ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الثلاثاء 11/05/2010


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

واحة اللقاء

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة


هل تكون وزيرستان الشمالية ضحية هجوم نيويورك الفاشل؟

أحمد موفق زيدان

5/10/2010

القدس العربي

منذ أشهر والأوساط الأمريكية العسكرية والسياسية على السواء تدفع باكستان إلى القيام بعملية عسكرية في مناطق وزيرستان الشمالية المتاخمة لأفغانستان على غرار العملية التي قامت بها ولا تزال في وزيرستان الجنوبية لوجود مسلحي طالبان والقاعدة فيها.. وجاء الهجوم الفاشل على وسط نيويورك الذي نفذه المشتبه به فيصل شاه زاد الباكستاني الأصل ابن الثلاثين عاما ونجل نائب قائد سلاح الجو سابقا بحر العلوم ليقدم ذريعة وحجة قوية لواشنطن على أن الهجمات التي تتعرض لها وربما تحصل في المستقبل كلها تقود إلى وزيرستان بما فيها حادثة شاه زاد وزازي الأفغاني أيضا ..

مسارعة حركة طالبان باكستان وعلى لسان الناطق باسمها قاري حسين المعروف بأنه 'مُدرب الانتحاريين' بتبني عملية نيويورك الفاشلة وأنها جاءت كانتقام لمقتل قائدي القاعدة في بغداد أبو عمر البغدادي وأبو حمزة المهاجر بالإضافة إلى ظهور زعيم طالبان باكستان لأول مرة في شريط فيديو منذ الإعلان عن مقتله قبل أسابيع وتهديده بضرب المدن الأمريكية الرئيسية يعزز ما يتناقله المحققون الأمريكيون مع شاه زاد من أنه تدرب واستلهم الهجوم من جماعة طالبان في مناطق القبائل .

اللافت أن الجيش الباكستاني وعلى لسان الناطق باسمه الجنرال أطهر عباس استبعد وجود علاقة بين شاه زاد ووزيرستان مشددا على أن العمليات العسكرية الباكستانية التي استهدفت مسلحي طالبان خلال الفترة الماضية لا تسمح لهم بالقيام بهكذا عمليات وأن قدراتهم أضعف من ذلك بكثير، لكن بالمقابل جاء تصريح وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي متناقضا مئة وثمانين درجة مع تصريح الجيش حين قال لشبكة' سي بي إس نيوز' الأمريكية من أن عملية نيويورك الفاشلة ردا على هجمات طائرات التجسس الأمريكية شبه اليومية وكذلك ردا على الحرب الباكستانية على ما توصف بالحرب على الإرهاب.

الظاهر أن حكومة حزب الشعب الذي ينتمي إليها وزير الخارجية قريشي لها مصلحة في مواصلة العمليات العسكرية وتوسيعها في مناطق القبائل كون الحزب ينظر إلى الإسلاميين المسلحين وحتى غير المسلحين كمهدد أساسي وحقيقي لحزب الشعب وحلفائه من حزب العوام القومي اليساري التوجه والحاكم في إقليم 'خيبر بختون خواه' الملتهب والمتاخم لأفغانستان، بينما على الضفة الأخرى الجيش الباكستاني لديه حسابات كثيرة ومعقدة في العمليات العسكرية وبقدر ما يتداخل الشأن العسكري في العمليات الحربية بمناطق القبائل يتداخل السياسي أيضا .

الجيش الباكستاني يقاوم ضغوطا أمريكية وغربية وحتى ضغوطا من قبل حكومة حزب الشعب الباكستاني في فتح جبهة وزيرستان الشمالية عليه، على رأس هذه الأسباب مخاوفه في أن يؤدي اتساع رقعة العمليات العسكرية إلى تشتيت الجهد الحربي في التركيز على مسرح العمليات الراهن، وبالتالي يتراجع أداءه القتالي في مناطق أخرى ومن أهمها الجبهة الشرقية مع الهند الذي أجرى قبل أيام تدريبات عسكرية على حدوده معها نُعتت بأنها الأضخم من نوعها في تاريخ إنشاء الدولة الباكستانية منذ عام 1947، مما عنى أن العقيدة العسكرية الباكستانية لا تزال على عدائها مع الهند، ينضاف إلى ذلك مخاوف عسكرية باكستانية جدية من عودة حقيقية لمسلحي طالبان باكستان إلى المناطق التي شهدت عمليات عنيفة ضدهم على رأسها مناطق دير وسوات ووزيرستان الجنوبية وباجور حيث تمكنت الحركة خلال الأيام الماضية من تنفيذ عمليات عسكرية لافتة، قرعت أجراس إنذار حقيقية في بنتاغون راولبندي قرب العاصمة إسلام آباد وذلك من عودة مسلحي الحركة إلى معاقلهم السابقة.

إشكالية لوجستية أخرى يدركها العسكر في باكستان تتمثل في التمويل المالي والحربي لهكذا عمليات مكلفة، سيما وأن عملياتهم خلال الأعوام الماضية لم يتم دفع المستحقات الأمريكية للجيش الباكستاني، وحتى الإفراج الذي حصل عن هذه المستحقات، فقد أُفرج عن نصف المبلغ فقط مما هو متفق عليه، وهو ما يجعل الجيش الباكستاني أكثر تشككا في النوايا والوعود الأمريكية بتمويل أو دعم العمليات العسكرية القادمة ..

أما القلق الأهم لدى القيادة العسكرية الباكستانية من شن عملية عسكرية في وزيرستان الشمالية فيتمثل في فتح جبهة مع بعض الجماعات المسلحة المتحالفة تاريخيا وتقليديا معه والمحسوبة عليه، وعلى رأسها شبكة القائد الأفغاني المطلوب أمريكيا جلال الدين حقاني والذي يقودها حاليا نجله سراج الدين حقاني بعد أن طعن جلال الدين في السن وأصيب بمرض أقعده عن القتال.

الجيش الباكستاني يخشى في حال فتحه هذه الجبهة أن يدفع مجموعات عدة التزمت نوعا ما الحياد في معركته مع مسلحي طالبان باستثناء الحوادث المتفرقة التي قامت بها هذه الجماعات وعلى رأسها مجموعة جل بهادور الذي يقود غالبية المسلحين في شمال وزيرستان، بالإضافة إلى مجموعة حقاني، وحينها سيكون لذلك أكلافا سياسية ممثلة في استبعاد أي إمكانية للتوسط بين الأمريكيين وطالبان أفغانستان ممثلة بمجموعة حقاني الشبكة الأقوى والأعنف في مقاتلة الأمريكيين، إذ يعتقد الجيش الباكستاني أنه في النهاية لا بد من تسوية سلمية في أفغانستان، و بالتالي فإن قتاله شبكة حقاني سيقطع الطريق أمام أي تسوية سياسية أفغانية تشارك فيها باكستان مستقبلا، سيما بعد التجربة المرة التي خاضتها باكستان والجيش تحديدا في الأشهر الماضية باعتقال قادة طالبان وعلى رأسهم الملا عبد الغني برادرز نائب زعيم حركة طالبان أفغانستان وهو ما قلص أي دور باكستاني في تسويات سلمية أفغانية مقبلة .

ما يُقلق المؤسسة العسكرية الباكستانية التي لا تزال تسعى إلى استرضاء الأمريكيين فيما يوصف بالحرب على الإرهاب هو التنسيق المحتمل بين القيادة السياسية الباكستانية وحتى بعض الكتاب الباكستانيين البارزين مع الإدارة الأمريكية، والتماهي في المواقف والمطالبات، إذ أن البعض من هذه الجهات يدعو حاليا إلى فتح ملف طالبان البنجاب ومنظمة عسكر طيبة التي تقاتل في كشمير الخاضعة للسيادة الهندية وهو ما سيعني نزع أسنان باكستان في حربها الخفية مع الهند وسيجردها تماما من سلاح رخيص وبالوكالة ممثلا بالجماعات المسلحة الكشميرية، دون أن تقدم نيودلهي أي تنازل على صعيد تسوية القضية الكشميرية وهو ما سيكشف ظهر باكستان ليس على صعيد الجبهة الغربية مع أفغانستان، وإنما على صعيد الجبهة الشرقية مع الهند، وحتى على صعيد الجبهات الداخلية التي تعاني من تفككات وانحلالات في ظل معارك متشعبة مع الجماعات الإسلامية التي تتكاثر .

المؤسسة العسكرية الباكستانية وبعض الخبراء يرون أن المشكلة الأساسية لواشنطن ليست في قيادات القاعدة وطالبان الموجودين ربما في شمال وزيرستان وإنما في جيل شبابي لم يكن له علاقة بوزيرستان والقاعدة والجهاد الأفغاني من قبل، وبالتالي فعلى واشنطن أن تدقق بالعناصر العربية والمسلمة المهاجرة لديها، فهي المسؤولة عن متابعتهم وليس باكستان التي زارها فيصل شاه زاد لأشهر معدودة فحُمّلت مسؤولية ما يجري في نيويورك وتحللت منه الأخيرة بحسب مدير المخابرات العسكرية الباكستانية الأسبق الجنرال المتقاعد حميد غول .

بالمقابل فإنه في حال قررت القيادة العسكرية الباكستانية شن عملية عسكرية واسعة النطاق على شمال وزيرستان فإن أمام المجموعات المسلحة في المنطقة خياران إما المقاومة وقتال الجيش الباكستاني وحينها ستكون العواقب وخيمة سيما في ظل عودة مسلحي طالبان إلى كثير من معاقلهم السابقة، و التي أُجلوا منها مثل سوات ووزيرستان الجنوبية ودير وباجور وغيرها، وإما الخيار الثاني في أن تقرر هذه المجموعات وهو المرجح والغالب الجلاء عن المنطقة إلى مناطق باكستانية أخرى أو إلى داخل أفغانستان بحسب المتيسر أمامها، وحينها سيتم تفويت الفرصة على الضغوط الأمريكية،والإفلات من الهجوم الباكستاني ، ولن يكون من المتعذر أو الصعب عودتهم مجددا إلى معاقلهم كما حصل لمسلحي طالبان أكثر من مرة في وزيرستان الجنوبية وغيرها .

المخابرات المركزية الأمريكية لديها بكل تأكيد ثأر وانتقام مع وزيرستان وتحديدا الشمالية فهي تعتقد أن الهجوم على محطتها الذي قاده الطبيب الأردني همام البلوي 'أبو دجانة الخراساني' تم في مناطق وزيرستان الجنوبية والشمالية، وتبنته في حينها حركة طالبان باكستان، بل وظهر البلوي وهو يتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بهجوم عليها إلى جانب زعيم حركة طالبان باكستان حكيم الله محسود، فواشنطن تعتبر وزيرستان أكبر قاعدة خلفية لنشاطات القاعدة وطالبان في الشرق الأفغاني وبقاءها دون عمليات عسكرية يقوي خصومها أولا، وثانيا يعني أن منفذي هجمات خوست التي ضربت العصب الأمني الأمريكي لا يزالون طليقين وأحرار .

' كاتب سوري

=======================

تنازع الكبار على الورقة الايرانية!

محمد صادق الحسيني

5/10/2010

القدس العربي

البوارج والفرقاطات الايرانية تواكب هذه الايام حركة البوارج والفرقطات الامريكية من مضيق هرمز الى باب المندب 'على الدعسة' كما يقول اخواننا في بلاد الشام، ما يعطي الانطباع الظاهري وكأن المشهد العام للمنطقة يتجه نحو تحول ما خطير قد يكون اقرب الى الحرب منه الى السلام! طائرة ايرانية حربية تحوم فوق حاملة طائرات امريكية في المياه الخليجية الدافئة وتقوم بتصوير اجزائها المتعددة، ودوريات بحرية ايرانية حربية استطلاعية متقدمة تفتش سفنا تجارية مشكوكا في امرها تنوي دخول مضيق هرمز، والحرب لم تبدأ بعد، فكيف اذا بدأت؟!

المتابعون لمجريات الامور عن قرب يقولون انه تعبير عن القرار الايراني الصارم و الذي لا رجعة عنه، في اللجوء الى الحرب الشاملة والواسعة النطاق في حال حصول أي اعتداء على ايران او اي من حلفائها الاساسيين في المنطقة!

كل ذلك يحصل الآن بالطبع في اطار مناورات بحرية واسعة النطاق هي الثانية للقوات المسلحة الايرانية خلال اقل من عشرة ايام، الاولى اجراها الحرس الثوري الايراني، والثانية الجيش الايراني، من اجل اثبات جهوزية الجمهورية الاسلامية الايرانية على الردع كما على الدفاع عند الضرورة! انها الحرب المؤجلة اذن الى حين كما يردد الكثيرون، والتي لا يعرف احد متى وكيف ومن اين ستندلع شرارتها والتي هي ربما قاب قوسين او ادنى من الوقوع كما يؤكدون! ومع ذلك كله ما زلت اعتقد ان الحرب ليست واقعة قريبا، وانه لا الامريكيون ولا الاسرائيليون من باب اولى بقادرين على اشعالها في المدى المنظور على الاقل!

صحيح ان المنطقة باتت مدججة بكل انواع الاساطيل الاجنبية المعادية الثابتة منها والمتحركة ومنظومات الصواريخ الهجومية والرادعة، وانه لا يمر يوم الا ويتم تهديد ايران من قبل محور الحرب الامريكي الاسرائيلي، لكن الصحيح ايضا، بأن طهران تبدو في اكثر ايامها زهوا واقتدارا وثقة بالنفس بان كل ما يجري من حولها ليس سوى محاولات يائسة لثنيها عن المضي في الدفاع عن استقلال قرارها، وجزء من حرب نفسية 'كونية' نعم كونية في محاولة للضغط عليها عبر وسائل التهويل والتهديد والوعيد من اجل انتزاع تنازلات منها تتعلق بشكل رئيسي بالقضية الاساس الا وهي القضية الفلسطينية!

