجل قد مزق قلبيهما؟

حنظل في حلوقنا طعم الهزيمة، مالحة في فمنا يا "نزار" القصائد، و المقاعد و الأشياء و ضفائر النساء. حزينة هي الأيام التي لونت زجاج نوافذنا بالأزرق الداكن فحجبت الشمس و أقامت تلك الجدران أمام بوابات المنازل، تسجن خلفها أحلام موءودة.

تسحبنا دوامة الانكسار، نفقد إحساسنا بذواتنا بعد أن كدنا نصدق أن شأننا مهم و مؤثر كباقي الأمم،

و أننا نمثل ثقل ما بعدم انحيازنا الإيجابي المزعوم و نستطيع أن نتحدى و نجأر بهذا التحدي، غير أن للتحدي شروط أخري غير البلاغة اللفظية و النوايا الحسنة.

تبلعنا آلة الزمن بسرعة جنونية إلي الوراء فكرا لنلوذ بأمجاد الماضي التليد من الحاضر غير السعيد و نصبح أسري لكل ما كان أيا ما كان، حتى لو كان تقمص حياة البدو في مجاهل الصحراء و يصير "كان" هو فعلنا الأوحد.

توقظ الهزيمة من الماضي السحيق دراويش يلوحون بعلم الهوية الممزق وتبطل من الآن فصاعدا مشروع القومية العربية و الوحدة التي لا يغلبها غلاب والوطن الأكبر و الظافر و القاهر...........

الخ .....الخ.

========================

كارل دونالد بوستروم

محمود ابو بكر

mahmudna@hotmail.com

اللجنة الاعلامية للقدس في الجزائر

لا توجد دولة واحدة في العالم تمكنت من ابتزاز العالم بقضية "إنسانية " مضى عليها أكثر من ستة عقود من عمر الزمن كما فعلت إسرائيل ..  فهي لا تزال " تبتز " كل من يختلف معها بوصمة "معادي للسامية" في استخدام مخل وفاقد للمدلول الحقيقي للعبارة .

في حين لا تتواني هي نفسها من ممارسة أبشع الجرائم الإنسانية المعتمدة أساسا على " التفرقة  العرقية والدينية " في ممارسة لا تختلف كثيرا عن تلك التي ارتكبتها أيدي كل من " أدولف أيخمان/ وأدولف هتلر/ هينريك هيملر " ورفاقهم  النازيين .. الذين اعتقدوا إمكانية  إبادة %64 من يهود أوروبا ، بعد  أن أدركوا أن الأساليب التي اتبعت في ألمانيا هتلر  بغرض تشجيع  اليهود على الهجرة من ألمانيا لم تؤتي أكلها وبالتالي  رأوا ضرورة الاتجاه نحو  الاستبعاد القسري" وهو ذات النهج الذي تسير فيه إسرائيل اليوم في خططها وممارساتها الساعية ليس الى إبادة فلسطينيي القطاع والضفة فحسب ، بل إلى  الدفع والاستبعاد  ألقسري لفلسطيني الأرض المحتلة (فلسطينيين الـ 48)  ..نحو أوطان بديلة ..وهو ذاته ما قامت به النازية ضد اليهود .

وفي حين أضحت تلك المأساة  عارا في جبين الحضارة الغربية ، لم يتمكن أحدأ من قادة و منظري هذه الأخيرة التخلص من عقدة الذنب تلك،  نحو رؤية " جرائم لا تقل ضراوة  "عن تلك التي ارتكبت في المانيا .. تمارسها –هذه المرة-  دولة يفترض أنها موطن أولئك الفارين من " الهولوكست" ..فيما لا ترى دولتهم "المزعومة" غضاضة في أعادة "هولوكستات جديدة "  في أرض الأنبياء .. وكل ذلك يتم تحت لافتة " معاداة السامية " حيث أصبحت " السامية " ماركة مسجلة ،وحدها تل ابيب   من يملك حق استخدامها وحق إدانة الناس بتهمة معاداتها دون وجه حق .

