ـ

ـ

ـ

مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية

وقولوا للناس حسنا

اتصل بنا

اطبع الصفحة

أضف موقعنا لمفضلتك ابحث في الموقع الرئيسة المدير المسؤول : زهير سالم

الأحد 17/07/2011


أرسل بريدك الإلكتروني ليصل إليك جديدنا

 

مواقف

 

التعريف

أرشيف الموقع حتى 31 - 05 - 2004

ابحث في الموقع

أرسل مشاركة

كلمة الأستاذ علي صدر الدين البيانوني في 

المؤتمر الوطني للإنقاذ

المنعقد في إستانبول في 16 تموز 2011

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أيها الإخوة والأخوات.. نلتقي اليوم على طريق إعادة بناء القاعدة المدنية التشاركية للمجتمع السوري، الذي نطمح أن يكون الأساس المتين للدولة المدنية، دولة العدل والحرية والعزة والمساواة، الجامعة لكل أبناء سورية الغالية..

إن مجتمعنا الذي يعلن ثورته ضد الطغيان والاستبداد والفساد، يستنشق اليوم من جديد عبير الحرية، ويعانق ضياء الشمس، إن هذا المجتمع يخرج بكل أبنائه وقواه، من كهف الظلمات التي ضُرِبت عليه منذ عقود..

أيها الإخوة والأخوات.. يتحدث الكثيرون عن تفرق المعارضة السورية، وعن تشتتها، دون أن يأخذوا في حسبانهم ما تعرّض له الشعب السوري خلال ما يقرب من نصف قرن، من ظلم واضطهاد وتغييب.. ومن هنا وتصحيحاً لكلّ الإثارات الخاطئة التي يحاول بها البعض تشويه الوجه المجتمعي السوري الجميل؛ أحب ان أؤكد أن نظرتنا لكل المؤتمرات والأنشطة المعارضة، أنها خطوات على طريق إعادة التشكل المجتمعي القويم. إن تعدد صور الحراك الوطنيّ وتعدّد عناوينه، هو في حقيقته تعبير عن حيوية إيجابية فاعلة وضرورية، أكثر منه تعبيراً عن تفرق وشتات..

أيها الإخوة والأخوات.. نريد أن تكون كل الخطوات الوطنية مدروسة ومحسوبة ومتوافقاً عليها، سواء ممن شارك فيها أو غاب عنها لسبب أو لآخر. نريد من المواطن السوري أن ينظر بالإيجابية نفسها، إلى الموافق والمخالف، ما دمنا جميعا تحت السقف الوطني، وفي إطار التوافقية الوطنية.

 نعتقد أن (وطنية) أي خطوة هي الشرط الأول للاعتراف بها، والوطنية هنا تعني أمرين اثنين، الأول: التوجّه إلى كل أبناء الوطن بدون استثناء، ونبذ الطائفية والفئوية بكل شكل من أشكالها، ليبقى للثورة السورية وجهها الوطني الجميل.

والثاني هو رفض التدخل الخارجي العسكري في الشأن الوطني. ورفض الاستقواء بالأجنبي، ورفض السير في ركاب أي مشروع خارجي يمس السيادة الوطنية

وبالمقابل علينا أن نتذكر ونذكّر، أن الشعب السوري - كما ينص عليه الدستور السوري - هو جزء من الأمة العربية، وسورية هي دولة عضو ومؤسس في الجامعة العربية، وهي دولة عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحكومتها موقعة على كافة المواثيق الدولية ومقررات حقوق الإنسان، وكلّ هذه الحقائق ترتب على الحكومة السورية الوفاء بالتزاماتها، كما ترتب على المجتمعين العربي والدولي الوفاء لمبادئهما في وقف عملية استباحة الشعب السوري، بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية التي تحقق الهدف ولا تمس بالسيادة الوطنية..

أيها الإخوة والأخوات.. إن سلمية الثورة في أهدافها وفي أدواتها، هي بند آخر في سلم التوافقية الوطنية. فهذه الثورة كما أرادها شعبنا، وكما نريدها، وكما نراها، هي ثورة سلمية في انطلاقها وفي أدواتها وفي أهدافها، بمعنى أننا نريدها ثورة لإقرار المساواة والعدالة والإخاء، ونريدها ثورة للبناء أيضا، وليست ثورة للثأر أو للانتقام..

أيها الإخوة والأخوات.. في هذا الإطار الوطني وتحت هذا السقف الوطنيّ، نقوّم إيجابياً كل حراك سياسي، وكل موقف وطني، وكل لقاء سوريّ. ونقول إن الاختلاف البرامجي تحت هذا السقف، هو الأصل الذي يجاهد للدفاع عنه الجميع. الدولة التعدّدية هي الهدف. والتعدّدية ليست عيباً في بنية المعارضة السورية، كما يراها البعض، بل هي ظاهرة صحية طبيعية. والذي أريد أن أؤكد عليه في هذا المقام، هو أن وقت التنافس على البرامج التفصيلية لم يحن بعد، لا بدّ أن ننجز أولاً عملية التغيير الوطني الديمقراطي، وبعدها يكون التنافس في خدمة الوطن والمواطن.

 وكذلك فإنه لا بدّ أن نؤكّد رفضنا لكلّ شكل من أشكال استبداد الأكثرية،  ولأيّ ديمقراطية إقصائية، تحت أي لافتة أو عنوان كان هذا الاستبداد أو الإقصاء. لقد عانينا طويلا من سياسات الاستبداد والإقصاء، وعهدنا لكل أبناء شعبنا، أننا سنظلّ نعمل متعاونين، حتى ننفيَها عن وطننا الحبيب. ونأمل أن يبدّد هذا العهد كلّ التخوّفات من الغد الديمقراطي، الذي نريده تشاركياً وودّيا في الوقت نفسه..

متمنياً لمؤتمرنا هذا التوفيق والنجاح، مؤكّداً مرة أخرى أن كلّ جهد وطني، إنما هو خطوة على طريق استعادة الوجود وبناء الذات..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إستانبول في 16 تموز 2011

علي صدر الدين البيانوني

 

 

 

 

أعلى الصفحةالسابق

 

الرئيسة

اطبع الصفحة

اتصل بنا

ابحث في الموقع

أضف موقعنا لمفضلتك

ـ

ـ

من حق الزائر الكريم أن ينقل وأن ينشر كل ما يعجبه من موقعنا . معزواً إلينا ، أو غير معزو .ـ