ولكن ثمة من قد يسأل واين موقع الملف النووي اذن من كل ما يحصل من استقطابات؟! مرة اخرى وربما للمرة العشرين وانا اكثر من متأكد، بل واجزم بان ما هو متوفر ومتاح لدى العارفين بخفايا الامور، بان معركة النووي ليست هي القضية ابدا!

لقد كانوا ولا يزالون يلحون على طهران باتخاذ موقف واضح وشفاف ونهائي بخصوص ما يسمونه بالتسوية الشرق اوسطية، اي الموقف من الجهود الامريكية الضامنة لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي، والهيمنة الامريكية - الصهيونية على القرار العربي والاسلامي! وفي هذا السياق لا تنفك الرسل والوفود والوسطاء المباشرون وغير المباشرين من الحوم حول طهران لاقناعها باخراج فلسطين من عقيدتها الدفاعية!

وليس ربط المسألة النووية الايرانية من الجانب الامريكي والاسرائيلي بقضية الصراع العربي الاسرائيلي الا حيلة صهيونية للتشويش على الرؤية العربية من جهة، ولحرف الانظار عن الهدف الحقيقي من محاصرة ايران والتضييق عليها! صحيح ان المسألة النووية الايرانية مهمة لواشنطن كما لتل ابيب، ولكن ليس بسبب الحديث الآنف الذكر، بل من زاوية صراع الكبار حول مصادر الطاقة وطرق توزيعها والموقع الجيو سياسي والجيو استراتيجي الذي تمتلكه ايران في هذا النزاع الدولي! ولما كانت ايران قد ظهرت ومنذ العام 1979 كقوة مستقلة تغرد خارج سرب المنتصرين في الحرب العالمية الثانية ومعادلتهم الهيمنية على الموارد، فانها تشكل بحد ذاتها خطرا على خارطة الهيمنة على الموارد، فكيف بها اذا ما تمكنت من ناصية المعارف التكنولوجية، وبالاخص التكنولوجيا النووية، وما يعنيه ذلك من اختلال فاضح في خارطة توزيع موارد القوة والنمو، وميل الميزان بالتالي لصالح كفة قوى اذا ما تحالفت بالفعل قد تطيح بالامبراطورية الامريكية بشكل نهائي، وهي الصين وايران وروسيا والهند والباكستان!

المعالجة القاسية للملف النووي الايراني من خلال وضعه على طاولة البحث الدولي باستمرار، ومنع اية تسوية له باي شكل من الاشكال، انما هو نوع من الصراع بين واشنطن وكل من موسكو وبكين على الموارد ومن بينها موارد ايران والعراق باعتبار الاولى خرجت من يدها نهائيا والثانية مقدر لها ان تخرج في حال انتصرت ايران في معركة العض على الاصابع وشد الحبل بينها وبين واشنطن! ان بكين لايمكن لها ان تفرط بايران ليس حبا بالنظام الحاكم فيها، بل لحاجتها الماسة للموقع كما للدور الايراني في معركة السيطرة على منابع الموارد المستقلة، وروسيا هي الاخرى ليست مستعدة ولن تسمح بسهولة لواشنطن بالاطاحة بالنظام الايراني ليس حبا بالنظام الايراني ايضا وانما، باعتباره الخاصرة الجنوبية التي لا فكاك منها للدفاع عن امن الحلم الامبراطوري منذ ايام القياصرة!

قد تلعب موسكو بالورقة الايرانية نوويا، وقد تطرحها في سوق المزايدة الدولية وتكسب على ظهر الايرانيين امتيازات غربية، لكنها لن تفرط بتلك الورقة، وبكين من جهتها قد تبدي لينا هنا او هناك تجاه واشنطن عند الحديث عن النووي الايراني وهي لن تستخدم الفيتو من اجل عيون طهران، اذ ان هذا الفيتو مخبأ لامور اكبر واهم صينيا، لكنها لن تبيع ورقة ايران في سوق المزايدات الرخيصة ايضا!

وهذا الامر يعرفه الايرانيون جيدا وبدقة متناهية، لكنهم يعرفون ايضا اهمية القرار المستقل، لا سيما في ظروف انتقالية شديدة الحرج يعيشها العالم الامبريالي عموما وادارة واشنطن بشكل خاص، وادارة اوباما المربكة والمتخبطة بشكل اخص!

لكن ما يهم طهران اكثر، وهو مربط الفرس بالنسبة لواشنطن وحليفاتها الغربيات، هو ان تبقى فلسطين جزءا لا يتجزأ من العقيدة الدفاعية الايرانية في السياسة كما في الامن القومي الايراني والاهم من ذلك كله في العقيدة الدينية التي على اساسها قامت الثورة وانجزت مهمة استقلال القرار .

هم يزعمون ويحاولون الترويج عالميا بانهم يريدون انجاز تسوية سلمية لما يسمونه بالصراع العربي الاسرائيلي، وان ايران وقوى المقاومة لا تريد ذلك، وانها تضع العصي في دواليب تلك التسوية، وهذا كذب وتزوير للحقائق بات مفضوحا!

فنظرة سريعة لما يجري من حولنا في البحار واليابسة تكفي لتجعلنا نشكك في كل نوايا السلام المزعوم او التغيير الموعود الذي نادى به اوباما، بل اننا ومنذ ان انحسرت قدرتهم على المواجهة العسكرية المباشرة، بتنا نعتقد بان اهدافهم الحقيقية انماهي فرض املاءاتهم علينا من خلال اللعب بالاوراق الداخلية للدول، سواء كان ذلك عبر صيغ 'ديمقراطية البرشوت' او فرض نوع من 'الانتداب الديمقراطي' على مجتمعاتنا، وصولا الى حد التهديد بقصفنا بالقنابل النووية في حال بقينا 'نغرد خارج سربهم' النووي المدجج باسلحة الدمار الشامل!

ناسين او متناسين او متغافلين بالاحرى وعن سابق عمد واصرار، بان سبب كل ما يحصل واس الصراعات، وام المصائب انما تتمثل في تلك الجرثومة والغدة السرطانية التي زرعوها في الوسط من قلب امتنا العربية والاسلامية، مراهنين على ان مضي الايام ووحشة الطريق والامعان في الاذى بقادر على ان يجعلنا ننسى حقا او نغفل عن واجب او نساوم على قطعة ارض كلها مقدسة ولا يمكن لاحد فينا مهما كبر شأنه ان يبدلها باي شيء في الدنيا ولو كان كل العالم، تلك التي اسمها فلسطين!

وما دامت هذه القطعة المباركة ليست بايدي اهلها، فان الجرح سيظل ينزف في هذه المنطقة، وستظل هذه المنطقة اسمها ارض الرباط، وسنظل نعد العدة ونجري المناورات تلو المناورات لاسترجاعها يوما ولو طالت الحرب المفتوحة ضدنا الف عام!

=======================

الصواريخ قادمة.. الصواريخ قادمة

تسفي بارئيل

هآرتس الاسرائيلية

الرأي الاردنية

5/10/2010

هاكم سؤال في الحساب: اجمعوا عدد صواريخ سكاد بعدد صواريخ الكاتيوشا التي لدى حزب الله، اضيفوا عدد صواريخ «زلزال» و «شهاب 3» الايرانية، واقسموها على 7.5 مليون – فكم صاروخا سيتلقى كل مواطن في اسرائيل؟ اما الان فللهندسة: ارسموا 3 دوائر حول تل أبيب، الاولى تؤشر الى مدى تدمير شهاب، الثانية، للسكاد والثالثة للكاتيوشا.

وعلى فرض أن الهجوم على اسرائيل سينسق بين ايران، حزب الله وسوريا – فهل كنتم توصون حزب الله باطلاق السكاد فقط وتوفير الكاتيوشا؟ أم ربما كنتم ستوصون ايران باطلاق شهاب وتوفير الكاتيوشا على حزب الله. عللوا اجاباتكم استنادا الى مكان سكنكم ومدى الصواريخ.

وابل الرعب الذي يوقعه علينا رئيس دائرة البحوث في شعبة الاستخبارات العسكرية، اوري بايدتس، وزير الدفاع الامريكية روبرت غيتس ( «لدى حزب الله صواريخ اكثر مما لدى حكومات عديدة»)، ومحللون عسكريون، يغرق اسرائيل في احساس معروف جدا في أن ليس لها ظاهرا مفر من الهجوم كي تسبق الهجوم. فجأة يتبين أن ليس النووي الايراني هو التهديد الوجودي بل الصواريخ على انواعها.

والدولة الفزعة تهيىء منذ الان الرأي العام والجيش تمهيدا للمواجهة القادمة.

بالفعل، بين اسرائيل وجيرانها يوجد ميزان رعب هدفه الردع من المواجهة. هكذا تفعل كل دولة عقلانية تقدر بانها مهددة ولا تجد بديلا غير عسكري. اسرائيل هي دولة مهددة بلا ريب، ولكن هكذا هي ايضا سوريا، لبنان، غزة والضفة الغربية.

يكفي الانصات الى تهديدات اسرائيل «لاعادة سوريا الى العصر الحجري»، «تدمير البنى التحتية المدنية في لبنان»، او سحق حماس، كي نفهم بان اسلوب التهديد الاسرائيلي يقترب من الاسلوب الايراني.

اذا كان ينبغي لاحد ما ان يصحو في الصباح يغمره عرقا باردا فان هؤلاء هم اللبنانيون، السوريون والغزيون، وليس سكان اسرائيل. ومع ذلك، رغم أن سوريا تلقت ضربات عسكرية من اسرائيل الا انها لا تزال تكشر، ولبنان التي قصفت في الحرب صعدت التهديد فقط، و «رصاص مصبوب» قطعت غزة ولكنها لم توقف تسلح حماس، وكذا في الضفة حكم الاحتلال لم ينجح في التعطيل التام للتهديد.

ولكن، مقابل اسرائيل التي ترى فقط التهديد وتنسى سببه، لكل واحد من جيرانها المهددين توجد أرض تخضع للاحتلال الاسرائيلي، ولكل واحد منهم يوجد مطلب وطني شرعي باستعادة الاراضي المحتلة. من يبحث عن البديل غير العنيف، يمكنه أن يجده مغلفا جيدا بانتظار الاستخدام، باستثناء انه ملقي في هذه الاثناء منكمشا تحت الشمس.

«الاسد يريد السلام ولكنه لا يثق بنتنياهو»، شرح بايدتس للجنة الخارجية في الكنيست، غير أن هذه الاقوال ابتلعت في الوصف المقلق لعدد الصواريخ التي توجد لدى حزب الله إذ اننا بالسلاح نفهم، نصرالله هو ابن بيت، وأجهزة الطرد المركزي الايرانية نحن نركبها ونفككها في كل يوم، ولكن عندما تتعلق الامور بسياقات السلام – نحن هنا نفقد البوصلة. بايدتس لم يشرح كيف يمكن كسب ثقة الاسد، كما أنه لم يُسأل عن ذلك مثلما لم يُسأل اذا كانت اعادة الجولان الى السوريين في ظروف معينة كفيلة بان تعطل التهديد السوري – اللبناني – حزب الله. هذه أسئلة خطيرة اكثر من أن توجه الى رجل عسكري، من شأنه أن يقترح حلا سياسيا.

ولكن يمكن لنا أن نجيب بدلا منه. السلام مع سوريا كفيل بان يعطل على الاقل التهديد العسكري من جانبها، ان يصد سياق التسلح لحزب الله وان يشوش على ايران، حتى لو لم تنقطع علاقاتها مع سوريا. السلام مع سوريا ومع الفلسطينيين كان ايضا سيحدث تغييرا في موقف تركيا ويعطل سبب العداء بين اسرائيل وباقي الدول العربية.

باختصار، التهديد العسكري كان سيفقد الكثير من حجمه. دولة عقلانية، حتى لو لم تكن تحب السلام – واسرائيل ليست كذلك – كانت لتفعل منذ زمن بعيد الحساب لتفهم بان استمرار الاحتفاظ بالجولان يعظم فقط احتمال المواجهة، وان التهديد عليها لا يكمن في الدوائر الملونة التي تشير الى مدى الصواريخ بل في تلك المناطق اياها التي تبقيها تحت الاحتلال.

=======================

الاعتراض السوري على المفاوضات نتيجة للتجاهل الأميركي

عناصر اقليمية جديدة مرشحة للتنفس لبنانياً

روزانا بومنصف

النهار

5/10/2010

دخلت في الايام الأخيرة على خط التطورات الاقليمية عناصر جديدة من شأنها ان تمدد مرحلة الانتظار المحفوفة بالغموض والقلق ولو مع الاستقرار النسبي مع استمرار اللاعبين الأساسيين في العمل على تحسين مواقعهم واوراقهم باعتبار ان المرحلة الحالية كانت مرهونة بثلاثة عوامل لا تزال قائمة في الواقع. وهذه العوامل هي الانتخابات العراقية ونتائجها في رسم ملامح مستقبل العراق اضافة الى مصير التفاوض الدولي مع ايران في شأن الملف النووي الايراني وموضوع العقوبات الجديدة في مجلس الأمن الدولي والتي تلوح بها الدول الكبرى ضد ايران اضافة الى موضوع المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.

 فبالنسبة الى هذه الأخيرة فان الجهود الاميركية من أجل اقامة مفاوضات غير مباشرة او ما يعرف بمفاوضات التقارب قد نجحت في تحقيق خطوة الى الأمام مع اعلان الجانبين بدء هذه المفاوضات بعد أكثر من سنة ونصف السنة على اطلاق الرئيس الاميركي باراك أوباما خطوات العمل على حلّ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. لكن التوقعات ضعيفة جداً بامكان تحقيق اي شيء فعلي باعتبار ان العوامل المؤثرة في عدم النجاح لا تزال قائمة في العمق ولا اوهام لدى احد بتحقيق خرق حقيقي او على الاقل لا نية برفع الآمال في هذا الاطار. ويعود ذلك الى عاملين أساسيين لا يزالان قائمين منذ اشهر عدة ويترددان على السنة الغربيين والاميركيين خصوصاً من حيث الاعتقاد ان لدى الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو ما يكفي من المشاكل الداخلية التي تحول فعلاً دون مضي الحكومة اليمينية المتطرفة في عملية السلام مع الفلسطينيين. وهو الأمر الذي يسري على التشرذم الفلسطيني - الفلسطيني الذي لا يزال مرتبطاً بدوره بتشرذم المواقف العربية بين دول لم تتوافق بعد، على رغم بعض المحاولات غير المكتملة نتيجة دخول عوامل اضافية. وهو الوضع الذي يسري على مصر وسوريا مثلاً او بين دول تباعد بينها تفاهمات على مواضيع كان اتفق عليها سابقاً كما هي الحال بين سوريا والمملكة العربية السعودية التي تتزايد المعطيات عن افتراق او تباعد بينهما بسبب التطورات في العراق الذي كان في الأصل وراء توافق البلدين في تموز الماضي والذي انسحب ليطاول من بين ما طاول من انعكاسات الوضع في لبنان.