ولأن من أيسر الأمور هو " رمي الناس بالباطل بغرض تحقيق مكاسب معينة " فقد نجحت  الدولة العبرية لعقود مضت من "ابتزاز" كل من يملك قلما شريفا  ويفضح جرائم الاحتلال  ، وذلك عبر مطاردته بتلك العبارات الجاهزة من "الاتهام"  الذي يبدأ بمعاداة السامية ولا ينتهي بدعم الإرهاب .

وهي ذات التهم التي تفجرت فجأة  من قبل "تل ابيب " في مواجهة  دولة ظلت لسنوات عديدة بعيدة عن ذلك الصخب  اليسير من تشابكات السياسة الدولية والإقليمية، دولة ظلت توصف " بالحياد السلبي " في تعاطيها مع المعضلات  التي تطوق عالمنا المعاصر .

ولم تكن تلك الدولة الصغيرة المسالمة  في الاسكندنافيه تعلم أن تقريرا واحدا يوقعه الصحفي  " كارل دونالد بوستروم " في  صحيفة "أفتون بلاديت" يمكن أن يقلب الأمور رأساً على عقب ، ويجعل منها دولة "متهمة بمعاداة السامية " .

حيث أدى تقريراً نشره الصحفي المذكور و أورد فيه شهادات حول قيام جنود إسرائيليين بسرقة الأعضاء الداخلية لعدد من الشهداء الفلسطينيين..إلى قيام الدنيا في " تل ابيب" حيث تحركت كل المؤسسات في محاولة لكبح جماح هذا التقرير والحصول على اعتذار ليس من الصحفي فحسب بل من حكومة " السويد " أيضا باعتبارها  موطن الصحفي والصحيفة ..

بل أن بيان الخارجية الإسرائيلية طالب حكومة  السويد بضرورة إدانة التقرير وتكذيبه بل وذهب الى حد القول :  " نحن نشدد على أنه ليس فقط الصحافة السويدية ..بل  الحكومة السويدية يجب أن تعبر عن رأيها في مواضيع جوهرية كمكافحة الأنشطة المعادية للسامية ".

وفي الوقت الذي ينبغي فيه الإشادة بالموقف الذي اتخذته الحكومة السويدية  بالمرابطة خلف "حرية التعبير"  التي يضمنها الدستور والقيم السويدية ، والدفاع عن حرية مواطنها في تناول كافة القوالب الصحفية بحثا عن الحقيقة ، فإن " الابتزاز " الجديد الذي تتعرض له تلك الدولة الصغيرة المسالمة حتما يشير الى طبيعة  الدولة العبرية  التي لم تسلم حتى المآسي الإنسانية من الاستغلال السياسي  لها

========================

جردة سياسية سريعة لمجزرة أسطول الحرية

د. إبراهيم علوش

السبيل، 3/6/2010

بعدما تهدأ زوبعة الأحداث المتلاحقة، تبقى العبرة، كل العبرة، بالتغيير الذي تحدثه في التضاريس السياسية وميزان القوى على الأرض. 

ثمة إيجابيات كبيرة لما جرى بالتأكيد.  ويمكن الجزم، بالحد الأدنى، أن كل عمل ملموس أو موقف حقيقي لكسر حصار غزة هو أمرٌ إيجابي، وكذلك تفعيلٍ حالة الاشتباك مع الطرف الأمريكي-الصهيوني، بغض النظر عن النتائج الميدانية تقريباً... ولعل أهم ما ينتجه ارتفاع وتيرة الصراع هو تحريك الشارع العربي وتعبئته، لأن الشارع، وما ينتجه نضالياً وجهادياً، يبقى في النهاية بيت القصيد.

فالتضامن الدولي مع غزة رائع، والمتضامنون الأجانب على متن أسطول الحرية أكثر من رائعين، وانكشاف همجية الكيان الصهيوني وإحراج العدو أمام قطاعات عالمية متزايدة إنجازٌ رائعٌ يجب أن نعتز به وننميه... لكن تلك نوافل! فمعركة الأمة الفاصلة مع الطرف الأمريكي-الصهيوني لن يخوضها الرأي العام العالمي بالنيابة عنا في النهاية، ولن تُحسم في المحافل أو المحاكم الدولية وما شابه. 