أضف الى ذلك ان علامات استفهام تطرح حول تأثير الموقف السوري في رفض دعم المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل على غير ما ذهبت اليه الدول العربية في اجتماع القاهرة للجنة العربية لدعم مبادرة السلام العربية قبل عشرة أيام تقريباً. ففي ظل هذا الرفض الذي تبنى على اساسه مواقف التنظيمات الفلسطينية المناهضة للسلطة وعلى رأسها حركة "حماس" تثار اسئلة فعلية عن احتمالات النجاح في ظل معارضة من هذا النوع قادرة على التعطيل عبر وسائل عدة وفي أماكن عدة بما فيها لبنان.

فالاعتراض السوري على تغطية بدء مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل يتصل وفق المعطيات المتوافرة بواقع تجاهل الجانب الاميركي دمشق في هذا الموضوع وعدم اشراك القيادة السورية في المحادثات من أجل توفير البيئة الملائمة لبدء هذه المفاوضات بما ينتقص عملياً من الدور الاقليمي الذي تسعى سوريا الى استعادته في المنطقة بعد فك العزلة الدولية عنها بما في ذلك سعيها الى استعادة نفوذها في لبنان على النحو الذي كان إبان وصايتها عليه او بالقوة نفسها من دون وجود قواتها العسكرية. أضف الى ذلك فان القيادة السورية ليست في أفضل العلاقات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي كانت طلبت منه زيارة سوريا من أجل ان تضغط على رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل في ملف المصالحة خصوصاً لكن من دون تجاوب من أبو مازن لعدم ثقته بالوعود السورية في هذا الاطار.

أما بالنسبة الى المفاوضات على صعيد الملف النووي الايراني، فان محاولات جديدة تحصل من أجل مفاوضات جديدة بين المجتمع الدولي وطهران على وقع مسودات متداولة لمشروع جديد للعقوبات الدولية . اذ ان ايران تسعى على رغم اعلانها ان العقوبات لن تؤثر فيها او انها غير ذي جدوى الى توفير مرحلة جديدة من المراوحة والتأجيل وكسب الوقت لعدم فرض مجلس الأمن الدولي هذه العقوبات وفق ما يعتقد كثيرون بمن فيهم وسطاء يعملون على خط اعطاء فرصة جديدة للمفاوضات الديبلوماسية مع ايران حول تخصيب اليورانيوم خارج اراضيها. فالرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يصل الى طهران في منتصف الشهر الجاري من ضمن محاولة من البرازيل من أجل ايجاد حلّ ديبلوماسي للملف النووي الايراني على رغم شكوك كبيرة لدى البرازيليين انفسهم من ان يكون مآل وساطتهم ومحاولتهم ما أصاب المسعى الروسي السابق مع طهران الذي مني بالفشل بدوره. في حين ان طهران اعلنت على لسان وزير خارجيتها منوشهر متكي ان هناك مسعيين يتم العمل عليهما هما التركي والبرازيلي من حيث الحديث عن نسب تخصيب اليورانيوم واين يمكن ان يحصل ذلك.

ففي العناوين الكبرى لهذه الملفات ثمة مترتبات على لبنان كما في تفاصيل كل منها من حيث العناصر التي يتضمنها الواقع الميداني في لبنان. ولذلك عاد الحديث أكثر فأكثر الى الواجهة عن هذه الانعكاسات واحتمالاتها كجزء اساسي من استيعاب لبنان الاحتقانات الاقليمية او تنفيسها على أرضه بما في ذلك تعقيدات العلاقات بين الدول العربية وتعقيدات العلاقة بين سوريا والولايات المتحدة الاميركية أيضاً.

=======================

دور العوامل الخارجية في محنة القومية العربية

بقلم :د. جلال أمين

البيان

5/10/2010

إن المحنة التي تمر بها الآن، القومية العربية، وحركة التوحيد العربي، تعود بلا شك، إلى حد كبير، إلى الضعف الذي أصاب الدولة المصرية، وتدهور مركزها في العالم العربي، كما تعود إلى الضعف الذي أصاب ما تشعر به شريحة واسعة من الطبقة الوسطى العربية، من ولاء وانتماء لأمة أوسع من دائرة الدولة الصغيرة التي تنتسب إليها.

ومع ذلك فإني أعلق أهمية أكبر بكثير على دور العوامل الخارجية، في المحنة الراهنة التي تمر بها القومية العربية. بل إن ما يمكن تسميته بعوامل داخلية، أي تتعلق بما يحدث داخل العالم العربي نفسه، لا يمكن فهمه إلا بفهم بعض العوامل الخارجية.

فالتدهور في مركز مصر النسبي (وهو ما تناولته في مقال سابق بهذه الجريدة)، بدأ بهزيمة مصر في حرب 1967، وهي في الواقع اعتداء خارجي أكثر من كونها حرباً حقيقية.

وضعف الولاء للقومية العربية الذي أصاب شرائح واسعة من الطبقة الوسطى العربية، يعود إلى حد كبير إلى ما طبقته الدول العربية من سياسات الانفتاح على الغرب، في أعقاب هذا الاعتداء. وهي سياسات كانت في رأيي نتيجة ضغوط خارجية، أكثر من كونها اختياراً حراً من جانب السياسيين العرب.

ولكن مسؤولية العوامل الخارجية في إضعاف القومية العربية اتخذت أيضاً، خلال الأربعين عاماً الماضية، شكل سياسات وإجراءات متعمدة، من جانب قوى خارجية بقصد إضعاف المشروع العربي. وأقصد بهذه القوى بالطبع، وعلى وجه الخصوص، إسرائيل والولايات المتحدة.

 

فمن اللافت للنظر كيف تحوّل وجود إسرائيل في داخل العالم العربي، من عامل موحّد للعرب منذ إنشاء هذه الدولة عام 1948، وحتى حرب 1967، إلى عامل مفرق ومشتت للعرب بعد حدوث هزيمة 1967.

 

كان غرس الدولة الإسرائيلية في العالم العربي في 1948، بمثابة دخول الشوكة المسمومة في الجسم العربي. وطوال العشرين عاماً التالية لم يفقد العرب الأمل في قدرتهم على انتزاع هذه الشوكة من جسمهم، وكان اجتماعهم على تأييد عبدالناصر والسير وراءه، ناتجاً إلى حد كبير عن هذا الأمل.

 

تغيّر الأمر بصورة مأساوية بوقوع هزيمة 1967، إذ أخذ اليأس يحل بالتدريج محل الأمل، وأغرى ذلك جزءاً بعد آخر من أجزاء العالم العربي، بالبحث عن آمال وطموحات أخرى، بعيدة الصلة عن تحقيق مشروع النهضة العربية، والتوحيد العربي.

 

كان هجوم صدام حسين على الكويت عام 1990، عاملاً مهماً في نشر مزيد من اليأس والإحباط بين المؤمنين بالقومية العربية، إذ حتى هؤلاء الذين رأوا في هذا الهجوم بصيص أمل في توحيد العرب، سرعان ما رأوا الأمر على حقيقته عندما أدركوا أن المستفيد الوحيد منه كان إسرائيل والولايات المتحدة، وأن هذا الهجوم ترك أثراً بالغ السوء على أمل العرب في الوحدة، وخاصة لدى سكان دول الخليج.

 

ما أن انتهت حرب الخليج حتى رفع شعار «الشرق أوسطية»، وهو مشروع إسرائيلي أميركي يهدف إلى القضاء إلى غير رجعة على مشروع القومية العربية، وإحلال مشروع جديد محله، يقوم فيه العرب بدور التابع، سياسياً واقتصادياً، للدولة الإسرائيلية، وتحل فيه محل الهوية العربية، هوية تسمى الشرق أوسطية، أو بالأحرى هويات متعددة لا يجمعها إلا خدمة الأهداف الإسرائيلية.

 

وقد لعبت وسائل الإعلام، وما زالت تلعب دوراً مهماً في خدمة المشروع الجديد، بما في ذلك للأسف، كثير من وسائل الإعلام العربية.

 

كان من الممكن أن يأمل المرء في أن يؤدي تيار العولمة، الذي ازداد قوة خلال الأربعين عاماً الماضية، إلى تقريب الدول العربية بعضها من بعض، وتقوية درجة الالتحام بين الشعوب العربية، كما يؤدي إلى تقويتها بين شعوب العالم بأسره.

 

ولكن المذهل أن نجد أن العولمة، وإن كانت قد سهلت الاتصال المادي بين أجزاء العالم العربي، وزادت من تنقل العمالة والسلع فيما بينها، ومن تسهيل نقل المعلومات بين بلد عربي وآخر، لم تساهم بأي درجة تذكر في تقوية الروابط الفكرية أو العاطفية بين الشعوب العربية.

 

بل حتى في ما يتعلق بالمعلومات، فإني أقارن اليوم بين كمية الأخبار والمعلومات التي تنشرها الصحف المصرية عما يجري في سوريا مثلاً أو السودان أو المغرب أو تونس، وما كنا نقرأه من أخبار هذه الدول في صباي وشبابي، فألاحظ تدهوراً مدهشاً، يزيد من الدهشة له السهولة التي يمكن بها نقل الأخبار والمعلومات من مكان لآخر في عصر العولمة.

 

لا يمكن أن نفسر ذلك بمجرد الخطأ أو قلة الكفاءة، إذ لا بد أن يكون نتيجة لسياسات متعمدة للتفريق والتشتيت، بالإضافة إلى ضعف الهمة وقلة المبالاة ببذل الجهد اللازم للخروج من هذه المحنة.

على الرغم من كل هذه الأسباب الداعية للتشاؤم، لا أعتقد أن الوضع خال تماماً من دواعي الأمل في مستقبل أفضل للقومية العربية، سواء في ذلك الوضع الداخلي في العالم العربي، أو في العالم ككل.. ولكن هذا يحتاج لتفصيل أكثر في مقال آخر.

كاتب ومفكر مصري

=======================

غيوم الجنرال باراك

بقلم :نواف الزرو

البيان

5/10/2010

كل هذا التصعيد التهديدي الحربي الإسرائيلي الأميركي المشترك، ضد سوريا وحزب الله وحماس في غزة، هو بالتأكيد تصعيد مبيت منهجي مع سبق الاصرار، وهو تصعيد ارتقى على لسان وزيرة الخارجية الأميركية إلى مستوى «حرب إقليمية»، بل إن وزير الحرب الإسرائيلي الجنرال إيهود باراك استحضر في المؤتمر السنوي للجنة اليهودية الأميركية في واشنطن.

 

الذي تكلمت فيه وزيرة الخارجية الأميركية، مصطلحات صهيونية حربية، فقال: «ان إسرائيل تستشرف الغيوم الكثيفة تتلبد في الأفق؛ حماس جنوبا، وحزب الله شمالا، وايران بطبيعة الحال». والغيوم المتلبدة لدى الجنرال باراك تعني الحرب أولا وأخيرا.

 

ولعل مسلسل التهديدات الإسرائيلية الأميركية في الأسابيع الأخيرة فقط، يؤشر تماما إلى مثل هذا التوجه المبيت. فأميركياً، عندما يلقي وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، في ختام لقائه بوزير الأمن الإسرائيلي، باراك، بقنبلته قائلا إن «سوريا وإيران تزودان حزب الله بصواريخ وقذائف، ليصل الحال إلى أن لدى حزب الله قذائف وصواريخ أكثر مما لدى غالبية حكومات العالم».

 

وعندما يضيف الناطق بلسان الخارجية الأميركية، بي جي كراولي، «إن نقل صواريخ سكود من سورية إلى حزب الله يعرض لبنان للخطر»، فان في ذلك تناسقا وتنسيقا واضحا بين الاجندتين..

 

ليصل التصعيد الأميركي ذروة خطيرة على لسان وزيرة الخارجية كلينتون، التي «حذرت الرئيس السوري بشار الأسد من حرب إقليمية، في حال تزويده حزب الله اللبناني بصواريخ بعيدة المدى من طراز سكود»، وذكّرت ب«التزام أميركا الذي لا يتزعزع بأمن إسرائيل»، مضيفة أن «الرئيس الأسد يتخذ قرارات قد تعني الحرب أو السلام في المنطقة».

 

وعن التهديدات الحربية الإسرائيلية حدث ولا حرج، فهي مفتوحة على لسان أقطاب المؤسسة الإسرائيلية على كل المستويات العسكرية والسياسية والإعلامية. ففي قصة تزويد سوريا لحزب الله بصواريخ سكود، وجّهت إسرائيل تحذيراً سرياً للرئيس السوري بشار الأسد، من أنها سترد على هجمات الصواريخ التي يشنها حزب الله.

 

بهجوم انتقامي فوري ضد سوريا نفسها، وذكرت صحيفة «صندي تايمز» أن «إسرائيل أوضحت في الرسالة التي أرسلتها، أنها تعتبر حزب الله الآن جزءاً من الجيش السوري، وأن الأعمال الانتقامية ضد سوريا ستكون سريعة ومدمّرة».

 

بل إن وزيرا إسرائيليا هدد قائلا «سنعيد سوريا إلى العصر الحجري، من خلال شل محطات الطاقة والموانئ ومخازن الوقود وكل جزء من بنيتها التحتية الاستراتيجية، في حال تجرّأ حزب الله على إطلاق الصواريخ البالستية ضدنا».

 

والرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، بدوره، اتهم سوريا بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ «سكود»، ونائب وزير الحرب الإسرائيلي ماتان فيلناي، يقول «أفضل عدم الدخول في التفاصيل، لكن كل ذلك يعكس الواقع الذي يحيط بنا، مع أعداء يفعلون كل شيء ليعززوا أنفسهم، وإسرائيل التي يجب عليها أن تكون مستعدة»، ويضيف «إن قدرات حزب الله على إطلاق النار تحسنت كثيرا، وهدفه الرئيسي هو ضرب المواقع الخلفية لإسرائيل».

 

وصحيفة «معاريف» عنونت صفحتها الأولى ب«إسرائيل تهدد بمهاجمة سوريا»، «إثر تزويد حزب الله بصواريخ سكود قادرة على بلوغ كل الأراضي الإسرائيلية عمليا».

 

والأخطر جاء على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، الذي حذر الرئيس السوري من أنه «سيخسر الحرب والسلطة، إذا ما شن حربا على إسرائيل»، وكان هذا التهديد الليبرماني هو الأخطر والأشد وقاحة، وأحدث ضجة كبيرة في الحلبة السياسية في إسرائيل، وأثار ردود فعل ساخطة لدى العديد من أعضاء الكنيست.

 

وأطلق عوديد طيرا، وهو عميد احتياط كان ضابطاً مدفعياً رئيسياً، تهديداً آخر معززاً ما ذهب اليه ليبرمان قائلا: «في حالة الحرب فان إسرائيل ملزمة بأن تضع لنفسها هدفا استراتيجيا، هو إسقاط الحكم في سوريا»..

 

لتصل ذروة التهديدات الإسرائيلية إلى غيوم باراك المتلبدة المشار اليها، وما وراءها من مخططات ونوايا مبيتة، تنطوي على أبعاد وأهداف سياسية وعسكرية استراتيجية، تمس كل الجبهات الفلسطينية والسورية واللبنانية والإيرانية.

 

المراسل والمحلل العسكري الإسرائيلي بن كسبيت، كان تحدث مبكرا عن غيوم الحرب التي تتلبد، فكتب في معاريف يقول: «إن السماء تبدو مليئة بالغيوم المتكدرة، وأصوات طبول الحرب بدأت تُسمع في خلفية الصورة»، ولكنه يتابع: «إن السوريين في أعقاب الحرب اللبنانية الثانية. ليسوا هم السوريون ما قبل تلك الحرب».

 

وهكذا يقول كبار ضباط المؤسسة العسكرية في إسرائيل، «لأن السوريين كونوا فكرة جديدة عن هذا الجيش بأنه جيش سمين، قليل الحركة ويمكن وصفه ب«العتيق» غير المتجدد، إلا في قوة ضرباته التي إذا تحملوها لبعض الوقت، فان نتيجة الحرب ستكون على غير ما يتوقعها رئيس الوزراء».

 

فطبول الحرب الإسرائيلية المتصاعدة، إذن، ضد سوريا ولبنان وغزة، هي في غاية الجدية والخطورة، فهي لا ترمي فقط للتغطية على الملف الفلسطيني الذي دخل في هذه المرحلة مأزقا تصفويا، وإنما تستهدف أيضا استثمار هذا المناخ الدولي الأميركي الطاغي، بغية تفكيك المحور الرباعي الإيراني السوري اللبناني الفلسطيني.

 

وذلك إما عبر جولة حربية أخرى ضد حزب الله، والتقديرات العسكرية الإسرائيلية تعتبر هذه المسألة مسألة وقت فقط، وإما عبر حرب إقليمية ربما تشمل حزب الله وسوريا معا، أو عبر حرب استراتيجية أخطر تستهدف طهران العمود الفقري لهذا المحور، أو ربما عبر حرب إسرائيلية أخرى على غزة...

 

فدولة الاحتلال لا يمكنها في الحسابات الاستراتيجية، أن تهدأ أربعين عاما أو أكثر، طالما ليس هناك في الأفق أي احتمالية لأي تسوية أو انسحاب إسرائيلي، وطالما هناك انتفاضات ومقاومات، وطالما هناك قدرات عسكرية عربية تشكل تهديدا استراتيجيا للدولة العبرية.. وطالما هناك مثل ذلك المخزون الصاروخي المرعب في حوزة حزب الله. والمسألة تبقى بالنسبة لهم مسألة وقت وتوقيت، ومسألة حشد أكبر كم من المعلومات الاستخباراتية.

كاتب فلسطيني

=======================

ماذا وراء تهديدات الحرب الإسرائيلية؟

موقع: gulf.news

ترجمة

الأثنين 10-5-2010م

حكمت فاكه

الثورة

ثمة قلق شديد يسود الشرق الأوسط، هذا القلق ناتج عن توقع الكثيرين بأن الحرب قد تندلع في المنطقة هذا الصيف، وأغلب السيناريوهات المتوقعة هو أن تشن إسرائيل حرباً أخرى ضد لبنان شبيهة جداً بالحرب التي شنتها في عام 2006.

وأكبر شاهد على ذلك، هو أن القادة الإسرائيليين مستمرون في تأجيج نيران الحروب، وقد فاقم الرئيس الإسرائيلي من التوتر الإقليمي في الآونة الأخيرة عندما اتهم سورية علانية بأنها هربت صواريخ من طراز سكود إلى حزب الله في لبنان، وفي هذا السياق ذكرت صحيفة الصندي تايمز البريطانية ماقاله سياسي إسرائيلي لم تعلن اسمه، إنه إذا ماقام حزب الله بشن هجوم صاروخي على إسرائيل فإن هذه الأخيرة «ستعيد سورية إلى العصر الحجري » هذا إذا استطاعت ذلك. وطال تهديد الرئيس الإسرائيلي إيران بتحذير غامض عن القدرات العسكرية الإسرائيلية.‏

والرئيس الإسرائيلي بيريز شأنه شأن نتنياهو رئيس الوزراء الذي لايضيع فرصة هو الآخر دون تصوير إيران بالشيطان، وبأنها تمثل تهديداً قاتلاً ليس فقط لإسرائيل وإنما للعالم قاطبة، وقال نتنياهو نفسه في عدة مرات : إنه إذا فشلت أميركا في إيقاف البرنامج النووي الإيراني، فإن إسرائيل ستقوم بهذه المهمة وحدها.‏

لكن من قال: إن إيران ستقف مكتوفة الأيدي في حال شنت إسرائيل هجوماً عليها؟ لقد سعت إيران لحشد الرأي العام العالمي ضد قرار العقوبات الأكثر قساوة التي تسعى أميركا لفرضه عليها، كما نددت بقوة بالموقف الأميركي النووي الجديد تجاهها هي وكوريا الشمالية من بين جميع دول العالم كأهداف محتملة لضربات نووية أميركية ووصفت هذا الموقف بأنه يمثل «إرهاباً نووياً صارخاً».‏

وللإعراب عن تمسكها بحقها في الحصول على برنامج نووي سلمي والدفاع عنه بشتى السبل، أجرت إيران مؤخراً مناورات بحرية واسعة النطاق في الخليج ومضيق هرمز، شملت تجارب لصواريخ وأسلحة بحرية جديدة وقالت: إن هدف هذه المناورات هو المحافظة على ممرات النفط وتأمين سلامة أمنها وتقصد إيران بهذه المناورات أن أمن هذه المنطقة الحيوية لايمكن أن يترك لقوة خارجية عابثة كأميركا.‏

ولدى إيران رغبة جامحة وهي ترى القوات الأميركية وقد رحلت عن جوارها القريب.‏

لكن السؤال المطروح بإلحاح هو: ماهي الدوافع الرئيسة التي تقف وراء حرب الدعاية التي تشنها إسرائيل حالياً؟‏

يرى المراقبون المختصون والعارفون بالنوايا الإسرائيلية أن هناك ثلاثة دوافع تكمن وراء ذلك: الدافع الأول تبدو حكومة نتنياهو العنصرية والمتطرفة من خلال تهديدها جيرانها بشن حروب عليهم، أنها متلهفة كثيراً لصرف انتباه أميركا كثيراً، وبعيداً عن عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وتوجيهه باتجاه تهديد مزعوم تشكله إيران وحزب الله وسورية.‏

في هذا الإطار يشار إلى أن إسرائيل قد انزعجت كثيراً من التقارير القادمة من واشنطن والتي تقول: إن أوباما وفي إطار رغبته في كسر الجمود الراهن في المفاوضات قد يعلن عن خطة سلام جديدة في المنطقة ويسعى لفرضها على الأطراف المتنازعة وهذا مايخافه نتنياهو كثيراً.‏

وبناءًَ على ذلك، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو رفضه فوراً لأي شكل من أشكال التسوية المفروضة، وتجاهل في الوقت نفسه دعوة الرئيس أوباما لتجميد البناء في القدس الشرقية العربية، وكما هومعروف فإن نتنياهو وأعضاء اليمين المتطرف في تحالفه الحاكم من المؤمنين ب إسرائيل الكبرى وأنه يعارض معارضة شديدة القومية الفلسطينية وإنشاء دولة فلسطينية قادرة على البقاء والاستمرار.‏

ثمة احتمال كبير بأن نتنياهو يحسب حساباته على أساس إذا قام بحرب صغيرة يمكن أن يضعف المعسكر العربي ويجعل إسرائيل قادرة على كسب المزيد من الوقت لتواصل استيلائها على الأراضي الفلسطينية وباتهامه لسورية بأنها تهرب صواريخ متقدمة لحزب الله، ربما يكون الدافع الإسرائيلي الثاني لحملتها الدعائية الشرسة وهو تخريب وتقويض أي محاولة لتحقيق التقارب بين أميركا وسورية .‏

ومن خلال قرع إسرائيل لطبول الحرب يبدو أن دافعها الثالث لتلك الحملة الدعائية الشرسة هو تقويض محور دمشق- حزب الله الذي ترى فيه إسرائيل عقبة كأداء تقف في طريقها الهادف إلى الهيمنة الاستراتيجية على المنطقة.‏

لهذا السبب، يحلم بعض الإسرائيليين أن تقوم إسرائيل بحرب شبيهة بعدوان عام 1967 لتستعيد هيمنتها على المنطقة بكاملها على الأقل في المدى المتطور وتسمح في الوقت نفسه أن يمضي حلم إسرائيل الكبرى قدماً إلى الأمام ودون عوائق، لكن بقي أن نقول: هل سيتحقق ذلك الحلم؟ إنه لأمر مشكوك فيه.‏

=======================

المفاوضات العبثية

آخر تحديث:الاثنين ,10/05/2010

كلوفيس مقصود

الخليج

أشعر أحياناً بأن الإمعان في التحليل لمسيرات “السلام” المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني آخذ في التحول إلى تمرينات في العبث، وكأن الحقائق الدامغة المتعلقة بما تقوم به “إسرائيل” بشكل متواصل في خرق الشرعية الدولية، والقوانين الناتجة عنها صارت بمثابة تشويش على “واقعية” مطلوبة، والتسليم بحتمية بقاء العدوانية “الإسرائيلية” بمنأى عن أية مساءلة أو عتاب، كذلك الأمر كون الإقرار ببديهيات مثل حق العودة للاجئين الفلسطينيين ثم عملياً تهميشه بمعنى لم يعد وارداً، وأن المطالبة بقيام دولة فلسطينية على حوالى 22 بالمائة من الوطن ثم الإذعان واعتباره تنازلاً يجب الرضوخ إليه حتى لا ندمن على تفويت فرصة إنجاز ما، حتى وإن كان مبتوراً ومكبلاً بشكل فظ تنسحق فيه أبسط تجليات السيادة والحضور الوطني الفاعل .

 

ثمة إمعان في التحليل والتأريخ ومن ثم التنفيذ للتشويهات وتزوير فاقع للحقائق والمعلومات المؤكدة التي تقوم بها “إسرائيل” وانصارها يجابه من قبل واقعيي النظام العربي السائد باعتبار أن ممارسة التفنيد تشويش على “المفاوضات” المباشرة منها وغير المباشرة، كما أن الدعوة لحقوق الشعب الفلسطيني كاملة ومتطابقة مع بديهيات حق تقرير المصير تجعل “المستحيل” يلغي الممكن .

 

إلا أن “الممكن” الذي صاغه قرار قمة بيروت عام 2002 أي انسحاب “إسرائيل” من الأراضي الفلسطينية المحتلة مقابل إنجاز مصالحة لا بين دولة “إسرائيل” القائمة في حوالي 78 في المائة من فلسطين التاريخية بل بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية جميعها . إلا أن هذا الممكن الذي بدوره يعتبر غنياً يكاد بدوره وفي ضوء ما نشاهده من قضم متواصل للأراضي المحتلة منذ يونيو/ حزيران 67 ومن خلال الاستمرار أولاً في تهويد القدس الشرقية، ومن ثم الاستمرار في التمدد الاستيطاني الذي تطالب إدارة أوباما بتجميده وتعتبره السلطة الفلسطينية شرطاً مقبولاً لاستئناف المفاوضات . أجل إن هذا النمط في التعامل السائد مع مستلزمات القضية الفلسطينية بالوعي أو باللاوعي إجهاض لما تبقى من حقوق وطنية للشعب الفلسطيني .

 

من هذا المنطلق لا يمكن استيعاب أي معنى لقرار إجازة السلطة الوطنية الفلسطينية التجاوب مع موفد الرئيس أوباما جورج ميتشل رغم أن عملية تهويد القدس “تجميد الاستيطان” لم تتوقف . غريب أمر هذه الإجازة العربية وأغرب منها أنها تمت بطلب من رئيس السلطة محمود عباس الذي كان اشترط وقف الاستيطان لاستئناف “التفاوض” المباشر أو غير المباشر .