على العكس، ما كان العدو لأن يرتكب جرائمه الحالية والسابقة لولا اطمئنانه لميلان ميزان القوى لمصلحته في تلك المحافل ابتداءً، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، كما رأينا من البيان الرئاسي لمجلس الأمن الدولي في 1/6/2010 حول مجزرة أسطول الحرية، وهو بيان، للتذكير فقط، لم يرفع حصاراً عن غزة، ولم يدن الكيان الصهيوني، ولم يفرض عقوبات، ولم يدعُ حتى لتحقيق بإشرافه، ولم... ولم... ولم...  وهذا يعني أن القرار الدولي برأ الكيان من جريمته فعلياً، بغض النظر عن الدعوات الجانبية لرفع الحصار عن غزة التي تطلقها بعض القوى الأوروبية لتبرئ ذمتها، أو لتسجيل بضع نقاط إعلامية لدى العرب.

بالرغم من ذلك، ثمة إنجازات سياسية حقيقية، على رأسها انخراط أخوتنا في الخليج العربي والمغرب العربي في معركة رفع الحصار عن غزة، سواء عبر المشاركة بأسطول الحرية أو سياسياً، فتحية لهم، حتى لا يقول المغرضون أن العرب غابوا عن هذه المعركة. 

انخراط الكويتيين بالذات أسهم باستعادة الجمهور الكويتي لساحة الصراع مع أعداء الأمة، الأمر الذي توجه مجلس النواب الكويتي بإنجاز سياسي رائع حقاً، وملموس، هو سحب الكويت من مبادرة الشؤم العربية.  ونلاحظ، على سبيل المقارنة، أن الحراك الشعبي المواكب للعدوان على غزة في بداية عام 2009 أنتج بدوره إنجازات سياسية ملموسة مثل قطع موريتانيا لعلاقاتها الديبلوماسية مع العدو الصهيوني، وكذلك قطر. 

على صعيدٍ أخر، أسهب المعلقون والكتاب في بالتعريض بالمقاييس المزدوجة، وبالتذكير بتشدد "المجتمع الدولي" مع حالتي سفينة الأكيلي لورو والقراصنة الصوماليين الخ... مقابل تساهله الظاهر مع الانتهاكات الصهيونية للقانون الدولي...  لكننا لم نسمع أو نشاهد من يجرؤ على الإعلان أن أكاذيب المخرقة اليهودية ما برحت تلعب دوراً رئيسياً في جعل الرأي العام الدولي أكثر تساهلاً في التعاطي مع "إسرائيل" والحركة الصهيونية العالمية.  فالمخرقة، كأكبر جريمة وأخطر حدث في التاريخ البشري برمته، على ما زعموا، تبقى الحاجز الزجاجي السميك، وغير المرئي، الذي يصطدم به الساعون لإدانة الكيان الصهيوني على جرائمه.  وبدون تكسير هذا الحاجز، بالدحض والتفنيد، ستبقى العقوبات والإدانات للكيان الصهيوني مخففة، لو افترضنا جدلاً أنه أدين وعوقب يوماً، وسيبقى تعاطفٌ كامنٌ مع اليهود حتى بين من يدينون مجزرة أسطول الحرية.

أخيراً، السياسة التركية أحرجت الأنظمة العربية بالتأكيد، وكان من ثمار المبادرة التركية فعلياً إنجاز فتح معبر رفح، ولو مؤقتاً.  لكن دعونا لا نرضى بالقليل، مما لا نرضى به من الأنظمة العربية نفسها، ومما لا ترضى به قواعد حزب العدالة والتنمية في تركيا... فالقافلة سيِّرت لغزة فيما كان يفترض أن تجري مناورات عسكرية تركية مع العدو الصهيوني، ومباريات رياضية، وبينما التبادل التجاري على قدمٍ وساق.  باختصار، يجب أن ندفع كحد أدنى باتجاه قطع العلاقات التركية-الصهيونية تماماً كما ندفع لقطع العلاقات العربية-الصهيونية، وبنفس التشدد، لنبقى منسجمين مع أنفسنا على الأقل.  

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