 

لماذا الاستغراب في هذا الشأن؟ لأن وقف الاستيطان ينطوي على اسقاط خيار الضرورة الماسة لتفكيك المستوطنات حتى تتم استقامة المعادلة التي تجعل التفاوض بديلاً من التباحث الحاصل وبالتالي يكون التفكيك الدليل على أن “إسرائيل” سلطة محتلة وليست مالكة وبالتالي التفكيك يعني أن الالتزام باتفاقيات جنيف الرابعة يصبح هو مقياس وشرط الانتقال من المباحثات الحالية إلى جدية المفاوضات .

 

إذ نشير إلى تأكيد أرضية صالحة لمسيرة مفاوضات كون السيناتور ميتشل الموكولة إليه إدارة “المفاوضات غير المباشرة، لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر قد لا تتحول إلى مفاوضات مباشرة بين المحتل والسلطة الفلسطينية، إذا لم يتمكن الموفد الرئاسي لأوباما انتزاع اقرار من “إسرائيل” كونها سلطة محتلة للضفة الغربية والقدس الشرقية في المدة المحددة آنياً، عندئذ تبقى الدولة الفلسطينية المطلوب صيرورتها باقية في المصيدة الخانقة التي أفرزتها اتفاقيات أوسلو، هذه الاتفاقيات التي استولدتها معاهدة الصلح بين مصر و”إسرائيل” .

 

من الواضح أيضاً في هذا الصدد توافق بدء العملية المسماة “المفاوضات غير المباشرة” التي يديرها جورج ميتشل مع إقرار الرئيس أوباما الاستمرار في فرض العقوبات على سوريا بحجة مدها حزب الله اللبناني بأسلحة متطورة استناداً إلى حملة تحريض مكثفة قامت بها “إسرائيل” كون سوريا خرجت من عزلتها، وإن تعزيز علاقاتها مع تركيا، أدى إلى خطوة باتجاه تقليص متدرج للالتزام الأمريكي الذي يمحض “إسرائيل” التفوق الاستراتيجي على كل القوة العربية .

 

صحيح أن هذا الالتزام هو من ثوابت السياسة الأمريكية في “الشرق الأوسط” وهذا ما يفسر أن التحريض “الإسرائيلي” على سوريا جعل منها نقطة ارتكاز في تصليب قوى الممانعة وبالتالي تعزيز مناعة عربية رادعة لسياسات وممارسات “إسرائيل” في المنطقة .

 

من هذا المنظور يتبين أن الإدارة الأمريكية من خلال تجاوبها النسبي مع استراتيجية “إسرائيل” إبقاء سوريا بعيدة عن ملفاتها في المنطقة قد تكون (أي “إسرائيل”) أكثر استعداداً لعلاقة مع الموفد الأمريكي في الشأن الفلسطيني بحيث يتمكن نتنياهو الادعاء أن “إسرائيل” مستعدة لأن تقدم “تنازلات اليمة” من جهة، والضغط في الاستمرار بدفع اللوبي “الإسرائيلي” (إيباك) إلى تكثيف توظيف الانتخابات النصفية القادمة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل وسيلة لردع أي إلحاح من قبل الرئيس أوباما على ما يعتبره النظام الصهيوني “ضغطاً غير مقبول” من البيت الأبيض، وبالتالي لا تكاد تنتهي مدة الأربعة أشهر “للمفاوضات غير المباشرة” التي يديرها ميتشل حتى يتكرر التأجيل ريثما يتم انتخاب الكونغرس الجديد . السؤال: هل سوف تجتمع اللجنة الوزارية الموكول إليها “مراقبة” النتائج وماذا ستفعل اذا لم تؤل إلى ما تعتبره نتائج مقبولة .

 

يضاف إلى ما سبق وأشرنا إليه أن الجمعية العامة للأمم المتحدة بصدد مراجعة اتفاقيات منع انشاء السلاح النووي والذي تغيب عنه “إسرائيل”، ففي حين تركز الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون على تعزيز العقوبات على إيران، فإن ابقاء “إسرائيل” بمنأى عن المساءلة في هذا الموضوع آخذ بالتحول إلى مشكلة علنية كونها تجعل ازدواجية المعايير أكثر وضوحاً بعد سنوات من حذفها من بند للتداول والبحث والمعالجة .

 

يضاف إلى ذلك أن استئناف “المفاوضات غير المباشرة” تنطلق وسط تعقيدات لكل من السلطة الوطنية الفلسطينية و”إسرائيل”، فمن جهة يدعي المفاوض “الإسرائيلي” ان الرئيس محمود عباس “ضعيف” وبالتالي غير قادر على تنفيذ ما قد يتم الاتفاق عليه كما أن الانشطار القائم بين حماس وفتح يعزز أن أية خطوة ينجزها الموفد الأمريكي تبقى معطوبة في فرص احتمال تحقيقها . اكثر من ذلك، فما أشرنا إليه من توقع نهاية الأربعة أشهر أن ما يحققه الموفد الأمريكي لن تكون سوى اجراءات تخفيفية لن تمس جوهر ما يهيئ لقيام دولة فلسطينية بما تنطوي عليه الدولة من سيادة واستقلالية الارادة ومؤسسات ضامنة لأمنها الوطني ولأمان مواطنيها .

 

ليس من مجال إزاء هذه الاشكالية التي يفاقم اخطارها العجز المطلق، انتزاع إقرار “إسرائيلي” بضرورة التقيد بقرارات الشرعية الدولية حيث تبقى بدعة “المفاوضات غير المباشرة” بدعة ضامنة لتداعيات اتفاقيات أوسلو .

المطلوب بل المرغوب ان تكذبني “المفاوضات غير المباشرة التي بدأت بالأمس” .

=======================

"إسرائيل" المقدسة في السياسة الأمريكية

آخر تحديث:الاثنين ,10/05/2010

عبد الاله بلقزيز

الخليج

يختلف الذين يحكمون الولايات المتحدة الأمريكية بينهم في إدارة شؤون بلادهم الداخلية، يختلفون في السياسات المالية والاقتصادية، والتغطية الصحية، والضرائب، والحريات المدنية، وسياسة الطاقة، والأولويات في السياسة الخارجية، وفي كل شيء يتصل بالداخل الأمريكي . وتنقسم البلاد والمؤسسات (الكونغرس) والصحافة والإعلام على حدود انقسام الحزبين الماسكين بأزمّة أمور السياسة فيها، حتى ليخال المرء أنه سيكون لهذا الانقسام من التوابع ما قد يهدد استقرار الدولة، لكنهم إزاء قضايانا العربية - وإزاء أمن “إسرائيل” - يتوحدون . تتضاءل الخلافات والفوارق بينهم إلى حدود الزوال الكامل .

 

أمريكا السياسية كتلة واحدة موحدة أمام حقوق العرب ومطالبهم وأمام “حق” الدولة الصهيونية في الأمن المطلق وفي أن تكون فوق القانون . هنا تختفي ملامح التمايز فيتشابهون حد التطابق، بل التماثل: لا فرق بين جمهوري وديمقراطي، بين أبيض وأسود، بين أرستقراطي ثري وابن الطبقة الوسطى، بين مسيحي ويهودي، بين متدين وعلماني . جميعهم يدين بالولاء المطلق ل “إسرائيل” وكل يتفوق على نفسه في إبداء النصرة لها ضد أعدائها . يختلفون على بلدهم أمريكا وتوحدهم “إسرائيل” عليها، وها هنا لا فرق بين رئيس وآخر، بين وزير خارجية وآخر: أوباما هو بوش، وهيلاري كلينتون هي كوندوليزا رايس، ربما طبعة ثانية منقحة لا غير .

 

“إسرائيل” ليست دولة معتدية - في عقيدة أمريكا - ولا محتلة، وليس عليها أن تنفذ القرارات الدولية الصادرة في حقها فتنسحب من الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها بالقوة العسكرية، كما ليس عليها أن تتوقف عن تهجير سكان المناطق المحتلة، ومصادرة أراضيهم، وإقامة المستعمرات غير الشرعية عليها، وتغيير معالمها الدينية والثقافية، وجرف الأراضي والأشجار، وتدمير الزراعة، وسرقة المياه، وإقامة جدار الفصل العنصري، وتقطيع أوصال الأرض بالمستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز، والزج بالآلاف من الأهالي في السجون، والتقتيل المنظم والعشوائي لأهل الأرض الشرعيين . ليس عليها أن توقف شيئاً، فهي تمارس “حقاً” من حقوق تقررها هي وحدها وتوافقها أمريكا عليها، وهذا يكفيها أن تكون “حقوقاً مشروعة” وإن جافت القانون الدولي وخالفته .

 

ول “إسرائيل” الحق المطلق في الحصول على أي سلاح تحتاجه: من الأسلحة المحظورة دولياً (الكيماوية، والبيولوجية، والجرثومية، والقنابل العنقودية والفراغية، والفوسفورية) إلى أحدث الصواريخ والطائرات والغواصات والمضادات والقنابل الذكية . وليس لأحد في الكون أن يحتج على تكديسها السلاح أو يحسبه تهديداً للأمن والاستقرار في “الشرق الأوسط”، ولا لأحد الحق في مطالبتها بإخضاع منشآتها النووية للرقابة الدولية . ف “إسرائيل” - في عرف أمريكا - تمارس “حقاً” طبيعياً في توفير وسائل حماية أمنها “القومي” .

 

ثم إن ل “إسرائيل” الحق المطلق في استخدام السلاح ضد شعب أعزل إلا من بنادق الصيد والحجارة، فهي “تدافع عن نفسها” في وجه من يريد “الاعتداء” على “مواطنيها”، أما إن لجأت إلى إبادة المدنيين واستخدام الأسلحة الفوسفورية، فإن أقصى ما يطلب منها الامتناع عن الإفراط في استخدام القوة .

 

لا أحد، في المقابل، يملك الحق في أن يدافع عن نفسه في وجه هذا الكيان ولو بالحجارة . أما أن يسعى في حيازة السلاح وتعزيز منظومته الدفاعية لحماية شعبه من دولة مارقة، خارجة على القانون، قائمة على عقيدة القوة والعنف، محتلة للأرض، فهو يسعى في تهديد وجودها وتعريض الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم للخطر، وعلى الجميع أن يحاصر سعي هذا إلى حيازة السلاح، كما على من يزوده بالسلاح أو يسهل أمر حصوله عليه أن يتلقى العقوبات الرادعة .

 

ماذا نسمي الحملة الأمريكية على سوريا اليوم تحت عنوان إمدادها “حزب الله” بصواريخ سكود سوى أنها تهديد مزدوج لها وللمقاومة في لبنان على اجترائهما على أمن “إسرائيل”: الخط الأحمر في عقيدة أمريكا . ليس يهم أمريكا إن كانت سوريا ومعها لبنان في موقف دفاعي صرف أمام من يحتل أراضيهما ويرفض الانسحاب منهما، ولا يهمها ما فعلته وتفعله “إسرائيل” بلبنان، بشراً واقتصاداً وأمناً وسيادة بمسلسل جرائمها العدوانية الذي لا ينتهي ولا تتوقف مأساته على هذا البلد . المهم أن لا أحد يزعج هذه الدولة المدللة أو يشعر “مواطنيها” بالخوف، ذلك أن أمن “مواطن” واحد فيها أدعى إلى الخوف الأمريكي عليه من أمن مواطني لبنان وسوريا أجمعين، تماماً مثلما أن حرية جلعاد شاليت أهمّ عند أمريكا من حرية أحد عشر ألف أسير فلسطيني .

=======================

لم يكن أمام الفلسطينيين خيار آخر

خيرالله خيرالله

الرأي العام

5/10/2010

سيعود الفلسطينيون والإسرائيليون إلى التفاوض وان بطريقة غير مباشرة بمباركة وغطاء عربيين لم يعجبا الأطراف الإقليمية التي تراهن على استمرار حال اللا حرب واللا سلم في المنطقة. انها الأطراف العاجزة عن السلم والعاجزة في الوقت ذاته عن الحرب، إذا لم تكن بأجساد اللبنانيين والفلسطينيين. أكدت العودة القريبة إلى المفاوضات غير المباشرة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل أيام وهذا ما لمّح إليه غير مسؤول إسرائيلي وفلسطيني. لماذا تلك العودة ؟ الجواب أن الأميركيين، على رأسهم الرئيس باراك اوباما مصرون على ذلك. وإلى اشعار آخر، ليس أمام الجانب الفلسطيني سوى القبول بما يريده الأميركيون، خصوصاً أن الإدارة سعت في الفترة الأخيرة إلى توفير ضمانات، أو على الأصح تطمينات معينة للجانب الفلسطيني. تشمل الضمانات والتطمينات التي حصل عليها رئيس السلطة الوطنية السيد محمود عبّاس (ابو مازن) تحديد مرجعية للمفاوضات، أي حدود الدولة الفلسطينية، مع تأكيد أنها تشمل القدس إضافة إلى تجميد الاستيطان ذي الطابع «الاستفزازي» في المدينة المقدسة، من دون إعلان حكومة بنيامين نتنياهو عن ذلك. الأكيد أن الضمانات الأميركية ليست كافية ولا تعني، بسبب غموضها، أن الجانب الإسرائيلي سيقبل اوتوماتيكياً بقيام دولة فلسطينية «قابلة للحياة» استناداً إلى خطوط العام 1967 عاصمتها القدس الشرقية. ولكن ليس أمام الجانب الفلسطيني سوى السعي إلى تحقيق انجاز ما على طريق إقامة الدولة المستقلة «القابلة للحياة» في ضوء الرغبة الأميركية في الوصول إلى هذا الهدف.

هناك في الوقت الراهن وعي فلسطيني لأهمية تفادي أخطاء الماضي. هذا الوعي موجود لدى السلطة الوطنية ولدى الحكومة المنبثقة عنها برئاسة الدكتور سلام فيّاض. وهناك في الوقت ذاته رغبة إسرائيلية في دفع الفلسطينيين إلى تكرار أخطاء الماضي وذلك من أجل قطع الطريق على أي تسوية من أي نوع كانت تعيد للشعب الفلسطيني بعضاً من حقوقه المشروعة في أرضه التاريخية. وهناك إدارة أميركية تدرك أخيراً أهمية التوصل إلى حل عادل، إلى حدّ ما، في فلسطين. ينبع ذلك من أن القيادة العسكرية تعرف جيداً أن من بين أسباب العداء للوجود الأميركي، في كل المناطق التي تخوض فيها الولايات المتحدة حروباً، الشعور بأنها منحازة إلى إسرائيل وأنها تشارك تالياً في اضطهاد الشعب الفلسطيني.

في ظل هذه المعادلة المعقدة تأتي تصريحات الوزيرة كلينتون في شأن العودة إلى المفاوضات غير المباشرة. سيذهب الفلسطينيون إلى المفاوضات من دون أوهام. سيذهبون إلى المفاوضات وهم يعرفون جيداً أن عليهم متابعة ترتيب البيت الداخلي نظراً إلى أن لا بديل لديهم من ذلك. تتم عملية ترتيب البيت الداخلي عن طريق متابعة بناء المؤسسات الفلسطينية كي تكون الدولة جاهزة في النصف الثاني من العام المقبل، شاءت إسرائيل ذلك أم أبت. على المسؤولين الفلسطينيين تأدية واجبهم تجاه شعبهم أوّلاً.

لا شك أن الوضع الداخلي الفلسطيني صعب في ضوء الانقسام الحاد الذي أدى إلى قيام كيان مستقل في قطاع غزة تحول «إمارة إسلامية» ذات طابع طالباني تحكمها «حماس». لكن ذلك لم يحل، لحسن الحظ، دون ضبط الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية ومنع فوضى السلاح فيها. كان مهماً أن تكون هناك أرض فلسطينية غير طاردة لأهلها... صارت الضفة الغربية، على العكس من غزة، أرضاً تجتذب الفلسطينيين إليها. ولذلك، باشرت حكومة نتنياهو اتخاذ اجراءات تستهدف إبعاد مقيمين في الضفة بحجة أنهم ليسوا من أهلها. لم تنجح إسرائيل في حملتها هذه. الكرة لا تزال في ملعبها. لكن السؤال الكبير ما الذي ستفعله إدارة اوباما بعد استئناف المفاوضات وان بطريقة غير مباشرة، هل تقف مكتوفة تتفرج على حكومة نتنياهو تفاوض من أجل التفاوض بهدف إضاعة الوقت أم تطرح مشروعاً يصلح أساساً لتسوية؟ المؤسف أن ليس أمام الجانب الفلسطيني سوى الرهان على الإدارة الأميركية. لا مفرّ من الاعتراف بأنّ الوصول إلى تسوية يعتمد على ما إذا كانت إدارة اوباما ستقدم على خطوة حاسمة في اتجاه طرح مشروعها الخاص بالتسوية.

باتت الأسس التي يمكن أن يقوم عليها المشروع الأميركي معروفة. ولا شكّ أن «ابو مازن» فعل كل ما يستطيع من أجل تشجيع إدارة اوباما على الإقدام على هذه الخطوة وذلك عندما اختار قبل أيام التوجه إلى الإسرائيليين مباشرة عبر التلفزيون الإسرائيلي. طرح رئيس السلطة الوطنية فكرة تبادل الأراضي، هو الذي يعرف جيداً أن لا بديل من خطوط العام 1967 كمرجعية للمفاوضات. لكن الرئيس الفلسطيني يعرف في الوقت ذاته أن لا مفر من تعديلات على هذه الحدود، خصوصاً إذا كان مطلوباً حصول الفلسطينيين على ممر يربط بين غزة والضفة. أكثر من ذلك، طمأن الإسرائيليين إلى أن الدولة الفلسطينية المستقلة لا تؤمن بالعنف ولا باستمرار النزاع إلى ما لا نهاية.

إذا كان مطلوباً التوصل إلى تسوية، هناك حلول لكل القضايا المعقدة بما في ذلك القدس واللاجئون والحدود. هناك الاتفاقات التي توصل إليها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي أواخر العام 2000 وبداية العام 2001 بعد فشل قمة كامب ديفيد. وهناك الإطار العام للتسوية الذي طرحه الرئيس بيل كلينتون قبيل مغادرته البيت الأبيض. لا يمكن أن يكسر الحلقة المفرغة التي تدور فيها التسوية إلاّ إرادة أميركية قوية تستند إلى رؤية واضحة لمستقبل الشرق الأوسط. تقوم هذه الرؤية على أن شعوب المنطقة عانت طويلاً من حال عدم الاستقرار التي خلقها الاحتلال الإسرائيلي ومن سياسة إسرائيلية تستثمر في تغذية التطرف لتبرير استمرار الاحتلال. لم تنشأ حركة متطرفة أو مذهبية في أي بقعة من المنطقة، خصوصاً في لبنان وفلسطين، إلاّ ولقيت تشجيعاً مباشراً أو غير مباشر من إسرائيل. هل تقدم إدارة اوباما على طرح مشروعها... أم تترك إسرائيل تقرر كيف يجب أن تتصرف القوة العظمى الوحيدة في العالم في الشرق الأوسط؟ أيام قليلة ويتبين هل هناك رئيس اميركي يستطيع القول لإسرائيل انه صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في المنطقة.

كاتب لبناني مقيم في لندن

=======================

«بنتاغون» إيران!

الإثنين, 10 مايو 2010

جميل الذيابي

الحياة

ماذا يعني فرض عقوبات جديدة على إيران؟ ماذا يعني توحّد القوى الدولية نحو إقرار عقوبات على طهران باعتبارها «تجاوزت الحد»، كما يرى نائب الرئيس الأميركي جوزف بايدن؟! هل يعني ذلك دنو «ساعة الصفر»، والاقتراب من برمجة حرب جديدة في منطقة الخليج؟! هل يريد بايدن تصديق تصريحاته الأخيرة بأن قادة النظام الإيراني «أكثر عزلة من أي وقت مضى أمام شعبهم وفي المنطقة»؟!

أليس هناك إيرانيون ينتمون إلى نجاد وفكره ومعهم حلفاء عرب و «أعراب» وحركات وأحزاب؟! أين العزلة الحقيقية لنجاد وحكومته داخل إيران وخارجها، طالما أن الإصلاحيين يُقمعون ويُودعون السجون وتُنتهك إنسانيتهم؟! ماذا ستفيد العقوبات إذا طُبقَت على الإيرانيين بالطريقة نفسها التي طبقت بها على العراقيين بعناوين «النفط مقابل الغذاء» لإخضاع نظام صدام حسين، حتى هلك الحرث وجاع الشعب ومات الأطفال؟ فيما كان صدام ورجالاته يأكلون مما يشتهون ويقررون كما يريدون من دون أن يكترثوا.

بعد وصول أحمدي نجاد إلى سدة الحكم ظهرت الرغبة الإيرانية في التوسع وزيادة النفوذ الإقليمي، وهو هدف أساسي منذ الثورة الإسلامية. كما بدا واضحاً نشاط «الحرس الثوري» وعملائه في جمع المعلومات الاستخباراتية نحو بناء «بنك» أهداف سياسية واقتصادية وعسكرية. هناك أعمال ديبلوماسية إيرانية سرية ودعم مادي لمنظمات إرهابية. هناك تدريب وتسليح لميليشيات ومتمردين بهدف إيجاد حال من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

هل تعتبر الولايات المتحدة ما كشف عنه تقرير «البنتاغون» الأخير، جديداً على دول المنطقة، من أن طهران توشك أن تصبح «أكبر قوة صاروخية باليستية في الشرق الأوسط»، وأنها تمول شريكها الاستراتيجي «حزب الله» بما يعادل 200 مليون دولار سنوياً، وأن الحزب يقوم بنشاطات تدريبية لميليشيات عراقية في معسكرات خاصة داخل إيران وخارجها، كما أنها تدعم مجموعات مسلحة في العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان؟! بالتأكيد ليس جديداً، بل إن غالبية دول المنطقة تعرف أكثر مما يعرف الأميركيين، وتتحرى عن المناورات الإيرانية وترصد تحركات وتراقب عمليات «الحرس الثوري»، حتى وإن حاول نجاد وقياداته ودحض حقائق يمارسها على الارض أمام العيون.

لا شك في أن دولة تقوم عقيدتها العسكرية على مبدأ «الردع»، وتعمل على بث الفتن، وترقص على أوتار الطائفية، وتسلّح الميليشيات، وتدعم الحركات ضد الحكومات، وتسعى إلى زيادة أرصدتها التسليحية، وتناور عبر دول في المنطقة متواطئة مع سياساتها، لا يستغرب منها عمل أكثر من ذلك، خصوصاً بعد أن سهَّلت لها واشنطن الممرات، وعبَّدت لها الطرقات من خلال تسليمها العراق.

ليس جديداً أيضاً على أي مراقب للوضع في إيران اعتماد حكومة نجاد على «سياسات أكثر براغماتية»، لضمان تأثير بلاده السياسي والأمني في المنطقة، خصوصاً في العراق وأفغانستان ولبنان والأراضي الفلسطينية، عبر تقديم «مساعدات عسكرية ضخمة لميليشيات مسلحة ومتمردين أفغان، إضافة إلى «حماس» و «حزب الله»، لتنفيذ سياساتها وخططها التي يفرضها «الحرس الثوري» و «فيلق القدس».

لا يخلو تقرير «البنتاغون» على رغم معرفة جلّ ما ورد فيه بالنسبة إلى المراقبين، من معلومات تمكن الاستفادة منها في إحصاء القوة العسكرية الإيرانية، سواء البرية أم البحرية أم الجوية، إذ أشار إلى أن لديها 1900 دبابة، و900 منصة للصواريخ، وأكثر من 5 آلاف مدفع هاون ونحو 2800 سلاح مدفعي، وأن قوتها البحرية تشمل 4 غواصات و4 سفن حربية ومئات الزوارق الحربية و32 طائرة مروحية، ما يعني بحسب التقرير أن القوة الجوية الإيرانية ليست بمستوى قواتها الأخرى، خصوصاً أن الحروب الأخيرة تعتمد على الجو أكثر من الأرض، وهو ما يكشف أن قوة إيران ومناوراتها التي أشغلت المنطقة بها، ليست مرعبة ولا مرهبة كما يدَّعي نجاد، في حال ضعف قوتها الجوية.

كنت وما زلت ضد أية لغة خليجية «خجولة» تتراخى في الرد على التصريحات الإيرانية «العنترية»، خصوصاً أنها «لا تختلف عن إسرائيل باحتلالها أرضاً عربية»، كما قال وزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد في رده على سؤال وجه إليه في اجتماع المجلس الوطني الاتحادي لدولة الإمارات حول وضع الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة منذ عام 1971. فما ذهب إليه عبدالله بن زايد في إجابته هو حقيقة يجب أن تتكرر في المحافل علناً، كما يجب على دول الخليج التنبه إلى أهداف كتاب وإعلاميين ينافحون عن سياسات طهران وبرنامجها النووي الذي تتأثر به عواصم دول الخليج قبل غيرها، والى أولئك الذين يتلوون أمام احتلال إيران جزراً عربية وسعيها لطمس حقيقتها التاريخية والجغرافية.

سيناريوات ما جرى للعراق قبل عام 2003، تحضر بكل تفاصيلها الدقيقة والعميقة، ما يعني أن المنطقة تنتظر حرباً جديدة على أرض الخليج، ففي المرة الأولى بعثر صدام حسين المنطقة وزرع فيها ألغاماً كثيرة، وفي هذه المرة يأتي دور نجاد، مع عدم معرفته بقواعد اللعبة السياسية، ليكمل الفصل الرابع من سيناريوات «حرب الخليج».

=======================

تكسير الجمود وجمود التكسير

الإثنين, 10 مايو 2010

محمد صلاح

الحياة

نشاط حافل من دون أي نتيجة، هذه هي محصلة جهود عملية السلام التي لا يبدو أي ضوء في نهاية نفقها المظلم، ما يعني أن أسباب الفشل موجودة ومترسخة وأن كل ما نتابعه لا يحمل أبداً أسباباً للنجاح.

مضى الأسبوع والأطراف الفاعلة في عملية السلام تطلع بعضها بعضاً على «آخر المستجدات» من دون أن تتقدم تلك العملية خطوة واحدة إلى الأمام، وبعدما أقرت اللجنة العربية المعنية بالأمر مبدأ التفاوض غير المباشر بين السلطة الفلسطينية والإسرائيليين ومنحت الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) الضوء الأخضر ليتفاوض «بصورة غير مباشرة»، بحث أبو مازن مع الرئيس المصري حسني مبارك ما أعلن عن «تهيئة الظروف الملائمة لانطلاق المحادثات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على النحو الذي يؤدي إلى تحقيق حل الدولتين وفق المرجعيات المتفق عليها»، كذلك «آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية وجهود تحريك مسيرة السلام، بما في ذلك استئناف المبعوث الأميركي للسلام السيناتور جورج ميتشيل مهمته في المنطقة ونتائج الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية لجنة متابعة مبادرة السلام العربية». وعلى ذلك، فإن الأسبوع الماضي شهد حركة سياسية مكثفة من جانب مصر والعرب والولايات المتحدة وبعض الأطراف الفاعلة الأخرى «من أجل كسر الجمود الذي يعتري عملية السلام منذ فترة طويلة». ولا ندري متى يكسر هذا الجمود ومتى تكون هناك عملية سلام حقيقية؟

وكان مبارك أجرى الاثنين الماضي محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «حول سبل تهيئة الأجواء التي تتيح استئناف المفاوضات غير المباشرة»، وكان هذا اللقاء هو الأول الذي يعقده مبارك في القاهرة منذ عودته من رحلته العلاجية في ألمانيا الشهر الماضي بعد قضائه فترة نقاهة في منتجع شرم الشيخ. وبالطبع، فإن نتانياهو لم يخرج على الإعلام بعدها ليخبرنا عن آلية جديدة لكسر الجمود أو تنازل إسرائيلي عن ثوابت صار العرب يضربون رؤوسهم فيها.

ولأن الأميركيين طرف رئيسي في عملية السلام التي لا تسير أبداً إلى الأمام كان لا بد أن تعلن السفيرة الأميركية في القاهرة رضا البيت الأبيض عن جهود مصر لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما «ما زال ملتزماً العمل من أجل التوصل إلى سلام واستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأن الإدارة الأميركية عبرت للحكومة الإسرائيلية عن قلقها، في ما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية». لكن السفيرة عادت بنا إلى نقطة الصفر عندما وصفت العلاقات مع إسرائيل بأنها «غير قابلة للاهتزاز (...) ولكن هناك بعض نقاط الخلاف حول بعض القضايا مثل النشاط الاستيطاني».

وعلى ذلك، فإن كل تلك الجهود التي تصفها مصر وغيرها من الدول العربية في النهاية بالتعنت الإسرائيلي لا تهز للأميركيين علاقة مع إسرائيل ولا تهز لإسرائيل شعرة واحدة. بينما ما زال العرب يبحثون في سبل كسر الجمود الذي تعانيه عملية السلام ويستنزفون جهودهم وأوقاتهم وأموالهم وعقول شعوبهم في العثور على آلية التكسير التي اختفت ولا يدرون أين مكانها؟! في المقابل، يبدو الأميركيون وكأنهم يسيرون مع كل التيارات من دون أن يكون لهم تأثير حقيقي لا في إزالة الجمود أو تكسيره ولا في إيجاد تلك الآلية المجهولة، أما الإسرائيليون فإنهم جمعوا في أيديهم كل الخيوط ويفرضون الجمود ويبحثون في تكسيره مع بقية الأطراف، وهم وحدهم الذين يعرفون سر الآلية ويخفونها ويبرزون بدلاً منها آلية أخرى لتجميد التكسير.

=======================

سورية وتركيا ..قطار الشرق السريع

إضاءات

الاثنين 10-5-2010م

خلف علي المفتاح

الثورة

الزمن في كل الحسابات عامل مهم وأساسي وذو طبيعة إستراتيجية ولا سيما في العصر الحاضر عصر التكتلات الإقليمية والتقاط الفرص قبل فوات الأوان ،

إنه عصر السرعة في كل شيء وفي المقدمة من ذلك التحالفات السياسية والتكتلات الاقتصادية وغيرها ، وفي هذا السياق ترى بعض القراءات السياسية للحرب العالمية الثانية أن ذكاء تشرشل رئيس وزراء بريطانيا إبان تلك الحرب وسرعة تحركه تجاه الاتحاد السوفييتي وتحالفه معه متجاوزاً ما بين الشرق والغرب من صراع أيديولوجي وخلافات سياسية هو الذي أنقذ أوروبا والعالم من شرور النازية الألمانية حيث قطع الطريق على هتلر الطامح في التحالف مع الروس لمساندتهم له أو لتحييدهم على الأقل في حربه التي شنها بهدف ابتلاع أوروبا وترويضها وإعادة إحياء الإمبراطورية البروسية بجناحيها القويين .‏‏

ما دفعنا لهذه المقدمة هو تأمل هادئ لمقطع تاريخي في صراعنا مع العدو الصهيوني الذي استطاع عبر سياسة خبيثة وذكية انتزاع أوراق مهمة من أيدينا نحن العرب وهي الورقة الإسلامية ليوظفها لمصلحته بل يجعل منها سلاحاً قوياً بمواجهتنا مستغلاً قصوراً في حساباتنا السياسية وانسداد الأفق عند بعض القادة العرب ، إضافة إلى حالة الاصطفاف الدولي فترة الحرب الباردة وأقصد بالورقة الإسلامية تحديداً أهم قوتين إقليميتين في المنطقة خارج الدائرة العربية ، وهما تركيا وإيران ؛فهاتان القوتان اللتان تشكلان مكوناً مهماً من نسيج المنطقة الحضاري والثقافي والتاريخي والمعنيتان بحكم تلك العوامل المشار إليها بصراعنا مع العدو الصهيوني أخرجتا من دائرة الصراع وبحكم عوامل كثيرة لتكونا في المعسكر الآخر، ما شكل خللاً أساسياً في مكونات الصراع العربي الصهيوني ولمصلحة العدو.‏‏

في اللحظة الراهنة من يقرأ مسرح الأحداث في المنطقة والتموضع السياسي الجديد فيها يكتشف أن التحول المهم الذي حدث وحول إحداثيات الصراع بشكل أساسي لغير مصلحة العدو إضافة الى الفعل المقاوم هو التحول البنيوي في سياسة كل من تركيا وإيران تجاه العدو الصهيوني، وهو تحول يجب ألا يفهم على إنه تكتيك سياسي بل انه حالة انسجام مع التاريخ والجغرافيا بدليل الاستجابة الشعبية في كلا البلدين للتحول الحاصل في سياستيهما وانعكاس ذلك على مصالح البلدين على الصعيدين العربي والدولي .‏‏

وإذا كان الموقف الإيراني من الكيان الصهيوني شكل ركيزة أساسية في سياسة الجمهورية الإسلامية منذ قيام الثورة وحتى الآن، إلا أن الذي اسقط في يد العدو هو السياسة التي انتهجتها الحكومة التركية بقيادة الرئيس غل والسيد رجب طيب أردوغان تجاه قضية الصراع العربي الصهيوني والعلاقة مع الدول العربية ولاسيما سورية، والتي جاءت معبرة عن إرادة الشعب التركي الصديق، هذه السياسة وجدت صدى طيباً لدى الأتراك والعرب واستطاعت القيادتان الحكيمتان في سورية وتركيا ترجمتها الى علاقات إستراتيجية وعلى جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأكثر من ذلك فتحت آفاقاً جديدة أمام البلدين ليمدا جسوراً قوية باتجاهين متوازيين، عبور عربي واسع نحو تركيا المتصالحة مع تاريخها وتوجه تركي إلى الساحة العربية الواسعة والواعدة عبر البوابة السورية التي كانت تاريخياً نقطة التوازن بين الشرق والغرب، وهي لا ترى في تركيا كما يحلو للبعض القول جسراً باتجاه أوروبا وإنما ركيزة ومعادلاً استراتيجياً في علاقة راسخة مع العرب .‏‏

إن الذي يدعو للارتياح والتفاؤل بمستقبل تلك العلاقة الدينامية القوية والمتسارعة لتنامي العلاقة بين البلدين وعلى كل الصعد والتفاعل الشعبي والرسمي الذي يلمسه كل من يزور تركيا ويلتقي فعالياتها الشعبية والرسمية وعمق المحبة التي يكنها الشعب التركي للشعب السوري، والمكانة الخاصة للسيد الرئيس بشار الأسد الذي ينظر إليه الأتراك على أنه صاحب المبادرة في عودة الروح للعلاقات العربية التركية بعد قطيعة استمرت لأكثر من ثمانين عاماً كان الخاسر الأكبر فيها العرب والأتراك على حد سواء ولمصلحة أعدائهما .‏‏

إن الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين وعلى مختلف المستويات الرسمية والشعبية، وما تمخض عنها من اتفاقيات اقتصادية وعلمية وإقامة مشروعات استثمارية مشتركة إضافة للتنسيق السياسي بين قيادتي البلدين الجارين والتي توجت بزيارة السيد الرئيس بشار الأسد لتركيا وما تمخضت عنه من نتائج مهمة تصب في مصلحة البلدين وتساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كل ذلك يؤكد أن العلاقة السورية التركية هي علاقة تصلح لتكون أنموذجاً يحتذى به بين بلدان المنطقة حيث ثبت أن العلاقات البينية بين دول المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية أو الدوران في فلك لعبة الأمم هي الأكثر فائدة لشعوبها واستقراراً للمنطقة والعالم.‏‏

=======================

أميركا بين فرنسا وألمانيا

المستقبل - الاثنين 10 أيار 2010

العدد 3647 - رأي و فكر - صفحة 20

محمد السمّاك

ينظر الاميركيون الى فرنسا على انها "امرأة"، والى المانيا على انها "رجل ". ففرنسا تصدّر الأزياء والعطور وأدوات التجميل، وألمانيا تصدر الماكنات والسيارات القوية والاجهزة الثقيلة. وتعكس السينما الاميركية هذه الصور النمطية عن فرنسا والمانيا. فاللغة الفرنسية هي لغة الانوثة والصالونات.. اما الالمانية فانها لغة متناغمة مع حركة الأحذية العسكرية الصلبة. ليست هذه الصور جديدة في العقل الاميركي. ففي عام 1953 عندما كانت الولايات المتحدة على خلاف مع فرنسا، وصفت مجلة "لايف" الاميركية الحكومة الفرنسية بأنها "فرقة من راقصي الكان كان ". وعندما كان الرئيس روزفلت مستاءً من اصرار الرئيس الفرنسي الاسبق الجنرال شارل ديغول على المشاركة في مؤتمر يالطة بعد الحرب العالمية الثانية، قال عنه الرئيس الاميركي يومها: "ان شارل ديغول لا يعرف عن الاقتصاد اكثر مما تعرفه سيدة عن ميكانيك السيارة".

وعندما احتدم الخلاف في مجلس الامن الدولي بين فرنسا والولايات المتحدة حول اجتياح العراق حاول وزير الخارجية الاميركي الجنرال كولن باول امتصاص هذا الخلاف في صياغة دبلوماسية حيث قال :" ان العلاقات بين الولايات المتحدة وفرنسا هي مثل زواج مستمر منذ 225 عاماً (مشيراً الى الدعم الفرنسي لحركة الاستقلال الاميركي عن بريطانيا). الا ان عبارة باول عكست ما في العقل الاميركي الباطن من صور نمطية، حيث ان الرجل في هذا الزواج هو الولايات المتحدة.. والمرأة هي فرنسا!!

تستخدم هذه الصورة المؤنثة عن فرنسا (كما يقول المؤرخ الاميركي فرانك غوشيفلولا في كتابه "فرنسا والولايات المتحدة: التحالف البارد منذ الحرب العالمية الثانية)" لتسفيه وجهات النظر الفرنسية المتباينة بصورة مبدئية ومستمرة مع السياسة الاميركية.. وإن كان الوضع الحالي بين الرئيسين باراك وأوباما ونيكولا ساركوزي يعكس حالة استثنائية ونادرة.

ورث الرئيس أوباما عن سلفه الرئيس جورج بوش وضعاً مأساوياً للعلاقات الأميركية مع العالم كله، وذلك نتيجة لسلسلة الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها إدارته على مدى دورتين رئاسيتين، وعانت من جراء ذلك العلاقات الأميركية مع كل من العالمين العربي (اجتياح العراق) والاسلامي (ربط الإسلام بالإرهاب)، عناءً شديداً.

وورث الرئيس ساركوزي عن سلفه جاك شيراك وضعاً مثالياً للعلاقات الفرنسية مع أوروبة، وخاصة مع العالمين العربي والاسلامي. ويعود الفضل في ذلك الى سياسته المتوازنة في الشرق الأوسط: من القضية الفلسطينية الى القضية العراقية مروراً بالقضية اللبنانية.

نجح الرئيس أوباما في الإنقلاب على سياسة بوش. وفي الأساس ما كان له ان ينجح في الوصول الى البيت الأبيض لو لم يقنع الرأي العام الأميركي بأنه سيكون قائد الانقلاب على تلك السياسة. واستطاع بالفعل ان يعيد رسم صورة جديدة للولايات المتحدة أكثر احتراماً في المجتمعات العالمية وأقل سلبية في المجتمعات العربية والاسلامية؛ ونجح الرئيس ساركوزي أيضاً في الانقلاب على سياسة شيراك ولكنه رسم من خلال ذلك صورة مهزوزة لفرنسا في أوروبة، حيث تبدو ألمانيا أكثر نفوذاً وأعمق تأثيراً في عملية اتخاذ القرارات الأوروبية مما كانت عليه في أي وقت سابق. اما الصورة التي رسمها لفرنسا في العالم العربي والاسلامي فانها تبعث على الاستغراب وترسم علامات استفهام كبيرة. وعلى عكس ما يتمتع به الرئيس أوباما في الولايات المتحدة من شعبية عالية لا سيما بعد نجاحه في إقرار قانون الضمان الصحي، فان الانتخابات البلدية الأخيرة في فرنسا أظهرت مدى تراجع شعبية الرئيس ساركوزي حتى داخل حزبه بالذات.

والواقع انه كانت لفرنسا دائماً وجهات نظر سياسية مختلفة عن وجهات النظر الاميركية، ليس بالنسبة لقضايا الشرق الاوسط فقط كما كان الامر في عهد الرئيس السابق جاك شيراك، ولكن بالنسبة للعديد من القضايا الأوروبية والعالمية الاخرى ايضاً ؛ حتى اصبح هذا الاختلاف او التباين يشكل احد الثوابت التي تتحكم في مسيرة العلاقات الاميركية - الفرنسية صعوداً وهبوطاً. كان ذلك خلال الحرب العالمية الثانية. ثم خلال الحرب الباردة. وبرز خلال الحرب على العراق. ورغم مظاهر الانسجام الحالي بين أوباما وساركوزي، فلقد علق الرئيس الأميركي على قرار فرنسا منع البرقع وحتى الحجاب في المدارس والمؤسسات الفرنسية العامة، بقوله: "حان الوقت الذي يتحتم فيه عدم التدخل في الشؤون الخاصة للناس بفرض الملابس التي يسمح لهم بارتدائها !!

يشبّه الاميركيون جهود فرنسا من اجل توحيد اوروبة بالمرأة التي توظف انوثتها لاغواء الدول الأوروبية وابعادها عن الولايات المتحدة. في ضوء هذا الواقع يبدو الموقف الاميركي الحاد من فرنسا وكأنه رد فعل ذكوري. فالولايات المتحدة - الرجل - التي تعاني ركوداً اقتصادياً، وفشلاً سياسياً ليست مستعدة لتحمل مواقف تشفٍ تصدر عن فرنسا - المرأة!! فاذا كان من طبيعة الرجل ان يغضب اذا تعرّض لسخرية المتشفّي، فان غضبه يتضاعف اذا كان الساخر منه إمرأة. فال "الرجولة" لا تتحمل في حالة التعثر كالتي تمرّ بها الولايات المتحدة اليوم، توبيخاً أو معارضة او حتى نصيحة من امرأة؛ ويعكس ردّ الفعل الاميركي تجاه فرنسا الكثير من المكابرة والغطرسة.."الرجولية". فأثناء أزمة الاختلاف حول العراق، أوقفت الولايات المتحدة استيراد الخمور والأجبان والملابس والعطور من فرنسا حتى من دون ان يصدر قرار رسمي بالمقاطعة. حتى السياحة الاميركية الى فرنسا تراجعت في ذلك الوقت بنسبة قياسية، وتعرّضت فرنسا في الاعلام الاميركي الى حملات تشويه ليس اقلها اتهام المجتمع الفرنسي بانه اكثر مجتمعات العالم رعاية للاسامية. وعندما وصف وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد اوروبة بالعجوز، كان يقصد فرنسا اولاً واخيراً، وكان يقصد اكثر من مجرد توجيه نقدٍ سياسي اليها. ذلك ان اكثر ما يؤلم "سيدة" تتصرف على انها في عزّ حيوية الشباب والجمال السياسي، هو اتهامها بالشيخوخة والعجز. فالادارة الاميركية تعتبر ان هدف فرنسا الاساس من وراء اقامة الوحدة الأوروبية هو محاولة استعادة دورها ونفوذها اللذين فقدتهما. وان غزلها مع العالم العربي هو من نوع الغواية عن بعد، والتي لا يمكن ان تسفر أو لم يسمح لها بأن تسفر - عن اي متغيرات تؤسس لعلاقة حميمة. ويتمثل رد الفعل الاميركي على هذا الغزل، بمزيد من تشويه صورة فرنسا وتعجيزها. أو محاولة إظهارها وكأنها بلغت درجة متقدمة من الشيخوخة السياسية لا تستطيع معه أن تغير من المعادلات السياسية، ما لم تستقوي بالألماني "الرجل".

لا شك بأن الرئيسين أوباما وشيراك كان يمكن أن يشكلا معاً ثنائياً أميركياً فرنسياً ناجحاً بقدر ما شكّل في السابق الرئيسان بوش وشيراك ثنائياً فاشلاً. واليوم، في الوقت الذي يخرج فيه الرئيس أوباما عن المسار السياسي للرئيس بوش، فإن الرئيس ساركوزي لا يبدو انه قادر على أن يقابله في منتصف الطريق.. بل لعله يجد في المستشارة الألمانية انجيلا ميركل الهدف المنشود. والترجمة العربية لإسمها هو " المعجزة الملائكية"، فهل تكون بالفعل تلك المعجزة؟!

=======================

سورية.. أُرفض وفاوض!

طارق الحميد

tariq@asharqalawsat.com

الشرق الاوسط

5/10/2010

جدد الرئيس السوري بشار الأسد تمسك بلاده بالوساطة التركية في التفاوض مع إسرائيل، كما قال الرئيس التركي عبد الله غل، أثناء مؤتمر صحافي جمعه وضيفه السوري في اسطنبول إن «الرئيس الأسد قد أعرب عن استعداده للبدء بالمباحثات من النقطة نفسها».

اللافت هنا أن دمشق رفضت للتو، وللمرة الثانية، إعطاء الغطاء العربي للمفاوض الفلسطيني في الشروع في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، برعاية أميركية؛ رفضت دمشق هذا الأمر في القاهرة من قبل، وكررت رفضها قبل أيام في مصر أيضاً، لكنها اليوم تعلن مجدداً رغبتها في استئناف المفاوضات عبر الوسيط التركي. والأمر لا يقف هنا بل إن الرئيس السوري قال في المؤتمر الصحافي مع نظيره التركي إن «الحل الوحيد لكي نكون واقعيين أن نعمل من أجل تحقيق السلام، لكي لا تحصل الحرب ولو كانت النسبة بسيطة». وبالطبع هذه لغة مخالفة تماماً للغة التي سمعناها أثناء زيارة نائب الرئيس الإيراني لدمشق الأسبوع الماضي، والذي قال إن «من يفكر في الاعتداء على سورية ولبنان.. هذه المرة ستقطع أرجلهم بمقدار ما يعتدون».

ولذا فإن التصريحات السورية، ومن تركيا، تمثل رسائل كثيرة، ومهمة، فمن الواضح أن دمشق قررت أن تفسر موقفها بشكل مباشر أمام الأميركيين، خصوصاً بعد أن قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قبل أسبوعين إن التصريحات الصادرة من سورية قد تعني الحرب، وقد تعني السلام، كما أن السوريين، ورغم أنهم مثلهم مثل كثير من العرب لا يعتقدون، ولا يصدقون، أن هناك إمكانية لإنجاز سلام مع حكومة بنيامين نتنياهو، يريدون الظهور بمظهر المتمسك بعملية السلام لكن من خلال تركيا حتى يأتي الموقف الأميركي المغري لدمشق وحينها يكون التفاوض عبر واشنطن لا أنقرة!

كما أن الموقف السوري المعلن عنه في المؤتمر الصحافي في اسطنبول بين الرئيسين التركي والسوري، والذي جدد تمسك دمشق فيه بعملية السلام، ومن خلال وساطة تركية، يعد بمثابة التشويش على المواقف الأخيرة المعلنة أثناء زيارة نائب الرئيس الإيراني لدمشق، كما أنها تناقض الموقف السوري الأخير في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة الذي منح الفلسطينيين الضوء الأخضر للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل، وبالطبع فإن تلك المواقف السورية ما هي إلا بمثابة رسائل للأميركيين كما أسلفنا.

ولذا فإن الواضح اليوم هو أن دمشق تسير على عكس المبدأ السياسي المعروف «خذ وطالب»، بل تسير على مبدأ سوري صرف وهو «ارفض وفاوض»، من أجل شراء الوقت، وتعزيز المواقف التفاوضية.

خطورة هذا الموقف أن عواقبه شبيهة بعواقب اللاحرب، واللاسلم التي حذر منها الرئيس الأسد نفسه في تركيا حين قال «المشكلة أن حالة اللاحرب واللاسلم إما أن تنتهي بسلم أو أن تنتهي بحرب، لذلك عندما نعمل نحن وتركيا من أجل التوصل للسلام فذلك لكي لا نرى ما لا نتمناه». كما أن الإشكالية الأخرى في هذا الموقف أن الجميع استوعب الخطة السورية، وباتت مكشوفة ليس لمدرب الفريق الخصم وحسب، بل وحتى للمتفرجين!

=========================

هذا الحب الإنساني الذي نفتقده

أ.رابحة الزيرة

جمعية التجديد الثقافية - مملكة البحرين

10/5/2010

"لم يكن نقاشهم حول بقائها في المستشفى لاستكمال العلاج أو عودتها للبيت ينتهي، فهي تريد أن تعود للبيت لترعى شئون الأسرة، وهو يصرّ على بقائها في المستشفى إلى أن تستكمل العلاج.

علمتُ من الممرضة بأن الزوجة مصابة بورم خبيث وصحتها تتدهور، ومن خلال مناقشات الزوجين تعرّفت على جانب من حياتهم: عائلة قروية، بسيطة، متوسطة الحال، لديهم ابنة تدرس في الجامعة، وابن في الثانوية العامة، ويملكون مزرعة صغيرة، ومرعى مكوّن من ستة أغنام، وبقرة.

في ممرّ المستشفى يوجد هاتف عمومي، وفي كل ليلة كان الزوج يتصل في ابنه ليتكلّم معه بصوت عالٍ بحيث يسمعه كل من في القسم، وكان يكرّر نفس الكلام كل ليلة: هل أخذت الأغنام لترعى؟ هل أطعمت البقرة؟ ما أخبار الدراسة؟ إذا خرجتم من البيت فلا تنسوا أن تقفلوا الأبواب .. لا تقلقوا على والدتكم فصحتها تتحسّن بفضل الله.

بعد عدّة أيام أرادوا أن يُجروا لها عملية جراحية، وقبل دخولها غرفة العلميات أمسكت بيد زوجها وهي تبكي لتوصيه "اعتنِ بنفسك وبالأولاد .. إن لم أعد"، فكان الزوج يتجلّد ويحاول أن يخفي ألمه ويخفّف عنها .. بعد مرور عشر ساعات من الانتظار امتلأ الصحن الذي أمامه من أعقاب السجائر التي دخّنها طوال فترة تواجدها في غرفة العمليات، ثم جاءوا بها غائبة عن الوعي .. ولأول مرّة لم يتّصل تلك الليلة في ابنه، وجلس قبال زوجته يتأمّلها بصمت وحبّ، وما أن استعادت وعيها وقدرتها على الكلام بدأت نقاشاتهم السالفة بشأن بقائها في المستشفى أو عودتها للبيت، وعادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل إجراء العملية، كل ليلة في ساعة محدّدة يذهب الزوج ليتصل ويتحدث بصوت عالٍ يسمعه الجميع ليكرّر نفس الكلام السابق.

ذات مرّة مررتُ بجانبه أثناء حديثه في الهاتف، فلاحظت أنه لا توجد بطاقة في الهاتف العمومي أصلاً، وعندما علم أنني لاحظت ذلك أشار عليّ بأن لا أكشف هذا السرّ، وواصل سؤاله عن الأغنام والبقرة والمزرعة والبيت، ثم أنهى المكالمة وجاء يهمس في أذني: أرجوكِ لا تخبري زوجتي بما رأيتِ، فقد اضطررت أن أبيع البقرة والأغنام دون علمها لكي أؤمن تكاليف علاجها، وحتى لا تقلق على مستقبلنا فأنا أقوم بهذه (التمثيلية) كل ليلة لكي أطمئنها.."

تكمل راوية القصة بقولها: "حينها أدركت أن تلك المكالمات (الوهمية) لم تكن مع ابنه بل لأجل زوجته المريضة!!" وتضيف: "هزّتني مشاعر الحبّ العذري التي كانت تربط هذين الزوجين البسيطين، أنه نموذج لحب حقيقي ليس بحاجة إلى هدايا مادية، ولا وردة حمراء، ولا إشعال شمعة في جو رومانسي، ولا عهود ومواثيق، لا شيء سوى قلب عطوف مفعم بحب صادق".

أهي البساطة، أو القناعة، أو الإيمان، أو الحب، أو اجتماع تلك الصفات جميعها أفرزت هذا السمو الروحي العفوي الذي لا يمكن تعليمه في أرقى المدارس والجامعات، بل عزّ حتى تربية النشء الجديد عليه بعد أن فُقد عند الآباء، وفاقد الشيء لا يعطيه، فأكثر العلاقات الزوجية الآن تبدأ بحسابات مادية، فاختيار الزوجة مثلاً يكون على أساس وظيفتها أوّلاً فتُقدّم تلك التي تعمل في القطاع العام على القطاع الخاص، ثم تقدّم المعلّمة على غيرها لكثرة إجازاتها، وتلك التي من عائلة أكثر شهرة والأكثر ثراء .. وهكذا كمن يجرد حساب الربح والخسارة لشركة تجارية قبل تأسيسها! وكذا بالنسبة للفتاة فالغني أوّلاً، ثم الوسيم، ثم ذو المركز الاجتماعي المرموق، ثم صاحب الشهادة العلمية العالية، لا احتراماً للعلم وافتخاراً به بل تفاخراً أمام الآخرين، وبهذا تفقد الأسرة مذ تكوين نطفتها مقومات صمودها أمام منعطفات الحياة الصعبة، وتحمل في رحمها أسباب انهيارها.

هذا الحب الإنساني غير المشروط، الذي يعطي بلا منة، ويغدق بصمت، كان – إلى عهد غير بعيد – يجد له مصاديق كثيرة بدلالات مختلفة في حياتنا، فكانت الأم تضحّي لأجل أبنائها بلا حساب، ولم تكن العاملة إلا مساعدة لها على شئون المنزل وليست بديلاً عنها في تربية الأبناء كما هو اليوم، وكان المعلّم والتلميذ يتبادلان الاحترام والتقدير، بل كان المعلّمون يتفانون في عملهم تقديساً له وحبّاً في تلاميذهم فنبغوا وأبدعوا واتّخذوهم قدوة لهم، بينما في أنظمتنا التعليمية الجديدة أصبح التلميذ والمعلم أنداداً لبعضهم ينال كلّ منهم من الآخر متى أُتيحت له الفرصة، وحتى أصحاب العمل لم تكن تخلو علاقاتهم مع عمّالهم من رحمة وإنسانية تدعوهم لتفقّد أحوالهم وقضاء حوائجهم، بحيث لو تُوفّي صاحب العمل بكى عليه عمّاله، ثم أخلصوا له في مماته أكثر من إخلاصهم له في حياته ردّاً لجميله!

الآن نترحّم على تلك الأيام، ونذكرها بخير إذ أن حال علاقاتنا الإنسانية أصبح مزريا.. بعض الأزواج (ينهب) زوجته وهي على قيد الحياة ثم يلقي بها وأولادهم في الطريق، وبعض الأمّهات تمنّ على أطفالها وتحسب أن عمرها ذهب سدى إن هي ضحّت بمتعة أو شهوة لأجلهم، والأبناء يؤكّدون بنوّتهم بسوء أدبهم وعقوقهم لوالديهم .. والخوف أن لا نكون بعيدين عن الزمان الذي نترحم فيه على هذا اليوم إذا لم نتدارك الوضع لنشذّ عن هذه المنظومة المحكومة بقوانينها المادّية والعودة إلى بساطتنا الفطرية التي عبّر عنها الزوج القروي آنف الذكر حين ضحّى بالغالي لأجل من هي أغلى وأعزّ.

------------------------

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